تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 21 | آثار أُحُد

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. هذه عودة إلى سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، وقد كانت بشكل يومي في كل ليلة من رمضان الفائت، والحمد لله أخذنا في، آآ، أخذنا عشرين حلقة أو عشرين مجلسا من مجالس السيرة، واليوم بإذن الله نستأنف هذه المجالس، وكنت قد توقفت في آخر مجلس على، آآ، غزوة أحد وما يتعلق بها من أحداث، وكان ذلك المجلس من المجالس، آآ، الطويلة في سلسلة السيرة، وفي نفس الوقت من المجالس التي تربط الإنسان بأحداث السيرة، لأن أحداث يوم أحد أحداث، آآ، حفرت حفرت مجرى الذكرى بأذهان والصدور وقلوب المسلمين، حتى إن عائشة رضي الله تعالى عنها لما جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشد يوم مر عليه، اختارت مباشرة من صور الذكريات التي لديها والتي تعرفها، اختارت يوم أحد، فقالت يا رسول الله هل مر عليك يوم كان أشد عليك من أحد؟ فهي اختارت من بين أيام وأحداث السيرة اختارت يوم أحد، لتسأل النبي صلى الله عليه وسلم.

وظلت هذه الذكرى في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وفي قلوب الصحابة وأذهانهم حتى إنه كما مر معنا في اللقاء السابق النبي صلى الله عليه وسلم كان من آخر ما عمله في حياته، باخر أيامه عليه الصلاة والسلام، أنه ذهب إلى أحد وزار الشهداء، وآآ، كما قال، آآ، عقبة بن عامر أظن رضي الله تعالى عنه راوي الحديث قال كالمودع للأحياء والأموات، وكذلك، آآ، في مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا ذكر يوم أحد أو إذا ذكر شهداء أحد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أما وددت لو أني غودرت مع أصحاب نحصي الجبل اللي هو سفح الجبل جبل أحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتذكر ذلك اليوم كثيرا والصحابة كانوا يتذكرونه، وخباب رضي الله تعالى عنه كما تعلمون الذي كان قد جاء في مكة يشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أذى المشركين وتعذيبهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له سيأتي وسيحصل وكذا ولكنكم قوم تستعجلون، بالفعل دارت عجلة الأيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وتغيرت الأحوال، وكان خباب أحد الذين أكلوا شيئا من ثمرة الدنيا بعد العز والنصر الذي حصل للمسلمين، ولكنه لم ينس تلك الأيام الشديدة والصعبة، وكان من بين أشد تلك الأيام التي طرأت في ذهنه وهو وقد قدم له ذلك الطعام، هذا هذا يعني هما موقفان موقف لعبد الرحمن بن عوف موقف لخباب.

عبدالرحمن بن عوف قدم له طعام وهذا أيضا حديث صحيح، آآ، تذكر بعض ما مر بهم في أيام الشدة ولم يستطع أن يأكل رضي الله تعالى عنه، لكن خباب الذي اشتكى تذكر في لحظة من تلك اللحظات لحظات الخير التي هو فيها تذكر يوم أحد، فقال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي ما عند الله فوقع أجرنا على الله، قال فمنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، يعني منا من حصل له، يعني من رأى شيئا من ثواب الدنيا فهو يهدبها، ومنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير مات فأرادوا أن يغطوه إذا لم يجدوا له إلا بردة إذا غطوا رجليه بدا رأسه وإذا غطوا رأسه بدت رجلاه.

هذه هذه الذكرى لخباب رضي الله تعالى عنه في بعد زمن طويل أن يتذكر أحداث يوم أحد، وكما ذكرت أيضا في اللقاء الأخير كان في يوم من الأيام التي، آآ، جاء شيء من الفيء لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقت خلافته، وقسم قسم ما جاءه وبقي، آآ، من ما جاءه من اللي هي كانت ألبسة وكذا بقي مرط جيد، فقيل لعمر رضي الله تعالى عنه لو أعطيت هذا ابنة رسول الله التي عندك، وكان عمر رضي الله عنه متزوجا ابنة علي رضي الله تعالى عنهم اجمعين، فقال النبي، فقال عمر رضي الله تعالى عنه أم سليط أحق، أم سليط أحق، هذه امرأة هي أحق أن يعطيها هذا المرط الجيد، قال فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد، كانت تزفر لنا القرب يوم أحد، يعني لو تتبعت ستجد أن ذاكرة يوم أحد قد بقيت في المسلمين أعواما طويلة، والذي أبقاها إلى هذا اليوم غير ما مضى غير ما رواه أهل السير غير ما جاء هو القرآن الكريم، هو ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن هذا اليوم بتفصيل، حتى إن هذه أو تلك الآيات التي نزلت في أحد وهي في سورة آل عمران هي من أكثر الآيات القرآنية التي نزلت في حدث من الأحداث، آآ، التي وقعت في في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أقصده من أكثر الآيات عددا، وإن كان نزل في بعض الأحداث الأخرى أيضا آيات كثيرة العدد، لكن هذه من أكثرها.

وهذا كله يؤكد أن ذلك الحدث كان حدثا عظيما، وكان يعني، آآ، فيه من الآثار النفسية والشعورية والمنهجية حتى والعلمية والفقهية الأمر الكثير، ولما أقول الفقهية لا أقصده الآن الأحكام الفقهية التفصيلية وإنما أقصده الفقه في الدين، لأن الفقه في الدين حين يكون من باب العمل فإنه في كثير من الأحيان يكون أرسخ في الإنسان حين أو مما لو كان الفقه في الدين من باب الدرس النظري فقط، فالفقه في، في الدين له موردان أساسيان المورد الأول هو باب التفقه النظري العلمي الذي يحصل عن طريق القراءة والدرس والتلقي من المشايخ وأهل العلم، المورد الثاني الذي يكون فقه الإنسان في الدين هو المورد العملي، والمورد العملي هو المورد الذي تترسخ فيه حقائق الدين عن طريق السير العملي في الدين ورؤية ما يقدره الله من أقدار نتيجة هذا السير فتترسخ الحقائق، يعني مثلا الآن أنت تسمع عن أن الذنب له عقوبة وقد يخذل الإنسان أو يعاقب، ها، بسبب ذنبه، لكن أصحاب أحد لما رأوا أثر المعصية لما عصوا الرماة لما رأوا أثر المعصية كيف حصل كل ذلك بسبب معصية أصحاب الرماة فإن ترسخ هذه الحقيقة الدينية لديهم أعلى بكثير من ترسخها لديك وقد أخذتها بشكل نظري، واضح الفكرة؟

مثال آخر حين تصبر على بلاء معين، ها، سنة سنتين خمس سنوات سبع سنوات عشر سنوات وأنت تصبر وتعض على الصبر بنواجذك وتذوق مرارة الصبر، جيد، ثم بعد ذلك ثم بعد ذلك ترى الخير الذي أحدثه الله لك بسبب صبرك تراه بعينيك فترى مثلا الآثار الحميدة لذلك الصبر، يعني يخلق الله في نفسك من حسن الظن به ومن، آآ، حتى مما يأتي من الفرج إلى آخره، فترى في تلك اللحظة أن الصبر دائما محمود العواقب وتؤمن بهذه الحقيقة إيمانا تاما، وقد تكون قرأت هذه الحقيقة قراءة نظرية سريعة في مكان ما ويعني تؤمن بهذه الحقيقة إيمانا نظريا، لكن حين تتحقق الحقائق عمليا فإن هذا باب من الفقه في الدين لا يتأتى بمجرد الدرس النظري، وهذا ما حدث يوم أحد، يوم أحد تأكدت حقائق كبرى في نفوس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم حفرت حفرا بسبب ما حصل عمليا يوم، آآ، أحد.

وأنا أحب أكرر كثيرا حقيقة كلام الإام الطبري رحمه الله في تفسيره لقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، ليتفقهوا في الدين الطبري يقول إن الطائفة التي تتفقه في الدين هي التي نفرت، وأن وجه تفقهها في الدين مع كونها نافرة هو ما تراه في نفيرها هذا، ما تراه من الحقائق المتعلقة بمعية الله ونصره وتأييده وخذلانه أهل الكفر ووو إلى آخره، فاذا رأوا ذلك عمليا أمامهم كان هذا من الفقه في الدين، قال: وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، فإذا رجع أولئك الذين شاركوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورأوا تلك الحقائق يرجعون إلى أقوامهم فيحذروهم ما، آآ، رأوا من، آآ، عاقبة الإيمان بالله ورسوله والعمل لدينه، و، آآ، كذلك، آآ، ما يخالف ذلك من الكفر والفسوق والعصيان.

إذا هذه هذه أو تلك الغزوة كانت غزوة مليئة بالدروس والفوائد والعبر، وهذا هو موضوع اليوم أو هذا المجلس، آآ، سيكون بإذن الله في تتبع شيء من الفوائد والعبر المستخلصة من غزوة أحد، وأنا برأيي أن النقطة الأولى هي ما ذكرته قبل قليل، وأن الفائدة الأولى هي أن كثيرا من حقائق الدين لا تثبت في النفوس ثبوتا تاما أو ثبات تاما إلا برؤية، آآ، برؤيتها عمليا برؤيتها على أرض الواقع بأن الإنسان في مقدماتها فيرى نتائجها نازلة على أرض الواقع، هذه من، آآ، الدروس المهمة جدا التي تحدث في غزوة أحد وفي غيرها من الأحداث.

طيب، آآ، سأبدأ يعني، آآ، ذكر مجموعة من الدروس التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، الإمام ابن القيم عنده كتاب كما تعلمون زاد المعاد في هدي خير العباد، وهذا الكتاب هو من الكتب الجميلة جدا للإمام ابن القيم رحمه الله وهو من الكتب يعني المرشحة لطلاب العلم، آآ، أن، آآ، أن يقرؤوها، آآ، في يعني السنوات الأولى، ليست السنوات الأولى يعني في بداية طلب العلم، وإنما يعني إذا قطع الإنسان شيئا من التأصيل وكذا فهذا الكتاب جيد وممتاز جدا أن يقرأ، وليس بالضرورة أن يقرأ كاملا أنه الكتاب ما شاء الله واسع فيما يتعلق بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولو تتذكرون في البداية ذكرت أن كتب السيرة، آآ، تعتني بالأحداث ولا تعتني ببقية الأبواب، هذا الكتاب من الاستثناءات، هذا الكتاب اعتنى بالأمرين، اعتنى بالأحداث العامة في السيرة النبوية، واعتنى بالأبواب التفصيلية في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، آآ، فيقول لك مثلا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام هديه في اللباس هديه في الشراب هديه في الكذا هديه في كذا هديه في كذا، لأنه هو زاد المعاد في هدي خير العباد، ومن جملة الهدي الذي اهتم به الهدي العام المتعلق، آآ، أحداث السيرة وخلنا نقل ما يتعلق بالمغازي، آآ، النبوية كذلك على وجه الزيادة في الاهتمام، وآآ، ابن القيم رحمه الله أجاد كثيرا في هذا الكتاب وهو كما قلت من الكتب المهمة جدا.

لما أتى إلى غزوة أحد بعد أن سرد أحداثها عقد لها فصلا فقال فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد، هو نفس موضوع الدرس، يعني ايش أهم الدروس المستقاة من غزوة أحد؟ يقول، آآ، ابن القيم رحمه الله: فمنها، يعني من هذه الحكم والفوائد، تعريفهم سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى: حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ، إلى آخره.

وهذا الدرس كانت قد قدمت له مقدمة يوم بدر، مقدمة نظرية، وأتى التصديق العملي لها في أحد، المقدمة النظرية كانت في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ۝ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، شوفوا: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، هذه الآيات نزلت في سورة الأنفال متعلقة بيوم بدر، توجيه وأوامر استوعبها الصحابة وفهموها، يوم أحد جاء الدرس العملي، كثير من الصحابة في يوم أحد أطاعوا النبي صلى الله، أطاعوا النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من عصى لما تغير الحال كما مرت الأحداث، وكانت تلك المعصية هي السبب الأساسي فيما حصل يوم أحد، حتى كاد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل، فهنا يتظافر ما حصل عمليا مع، مع التوجيه النظري السابق فيتظافران لترسخ هذه الحقيقة رسوخا تاما.

قال: ومنها أن حكمة الله وسنته في رسله واتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم مرة أخرى أخرى لكي تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائما دخل معهم المؤمنون وغيرهم ولم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائما لم يحصل المقصود من البعثة رسالة، فاقتضت حكمة الله تعالى أن جمع لهم بين الأمرين لتميز من يتبعهم ويطيعهم للحق وما جاءوا به ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة، ومنها أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر وطار لهم الصيت دخل معهم في الإسلام ظاهرا من ليس معه باطنا، وأنتم تعلمون أنه أن المنافقين أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم يعلنوا دخولهم في الاسلام، عادي، يعني كان في كثير من أهل المدينة من قبائل الأوس والخزرج لم يدخلوا في الإسلام، جيد، صراحة يعني لم يدخلوا في الإسلام صراحة، عادي النبي صلى الله عليه وسلم جاء وكثير أكثر أهل المدينة أسلموا وهناك أناس من الأوس والخزرج لم يسلموا، لما جاء يوم بدر تحديدا دخلوا في الإسلام ظاهرا لأنهم رأوا أن كلمة المسلمين قد علت، كانوا يأملون أنه ايش؟ يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء، يعني، آآ، فارا بدينه هو وأصحابه من مكة وأن قريش ستأتي وتقضي عليهم، ويعني، ومأملين في اليهود ومأملين، فهي، يعني، لحظات أو أيام أو شهور أو سنوات ثم ينتهي الأمر، لما صار يوم بدر عرفوا أن الموضوع جد، وأن القضية ليست سهلة فدخلوا في الإسلام ظاهرا خوفا، خوفا.

فهنا يقول لك لما أظهرهم الله على أعدائهم ببدر وطال لهم الصيد، دخل معهم في الإسلام ظاهرا من ليس معهم فيه باطن، فاقتضت حكمة الله عز وجل أن سبب فلعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق، فاطلع المنافقون رؤوسهم في هذه الغزوة وتكلموا بما كانوا يكتمونه، وظهرت مخبئاتهم، وعاد تلويحهم تصريحا، وانقسم الناس إلى كافر ومؤمن ومنافق انقساما ظاهرا.

وعرف المؤمنون أن لهم عدوا في نفس دورهم وهم معهم لا، فاستعدوا لهم وتحرزوا منه، وهذه حكمة عجيبة وعظيمة جدا تظهر في الابتلاءات، ولذلك لا يحزن الإنسان دائما من الأزمات والابتلاءات التي تحدث لأن من آثارها، وإن كانت مؤلمة وإن كان يتضرر منها الكثير، ولكن من آثارها التمييز بين المؤمن الحق وبين المنافق، بين من يعبد الله وهو يريد أن يعبد الله حقا، وبين من يعبد الله لأنه هذا اللي يأكل عيش، هذا اللي يمشي الحال، هذا اللي تمشي فيه الأمور جيد.

ولذلك أنزل الله سبحانه وتعالى في شأن أحد تحديدا في سورة آل عمران قوله سبحانه وتعالى: مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَاءُ.

قال ابن القيم: أي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق، كما ميزهم بالمحنة يوم أحد، وما كان الله ليطلعكم على الغيب؟ قال: أي الذي يميز فيه بين هؤلاء وهؤلاء، فإنهم يتميزون في غيبه وعلمه، وما كان الله ليطلعكم على الريب.

يعني الله سبحانه وتعالى يعلم من المؤمن ومن المنافق، ولن يطلعكم على هذا الغيب هكذا، وهو سبحانه يريد أن يميزهم تمييزا مشهودا، فيقع معلومه الذي هو غيب شهادة، وقوله: وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَاءُ إلى آخره.

واضح الفكرة؟ هذا درس عظيم حصل للصصحابة، ويجب أن يفهم الإنسان أن هذا الدرس ليس خاصا بيوم أحد، وليس خاصا بالصحابة، وإنما هي سنة إليهة.

فإذا رأيت، وتنبهوا جيدا، إذا رأيت المسلمين قد أقبلوا على دينهم، واهتموا بشأن الإسلام وعملوا لهذا الدين واحتفوا به وصاروا ينصرونه ويعملون لأجله، فاعلم أن من سنة الله سبحانه وتعالى أنه إذا حصل مثل هذا الإقبال ومثل هذا العمل، فلا بد أن تحدث من الابتلاءات ما يتميز بسببها المؤمن من المنافق، وما يتميز بسببها الخبيث من الطيب، وهذه الابتلاءات هي الكاشفة، وإلا فإنه في حالة الإقبال المجرد المحض بدون أن تحدث ابتلاءات فمن السهل أن يدخل في الناس من ليس منهم.

طيب قال: ومنها استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء، استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فاذا ثبتوا للطاعة والعبودية فيما يحبون ويكرهون فهم عبيده حقا وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء والنعمة والعافية، الآن هذه ليست هي قريبة من قضية التمييز بين المؤمن والمنافق لكنها مختلفة.

يقول لك: الله يحب من عبده المؤمن أن يعبده في كل الأحوال، فلا يحب الله سبحانه وتعالى لعبده أن يعبده في حال السراء فقط، وإنما يحب منه أن يعبده في كل الأحوال.

كيف يحصل هذا؟ يحصل هذا حين تحدث الشدائد، وكان يوم أحد من الأيام التي تحققت فيها مثل هذه المعاني.

قال ومنها: أنه سبحانه لو نصرهم دائما وأظفرهم بعدوهم في كل موطن وجعل لهم التمكين والقهر لأعدائهم أبدا لطغت نفوسهم وشمخت وارتفعت، فلو بسط لهم النصر والظفر لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط لهم الرزق، فلا يصلح عباده إلا السراء والضراء والشدة والرخاء والقبض والبسط، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته إنه بهم خبير بصير.

وقال أيضا: ومنها أنه إذا أمتحنهم بالغلبة والكسرة والهزيمة ذلوا وانكسروا وخضعوا، إذا ابتلى الله المؤمنين بالهزيمة ذلوا وانكسروا وخضعوا فاستوجبوا منه العز والنصر، فإن خلعة النصر، تعرفون الخلعة؟ ها الخلعة هذه يعني تستعمل في أحيانا عطايا السلاطين، يقول لك: خلع على فلان كذا، ها تكون فيها حلل وكذا يعطيها السلطان بعض الأمراء أو شيء، خلعة السلطان يقول: فإن خلعة النصر إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار، كما قال تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ، وقال بعكس ذلك: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا.

فالسبحانه إذا أراد أن يعز عبده ويجبره وينصره كسره أولا، ويكون جبره له ونصره على مقدار ذله وانكساره، على مقدار ذله وانكساره، فهذه تربية من الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين بعد نصر بدر لا بد أن يفهموا أنهم بحاجة إلى دوام الذل والانكسار لله سبحانه وتعالى، وأن النصر ليس دائما هكذا يأتي.

طيب قال: ومنها أن الشهادة عنده، الشهادة في سبيل الله من أعلى مراتب أوليائه، والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده، وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة، وهو سبحانه يحب أن يتخذ من أوليائه شهداء تراق دماؤهم في محبته ومرضاته، ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم، ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط الأعداء، يعني طبعا هذه هذه ترى جاية بالنص بالنص، يعني أتت في كتاب الله بالنص.

في أحد تحديدا أن الله سبحانه وتعالى قال: إِن يَمْسَسْقُرْحٌ، هذه في آيات أحد سورة آل عمران، إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَأيش ويتخذ منكم شهداء، وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.

وابن القيم له تعليق جميل جدا جدا، ليس في هذا الموضع، بعد قليل في الجمع بين قول الله: وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.

جميلة جدا، ماذا يقول؟ يقول: وقوله: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ تنبيه لطيف الموقع جدا على أن كراهته وبغضه للمنافقين الذين انخذلوا عن نبيه يوم أحد فلم يشهدوه ولم يتخذ منهم شهداء لأنه لا يحبه، فأركسهم وردهم ليحرمهم ما خص به المؤمنين في ذلك اليوم، وما أعطاه من استشهد منهم، فثبط هؤلاء الظالمين عن الأسباب التي وفق لها أحبابه وحزبه، تعرفوا المنافقون تراجعوا قبل المعركة ها، فلما كان من الحكم في تلك المعركة أن يتخذ الله منهم شهداء نزه الله ذلك الجمع عن مشاركة المنافقين في هذا المعنى فلم يرد أن يقتل منهم أحد أصلا، فهمتي الفكرة؟

طبعا هذه معادلة معكوسة تماما على المنطق الدنيوي المادي، معكوس عكس، يعني هي اللي يفهمه الإنسان من المنطق المادي هو الدنيوي هو أنه كلما كان الإنسان محبوبا فأنت تستدعي بقاءه أكثر، كذلك تستدعي أن يكون بصحة وعافية ووالى آخره، لما تنظر في هذه الآية يقول لك الله سبحانه وتعالى هو يريد أن يتخذ منكم شهداء، عكس القضية لا، وينزه هذا المقام عن أولئك المنافقين، فجعلهم ينخذلون قبل يوم أحد فلا يشاركوا في هذا الشرف العظيم، الذي هو الشهادة في سبيل الله، فهذا من الحكم الجميلة التي أشار إليها ابن القيم وهي موجودة في كتاب الله من حيث الأصل.

قال ومنها: أن الله سبحانه، انظر إلى هذا المعنى أيضا، إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم، ومن أعظمها ايش ايش حيكون ها فيما يتعلق بسياق الكلام ايش حيكون ومن أعظمها، لأنه في أحد ما حصلت لهم مقتلة صح ولا لا؟ هو يقول: إذا أراد أن يهلك أعداءه قيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم، قبلها ايش قالوا: من أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم ومبالغتهم في أذى أوليائه، مبالغتهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسلط عليهم، فيتمحص بذلك أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم، ويزداد بذلك أعداؤه من أسباب محقهم وهلاكهم.

لاحظوا الآن حكم مختلفة الزوايا بمشهد واحد، والمشهد مشهد أحد، لاحظ كيف الحكم تأتي من زوايا مختلفة، شيء راجع للمؤمنين، شيء راجع للمنافقين، شيء راجع للمؤمنين من جهة أثر المعصية، شيء راجع للمؤمنين من جهة التمييز، شيء راجع للمؤمنين من جهة الشهداء، شيء راجع إلى الكفار، فهذا هذا كله من الخير الذي يحصل بسبب مثل هذه المواقف والمشاهد.

طيب، قال ومن لطفه بهم ورأفته أن هذه الأمور طبعا كلام ابن القيم طويل جدا انتقل منه مواضع قليلة، قال ومن ومن لطفه بهم ورأفته أن هذه الأمور التي صدرت منهم، اللي هي في المعصية لأن هو علق طويلا على: فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، وذكر: حتى إذا فشلتم فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم، قال بعد أن ذكر معصية الصحابة في ذلك اليوم: ومن لطفه بهم ورأفته أن هذه الأمور التي صدرت منهم كانت من موجبات الطباع، يعني ما كانت نفاقا، كانت من ايش؟ موجبات الطباع صح ولا لا؟

يعني ايش اللي حصل من المعاصي يوم أحد؟ هي معصيتان أساسيتان، المعصية الأولى ايش كانت؟ المخالفة والنزول عن الرماة بسبب ايش؟ بسبب ايش طمع في الغنائم، طمع في الغنائم: مِّنكُمْ مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا، ايش المقصود بالدنيا هنا مهمة هذي يا جماعة ترى الله سبحانه وتعالى قال في ذلك اليوم في تلك الأحداث قال: مِّنكُمْ مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ، هنا ليس المقصود النيات، نية الدنيا ونية الآخرة، لا المقصود هنا الدنيا الغنائم، مِّنكُمْ مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا جيد؟

فهنا من موجبات الطباع الصحابة الذين عصوا أن المعصية الأولى التي حصلت هي موجب طبع الطمع، والمعصية الأخرى التي حصلت ايش هي؟ الفرار، وهو أيضا من موجبات الطباع اللي هو ايش الخوف، أنه حصلت حصل اختلال في الصفوف والدنيا صارت طحن والرؤوس صارت تسقط والأيدي تتطاير والدماء تتدفق من كل مكان، فالإنسان بطبعه يخاف، يقول لك: أنه كانت من موجبات الطباع.

طيب وهي من بقايا النفوس التي تمنع من النصرة المستقرة، هذه بقايا الطباع تمنع من النصرة المستقرة، جيد يعني هذي مشكلة بقاؤها من جهة أن النصر الثابت الدائم الذي يريده الله سبحانه وتعالى لاوليائه لا يكون مع بقاء هذه الأمور.

قال: فقيض لهم، شوفوا الكلام، فقيض لهم بلطفه أسباباً أخرجها من القوة إلى الفعل، فترتبت عليها آثارها المكروهة، فعلموا حينئذ، طبعا ايش معنى أخرجها من القوة إلى الفعل ها، جيد من إمكان الفعل إلى الفعلية، طيب هنا ايش المقصود؟ هو أنه هذه البقايا في النفوس كانت كامنة، يعني الذين عصوا يوم أحد ربما لم يكونوا يعلمون أنهم يمكن أن يفعلوا ذلك قبل أن يحدث ما حدث، واضح؟ لكن عندهم قابلية للحدوث، يمكن أن يحدث ذلك كما نحن أنا مثلاً أنتم كلنا عندنا من النقص ما يمكن أن نعترف نظرياً فقط أننا عندنا قابلية لهذا النقص، صح؟ لكن أحياناً ما نبصر هذا النقص فعلاً إلا إذا خرج وانتقل من القابلية إلى الواقع أو من القوة إلى الفعل.

واضح؟ فإذا خرج وصار أمامك قل: آه والله صح، تبصر حقيقة النقص الذي فيك، الذي لا يخرج ولا يستخرج في الحالة العادية، وإنما يخرج ويستخرج في مثل تلك الأحداث التي حدثت يوم أحد، شايفين المعنى الدقيق؟

يقول لك: فمن لطفه ورأفته أن هذه الأمور التي صدرت منهم كانت من موجبات الطباع، وهي من بقايا النفوس التي تمنع النصرة المستقرة، فقيض لهم بلطفه أسباباً أخرجها من القوة إلى الفعل، فترتبت عليها آثارها المكروهة، فعلموا حينئذ أن التوبة منها والاحتراز من أمثالها ودفعها بأضدادها أمر متعين، لا يتم ولهم الفلاح والنصرة الدائمة المستقرة إلا به، فكانوا أشد حذراً بعدها ومعرفة بالأبواب التي دخل عليهم منها أو دخل عليهم منها.

ثم أتى بعجز بيت المتنبي جميل جداً جداً، الذي هو: وربما صحت الأجسام بالعلل، وربما صحت الأجسام، طبعا صدر البيت: لعل عتبك أو عتبك، لعل عتبك محمود عواقبه، وربما صحت الأجسام بالعلل، يعني كانت تلك العلة هي التي أوجبت صحة الجسم الذي كانت العلة فيه تلك كامنة ما كانت مبصرة ما كانت، تعرفوا أحياناً الإنسان يكون عنده مرض أصلاً حتى حسياً يعني يكون مرض معين ما ينتبه له، ما يعرف.

جيد، أحياناً يتضخم هذا المرض، لما يتضخم يعرف الإنسان أن عنده هذا المرض ويشتد به الوجع، لكنه يكون سبباً لعلاجه وزوال ذلك المرض، فربما صحت الأجسام بالعلل.

وهذا يعني هذا من الفقه في الدين أن استنباط مثل هذه الحكم المعاني التي ذكرها ابن القيم رحمه الله، ثم تعلمون أن الله سبحانه وتعالى، طبعا هذا كله تفريع عما ذكره الله في القرآن، تفريع عن الدروس التي ذكرها الله في القرآن أساس الآيات، مما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران فيما يتعلق بشأن أحد قضية الظن، صح ولا لا؟ وين ذكر الظن؟

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا، إلى آخر الآية.

وأطال ابن القيم، أطال في ذكر أنواع الظنون السيئة، هو بدأ من هذه الآية، بعدين راح في أنواع الظنون السيئة خاصة التي يمكن أن يعانيها الإنسان في مثل هذه السياقات، سياقات الابتلاء، جيد، وهو أمر، أو هذا الكلام الذي ذكره ابن القيم رحمه الله فيما يتعلق بالظنون كلام في غاية الجمال مهم.

ثم ختمه بخاتمة، هذه الخاتمة سأقرأها كاملة بعد عدة صفحات في الكلام عن أنواع الظن السيء، ختم ابن القيم رحمه الله بكلام جميل في قضية الظن فقال: فأكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله.

يظنون بالله غير الحق ظن السوء، فإن غالب بني آدم، لاحظوا، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وانه يستحق فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما استحقه.

ونفسه تشهد عليه بذلك، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به، ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامناً كمون النار في الزناد، فاقدح زناد، فاقدح زناد من شئت ينبئك شراره عما في زناده.

ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعتباً على القدر، ولو فتشت ما فتشت لرأيت عنده تعتباً على القدر وملامة له واقتراحاً عليه خلاف ما جرى به، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر.

وفَتِّش نفسك هل أنت سالم من ذلك، فإن تنجو منها تنجو من ذي عظيمة، وإلا فإني لا لا أخالك ناجية، قال: فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع وليتب إلى الله ويستغفره كل وقت من ظنه بربه ظن السوء.

وليظن السوء أو السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء، ومنبع كل شر، المركبة على الجهل والظلم، فهي أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين، وأرحم الراحمين، المنزه عن كل سوء في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه. فذاته لها الكمال المطلق من كل وجه، وصفاته كذلك.

وأفعاله كلها حكمة ومصلحة ورحمة وعدل، وأسماؤه كلها حسنى، فلا تظن بربك ظن سوء، فإن الله أولى بالجميل، ولا تظن بنفسك قط خيراً، وكيف بظالم جان جهول؟ وقل: يا نفس مأوى كل سوء، أيرجى الخير من ميت بخيل؟ وظن بنفسك السوء تجدها كذاك، وخيرها كالمستحيل.

وما بك من تقن فيها وخير، فتلكم مواهب الرب الجليل، وليس بها ولا منها، ولكن من الرحمن فاشكر للدليل. هذا الكلام من إمام ابن القيم رحمه الله في إشارة مهمة تعقيباً على قول الله سبحانه وتعالى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ، فيما يتعلق بالظنون الفاسدة التي يمكن أن تنشأ في القلوب، وذلك وتلك الظنون قلب المؤمن ليس مبرأ منها ليس مبرأ منها، وإن كانت في الأساس من سمات المنافقين.

في الأساس المنافقون يعني يذكرهم الله سبحانه وتعالى بقضية الظنون، كما قال في سورة الفتح، ها قال: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ، إيش الضانين ولا، والمشركين والمشركات، المشركين والمشركات الظانين، واللي عدوا من المنافقين والمنافقات مشركين ومشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء، تأكد من آية.

وكذلك أيضاً في الوجه الآخر في سورة الفتح قال سبحانه وتعالى عن المنافقين قال: بَلْ ظَنَنْتُمْ، بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ أَبَدًا وَزُيِّفَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ، لاحظ كيف يكرر الله سبحانه وتعالى قضية ظن السوء، آآ ولكن حتى حتى المؤمن ليس منزهاً عن بعض الظنون.

ليس منزهاً عن بعض الظنون، ولكنه يدفعها ويغالبها، ويحسن الظن بربه سبحانه وتعالى، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويصحح ما يمكن أن ينشأ في نفسه. طبعا تعليق استطراد يسير فقط، آآ يكثر في كلام علماء السلوك قضية إساءة الظن بالنفس وما إلى ذلك، وأحياناً قد تزيد العبارة قليلاً.

قد تزيد أحياناً العبارة قليلاً من جهة النسف التام آآ الخير الموجود في النفس، وآآ هذا أحياناً يكون على سبيل الاستطراد، أحياناً يكون على سبيل المبالغة، أحياناً يكون فيه قدر من التجاوز، فيحتاج الإنسان قدراً من الاعتدال.

لكن أساس المعنى صحيح، أساس المعنى صحيح، وهو أن انك إذا قارنت فنظرت إلى أحكام الحاكم الذي له العلم المطلق، والرحمة التامة، والحكمة البالغة، فيجب أن تححسن الظن به دائماً، وإذا نظرت إلى نفسك.

الظلومة الجهولة المطبوعة على كثير من النقص، فيجب عليك أن لا ترفعها فوق حدها، وأن تسيء الظن بها على الأقل في كثير من المواطن التي يمكن أن تتضخم فيها تلك النفس، وهذا لا يعني إساءة الظن بالنفس دائماً، أو.

عدم إحسان الظن بالنفس دائماً، أو إهانة النفس، فالقضية تحتاج إلى قدر من التوازن والاعتدال، وليس هذا مقام الحديث عن هذا به آآ القضية. طيب آآ لعلي اختم بموضع واحد من المواضع، أو من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.

وهو يعني كما رأينا آآ يعني أجاد كثيراً رحمه الله في ذكر الفوائد والعبر، وأنا لم أذكر حقيقة إلا ربما يعني ما قرأته عليكم ربما يكون لا يبلغ الربع مما ذكره هو من الكلام المبسوط في الفوائد والعبر المستقاة من أحداث معركة أحد.

آآ لكنه أيضاً في ختام هذا الكلام آآ ذكر كلاماً مفيداً ومهماً، تعرفون أن الله سبحانه وتعالى ذكر فيما يتعلق بأحد وفيه سورة آل عمران أنه ابتلاء ما في الصدور.

جيد، وتمحيص ما في القلوب، فقال فعلق ابن القيم، قال ثم أخبر سبحانه وتعالى، طبعا ثم الآية التي بعدها مباشرة: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْنَ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، بالنسبة الأول اللي هو التمحيص قال: ثم أخبر سبحانه وتعالى عن حكمة أخرى في هذا التقدير، وهي ابتلاء ما في صدورهم، وهو اختبار ما فيها من الإيمان والنفاق.

الآن هذا غير التمييز العام الذي يحصل في الصف، الآن هذا في دواخل النفوس، قال: فالمؤمن لا يزداد بذلك إلا إيماناً وتسليماً، والمنافق ومن في قلبه مرض لابد أن يظهر ما في قلبه على جوارحه ولسانه.

قال: ثم ذكر حكمة أخرى، وهي تمحيص ما في قلوب المؤمنين، وهو تخليصه وتنقيته وتهذيبه، فإن القلوب يخالطها بغلبات الطباع، مرة أخرى، بغلبات الطباع وميل النفوس وحكم العادة ودين الشيطان واستيلاء الغفلة.

ما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والاسلام والبر والتقوى، فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذا المخالط ولم تتمحص منه، فاقتضت حكمة العزيز الرحيم أن قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه.

لمن عرض له داء، إن لم يتداركه طبيبه بإزالته وتنقيته من جسده، وإلا خيف عليه منه الفساد والهلاك، ثم الختام في تعليقه على: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْنَ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا.

يقول: ثم أخبر سبحانه عن تولي من تولى من المؤمنين الصادقين في ذلك اليوم، وأنه بسبب كسبهم وذنوبهم فاستزلهم الشيطان بتلك الأعمال حتى تولوا، انظروا التعبير الذي قال، ما التعبير؟ قال.

فكانت أعمالهم، لاحظ، فكانت أعمالهم جنداً جنداً عليهم، وكانت أعمالهم جنداً عليهم ازداد بها عدوهم قوة، فإن الأعمال جند للعبد وجند عليه، ولابد، فللعبد كل وقت سرية من نفسه تهزمه أو تنصره.

للعبد في كل وقت سرية من نفسه اللي هي يقصد أعمال أنه أنه أعمالك كالجنود، أما أن تكون معك فتستنصر بها، أو تنصرك بإذن الله على ما يواجهك من الشدائد والتحديات وأنواع الفتن.

وإما أن تكون أعمالك التي أنت عملتها جنداً عليك تضاف إلى الجنود الآخرين الذين يريدون هزيمتك اللي هم الجنود الآخرين منهم الشيطان، الأعداء، أياً كان، فالأعمال جنود أما لك معك، واما عليك مع الجند التي.

تحاربك، يقول: فللعبد في كل وقت سرية من نفسه، أو في العبد كل وقت سرية من نفسه تهزمه تهزمه أو تنصره، فهو يمد عدوه بأعماله من حيث يظن أنه يقاتل بها.

ويبعث إليه سرية تغزوه مع مع عدوه من حيث يظن أنه يغزو عدوه، فأعمال العبد تسوقه قسراً إلى مقتضاها من الخير والشر والعبد لا يشعر أو يشعر ويتعامى، ففرار الإنسان من عدوه وهو يطيقه إنما هو بجند من عمله.

بعثه له الشيطان واستذله به، ففرار العبد فرار الإنسان من عدوه وهو يطيقه، يتكلم الآن عن ايش فرار الصحابة يوم أحد الرماة، إنما هو بجند من عمله بعثه له الشيطان واستذله به.

هذا كله تعليق على قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْنَ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، بأعمالهم ببعض ما كسبوا، وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، قال: ثم أخبر سبحانه أنه عفا عنهم، لأن هذا الفرار لم يكن عن نفاق.

ولا عن شك، وإنما كان عارضاّ عفا الله عنه، فعادت شجاعة الإيمان وثباته إلى مركزها ونصابها، ثم كرر عليهم سبحانه أن هذا الذي أصابهم إنما أوتوا فيه من قبل أنفسهم وبسبب أعمالهم.

فقال: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وذكر هذا بعينه فيما هو أعم من ذلك في في السور المكية فقال: وَمَا أَصَابَكُم مُّمُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو آآ عَنْ كَثِيرٍ. إلى آخر.

الآيات آآ التي ذكر فيها الإامام ابن القيم العبر، أو إلى آخر الكلام الذي ذكر فيه الإمام ابن القيم العبر والدروس والحكم والغايات من هذه الغزوة آآ الشريفة. ما الذي نستفيده من كل هذا؟

الذين يستفيدوا من كل هذا هو أن نفهم أن باب الحكم باب واسع، أوسع بكثير من الصور الجزئية الظاهرية التي لا يرى كثير من الناس إلا هي عند المصائب وعند المكروهات.

الإنسان حين يمرض لا يرى إلا مرضه هنا، يفقد حبيباً لا يرى إلا فقدان الحبيب، حين يتأخر عن شيء يريده لا يرى إلا هذا التأخر، حين يفقد مالاً لا يرى إلا هذا الفقدان، حين لا تتحقق له رغبة معينة لا يرى.

إلا عدم التحقق، هذه الزاوية الصغيرة التي ينظر منها الإنسان باعتباره الناقص المجرد الظاهري، بينما إذا رأى الإنسان من زاوية أوسع سيرى أن هناك وجوهاً أخرى كثيرة من الخير ومن الحكمة.

في كثير مما يحدث من المصائب والشدائد الفتن، وهذا الذي جرى في مثل ذلك الحدث العظيم الكبير الذي هو يوم أحد، الذي لو نظرت إلى ظاهره لقلت: أين الخير في يوم.

شج فيه وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وكاد أن يقتل عليه صلاة الله وسنامه، وقتل فيه حمزة، وقتل فيه مصعب بن عمير، وهذان سيدان من سادات المسلمين الكبار الذين كان لهما عند المسلمين شأن.

وقتل من الصحابة عدد كبير بهم من خيار الصحابة وسادتهم وأفاضلهم، وآآ خرج المشركون من ذلك اليوم وهم مسرورون، قد امتلأت نفوسهم غروراً وعجباً وكبراً ورأوا أنهم قد أخذوا بثأرهم عن ذلك اليوم يوم بدر.

الذي كان الصحابة بسببه مسرورين سعداء، يعني يشعرون بنصرة الحق وعلو الكلمة وو إلى آخره، فلم يمتعوا طويلاً حتى جاء هذا اليوم الذي نادى فيه قائد المشركين بعد أو في نهايته بأنه يوم بيوم.

بدر وقال أعلو هبل، فإذا نظرت في كل هذا ستقول: أي خير في هذا اليوم؟ أي خير في هذا؟ يعني أنت تنظر وين الخير اللي في هذا اليوم؟ وين؟ فاذا تأملت في مثل هذا الكلام.

الذي قيل ورجعت قبل ذلك إلى الآيات التي نزلت في سورة آل عمران فيما يتعلق بغزوة أحد، ستقول: هل كان يمكن أن يحدث هذا الخير لولا هذا البلاء؟ كيف كان يمكن أن تحدث كل هذه الحكم.

لولا أن الذي حصل يوم أحد حصل في ذلك اليوم فوائد وحكم وآيات عظيمة جداً، إنما تحققت بسبب ذلك الانكسار، وكثير من المعاني الإيمانية الكبرى ثبتت في نفوس الصحابة بعد رؤيتها عملياً في ذلك اليوم.

كما مر معنا استخرج العلماء من الفوائد والعبر والحكم الأمر الكثير، كما في الفوائد التي قرأناها قبل قليل هذا نموذج قس عليه، هذا نموذج قس عليه، بمعنى أنه كما أن هناك من أنواع الابتلاءات والشر الظاهر الذي حصل في يوم أحد فأبصرنا من ورائه.

أنواعاً من الخيرات والحكم والغايات الحميدة، فقس على ذلك ما دونه الابتلاءات الصغيرة المكروهات، واعلم أن هناك من جوانب الخير والحكمة ما يمكن أن تكون متضمنة ضمن هذا البلاء، لكن لابد أن تعترف أن تلك الحكم.

ببعضها مرارة، ببعضها صعوبة، يعني الكلام الذي ذكره ابن القيم قبل قليل: أن هناك طباعاً في النفوس بقايا طباع، هذه البقايا الطباع كامنة كامنة، ولو بقيت لضرت، ولو بقيت لأهلكت.

وقد لا يدري أصحابها أنها كامنة في نفوسهم، وتستخرج مثل هذه الابتلاءات، كما قلت قبل قليل، من فر من الصحابة في ذلك اليوم قد لا يكون يتوقع أنه يمكن أن يفر.

لو قلت له قبل ذلك اليوم، قلت له: ستأتي معركة وتكونون مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي المشركون، ستفرون، شيخ اتحداك يعني ما ما يمكن ما يأتي ما يأتي في البال أصلاً، جيد؟ أو أنه بعد ما تنتهي المعركة النبي صلى الله عليه وسلم يكون قد أوصاكم أن لا تغادروا مكانكم فرأيتم.

قد انحسروا ورأيتم الغنائم فنزلتم وأخذتم الغنائم، ممكن يقول لك مستحيل، لكن تحدث مثل هذه الابتلاءات لتستخرج جوانب النقص التي في النفوس التي كامنة هي كامنة في النفوس تأتي فتستخرجها لتعرضها أمامك، انظر هذا أنت.

هذه المشكلات موجودة لديك، وهذا الاستخراج وهذا الإبصار مكروه الأساس، لكن لا علاج يتم إلا برؤية هذه هذه الإشكالات، وهذه الرؤية لهذه الإشكالات هي سبب علاجها، ولكنها مكروهة، ما كانت لترى لولا وجود النار نار الابتلاء.

نار المكروهة التي تخرج مثل تلك الطباع، لماذا؟ الله سبحانه وتعالى ينظر إلى قلوب المؤمنين ويريد أن يصلحها ويكملها. لا زال في الأحداث فقيه، ستأتي الأحزاب، الأحزاب تظنون أن يوم الأحزاب أهون من يوم أحد؟

يوم الأحزاب يوم شديد، نعم لم تحصل فيه تلك الدماء وإلى آخره، لكن من حيث الشعور شعور الخوف أو ما ينبغي أن يكون من شعور الخوف الحصار المطبق ترى كان مخيفاً.

ولكن أزعم أن ما حدث يوم أحد كان السبب الأساسي في الثبات يوم الخندق، ما حدث يوم أحد كان السبب الأساسي في الثبات يوم الخندق حتى أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

قالوا: رَّأَوُا الْأَحْزَابَ ۙ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ من ايش؟ من قول الله سبحانه وتعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِيكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا.

ولكم أن تتخيلوا يا جماعة، الصحابة خرجوا من يوم أحد بعد كل هذا الرصيد من الدماء والفقدان و إلى آخره، ثم يحاصرون بعد ذلك في الخندق والأحزاب وتطبق عليهم المدينة كاملة.

حتى إن المنافق أو بعض المنافقين قالوا: يبشرنا محمد بكذا وكذا، واحدنا لا يستطيع أن يذهب ليقضي حاجته، خوف شديد، رعب، وبلغت القلوب الحناجر.

لكن ما حصل يوم بدر، وما حصل يوم أحد، وما حصل من سير المؤمنين عموما مع النبي صلى الله عليه وسلم، أثمر ذلك الثبات في مثل ذلك اليوم، بل الدرس لم يحتج إلى كل تلك المدة، بعد أحد مباشرة، مباشرة في نفس السياق المتصل، نما الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة أن المشركين سيعودون إلى المدينة مرة أخرى.

سيعودون إلى المدينة مرة أخرى بعد أن لم يبتعدوا في حمراء الأسد، أو عند حمراء الأسد وهي منطقة في جنوب المدينة معروفة إلى الآن بنفس الاسم، حمراء الأسد الآن تعتبر شبه متصلة بالمدينة يعني بينها.

لا تكاد تكون منفصلة يعني هي صحيح أنها في الطرف، لكنها تكاد تتصل بالبنيان، أو هي ربما حتى متصلة، سابقا كانت منفصلة بطبيعة الحال، بعيدة نوعا ما، يعني قد تبتعد بحدود العشرين كيلو تقريبا بينها وبين مركز المدينة.

لما وصل المشركون راجعين إلى مكة إلى تلك إلى ذلك المكان، صار هناك كلام إنه ليش ما نرجع فنكمل، نكمل ما ابتدأناه بما أننا عملنا كما يقال عملنا الصعب وباقي السهل يعني.

عملنا الكثير وباقي القليل، ما دام أننا كسرنا حد الجيش وأبقيناهم في ذلك المكان يبكون على قتلاهم وو إلى آخره، فلماذا لا نعود الآن ونحن قريبون هنا فنكمل على من بقي ونستحل المدينة؟

تنتهي الأزمة الكبرى في ذلك المشهد وفي تلك الحال وفي ذلك تلك الصعوبة الشديدة. بلغ الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه رضي الله تعالى عنهم أن هذا الذي سيحدث الآن.

فاستنفر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولم يرضَ أن يخرج أحد إلا ممن شهد يوم أحد، فالمنافقون الذين انخذلوا عن الجيش قبل أحد لم يشاركوا، يروى في السير أنه جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه فقط.

استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يشهد أحدا لأن والده أبقاه على أخواته، جابر كان عنده اخوات كثير، وكان هو القائم عليهن، كان صغيرا، جابر بن عبد الله شابا صغيرا يعني.

وعبد الله والده أحد سادات الأنصار الكبار، أحد من حضروا بيعة العقبة، وهو ممن استشهد يوم أحد، عبد الله، جابر، والد جابر رضي الله عنه.

وهو ممن نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. وفيه حديث في فضله ومكانته عند الله سبحانه وتعالى، اللي ما حصل من شهادته يوم أحد رضي الله تعالى عنه.

فيروى أن جابر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يخرج معهم إلى حمراء الأسد. الله سبحانه وتعالى ذكر لنا هذا المشهد الذي حصل، حاول أن ترجع فقط وأنت تتخيل المكان، تتخيل الأشياء، تتخيل الدماء.

والناس قتلت، مصيبة عظيمة جدا، ثم في نفس اللحظة يأتيك خبر أن المشركين الذين انتصروا عليكم الآن سيعودون بكامل قواهم وبنفسية الذي يريد أن يقضي على ما بقي، ما الذي يمكن أن يكون في نفسك تجاه مثل هذا الحدث؟

الله سبحانه وتعالى ذكر لنا هذا المشهد فقال: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ. ليس العجب أنهم لم يخشوا، ولا العجب أنهم لم يفروا ولم يتزعزعوا، وإنما العجب أنهم ايش؟ ازدادوا إيمانا.

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ.

وكان هذا من جملة الأمور اللي هي المتصلة تعتبر بأحد، والتي بقيت أيضا في الذاكرة، وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها أو أسماء تقول لعروة:

إنه ترى كان والداك منهم، كان والداك منهم ممن قال الله فيهم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

والداه من هما ها؟ الزبير وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم اجمعين، لأن الزبير زوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، هذا عروة بن أسماء وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

فكان كان ذلك أيضا مما بقي في الذاكرة. طيب، ختاما لكل شيء، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل نصرتهم لهذا الدين ولهذا الحق، وتحقيقهم عبوديتهم لله سبحانه وتعالى بنصرتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه.

قد حصل لهم ما حصل من الشدائد، إن كان التركيز في الحكم على ما حصل من عصيان من عصا رضي الله تعالى عنهم وقد عفا الله سبحانه وتعالى عنهم.

فإن المشهد الآخر الذي فيه التضحيات، والذي فيه البذل، والذي كان الحديث فيه في اللقاء الماضي في أحداث معركة أحد، تذكرون السبعة من الأنصار الذين حموا النبي صلى الله عليه وسلم.

فكان كل واحد يتقدم ويقتل ويقتل ويقتل، مواقف طلحة ومواقف الزبير ومواقف أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، مواقف بقية الصحابة ومن قتل منهم استشهد.

موقف أنس بن النضر حين تم وقال: واهن لريح الجنة! إني أجدها دون أحد.

قيس بن أبي حازم يقول: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قد شلت. هذا قيس بن أبي حازم من التابعين، ابن أبي حازم يقول: أنا رأيت طلحة طلحة بن عبيد الله، رأيت يده التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، رأيتها.

مشلولة، يعني بقي طلحة بقية حياته مشلول اليد نتيجة الضربة التي تلقاها يوم أحد وهو يقي النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة يرمي وهو يحمي النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم.

يعني يؤيده، وتذكرون لما مر رجل فقال معه كنانة، معه سهام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: انثرها لأبي طلحة، ويرمي ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: لا تشرف يا رسول الله، لا يصيبك سهو من سهام القوم، نحري دون نحرك.

ويقول لسعد: ارم فداك أبي وأمي. وسلك ذلك تلك التضحية الكبيرة التي حصلت والبذل والدماء التي أسيلت والتي أريقت، ذلك شرف ظفروا به واختصوا، ذلك شرف ظفروا به واختصوا به، واختصوا به.

ولذلك، تلك الأيام وتلك المشاهد التي نصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم حين أحدقت به الشدائد، تلك الأيام هي سجل الشرف الأكبر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا المجال هو الذي يجعل الإنسان يحفظ لهم حقهم ومكانتهم، ويخاف من أن يتعرض لهم بشيء من السوء، يعادي من يعاديهم، ومن يلعنهم ويسبهم ويشتمهم من الفرق المنحرفة والضالة التي تتبنى.

وهذا من من شؤمهم ومن بؤسهم أن يجعل الله أعداءك ها الذين تلعنهم صباح مساء هم من بذل كل هذه الأمور مع النبي صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يلقاهم في جنته، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتبعهم بإحسان.

ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصادقين الصابرين المؤمنين القانتين، وأن يعفو عنا ويعافينا، اللهم أعط نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.