تسجيل الدخول

المحاضرة 1 - أهمية دراسة السيرة النبوية

عاصم الحكيمالشيخ عاصم الحكيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

زاد تزود. ينمو العلم ويتقدم، تقنيات ومجالاته ومعه مطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد والسيرة العلياء عطرة الشدا. طيب يفوح لأهله في كل زمان، بشرى لنا زاد أكاديمية بالعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في درس لسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكاديمية زاد.

هذا هو الفصل الأول، وهذا هو أول درس في مختصر سيرة النبي عليه الصلاة والسلام مبسطة بحيث يتمكن منها بإذن الله عز وجل طالب العلم، يتمكن منها بإذن المولى سبحانه وتعالى الإنسان العادي في خضم هذه الأمواج العاتية في الدنيا وفي خضم هذه الفتن من أن يلتمس قبساً من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم.

بادئ ذي بدء، قبل الولوج في السيرة لابد للمسلم أن يعرف أهمية هذه السيرة. وللأسف الشديد نحن في زمن نرى فيه تهافت الناس على معرفة سير من هب ودب، وهم يعرفون الفنانين والفنانات أكرمكم الله عز وجل، ولاعبي الكرة والرياضيين والسياسيين والأثرياء والمشاهير، ويغفلون عن الدرة النفيسة المصونة عن خير خلق الله عز وجل الذي أرسله سبحانه وتعالى للناس بل للعالمين رحمة مهداة صلى الله عليه وآله وسلم.

فهنالك عوامل عديدة تشجع الإنسان على دراسة السيرة، وهنالك أسباب وجيهة تدل على أهمية دراسة السيرة. ومنها أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وأنا أقرأ من الكتاب الذي سيوزع عليكم وسيكون منه إن شاء الله وقدر الاختبارات والتقويم- سيرته صلى الله عليه وسلم هي الميزان الذي توزن به الأعمال، وهذا كلام مستقى من كلام الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله، كما أورد ذلك الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.

في المقدمة الرسول عليه الصلاة والسلام سيرته هي الميزان، ولذلك عندما أضاع الناس الميزان -أما عن طريق الطغيان: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ [الرحمن: 8]، أو عن طريق التفريط فيه- أصبحت حياة المسلمين في ضلال، لأنه لا يوجد لديهم ما يقيسون وما يقيمون به حياتهم. بينما مسيرته صلى الله عليه وآله وسلم هي النبراس الذي يقتدى به ويهتدى في ظلمات الليل. فهي الميزان الذي أستطيع أن أحدد: هل أنا زوج صالح لزوجتي؟ هل أنا أب صالح؟ هل أنا جار حسن الأخلاق؟ عن طريق قياس أفعالي وأقوالي بسيرته صلى الله عليه وآله وسلم، فما وافق هديه وسلوكه كان مقبولاً وعلى وفق الشرع، وما لم يوافق هديه وسلوكه كان مردوداً.

وهذه نقطة هامية في أيامنا هذه، عندما نجلس في المجتمع ويأتي أحدهم بكل صفاقة ويقول: يا أخي، هذا تشدد، هذا تزمت، هذا تطرف، ما شاء الله لا قوة إلا بالله! من أين أوتيت هذا العلم يا مولانا؟ الآن أنت تحكم على فعل من الأفعال بأنه تشدد، هل أوتيت أثارة من علم؟ هل عندك دليل من قرآن؟ من سنة؟ فقط متبع سيرته صلى الله عليه وآله وسلم والمقتدي لهديه هو الذي يستطيع أن يحكم.

كم من الجهلة اليوم من يأتي فيقول: يا أخي، هذه اللحية آآ إنما شكلها ليس بجميل، وهذا من التشدد، أنت شباب أنت كذا أنت كذا. يا أخي، من الذي يحكم على الأمور بأنها تشدد أو أنها تفلت؟ أليس هو المشرع؟ أليس هو الذي يتحدث ويتكلم وهو أمين من في السماء على الأرض صلى الله عليه وآله وسلم؟ إذاً الميزان هو سيرته صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانياً: أنها تجعل بين يدي الإنسان صورة ماثلة للقدوة الحسنة والمثل الأعلى للبشرية في أعظم صورها، وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لذا أمر الله باتخاذه قدوة، فقال عز من قائل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. لو أراد الله عز وجل أن نكتفي بكتاب الله سبحانه وتعالى لأنزل كتاباً لكل إنسان وكفى، لأنزل الله عز وجل هذا القرآن وأمر الناس أن يتبعوه وكفى.

لكن الله عز وجل أرسل كتابه وهو أعظم كتبه على أعظم رسله صلى الله عليه وآله وسلم في أعظم ليلة وهي ليلة القدر، وفي أعظم شهر وهو رمضان، وفي أعظم بقاع الأرض وهي مكة كرمها الله عز وجل. لماذا؟ كي نتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أسوة قدوة. إن نظرت إلى فعله ثم جاءك مأفون أفاك أثيم يقول: ما نستطيع أن نطبق هذا، لا تستطيع، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم طبقه وأمر أمته بتطبيقه.

فبنظرك إلى سيرته العطرة صلى الله عليه وآله وسلم فإنك تجد فيها ما يصلح للتطبيق في حياتك، وبذلك تهون عليك الأمور. تهون عليك أمور العبادات، تهون عليك أمور المعاملات؛ لأن خير خلق الله عز وجل تعامل بمثل هذا التعامل. وتهون عليك المصائب، تهون عليك الشدائد؛ فما ابتلي أحد بمثل ما ابتلي به صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك صبر، فإن ابتليت بأقل من ذلك نظرت إلى قدوتك صلى الله عليه وآله وسلم الذي أرسله الله عز وجل لتتأسى به، ثم هانت عليك هذه الأمور.

ثالثاً: في دراسة السيرة النبوية عون على فهم كتاب الله عز وجل والعمل به، لأنه صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن، فكانت حياته عليه الصلاة والسلام كلها تطبيقا للقرآن وعملاً به. نجد من الناس من يدعي أن القرآن هو الذي نعتصم به وكفى، وهذا خلل عظيم. هؤلاء المعروفون باسم القرآنيين الذين يتركون ويذرون ولا يؤمنون بالسنة النبوية ليسوا حقيقة مسلمين، من أعرض عن السنة إعراضاً تاماً وأنكر السنة النبوية أنها مصدر من مصادر التشريع فهذا كافر.

لأن القرآن لن يتمكن أحد من فهمه إلا بفهم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وإلا أين تجد في القرآن أن الفجر ركعتان وأن المغرب ثلاث ركعات وأن الظهر والعصر والعشاء اربع ركعات؟ أين تجد في القرآن أن نصاب الذهب والفضة كذا، وأن نصاب الخارج من الأرض من زروع وثمار كذا، وأن نصاب بهيمة الأنعام كذا إلا من السنة؟ وعلى ذلك فقس.

فإذاً السيرة مهمة لفهم القرآن لمن ادعى حب الله عز وجل وحب القرآن، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يقول: ما وجدنا في كتاب الله أخذناه، وما لم نجده تركناه». قال عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه». ثلاث وعشرون سنة مكثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهراني أصحابه يعلمهم ويهديهم، يتعلمون من هديه وسمته وكلامه وحياته أكثر مما يتعلمون من أوامره عليه الصلاة والسلام. لماذا؟ لأن الله عز وجل أرسله لهذا الغرض.

ولذا عندما سئلت أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها قال لها أحد التابعين -لعله عروة بن الزبير وهي خالته- قال لها: يا أماه، ماذا كان خلق نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقالت له: أولست تقرأ القرآن؟ كان خلقه القرآن. إذاً خلقه ودينه هو القرآن مستقى منه. وبذا لو أنت عرفت سيرته، لو أنك اتبعت هديه، لو أنك مشيت على دربه صلى الله عليه وآله وسلم، لعرفت ومن ثم لزمت بهذه السيرة أن تعرف القرآن وتفهمه وتطبقه.

ولذا مما جاء في السيرة وهو من السنة الصحيحة أن الصحابة رضوان الله عليهم وجدوا في أنفسهم حرجاً من قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] وقالوا: يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟ هذا ما فهموه؛ لم يلبسوا إيمانهم بظلم، فظنوا أن الظلم هذا ظلم الإنسان غيره، تقصيره، تفريطه، هذا كله ظلم. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الأمر كما تظنون، ألم تسمعوا قول الرجل الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]؟» ففسر هذه الآية بتلك الآية.

وأنّى لك أن تعرف تفسيرها إلا لما يأتيك البيان الواضح من النبي صلى الله عليه وسلم؟ إذاً سيرته مهمة عندما ينزل الآيات منازلها، كما جاء في حديث السعي بين الصفا والمروة في صفة عمرته وحجه عليه الصلاة والسلام أنه عندما ارتقى الصفا قال: «إن الصفا والمروة من شعائر الله» قرأ الآية.

وقال: نبدأ بما بدأ الله عز وجل به، فابتدأ بالصفا ولم يبدأ بالمروة. لماذا؟ لأن سيرته صلى الله عليه وآله وسلم بينت لنا ووضحت لنا كتاب ربنا عز وجل.

رابعا: بدراسة السيرة النبوية تزيد محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بالاطلاع على العظيمة في حياته، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». متفق على صحته. محبة النبي عليه الصلاة والسلام ليست بترف، إنما هي أمر هام ينبغي على كل مسلم أن يعتنقه وأن يؤمن به.

وللأسف الشديد الناس قد انقسموا إلى أطراف شتى، إلى طرفي النقيض وإلى وسط؛ هنالك من أفرط في حب النبي عليه الصلاة والسلام إلى درجة أنه خرج عن الجادة، فغلى فيه صلى الله عليه وسلم وأنزله منازل الربوبية وأعطاه من الأمور ما لم يعطها لنفسه ولم يمنحه إياها ربنا عز وجل، فادعى أنه يعلم الغيب وأنه يتصرف في الأكوان وأنه حاضر ناظر، وأمضوا حياتهم في مدحه والغلو فيه وادعاء أن من علمه علم اللوح والقلم، فغلوا فيه غلوا عظيما، وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك لكنهم معرضون عن نهيه معرضون عن هديه.

قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». نهى أن يتخذ قبره صلى الله عليه وآله وسلم عيدا، فهذا الغلو موجود للأسف الشديد. بدراسة السيرة تنال محبته صلى الله عليه وآله وسلم.

هنالك فاصل بسيط ابقوا معنا وسنواصل بإذن الله عز وجل.

إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علما وتنهل خيرا، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحذرك في نبيك وتزكو به نفسك؛ في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية، من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية، والفواصل الدعوية المحترفة إعلاميا والمؤصلة منهجيا. نخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية أدوات شرعية. شاهد، شارك، أنشر. مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرأ كتابا، معاني الأذكار، اترك أثرا قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.

السلام عليكم ورحمة الله. قبل الفاصل تكلمنا عن محبته صلى الله عليه وآله وسلم، وقلنا إن دراسة السيرة تزيد من محبة النبي عليه الصلاة والسلام في القلوب، وإن محبته ركن من أركان الإيمان، ولا شك في ذلك. ولذا الناس قد انقسموا إلى قسمين؛ قسم قد غلا في حبه وخرج بحبه زعما منهم عن الجادة، وإن كنت حقيقة تحبه لكات اتبعت هديه ولا اتبعت أمره واجتنبت نهيه صلى الله عليه وآله وسلم، لأن هذا تحقيق بشهادة أن محمدا رسول الله: طاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وتصديقه فيما أخبر، وألا يعبد الله عز وجل إلا بما شرع؛ هذا حقيقة شهادة أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

على الطرف الآخر هنالك الجفاة، هنالك قساة القلوب الذين لم يعرفوا سيرته عليه الصلاة والسلام ولم يرفعوا بذلك رأسا، لا قرأ سيرته ولا يعرف أي شيء عن مغازيه ولا عن حياته ولا عن أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم. وكم سألنا الناس وسبرنا أحوالهم، وقلنا شبابنا في المدارس وفي الجامعات بل وحتى الرجال الكبار، سألناهم عن غزوة أحد متى كانت؟ عن غزوة بدر متى كانت؟ عن غزوة تبوك ماذا تعرفون عنها؟ والله لا تجد عندهم شيئا.

وسبحان الله لو سألتهم من الذي فاز برشلونة ولا ريال مدريد؟ أعطوك النشرة لخمس عشرة سنة قد مضت عن النتائج وعن من كان في الاحتياط وعن من سجل الأهداف! هل هذا يعقل أن الإنسان لا يعرف تاريخه، لا يعرف مصدر عزته وشرفه؟ ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10] الله عز وجل يقول أي فيه سؤددكم، فيه شرفكم. هذا هو القرآن، ولن تستطيع أن تفهم القرآن إلا بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم.

لذلك هنالك من الناس من فيهم جفوة وفيهم غلظة، إن قلت له يا اخي هذه سنته عليه الصلاة والسلام، أعرض عنها وقال: يا اخي هذه سنة ما لست بمطبقها! سبحان الله، تعرض عما يحبه الله ويحبه نبيك صلى الله عليه وآله وسلم بحجة أنها سنة؟ كم من الناس من يأتي يا شيخ هذا حلال ولا حرام؟ نقول له هذا مكروه، قال: مكروه، أما في بأس؟ إذا يكرهه الله إذا يكرهه الرسول عليه الصلاة والسلام لا حرج! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ماذا بقي من الإيمان؟ تقول له هذه سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، قال: يعني لو ما فعلتها ما بأس، إذا ما أثم ما أريدها! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا جفاء وهذا دليل على غلظة القلب.

خير الناس هم أهل الوسط، جعلني الله وإياكم منهم. من هم أهل الوسط؟ أهل الوسط هم الذين يتبعون السنة ويحبون النبي عليه الصلاة والسلام حبا يخالط قلوبهم. ولذا لما جاء الحديث: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، قال عمر رضي الله عنه في بعض الروايات: والله يا رسول الله إنك لأحب إلي من ولدي ووالدي والناس أجمعين إلا نفسي. طبعا عمر رضي الله عنه وأرضاه عندما تكلم هذا الكلام ما كان يقصده حقيقة، إنما كان يشير إلى ما يمليه إليه عقله؛ الحب نوعان: حب فطري غريزي، وحب شرعي. الحب الشرعي هذا يجب أن يعلو على الجميع، لو خيرت بين مقتل ولدك أو مقتل أبيك أو مقتل أحب الناس إلى قلبك أو أن النبي عليه الصلاة والسلام يشاك بالشوكة...

ولذلك أظنه زيد بن الدسنة رضي الله عنه وأرضاه عندما أرادوا أن يضربوا عنقه، وقد مسكوه هو وأصحابه مثل عاصم بن ثابت وغيرهم في غزوة الرجيع، نكثوا عهدهم سيأتي لعلها الله أعلم، أسروهم وقد احتالوا على أنهم أبدوا الإسلام، أرادوا من الرسول أن يبعث معهم عليه الصلاة والسلام من يعلمهم أمور دينهم، فلما كانوا في منتصف الطريق أخرجوا سيوفهم وأعدوا لهم العدة وأرادوا أن يأسرواهم مقابل مبلغ من المال لقريش الذين أرادوا أن ينتقموا لأنفسهم مما حصل في أحد. عاصم بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه قاتل حتى قتل، وكذا معه أحد أصحابه واستأثر اثنان -أسيروا اثنين، واحد منهم إن لم تخني الذاكرة هو زيد بن الدسنة- وهو الذي عندما أرادوا أن يضربوا عنقه قال له أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه -كان إذ ذاك سيد المشركين- فقال له: أيسرك أن تكون في أهلك وبين أولادك وأن محمدا عليه الصلاة والسلام تضرب عنقه مكانك الآن؟ أنت تموت فأيش رايك لو افتديناك، النبي عليه الصلاة والسلام يؤتى الآن في مكانك تضرب عنقه وأنت آمن مطمئن بين أولادك وأحبابك وما كنت تألفه من حياة؟ أنظر إلى الحب! قال: والله ما أحب أن أكون بين أهلي وولدي ومن أحب، وأن النبي عليه الصلاة والسلام في بيته يشاك بالشوكة. قال: أنا رقبتي تضرب ولا يشاك عليه الصلاة والسلام وهو في بيته آمن مطمئن بشوكة! مجنون أنت؟ نريد أن نفتدي النبي بنفسي؟ لا والله فداه أبي وأمي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا هو حقيقة الحب، هذا هو الحب الذي يجب يلزم أن يملأ قلب كل مسلم.

عمر رضي الله عنه أشكلت عليه قليلا فنطق بما ظن، فلما قال هذه المقولة قال عليه الصلاة والسلام: «لا يا عمر، حتى تكون نفسك التي بين جنبيك»؛ يعني هذا ما يصلح، ما تؤمن إلا لما أكون أنا أحب إليك حتى من نفسك التي بين جنبيك. فسكت هنيهة رضي الله عنه شوية كذا سكت.

توقف تأمل، ثم قال: والله يا رسول الله إنك لأحب إلي من ولدي ووالدي والناس أجمعين ونفسي التي بين جنبي. فقال له: الآن يا عمر آمنت، هذا هو حقيقة الإيمان.

وعمر هذا أيضاً مشكلته مشكلة أخرى رضي الله عنه وأرضاه، يعني سبحان الله يأتي في الأخير ويتبوأ أعلى المناصب، ما أسلم من أول سنة ولا ثاني سنة ولا ثالث ولا رابع ولا خامس ولا سادس سنة، أسلم في السنة السادسة من البعثة، ولكن في لحظات أصبح ثاني أهم شخصية في التاريخ الإسلامي وفي أمة الإسلام، أصبح ثاني أحب إنسان إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم بعد أبي بكر، ولذلك كان دائماً يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وهو صاحبه في دفنه صلى الله عليه وسلم، فهو وأبو بكر مدفونان مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحجرة الشريفة. هذا عمر أمر آخر، ولذا محبة النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن تملأ الوجدان، يجب أن تملأ حياتك، تعظيمك للنبي عليه الصلاة والسلام لا يكون إلا باتباع سيرته، تقرأ سيرته تتعلم.

نحن نرى في السنوات الماضية ولربما رأينا ذلك في السنوات القادمة، عندما يتجرأ أعداء الله من الكفار فينالوا منه عليه الصلاة والسلام، كما حصل في الصور المتحركة أو الصور المسيئة في الدنمارك أو في فرنسا أو في غيرها، عندما يحصل هذا الأمر نرى المسلمين يهبون لأنكار هذا الأمر، فمنهم من يغلو، وهذا الذي يحصل في المظاهرات والحرق والتفجير والعمليات الإرهابية، هذول محبين للنبي عليه الصلاة والسلام لكنهم أخطأوا الطريق؛ لأن لو كان حبهم صادق لما فعلوا هذه الأمور التي ينكرها الرسول عليه الصلاة والسلام أيما إنكار، ولذا لو تتعلم سيرته وتدرسها حق الدراسة تعرف كيف تحبه صلى الله عليه وسلم؟ ذاك الحب المتوازن الذي يرضاه الله عز وجل ويرضاه النبي صلى الله عليه واله وسلم.

خامساً: شمائل النبي صلى الله عليه واله وسلم وسيرته هي المنهج العظيم للمسلم، هذا المسلم الذي يريد الخير والحياة الكريمة في الدنيا والآخرة، ما هو المنهج؟ هذا المنهج الذي نتكلم عنه، أنت عندما تدرس شمائل النبي عليه الصلاة والسلام، إيش يعني شمائلي؟ شمائله عليه الصلاة والسلام أخلاقه صفاته، لما تنظر إلى كرمه، كرمه مو بطبيعي، كرم ليس طبيعياً؛ لأنه كان يعطي كما جاء في قول الأعرابي: عطاء من لا يخشى الفقر، إذا سئل رداءه الذي ليس له غيره فانه يعطيه، ما قال لا إلا في تشهده، ولولا التشهد لكانت لاؤه نعم، كيف ما تحبه؟ كيف لا تحبه صلى الله عليه واله وسلم؟

النبي اللهم صلي وسلم عليه له من الأخلاق الشيء العظيم، بدراستك السيرة تتعلم الكرم، أعطى أعرابياً ما يعرفه غنماً بين واديين، يعني ألف غنمة، ألف شاة، أحدنا قد يظن بالشاة عنده لو أتاه سائل، الرسول عليه الصلاة والسلام رأى هذا الأعرابي ينظر إلى تلك الغنائم التي جمعت من حنين، وقد فر يعني فتح فمه بطريقة أنه مندهش، إيش المال هذا؟ إيش لو أن أحدنا رأى معرضاً للسيارات فيه اللمبورغيني فيه الفيراري فيه المازيراتي فيه البورشات فيه أستون مارتن سيارات، ربما إن كان محباً للسيارات يفغر فاه بهذه الطريقة، النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فيقول له: أتحب هذا الغنم يعجبك؟ قال: نعم. قاله لك: الرجل فر إلى قومه، يقول يا أيها الناس أسلموا وأقبلوا على محمد فوالله إنه ليعطي عطاء من لا يخشى الفقر، هذا سيدنا عليه الصلاة والسلام، هذا هو قدوتنا عليه الصلاة والسلام.

أما بالنسبة للشجاعة فحدث ولا حرج، علي رضي الله عنه وأرضاه يقول: كنا إذا حمي الوطيس، يعني في القتال تترسنا بالنبي عليه الصلاة والسلام. علي الشجاع يختبئ وراء الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي يقدم على القوم على الكفار بجسده غير خائف ولا هائب، يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب تعالوا، صلى الله عليه واله وسلم. إذاً تتعلم من شجاعته سيرته هذه شمائله هذه في خضم الفتن المتلاطمة الأمواج، في هذه الأيام عبارة عن التترس به عليه الصلاة والسلام، لما نرى التكفيريين، لما نرى خرافيين من عباد القبور، لما نرى أولئك العقلانيين من معتزلة وغيرهم ممن غيروا دين الله عز وجل، لما نرى تعامل المنافقين، ولتعرفنهم في لحن القول ما من فلتات لسانهم. ماذا نفعل؟ ما نستطيع أن نفعل إلا أن نتترس بسيرته صلى الله عليه واله وسلم، وأن نتعلم من أخلاقه وشمائله وبذله، تعلم أن هذا هو المنهج الذي لو اتبعته نجوت. إيش يقول أبو بكر رضي الله عنه لعمر في غزوة الحديبية؟ قال: يا عمر الزم غرزه، يعني محل ما يكون تمسك بهذا الحبل الذي يربط السراج على الجمل أو على الناقة، ألزمة وتمسك به تنجو، وأنت إذا تمسكت بشمائله صلى الله عليه واله وسلم نجوت بإذن الله عز وجل.

فاصل آخر ونواصل بإذن الله عز وجل.

﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِم نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. من الله تعالى بعباده أن رخص لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلا من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى وأعلى الخف الأيسر باليسرى مفرجا أصابعه مبتدئا من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه، يمسح على الخفين معاً أو يبتدأ بالخف الأيمن ثم الأيسر، الأمر في ذلك واسع بشرط أن يكون الخف طاهرا من النجاسة، وأن يكون ساترا للقدم مع الكعبين وأن يلبسهما على وضوء كامل، ومدته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء، فلو توضأ لصلاة الفجر مثلا ولبس الخفين ثم انتقض وضوءه الساعة التاسعة صباحا وتوضأ في الساعة الثانية عشرة ومسح على الخفين فيبدأ حساب المدة من الساعة الثانية عشرة لا من الساعة التاسعة، ويكون المسح في الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر فيجب فيه الاغتسال الكامل. ومن خلع خفيه أو انتهت مدة المسح ووضوءه صحيح ما لم ينتقض بناقض آخر، فإن أراد المسح مرة أخرى وجب عليه أن يتوضأ أولا وضوءا كاملا يغسل فيه قدميه ثم يلبس الخف ويراعي الشروط السابقة. قناة زاد العلمية، العلم في كل وقت.

السلام عليكم ورحمة الله. النقطة السادسة في أهمية دراسة السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام: التعرف على الجيل العظيم جيل الصحابة رضوان الله عليهم ومواقفهم مع رسوله صلى الله عليه واله وسلم وخدمتهم لشريعته وافتدائهم إياه بالنفس والولد والمال ومدى حرصهم على الاقتداء به في كل قول وفعل وأمر ونهي، فيكون سبيلاً جيلاً للاقتداء بهم.

لا شك أن السيرة النبوية حافلة بقصص الصحابة رضوان الله عليهم، ومعرفة هذا الجيل العظيم سبب هام في النجاة، في وضوح الرؤية، في معرفة الرسالة، الشركات الآن لا بد لها من رؤية ورسالة واستراتيجيات، هذه أنت كيف تعرفها إن لم تتعرف على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام؟

فمثلاً النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». إذاً أثبت صلى الله عليه واله وسلم الخيرية لهذه القرون الثلاثة المفضلة، ويقصد بالقرن كما يقول أهل العلم هو الجيل، وخير القرون قرني أي الصحابة، والذين يلونهم أي التابعين، والذين يلونهم أي تابعي التابعين. القرون المفضلة منهم نستطيع أن نتعلم وأن نهتدي وهم لا يجمعون على ضلالة وهم أقرب الناس بالنبي عليه الصلاة والسلام، وبالتالي هم أعلم الناس بمراده إذا تكلم بالحديث، وهم أقرب الناس بنزول القرآن وهم أعلم الناس بتفسيره.

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: أخذت من في النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعون سورة. يعني تعلمها مباشرة، أكثر من ثلثي القرآن أخذه من فم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو كان من القراء المجودين الذين أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتعلم القرآن منهم، وأمر تعلم القرآن من أربعة منهم ابن أم عبد وهو عبد الله بن مسعود. فاذا قربهم من النبي عليه الصلاة والسلام وإحاطتهم به وتعلمهم منه

دليل على أنهم أوتوا من العلم الشيء الكثير، لذا بدراسة السيرة النبوية تتعلم عنهم وتتعرف إليهم؛ فتعرف مثلاً أسماء ما كنت تعرفها من قبل. اسأل من شئت عن سلمة بن الأكوع، هذا اسم رجل! سلمة! لابن الأكوع! إيش هذا الاسم؟ نسأل ناس عنهم وما يعرفون أن هذا من خيرة المشاة -بالتعبير العسكري الحديث-، كان رضي الله عنه من خيرة المشاة ومن خيرة الجنود، حتى إنه في بيعة الشجرة بايع النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات في أول القوم وفي وسطهم وفي آخرهم.

قال: بايعنا الرسول على الموت، فقال: «أين سلمة؟»، فقلت: ها أنا ذا يا رسول الله. قال: «بايع»، قلت: يا رسول الله، بايعتك أول الناس. قال: «بايع»، فبايعته في وسطهم، ثم في آخر الناس قال: «أين سلمة؟»، فقلت: ها أنا يا رسول الله، قال: «بايع»، قلت: يا رسول الله، بايعتك أول الناس ووسط الناس. قال: «بايع»، فبايعته. تسأل عن سلمة بن الأكوع ما تدري من هو! تسأل عن سيد بني عبد الأشهل، سيد الأوس، سعد بن معاذ، الذي اهتز لموته عرش الرحمن.

سل إن شئت عن رجالات النبي عليه الصلاة والسلام، عن العشرة المبشرين بالجنة، عن أبي بكر أو عن عمر أو عن عثمان ذي النورين أو عن علي بن أبي طالب. تسأل عن أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، أم عن أثري أثريائه عبد الرحمن بن عوف؟ أم عن خال النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن أبي وقاص؟ أم عن ذاك الكريم المجوال طلحة بن عبيد الله؟ أم عن الزبير بن العوام رضي الله عنه ابن عمته صلى الله عليه وآله وسلم؟ أو عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؟ عشرة من خيرة خلق الله عز وجل مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

لما تتعلم سيرتهم، لما تعرف أحوالهم، لما تسبر أخبارهم، هذا يسبب لك محبة كاملة شاملة لأصحابه صلى الله عليه وسلم، وهم خير الخلق بعد الأنبياء بلا شك. أسأل الله أن يحشرني وإياكم معهم يوم القيامة. ثم لما ننتقل إلى النقطة السابعة والأخيرة: أن في دراسة السيرة عوناً لفهم الدين كله، لن تستطيع أن تفهم الدين شاملاً كاملاً إلا بدراسة السيرة؛ فتعرف مواقع وأسباب نزول الآيات، نعرف سبب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أهل مكة أدرى بشعابها»، تعرف لماذا فعل عليه الصلاة والسلام ما فعل.

فلما تفهم هذا الدين -سواء كانت أمور عقدية؛ الرسول مكث في مكة عليه الصلاة والسلام ثلاث عشرة سنة وهو يدعو الناس إلى العقيدة، إلى الأخلاق، لم توجد هنالك شرائع مثل زكاة أو صلاة بالتعريف إلا في الأخيرة بعد الإسراء والمعراج، لم يوجد هنالك أحكام مثل ما نزل في المدينة، فأن تتعلم أمور العقيدة أسماء والصفات، تعلم كيف كان صلى الله عليه وآله وسلم في أموره الفقهية، وإذا كانت حياته عليه الصلاة والسلام تطبيقا للدين كله فأنت تفهم هذا الدين عن طريق دراسة سيرته عليه الصلاة والسلام-، وبالتالي تستطيع أن ترد الشبهات على أولئك التكفيريين على الخوارج.

الرسول عليه الصلاة والسلام وقع صلح الحديبية، تعرف أن هذا الصلح في الظاهر لنا فيه ضيم، لكن تعرف حدود ولي الأمر ماذا يستطيع أن يفعل؟ وماذا يستطيع أن لا يفعل؟ لكن إن لم تدرس السيرة فإنك بعيد كل البعد عن فهم ذلك؛ ولذا قال عز وجل: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [المؤمنون: 69]. لابد أن تعرف رسولك صلى الله عليه وآله وسلم وأن تدرس سيرته.

وهذا يقودنا إلى التحذير من بعض الكتب في الصفحة السادسة. الآن أنا بدرس السيرة، طيب أدرسها من فين؟ هنالك العديد العديد من المصادر، لكن كما تقدم هنالك الغلاة وهنالك الجفاة ولابد أن تبحث عن الوسط؛ فمن كتب السيرة الطيبة الموجودة المتوافرة بفضل الله عز وجل: سيرة ابن هشام وهي تهذيب لسيرة ابن إسحاق، هنالك السيرة النبوية مثلاً لابن كثير وموجودة ومذكورة أيضاً كذلك في البداية والنهاية لابن كثير، الذهبي كتب ذلك في تاريخ الإسلام، كتب عن السيرة النبوية في مجموعة عظيمة، الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب كتب عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، الرحيق المختوم وهو من المختصرات الجميلة الطيبة الموجودة في سيرته عليه السلام.

هنالك الكتاب الماتع الجميل كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم وهو كتاب شامل لأمور في الفقه والعقيدة والسيرة النبوية، كذلك هنالك كتاب صغير جميل اسمه وقفات تربوية مع السيرة للشيخ أحمد فريد وهو كتاب متوازن وجميل جزى الله مؤلفه خير الجزاء. كذلك هنالك السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري وهو كتاب أنصح طلاب العلم باقتنائه والقراءة فيه فإن فيه الشيء الجميل.

إلا أن هنالك كتب لابد للمسلم أن يحذر منها: الكتب التي ألفها الخرافيون عباد القبور وغلوا في أمور الرسول عليه الصلاة والسلام وذكر معجزاته، الكتب التي ألفها الرافضة الشيعة فهؤلاء من أكذب الخلق ولا يشك في ذلك أحد وهم أعداء الدين. كذلك هنالك مثلاً الكتب الأدبية؛ كالعقد الفريد وككتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني، أو العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، هذه كتب أدبية يدخل فيها ما يراه الكاتب مناسباً لكنه في الكثير الكثير من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة.

ولا شك أن أعظم مصادر السيرة النبوية كتاب الله عز وجل وفيه ذكر لشيء من هذه الوقائع، ثم كتب السنة في صحيح البخاري، صحيح الإمام مسلم، سنن أبي داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجة وغير ذلك، مسند الإمام أحمد، الموطأ للإمام مالك، هذه كلها كتب سنة لكنها تحتوي على الكثير الكثير من صحيح السيرة النبوية صلى الله عليه وآله وسلم. لذا ينبغي على المسلم أن يتأكد من صحة مصادر السيرة وأن يتجنب هذه الكتب الأدبية التي يدخلها الكثير من الدس والأحاديث والأخبار الباطلة مثل كتاب الأغاني وكتاب العقد الفريد. والله أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

وبهذا ننتهي من هذه الحلقة الأولى في مختصر دراسة السيرة النبوية، حتى نلقاكم في حلقة أخرى أترككم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والسيرة العلياء عطر شذاها * طيب يفوح لأهله في كل زمان بشرى لنا زاد أكاديمية بالعلم