تسجيل الدخول

السيرة النبوية للمصلحين 14 | فضل الأنصار

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا.

استعينوا بالله ونستفتح المجلس الرابع عشر من مجالس السيرة النبوية للمصلحين، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن منَّ علينا بتدارس السيرة النبوية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا هذه المجالس على خير.

كنا قد وصلنا في اللقاء السابق إلى حدث من أعظم أحداث السيرة النبوية على الإطلاق، الذي هو بيعة العقبة، وانتقال الإسلام من حال إلى حال بعد هذا الذي حصل من التعاقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأنصار. وقد كنت قلت لكم في اللقاء السابق إن اللقاء القادم سيكون عن الهجرة النبوية، ولكن آثرت أن يكون اللقاء اليوم عن الأنصار؛ لأن الأنصار لا يوجد حدث معين في السيرة اسمه الأنصار، يعني ما في حادثة معينة بحيث إن الواحد سيتناولها في السيرة، لكن أنا برأيي أن أعظم أمر عملته الأنصار على الإطلاق خلال السيرة النبوية كلها هو بيعة العقبة، ولأجل ذلك رأيت أن أنسب موضع أتحدث فيه عن الأنصار هو في هذا الموضع، فلأجل ذلك اليوم سيكون الحديث عن الأنصار وليس عن حدث معين من الأحداث، ثم إن شاء الله في اللقاء القادم سنكمل التسلسل وأتحدث بإذن الله عن الهجرة النبوية.

الأنصار وما أدراك ما الأنصار! من أين يمكن أن يبدأ الإنسان الحديث عن من نصروا الله ورسوله، عن من اختار الله لهم هذا الاسم فسمّاهم الأنصار؟ حقيقة فعلا الإنسان يحتار من أين يبدأ؟ لكن أن يقول فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار، وأن يقول فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري أيضا في حديث آخر: الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. فأنت تعلم أنك تتحدث عن قضية عقدية أصلا، قضية لها علاقة بالعقيدة، وليست قضية مجرد الواحد أحيانا يتكلم عن سير الصالحين، لا أنت تتكلم عن عقيدة، تتكلم عن قيمة كبرى في الإسلام لهؤلاء القوم.

لكن دعوني أبدأ بالحديث عن الأنصار من النهاية قبل أن أبدأ بالبداية. في نهاية الأيام التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي آخر مرة صعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر في المسجد النبوي، كان الحديث عن الأنصار، وذلك أن الإمام البخاري أيضا قد أخرج في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، قال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا. الآن ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، الآن في مرضه عليه الصلاة والسلام؛ تعرفون أن في مرض النبي صلى الله عليه وسلم غاب أياما عن الصحابة، لسه هم الآن ما فارقوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يبكون. مر بهم أبو بكر والعباس، ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه بحاشية برد من الألم، فصعد المنبر، قال أنس: ولم يصعده بعد ذلك اليوم عليه الصلاة والسلام، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار، أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كرشي وعيبتي.

الكرش والعبية هذه استعارة، استعمال استعاري في خاصة الإنسان، أقرب الأشياء إلى الإنسان، يعني هذه تستعمل عادة في أنه لما تبغى تتكلم عن أحد أنه هذا من خواصك، كل هؤلاء كرشي وعيبتي، يعني خاصة أمري الناس هؤلاء، قال: أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كرشي وعيبتي. واسمعوا الكلمة، وهذه الكلمة حتعرفوا ليش بدأت بهذا الحديث، واربطوا بين هذه الكلمة وبين الكلام الذي قلته أمس بيعة العقبة، وهذه الكلمة بالتعبير المعاصر هذه أوسمة، هذا وسام عظيم ينبغي أن يعلق على صدر كل أنصاري، إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

الآن هذه الكلمة، وقد قضوا الذي عليهم، أنت تتذكر على طول بيعة العقبة لما قالوا: نعاهدك يا رسول الله ونبايعك على أن ننصرك، وأن نؤازرك، ونحميك مما نحمي منه أولادنا ونساءنا، وإلى آخره. آخر مرة يصعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر بعد هذا الحدث إحدى عشر عاما، هو بنفسه عليه الصلاة والسلام يقول: هم قضوا الذي عليهم، يعني وفوا ما عاهدوا الله عليه، وما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وبقي الذي لهم، فأي شرف وأي عز للأنصار بعد هذه الشهادة العظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم؟

الأنصار بعد ما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تلك البيعة العظيمة، رجعوا بنفوس قد باعت الدنيا واشترت الآخرة، حقيقة بحيث إنهم لما رجعوا إلى المدينة ثم استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم، هم استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم وتعريفهم داخل أنفسهم، هم كبشر ترى يعيشون في المدينة، تعريفهم داخل أنفسهم رقم واحد، تعريف الهوية رقم واحد، أنصاري، يعني ناصر لهذا الدين، ناصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمس تحدثت عن كيف أنه صارت بيعة العقبة والهجرة هي تعريف الهوية رقم واحد قبل التعريف القبلي بالنسبة للمجتمع في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، مهاجر وأنصاري، مهاجرون وأنصار، بعدين تقول لك هذا من بني مخزوم وهذا من مدري مين وهذا من مدري كذا إلى آخره، لكن هذا تعريف سيطر على أولئك الناس في تلك المرحلة.

طيب من الأحداث المهمة التي يتذكرها الإنسان إذا تحدث عن الأنصار، موقف لطيف وأيضا أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحه، وما هذا الموقف أنس بن مالك؟ وتعرفون أنس بن مالك من الصغار سنّاً، أليس كذلك؟ أنس بن مالك من الصغار، وسلم قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: خرج مرة ومعه جرير، جرير بن عبد الله البجلي وهو من أكبر من أنس بن مالك، فأخذ يخدم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال أنس يعني كأنه استنكر هذه الخدمة من جرير الصحابي الذي هو أكبر منه، فقال جرير بن عبد الله البجلي: إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله شيئا، آليت ألا أرى أحدا منهم إلا خدمتهم. إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله شيئا، آليت أخذت على نفسي عهدا أن لا أرى أحدا منهم إلا خدمتهم. هذا موقف يعبر لك عن حتى داخل الصحابة فيما بينهم إيش رؤيتهم للأنصار، وإيش رؤيتهم لمواقف الأنصار رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

من الأمور التي يتذكرها الإنسان فيما يتعلق بالأنصار كذلك: نساء الأنصار، نساء الأنصار كان لهن شأن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، أول شيء في بيعة العقبة حضرت من نساء الأنصار امرأتان شاركتا في بيعة العقبة في ذلك الميثاق الغليظ، ثم بعد ذلك كان من دور نساء الأنصار كان مما اشتهرن به الحرص على التفقه في الدين والتعلم، وعائشة رضي الله تعالى عنها قالت كما في صحيح البخاري: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين.

عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما طعن وأوشك أن تفيض روحه رضي الله تعالى عنه، قال لمن حوله موصيا بما يلي عدة وصايا ومنها قال: وأوصي الخليفة من بعدي بالأنصار خيرا، الذين تبوؤوا الدار والإيمان، أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم. وهذا الأمر تكرر قبل ذلك، قاله النبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن ولي منكم شيئا يستطيع أن يضر به أحدا أو ينفعه، فليقبل من محسن الأنصار وليعف عن مسيئهم. ابن حجر رحمه الله أشار إشارة في هذا الحديث قال: واستنبط العلماء من هذا الحديث أنهم لن يتولوا شيئا من المناصب ومن الأموال وما إلى ذلك؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم يقول أوصيكم أن تقبلوا منهم وتعفوا عن مسيئهم، وكأنه هذه الوصية واضح فيها أنه هم ما حيكون لهم ذاك الشيء، بل وقد جاء هذا القول عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا، والعجيب أن هذا عكس ما قاموا به، يعني هم قاموا بالإيثار ثم سيواجهون بعد ذلك أثرة، والأثرة عكس الإيثار.

وفي صحيح البخاري حصل موقف عجيب وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقطع الأنصار من البحرين، من جهة المنطقة الشرقية الآن في جهة الأحساء، وهذه كل المنطقة تسمى البحرين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع الأنصار من البحرين، فقالوا: يا رسول الله، لا حتى تعطي إخواننا المهاجرين مثلنا. قالوا: لا حتى تعطي إخواننا المهاجرين مثلنا، قال: ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. وكان من جملة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنصار فيما بعد وفاته أنه قال عليه الصلاة والسلام: الناس يكثرون والأنصار يقلون، وكان هذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، فبالفعل من حيث التشكيل القبلي والأنساب فيما بعد النبي صلى الله عليه وسلم قل الأنصار.

من أشهر المواقف التي حصلت للأنصار في السيرة النبوية الموقف المشهور الذي حصل في توزيع الغنائم لما قاتل الأنصار والمهاجرون قريشا وحصل المسلمون على غنائم كبيرة، فساق النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الغنائم لسادة قريش الذين قاتلوا وليس الذين من المهاجرين، وكان ذلك من باب تأليف القلوب. فالقضية يا جماعة هي ليست أنه فلان أخذ أكثر أو أقل، هي القضية أن الأنصار ضحوا وبذلوا وسيوفهم تقطر من دماء هؤلاء القوم، ثم تأتي الغنائم الكثيرة فيأخذها النبي صلى الله عليه وسلم ويعطيها لهؤلاء الذين قتلوا، لما جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، سيوفنا تقطر من دمائهم، يعني مو القضية أنه هم أكثر أو أقل، إنه لا يزال لسا دماء هؤلاء الذي أعطيتهم الغنائم بسيوفنا، سيوفنا تقطر من دمائهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي إلى شيء آخر بعيد، وهذا متكرر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أرجو أن الناس ينتبهوا لهذا المعنى حتى في حياتنا الآن، في الطلاب، في المصلحين الذين يرجى أن يكونوا إن شاء الله من مصلحي المستقبل، ينتبهوا أنه أمور الدنيا أحيانا يبعد منها الأقربون، اتكالا أو لنقل اعتمادا على ما في قلوبهم من الإيمان، ولأن قيمة الدنيا بالنسبة لأناس آخرين أعلى من قيمة الإيمان، فالنبي صلى الله عليه وسلم يصرف من هذه الأمور الدنيوية لمن قل إيمانه ما يكافئ به ضعف إيمانه بهذا الأمر الدنيوي، فيحصل عنده محبة للمصدر الذي أعطاه هذا المال الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم، فيبدأ يدخل في الإسلام دخولا خلينا نقول بين قوسين مصلحيا في البداية، ثم ما يلبث أن يخشع إسلامهم، مثل من يطلب العلم لغير الله ثم يأبى العلم إلا أن يجعله لله.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يفكر بهذه الطريقة، ولذلك حصل موقف آخر أيضا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني أعطي رجالا وغيرهم أحب إلي منهم، خشية أن يكبهم الله على وجوههم في نار جهنم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضا حديث صحيح، يعني يقول في ناس أنا أعينهم على أنفسهم بالمال، أعينهم على أنفسهم، في ناس جالسين في الطرف، عارف الذي هو يا نلقى لنا شيء يحببنا في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ترانا ما احنا مستعدين للتضحية ولا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم إلى أن تنقاد قلوبهم إلى الخير.

لما حصل ذلك خطبهم النبي صلى الله عليه وسلم، جمعهم ثم خطبهم فقال لهم: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتعودون لرسول الله إلى رحالكم؟ أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير؟ شوف حتى كيف صورها النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما يرضيكم أن تشوفوا الناس ماسكين عارف الإبل والأغنام يسوقونها كذا فرحانين فيها وممشينها، وأنتم راجعين برسول الله إلى رحالكم؟ أما يرضيكم؟ والله لو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبه، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار.

إيش تتخيلوا الموقف بعد هذا؟ يعني خلاص بالنسبة للأنصار ارتوت قلوبهم ونفوسهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم منهم وفيهم هذا الإيمان، وخاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الذي يعنيهم ويخصهم.

ويحركهم فعلاً، وهو المعنى العظيم الذي يعيشون لأجله فيما يتعلق بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الآن كله فيما يتعلق بالأنصار بشكل عام، بقي حديث واحد سأقرأه عليكم.

في الأنصار بشكل عام ثم سأمر على بعض الأسماء بشكل سريع ثم ننهي إن شاء الله هذا اللقاء. هذا الحديث هو في صحيح الإمام مسلم، اسمعوا معي جيداً هذا الحديث.

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال، طبعا هذا الحديث واحد أنا أمس قلته لكم، لكن الآن سأقرأه عليكم من صحيح مسلم بالنص، هو حديث من أعظم ما قام به مجموعة من الأنصار رضوان الله تعالى عليهم، روى هذا الحديث صحابي، أنس.

وابن مسعود، سأقرأ عليكم أولاً من حديث، من حديث خليني أقرأ من حديث أنس، أنا أنصاري تعلمون، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار.

بعد ما اختلت الصفوف واختلط الحامل بالنابل، وكمش المشركون من الجهتين على المسلمين من الأمام ومن الخلف، النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى الشعب، وأثناء الانحياز حصل الضرب على النبي صلى الله عليه وسلم، وانحاز انحاز حتى انحاز إلى الشعب.

قال أنس: أُفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه، اجتمعوا عليه، رهقوه يعني حتى خلاص، قال: فلما رهقوه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو قال: وهو رفيقي في الجنة. فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضاً، فقال: من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل.

فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا، ما أنصفنا أصحابنا. أما حديث ابن مسعود قال: عن ابن مسعود أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أَبَرَّ، إنه ليس أحد منا يريد الدنيا، حتى أنزل الله عز وجل: مِّنْكُمْ مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ.

فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به، أُفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة، سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم. فلما رهقوه، لاحظ نفس اللفظ هذا ابن مسعود الآن يحكي.

فلما رهقوه قال: رحم الله رجلاً ردهم عنا، قال: فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعةً حتى قتل، هذي زيادة الآن تعرف أنه هو لمن تقدم أبلى، يعني عارفهم، مو تقدموا على تقدموا أبلى، قاتل ساعةً حتى قتل.

ثم فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا. فجاء أبو سفيان فقال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا الله أعلى وأجل، إلى آخر الحديث.

هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تبين صدق بيعة الأنصار وصدق أدائهم لما عاهدوا الله سبحانه وتعالى عليهم. اه، الآن سانتقل إلى الحديث عن بعض الأنصار بأعيانهم سريعا يعني حتى ندرك الفضيلة المركبة للأنصار، القسم الأول بمجموعة، القسم الثاني بإفراد منهم. مم، خليني أسألكم أول شي سؤال، مين يعني، مين إذا قلنا الأنصاري يجي في بالكم في الذروة كذا من الأسماء؟ سعد بن معاذ، ها.

جابر، أنس، طيب، معاذ بن جبل. طيب، أول شيء بالنسبة لسعد بن معاذ، سعد بن معاذ هذا شأنه عجيب، شأنه عجيب، سعد بن معاذ طبعاً تعرفه سيد من سادات الأوس. سيد من سادات الأوس، وكان ممن أسلم على يدي مصعب بن عمير قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان.

سعد بن معاذ دائماً مع النبي صلى الله عليه وسلم، ووقف موقفا مشرفا في بدر لما شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم مكانة خاصة.

والغريب أنه سعد بن معاذ نال كل هذه المكانة عند رب العالمين أولاً، ثم عند النبي صلى الله عليه وسلم في زمن يسير، وهذي يا جماعة، هذي وحدة من الدروس اللي قبل ما أكمل الآن لازم نقف عندها، لأنه السيرة النبوية للمصلحين.

الأمر اللافت للانتباه في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم أن الطالب في تلك المدرسة يدخل فيمكث زمناً يسيراً فيخرج خلقاً آخر، يعني زمن يسير فيه كائن يصبح لا ينتزع من بشريته، عنده أخطاء وعنده نقص ما في إشكال، لكن يخرج كائناً أخروياً.

عجيباً في صدقه وصبره وتضحيته، وفي إخلاصه وفي قربه من الله سبحانه وتعالى، وفي تفانيه وصبره لهذا الدين بشكل عجيب، سعد بن معاذ لم يمكث في الإسلام إلا ست سنوات.

ست سنوات، نتصور ست سنوات، نتذكر ست سنوات، أنت ست سنوات عمره في الإسلام كله، يعني هذا اللي عاشه في الإسلام، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.

وثبت في البخاري أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم مرة أُهدي له من أُكيدر دومة الجندل، أهدى له ثياباً من الحرير، وكان الصحابة لما جاءت الثياب هذي أخذوا يقلبونها ويعجبون من جمالها ولينها.

شوفوا اللفتة العجيبة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول في البخاري قال: أتعجبون من لين هذه؟ قالوا: نعم، قال: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين منها، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين منها أو أحسن.

شوف اللفتة كيف، النبي صلى الله عليه وسلم يشوف الذاكرة عند النبي صلى الله عليه وسلم تجاه سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، من سادات الأنصار وأشرافهم وكبارهم وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أسيد بن حضير.

وهو أيضاً من سادات الأوس، أسيد بن حضير رجل عجيب، ورجل من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ساداتهم ومن فاضلهم ومن كبارهم ومن خيار، أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه.

وهو الذي حصل له ولعباد بن بشر، وهو أيضاً من خيار الصحابة، من خيار الأنصار، حصلت لهم الكرامة لما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً، ها، خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لكل واحد منهما كالمصباح حتى وصل.

إلى بيته، ولم يكن شيئاً مادياً، وإنما كرامة من الله سبحانه وتعالى لهما. وأسيد بن حضير هو اللي كان يقرأ سورة الكهف لما كان يصلي في الليل، قال هو وابنه يحيى عند الخيل، ثارت الخيل فرفع رأسه فإذا ظل أو كالظل من.

السماء، يعني كالسحابة فيها المصابيح،ها؟ وفزعت الخيل لها، اه، كأنه خفف أو أنهى، فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تلك ملائكة تنزلت للقرآن، تلك ملائكة تنزلت للقرآن. هذا من أسيد أو مما حصل لأسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه. طيب، من الأنصار كذلك ثابت بن قيس، اللي يلقب بايش؟

خطيب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ثابت بن قيس له موقفان، له مواقف كثيرة، له موقفان سريعان مهمان جداً، ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه لما نزل قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ اعتزل.

في بيته، وفقد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حديث صحيح، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه يسأل عنه، فقال، فقالوا: النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عنك، فقال: أنا في النار.

اعتزل، اعتزل، يعني خلاص، قال: أنا في النار، قال: لماذا؟ قال: لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ، وانا من أعلَاهُم صوتاً. فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال النبي عليه صلاة الله وسلامه: لا، بل هو من أهل الجنة. قال أنس: فكنا نرى أنه من أهل الجنة وهو يمشي على الأرض.

طيب، أخذ هذا الوسام وراح جلس في بيته وخلاص بس يقرأ كتب والأمور تمام؟ لا، ثابت بن قيس استشهد في اليمامة، بالمناسبة هذا هذا أمر واضح في الصحابة لافت، تأتيه البشرى من أهل الجنة ها؟ بعدين تجده من أول العاملين، عكاشة بن محصن اللي.

النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح أنه من السبعين ألفاً من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، هذه البشرى جاءت له، ايش سوى بعدها؟ ترى هي هذي الفكرة ترى ما يفهمها أهل الدنيا، ما يفهموها. يعني واحد يفكر ميزان مصلحي يقول طيب النبي صلى الله عليه وسلم قال له أنت من السبعين ألف.

اللي تدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، ليه ما تروح تنبسط في حياتك؟ هو يحسب أنه هو فعلاً يعني معذب بالالتزام بهذه الطاعات وانه هو يعني مفروض يروح ينبسط، هو ما يقدر، هو ما يقدر.

من يذوق حلاوة الإيمان والأنس بالله ما يستطيع أنه يترك هذا المجال، ما يقدر. ومو أنه جالس يجاهد نفسه مجاهدة عظيمة حتى يلتزم بالدين وبالصلاة، جيد خليني أعطيكم مثال كذا مصغر يعيشه اللي ذاق شوية يعني ها؟ إحنا الآن مثلاً في رمضان والتراويح والصلاة وكذا تمام؟ لو جاء واحد قال.

كذا قال لك: أنا أضمن لك أنه إن شاء الله ما حيصير بس كذا نتخيل يعني ها؟ قال لك: أضمن لك أنه يكتب لك في كل رمضان أجر صلاة التراويح بس اجلس في البيت.

هل يطيب لنفسك أنك أنت يعني ما تصلي القيام في رمضان وتجلس تلعب وتلتهي؟ ما يطيب لنفسك، حتى لو تعرف أنه في أجر، هو مو بقضية بس أجر، هو القضية أنه في.

حياة يعيشها الإنسان تفكر في معاني القرآن، العلم بالله يا أخي أنت عبد، أنت عبد مخلوق تتعرف على خالقك، تسمع كلام الله الذي يحدثك عن نفسك، أنت ما تقدر، اللي يذوق حلاوة هذه المعاني ما يقder ينحرم منها، بس اللي ما ذاقها.

يفكر بهذه الطريقة، عكاشة بن محصن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنت منهم، خلاص أنا الآن انتهى، هو عكاشة سيدخل الجنة بلا حساب. تمام، طيب وين سوى؟ ايش سوى؟

قتل شهيداً برضه في معارك في حروب الردة، قتل شهيداً، سفك دمه في سبيل الله. تمام؟ ثابت بن قيس في معركة اليمامة هذا اللي قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت من الجنة، في اليمامة رأى انكشافاً، ها؟ فمر عليه أظن أنس بن مالك، دعوني أقرأ عليكم الحديث لأنه في شيء جميل يعني.

أي نعم، عن موسى بن أنس قال، وذكر يوم اليمامة قال: أتى أنس، أنس بن مالك، ثابت بن قيس وقد حَسَرَ عن فخذيه وهو يتحنط.

تمام، حنوط اللي هو ايش؟ يستعمل عادة للميت يعني. تمام؟ قال هنا في الشرح يقول: وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامه، يعني كأنه يستعد للموت. قال: وقد حَسَرَ عن فخذيه وهو يتحنط.

فقال: يا عم، ما يحبسك ألا تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنط ثم جاء فجلس، فذكر في الحديث انكشافاً من الناس الجيش، فقال ثابت بن قيس، شوف الكلمة اللي قالها، قال: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم.

ها، هكذا أنا بخروا، هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، قال: آه، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بئس ما عودتم أقرانكم، بئس ما عودتم.

أقرانكم، ثم استشهد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، هذا ثابت بن قيس. من الأنصار الذين أبلوا بلاءً حسناً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو طلحة، اللي هو زوج أم سليم أم.

أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه في أحد أَبْلَى بلاءً حسناً، غير طلحة، طلحة أم لا؟ وأبو طلحة أيضاً، ها، النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى بعض الناس الذين ينصرفون في أحد ومعهم الكنانة اللي فيها الأسهم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: انثروها لأبي طلحة، انثروها لأبي طلحة.

ها، وكان رجلاً رامياً لا يخطئ، وكان من القلة الذين بقوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنا قلت لكم أمس إن أحد كان فيها مقامات، في بعض المقامات ما كان فيه إلا واحد واثنين، وبعضها هكذا يعني، مقامات لأنه صار.

انسحاب ومرحلة اتقاء بالشعر، هذه المراحل كل وقت منها فيها حال بل سعد أو طلحة كان يقول أظن سعد في البخاري أيضاً، يقول: رأيت رجلين عليهما ثياب بيضاء.

يقاتلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد القتال يوم أحد لم أرهما قط ولا بعده، هذا من الملائكة. فأحوال تجد تأتي، لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا واحد أو اثنين، وفي الموقف اللي قبل شوي اللي هو السبعة، وكانوا هم تسعة بعدين صاروا اثنين، خلص السبعة.

وباقي اثنين، طيب، فأبو طلحة كان من جملة من كان قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم وقت هذا الانكسار واختلال الصفوف، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرف وهو في مكان الشعب يشرف، فيقول أبو طلحة مباشرة يقول: بأبي يا رسول الله، لا ترفع رأسك فيصيبك سهم.

من سهام القوم نحري دون نحرك، هذا أيضاً في الصحيح، بأبي لا ترفع رأسك يا رسول الله يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك، ويرمي أبو طلحة ويرمي ولا يكاد يخطئ في.

ولذلك كانوا يقولوا انثروها لأبي طلحة، انثروها انثروا سهامكم لي، اه أبي طلحة اه، صلى الله على رسول الله، من الأنصار الذين يستحقون أن يذكروا في مثل هذا المجلس سريْعاً وإن كان المقام يعني لا يفي بحق الأنصار أن يتحدث الإنسان عنهم واحداً واحداً.

أسيد بن حضير الذي ذكرت موقفه يوم أمس أيضاً في أحد لما تخلف عن بدر قال: ولئن الله أشهَدني قتال المشركين ليرين الله ما أسمع، هذا عهد، فلما جاء يوم أحد وانكشف الناس.

وكان سعد بن معاذ في يعني في الطرف جهة المشركين، تقدم أسيد بن حضير حتى أراد أن يتجاوز سعداً، فقال سعد بن معاذ: أحذر القوم لا يقتطعونك، فقال سعد بن معاذ واهن لريح، فقال أسيد عذْواً أنس بن النضر: واهن لريح الجنة، إني أجد ريحها دون أحد، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فما أن يعرفه أحد حين وجدوا جثته إلا أخته عرفته، عرفته ببنانه، من وطْأ الخيل والسهم والسيوف والدنيا ما عاد فيه.

ما عاد بقي فيه شيء يمكن أن يميز به، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من الأنصار الذين يستحقون أن يفردوا بالذكر عبادة بن الصامت، ويا لله عباد بن الصامت، أي رجل هو؟ عبادة بن الصامت هذا من سادات المسلمين، هذا من من خيار الأنصار، من خيار الأنصار، وهو أول قاض عينه عمر بن الخطاب على فلسطين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

عبادة بن الصامت كان أحد النقباء ليلة بيعة العقبة، مو النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختاروا، ها، اختاروا اثني عشر نقيباً، كان واحد من المختارين هو عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، فعبادة بن الصامت كان من فقهاء الصحابة وساداتهم وفضلائهم وخيارهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

زوجة عبادة بن الصامت تستحق أن تذكر أيضاً، وهي من الأنصار، مين هي؟ هي أم حرام بنت ملحان، أم حرام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، هي أم حرام أخت أم سليم ومن حرام، أخت أم سليم، وكانوا في بيت واحد يعني قد يكون بينهما جدار أو شيء، النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم ولا يزور أم حرام رضي الله تعالى عنه.

فنام النبي صلى الله عليه وسلم مرة واستيقظ، وأم حرام، اه، واستيقظ وهو يضحك، فقالت له أم حرام: ما يضحك، ما يضحكك يا رسول الله؟ وهذا حديث أيضاً في البخاري.

كل، الآن كل من بخاري أو مسلم، قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم: أناس من أمتي عرضوا علي ملوَكاً على الأسرة يركبون ثبج هذا البحر، يعني غزاة في سبيل الله، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أناس من أمتي غزاة في سبيل الله عرضوا علي يركبون ثبج هذا البحر كالملوك على الأسرة أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت أم حرام: اه، ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت منهم.

ثم نام النبي صلى الله عليه وسلم أو غفَا النبي صلى الله عليه وسلم واستيقظ أيضاً وقال: أناس عرضوا علي، عرضوا أناس يركبون كذا إلى آخره، فقالت: يا رسول الله ادعُ الله أن.

يعني منهم، فقال: أنت من الأولين، ثم دار الزمان دورته، وركبت البحر مع معاوية رضي الله تعالى عنه، وكان معها زوجها عبادة بن الصامت غزاة في سبيل الله، ثم سقطت عن ناقتها وماتت رضي الله تعالى عنها في تلك الغزاة.

وأم حرام لها يعني أو عنها كلام كثير، من الذين يستحقون أن يذكروا أيضاً اللي هو، اه، لا، لا، هو، آآ، أظن أخوها أيضاً اللي اللي في غزوة الرجيع أو بئر معونة، شسمه، كان الحين، آآ.

أيضاً الحديث في الصحيح، هذا عجيب، طيب بعث النبي صلى الله عليه وسلم هذا حديث أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً، آآ، طيب، اه، بس عفواً، آآ، طيب، طيب، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقوام بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي.

ذكروا الآن الاسم، خالي، طبعاً هو مثل ما ذكرت لكم أخو أم حرام، بس من كان اسمه؟ مشهور، سبحان الله نسيته، طيب قال عفواً، فلما قدموا قالوا لهم خالي، ركزوا الآن، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريباً، حاسس بأنه قد يكون فيه غدر ممكن أنه يحصل، فتقدم فآمنوا.

فبينما هو يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أوْمَأَ إلى رجل منهم فطعنه حتى أنفذه، وطعنه حتى أنفذه، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، لهذي، هذا الشاهد يعني وقت الطعنة هذي اللي هي قبل ما تفيد روحهم، إيش اللي ممكن يخرج مثل هذا الكلام؟ قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة.

ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلاً أعرج صعد الجبل، فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ: أَمَّا بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثم نسخ بعد، كان مما يتلى من القرآن، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أربعين صباحاً.

هذي أشهر حادثة في القنوت، أشهر حديث في القنوت على على المشركين كان في هذه الحادثة، اه، اللي، اه، قتل فيها، اه، هذا الصحابي، عفواً، حرام بن ملحان، نعم هذا هو حرام بن ملحان.

طيب، هنا في لفظ في صحيح مسلم صحيح البخاري أيضاً لطيف شوية، قال أنس: لما طعن حرام بن منْحان وكان خاله أو خاله يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة.

طيب، هذا حرام بن ملحان رضي الله تعالى عنه، نتحدث عن من؟ عن معاذ بن جبل الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لأحبك، كان شاباً صغيراً.

يعني ليس من الصغار جداً مثل أنس، ولكنه كان شاباً يعني يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في العشرينات، يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد وصل إلى حالة النضج، حتى أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن معلماً.

شوفوا التربية يا جماعة، يعني لما تنظر كثير من حالات التربية اللي عندنا جيد، ما تشعر أنها تخرج أناساً بمثل هذا النضج ومثل هذه الاستقلالية ومثل هذه القدرة على أنه هو يمسك مشروع، على أنه هو يكون ممثلاً عن، الآن معاذ يذهب إلى.

اليمن إلى منطقة أخرى، وهو الذي يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي يعلم الناس الدين، ليس أمراً سهلاً يا جماعة، وقتها أظن كان عمره خمسة وعشرين، ستة وعشرين.

تخرج من الجامعة، يا الله! توه جالس عالكرسي، يدور مكتبه، توه يتعلم وظيفة شيء معين، كلام القضية كبيرة جداً، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، لا تدعَن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

أم سليم أيضاً تستحق أن تفرد بالمناسبة، أنا أفردت أكثر من واحد من هؤلاء في حلقات موجودة في قناتي في اليوتيوب، يعني أم سليم عندها حلقة كاملة عندي في القناة، وعبادة بن الصامت له حلقة كاملة، وأسيد بن حضير.

إيش اسمه؟ عباد بن بشر أيضاً لهم حلقة، آآ، كلها موجودة في سلسلة تأثير وعبر، آآ، المصلحين، الحديث عن جابر رضي الله تعالى عنه وعن والده عبد الله بن عمرو بن حرام الذي.

نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، كان من قتلى، ممن استشهد يوم يوم أحد رضي الله تعالى عنه، القصص عن الأنصار والحديث عن الأنصار حديث كثير.

وآآ مم، آآ، يعني.

إيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار، لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، هؤلاء سادات من ساداتنا الذين يجب أن نستدعي مواقفهم في كثير من يعني خلونا نقول سياقاتنا البنائية التي نبني فيها.

أنفسنا ونبني فيها الطلاب. ختاماً أعيد فأذكر أو أختم بالمعنى الذي ذكرته يوم أمس في الحديث عند بيعة العقبة، هذه الفضائل وإن كانت قد وردت بالنص للأنصار وفي الأنصار، إلا أنها المعاني لم تنفد بعد.

لم تنفد بعد، يعني لم تنفد عطايا، عطايا الله سبحانه وتعالى لأوليائه أن يعطيهم من الفضل ما أعطى الأنصار أو قريبا مما، فالأنصار لنقل لأنهم اختصوا بأمور اختصوا بها، لكن المؤمن العاقل الحكيم يبحث عن المعنى الذي.

لأجله أعطي الأنصار ما أعطوا، الآن قطعاً أن الأنصار لم يعطوا هذا لأجل النسب، اليس كذلك؟ قريش أشرف منهم نسباً، آآ، ولم يعطوا هذا لكونهم سكان المدينة فقط هكذا، ولم يعطوا هذا لكونهم إلى آخره.

وإنما أعطوا هذا لمعنى نصرة الدين ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفير البيئة التي تحمي هذا الدين حتى تبلغ رسالة الإسلام، ضحوا في سبيل ذلك ووفوا بالعهد وسخروا حياتهم لهذا المعنى.

هذا المعنى لم ينفد بعد، لم ينتهِ، اليس كذلك؟ هذا المعنى لم ينتهِ، لا يزال الدين يحتاج رجالاً يضحون في سبيله ويسخرون حياتهم لأجله ويعيشون لأجله، ويقتدون مصاريف أفعالهم.

فإذا تحرى الإنسان أن يكون كمثلهم فإنه يرجو أن يعطيه الله سبحانه وتعالى من الفضل، ها، ما أعطاهم أو شيئاً مما أعطاهم، خزائن الله سبحانه وتعالى لا تنفذ.

نعم، كما قلت هو مختص بشيء قد فاتنا، وهو أنهم قد أحاطوا برسول الله وحملوه وآذروه ومنعوه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، وهذا حديث صحيح.

نعم، ولكن، آآ، المعنى الذي فضل به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن واظبنا عليه نرجو أن يعطينا الله سبحانه وتعالى من الخير.

والبركة فيما نرجو أن نلقى الله سبحانه وتعالى به، أو يعني ما نرجو أن نلتقي بسببه بأصحاب رسول الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحوض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مصبّراً من الأنصار: اصبروا حتى تلقوني على الحوض، فنحن نرجو إذا اقتدينا بهم وصرنا على.

طريقهم وصبرنا وعملنا ما عملوا، نرجو إن شاء الله أن نلتقي معهم برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحوض، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حب الأنصار وحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله أن يؤلف.

بين قلوبنا وقلوب المؤمنين، وأن يليّنا جلودنا لذكر الله سبحانه وتعالى، وأن يجعل قلوبنا خاشعة له، الله سبحانه وتعالى أن يجعل أحب أعمالنا إلينا الإخلاص له سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن لا يكلنا إلينا أنفسنا طرفة عين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه