الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستهدي به ونتوكل عليه ونستفتح المجلس الثاني والعشرين من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. وهذا المجلس فيه الحديث عما بعد آثار أحد؛ كان المجلس السابق عن آثار أحد، وكان مجلسا مفردا في بيان الحكم والمعاني والعبر المستخلصة من تلك الغزوة، واليوم يوجد يعني أحداث متعددة حصلت فيما بعد غزوة أحد، وفيها دروس وعبر متعددة.
وكما تعلمون للتذكير يعني هذه السلسلة في السيرة النبوية مراعى فيها استخراج والتركيز على الفوائد المنهجية والإصلاحية التي تستخرج من هدي النبي صلى الله عليه وسلم بناء على مقدمة مهمة جدا، وهي أن السيرة النبوية من أهم المراجع التي يمكن أن يرجع المسلم إليها في الاهتداء في التعبد، في الاهتداء في الذكر، في الاهتداء في التزكية، في الاهتداء في التربية، في الاهتداء في الإصلاح، في الاهتداء في نصرة الدين، في الاهتداء في التعرف على الله سبحانه وتعالى، في الاهتداء في معرفة العلم وما يتعلق به.
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أهم ما يمكن أن يرجع إليه الإنسان للاهتداء، وإذا كنا اليوم في حالة أو نعيش حالة من التيه ومن اختلاط الأمور ومن الحيرة والتردد والاضطراب الذي يعاني منه كثير من المسلمين وكثير من المهتمين بشأن دينهم، فإن من اعظم ما يمكن أن تزال به الحيرة هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته وسيرته.
ومتى ما نشأ طلاب العلم والدعاة والمصلحون على العلوم الشرعية باستثناء السيرة النبوية -يعني إذا كانت السيرة غير مركزية في النشأة والتنشئة- فهذه التنشئة ناقصة، مهما كان فيها من دراسة لعلوم الشريعة العقيدة والأصول وما إلى ذلك، مهما كانت هناك من دراسة لعلوم الشريعة إذا لم تكن السيرة النبوية مركزية في التكوين فالتنشئة ناقصة تنشئة ناقصة.
ولذلك يعني الاهتمام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والاهتمام بسنته من أهم ما يمكن أن يهتدي به الإنسان؛ هنا السيرة النبوية للمصلحين فالتركيز فيها خاصة يعني بزيادة على ما يتعلق بالهدي الإصلاحي والمنهج الإصلاحي.
طيب الآن بعد أحد حصلت أحداث متعددة، والقارئ للسيرة النبوية -وهذا درس بحد ذاته- القارئ للسيرة النبوية يلاحظ أن السيرة النبوية ما فيها مراحل فراغ، ما في مراحل فراغ في السيرة النبوية، يعني أنت تفتح الكتب التي تتحدث مثلا عن السنوات والأحداث، السنة الواحدة أحداث كثيرة جدا، والعادة أن أصحاب السير يركزون على الأحداث الكبيرة العامة، فلو دخلت في الأحداث الخاصة وأدخلتها في نفس سياق السنوات ستجد أنه لا يوجد مساحة أبدا، ما في فراغ بحياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يعني هذا بحد ذاته كما قلت درس للمصلحين أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إمام المصلحين، وإذا كان قدوتنا، وإذا كان الذي نهتدي بهديه، فإن من أعظم ما نحصله من الاهتداء بهديه صلى الله عليه وسلم ألا تكون حياتنا فارغة، وألا يكون هناك مساحات من التوقف في طريق الإنسان المصلح المقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم.
هذا بحد ذاته الآن بغض النظر عن الأحداث التفصيلية؛ حدث مثل أحد، يعني في الحسابات المادية المفروض أنت تأخذ استراحة سنة، صح ولا لا؟ تأخذ استراحة سنة أنت تغير النفسيات الجو، أنت توك المدينة مصابة في أعز ما فيها من أقصد من جند النبي صلى الله عليه وسلم، وبيوت الأنصار التي أصيبت وبيوت المهاجرين التي أصيبت كثيرة، ويعني كسر الحد.
إحنا لما نجي نحدد يعني خلنا نعدد الأحداث مجملة؛ نقول أحد، بعدين الأحزاب أو الخندق، صح؟ بس بين أحد والخندق في أحداث وأحداث وأحداث، سواء من جهة السرايا التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد تقريبا ثلاثة أشهر أو ما قاربها أو شهرين بهذه الحدود تقريبا، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية كان عليها أبو سلمة رضي الله تعالى عنه.
فلما رجع أبو سلمة من قيادة هذه السرية مات رحمه الله ورضي عنه، كأنه انتقض عليه جرحه، وأصله جرح في أحد، فكان يعني مكث شهرين أو ثلاثة أشهر بعد أحد على أساس يلتئم الجرح، ومباشرة أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرية، وخرج ورجع وانتقض جرحه وتوفي رضي الله تعالى عنه، ثم بعد ذلك تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة.
لكن من بين الأحداث يهمني هنا أن أعلق على حدثين وقعا بين أحد والخندق من الأحداث العامة والكبيرة، وقد اختلف العلماء في وقت هذين الحدثين هل كان بين أحد والخندق أو كان بين بدر وأحد؟ على قولين مشهورين، المقام ليس مقام كما تعلمون هذه السلسلة ليست مقام التحقيق العلمي الدقيق في الأمور الخلافية في السيرة، بقدر ما هي الاستفادة من دروس السيرة وعبرها، مع تحري يعني خلنا نقول الصواب في الأحداث قدر المستطاع.
الحدثان هما: حادثة بئر معونة، وحادثة النضير؛ غزوة النضير أو بنو النضير. هاتان حادثتان وقعتا بين أحد والخندق بقول ابن إسحاق رحمه الله تعالى، وذهب عروة بن الزبير والزهري إلى أن بني النضير كانت قبل أحد، كانت بين بدر وأحد، بينما يرى ابن إسحاق أنها كانت بين أحد والخندق.
مم، طيب إحنا سنسير على قول ابن إسحاق أنه غزوة بني النضير كانت بعد أحد. طبعا هم بينهما ترابط أيضا، في قول ابن إسحاق هناك ترابط بين حادثة بئر معونة وبين حادثة بني النضير، هناك ترابط بين الحدثين أصلا، الأولى سبب للثانية في قول ابن إسحاق رحمه الله تعالى.
ما الذي حدث؟ الذي حدث أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم -كما يروي أهل السير- أبو البراء عامر بن مالك، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمده بمجموعة من أصحابه، وتذكر مجموعة من الروايات أو بعض الروايات أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمدهم بمجموعة من الصحابة ليعلموا أولئك القوم.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من أصحابه من خيار أصحابه وأفاضل أصحابه، وهم ممن كانوا يلقبون بالقراء، وهؤلاء الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم ممن كانوا يلقبون بالقراء، بمجرد أنه في مجموعة من الصحابة يلقبون بالقراء ويعني خلنا نقول عندهم شيء يميزهم، هذا فيه فائدة منهجية، وهي أنه وجود التخصصات بين المصلحين.
يعني في مجموعة من الصحابة ترى كانوا معروفين بهذا بهذه القضية، وفي مجموعة من الصحابة كانوا معروفين بقضية أخرى، يعني تعرفون مثلا الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يختارهم لقيادة السرايا ولغزواتهم أناس محدودون، لم يكونوا يعني خلنا نقول بجبر الخواطر؛ يلا أنت مثلا هذه المرة توليت الإمارة المرة الثانية يقول لي واحد ما تولى وبعدين المرة لا، كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار أناسا بأعيانهم ويعيد يرسل سرية أخرى ويأمره مرة ثانية ويأمره مرة ثالثة ويأمر يعني زيد بن حارثة فقط أمر على نسيت قد يكون تسع أو إحدى عشرة سرية تقريبا أمره النبي صلى الله عليه وسلم عليها.
وعندنا مثلا خالد بن الوليد بعد ما أسلم أمره النبي صلى الله عليه وسلم على أكثر من سرية، وهكذا يعني هناك تخصصات، هذه مجموعة كانت تعرف بالقراء، وهؤلاء القراء كانوا يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، كانوا معروفين بهذه القضية، كانوا أهل عبادة وأهل علم، والقراء فيها ارتباط بمعنى العلم كما ذكرته في شرح المنهاج لو تتذكرون.
لما في الحديث الذي فيه: وكان القراء أصحاب مجلس عمر. ذكر ابن حجر أن القراء هم العلماء العباد، فكأن هؤلاء الصحابة كانوا متخصصين أو منشغلين أكثر ما هم منشغلين بالعبادة وقراءة القرآن والتفقه فيه وما يتعلق بذلك.
فلما جاءت مهمة إصلاحية متعلقة بالتعليم أنهم طلبوا أن يعلموا، أرسل هؤلاء المنشغلين أو المشتغلين بهذا المجال، وهذا من أسباب ترجيح بعض الباحثين لسبب بئر معونة أنه كان تعليمي؛ لأنه في رواية أخرى أنه فطلبوا أن يمدوهم على عدوهم فأرسل سبعين من أصحابه، أنه كأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أناس من أهل القتال يمدون من طلب الاستمداد على قومهم.
بعض الباحثين -بناء على أصلا مجال التخصص- يرجح الرواية الأخرى التي هي أنه طلبوا أن يعلموهم، وهذه الرواية في التعليم أظنها مذكورة في صحيح الإمام مسلم.
على أي حال، هذه الفائدة الأولى مهمة جدا في سياق التنشئة الإصلاحية والتربوية، أنه ما يكون الجميع على بالضرورة على نفس المستوى وعلى نفس التخصصات ونفس المجالات، وإنما ليكن هناك تنوع، هناك طائفة من الصحابة معروفون بكذا وهناك آخرون معروفون بكذا وهكذا وهكذا، فهذه الفائدة الأولى.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أولئك بقيادة المنذر بن عمرو أظن، ومعه إناس من أفاضل الصحابة وخيارهم منهم حرام بن ملحان وغيرهم من الصحابة. لما وصلوا أو اعترضوا حتى في الطريق غدر بهم؛ غدر بهم، اعترضتهم جماعة من أجلاف العرب من بني سليم اللي هم رعل وذكوان، هذه القبائل واعتراضهم، طبعا حصلت تفاصيل ليس هذا وقت ذكرها، أن من نفسه هو أبو البراء يعني كأنه حاول أن يمضي عهده لأن هو جعلهم في ذمته.
عموما حصلت تفاصيل ليس هذا مجال ذكرها، الخلاصة أن أولئك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم في طريق مهمتهم غدر بهم، اجتمع عليهم أولئك النفر، وكان الصحابة أقل منهم عددا، ولم يخرجوا للقتال، خرجوا لمهمة تعليمية، فأحيط بهم وغدر بهم، وكان الغدر أول من غدر به هو حرام بن ملحان رضي الله تعالى عنه؛ لأنه هو أصلا تقدم أراد أن يتحدث وهو يتحدث مباشرة رمي برمح.
والرمح أنفذه رضي الله تعالى عنه حتى هو يعني كانه يعني فجأه الدم يعني كأنه يعني أحس بالضربة بس أنه يعني تعرف أحيانا الضربة ما يحس الإنسان بمقدار حرارتها ويدرك ايش اللي صار بالضبط في الجسم، فلما رأى الدم حتى كأنه أخذ الدم ونثره على وجهه.
جيد، أثناء الضربة أول ما ضرب حرام بن ملحان وأدرك هذا الذي حصل مباشرة قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة! الله أكبر فزت ورب الكعبة! ثم قتل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
وأثناء عملية القتل هذه قالوا: اللهم بلغ عنا نبيك، اللهم بلغ عنا نبيك. وكان الذي نجا من هذه المجموعة هو شخص واحد فقط روي أنه كان به رمق، وظن أنه بين القتلى، ثم قام ووصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
كان هناك اثنان من الصحابة خارج هذه السرية اللي هو عمرو بن أمية الضمري وشخص آخر، كانوا كأنهم يسرحون بالإبل أو شيء، رأوا الطير تحوم فقالوا: إن لها شأنا، فأشرفوا فوجدوا أن الصحابة أن الطير قد اجتمعت على جثث أو على أجساد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
ونزل الرجلان، طبعا قالوا: عمرو بن أمية الضمري أريد أن أرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، الثاني قال: والله ما تطيب لي الحياة بعد قتل المنذر، فنزلوا، الشخص الآخر قتل وعمرو بن أمية أسر، وكان رئيس المشركين الذي فعل الأفاعيل هذي كلها اسمه عامر بن الطفيل.
فعامر بن الطفيل لما أخبره عمرو بن أمية الضمري أنه من مضر خلى سبيله، جز ناصيته وأعتقه على رقبة كانت لأمه كما يزعم، وأطلق عمرو بن أمية الضمري. عمرو بن أمية الضمري رجع من هذه الحادثة إلى المدينة، أثناء الطريق وجد رجلين من بني عامر، وهذان الرجلان كانا كان لهما كتاب أمان من النبي صلى الله عليه وسلم أو من فخذ أمنهم النبي صلى الله عليه وسلم.
المهم كان عندهم تأمين من النبي صلى الله عليه وسلم لم يدركه من عمرو بن أمية الضمري، فلقيهما ولما ناما قتلهما، وظن أنه أخذ بثأر السبعين الذين قتلوا على أيدي أولئك أو من قاربهم، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قتلت قتيلين لأدينهما، أي لأدفعلن ديتهما؛ لأنهما كانا مؤمنين.
طيب الشاهد أنه بعد ما حصل هذا القتل وأفني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من خيار الصحابة، نريد أن نقف هنا وقفة. نريد أن نقف وقفة، وقفة متعددة الجهات. الجهة الأولى من جهة قلب النبي صلى الله عليه وسلم ونفس النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت تتوالى عليها المصائب والابتلاءات.
يعني أحيانا ترى الإنسان لمن يتتبع الابتلاءات والمصائب يظن أن الابتلاءات والمصائب الكبيرة هي التي يبتلى بها الإنسان في نفسه مباشرة، بينما أحيانا تكون مصاب، يكون مصاب الإنسان في غيره أحيانا يكون أشد من مصابه في نفسه، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون عنده مجموعة من خيار الصحابة من قوام الليل من العباد من المشتغلين بالقرآن وكذا.
أو يبعثهم في مهمة تعليمية، وهم من أفاضل الصحابة وخيارهم، كل واحد من بيت من بيوت الأنصار، وكل واحد كذا، ثم في لحظة واحدة يقتل عن بكرة أبيهم. يعني هذا هذا شيء من أصعب الابتلاءات التي يمكن أن تمر على الإنسان، من أصعب الابتلاءات التي يمكن أن تمر على الإنسان. وقد يحق للإنسان أن يتساءل السؤال التالي، إنه أيهما كان أصعب للنبي صلى الله عليه وسلم: وفاة أبنائه أم قتل أصحابه؟ هذا سؤال ينبغي أن يطرح للتفكير يعني. يعني الله أعلم، أنا ما أعرف نص معين، بس قد يكون قتل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد عليه من وفاة بعض أبنائه، قد يكون.
لأن العلاقة التي تحدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة، وخاصة ما يكون بينه وبينهم من الخروج في سبيل الله وما إلى ذلك، يترك في النفس من المعاني أحياناً أكثر من أن يتركها مثلاً الطفل الصغير الذي لم يكن هناك سجل من الأحداث بينه وبين الطرف الآخر. هذا يعني ليس هناك شيء مجزوم به، لكن فقط تساؤل للتفكير يعني. القصد أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي بهذا وبهذا، فلا تدري أيهما أشد. فتوفي أولاد النبي صلى الله عليه وسلم، الصغار منهم الكبار، كلهم إلا فاطمة رضي الله تعالى عنها، وقتل خيار أصحابه.
ولذلك أنس يقول رضي الله تعالى عنه: ما وجد النبي صلى الله عليه وسلم، ما وجد يعني ما حزن، ما وجد النبي صلى الله عليه وسلم على شيء ما وجد على أهل بئر معونة، ما وجد النبي صلى الله عليه وسلم على شيء ما وجد على أهل بئر معونة وقناة بعد مقتلهم شهراً يدعو على رعل وذكوان. قنوت النبي صلى الله عليه وسلم، قنوت النوازل المعروف عند العلماء والفقهاء. وفي بعض الروايات في مسند الإمام أحمد مثلاً من حديث ابن عباس أنه قنت في الصلوات كلها، والمعروف في الصحيح أنه قنت في الفجر عليه صلاة الله وسلم، وقد تكون بعض روايات المغرب.
قنت النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الحادثة يدعو على الذين قتلوا أولئك الصحابة. ومن عظم الحدث ومن عظم مكانة هؤلاء عند الله سبحانه وتعالى، نزل قرآن فيهم، وهو من القرآن المنسوخ، وهذا في الصحيح في الحديث الصحيح فنزل وقرأ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عن هؤلاء الصحابة: ألا أبلغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. وكان هذا مما قرأه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ثم نسخ بعد ذلك. فالحدث لم يكن سهلاً ولم يكن شيئاً عابراً هكذا أو مع أنه طبعا تعرفه في السيرة النبوية بئر معونة ليست من جملة الأحداث التي تقارن ببدر وأحد والخندق والأحداث الكبرى يعني، إلا أنها في الحقيقة مهم جداً أن ننظر إليها باعتبار كذلك الجانب التأثيري المعنوي والنفسي، وما خلينا نقول المعنوي المتعلق بالمشاعر والحزن وما إليها.
وهذا يعني يقود إلى نقطة مهمة جداً وهي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أشد الناس بلاء الأنبياء، أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالامثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان دينه صلباً زيد في بلائه. وهذا حديث واضح وصريح وصحيح في أن أشد الناس بلاء هم الأنبياء. وإذا نظرنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو من جملة من مضت عليه هذه السنة في شدة الابتلاء. فإن قلت: ما هي أنواع الابتلاء التي ابتلي بها النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان واحداً منها هو الابتلاء في من يحب، الابتلاء في فقد أحبابه. الأحباب هؤلاء لما يكون إنما يكون يربط الانسان بينه وبينهم الطريق في سبيل الله والعمل للدين وما إلى ذلك، فهنا يعني الأمر يكون أصعب بكثير على أي حال.
طبعا فقط بس استطراد سريع، هو العجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان يبتلى بمقتل أحبابه، إلا أنه كان عليه الصلاة والسلام بعد هذا، بعد هذه الحوادث المتكررة في قتلهم، لم يكن يظن بهم، لم يكن بعد هذا القتل يظن ببقية أحبابه عن أن يعرضهم لمثل هذا القتل في سبيل الله، إذا كان ذلك هو الذي ينبغي أن يكون من جهة الخروج في سبيل الله وما يتعلق بذلك. فالعجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستأثر بأحبابه، لم يكن يستأثر بهم، بل كان الناس الذين هم من أحب الناس إليه تجده يقدمهم في قيادة السرايا وقد يتعرضون للقتل. ولذلك تعلمون أن زيد بن حارثة كان يلقب بايش؟ بحب رسول الله اليس كذلك؟ كان يلقب بحب رسول الله، هو والد أسامة بن زيد، أسامة حب رسول الله وابن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الذي كان متبنى من النبي صلى الله عليه وسلم سابقاً، مولاه وهو أول من آمن من الموالي، هو مع النبي صلى الله عليه وسلم من الأيام الأولى. ومع ذلك كان يقدمه في قيادة السرايا، يقدمه في قيادة السرايا، حتى جاء يوم في إحدى تلك الأيام التي قدمه فيها وقتل بمؤتة اليس كذلك؟
وهكذا تجد أن أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم في بدر يعني قدم علياً وحمزة وعبيدة بن الحارث. جيد، ومن يعني خلينا نقول اللطيف والمهم أيضاً أن ينتبه إليه أن هؤلاء الثلاثة كلهم من أقربائه عليه صلاة الله وسلامه، فلاحظ هنا اجتمع أمران: أنهم من أقاربه نسباً، ومن أحبابه، ومن هم معه في طريق الدين ونصرة الإسلام. ومع ذلك لما جاء الميدان الصعب والحرج الذي تطير فيه الرؤوس قدم أولئك الثلاثة، الذين هم عمه وابن عمه وابن عمه أيضاً عبيدة بن الحارث، بما يعني من أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم ليس ابن عم مباشر، ولكن من أبناء العمومة بشكل عام، لأن عبيدة بن الحارث قريب النسب جداً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبالفعل لما قدمهم، عبيد بن الحارث قتل في مبارزة بدر تعلمون أصيب، ولما رجعوا في الطريق توفي عبيد بن الحارث رضي الله تعالى عنه. والدرس الذي نستفيده من كل هذا هو أبلغ من أن يعلق عليه بكلمات محدودة، ولكن يعني مما يستفيده الإنسان من اقتدائه بالنبي صلى الله عليه وسلم، هو الاقتداء به في تقديم الغايات الأخروية ومرضاة الله ومحابه على محاب النفوس، وكذلك الاقتداء به في الصبر على الآلام وعلى الأحزان وعلى الشدائد وعلى الأهوال التي تمر بالإنسان. فما من نوع من أنواع الهموم خلنا نقول أو المصائب أو المصاعب والابتلاءات إلا يمكن أن تجد لها في هدي النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً، فيكون لك قدوة في أن تقتدي به عليه صلاة الله وسلامه.
بعد ذلك وباختصار شديد رجع النبي صلى الله عليه وسلم أو ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير كما في رواية ابن إسحاق، وهي إحدى الروايات في تفسير غزوة بني النضير. كما قلت هناك ترابط وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني النضير يستعين بهم على دية القتيلين، لأنهم كان بينهم وبين بني عامر الذين منهم المقتولان حلف، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعين بهؤلاء من بني النضير من اليهود على الدية. والدية ما كانت سهلة، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يملك حتى أن يطعم بطون أصحابه أو أن يملأ بطون أصحابه رضوان الله تعالى عليهم. ولذلك ذهب يستعين ببني النضير على هذه الدية.
يروي ابن إسحاق أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى بني النضير يستعين بهم على الدية رحبوا في البداية، ولما نظروا قالوا يا قوم، متى تسمح لكم مثل هذه الفرصة؟ هذا محمد قد أتى إلى دياركم، وهو مستند إلى أحد حوائط أو جدرانكم، فلو أن أحداً منكم صعد فوق هذا الجدار فوق الدار وألقى عليه شيء من الرحى أو شيئاً لانتهينا منه. وسول لهم الشيطان بذلك. وبينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه في ذلك المكان إذ قام عنهم، كان فيهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه وجماعة من أصحابه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه دون أن يخبرهم بشيء. وكأن الصحابة استبطأوا عودة النبي صلى الله عليه وسلم فقاموا على أثره يبحثون أو ينطلقون، فتلقاهم رجل فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة.
طبعا بين بني النضير وبين المدينة، الآن بني النضير تعتبر داخل المدينة، مكان الغزو يعتبر داخل المدينة. في أحد منكم يعرف في المدينة؟ أنت عارف كويس طيب مكان تعرف، مستشفى الدار ها قريب من قباء ها يعتبر في وجه مستشفى الدار كذا، يمكن مسافة أقل من كيلو هناك مكان بني النضير. أي نعم، طبعا هذه المنطقة تعتبر بعيدة عن المسجد النبوي سابقاً، ما يعني هذه كانت مساحة فارغة، فآه الآن المنطقة قريبة يمكن نسيت والله كم بالسيارة، عشر دقائق ربع ساعة تصل المسجد النبوي. على أي حال فذهبوا فتلقاهم رجل فقال رأينا النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة، فذهب الصحابة إليه كما يروى في السير، والنبي صلى الله عليه وسلم بدأ يعد العدة، أخبرهم بأنه قد أوحى الله إليه سبحانه وتعالى بما كادت به يهود.
وهذا الوحي بمثل هذه القضية يحتاج إلى تعليق، لكن خليه في موضع آخر اللي هو في الأحداث الأرضية التي كان يقوم بها النبي صلى الله عليه وسلم، أين كان محل الوحي المباشر توجيه في هذه الأحداث خاصة في قضية القتال وما يتعلق به، هذه قضية مهمة ممكن أتداولها في مقام آخر إن شاء الله. على أي حال جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي فقام بسبب ذلك، جهز النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وانطلق إلى بني النضير محاصراً لهم. لما حاصرهم، واليهود ترى يعني شايفين نفسهم تمام، شايفين نفسهم فعلاً يعني هم يعني يعتبرون أنفسهم هم من زمان أصحاب الأموال وأصحاب الكذا والفاهمين والمتعلمين، وهذول الأعراب كذا ما يفهمون شي أو الجهال أو العرب، مع أنه طبعا تعرف اليهود كان منهم في تلك المرحلة كان منهم من العرب كقبائل، ومنهم كعب بن الأشرف الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم.
على أي حال حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ما كانوا يتوقعون طبعا تعرف لما تقارن بين المدينة وبين حصون اليهود في فرق، في فرق، المدينة ما كانت ما كان لها حصن يعني ما كان في سور جامع يحيط بالمدينة، بينما اليهود وهذه يعني قد تكون من سماتهم أصلاً يعني قضية التحصن، بناء الجدران العازلة والأسوار المانعة وما إلى ذلك. وتعرفون في سورة الحشر: وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعُتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ، كذلك ايش في سورة الحشر أيضاً: لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ. فكان لهم تلك الحصون وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله.
أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، حاصروا بني النضير قيل ستة أيام وقيل خمسة عشر يوماً، وكان من جملة الضغط الذي حصل على المشركين أو على اليهود هو أنهم قطعوا النخل، قطعوا النخل المتعلق بهم وأحرقوه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهذه فيها فائدة مهمة وهي أن في سبيل الله تهون بعض الأمور المادية، وقيمة الكافر تهون عند الله سبحانه وتعالى ويهون معها ما يتبعه من أمور وأموال وممتلكات بالنسبة مثل هذه الحالات التي يحصل فيها القتال بين المسلمين والكفار من مثل أولئك الذين أصلاً نقضوا العهد وفعلوا ما فعلوا من الغدر.
لأن هذه الحادثة نزل فيها القرآن في سورة الحشر بالمناسبة، في الصحيح كان ابن عباس يقول عن سورة الحشر: سورة النضير، تسميها سورة النضير أو سورة بني النضير، جيد، وهي نزلت في بني النضير سورة الحشر. ولو تتذكرون في سلسلة السيرة النبوية للمصلحين قلت لكم من أهم الأمور التي يجب أن نتناولها في السيرة هي الانتباه للآيات القرآنية التي نزلت بأحداث السيرة باعتبار أن هذا هو الاهتداء الشمولي بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآية التي نزلت في هذا هي ايش: مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ، اللي هي النخل، سواء أكانت من أنواع تمر معينة كما في قول بعض المفسرين وهي ما سوى العجوة من النخل أو التمر، أو ما سوى العجوة والبرني أو عموم النخل، مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِفَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ.
وأذن الله هنا المقصود به الأذن الشرعي الأذن الشرعي والكوني وليس فقط الأذن الكوني، لأن كلمة بإذن الله حين تأتي في القرآن أو في أي سياق فالمقصود بها أحياناً الأذن الكوني فقط وليس الأذن الشرعي. بمعنى أنه مثلاً يعني ليس كل ما أذن الله فيه أو به قدراً يكون محبوباً عند الله سبحانه وتعالى، فإن قتل أولياء الله هو بإذن الله كذباً، وإن كان الله سبحانه وتعالى يكره ذلك ولا يحبه سبحانه وتعالى ولا يرضى لعباده الكفر إلى آخره.
فمثلاً، قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. هل إذن الله هنا المقصود به الشرعي، أن هو يتكلم سبحانه وتعالى عن السحر وعن التفريق بين الزوجين؟
فالله يقول إنه السحرة لا يضرون أحداً بسحرهم إلا بإذن الله القدري. أما في سورة الحشر: مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ، ورضاه يعني، يعني إذن الله لكم في ذلك.
واضح؟ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ. وكان نتيجة هذا الحصار وبجبن اليهود استسلموا مباشرة، ولكن طلبوا الجلاء، وآآ أنه ما يقتلهم يعني، فسمح لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجلاء على ألا يحملوا معهم
آه السلاح، وأخذوا أهم الممتلكات ومن جملتها حتى أخذوا أبواب البيوت على الدواب وخرجوا وأخذوا يخربون بيوتهم بأيديهم ها، وشيء منها خربه المؤمنون، وهذا كله من جملة الشح الرعب الذي كان لديهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، ومنها إيش؟ نصرت بالرعب مسيرة شهر، وهنا نصره الله بالرعب أيضاً، كما قال سبحانه وتعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ. وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ.
ثم ذكر الله الفيء وما يتعلق به، وكان هذا الفيء وليس الغنيمة؛ لأن الغنيمة محلها بين المقاتلين، الغنيمة لأهل القتال إلا كم، إلا الخمس. الغنيمة بين المقاتلين، الغنيمة لمن شهد الوقعة، والخمس يخرج في المصارف العامة.
أما الفيء وهو الذي ما يصل إليه المسلمون بلا قتال: وَمَا أَفْءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، هذا هو، ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب. هذا الفيء
يكون آه لا يصرف في قضية المقاتلين وما إلى ذلك، فهنا جعله الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم فيه المساكين والمحتاج إليهم، وادخر منه نفقة أهله سنة.
ولذلك وفي بعض الروايات في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا الفيء في المهاجرين ولم يجعله للأنصار؛ لأن المهاجرين كانوا أكثر حاجة والأنصار أهل النخل وأهل البلد، بينما المهاجرون خرجوا من ديارهم وليس معهم شيء. ولذلك
أيضاً في الصحيح أنه أخذ المهاجرون يردون على الأنصار ما أعطوه منهم بعد بني النضير وبعد قريظة، بدأوا يرجعون حتى النخل وكذا، بدأوا يرجعون ما أخذوا من الأنصار، وفيها حدثت حادثة أم أيمن المعروفة في قضية إرجاع النخل.
آآ ثم أختم الكلام بذكر المنافقين، وحيثما وجدت حيثما وجدت العمل للدين ونصرة الإسلام ستجد المنافقين. ولذلك اقرأ في كتاب الله ستجد أن الحديث عن المنافقين كثيراً ما يأتي في القرآن مع الجهاد.
حديث عن المنافقين كثيراً ما يأتي في القرآن مع الجهاد في سبيل الله؛ فإذا قرأت سورة التوبة التي فيها الجهاد في سبيل الله والخروج في ساعة العسرة ستجد أنها أكثر سورة ذكر فيها المنافقون، وإذا قرأت سورة الأنفال ستجد فيها إشارة -وإن كان لسه يعني في وقت الأنفال في وقت بدر الوضع لم يعني آه يكن لم يكن المنافقون قد يعني استوى أمرهم-، لكن إذا قرأت في سورة آل عمران
وفي أحداث أحد ستجد ذكر المنافقين كثيراً في سورة ها آه في سورة آه آل عمران، بل ستجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر أن هذه من الحكم أصلاً، من الحكم فيما حدث يوم أحد؛
لأنه قال سبحانه وتعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فإيش؟ فَبِإِذْنِ اللَّهِ طب ليش؟ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أكمل وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا آه.
فالمنافقون دائماً تجدهم في مثل هذه المواطن، وهذا ليس خاصاً بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، تجد المنافقين دائماً في أماكن لما تأتي أماكن نصرة الدين وكذا تجدهم دائماً ينخذلون وإلى آخره. هذا سيأتي إن شاء الله في سلسلة بيان القرآن في سبيل المجرمين في بني النضير وفي سورة الحشر تحدداً جاء ذكر المنافقين أيضاً في أي آيات سورة الحشر هم الصفحة الثانية؟ أيوه ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين
كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم كفروا من أهل الكتاب صح؟ يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً إلى آخر الآيات.
لئن أخرجوا لا يخرجون معهم وهذا الذي حصل، لذلك المنافقون دائماً جبناء والذي أصواتهم عالية دائماً المنافقون أصواتهم عالية دائماً ضجة وضجيج وأعلام وكلام وكذا، بس عند الواقع ما في شي.
لذلك الذي يستند إلى المنافقين يستند إلى بيت العنكبوت، يستند إلى بيت العنكبوت. وهكذا فعل المنافقون بإخوانهم اليهود، لما جد الجد أخرجوا فلم يخرجوا معهم وقاتلوا فلم ينصروهم، ها ولو نصروهم
لوأدبار آه وهكذا انتهت يعني هذه الأحداث بنصر للمؤمنين وعزة وكرامة ورفعة وغنائم أو فيء آآ فاء الله به على المؤمنين وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن شاء الله للحديث بقية في آآ اللقاءات القادمة لإكمال
آه أهم الدروس والعبر من أحداث السيرة النبوية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا السكينة وأن يهدينا ويسددنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في كتابه
وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من المقتدين به عليه صلاة الله وسلامه، ونسأله أن يجمعنا به عند حوضه وفي جنته، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد