نستعين بالله، ونستفتح المجلس الخامس عشر من مجالس السيرة النبوية للمصلحين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا هذه المجالس على خير. قبل أن أبدأ بما يتعلق بدرس اليوم، أريد أن أذكر بأننا نتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتحدث عن خاتم الأنبياء وسيد المرسلين عليه صلاة الله وسلامه، نتحدث عن أكمل قدوة يمكن أن يقتدي به إنسان، ونتحدث ونحن نستشعر نعمة الله سبحانه وتعالى علينا بأن جعل لنا هذا القدوة والمثل، ونتحدث ونحن نستحضر منة الله علينا بجهود الصحابة والعلماء والمحدثين والرواة الذين حفظوا لنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وإلا لما كنا قادرين على أن نتدارس مثل هذه الأحاديث.
أتوا لي بأحد من التاريخ قد حفظت أحداث حياته وتفاصيل أيامه حتى عدد الشعرات في عنفقته عليه صلاة الله وسلامه! أعطوني رجلا مثل يعني حفظ هديه كما حفظ هدي النبي صلى الله عليه وسلم! هذه نعمة عظيمة جداً؛ المحافظة على المصدر الأساسي، مصدر أساسي للإنسان ليقتدي به، المحافظ عليه حياً غضاً طرياً، هذه نعمة عظيمة جداً لا تقدر بثمن.
طيب، نحن في اللقاء الخامس عشر، يعني وفي نصف شهر رمضان، وسبحان الله قدراً يعني كذا وافقت أنه احنا في نصف السيرة النبوية، احنا اليوم بنقطة الانتقال ما بين مكة إلى المدينة، احنا اليوم الانتقال جيد، وآآ الانتقال من مكة إلى المدينة الهجرة النبوية هذه، هذا حدث من أعظم الأحداث، وهو حدث متعلق بحياتنا إلى اليوم، وذلك أننا إلى اليوم نستعمل التاريخ الهجري وهو التاريخ المميز لهويتنا. التاريخ الهجري هذا مرتبط بحادث الهجرة، وما اختار الصحابة حدث الهجرة لبداية التاريخ إلا لأنه حدث عظيم، وكأنه بداية تحول، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه ما أرخوا من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من بعثته، وإنما أرخوا من هجرته، أو كما جاء في الرواية.
طيب، آآ لاحظوا اختيار تاريخ الهجرة ليبتدأ به تاريخ المسلمين، هذه نقطة مركزية يجب أن ننتبه إليها، ننتبه إليها ضروري. طيب، هذا معناه أن الأحداث الكبرى في نصرة الإسلام وفي التمكين للدين هي أحداث استثنائية في تاريخ المسلمين، ينبغي أن ننظر إليها نظرا اه بعيني الاهتمام البالغ.
حدثت بوادر للهجرة قبل أن تحصل، بوادر متعددة: أولا، ما تم الحديث عنه وهو ايش؟ بيعة العقبة، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سنوات يبحث عن من يؤويه فلم يجد من يؤويه إلا في آخر السنوات، وهم الأنصار الذين تعهدوا وتكفلوا بحمايته، إذا هذه أول مقدمة تدفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يهاجر.
طيب، هذا هذا الآن البادرة الأولى، البادرة الثانية، وليس بالضرورة أنها بالترتيب الزمني وإنما بالترتيب العددي، هي أن الله سبحانه وتعالى قد أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ما يعني يدل على أن هناك انتقالا قادماً، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أنزل عليه في سورة مكية وهي سورة الإسراء، ايش الآية اللي في سورة الإسراء متعلقة بالهجرة؟ أحسنت، {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِلسُلطَانًا نَّصِيرًا}. قال الإام ابن كثير رحمه الله: أرشده الله وألهمه أن يدعو بهذا الدعاء، وأن يجعل له مما هو فيه فرجاً قريباً ومخرجاً عاجلاً، فأذن الله تعالى له في الهجرة إلى المدينة إلى آخره. قال الإمام أحمد بن حنبل، آآ اسند في مسنده، كذلك ابن أبي شيبة أو الإام أحمد بن حنبل، قال عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأمر بالهجرة، وأنزل عليه: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِلسُلطَانًا نَّصِيرًا}. قال قتادة رحمه الله: أدخلني مدخل صدق المدينة، وأخرجني مخرج صدق مكة، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً إلى آخره مما فسر رحمه الله.
تمام؟ الآن هذه بادرة ثانية. طيب، ايش اللي نستفيد من هذه البادرة الثانية؟ الذي نستفيد منه أو هو أن أن الله سبحانه وتعالى يحب منا أن ندعوه قبل الأعمال الدعوية أو الإصلاحية الكبيرة، يعني كما قال ابن كثير: ألهم الله نبيه وأرشده أن يدعوه بهذا الدعاء، هذا قبل الانتقال. جيد، الإنسان المؤمن في أحداثه الإصلاحية في عمله الإصلاحي ينبغي أن يحيطها بالدعاء قبلها وأثناءها وبعدها. كل واحدة من هذه فيها دليل من من عمل الأنبياء: أولاً، هذه من عمل النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو ايش؟ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعلني من لدنك سلطانا نصيراً. بل وفي دعوة إبراهيم: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ}، هذا في المستقبل.
طيب، وأثناء العمل، ما جاء في دعوة إبراهيم وإسماعيل: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا}، هذا أثناء العمل. طيب وبعد العمل، قال الله سبحانه وتعالى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. فالإنسان المؤمن المتبع لطريق الأنبياء في عمله الإصلاحي يحيط عمله بالدعاء قبله وأهناءه وبعده.
طيب، آآ حادثة الهجرة هذه الحادثة العظيمة فيها دروس كثيرة جداً، سآتي إليها أثناء عرض الأحاديث بإذن الله تعالى. الآن احنا عندنا يعني اليوم كله سيكون أكثر شيء مع حديث عائشة ومع حديث أبي بكر، اللي هو حديث أبي بكر الذي رواه عنه البراء، وكلا الحديثين في صحيح البخاري، يعني قصة الهجرة مروية في صحيح البخاري. جيد، فنحن سنقف مع قصة الهجرة من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها، وسنقف على قصة الهجرة من رواية أبي بكر نفسه الذي رافق النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة. سنبدأ بقصة عائشة أو برواية عائشة رضي الله تعالى عنها.
قالت عائشة: وكنت قد ذكرت جزءاً من هذا الحديث في أبي بكر الصديق لما خرج مهاجراً إلى الحبشة وأجاره ابن الدغنة، قالت عائشة رضي الله عنها: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة أو طرفي النهار بكرة وعشية. أنظروا مقدار الصحبة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر، تقول: لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة، ثم ذكرت القصة الطويلة التي ذكرناها في الحبشة لا داعي لإعادتها.
سانتقل بعد ذلك، قال آآ قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينا نحن يوم جلوس في بيت أبي بكر في حر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنِعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي! والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. ما هو العادة، ومتقنع عليه الصلاة والسلام. قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرج من عندك. قل لأبي بكر: أخرج من عندك.
طيب، من الآن أبغاكم تركزوا على هذه النقطة: الاحتياطات الأمنية التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة. بس ركزوا معي، مقدار الأسباب التي بذلها النبي صلى الله عليه وسلم لحماية نفسه وأصحابه أثناء الانتقال من مكة إلى المدينة. ثم انظروا وهو النبي وهو الذي أمر بالهجرة وهو الذي يرعاه الله، كيف اتخذ كل هذه الأسباب المادية للاحتياط في هذا العمل! ولنعلم أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اتخاذ الأسباب هو اقتداء تعبدي، وأن العاطفة وحدها لا تكفي لما الإنسان يقول: أنا اريد أن أنصر الدين والإسلام والمسلمين، ثم بعد ذلك يظن أنه ما في أسباب تؤخذ في الأرض، هذا مخالف لمن؟ لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولهديه.
طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق: أخرج من عندك. قال أبو بكر: إنما هم أهلك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي. قال: فانه قد أذن لي في الخروج. انه قد أذن لي في الخروج، هذه أذن لي في الخروج فيها درس أيضاً، وهذا الدرس هو أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى خطوات نصرة دينه ومراحل نصرة هذا الدين، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرر من عند نفسه أن يهاجر المدينة ونقطة، وإنما كان ينتظر الأذن من الله سبحانه وتعالى، ثم أذن الله له بالخروج. هذا معناه أن الله يراهم ويسمعهم ويتابع أحوالهم ينزل الوحي الخطوات التي ينبغي أن تكون، وهذا لا يلغي قضية اتخاذ الأسباب التي آآ ذكرتها قبل قليل، وهذا يذكر بأمر الله لموسى عليه السلام بأن يخرج مع بني إسرائيل إلى البحر، ولما وقفوا أمام البحر ما كان يعرف موسى عليه السلام ايش راح يصير، ما كان يعرف ايش راح يصير، كان واقف أمام البحر وقال أصحابه: إنا لمدركون. الذي كان يعرفه شيئاً واحداً، شيئاً واحد، ايش هو؟ أن الله معه، وهذا الذي كان يعرفه، ما قال: كلا إن معي ربي سيفلق لي البحر، قال: كلا إن معي ربي ايش؟ سيهدين. كيف؟ ما أعرف، فأوحينا إلى موسى ها، ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن يضرب بعصاه البحر.
طيب، قال آآ أبو بكر: الصحبة بأبي أنت وأمي الصحبة بأبي أنت وأمي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله. شف لاحظ أبو بكر ما يقول كلمة إلا بأبي أنت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، بأبي أنت وأمي، ما في يعني يعرف يعني في المجلس الواحد في المقام الواحد، ولاحظوا يعني هذا الكلام بعد ثلاث عشرة سنة من بداية الاسلام، أحياناً ترى يعني طول الصحبة ممكن احنا ترى الآن مشاعرنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة بس يمكن لو صاحبناه ها ممكن يعني تجلس سنة سنتين ثلاثة بعدين لا شوف أبو بكر هذا بعد ثلاث عشرة سنة الآن في المشهد الواحد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بأبي أنت يا رسول الله، بأبي أنت يا رسول الله، بأبي أنت يا رسول. هذه بأبي يعني فداء لك أبي، أفديك بأبي، أفديك بأبي وأمي. وجود حرارة الشوق والمحبة والاحترام والتقدير لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يتعلم من أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن، بالثمن! مع أنه صاحبه القريب. قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، فصنعنا لهما سفرة في جراب. كم كان عمر عائشة حينها؟ تقريباً ثمن سنوات تقريباً، اه سبعة ثمان سنوات. فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين. لذلك لما كان يعير ابن الزبير بعدين أيام الحجاج يا ابن ذات النطاقين، كانت أسماء تقول: تلك شكاة ظاهر عنك عارها. طيب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين.
قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بغار في جبل ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن اه، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش لمكة كبائت، لا يسمع أمراً يكادان به إلا وعاه، ثم يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام. ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر. عامر بن فهيرة هذا تكلمت عنه في بداية الدروس، كان من السابقين إلى الإسلام ومن أفاضل الصحابة وخيارهم، وكان ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة مع أبي بكر الذي هو مولى أبي بكر. جيد؟ وهذا عامر بن فهيرة استشهد يوم بئر معونة، القصة التي ذكرتها أمس التي قال: فزت ورب الكعبة، ذاك اه حرامي بن ملحان، هذا عامر بن فهيرة واستشهد في تلك الغزوة، في تلك السرية في بئر معونة، فهو من أفاضل الصحابة وخيارهم ومن السابقين، وهو كان من الموالي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
قال آآ يصبح من قريش مكة، ثم قال: ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر أو مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين يذهب أو تذهب ساعة من للعشاء، فيبيتان على أو في رسل وهو لبن منحتهما اه رديفهما، حتى ينعق بهما عامر أو بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني الديل، وهو من بني عدي آآ هادياً خريتاً. الخريت هو الايش؟ ماهر، ماهر في الدلالة في الدلالة على الطريق. واستأجر رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً، قد غمس حلفاً في، وهو على دين كفار قريش. استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر استأجر من يهديهما إلى الطريق، طريق الهجرة، الطريق الذي سيسلكانه على غير المعتاد. وكان هذا الذي استأجر كافراً، كان هذا الذي استأجر كافراً، ولكنه ايش؟ خريت، ماهر، خريت. وهذا فيه درس، وهذا فيه درس في أن المسلم المسلم ينبغي ألا يتعامل كما سبق قبل ذلك، لا يتعامل مع الكفر مع جميع الكفار بنفس التعامل. في القضية العقدية ايش قلنا؟ لا مجاملة، القضية واضحة، ما يصير تجي تقول له يعني دينك إن شاء الله يوصلك للجنة وإن شاء الله حنتقابل، لا، تقول له: حبيبي ترى طريقك هذا النار، أنا أنصحك الإسلام وكذا، لكن في التعامل ينبغي أن يكون هناك درجات ومقامات في التعامل، وأن لا يكون الإنسان أحمق في استعداء الجميع عليه، قد يكون بعض الكفار
هو دينه مع الكفار ووجهه للمسلمين أحيانا، وتعرفوا لمن قالت أم سلمة في الحبشة إيش؟ وكان أتقى الرجلين فينا. فانظروا هذا رجل كافر ولكنه ماهر وأمين يأمنانه رسول الله وأبو بكر يأمنانه على الطريق.
فهذه نقطة مهمة جداً تبين حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وتبين أن هناك اتخاذ الأسباب ينبغي أن ينظر الإنسان فيه فيما علق بالأسباب؛ لأنه الآن أهم معيار إيش يكون؟ أهم معيار في اختيار هذا الرجل إيش يكون؟ الخبرة هذا أهم شيء الآن جيد، وبطبيعة الحال لابد أن يكون مأمونوً، لكن المعيار الأساسي هو الخبرة. طيب، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.
طيب، تبوني أوصف لكم شي من الطريق ولا ما أنتم ما حتعرفوا ولا شي ها؟ أيوه أيوه عشان في مكة ها؟ لا يعني، طيب هو الفكرة أول شي تعرفوا الموقع أصلا غار ثور وين جبل ثور؟ ها هو صاير ها؟ بمكة؟ ها؟ إيه هو هو صاير في منطقة يعني يشوف النبي صلى الله عليه وسلم خرج من طبعا هو الآن عشان أوصف لكم إياه مشكلة ما حتعرفوه يعني الدائرة الثانية ولا الثالث ولا الرابع؟ في الثالث، تمام.
طيب الشاهد أنه النبي صلى الله عليه وسلم اختبأ في الغار، ثم خرج من جهة عكس الجهة التي يخرج منها إلى المدينة، يعني الجهة عكسية تماما، اتجه النبي صلى الله عليه وسلم جنوبا، طريق المدينة شمال.
جيد، النبي صلى الله عليه وسلم اتجه جنوب، ولما اتجه جنوب أخذ جنوبا ثم أخذ جهة الغرب، الغرب اللي هو إيش البحر والساحل يعني جدة الآن تصير غرب مكة، تمام مكة ما هي على الساحل، جدة على الساحل، جدة غرب مكة، النبي صلى الله عليه وسلم أخذ جنوب وراح غرب يعني مو بموازاة جدة، وإنما فوق جدة شوية جيد جنوبها أبسط شوية.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدل يمينا، لما هذا اليمين فين يعني؟ اتجاه إيش؟ اتجاه الشمال من جهة قريب من طبعا النبي صلى الله عليه وسلم مر بمنطقة الحديبية، اللي يعرف منطقة الحديبية اليوم، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يمين من جهة منطقة الحديبية، ثم أخذ شمالا صارت الجموم اللي تعرفه منطقة الجموم على يمينه، طريق شسمه المدينة فين تكون الجموم؟ اليسار أنت رايح المدينة في الطريق السريع المعروف الجموم تسير على يسارك.
النبي صلى الله عليه وسلم لما كان رايح شمال، الجموم تصير على يمينك، وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في جهة موازاة ثول وكلية والمناطق هذي، مهم ما بوصف كثير للناس عشان لا تضيع في هذي الأوصاف، لكن الطريق معروف يعني الطريق معروف وخطوات النبي صلى الله عليه وسلم معروفة في هذا الطريق.
طيب، خرج النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في هذا الطريق بعد الكمون في الغار. قبل ما نروح للمشي الآن في الغار، مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام، أكرم من يسير على الأرض عليه صلاة الله وسلامه كان مختبئا في الغار، أكرم من سار على الأرض ويسير على الأرض في تلك المرحلة، أكرم من سار عليها على الإطلاق ومن يسير عليها في تلك المرحلة كان يختبئ في الغار، وأكرم هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه في الغار ثلاثة أيام.
هذا الغار ضيق صغير ما تقدر تقوم فيه، اللي يعرف غار ثور ما تقدر تقوم فيه، جيد؟ يعني يا تجلس تضطجع بس ما تقدر تقف في غار صغير داخل في الجبل، هنا في درس وامر مهم جدا يفهمه الإنسان يفهم سنن الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى ليس من سنته أنه إذا كان الإنسان كريما على ربه أن يجنبه مواطن الابتلاء مثل هذه.
أحيانا ترى الإنسان يفهمه بالعكس، بعض الناس يظن أنه من علامات حب الله لك أنه أكلك أحلى أفسحم أكل وملابسك أفخم ملابس وبيتك أفخم بيت وسيارتك أفخم سيارة والناس يستقبلوك في كل مكان ويرحبون فيك ولا تتعرض لأذى ولا كلام، وتظن أن هذا معيار الله أكبر هذا معيار القبول عند الله والكرامة عند الله، فإذا تعرض لك أحد بشيء أو قيل فيك ما قيل أو أوذيت في شيء، فأحيانا ومع الأسف هذا موجود في زماننا الآن موجود في زماننا.
أحيانا الناس تظن أن الصواب مرتبط في كون طريق الإنسان بعيدا عن الابتلاءات والخطأ مرتبط بكون الإنسان يؤذى ويبتلى في سبيل الله وما إلى ذلك، فتجد أحيانا حتى مع الأسف يتأثر بها حتى بعض الدعاة أحيانا يقول لك الحمد لله الحمد لله أنا ما أذيت يعني، جيد وكأنه يظن أن هذي الجملة هي معبر عن صواب عن إصابة طريق، هذي ليست علامة من علامات الصواب وليست علامة من علامات نعم الإنسان يسأل الله العافية ما يتتبع مواطن الابتلاء يسأل الله العافية، لكن لابد أن يعلم أن لله سنة في ابتلاء المصلحين العاملين لدين الله سبحانه وتعالى القائمين بدينه، إذا تأملنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سنجد فيها أنواع الشواهد لهذه السنة.
وهنا في درس هذا اليوم هو فيما يتعلق بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج جاء أو أخرج عليه صلاة الله وسلامه من مكة، وأضطر أن يكمن في غار لمدة ثلاثة أيام، ولو ظفر به المشركون لقطعوه أو لأرادوا أن يقطعوه لنقل، وقد جعلوا جائزة، لقد جعلوا جائزة من أفخم أنواع الأموال بالنسبة للعرب لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا، مطلوب حيا أو ميتا بالنسبة قريش عليه صلاة الله وسلامه.
قريش ممكن الواحد ترى يظن أن إمكانات قريش محدودة أعرف أنه ما عندهم إلا سيوف وسهام وما أدري إيش، ترى لا هي ترى في منطق ذاك العصر ترى فيها هيمنة كبيرة جدا، أنا عندي دليل على قوة الهيمنة التي كانوا عليها، أنا برأيي الدليل الأكبر على قوة الهيمنة أنهم قدروا يوصلوا إلى فم الغار، كونهم وصلوا إلى فم الغار هذا معناه أنه كان في هيمنة معلوماتية ما هي سهلة، أو تتبع واستقراء لكل ما يمكن أن يكون من الاحتمالات التي يسلكها النبي صلى الله عليه وسلم.
كيف وصلوا إلى فم الغار؟ يعني ما يجي في البال يعني المنطقي أنهم يتوجهوا جهة الشمال ويبحثون في الأودية والشعاب هذا المنطقي، بس يتوجهون إلى منطقة الجنوب ويصعدون، ترى جبل ثور وكبير ترى الجبل كبير، لا تحسبوه جبل صغير كذا يطلعوا بسهولة، جبل كبير والغار في أعلى الجبل، فكونهم وصلوا إلى فم الغار هذا معناه أن قريشا لم تكن بالامر الهين من ناحية القوة والقدرة والهيمنة والتتبع، هم وزعوا الناس على الأطراف، ووصولهم إلى فم الغار هذا أمر في غاية الخطورة.
طيب، وصلت قريش إلى فم الغار، سجل لنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه المشهد فقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدمه لرآنا. طبعا اللي يعرف منكم الغار اللي أحد طلعوا إذا شاف الغار حيفهم كلمة أبي بكر، لأنه الغار إذا وقفت أمامه ما تشوف اللي بداخله، ما تشوف اللي بداخله، إذا حطيت وجهك على مستوى القدمين تشوف اللي بداخله، فهمتوا الفكرة؟ أنه هو جاي مو زي غار حراء، غار حراء تعرفوه غار حراء مفتوح الباب يعني توقف أمامه تشوف الغار صح ولا لا؟ غار ثور لا، غار ثور بابه نازل، بابه نازل وهو أصلا يعني في زي الصخرة أمامه كذا وهو بابه نازل فلازم تنزل أنت كذا تدنق رأسك عشان تقدر تشوف إيش اللي بداخل الغار. فعبارة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عبارة دقيقة: لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا.
طيب الآن هنا النبي صلى الله عليه وسلم قد بذل كل ما عليه من ناحية الأسباب وهو متوكل على رب العالمين، وأنا برأيي أن من المواطن التي تلتمس فيها دلائل النبوة بالنسبة للمؤمنين وليس بالنسبة للملاحدة والمعرضين، بالنسبة للمؤمنين دلائل النبوة التي تزيدهم إيمانا وثقة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له أن يروا حاله في اوقات الشدائد وأوقات الأزمات الكبرى عليه صلاة الله وسلامه، يا جماعة الخير الإنسان انسان وقت الأزمات تنكشف تنكشف الأغطية وتنكشف الحجب صح ولا لا، ويعود الحليم، يعني الشجاع ينقلب إلى...
لكن انظر إلى أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات الأزمات فقط من باب دلائل النبوة حتى تعلم من هو رسول الله عليه صلاة الله، وأن تلك الثقة وذلك اليقين الذي كان يغذي قلبه هو الذي كان يفيض عليه بإذن ربه أنواع الثبات والسكينة والطمأنينة. أبو بكر يقول لرسول الله: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم له: لا تحزن إن الله معنا، يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
يعني إيش ممكن تعلق على هذا النص؟ إيش ممكن تعلق على هذا اليقين، على هذه الطمأنينة، على هذه السكينة النبوية، إيش ممكن تعلق؟ يقول لك يعني هو الرسول صلى الله عليه وسلم هو اللي يطمئن أبا بكر يقول له: ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
والله سبحانه وتعالى قد سجل لنا أو بين لنا في كتابه هذا الموقف فقال: إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. وهذا يذكر بموقف موسى عليه السلام: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ.
طيب، الدرس العظيم المستفاد هنا هو أن المؤمن والمصلح في طريقه الإصلاحي يحتاج إلى يقين تام تام بالله سبحانه وتعالى، حتى يتكئ ويستند إلى هذا اليقين بمعية الله سبحانه وتعالى في أوقات الأزمات، لكن هذا تعرفوا أنتم أنه هو إيش سيئمون وسهل؟ شيء مو سهل هذا، شيء بالكلام أسهل منه ما فيه، أما بالفعل وعند الحقائق فهذا أمر في غاية الصعوبة، وهذا الذي يكشف لنا أصلا مقدار عظمة النبي عليه صلاة الله وسلامه.
طيب، ثم ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها قصة ما حصل مع سراقة، الآن أريد أن أنتقل إلى رواية من أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقد كان قبلها موقف لطيف مع البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه وهو الذي روى الحديث وهو في صحيح البخاري أيضا، فقال البراء: اشترى أبو بكر من عازب اللي هو مين عازب؟ أبوه، سرجا بثلاثة عشر درهما. فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي. فقال: لا، لا حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معهم، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه.
فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحسثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة. بالمناسبة يا شباب، ترى الأحاديث من أهم المصادر لزيادة اللغة والبيان، وغريب أنه بعض الناس لما يظن أنه يبحث عن مصادر تقوية اللغة والملكة اللغوية لديه من الشعر فقط، شعر مهم، ولكن هذه النصوص العربية الأصيلة المتينة المحفوظة في أصح الكتب هي من المصادر الأساسية.
انظر إلى البلاغة والبيان والجمل العربية الأصيلة يقول لك: خرجنا فأدلجنا فأحسثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت بصري هل أرى ظلا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بقية الظل، سوا له مكان ترجع فيه يعني، وفرشت له فروة وقلت اضطجع يا رسول الله، فاضطجع.
ثم خرجت -شوف الآن هم مع بعض في الغار ومع بعض في الطريق وتعب شديد، تمام؟ لما وصل سوى المكان لرسول الله حتى ينام هو راح ما في داخل وشي ما يخليه ينام خايف على النبي صلى الله عليه وسلم- قال: فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب؟ اللي جاي يطلبونا.
فإذا أنا براعي غنم فقلت: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش سماه فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض... ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ها؟ كل هذا إيش ها؟ أيوه كله حتى يقدم للنبي صلى الله عليه وسلم لبن نظيف ما في شعر ما في غبار ما في، تمام؟
فامرته فنفض من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، تمام ومعي أداوة على فمها خرقة فحلب لي كسبة من اللبن فصببت الماء على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم فوافيته وقد استيقظ فقلت: اشرب يا رسول الله، اشرب يا رسول الله.
طيب، اسمعوا الآن الكلمة واحفظوها وتعلموا منها تعلموا منها لنتعلم منها كلمة صغيرة جدا، قال: فشرب حتى رضيت. شوف الكلمة؟ فشرب حتى رضيت أنا، تمام. فشرب حتى رضيت ثم قلت: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، قال: لا تحزن إن الله معنا.
حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا وبكيت، فقال: لما تبكي؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك.
فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على سراقة فقال: اللهم اكفناه بما شئت. فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد؛ أرض ما تسيخ فيها أقدام الفرس العادة. فرس ممكن تسيخ في أرض رملية، ناعمة، رخوة، ممكن تنزل فيها، لكن أرض صلد لا.
ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا من عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهماً، فإنك ستمر بابلي وغنمي بموضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لي فيها. ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق أو فأطلق ورجع إلى أصحابه.
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه. طيب، الآن يقول: حتى قدم المدينة. لن أذكر قدوم المدينة، سأرجع إلى قصة سراقة من رواية، نرجع لرواية عائشة، تمام، أو عفواً من رواية سراقة نفسه، سراقة نفسه. أنا بستكمل الحديث عائشة. قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، تمام؟
فبينما أنا جالس في مجلس من بني قومي، من مجالس قومي من بني مدلج -ترى هم هم منطقتهم آآ ترى المنطقة اللي لحق فيها سراقة النبي صلى الله عليه وسلم قريبة من منطقة اليوم تعرف باسم كلية اللي يعرفها، يعني قريبة من رابغ، خلينا نقول قريبة من رابغ، تمام؟- بس قبل قال قال: جاءنا الرسل كفار قريش. قال: فبينما أنا جالس في مجالس قوم من بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال سراقة: إني رأيت آنفاً أساودة بالساحل. بعيد كذا جهة الساحل، شايف فيه سواد. أراها محمداً وأصحابه. فقال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم. ليش؟ يبغى الجائزة، يبغى الدية، يعني، تمام؟ قال: لا لا، مو هم يا ابن الحلال! قال: إنهم ليسوا بهم، تمام، أي ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا.
ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي، وأخذت رمحي -هذا في البخاري القصة- وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي. ها، طيب يقول هنا: التقريب وهو السير دون العدو وفوق العادة. طيب، تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخرجت عنها فقمت فاهويت إلى كنانة فاستخرجت منها الأزلام. تعرف الاستقسام بالازلام عندهم بالأسهم؟ يستقسمون، عادة جاهلية نهى الله سبحانه وتعالى عنها. فاستقسمت بالأزلام: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره: أنه لا يعني. فرركبت فرسي وعصيت الأزلام. فيها فلوس حبيبتي، فيها فيها أيوا، فيها خل العادات تروح يعني زي اللي كان يصنع من تمر وإذا جاه أكل.
قال: فرركبت فرسي وعصيت الأزلام، فجعل فرسي يقرب بي حتى إذا سمعت -شوف شوف الجملة كمان هذي جملة عجيبة- يقول: حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم -النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي ويقرأ القرآن- حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها فقمت فاهويت ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذ لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فرركبت فرسي حتى فاجأتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم -لما صار لهذا قال- فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله.
ها عرفت؟ يقول: هذا هذا المنع وهذا الحفظ وهذا الحبس عرفت أنه وراء الأمر ما وراءه من من حفظ الله ونصرته لرسوله صلى الله عليه وسلم. قال: فعلمت، علمت أن سيظهر، سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزأن ولم يسألاني. ما طلبوا مني شيء إلا أن قال: أخف عنا. فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ولما رجع سراقة جعل لا يلقى أحدا من الطلب إلا رده ها؟ وقال: كفيتم هذا الوجه. يقول للذين كانوا يطلبون من النبي آآ أو يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، نرجع إلى -خلاص ما بقي إلا القليل- نرجع إلى قصة من؟ أبو بكر مع من؟ مع آآ والبراء، تمام. أنا وقفت النص، خلينا الآن نتكلم عن الوصول.
قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة، وتلقاه الناس فخرجوا في الطرق وعلى أجاجير يقول في الحاشية هنا يقول: السطح وجمعه أجاجير. قال: فخرجوا في الطرق وعلى الأجاجير، واشتد الخدم الصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم! جاء محمد!
قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك. يا الله، شف كيف الوفاء النبوي من أخوال عبد المطلب ها أنه أنزل عليهم ينزل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم يكرمهم بناء على هذه العلاقة النسبية البعيدة. مم، طيب، في آآ حديث آخر في قضية الدخول إلى إلى المدينة ذكره آآ ذكره أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وأيضاً في صحيح البخاري، قال أنس: قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا فرحاً بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعل الإمام يقول: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بإذن الله سأتحدث في اللقاء القادم عن بداية دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، لكن الآن أريد أن أتحدث يعني فقط النصين الأخيرين اللي هي قضية الفرح في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم. غدا سنأخذ الزاوية، خلنا نقول الكاميرا يعني من زاوية أهل المدينة، كيف هم ما استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف كانوا ينتظرونه؟ اليوم أخذن من جهة الهجرة نفسها، لكن أختم الحديث أو أختم هذا المجلس بحديث لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وهو من الأحاديث آآ الصحيحة آآ أو جيدة الإسناد قال فيها أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء،ها، ولما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلم منها كل شيء.
وتتمة الحديث معروفة، لكن هذه القضية اللي هي إنه دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة جعل المدينة تكتسب معنى آخر، يعني تلك المدينة التي إنما كانت تعرف بالنخل وبالحرتين وبوادي العقيق وبمنازل الأنصار والأوس والخزرج اختلفت المدينة، صارت المدينة نفخت فيها الروح وصارت صارت يعني هيكلت هيكلة أخرى بعد مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحيت تلك المدينة وبقي ذكرها إلى اليوم، وبقيت السكينة فيها وبقي خيرها وبقي آآ مكانها آآ آآ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يأرز الإيمان إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها.
وثبت في البخاري أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تفتح الشام فيأتي قوم يبثون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعوا ومن استطاعوا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وتفتح العراق فيأتي قوم يبثون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ونشأت علاقة كبيرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المدينة، وبين الصحابة وبين المدينة، وبين الناس وبين المدينة بحيث إنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل من السفر ها يعني يحرك ناقته ودابته ويقول: هذه طابة.
وكان يقول عن جبل أحد -الجبل الذي يحتضن المدينة من شمالها- كان يقول: هذا جبل يحبنا ونحبه. المدينة أضفي أضفي عليها معنى وهي جماد يزور أودية، حتى وادي العقيق ها إنه في البخاري قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في وادي العقيق فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل حجة في عمرة. واد مبارك وجبل يحبنا ونحبه ومسجد فيه روضة من رياض الجنة. وآآ أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من اليمين ومن الشمال، والنبي صلى الله عليه وسلم والوحي يتنزل في جنبات المدينة صباح مساء. فما يعني ما من منطقة في مناطق المدينة إلا مشى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ونزل فيها الوحي من هنا ومن هناك.
فهذه المدينة لم تكتسب كل هذا إلا بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها وإلا لم تكن كذلك، يعني هي المدينة كانت واحدة من دور المشركين اللي مثلها مثل أي دار من دور العرب، لكن بدخوله أهلها في الإسلام وبمجيء النبي صلى الله عليه وسلم إليها حيت هذه المدينة وصارت فيها تلك الروح العظيمة. إن شاء الله اللقاء القادم سأتحدث عن آآ دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وما الذي عمله في آآ المراحل التأسيسية في المدينة، ثم اللقاء الذي يليه إن شاء الله نتحدث عن السرايا التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم فيما قبل معركة بدر، ثم بعد ذلك إن شاء الله نتحدث عن معركة بدر، وقدراً سيكون موافق ليوم سبعطعش رمضان اللي هو يوم معركة بدر بإذن الله. هي جاية كذا يعني تحسبوني مختارة يعني!
طيب وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد