تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 18 | غزوة بدر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى اللهم لك الحمد. لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

يا أهلا وسهلا ومرحبا. نستعين بالله ونستفتح المجلس الثامن عشر من مجالس السيرة النبوية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حسن الفهم ثم حسن العمل لما نتعلم ونتدارس ونتذاكر، ونسأله سبحانه أن يرزقنا شكر نعمته على أن وفقنا لتدارس سنة وسيرة نبيه عليه صلوات الله وسلامه.

كنا قد ابتدأنا في اللقاء السابق الحديث عن بدايات أو الاستعدادات لغزوة بدر، وهذه الغزوة وهذا اليوم من أيام الإسلام هو يوم عظيم، وهو يوم أعطاه الله أو يعني الله سبحانه وتعالى جعل لهذا اليوم لقبا غير اليوم الذي عرف به أو غير اللقب الذي عرف به، اللقب المشهور هو يوم بدر أو غزوة بدر، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاه لقب أو وصفا آخر في كتابه أضاف إليه معنى.

يعني عموما كلما كثرت ألقاب الشيء وأوصاف الشيء وأسماء الشيء دل هذا على عظمته. فالله سبحانه وتعالى له تسعة وتسعون اسما سبحانه وتعالى من أحصاها دخل الجنة. النبي صلى الله عليه وسلم له عدة أسماء. ويوم بدر سماه الله سبحانه وتعالى يوم الفرقان، وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، وهذا إعطاء الوصف ليوم بدر زيادة على اسمه هذا أمر عظيم، فكيف وقد وجد في هذا الوصف في ذاته ما يدل على أنه يوم عظيم؛ يوم الفرقان، يوم فرق فيه بين الحق وبين الباطل.

طيب، الآن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أرسل أحد الصحابة ينظر ما الذي صنعت؟ أو ما الذي فعله أبو سفيان والعير؟ أي القافلة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع أخبار المشركين يتتبع أخبارهم، والمشركون كانوا يتتبعون أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك حرب معلومات بين الجيشين، ليست فقط حرب بالسيوف ولا حتى حرب في العقائد والافكار، وإنما كانت أيضا حرب فيها حرص على المعلومات، ولذلك ثبت في الصحيح في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج إلى غزوة إلا ورى بغيرها، لا يخرج إلى غزوة إلا ورى بغيرها، يعني يظهر أنه يريد أن يذهب إلى مكان آخر غير مكان الغزوة إخفاء للمعلومات، وهذا في صحيح البخاري.

وهنا في صحيح مسلم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بسيسة، وفي لفظ أو رواية بسيس ابن عمرو عينا، عينا أي ينظر ويتتبع أخبار القافلة التي خرج إليها، متى خرج إليه؟ في العشيرة. العشيرة وين؟ قلنا مكانها؟ في ينبع النخل، وهي قريبة من الساحل، عير قريش كانت متوجهة قريبا من الساحل متوجهة إلى الشام، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليها في غزوة العشيرة. فاتت تلك العير قبل أن يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.

راجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة مكث أياما قليلة، ثم خرج إلى غزوة بدر الأولى اللي هي إغارة كرز بن جابر الفهري على إبل النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه. بعد ذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبسة ابن عمرو أو بسيسة حتى يتتبع أخبار تلك القافلة وهي راجعة، وبالفعل انتبه لتلك القافلة لا أعرف أين لكنه يعني في مكان يستطيع أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تصل إلى ما يمكن به قطع.

ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره. قال أنس بن مالك في صحيح مسلم: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فحدثه الحديث، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا. فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانيهم في علو المدينة، خيولهم أو جمالهم ما كانت حاضرة وإنما كانت في علو، تعرفوا أحيانا تكون في أماكن تحفظ فيها ترعى فيها كذا إلى آخره، قالوا: يا رسول الله نروح بس عبال ما نصل إلى علو المدينة نأتي بها نجهرها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، إلا من كان ظهره حاضرا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستعجلا جدا، ولعل من أسباب استعجال النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج أنه أُفلتت في المرة الأولى، يعني هو راح وهي رايحة وراحت عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم الآن يبغى يلحق ما تروح عليه. توجه النبي صلى الله عليه وسلم سريعا قالوا: فقط نأتي هذا؟ قال: لا، إلا من كان ظهره حاضرا.

كان ممن أراد الخروج عثمان بن عفان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأحد السابقين إلى الإسلام والمعروف، ولكن كانت زوجته ابنة النبي صلى الله عليه وسلم رقية كانت مريضة فمكث معها عثمان رضي الله تعالى عنه، ولما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر تلقى خبر وفاة ابنته رقية رضي الله تعالى عنها.

طيب، خرج النبي صلى الله عليه وسلم منطلقا إلى بدر، لما خرج وكل على المدينة أحد الأنصار اللي هو أبو لبابة، وكل أبا لبابة يكون مسؤول عن المدينة، وأمامة الصلاة وكل بها عبد الله بن أم مكتوم، وتعلّمون عبدالله بن مكتوم كان أصلا من أول من أتى إلى المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ الناس القرآن، الآن هو بعد ما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر هو اللي يؤم الناس في الصلاة.

ولو تذكرون من الأمور التي ذكرتها سابقا في دروس السيرة وهي من المهمة أنه ننتبه إلى تعدد الأدوار في وقت النبي صلى الله عليه وسلم في الحدث الواحد، فكانت هناك مهام ومسؤوليات يوزعها النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الواحد، وكان من جملتها هذا التوزيع لهذه المهام والمسؤوليات.

لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، وكما قلت أول منطلق لم يخرج من المدينة بعد استعرض الجيش، يعني الآن كما ذكرت لكم أمس كان في منطقة العنبرية تقريبا في المدينة، استعرض النبي صلى الله عليه وسلم الجيش حتى ينظر يتأكد الوضع الجيش كذا في أحد ما هو مناسب يخرج، فأرجع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصغار من الفتيان ممن لم يبلغ الخامسة عشرة.

طيب، الآن أرجعهم النبي صلى الله عليه وسلم، طب خلينا الآن نفكر في ذهابهم أصلا يعني فكرة أنه هو جاي رايح مع الجيش وهو أقل من خمسطعش نتكلم عن عمر ثلطعش وأربعطعش جيد، يعني أنتوا الحين شوفوا بس شبابنا الآن كيف فكرة أنه الواحد لا ينظر دائما إلى الصغار هؤلاء أنهم ما يمكن أن يفلحوا بشيء أو ما يفيدون بشيء، أو لا، هي الفكرة على ماذا ربوا؟ وما الظروف التي تحيط بهم؟ وما البيئة التي تحيط بهم؟ وما الأصحاب الذين يحيطون بهم؟ وهل ربوا على معاني حقيقية إيمانية علمية عقدية؟ أو لم تربوا أصلا يعني هذه كلها تؤثر في مثل هذا المقياس. ومع ذلك القتال يحتاج إلى اشتداد ساعد وصلابة عود، فأرجع النبي صلى الله عليه وسلم من دون الخامسة عشرة، ولذلك ثبت في البخاري عن البراء بن عازب قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر عبد الله بن عمر والبراء استصغروا كانوا ممن أرجعوا يوم بدر.

خرج المسلمون، خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون، وقفوا في محطات في الطريق، كان واحدة منها اللي هي أمس اللي قلناها ايش كانت تذكر اسمها ولا ما تذكرها؟ الروحاء. الروحاء هذه منطقة تبعد عن المدينة خمسة وسبعين كيلو في طريق ينبع الآن معروفة تلقى حتى فيها لوحة الروحاء ما فيها ما فيها بيوت أو قرى أو شيء، فيها مسجد وأنت ماشي في الطريق السفر فيها مسجد كذا قديم على اليمين ممكن مباني صغيرة فقط ما فيها قرية أو حاجة. لكن هذه الروحاء هي على مر التاريخ هي محطة للمسافرين فيها أمور تاريخية مهمة، حتى فيها من تاريخ العرب القدماء، وكما قلت قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم عيسى ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما، فهذه ستظل طريقا للحجاج حتى في آخر الزمان حين ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام.

كان من التحديات أو من المشكلات أنه النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ما كان معهم يعني خلنا نقول أنعام تحملهم، ما كان معهم لا إبل ولا خيول، الإبل كانت موجودة ولكنها قليلة، كان عندهم تقريبا سبعين من الإبل، لكن الخيول ما كان فيه إلا واحد، يعني تخيل رايحين قتال والخيل واحد فقط فرس مع المقداد بن عمرو فقط، وبقية المسلمين يمشون على الأقدام ويعتقدون على الإبل، كان كل ثلاثة تقريبا على بعير يعتقجون يمشون هذه مسافة بعدين ينزل بعدين يطلع الثاني بعدين ينزل بعدين يطلع الثالث، كل ثلاثة مع بعض. وكان من جملة من شمله هذا التقسيم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم راكبا طول الطريق، وإنما كان أيضا له معه اثنان يعتقدان معه عليه صلوات الله وسلامه. والحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسند أنه لما قيل له: يا رسول الله نحن نمشي عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكم، عليه صلاة الله وسلامه.

طيب، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الآن الوجهة واضحة في القافلة الكبيرة لقريش، المطلوب الآن هو اعتراض هذه القافلة والسيطرة عليها وهذا هو الهدف. لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقطع مسافة في الطريق، الطريق فيه قرى وفيه ناس، في ناس ولاءاتهم مختلفة ومتعددة، وصل الخبر إلى أبي سفيان في القافلة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بجيش اعتراض العير، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا كان لما يوري بغيرها كان هذا له اعتبار أنه فيه المعلومات تتناقل، فوصل الخبر إلى أبي سفيان. أبو سفيان داهية من الدهاة ما هو ما هو شيء بسيط، فابو سفيان عمل أمرين مباشرة.

الامر الأول أرسل واحد ضمضم بن عمرو قال له: يا ويلك توقف معنى الكلام يعني، يا ويلك توقف قبل ما توصل عند قريش تخبرهم أن قافلتكم مهددة يا تلحقوا يا ما تلحقوا يعني الوضع ما يحتمل أنكم تتأخروا. انطلق ضمضم بن عمرو يطوي الأرض طيا حتى يصل إلى قريش، هذا الإجراء الأول. الإجراء الثاني أنه هو حاول يغير في الطريق شوية بحيث أنه هو يعني يتوه أو ما يجعل عليه ممسك في قضية الطريق المعتاد.

أيضا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تحرك وقطع مسافة طويلة أرسل بعض عيونه يتتبعون ايش اللي صار؟ وين راح؟ كذا إلى آخره، دعوني أقرأ عليكم حديثا فيه شيء طريف يعني حتى تدركوا كيف كانت تتبع المعلومات وايش كانت نفسيات الصحابة، يعني نفسيات الصحابة ترى خارجين كانوا يريدون العير ما كان ودهم أن يكون في قتال، ما كانوا يريدون القتال جيد، وهذا مسجل في القرآن، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ.

الحديث هنا في صحيح مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل كذا أناس من أصحابه قال: فإذا هم برواياة قريش، رواية قريش اللي هم مين الناس اللي راحوا يستقوا من الماء جايين يجلبون الماء، فيها عبد أسود لبني الحجاج، هذا هذا في بدر الآن، فلما فأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ما يلتقوا يعني قبل ما يروا الجيش جيش المشركين، قال: فأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ اللي هو القافلة العير. فيقول: والله ما لي بشيء من أمره علم ولكن هذه قريش قد جاءت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابن ربيعة وأمية بن خلف.

فإذا قال لهم ذلك ضربوه الصحابة، فيقول: دعوني دعوني أخبركم. فإذا تركوه قال: والله ما لي بأبي سفيان من علم، ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا. والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يسمع ذلك، فلما انصرف من صلاته قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم، هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان.

يعني معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم: وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ، أنتم ما أنتم حابين تسمعوا كلامه اللي يقول: جاءت قريش وجاء أبو جهل وعتبة يحسبونه أن هو يكذب عليهم أو ما ودهم يصدقوا الصحابة، يعني الصحابة ما ودهم يصدقوا أنه الخبر صحيح، أنه من جد ترى قريش برؤوسها وصناديدها وجبروتها وطغيانها خرجت. هذه الأسماء يعني تعرف لمن ترسل سرية لمن ترسل كذا ماشي، بس لما يقول خرجت قريش معها أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، هذا معناه أنه ما تخلف أحد، هذا معناه أن قريش تلك القوة العظمى خرجت بكل يعني رؤوسها، فالصحابة ما ودهم أنه يكون هذا صح، ودهم أنه هي القضية خرجوا العير يعني.

فقال: إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم، إن هذه قريش قد أقبلت لتمنع العير أبا سفيان. وايضا في مسند أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: فوجدنا فيها في ماء بدر رجلين منهم؛ رجلاً من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول له: كم القوم؟ كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير عددهم، هذا كأنه بعد الحادثة الأولى لما جو الاثنين هذول، فيقول: هم والله كثير عددهم شديد بأسهم.

فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له عليه الصلاة والسلام: كم القوم؟ قال: هم والله كثير عددهم شديد بأسهم. فجهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره كم هم فأبى، متكتم ما يبغى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم كم المعلومات، كم عددهم، كم هم؟ جهد حاول النبي صلى الله عليه وسلم معاه بالإقناع أن هو يعني يقول، ما اعترف.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم ينحرون من الجزر؟ فقال: عشراً كل يوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوم ألف، كل جزور لمئة وتبعها. هذا الآن، هذا هذان الحديثان يدلان على أن الناس خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا مستعدين نفسياً للقتال، القتال الشامل القتال اللي هو اصطفاف جيشين كبيرين بعضهما، وإنما يعني القافلة بحسب من يكون معها فيغيرون عليها ويرجعون، كما يقال بالغنيمة الباردة.

الله سبحانه وتعالى سميع عليم، ويرى ويرى ويسمع ويقدر الأقدار، وهو سبحانه وتعالى يريد ما يحق به الحق ويبطل به الباطل وتكسر به شوكة الكفار، ولذلك قال سبحانه وتعالى في سورة الأنفال: وَلَوْ تَوَاعَدْتُم لَاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَادِ، وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا، وقال: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ.

هذه إرادة الله سبحانه وتعالى، وهذا يعني فيه درس عظيم جداً؛ وهو أن أن المؤمن مطالب بأن يبذل ما عليه يصدق مع الله سبحانه وتعالى، ثم الله سبحانه هو الذي يدبر الأمور وهو الذي يقدر الأقدار، حتى التي أحياناً لا تكون تحت الحسبان أو تحت آه ما يرتبه المؤمنون.

كما قال سبحانه وتعالى: وَلَوْ تَوَاعَدْتُم لَاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَادِ. لما صار النبي صلى الله عليه وسلم وصل وصل كما قلت يعني عدة محطات، حتى وصل إلى محطة ظفران، كأنه في تلك المحطة والله أعلم تأكد عنده الخبر. ظفران كما قلت لكم أمس قريبة من بدر، ما أذكر الآن كم لكن أظنها ثلاثين كيلو عشرين كيلو بهذي الحدود قريبة جداً، يبدو والله أعلم أنه في ذلك المكان تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من خروج المشركين. هذا طبعا تعرفوا بعدين جات قضية أنه مسكوا هذا كذا، الآن كل ما لها تأكد الأمور.

لما النبي صلى الله عليه وسلم عرف أو سمع بخروج قريش توقف في ذلك المكان وأراد أن يستوثق من أصحابه، أراد أن يستوثق من أصحابه. أما المهاجرون فهم معه، خرجوا من مكة وسيظلون معه في كل الأحوال. واما الأنصار فهم الذين آووه وآزروه وحموه ومنعوه، ولكن خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون قد فهم بعضهم أن العقد والبيعة التي أخذها عليهم في العقبة في مكة أنها إنما تشمل ما هو داخل المدينة لا ما هو خارج المدينة، فأنت يا رسول الله في حمايتنا طالما أنك في بلدنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستوثق، هو يعرف أصحابه من المؤكد أنهم لن يكونوا كذلك لكن يريد أن يستوثق عليه الصلاة والسلام.

فأخذ أن يشيروا أصحابه، يستشير كما مر معنا أمس، استشار فتكلم أبو بكر ثم استشار فتكلم عمر ثم استشار. الأنصار فطنوا، قالوا يا معشر الأنصار إنما يريدكم يعني تكلم أبو بكر ورجع استشار، تكلم عمر ورجع استشار، يريدكم. فتكلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من من الأنصار، فكان يعني كان من الكلام ما يثلج صدر النبي صلى الله عليه وسلم ويشرح صدره وينير وجهه ويسري عنه همه، وكان من جملة من تكلم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه.

قال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله كأنك تريدنا؟ تكرر الاستشارة؟ قال: أجل. فقال سعد رضي الله تعالى عنه: آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، واعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، وإنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد. هذا هذا هذا الموقف هو مما يروى في السيرة مما هو مشهور فيها.

بالإضافة إلى قول المقداد الذي أخرجه البخاري قال: لقد شهدت من المقداد موقفاً لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به. استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن أمامك ومن خلفك.

تحرك المسلمون حتى نزلوا ببدر. النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة وبعد خلنا نقول مشورة من بعض الأصحاب اختار المكان المناسب معسكر المسلمين والذي اه كانت فيه يعني تقديرات من ناحية الأسباب أنه الماء عنصر أساسي للجيش الشرب والسقيا. وبدر أصلاً تعرفوا لماذا سميت بدراً؟ هي اسم على بئر، بئر اسمها بدر، هذه منطقة بدر كلها مسماة على بئر، فالنبي صلى الله عليه وسلم نزل عند البئر الرئيسية في بدر، أمر أصحابه أن يعني يفسدوا الآبار الأخرى بحيث أنه ما يأتي المشركون فيشربون منها.

وسيطر النبي صلى الله عليه وسلم على المكان واختاره بحيث أنه يكون هذه نقطة من نقاط القوة خاصة وانه العدد عدد المسلمين قليل وعدد المشركين كثير، فاحتياجهم للماء سيكون كثيراً. ولذلك سمعتم قبل قليل: أرسلت قريش، إيش رواية؟ يسقون للجيش. الآن الصحابة كانوا كما قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ، يُجَٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ. هذا في البدايات يعني.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل هم، كان يحمل هماً عظيماً كما قلت أمس، لا أظن أنه في موقف من مواقف السيرة النبوية كلها حمل النبي صلى الله عليه وسلم هماً كمثل تلك الليلة وذلك اليوم. والهم الذي كان يحمله ليس هم الموت ولا هم القتل ولا هم أي شيء، وإنما كان يحمل هم الحق، ظهور الحق وغلبة هذا الحق على الباطل، وأن لا يهلك أهل الحق، ولذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه في ذلك المقام قال: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، يعني النبي صلى الله عليه وسلم آت وهو بنفسية أو باستحضار أن هذا اليوم يوم الفرقان. هذا اليوم ما فيش، أما أن ينتصر المسلمون فتعلو كلمة الحق واما أن يهزموا فيكون يعني هم شديد جداً أمر يعني على على الإسلام وعلى المسلمين لا يحتمل، لا يحتمل.

ولذلك ثبت في الحديث الصحيح آآ كما كما ذكرت أيضاً أمس من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم - هذه ليلة المعركة - لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي تحت شجرة ويبكي، كان يصلي تحت شجرة ويبكي. النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع أن يعني خلنا نقول يرتاح جنبه في النوم تلك الليلة، هماً للإسلام وأهله ولأصحابه عليه صلاة الله وسلامه.

لما أصبح الصبح أنزل الله سبحانه وتعالى مطراً، أو في تلك الليلة أنزل الله سبحانه وتعالى مطراً، وهذا المطر كان من جملة ما أيد الله به المؤمنين، وهذا ذكره الله في كتابه: إيش الآية اللي في سورة الأنفال؟ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ، ويثبت به الأقدام. وكان هذا من جملة يعني الرحمات الإلهية في بداية الحال أو في بداية المعركة.

النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ له عريشاً مطلاً على المعركة، وجهز النبي صلى الله عليه وسلم الصفوف، وأخذ يعطي التوجيهات، حتى التوجيهات العسكرية؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: إذا أكذبوكم فعليكم بالنبل، وكذا. يعطي النبي صلى الله عليه وسلم توجيهات من كل من كل النواحي.

لما استقر الحال وتجهزت الصفوف ولم يبق إلا انطلاق القتال في مثل هذا المقام وهذا الحال أو قبله بقليل وهو في العريش عليه الصلاة والسلام استقبل القبلة ومد يديه، مد يديه يعني مو رفع يديه هكذا في الدعاء، مد يديه يعني هكذا إلى أقصى ما تمد، وهذه هذه رفعة الإيش؟ الاستغاثة، هذه الاستغاثة الآن، وهذي ترى مدت اليد إلى أعلى، إلى أعلى مدى هذه ترى أحياناً قد ما يعني قد يظن الإنسان أنها يعني تتكلف، لا، هي لما تأتي الشدائد العظمى على الإنسان تجده أحياناً يضطر اضطراراً أن يرفع يديه حتى كأن يعني قلبه وروحه وجسمه لا يعطيانه إلا هذا المد.

وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه في سورة الأنفال: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ، ذكر الله لفظ إيش؟ استغاثة. المستغيث، المستغيث سواء من نار أو في غرق أو في شيء تجده دائماً عنده هذا المد، سواء مد اليد، مد الصوت صح ولا لا؟ المقام مقام استغاثة، يا إما يقول: واغوثاه، وإما أنه يرفع يده، وإما هكذا. النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الحال كان يستغيث، ما كان يدعو دعاء عادياً، كان يستغيث، وهذه الاستغاثة صورتها كما قلت الظاهرة هي مد اليد، النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد يديه.

لانه مد يديه بهذا المد سقط رداؤه عن منكبه، لأنه البعض يسمع هذه الرواية وهي صحيحة: سقط الرداء عن منكبيه، ما يعرف كيف سقط رداءه عن منكبيه؟ الرداء هو زي الإحرام ترى، الرداء هذا اللي لما يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه ثوب أو ثوبان، ثوب هو القطعة زي الإحرام، جيد؟ فإزار ورداء، قطعة إزار واحدة تلف من هنا ووحدة توضع على الكتف.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رفع يديه من شدة الرفع، هذا اللي على كتفه الرداء سقط، جيد، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يفتأ يفتأ يستغيث، واستغاثته عجيبة، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغيث باستغاثة تعبر عما في نفسه، فيقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم أنجز ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض. ويستغيث ويدعو ويستنصر بالله سبحانه وتعالى، والصحابة يشاهدون.

حتى جاء الصديق رضي الله تعالى عنه فأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأرجع إليه الرداء، وضعه على منكبيه أو كتفيه وقال له: يا رسول الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك، كفاك مناشدتك ربك إنه منجز للوعد ما وعدك. وفي تلك اللحظة بعد أن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الاستغاثة جاءته البشرى من الله سبحانه وتعالى بالنصر.

سبحان الله، النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما جاءته هذه البشرى يعني آآ تصرف تصرفات تدل على أنه كان في غاية اليقين، وهو الذي كان قبل قليل في غاية إيش؟ الهم، كان في غاية الهم مما سيحصل، جيد، هو يثق بالله سبحانه وتعالى بوعده لكنه مهتم لأمر هذا الدين في هذا المقام ما الذي سيحصل عليه؟ لما جاءه الوعد انتقل من حال الهم الشديد إلى حال اليقين والاستبشار الشديد بالنصر، مو ليس بأي شيء آخر، بالنصر.

طيب ونرجع مرة ثانية زي ما ذكرت في البدايات أنه من الأمور التي نريد أن نراعيها في هذه السلسلة أن نتلمس مواضع دلائل النبوة، نعرف أن هذا نبي ما هو قضية يعني قائد جيش وبس، نبي وهو بشر، ولكن الجمع بين قضية البشرية وأن تنظر ما الأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وبين ما كان يأتيه من الوحي وكيف ينعكس هذا على نفسه، تعلم أنه هو نبي، فهو نفسه الذي كان في ذلك الحال قبل أن يبدأ القتال تحول إلى حال اليقين والاستبشار عليه الصلاة والسلام، بل ثبت في الصحيح ها أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل

وكان يقول هذا مصرع فلان وهذا مصرع وهذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان لصناديد من صناديد قريش. قال عمر: أو ابن عباس -أظن نسيت من حديث في الصحيح في صحيح مسلم- قال: والله ما تجاوزوا حدود ما حد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اصطف الناس وأقبلت قريش بجبروتها وطغيانها، طبعا أنت الآن لمن أقبلت قريش لا تنظر إلى الجيش الألف، أنظر ثلتاشر سنة اللي قبله، يتذكر كل المواقف اللي أخذناها في مكة في الخمسطعش ولا في الاربعطعشر درس، ذكر كل المواقف اللي كانت في مكة. أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى؟ تذكر بلال لمن كان يعذب، ابن خباب، فلان كذا تأديب، إخراجهم ما كانوا من كذا، الاستهزاء، مجنون، كذاب، ساحر، السنوات الطغيان والجبروت الآن أقبلوا هذا. الآن كلهم أقبلوا أمام جيش المسلمين، هي هذا المعنى مو مجموعة كفار، لا لا، هي القضية إنه في سجل تاريخي كبير من الصراع الذي كان سابقا، وهذا أول لقاء عسكري، أول لقاء عسكري.

خرج ثلاثة من قريش يطلبون المبارزة وهم من كبار قريش اللي هم عتبة وشيبة والوليد، الوليد بن عتبة وشيبة وعتبة خرجوا يطلبون المبارزة، خرج لهم أناس من الأنصار قالوا: نريد من قومنا. وخرج علي رضي الله تعالى عنه أو اختار النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، اصطفوا أمام -طبعا يعني شفت فكرة إنه أنت عندك الآن يعني أنا في مثال في بالي بس ما بقول له مو مرة مناسب- فكرة إنه أنت الآن عندك يعني الورقة الرابحة، فاهم؟ هذي المبارزة هذي أول واحد يبدأ لازم يكونوا الشيء المضمون يعني، تمام؟ إيه لازم لازم تنضمن يعني الآن، فخرج عتبة وشيبة والوليد.

ممكن واحد يقول: كيف خرجوا عتبة؟ طب لو قتلوا؟ لا هي هذه الفكرة هي المبارزة، أهم نقطة، جيد. وهم خرجوا ناس اللي هم المضمونين عندهم يعني خلاص يعني الآن اللي بعده بس، وهرجوا عتبة وشيبة والوليد، والنبي صلى الله عليه وسلم أخرج عبيدة وعلي وحمزة. لما يأخذ علي رضي الله تعالى عنه ولا حمزة شيئا من الوقت حتى قضيا على مبارزيهما، وبقي عبيدة بن الحارث بن المطلب رضي الله تعالى عنه من يبارزه -طبعا اختلفت في الأسماء في تحديدها- وبقي من يبارزه حتى اختلفا ضربتين وسقط كل واحد، ضرب الثاني ضربة قاصمة يعني أو موجعة.

فلما صار هذا حمل حمزة وعلي رضي الله تعالى عنه على مبارزه فقتلاه، واحتمل عبيدة وسحبا إلى جيش المؤمنين. فكان من الجرحى عبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنه، في طريق الرجوع إلى المدينة فاضت روحه، وقبره الآن معروف أيضا في ظفران نفس الوادي اللي شاور فيه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في البداية قبل أن يذهب إلى بدر، قبره معروف الآن عبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنه.

بعد ما حصلت هذه المبارزة التحم الصفان وبدأ القتال، وكان القتال يعني قتالا يصح فيه قول الله سبحانه وتعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ. حرب طاحنة، الرؤوس الأيدي تتطاير، ما في يعني حرب حرب، ما اشتبكت الصفوف والناس تقاتل وتقاتل وتقاتل، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى الملائكة: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمَدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ.

وقد رأى بعض الصحابة بأعينهم آثار ضرب الملائكة لأناس من المشركين، وسمعوا أصواتا وكان فيها من الأحاديث ما هو مشهور، أنه كان رجل من الصحابة يركض خلف أحد المشركين سمع صوتا -أظن يقول: أقدم حيزوم- ثم ضرب هذا المشرك قال: فسقط فوجد الخطمة على فيه أثر الضرب على أنفه قد اخضر. وكانت الملائكة قد شاركت يعني شاركت حسيا، شاركت حسيا وليست فقط وليست فقط المشاركة المعنوية اللي فيها قضية تثبيت المؤمنين وقذف الرعب في بقلوب الكافرين، وهذا من أدوار الملائكة التي جعلها الله سبحانه وتعالى من ناحية علاقتهم بالمؤمنين. وأنا بودي حقيقة إنه نحن لا ننسى أن هناك مخلوقات عظيمة اسمها الملائكة، وأن لها علاقة بالمؤمنين على طول الطريق، على طول الطريق علاقة المؤمن بالملائكة علاقة مستمرة وعلاقة فيها يعني احنا نقول صفات محطات كثيرة جدا، سواء منها ما كان في الصراع بين الحق والباطل، أو حتى ما كان منها في مجالس الذكر، ما كان منها في الصلوات، ما كان منها في الحفظ: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، إلى آخره.

فكان من جملة علاقة الملائكة بالمؤمنين أن أرسلهم الله مؤيدين لأصحاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان في ذلك كسر لحدة المشركين. بعد ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حصبا من الأرض ورماها على جيش المشركين، هذه الرمية كانت من المعجزات، لأن هذه الرمية التي رماها النبي صلى الله عليه وسلم لم تترك أحدا من المشركين إلا أصابت منه في وجهه. وهذا أشار إليه الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال فقال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. لم تكن رمية محسوبة مادية، وإنما هي رمية سبب، والله سبحانه وتعالى الذي أبلغه وأنفذها في أعين المشركين، فلم يزل حدهم بعد ذلك كليلا منكسرا بعد رمية النبي صلى الله عليه وسلم.

انتهى هذا المشهد وتلك الساحة الذي حدث فيها في بنتيجة لا يعني لا خفاء ولا غموض في ترجيحها للمؤمنين، وأصلا المشركون بعد أن حصل ما حصل وحصل الانكسار وحصل الضرب وحصل التتالي الضربات عليهم من كل اتجاه بدأوا بالفرار، بدأوا بالفرار. المسلمون ما بين من يقتل فيهم وما بين من يأسر، يقتلون ويأسرون حتى أصابوا من المشركين مئة وأربعين، سبعين قتيلا سبعين أسيرا، أصاب النبي أصابوا من المشركين سبعين قتيلا وسبعين أسيرا.

وهذا ذكره الله في أحد في سورة آل عمران، فقال: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا يعني ولما أصابتكم مصيبة في أحد لأن المسلمين أصيبوا بسبعين في أحد فيقول الله لكم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا مئة وأربعين في بدر قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

طيب، كما قلت اصاب المسلمون من المشركين مئة وأربعين، ثم بعد ذلك يعني بعد أن انفض الميدان عن القتال وخلت الساحة من المشركين الأحياء ولم يبق إلا المشركين الأموات والأسرى والمسلمون لشهدائهم الكم الأربعطعش، وكان من جملتهم شقيق سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وكان عمره ستاشر سنة ستاشر عاما، وكان من جملتهم حارثة، وحارثة أصابه سهم غرب في القتال يعني سهم لا يدرى من أين أتى من المسلمين أم من الكفار. الآن في شيء واضح أنك أنت تكون في الصف ويأتيك سهم من الكفار تمام واضح، حارثة أثناء القتال جاءه سهم ما أحد انتبه هو من فين جاي، تعرفوا وقت الحرب؟ ما عاد يعرف الواحد من فين جاي.

فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نمى الخبر إلى والدة حارثة أنه ما يدري ما يدرى ايش اللي أو من أصابه. فقال فقالت أم حارثة للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يا رسول الله يعني خبرني، قالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدأ أصابه سهم الغار، فإن كان في الجنة صبرت -هذا الآن في صحيح البخاري- قال: فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك أجتهدت عليه في البكاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أم حارثة أنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى. يعني مو أنه في الجنة ولا في النار، الجنة جنان ودرجات، ابنك في الفردوس الأعلى هذا أهل بدر أنت ما تعرف وش أهل بدر؟ هذا معنى الكلام.

م، مم، نرجع، لم يبق في الساحة إلا قتلى المشركين والأسرى والمسلمين وشهداء المسلمين. النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأربعة وعشرين من صناديد قريش، أمر الصحابة أن يذهبوا فيختار من جثث القتلى المشركين أربعة وعشرين من صناديد قريش، قضوهم وقذفوهم في قليب من في بدر، قوي من أطواء بدر هذا واحد من الآبار يعني. لما قذفوا في القليب جاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أقام في المكان ثلاثة أيام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا في الحديث الصحيح- إذا ظهر على كقوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام، ثلاثة أيام ثم يغادر في اليوم الثالث، قام النبي صلى الله عليه وسلم فتساءل الصحابة إلى أين يذهب؟ ذهب إلى طرف القليب الذي ألقي فيه المشركون.

وادعوني أقرأ عليكم من صحيح البخاري، يعني أنس رضي الله تعالى عنه قال عن أنس عن أبي طلحة قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر بطوي، عفوا، أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال. فلما كان ببذل اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى وتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق أن لبعض حاجته حتى قام على شفة ركي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم باسمع لما أقول منهم، والذي نفس محمد بيده، ما أنتم باسمع لما أقول منهم.

هذي رواية أنس عن أبي طلحة في البخاري. أنس نفسه يحدث في صحيح مسلم فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتل بدر ثلاثا ثم آتاهم، فقام عليهم فناداهم فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا. فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يسمعون وأنا يجيبوا وقد جيفوا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما أنتم باسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا.

هذا المشهد الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم سطره من حسان، دعوني أقرأ عليكم الأبيات، حسان رضي الله تعالى عنه سطر هذا المشهد في أبيات جميلة جدا، ماذا يقول رحمه الله ورضي عنه؟ حتى بدايتها، بداية القصيدة ومطلعها مطلع جميل جدا يعني هو بدأ القصيدة بما اعتاد عليه العرب من الغزل، تعرفوا دائما تبدأ قصائد العرب حتى لو بيتكلم عن ايش؟ يبدأون بالغزل ثم بعد ذلك ينتقل إلى الموضوع.

فحسان بدأ بهذا ثم أنظر كيف انتقل من هذا الموضوع الغزلي إلى إلى موضوع بدر انتقالة رهيبة جدا، ايش يقول؟ يقول: عرفت ديار زينب بالكثيب كخط الوحي في الورق القشيد تداولها الرياح وكل جون من الوسمي منهمر سكوب فأمسى رسمها خلقا وأمست يباباً بعد ساكنها الحبيب تمام والان انتقالة يقول: فدع عنك التذكر كل يوم ورد حرارة الصدر الكئيب وحدث بالذي لا عيب فيه بصدق غير أخبار الكذوب بما صنع الملك غداة بدر لنا في المشركين من النصيب غداة كان جمعهم حراء بدت أركانه جنح الغروب فلاقيناهم منا بجمع كأسد الغاب مردان وشيب شف مردان إشارة للشباب اللي كانوا خمسطعش وستطعش، إيوة اللي كانوا خمسطعش ستطعش في الجيش. كأستدي الغابة مردان وشيبي. أمام محمد قد وازروه على الأعداء في لفح الحروب بأيديهم صوارم ومرهفات أو مرهفات وكل مجرب خاض الكعوب بنو الأوس الغطارف وازرتها بنو النجار في الدين الصليب المتين القوي. فغادرنا أبا جهل صريعاً فغادرنا أبا جهل صريعاً وعتبة قد تركنا بالجبور وشيبة قد تركنا في رجال دواء أو ذوي حسب إذا نسبوا حسيبي يخاطبهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القليب ألم تجدوا كلامي كان حقاً؟ وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا صدقت وكنت ذا رأي مصيبة فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا صدقت وكنت ذا رأي مصيب

فكان هذا المشهد، أنتوا يا جماعة متصورين إنه أبو جهل، أبو جهل أبو جهل فرعون هذه الأمة اللي كان يصول ويجول في مكة واللي قبل تكلمنا عنه أمس لما قال من هذا الطائف بالبيت سعد معاذ، كيف هذا المتكبر اللي رافع راسه في كل مكان اللي ما هو شايف أحد في الدنيا ولا عجب ها يقتل من اثنين من شباب من شباب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ويطأ عليه عبد الله بن مسعود؟

دعوني أقرأ عليكم الحديث الذي فيه مقتل أبي جهل في في صحيح مسلم، في صحيح البخاري عفوا عبد الرحمن بن عوف ماذا يقول؟ أو دعوني أقرأ عليكم رواية صحيح مسلم أكثر تفصيلا، يقول عبد الرحمن بن عوف قال: بين أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمام تتخيل الآن أنت قدامك أبو جهل وشيبة وعتبة والناس والكبار والمجربين في الحروب وها وأنت في الصف أنت تدور عن يمينك إذا عن يمينك حمزة رضي الله تعالى عنه والناس تطمئن يعني ها ترتاح إيوا يعني ما حد حيجيك يعني

لأن عندك عندك واحد حيغطي لك الجهة اليمنى هذي اللي حولك كلها واليسار، تمام؟ فعبد الرحمن بن عوف يقف ينظر، قال: فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما.

فغمزني أحدهما وقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت نعم، وما حاجتك إليه؟ اشرح لي يعني، يعني تمام أنت أبو جهل أقول لك عليه أنا أعرفه كنت في مكة ثلاث عشرة سنة بس أنت ايش تبغى؟ يعني جحش كبير يعني ما أحد يقدر له يعني أبو جهل ليش ليش تقدر تسوي فيه أنت؟ قال: هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. شف شف كيف شف كيف جايين بأي نفسية ها.

قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك عبد الرحمن بن عوف تعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها.

قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس. قال هنا في الشرح: يزول أي يكثر الحركة ولا يستقر في موضع. جبار مصيبة وجهل! قال: فنظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت: ألا ترين هذا صاحبكم الذي تسألان عنه؟ قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقالوا: كل واحد منهما أنا، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين في السيفين فقال: كلاكما قتله. وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء. طبعا هو لما ضرباه كان بقي فيه كان بقي فيه رمق اه اللي أكمل عليه رويعي الغنم اللي كان يسمي يقول له رويعي الغنم آآ عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قام آآ على صدره وقال قال: لقد ارتقيت مرتقا صعبا يعني الغنم. أبو جهل يقول له.

أي فك! فأكمل عليه رضي الله تعالى عنه. هذا أبو جهل. سقط عتبة وشيبة. كل الأحداث اللي كانت في مكة أمية بن خلف، أمية بن خلف هو اللي كان يعذب بلال.

ولما رآه بلال آآ طبعا آخر شي عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف جيد. ولمن أسروا كأنه دخل في حمايته خلاص هذا أسيري يعني ما أحد له دخل فيه. جيد.

ففي هذا الحال في آخر المعركة لما عبد الرحمن بن عوف هذي قصة في صحيح مسلم أسر أمية بن خلف وأراد أن يذهب به وكأنه أصلا بينهم شفتوا اللي بين سعد بن معاذ وأمية. مخالف! أمس لما قلنا كان بينها حلم، كان عبد الرحمن بن عوف بينه وبين أمية بن خلف أيضا مثل هذه العلاقة، فخلاص الآن أُسِر وراح يوديه للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون حكمه حكم الأسرى اللي يحكم فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، تعرف هذي على الأقل فيها فرصة نجاة يعني شوية بالنسبة لأمية بن خلف، وهو رايح يوديه للنبي صلى الله عليه وسلم أبصره بلال. يا ويله! أنت بلال اللي كان أمية يعذبه كل السنوات ذيك في مكة.

فأبصره بلال فقال: أمية لا نجوت إن نجا أمية، لا نجوت إن نجا أمية! وصار يمتلئ مو راح ينطلق لحاله كلم مجموعة كمان من الأنصار ضمن الأنصار وانطلقوا سويا، وعبد الرحمن بن عوف صار يحامي عن أمية بن خلف أنه ما لكم دخل هذا أسيري خلاص أنا أُوصل وأنتم ما لكم دخل لا تقتلوه هذا أسير. فيحامي عنه ما في حتى أنكب عليه عبد الرحمن بن عوف فقتلوه من تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عن عبد الرحمن وأخزى الله أمية بن خلف. رجع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أرسل قبل ذلك زيد بن حارثة إلى المدينة بالبشرى أنه ترى يعني البشرى العظمى التي حصلت.

والله سبحانه وتعالى جعل هلاك المشركين في بدر وما حصل من هذا القتل وانتصار المسلمين جعله آية وحجة على بقية المشركين، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال في الآيات: إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۖ وَلَوْ تَوَاعَدْتُم لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لَّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَ عَن بَيِّنَةٍ. وهنا فائدة مهمة خاصة في السياق الإصلاحي. شوفوا يا جماعة لما المؤمنون حين يكونوا المؤمنون دائما ضعفاء مقهورين والكفار يستعلون عليهم أو حين يكون الكفار مستعلين عليهم فإن هذا فيه فتنة للكفار، هي فتنة للمؤمنين من ناحية ايش؟ التعذيب والابتلاء. تمام، بس هي فتنة للكفار، اللي هي من آية ناحية أنه لو كانوا على الحق لظهروا. جيد؟ ولذلك هذا أحد الأقوال في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا من المفسرين من يقول معناها أي لا تسلطهم علينا فنكون فتنة لهم بهذا التسليط. يقول لو كانوا على الحق لما ظهروا عليهم في يوم بدر، لما انتصر المؤمنون وعلت كلمتهم كانت هذه بحد ذاتها بينة يستبين بها أهل الباطل أنهم على الباطل من جملة البينات الأخرى، طبعا هذا مو معناه أنه إذا ما إذا ما انتصر المؤمنون معناه أنه لهم حجة، لا بس هذي زيادة في الحجة وزيادة في آآ البينة، ولذلك كان يوم الفرقان وكان فيه بينة عظيمة المؤمنين، وعفوا بينة للكفار وبينة للمؤمنين من جهة زيادة إيمانهم ويقينهم. إن شاء الله في اللقاء القادم أتحدث عن رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر وما حصل في قضية الغنائم بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي حصل بعد ذلك ونأخذ إن شاء الله مجموعة من الدروس والعبر في هذا المعنى. من أهم ما نخرج به اليوم آآ معنى مهم وهو أن الله سبحانه وتعالى يريد يريد أن يكون هناك اتقاء بين الحق والباطل في ميادين المدافعة ليعلي كلمة الحق على الباطل، وتودُونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ. ومما نستفيده اليوم أن المؤمن يبذل ويصدق ثم بعد ذلك يكون الله سبحانه وتعالى معه وهو الذي يدبر آآ أمره. وإلى ذلك من الفوائد فقط اردت أن يعني تذكرت الآن آآ إشارة سريعة جدا في دقيقة أو دقيقتين وهي أن هذا المشهد من قيام الله هذا اليوم من أيام الله وهذا المشهد من مشاهد الصراع بين الحق والباطل قد سُجِّل بسببه سجلت بسببه أسماء من حضره من المؤمنين في الجنة من ذاك الوقت! من ذاك الوقت من حضر ذلك المشهد من المؤمنين سجل اسمه في الجنة، وكان الله سبحانه وتعالى يعلم أنه لن يرتتد أحد من أهل بدر.

نعم، تقع أخطاء من أهل بدر وتقع بعض المخالفات تقع بعض الإشكالات كما حصل بعد ذلك من حاطب وغيره رضي الله تعالى عنه، ولكن وبالمناسبة في في موضوع حاطب ترى غير قصة حاطب المشهورة في آآ فتح مكة في الحديث الصحيح في صحيح مسلم أو في البخاري جاء غلام لحاطب يشتكي حاطبا عند النبي صلى الله عليه وسلم، ضربه أو شيء.

فقال يا رسول الله والله ليدخلن حاطبا آآ ليدخلن حاطب النار والله عارف زعلان وجاي والله لا يدخلن حاطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كذبت! أو والله لا يدخلها لقد شهد بدرا والحديبية. لقد شهد بدر ابن الحديبية لا يدخلها! ها وفي صحيح مسلم: لا يدخل النار أحد شهد بيعة الرضوان، أما بدر فثبت في الصحيح عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر قال اعملوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم نسيت الصحابي علي أو غيره لكنه في البخاري. ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم. وفي صحيح البخاري أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أفضل المؤمنين، فقال جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة.

وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. ايش الفائدة من هذا كله؟ الفائدة من هذا كله أن الله يحفظ للمؤمنين مواقف القيام بالحق المواقف الكبرى التي ينتصرون فيها للحق ويحاربون فيها الباطل، وخاصة في أوقات الإدبار وأوقات الضعف وأوقات القلة، الذي يثبت وينصر الإسلام حقا الله يحفظ له هذا وحتى لو صار عنده أخطاء بعد ذلك قد يكون بسبب حضوره ذلك المشهد وقيامه لشأن الإسلام والمسلمين قد يكون هذا من موجبات المغفرة له. آآ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويهدينا ويسددنا وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ونسأله أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد، وأن يرضى عن أصحابه وأن يجمعنا بهم في جنته، ونسأل الله أن يجعلنا من الواردين عليه عليه صلاة الله وسلامه الحوض، وأن يجمعنا به في جنته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.