فالحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. والحديث هذا اليوم هو فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، والكلام اللي التركيز اليوم فيما قبل البعثة فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. أما يتعلق إثبات نبوته أو التهييء لنبوته أو فيما يتعلق بتهيئته هو، يعني تهيئة الله له للنبوة أو ما إلى ذلك من القضايا المرتبطة به صلى الله عليه وسلم مباشرة.
واللقاء التالي سيكون في الحديث عن أحوال الناس في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية معرفة أحوال الناس في فهم القرآن وفي فهم السنة وفي فهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
بداية ما يمكن أن يقال في الصفحة المرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة هي منذ ولادته عليه الصلاة والسلام. الأحداث المرتبطة بولادة النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن نقسمها إلى قسمين، أحداث مرتبطة أو تلفت انتباه الناس إلى أن حدثا ما قد حدث أو حصل والانتباه لهذا المعنى، وامر آخر مرتبط بالدائرة القريبة من النبي صلى الله عليه وسلم تأثير هذا الحدث عليهم.
أما الأمر الأول فهي حادثة الفيل، حادثة الفيل وذلك أنه قد ثبت وقد نقل الإجماع في هذا أو على هذا بين يعني بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل. والعلماء تأملوا في هذا الحدث، هل هناك علاقة بين ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبين حادثة الفيل أم هو توافق قدري محض؟ والعلماء لم يأخذوا هذا الحدث على أنه مجرد توافق قدري محض، وإنما هو أمر له حكمة، وأن يولد النبي صلى الله عليه وسلم في نفس تلك السنة هو أمر مقصود وله دلالة وله حكمة.
استنبطوا بعض المعاني الجليلة والجميلة جدا، فمن ذلك مثلا ما قاله الماوردي، قال: لم يكن لقريش من التأله ما يستحقون به رفع أصحاب الفيل عنهم، وما هم أهل كتاب؛ لأنهم كانوا بين عابد صنم أو متدين لوثن، ولكن لما أراد الله سبحانه من ظهور الإسلام تأسيسا للنبوة أو لما أراد الله تعالى من ظهور الإسلام تأسيسا للنبوة وتعظيما للكعبة.
وكذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال: وكان ذلك عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان جيران البيت مشركين يعبدون الأوثان، ودين النصارى خير منهم، فعلم بذلك أن هذه الآية اللي هي طبعا كل الناس شهدوا هذه الآية وأدركوا أنها آية، فعلم بذلك أن هذه الآية لم تكن لأجل جيران البيت حينئذ بل كانت لأجل البيت، أو لأجل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولد في ذلك العام عند البيت، أو لمجموعهما، وأي ذلك كان فهو من دلائل نبوته.
وكذلك قال ابن كثير رحمه الله، قال: كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني كما يقال بالتعبير المعاصر، الأضواء كلها سلطت على الكعبة، ذلك الحدث أن لفت انتباه الناس، انتباه الدنيا، انتباه العرب، إلى أن هذا المكان له شأن عند رب العالمين، وإلى أن الأمر عظيم، ولما كانت أحوال الناس في تلك المرحلة هي عبادة أوثان وأصنام، ثم بعدها بمرحلة جاء من يدعو الناس إلى رب العالمين، علم أن ذلك العظيم المهول كان توطئة لتلك الدعوة العظيمة.
وحقيقة يعني الأمر المتعلق بولادة النبي صلى الله عليه وسلم أمر يجب أن يكون محل عناية من حيث النظر فيما يتعلق به من أحداث أو فيما يتعلق به حتى من أحكام. أما الاستكثار من قضية الروايات الضعيفة أو اللي يعني أحيانا ما يكون لها إسناد في أنه مثلا لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم سقطت الشرفات في قصر كسرى وكذا، هذه كلها أمور لا تثبت.
لكن علينا الأمور الثابتة الآن هذا القسم الاول اللي هو ايش؟ آيوه، لفت انتباه الناس بشكل عام. طيب، ما الأحداث المتعلقة بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في الدائرة القريبة منه، في الدائرة المحيطة به، أو حتى عليه نفسه فيما بعد؟ هل هناك شيء متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مرتبط بالولادة؟ يا سلام! إنه لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين، طبعا يوم الاثنين، فقال ايش؟ ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزل علي فيه، هذه أشياء يعني مقدرة ومقصودة، جيد؟
وايضا مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة من وجوه أنه قال عن ولادته أو عن يعني أن عفوا أنه صار قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا آمنة. وهذا الحديث مروي من طرق أن آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم رأت رؤيا عند ولادة النبي صلى الله عليه وسلم أو قبيل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها قد رأت أنه خرج منها نور، أضاءت له ايش؟ أضاءت له في بصري. نعم، إنه نور عظيم خرج من آمنة، هذه رؤيا رؤيا من أم، وهذا معناه أن هناك تهيئة يصنعها الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم في دائرته القريبة وفي الدوائر البعيدة، تهيئة لهذا الحدث العظيم.
هذا الحدث العظيم ايش هو؟ هذا الحدث العظيم هو بعثة آخر المرسلين وأشرف وسيد المرسلين، يعني حدث في مسيرة الكون حدث مهول، حدث مخيف، حدث عجيب. يعني ولذلك نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم هو أمر يعني لا يوصف، صعب أن يوصف، حدث مهول، حدث مهول عظيم أنه آخر كتاب ينزل على آخر نبي في مسيرة البشر منذ أن خلقهم الله سبحانه وتعالى هو هنا، هو في هذا الحدث المتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، أمر عجيب جدا. ولذلك منذ الولادة بدأت الأحداث، كما قلت في أحداث متعلقة بالواقع العام وفي أحداث متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعني يدل من جهة أخرى على على أهمية الرؤيا، وأن الرؤيا تكررت في أحوال الأنبياء في في تهيئتهم، وذلك كما تعلمون أن الله سبحانه وتعالى لما قص قصة يوسف عليه السلام كانت بداية الأحداث برؤية، بداية الأحداث برؤية قصة يوسف الطويلة العجيبة العظيمة كثيرة الأحداث بدأت بـ: إِنِّي رَأَيْتُ، وانتهت بـ: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ، بدأت بـ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، وانتهت بـ: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ. والنبي صلى الله عليه وسلم قبل ولادته رأت أمه تلك الرؤية، وقبل بعثته كان من أعظم العلامات التي حفظت لنا بأصح الأسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ولذلك تعلمون في البخاري من حديث عائشة أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي ايش؟ الرؤيا الصالحة. طبعا سواء أكان قبيل النبوة أو بعدها؛ لأن بعض العلماء يذكرها هنا أو أو هناك. وهذا وجه من وجوه التفسير شرح حديث الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، بعضهم فسرها على هذا المعنى أن النبوة كم سنة؟ ثلاثة وعشرين سنة. وانه الرؤية هذي كانت مرحلة ستة أشهر فهي واحد من ستة وأربعين إذا حسبتها كل سنة قسمة على اثنين يعني مم.
طيب، لذلك قضية أن الحدث ولادة النبي صلى الله عليه وسلم هو حدث عظيم لفتت انتباه الناس إليه، طب ما الذي نستفيده من هذا المعنى؟ ما الذي نستفيده من هذا المعنى؟ الذي نستفيده من هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى يهيئ للأمور العظيمة، يهيئ للأمور العظيمة، وأكثر ما يهيئ لها هو يهيئ لها صاحب هذا الشأن، ولذلك سنجد في بعض الأحداث أو الأمور التي ستذكر في هذا اللقاء بإذن الله أن الله يهيئ نبيه قبل النبوة، يهيئ نبيه عليه الصلاة والسلام لتحمل أعباء النبوة، وقد تحدث أحداث ربما لا يربط الإنسان بينها وبين أن هذه تهيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ستجد أنها من جملة التهيئة. هذا الآن الفائدة العملية التي نخرج بها من هذا المعنى أن نفهم شيئا من سنن الله سبحانه وتعالى.
طيب، من الأحداث التي يمكن التي يمكن أو أو دعونا قبل أن أذكر تفاصيل الأحداث دعونا نضع لها خارطة جيد مثل ما ذكرت قبل قليل، الخارطة هذه تنقسم إلى قسمين، يمكن أن نقسم أن نقول إن الأحداث التي وقعت مما هو متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة تنقسم إلى قسمين، قسم تحت عنوان إرهاصات وقسم تحت عنوان التهيئة والإعداد.
والذي تحت عنوان الإرهاصات ينقسم إلى قسمين، إرهاصات متعلقة بالناس وإرهاصات متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم. بالناس أقصد إرهاصات موجهة للناس حتى ينتبهوا، وإرهاصات متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى ينتبه هو، جيد. وبلا شك أن الإرهاصات المتعلقة به هي جزء من ايش؟ من التهيئة، احنا كنا عندنا قسمين، قسم إرهاصات وقسم تهيئة، صح؟ وأعداد، لكن ليست كل إعداد يعتبر من الإرهاصات، واضح؟
فالإرهاصات تنقسم إلى قسمين، إرهاصات للناس حتى ينتبهوا وإرهاصات للنبي وسلم نفسه حتى ينتبه، وقسم آخر وهو ايش؟ الإعداد، الإعداد والتهيئة، الإعداد والتهيئة. طيب.
فمن جملة الإرهاصات المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، اللي هي له نفسه ايش؟ كان في قبل النبوة شق الصدر. هذا كان حدث عجيب ثابت في الأحاديث الصحيحة، ثابت في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الصبيان في حين كان عند مرضعته خارج مكة، جاءه رجلان فأخذاه وصرعاه وشقا صدره واستخرج منه شيئا وقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم خاط صدره، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم أظن في بعض الروايات منتقع اللون أو شيء. فدهشت لهذا مرضعته كأنها سألت فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم فأرجعته لآمنة.
وروي أيضا يعني بعضها وأظن أسانيدها جيدة أنه لما رجع رجع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى آمنة لم تتفاجأ وقالت في ذلك الوقت: إني رأيت أني حين ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور بصري أو نحو ذلك. اه هذا هذا فقد عند مسند الإمام أحمد في مسند الإمام أحمد وقال ابن كثير فيه إسناد جيد قوي من طريق خادم المعدان عن ابن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد السلمي. هذا ليس أصل القصة، وإنما هذا المرتبط بأمنة ذكرها أنه حصل كذا وأنها لم تستغرب من هذا الحدث.
الان هذا نوع من الإرهاص للنبي صلى الله عليه وسلم على أن فيه غير الإرهاص ايش كمان؟ وفي تهيئة، هذا يجمع بين أمرتين، فيه تهيئة أن أن الله سبحانه وتعالى قد طهر نبيه صلى الله عليه وسلم من سباه طهر النبي صلى الله عليه وسلم من صباه.
طيب أيضا من من الإرهاصات المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه في نفسه ما هي ايش؟ في أيضا ما قبل النبوة، آيوه في اه طبعا نأتي بعد قليل لقصة بحيرة، لكن عندنا أصح منها، في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة قبل أن يوحى إلي، إني لأعرفه الآن أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة. وكذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم سبعا أو نحو ذلك يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يوحى إليه، وهذا في الصحيح.
وهذه كلها من الإرهاصات المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم في نفسه، وهذا كله لم يكن مانعا من أن يبقى لثقل الوحي الذي نزل عليه الهيبة ولإتيان جبريل الهيبة التي يعني ربما يعني الإنسان يظن أن هذه الإرهاصات خلاص يعني لا، هذه الإرهاصات هي تهيئ تجعل الإنسان تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يستعد يتهيأ، لكن مع ذلك نزول جبريل كان أمرا آخر، نزول جبريل كان أمرا آخر. يعني لما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في حراء كان حدثا مهولا، حدثا مخيفا، حدثا عجيبا، لم يقف النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا الحدث حتى وصل إلى خديجة وقال: زملوني زملوني، ثم قال: لقد خشيت على نفسي.
طيب فيما يتعلق بقصة بحيرة، يعني هذه لو ثبتت بلا شك أنها من الإرهاصات، ليست من الإرهاصات للنبي صلى الله عليه وسلم فقط، وإنما من الإرهاصات أيضا للناس، وهي قصة مشهورة بلا شك في السيرة وتذكر، لا يكاد كتاب من كتب السيرة إلا لا يذكرها. وهي أيضا مذكورة في بعض كتب السنن، رواها أخرجها الترمذي رحمه الله تعالى في السنن، ولكن هناك نقاش عميق فيما يتعلق بثبوت هذه القصة، والذهبي ممن نقد هذه القصة، وكذلك ابن كثير أشار إلى شيء من نقدها، قد يكون قد يكون لها أصل من حيث أساس الحدث، هناك بعض التفاصيل التي ذكرت فيها فيه إشكال واضح، حتى من جهة يعني في بعض الروايات المشهورة في في القصة أظنها في الترمذي أنه كان معه أبو بكر وبلال.
وأن أبا طالب أرجع النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وبلال. وبلال كان أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بكثير، وكذلك أبو بكر أصغر منه بشيء. ويعني الحدث وهناك بعض النقود الموجهة عليها من حيث المتن ومن حيث يعني خاصة من حيث المتن آآ لكن قد يكون لها أصل من حيث أساس الوقوع بدون كثير من التفاصيل الواردة فيها، والله تعالى أعلم.
طيب، فيما يتعلق بالإرهاصات المتعلقة بالناس، إيش في أحداث وقعت قبل النبوة تعد من الإرهاص والتهيئة للبعثة قبل قبل عفوا للناس قبل البعثة؟ إيش مثلا؟ جدار البيت، بس أول شي أول شي اللي قلناه في البداية إيش هو إيش؟ الفيل. حادثة الفيل. هذا أول شي. طيب، ثم إيش؟ رؤيا أم النبي صلى الله عليه وسلم. رؤيا والدة النبي صلى الله عليه وسلم هي تعتبر الناس اللي هم الدائرة القريبة إحنا سميناها قبل شوية. طيب، وايش أيضا بركة بركة الباب من عند آه جيد ما حصل من بركة الدواب وما إلى ذلك ممكن تدخل فيها هناك قصة الملكان. نعم. صحيح.
طيب، إيش في كذا دائرة أوسع أوسع من هذه الدوائر المحيطة قبل شوي سميناه الدائرة القريبة. لا، نبغى الدائرة البعيدة، الدائرة الواسعة من الناس، إيش في أمور تعتبر من الإرهاص حط الدعاة حرب بعاث جيد هذي بس قبل هجرة أهل الكتاب.
أحسنت، من أعظم الإرهاصات من أعظم الإرهاصات، وهي التي أُشير إليها في كتاب الله سبحانه وتعالى من حيث أساس معناها. وهي أنه كان قد بُشِّر بخروج النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب، وأن أهل الكتاب كانوا يعلمون أنه خارج في ذلك الزمن. ولذلك هرقل لما تناقش مع أبي سفيان ماذا قال له في الأخير؟ قد علمت أنه خارج، ولم أكن أظنه فيكم. جيد؟
وتعلمون أن الله سبحانه وتعالى قد أثبت أصل هذا هذا المعنى في سورة البقرة في قوله: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ. يستفتحون إيش يقولون؟ سنغلبكم إذا جاء النبي مدري إلى أخره. جيد؟ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
وكذلك ما روي في يعني في آآ كتب السنن والسيرة من آآ أن يهود كانوا ينتظرون ويعلمون بخروجه وكانوا آآ يعني هذي وكانوا يستفتحون على الذين كفروا فيها قصة أصلاً حصلت مروية في السير، في حديث عند ابن إسحاق وأخرجه الإمام أحمد أيضاً آآ في في قصة حصلت بين الأنصار واليهود أنه اليهودي كان يقول لهم إنه سيخرج. فلما خرج جاء الأنصار إلى اليهودي الذي كانوا يبشرهم بخروجه وقالوا له ها آيه آيه، فهذه هذا ترى هذي من الإرهاصات العظيمة والمهمة التي آآ التي يجب أن تُؤخذ بالاعتبار.
وهي من الأبواب والمباحث التي اعتنى بها أهل العلم والعناية بها في هذه الأزمنة المتأخرة آه صارت أوسع نظراً لكثرة المصادر الموجودة الآن من كتب آآ النصارى اليهود، وكثرة الدراسات المتعلقة بها، ونظراً لكثرة الاختلاط المخالطة بين المسلمين وغيرهم في مثل هذه الأزمنة المتأخرة. العناية بهذا الباب وبما هو موجود اليوم من البشريات بالنبي صلى الله عليه وسلم هي أمر مهم. وفيها دراسات كثيرة جداً، من الدراسات التي خرجت مؤخراً آآ كتاب الشيخ سامي عامر اللي هو ايش كان اسمه؟ البشارة بنبي الإسلام ها؟ أي بشارة بنبي الإسلام.
ميزة هذا الكتاب أنه كتاب ناقش الاعتراضات التي يثيرها النصارى على أن المقصود هنا بهذا النص ليس النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يأتي بالنص من العهد الجديد مثلاً ودلالته ودلالة هذا النص على أنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي بالاعتراضات التي اعترض بها النصارى أو اليهود على أنه لا ليس هذا التفسير الصحيح ويرد على هذه الاعتراضات ويثبت هذه القضية. وهذا باب شريف باب شريف يعني واعتنى به العلماء قديماً يعني ليس ليس من المباحث أو العناية المتأخرة فقط.
طيب آآ مم آآ في أمر مهم أنا برأيي أن هو يعد من ما أدري هل يمكن نسميه من الإرهاصات أو لنقل هو هو متعلق على الأقل على الأقل بما بعد البعثة؟ لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدل بهذه الأمور التي حصلت بعد البعثة قبل البعثة عفواً على صدق النبي صلى الله عليه وسلم. يعني كانت هناك أمور متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذاته، هي بحد ذاتها وحدها لا تعد إرهاصاً، ولكن لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان يقال: طيب، ألم يحصل كذا؟ أو ألم يكن كذا؟ ها أيوه في أمور مرتبطة حتى الله سبحانه وتعالى استدل بها في القرآن بشكل واضح.
فمثلا قال سبحانه وتعالى: وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ، وقوله سبحانه وتعالى: وَمَا عَلَمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ. هذي كلها أمور قبل النبوة وهي مهمة جداً في قضية النبوة جيد، لكن هي بحد ذاتها ليست إرهاصات، لكنها مما ينبغي أن يُراعى في النظر بعد النبوة وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه آآ مم إيش ذكرت؟ لا لا في واحد ذكر غير هذي غير الكتابة.
أي نعم، فيما يتعلق بالصدق والأمانة يمكن أن نقول إن حادثة بناء الكعبة كانت من الإرهاصات أو من التهيئة لهم، لأنه كانت قبل النبوة بفترة يسيرة، فلما جاء الحدث قدر الله سبحانه وتعالى كما تعلمون أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم رضوا به وكلهم رضوا به. وكان اللقب المستعمل في ذلك المقام هو الأمين، إنه الأمين ونحن رضينا بالأمين.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد على الصفا ومهد لدعوتهم اعتمد في البيان على مثل هذه المعاني المنعكسة في نفوسهم عن سيرته قبل النبوة فقال ايش: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل آآ كنتم مصدقين؟ فقالوا ايش: ما جربنا عليك كذباً. هذي ما جربنا عليك كذباً. هذي سيرة طويلة فيما قبل النبوة، لذلك مرحلة ما قبل النبوة فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مهمة جداً، مهمة جداً، وكما قلت هرقل لما سأل أبا سفيان أنه هل جربتم عليه كذباً؟ فقال: لا، فقال: عرفت أنه لم يكن ليترك الكذب على الناس فيكذب على الله. ذلك قضية مهمة جداً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن الإرهاصات أيضاً المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبمن حوله خاصة في بعض الدوائر القريبة هي آآ مم آآ عصمة الله له من آآ بعض الأمور التي كانت تفعل في تلك المرحلة، ومن جملتها قضية عبادة الأصنام. من أهم ومن الأحاديث المشهورة الواردة في بعض كتب السنن أو السيرة، في قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع زيد لما قال له آآ لما نهاه عن أن يمسح على الصنم.
طيب آآ إيش في إعداد وتهيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ها؟ طيب أول شيء شق الصدر إحنا ذكرناه في الإرهاصات وهو إعداد وتهيئة مباشرة وواضحة. أيضاً رعاية الغنم، رعاية الغنم ورعاية الغنم هذي من الأمور التي قد يعني قد آآ يقول الإنسان: ما علاقتها وهل لها علاقة مباشرة؟ لكن تجد أن العلماء آآ آآ استدلوا بمثل هذا المعنى وبهذا الحديث.
والعجيب هو أنه ليست القضية متعلقة آآ النبي صلى الله عليه وسلم فقط، لأن الحديث الذي في البخاري هو عجيب الحديث عجيب: ما من نبي إلا رعى الغنم. يعني آآ وبالمناسبة كلمة ما من نبي هذي من الأمور اللي يعني سأحاول أن أراعيها في في السلسلة، اللي هي هل هذا من سنن الله سبحانه وتعالى في أنبيائه؟ فهمت الفكرة، إنه في بعض الأمور يكون فيها تشابه بين الأنبياء، والله سبحانه وتعالى دائماً في كتابه آآ يعني يذكر مثل هذا المعنى، فتجد أن الله مثلاً قال: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ. وكذلك: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ إلى آخر الآيات.
فما من نبي إلا رعى الغنم وهذا حديث في البخاري آآ عجيب، وهذا معناه أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يهيئ أو يهيئ عباده الصالحين المصلحين فيما قبل تحملهم الأعباء. والمعنى الذي نستفيده من هذا أن الإنسان يسعى لتحقيق هذا المعنى لمن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم لمن يهيئ لأن يكون مصلحاً، يجب أن يُراعى فيها معنى آآ التدريب، معنى التعليم، معنى التهيئة.
ورعاية الغنم فيها فيها قدر من المشابهة، لأن وهذي تجي الفكرة الأولى التي ذكرتها أنه ترى النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم لا يكون مجرد مبلغ، النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوس الناس، وسياسة الناس هذي أمر آآ صعب جداً وعجيب ويحتاج الإنسان فيه إلى تهيئة.
طيب، هذا المعنى الذي يعد من التهيئة في قضية رعاية الغنم آآ فيه التقاطات جميلة من أهل العلم. مثلاً، عندنا ابن حجر رحمه الله في فتح الباري لما شرح هذا الحديث ذكر هذا المعنى فقال: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من أمر امتهم، ولأن في مخالطتها ما يصلح ما يحصل لهم آآ أو ما يحصل لهم الحلم والشفقة، لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوه من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة، ألفوا ذلك من الصبر على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة ليحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم معنى عظيم وجميل والتقاطة رائعة.
وهذا من جملة الفقه في الدين أنه النبي صلى الله عليه وسلم ما بين التفاصيل قال ما من نبي إلا راعى غنم، أتى العلماء فإيش قالوا؟ إيش المعاني التي يستفيدها النبي في تهيئته لهذا المعنى؟ في ذكر لك تفرقها وضعفها واختلاف طباعها والعدو لها وهي ما هي تقدر تدفع عن نفسها، فلازم ننتبه لها وتحتاج إلى جهد طويل وبداية من اليوم إلى آخره. هذا من الفقه في الدين استنباط المعاني، استخراج الحكم، استخراج إلى آخره.
آه طيب، الآن هذا هذا تحت أي عنوان؟ أيوه تهيئة تهيئة له آآ عليه الصلاة والسلام آآ أيضاً من التهيئة التي حصل حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم هي التهيئة بقضية التفكر والخلوة آآ وعائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت ذلك وقالت آآ وحُبِّبَ إليه الخلاء، فكان يخلو فيه الليالي ذوات العدد فيتحنث أو فيخلو فيه ويتحنث الليالي ذوات العدد إلى آخره.
وهذا آآ أمر من الأمور التي آآ كانت آآ يعني بعض العلماء يذكر أنها كانت معروفة عندهم، ليس إنه مثل هذا الفعل. وكذلك ابن كثير مثلاً ذكر هذا المعنى وذكر بيتاً لأبي طالب في لاميته المشهورة: وثور ومن أرسى ثبيراً مكانه وراقي ليرقى في حراء ونازل، وأيضاً ذكر بيتاً آخر على أي حال النبي صلى الله عليه وسلم حبب إليه الخلاء.
وهذا الخلاء والتفكر والتأمل آآ أمر مهم جداً في انشراح النفس وفي سكونها وفي عودة الأمور إلى نصابها، لأنه هذه الحياة هذي الحياة بطبيعتها آآ بزخرفها وخلطة الناس فيها تعمل عند الإنسان آآ اختلاط في في موازين الأشياء على الأقل في ناحية الاستحضار وهذا إلى اليوم الاحتياج إليه. اليوم الإنسان من المفترض أن يكون عنده جزء -طبعاً هذا اليوم أولى أولى بكثير جداً، لأننا كل شي عندنا ملخبط يعني أو كل شي يدعو إلى اللخبطة خلينا نقول يعني- كل شيء يدعو لأن الأمور أن الإنسان يتشابك يتشابك مع داخله. جماعة، نحن في نحن إذا مثلاً خرجنا إلى الصحراء أو شيء نعمل شيئاً ربما نراه أمراً عادياً ها ولكن هو أمر مخيف وغريب، يعني ننظر إلى السماء، نقول: الله، السماء، الله، السماء، النجوم يعني صار عندنا من النادر أن ترى السماء في الليل وهي مليئة بالنجوم بعيدة عن بعيداً عن الاضواء. صح؟
بينما هذا المنظر وهذا المشهد المفروض يكون دائماً يعني دائماً وفوق نحن محجوبون عن كثير من التأمل في الآيات الكونية، وشأن التأمل في آيات في الآيات الكونية، شأن التأمل وأثر ذلك على الإيمان، شأن عجيب وعظيم جداً والمحروم من حُرِمَه، ولذلك ذكره الله سبحانه وتعالى بقوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. النتيجة ايش؟ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
لذلك تأمل النبي صلى الله عليه وسلم، تفكره، خلوته، هذي من الأمور المهمة التي آآ آآ التي جعلها الله سبحانه وتعالى تهيئة له لتلقي تلك الحقائق آآ الكبرى والعظيمة. وإن شاء الله في آآ المقطع القادم سيكون هناك آآ حديث عن آآ أحوال العرب في آآ تلك المرحلة، وأهمية معرفة أحوال العرب فيما يتعلق بالسيرة وفيما يتعلق بحتى فهم القرآن وما إلى ذلك.
ثم بإذن الله اللقاء الذي يليه سأبدأ المرحلة الأولى في في البعثة، وهي في نزول الوحي والاستمرار في هذا إن شاء الله. ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق أقوى التسديد والبركة وأن يتقبل منا صالح العمل، وأن يغفر لنا ويكفر عنا سيئاتنا، وصل اللهم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد السيد