بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في درسنا الثاني لشمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نتحدث عن صفة وجهه؛ لأن الوجه غالباً هو مكان الحسن والجمال، وهو الذي يتعرف به على الناس، وهو الذي تظهر عليه علامات الفرح أو الترح، السعادة أو الحزن، الرضا أو الغضب. فإذا تعرفنا على هذا الوجه كان له الأثر العظيم في التعرف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد يسأل سائل: ما أهمية معرفته في هذه الدنيا إن لم نكن سنراه؟ والجواب هو أنه توجد احتمالية أنك تراه، وسيأتي الحديث عن رؤيته في هذه الدنيا صلى الله عليه وآله وسلم بعد دقائق بإذن الله.
الشاهد أن خلقة النبي عليه الصلاة والسلام كانت على أكمل وجه وأفضل تكوين وتقويم، ولذلك جاء في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول: «اللهم كما أحسنت خلقي، فأحسن خلقي». بمعنى أن خلقته، ومن ضمن ذلك صفة وجهه عليه الصلاة والسلام، كانت على أكمل وجه. ولذا قال الشاعر: وأحسن منك لم تر قط عيني ... وأجمل منك لم تلد النساء خلقت مبرأ من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء
صلى الله عليه وآله وسلم، هو أجمل الناس وأكملهم وأشجعهم وأقواهم، فهو الكمال البشري صلى الله عليه وسلم، فلا يوجد أحد من البشر أكمل منه. أما وجهه فهو الذي يحمل الخير. عبد الله بن سلام رضي الله عنه وأرضاه، وكان من أحبار اليهود ومن عقلائها، يقول: عندما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة جئت مع الناس لأنظر إلى وجهه، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. فمن علامات نبوته أن وجهه من أجمل الوجوه، وأنه ينضح بالصدق والأمانة، ومن رآه عرف أنه ليس بكذاب.
وهذا لا يعني أبداً أن ذلك متعلق بمحبته؛ فهنالك من كان يبغضه من الكفار، كما جاء عن ثمامة بن أثال رضي الله عنه وأرضاه، عندما أمسكت به جند الله عز وجل وربط في سارية المسجد ثلاثة أيام ثم أسلم، فقال: والله يا رسول الله ما كان من وجه أبغض إلى قلبي من وجهك، والآن ما من وجه أحب إلى قلبي من وجهك. الوجه هو الوجه، لكن الإيمان في القلوب يغير نظرة الناس إلى الأمور. وهذا ما نسميه بالمنظار؛ فالنصراني أو الكافر أو اليهودي أو الملحد ينظر إلى الأمور بمنظار ويكره الإسلام، فإن شرح الله صدره للإيمان وأسلم، تختلف نظرته للدنيا اختلافاً جذرياً، تماماً كمن لبس نظارة مختلفة عما كان يستخدمه لرؤية هذه الدنيا.
والإسلام قد كرم الوجه، ولذلك يحرم على المسلم أن يضرب الوجه، سواء كان وجه مسلم أو وجه كافر. ما يجوز عندنا في الإسلام أن يصفع أحد أحداً على وجهه، حتى في القتال نحن مأمورون بتجنب ضرب الوجه. وعليه فانظر واحكم بنفسك على هذه الرياضات العنيفة التي أغرم بها الشباب كالملاكمة وألعاب القتال المختلفة كالمصارعة ونحوها من الأمور التي تعتمد اعتماداً أساسياً على الإضرار بالخصم وخاصة بالوجه؛ هذا محرم في الإسلام. كذلك تجد أن في الإسلام حثاً على عدم ضرب الوجه بصفة خاصة للزوجة؛ فعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حق زوجة أحدنا عليه، ذكر جملة من الحقوق وقال: «ولا تضرب الوجه، ولا تقبح». فأشار عليه الصلاة والسلام بأقل عبارة، وهو الذي أوتي جوامع الكلم، إلى مسألة هامة وهي عدم جواز أذية المرأة جسدياً بقوله: «ولا تضرب الوجه»، ونفسياً بقوله: «ولا تقبح».
بعض الناس قد يضرب زوجته ظلماً وعدواناً، وهذا محرم. وقد يكون الضرب مقبولاً ومسموحاً به ضمن حدود التربية كما أشار ربنا عز وجل عند التعامل مع الناشز من النساء فقال: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]. لكن هذا الضرب أبداً ما يكون للوجه، ولا يؤثر على الجسد، ولا يكسر عظماً، ولا يسيل دماً. ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وضحا لنا هذا الضرب بإخراج مسواك؛ فهذا المسواك مهما ضربت به لا يؤذي، لأن الأذى الجسدي ليس هو المطلوب، إنما المطلوب هو التأديب كآخر مراحل الوعظ والإرشاد لهذه المرأة الناشز. فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الأذية الجسدية، أما الأذية النفسية فلعلنا نتحدث عنها بعد الفاصل، فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فكما أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الأذية الجسدية، فكذلك نهى أيضاً عما قد يكون أعظم من الأذى الجسدي، ألا وهو الأذى النفسي بقوله: «ولا تقبح». وهذا إشارة إلى ما قد يصدر من بعض الجهلة من الأزواج عندما يؤذي المرأة في أعز ما تملك، ألا وهو جمالها وأنوثتها، فيقول: قبح الله هذا الوجه، هذا الوجه ما يأتي إلا بالشر، هذا وجه الشؤم والنحس. وهذه كلمات يصرفها بعض الذين ينتسبون إلى الرجولة وما هم من الرجولة بمكان، يصرفها ولا يشعر بأثرها وعظم ضررها على تلك المخلوقة الضعيفة، وقد يبرر لنفسه، وهذا أمر حرمه الشرع. بل إن هنالك من الأحاديث ما تجعل تقبيح الوجه عاماً وليس خاصاً بالنساء؛ فلا يجوز أن تقول لأحد: قبح الله وجهك. وهي مسألة خلافية، أما بالنسبة للمرأة فلا خلاف في ذلك، نص عليه الصلاة والسلام صريح واضح أنك لا تنتقد ولا تقبح وجه المرأة. والغواني يعجبهن الثناء؛ فالأصل أنك كلما دخلت وخرجت من المنزل أن تمدح هذا الوجه وهذا الجمال، وذلك الكذب المباح.
أهمية معرفة شكله عليه الصلاة والسلام وصفة وجهه؛ جاء في الصحيح في الحديث المتفق على صحته أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من راني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي». وفي رواية: «فكأنما راني في اليقظة». من الضروري أن نعرف صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل به. كثيراً ما يأتي البعض فيقول: لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام وأمرني بكذا وكذا، أو أخبرني بأنه كذا وكذا سيحصل. فهذه الأمور يسر بها البعض، وقبل أن يسر بها لا بد أن يسأل سؤالاً، ألا وهو: ما هي صفة هذا الذي رأيته؟ كثيرون منهم يقولون: لا نستطيع أن نصفه، إنما رأينا نوراً. البعض يصفه من مؤخرته فيقول: رأيت ظهره وهو عظيم المنكبين. بعضهم يقول: رأيته معتجراً بعمامة. فنقول لهم: هذا ليس بالنبي عليه الصلاة والسلام. وأشنع من ذلك من قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي صلاة الفجر قد سقطت عنك، لا تصلي إلا أربع صلوات. وهذا نظير ما يعتقده بعض غلاة الصوفية الذين يقولون: نحن وصلنا إلى درجة قد سقطت عنا التكاليف، والله تعالى يقول: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]. واليقين هنا هو الموت، كما قال عز وجل: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: 46-47]. لذا لا بد أن تصف النبي عليه الصلاة والسلام وصفاً يوافق وصفه في الشمائل كي نستطيع أن نقول لك: نعم، أبشر، فإن الذي رأيته في منامك كان هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وللعلماء تفسيرات في هذا الحديث، فمنهم من أولها برؤيته في الجنة، أن من رآه في المنام على صفته وهيئته وصورته المعروفة، فسوف يراه في الجنة. ومنهم من أولها على أنها في أصحابه عليه الصلاة والسلام، من رآني في المنام منكم يا صحابتي فقد رآني حقيقة. ومنهم من قال: «سيراني في اليقظة» المراد به أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة ولكن في الدار الآخرة. فإذاً معرفة شكله صلى الله عليه وسلم وصفته ضرورية، بحيث نستطيع لو إنسان أتاني فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، أقول له: صفه لي، فإن ذكر صفة لا توافقه، نقول له: استرح لم تر النبي عليه الصلاة والسلام.
جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول في وصفه لوجهه عليه الصلاة والسلام: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة أضحيات، أي ليلة مقمرة، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر. ولا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجمل من القمر. وفي الصحيحين أن كعب بن مالك رضي الله عنه، وكان من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: كان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. وهذا من حيث الإشراق والنور، النور المعنوي لا النور الحسي، يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما كان مصباحاً في الظلمات ينير، إنما هو نور معنوي، نور الإيمان، نور البشر، نور الحب؛ إذا رأيته شعرت بذلك.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان وجهه مشرقاً، ومن وصفهم له أنه أيضاً كان مثل الشمس والقمر في الاستدارة، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلاً سأله عن وجهه صلى الله عليه وسلم.
هل كان مثل السيف؟ فقال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر مستديرًا. ومعنى ذلك: كيف يكون وجه الإنسان كالسيف؟ قالوا في طوله، فهل كان وجهه صلى الله عليه وسلم طويلاً؟ فقال: لا، كان مستديرًا كالشمس والقمر.
وجاء عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بالمطهم ولا المكلثم، وكان في وجهه تدوير. المطهم قيل هو من الأضداد، كلمة تستخدم في معنيين متضادين؛ فالمعنى الأول أنه مكتنز اللحم كثيره، والمعنى الثاني أنه قليل اللحم، فالأرجح هو الأول أنه مكتنز اللحم. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مطهمًا؛ وجهه لم يكن كثير اللحم مثل البدناء الذي ترى اللحم بارزًا على وجوههم، ولم يكن بالمكلثم وهو الذي في وجهه استدارة عظيمة. فالمكلثم هو وجهه مدور، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كذلك، لكن كان في وجهه تدوير، فهو أسيل مع تدوير في وجهه، وهو أجمل ما يكون في الوجوه صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان أبيض مشربًا بحمرة، فإذا وجهه صلى الله عليه وسلم ولونه كما سيأتي إن شاء الله فيما بعد أنه أبيض وفيه شيء من الحمرة، فلم يكن أمهق، لم يكن به برص والعياذ بالله أو شديد البياض الذي قد يكون مؤذيًا وعيبًا، ولم يكن بالآدم بالأسمر، إنما كان أبيض صلى الله عليه وآله وسلم. عيونه كبيرة، رموشه طويلة جميلة، صفته هكذا. لو أن واحدًا جاءني وقال: أنا رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام وكان قصيراً وملامحه من جنوب شرق آسيا، أقول له: ليس هذا بالنبي عليه الصلاة والسلام وليست تلك بصفته.
ثم ننتقل إلى الحديث عن شعره صلى الله عليه وآله وسلم، والموضوع حقيقة يطول والوقت قصير جداً، ولكن بالجملة أنس رضي الله عنه يقول: شعر الرسول عليه الصلاة والسلام ليس بالجعد ولا بالسبط، كان كثاً غزيراً، وكان صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في وصفه دون الجمّة وفوق الوفرة، بمعنى أن شعره صلى الله عليه وسلم من الجنب يصل إلى شحمة أذنيه، ولكن من الخلف يصل إلى كتفيه، وكان كثيراً غزيراً شعره. هذه صفة شعره صلى الله عليه وسلم، وكان إذا طال شعره ربما جعله أربع ضفائر، وهذا ثابت كان له أربع غدائر صلى الله عليه وآله وسلم، وصفته بذلك أم هانئ.
وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها ترجل رأسه وتمشطه، وهذا من السنة، من كان له شعر كما قال عليه الصلاة والسلام فليكرمه، وإكرام الشعر بأنه لا يجعله ثائراً. الآن تجد من بعض شبابنا هداهم الله من عنده ما يسمونه بالكدش، والآن من سنتين تقريباً ظهرت تقليعة كانت قديماً قبل 30 سنة منتشرة بين الشباب وهي ما يعرف باسم الأفرو، والأفرو من أفريقيا، فكذلك يسمونهم مثلاً "الأفرو أمريكانز"، فالأفرو هي طبيعة خلقتهم هكذا، شعرهم منفوش ويأتون بالمشط هذا وينفشون زيادة حتى يصبح رأس أحدهم كالشجرة. المشكلة أن هؤلاء كفار، هذه خلقتهم وطبعهم وعاداتهم، أما أن تجد في المسلمين من يفعل ذلك فهذه مصيبة لقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المرفوع: «من تشبه بقوم فهو منهم». أنت لا تريد أن تكون معهم يوم القيامة ولا منهم، فلماذا تلبس مثلهم ولماذا تتزيّا بزيهم وتستخدم تسريحات شعرهم؟ هذا كله أمر محرم.
فالرسول عليه الصلاة والسلام شعره كما تقدم كان غزيراً كثيفاً يصل من الجانبين إلى شحمة أذنه ومن الخلف إلى ظهره، وكان يتخذ الغدائر. وقد يسأل سائل: طيب، أنا ممكن أطيل شعري وأضفره أيضاً، أنا أريد أن أتبع السنة والرسول كان له مثل هذه الضفائر، ولذلك تجد بعض الشباب الآن -ولا يغضب مني إخواني أو أبنائي الشباب، فوالله ما أنا إلا ناصح أمين لهم، وما أحب أن أتكلم إلا فيما ينفعهم ويرفع من شأنهم ويعلي من مكانتهم في المجتمع لا ما يجلب عليهم التهمة والسمعة السيئة لهم ولآبائهم ولعوائلهم وقبائلهم- تجد الآن الشاب وإذا به له غديرة، له ظفيرة، ويجعل لها البكلة هذه من فوق ويسمونها "ذيل حصان"، والله ما أدري أي حصان يتكلمون عنه، حصان أو بغل؟ ماذا تفعل يا فلان؟ قال: هذه "بوني تيل"، هذه جميلة، هذه كذا. يا أخي ما يصلح. قال: هذه السنة. قلت: الله يصلحك، هذه السنة واجبة ولا سنة عادة؟ الرسول عليه الصلاة والسلام كانت له لحية كثة عظيمة كما سيأتي معنا، وين لحيتك؟ لا عنده لحية يحلقها ليل نهار ثم يدعي اتباع السنة، البنطال سيسقط من وسطك يسمونه "لو ويست"، وين السنة من هذه؟ وقد جاوز بنطالك كعبك، وقد قال: «ما أسفل الكعبين ففي النار». إذاً يتقوا الله عز وجل، قل: أنا أريد أن أتشبه بالغرب، أنا أحب أن أكون "كول" كذا وشيء، لكن لا تنسب ذلك إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فليست هي بسنة عبادة، إنما هي سنة عادة.
ولذلك لو أتى إنسان وأراد أن يذهب إلى العمل وركب بغلته، نقول له: فين رايح؟ قال: عمل. طيب لماذا على البغلة ليس بالسيارة؟ قال: سنة. قل له: يا أخي الحبيب، هذه سنة عادة وليست سنة عبادة، أنت ما تدخل الجنة وتتقرب إلى الله بركوبك البغلة، هذه سنة عادة من عادات العرب في تلك الأيام، وكذا بالنسبة للغدائر والضفائر؛ إن كان العالم كله في قبيلتك يفعله افعله كي تكون مع الناس.
طيب النبي صلى الله عليه وسلم هل كان له شيب في شعره؟ وقد عرفنا أنه توفاه الله وهو ابن 63 سنة، الصحابة وصفوا لنا أنه لم يكن في شعره ولحيته أكثر من 20 شعرة بيضاء، وهذا الشعر الأبيض كان يُرى إذا لم يدهن صلى الله عليه وآله وسلم، لم يجعل الزيت على رأسه، أما إذا ادهن فإنه يختفي. وكان هذا الشيب في صدغيه عليه الصلاة والسلام وفي عنفقته، وهي هذه المكانة التي أسفل من الشفة السفلية، وكان في مفرق رأسه. مفرق الرأس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان في البداية يخالف المشركين، وكان يجعل فرق رأسه من على جنب أو كان يسدل لأن أهل الكتاب كانوا يفرقون، وكانوا يسدلون والمشركون كانوا يفرقون، فكان يخالف المشركين عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان في مكة أبغض الناس إليه المشركون، فكان يخالفهم، فلما ذهب للمدينة وأسلم من كان من أهل الشرك أصبح هنالك أهل الكتاب والمسلمون، فأراد أن يخالف أهل الكتاب، فكان يفرق رأسه؛ لأن أهل الكتاب كانوا يسدلون. وما هو السدل؟ السدل أن يرخوا رؤوس شعورهم على جباههم، هذا هو السدل، لكن كلا الأمرين مباح، والأولى والأفضل لمن كان له شعر أن يفرقه كما كان يفعل صلى الله عليه وآله وسلم.
الموضوع يطول حقيقة، لكن كتنبيه أخير، بعض الناس يزعم أن هنالك شعراً للنبي عليه الصلاة والسلام في بعض المتاحف، في بعض المساجد، عند بعض الأثرياء، هذا كله لا أصل له ولا يثبت البتة. وبعضهم يأتي بمقاطع فيديو لشعر طوله يمكن 15، 20 متر، ما هذا؟ قالوا: هذا شعر الرسول عليه الصلاة والسلام! ما شاء الله، وهو يستمر في النمو، يضحكون على الناس ويأخذون أموالهم ويطيرون ذلك بطائرة خاصة ويقيمون الاحتفالات، وكل هذا من البدع التي لا أصل لها مطلقاً. لو كان شعره ثابتاً عليه الصلاة والسلام عندنا لتبركنا به، ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة إلا عن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها أنها كانت تحتفظ بشيء من شعره، أما ما يوجد الآن في متاحف وفي مساجد ونحو ذلك، هذا كله مما ليس له أصل والله أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم.
صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وحتى نلقاكم في حلقة تالية إن شاء الله وفي درس جديد، أستودعكم الله وفي أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عاصم الحكيم