بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سنتحدث في درسنا الرابع من سيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم بإذن الله عز وجل، عن زواجه صلى الله عليه واله وسلم وعن ذريته.
فالنبي صلى الله عليه واله وسلم هو بشر من البشر، بل هو سيد البشر، وسنة الله عز وجل في خلقه أنهم يتزوجون يتناكحون يتناسلون، وهو أمر محبب إلى الله عز وجل، وهو أمر رغب فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم بقوله: «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
النبي صلى الله عليه واله وسلم كما تحدثنا من قبل كان يعمل في محاولة منه لمساعده عمه أبي طالب الذي كان كثير العيال ولم يكن غنيا ثريا، فعمل صلى الله عليه واله وسلم فترة من الزمن في رعي الغنم.
ثم إن النبي صلى الله عليه واله وسلم سمع بأن امرأة ثرية وهي خديجة تستخدم من يتجر لها في مالها، فعرض نفسه عليه الصلاة والسلام، وقبلت خديجة بهذا العرض، وأرسلته مع غلام لها يدعى ميسرة، فذهب بتجارة إلى الشام، ذهب بأموال فباع واشترى ثم عاد.
وكان في ذلك من الفوائد ما كان منه أنه مر على المدينة عليه الصلاة والسلام وعلم أخبارها، بحيث إنه فيما بعد قرر أن تكون هي عاصمة الإسلام بعد هجرته صلى الله عليه واله وسلم.
لما عاد من مكة من تجارته إلى مكة، وجدت خديجة أن مالها قد تضاعف، وأنه لم توجد بركة في مالها قط قبل ذلك مثل ما جاء على يد النبي عليه الصلاة والسلام. فتحدثت مع زميلتها وصاحبتها نفيسة، وعرضت عليها نفيسة أن تتزوج؛ لأنها امرأة ثرية عاقلة ذات شرف ونسب في قومها الكل يرغب فيها، وهي لم تكن تريد الزواج؛ إذ أنها تزوجت قبل ذلك مرتين.
فراقت لها الفكرة، فطلبت من صاحبتها أن تكلمه عليه الصلاة والسلام، وأن تعرضها عليه سرا، فذهبت فكلمته فوجدت عنده قبولا، فكلم عمه أبا طالب الذي تقدم إلى خطبتها من عمها، وتزوجها صلى الله عليه واله وسلم وكان زواجا مباركا ميمونا.
تزوجها وهو ابن خمس وعشرين عاما كما جاء في أصح الروايات، وكانت هي قد أُيِّمت وكانت ابنة أربعين عاما، فالكبير فارق بينهما ولكنه رجاحة عقلها ودينها وما حباها الله عز وجل به من خصال أهلها أن تكون سيدة نساء العالمين في الجنة، جعل هذا الزواج مباركا بإذن الله عز وجل.
قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربعة: خديجة بنت خويلد».
فإذا خديجة رضي الله عنها وأرضاها هي سيدة من سيدات نساء العالمين، وهي رضي الله عنها وأرضاها أول من آمن به وشد من أزره. وهي أخذت بزوجها إلى ابن عمها أو ابن خالتها ورقة بن نوفل، الذي كان يقرأ الكتب السابقة، وكان عنده علم من الكتب السماوية.
وأخبره بعدما حصل ما حصل في غار حرا، أخبره بأنه سينبأ وانه هو الذي سينزل عليه الناموس الذي كان ينزل على موسى. رضي الله عنها وأرضاها كانت حبيبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
أمُّنا عائشة تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه واله وسلم لها، ومن كرامتها على النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يتزوج عليها قط ولم يتسرى وهي معه قط، وأنه رزق منها بالاولاد، ولم يعلم أن امرأة كانت أبركة على النبي صلى الله عليه واله وسلم منها رضي الله عنها وأرضاها.
أمره الله عز وجل أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، أي من لؤلؤ لا نصب فيه ولا صخب. قال العلم: لا نصب أي لا تعب؛ لأنها رضي الله عنها وأرضاها لم تكن تسمح للنبي عليه الصلاة والسلام أن يعمل أو أن يتعب أو أن يشقى، بل كانت تنفق عليه من مالها، وكانت تجعل بيته جنة إن دخله. ولا صخب أي لم يكن هنالك في البيت صراخ ولا نكد ولا هم ولا غم، ولذلك كانت سيدة من سادات نساء العالمين في الجنة.
أمُّنا عائشة تقول: إذا ذكرت خديجة لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسأم من ذكرها، ومن الاستغفار لها، ومن الثناء عليها. طبعا هي ماتت وعمر عائشة تقريبا ست سنوات، ومع ذلك بعد موتها انظر إلى محبة عائشة للنبي عليه الصلاة والسلام حتى بعد موتها كانت تغار منها.
فقالت له في ذات يوم: لقد عوضك الله من كبيرة السن يعني كم تذكرها كم تثني عليها، ماتت؟ وفي رواية أنها قالت: كم تكثر من ذكر عجوز حمراء الشدقين قد أبدلك الله خيرا منها! وهذه كلمة عظيمه من عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهي التي عرفت بالغيرة وبحب النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: هذه امرأة سقطت اسنانها لكبر سنها، وأصبحت حمراء الشدقين، كم تذكرها؟
فغضب عليه الصلاة والسلام غضبا شديدا فقال لها: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد، وحرمت مني» يعني الله عز وجل لم يرزقكم مني الأولاد.
قالت: فغدا وراح علي بها شهرا، شهر كامل والرسول صلى الله عليه وسلم غضبان من هذه الجمله. كان إذا سمع صوت هالة بنت خويلد قال: «اللهم هالة». ثم يجلس يتكلم معها ويحسن إليها ويعطيها. وتغار عائشة من ذلك، كان إذا رأى امرأة سوداء أحسن إليها وأكرم وأعطى، وقالت: إنها كانت تعرف أو تصاحب خديجة، وأن حسن العهد من حسن الوفاء أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فكان يحبها حبا عظيما صلى الله عليه واله وسلم.
توفيت قبل الهجره بثلاث سنوات في العام الذي عرف بعام الحزن؛ لأنها كما جاء في بعض الروايات ماتت بعد أبي طالب بثلاثة أيام، فاجتمعت مصيبتان على النبي صلى الله عليه واله وسلم.
فُعُرض على النبي عليه الصلاة والسلام النكاح بامراتين كبيرة في السن وصغيرة. أما الكبيرة فكانت أمنا سودة بنت زمعة رضي الله عنها، سودة بنت زمعة كانت في سن الرسول عليه الصلاة والسلام يعني كان عمرها خمسين سنه. والفتاه الصغيره التي عقد عليها كانت أمنا عائشة رضي الله عنها، وكانت ابنة ست سنوات وقيل سبع سنوات.
فتزوج عليه الصلاة والسلام بسوده التي كانت في عمره، وهذا يدلك أن زواجه عليه الصلاة والسلام لم يكن لشهوة أو لرغبة جنسية حاشاه صلى الله عليه وسلم. وإن كان هذا ليس بعيب؛ يعني بعض الناس يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لم يتزوج لشهوه ولم يتزوج لرغبة، وهذا غير صحيح، الرسول عليه الصلاة والسلام هو أكمل الرجال، ورجل ليست لديه شهوة ليس برجل، ولذلك جاء في الحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة».
فمحبة النساء أمر فطري جبلي وليس بعيب. لكن في الوقت ذاته، لو نظرت في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وفي أحوال أزواجه لرايت عجبا، ولعرفت أن هذه الزيجات كانت بقدر من الله عز وجل ولم تكن لرجل يتبع نزواته وشهواته حاشاه صلى الله عليه واله وسلم. فتزوج أمنا سودة ومكثت عنده حتى ماتت في زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه، فكانت هذه الزوجة الثانية بعد خديجة، أو كانت أول زيجاته بعد خديجة أم المؤمنين.
بعد ذلك تزوج الرسول عليه الصلاة والسلام بعائشة، وكما تقدم عائشة، حصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم عقد عليها وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، وهذا قد جاء في حديث في البخاري ومسلم فلا مطعن فيه لأحد.
وهو من كلام أمنا عائشة نفسها؛ إذ تقول: عقد عليه الصلاة والسلام لكذا وتزوجني لكذا، وكانت من أحب الناس إليه. زواجها كان وحياً من الله عز وجل، إذ رؤيا الأنبياء وحي، رآها عليه الصلاة والسلام مرتان أو ثلاث مرات، وجبريل يقول له: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، فتزوجها عليه الصلاة والسلام بعد أن تقدم لأبيها. وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أحب الناس من الرجال إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: هو أخي وهي ابنة أخي وهي ابنتي. فهل تصح له؟ فقال: أنت أخي وهي ابنة أخي وإن ذلك يصح لي.
العجيب بالأمر أنها كانت وهي ابنة ست سنوات مخطوبة لجبير بن مطعم بن عدي، فما أراد أبو بكر رضي الله عنه أن يخفر كلمته فذهب إلى مطعم بن عدي وسأله؛ رفض زواجه زواج ابنة منها لأن أبا بكر على دين محمد صلى الله عليه واله وسلم. ثم تزوجها الرسول عليه الصلاة والسلام وكانت أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد خديجة، حتى إن من أهل العلم من توقف، وهذا اختيار الذهبي رحمه الله، في أيهما أفضل أو في أيهما أحب خديجة أو عائشة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والذي يظهر والعلم عند الله أن خديجة هي أحب النساء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل أعرى وأعلم.
سأل عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه النبي عليه الصلاة والسلام قال له: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: من الرجال؟ قال: أبو بكر. فهي أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، وبذلك نعلم أن لها معزة ومكانه في قلبه صلى الله عليه واله وسلم. لدينا فاصل أبقوا معنا وإن شاء الله سوف نواصل.
من الحب تستمد التربية تأثيرها وتعمق صلاتها، وكلمة أحبك تفسح الطريق لكل رسالة تربوية توجهها. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوماً ثم قال: «يا معاذ إني لأحبك». فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأنا أحبك. قال: «أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أمنا عائشة رضي الله عنها حبها في قلب النبي عليه الصلاة والسلام كان معلوماً للجميع، حتى إن الصحابة كانوا يتحرون يومها بهداياهم للنبي عليه الصلاة والسلام، فإذا أرادوا أن يبعثوا طعاماً، إذا أراد أحد من الوفود أن يبعث بهدية للنبي عليه الصلاة والسلام فإنه يتحرى اليوم الذي يكون فيه عند عائشة، مما أدى إلى إصابة الزوجات الأخريات بالغيرة، فاشتكين وبعثن أم سلمة.
ولماذا أم سلمة من دون الناس، من دون الزوجات؟ لأن أم سلمة رضي الله عنها كانت معروفة بأن الله تعالى قد نزع الغيرة من قلبها على النبي عليه الصلاة والسلام لدعائه، فكانت تأتي فتكلمه أن يتقي الله عز وجل في ابنة أبي بكر، وأن ما تفعله يؤذي الأخريات، والرسول لا يرد. إلى أن قال لها: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فانه والله ما نزل علي الوحي وانا في لحاف امرأة من غيرها».
وهذه منقبة وفضيلة لأمنا عائشة، لذا قال عليه الصلاة والسلام: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». وكان عليه الصلاة والسلام يراعي صغر سنها، وكان يسمح لها باللعب، ويسمح لصحباتها بأن يقدمن معها للعب، وكان يعطف عليها. وإذا راى عندها لعبة أو حصاناً ذي جناحين يسألها: ما هذا يا عائشة؟ فتجيبه بكل براءة.
وكان إذا قدم وفد الحبشة إلى المسجد يلعبون بحرابهم وعصيهم، كان يضع كتفه لها فتضع ذقنها عليه فتشاهد وهم يلعبون وهم يمارسون فنون الحرب في المسجد، ويقول: هل اكتفيت؟ فتقول: ليس بعد. لا لحاجتها للمشاهده بل لتغيظ قلوب زوجاته عليه الصلاة والسلام الأخريات وهن ينظرن إلى الرسول عليه السلام وهو يعطيها كتفه حتى تسأم وحتى ترفض ذلك رضي الله عنها وأرضاها. لا شك أن هي أعلم النساء في عصر النبوة صلى الله عليه وسلم، فكانت فقيهة عليمة بالشعر والأدب، عليمة بالقرآن والتفسير، عليمة بأحوال العرب، أبوها أبو بكر رضي الله عنه العلامة النسابة. وكانت أيضاً عالمة بشؤون الطب والأدوية مما كان يوصف للنبي صلى الله عليه واله وسلم.
أما الزوجة الثالثة فهي حفصة رضي الله عنها وأرضاها. أما حفصة فهي حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكان زوجها خنيس بن حذافة السهمي أحد المهاجرين، توفاه الله عز وجل في السنة الثالثة من الهجرة رضي الله عنه وأرضاه. وكأي أب يحرص على ابنته، ذهب عمر يبحث عن زوج لابنته، فعرضها أول ما عرضها على عثمان الذي قد توفيت امرأته وهي ابنة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ليس بي حاجة إلى الزواج، وكان متاثراً من فقدانها رضي الله عنها وأرضاها.
فعرضها على أبي بكر، والفارق بالسن كبير بين أبي بكر وبين حفصة، ومع ذلك لم يرد عليه أبو بكر وهو صاحبه وصديقه، فوجد في نفسه فاشتكى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام: أني عرضتها على أبي بكر فلم يرد عليه. فقال عليه الصلاة والسلام: «يتزوجها من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خير منها». طبعا رقية بنت الرسول عليه السلام عندما ماتت، زوجها النبي عليه الصلاة والسلام بابنته الثانية أم كلثوم. وهذا الذي حصل أن الرسول تقدم عليه الصلاة والسلام بخطبة حفصة لنفسه، وتزوج عثمان بأم كلثوم.
ثم إن أبا بكر أتى عمر فقال له: يا عمر، والله انك عندما عرضت علي حفصة فقد سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يذكرها -يعني أنت تعرض ابنتك للزواج لكني سمعت بالامس الرسول يذكرها وانه يريد أن يتزوجها- وما كنت لافشيه عليه الصلاة والسلام، فلما خطبها الآن أخبرتك، ووالله لو لم يتزوجها لقبيلتها لنفسي. روي أن النبي عليه الصلاة والسلام طلق حفصة طلقة واحدة، لكن جبريل أتاه عليه السلام وقال له وأمره بارجاعها، فقال: «انها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة»، مما يدل على فضلها وكمالها رضي الله عنها وأرضاها.
الزوجة الرابعة من زوجاته عليه الصلاة والسلام زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله، وكانت تسمى أم المساكين. تزوجت باثنين قبل النبي عليه الصلاة والسلام، وقيل تزوجت بعبد الله بن جحش ثم استشهد عنها يوم بدر، وقيل استشهد يوم أحد، قيل عبيدة بن الحارث هو الذي استشهد يوم بدر، وقيل عبد الله بن جحش استشهد في أحد، ثم تزوجها الرسول صلى الله عليه واله وسلم فمكثت عنده ثمانية أشهر على الصحيح وتوفاها الله، وقيل مكثت عنده شهرين اثنين، وكانت تعرف بأم المساكين لكثرة إحسانها وصدقتها. حتى إن كل الذين تزوجهم النبي عليه الصلاة والسلام إما أرامل، إما نساء تزوجن مرة أو مرتين أو ثلاث قبله، إما من هو أكبر منه سناً أو من هم في مثل سنه إلا عائشة رضي الله عنها.
الزوجة الخامسة هي أم سلمة هند بنت أبي أمية، كانت من أجمل النساء وأشرفهن نسباً، وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين. زوجها أبو سلمة هو أخو الرسول عليه الصلاة والسلام من الرضاعة، عندما مات رضي الله عنه وأرضاه لجرح أصابه في إحدى المعارك، تقول أم سلمة: فاسترجعت، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها. لأني سمعت الرسول يقول عليه السلام: «ما من أحد يسترجع ويقول هذا الدعاء إلا عوضه الله خيراً منه».
تقول: قلته وأنا أقول في نفسي: من قد يكون خيراً من أبي سلمة، أخ النبي عليه الصلاة والسلام بالرضاعة وأحد أوائل المهاجرين للمدينة؟ فما ان انقضت عدتها إلا وتقدم النبي عليه الصلاة والسلام لخطبتها، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة كبيرة في السن مسنة واني ذات عيال واني غيورة. فقال صلى الله عليه وسلم: «أما سنك فأنا أكبر منك، وأما عيالك فإلى الله ورسوله، وأما غيرتك فأدعو الله أن يذهبها عنك».
اللهم عز وجل هم عندي، يعني أنا أتكفل بهم، والله عز وجل يرزقنا وإياهم، وأما غيرتك فادعو الله أن يذهبها.
وبالفعل، نزع الله عز وجل الغيرة الفطرية التي توجد عند النساء من قلبها، ولذا كان يختصم إليها الفريقان من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، يتحاكمون إليها رضي الله عنها وأرضاها.
الزوجة السادسة هي أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة رضي الله عنها وأرضاها، عقد لها النبي عليه الصلاة والسلام أو عقد بها وهي في الحبشة، عندما ارتد زوجها وتنصر ومات كافرا، فأراد عليه الصلاة والسلام -وهي ابنة سيد قريش إذاك أبي سفيان بن حرب- أن يرفع من شأنها وأن يعز مقدارها، تخيل ماذا يقول الناس عنها وقد ترملت وقد تنصر زوجها ومات كافرا وهي في بلاد الغربة! فبعث إلى نكاحها، فأصدقها النجاشي صاحب الحبشة أربعمائة دينار عن النبي عليه الصلاة والسلام، وجهزها وكذا، وبعث بها إلى المدينة.
أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها كانت محبة للنبي عليه الصلاة والسلام؛ جاءها أبوها أبو سفيان سيد قريش في وقت الهدنة وقت الصلح، فأراد من النبي عليه الصلاة والسلام -عندما سمعه علم بغزوة لمكة- أن يطيل مدة الهدنة فرفض عليه الصلاة والسلام، فزار ابنته فدخل عليها البيت، فلما أراد أن يجلس طوت فراش الرسول عليه الصلاة والسلام كي لا يجلس عليه، فقال لها: يا بني، أراغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ يعني: هل هو أنت ما تريديني أن أجلس على الفراش لأني دون ذلك في المقدار أم أن الفراش لا يصلح لي أن أجلس عليه لقذارته أو لكذا أو لكذا؟ فقالت له: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت امرؤ مشرك، ما في يعني مداهنة في الأمر ولا مواربة، إم صريح، هذا إسلام وكفر، ولاء وبراء، فقال لها: يا بني، لقد أصابك بعدي شر.
وأم حبيبة لها الكثير من القصص مع النبي عليه الصلاة والسلام، إذ كانت تريد منه أن يتزوج اختها، إلى غير ذلك من الأمور.
الزوجة السابعة هي جويرية أم المؤمنين، بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلق، سبيت يوم غزوة المريسيع في السنة الخامسة، كان اسمها في الأصل برة، والرسول عليه وسلم كان دائما يغير من اسمها برة لأن فيه تزكية للنفس فسماها جويرية، وكانت من أجمل النساء، جاءت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وزعت في السبي، أصبحت سبية، واتفقت مع مالكها وسيدها أن تشتري نفسها منه، فجاءت تستعين من الرسول عليه الصلاة والسلام في فكاك نفسها، يعني تطلب منهم شيء من المال، فقال عليه الصلاة والسلام: أو خيرا من ذلك؟ أتزوجك؟ فأسلمت، وأعتق الرسول عليه الصلاة والسلام -ومن بركة زواجها بالنبي عليه الصلاة والسلام- أن الصحابه أطلقوا سراح كل الأسرى من قوم أمها الذين تحت أيديهم، فكانت من أبرك النساء على قومها، وهي امرأة يعني صوامة قوامة عابدة لله.
هي التي جاء خبرها في الحديث أن الرسول دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمه فقال: أصمت بالامس؟ قالت: لا، قال: اتريدين أن تصومي الغد؟ قالت: لا، قال: فافطري.
وهي التي خرج الرسول عليه وسلم إلى الصلاة ذات يوم في الفجر ثم عاد ضحى ووجدها في مكانها تذكر الله عز وجل، فقال لها: لقد قلت أربع كلمات بعدك لو وزنت بما قلت لعدلت ما قلتها في هذا الوقت الطويل كله؛ ما هي؟ قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله مداد كلماته».
أما الزوجة الثامنة فهي ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وأرضاها، ميمونة أختها قد تزوج بها العباس بن عبد المطلب وهي أم الفضل، وبذلك نعلم أن ميمونة واخواتها قد تزوجن بكثير من أعيان قريش، فلذلك هي خالة عبد الله بن عباس وهي خالة خالد بن الوليد، وعبد الله بن عباس كان يبيت في بيتها يتعلم من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
يقول مجاهد إن اسمها أيضا كان برة وإن الرسول غيره إلى ميمونة، فبذلك يكون ميمونة وجويرية كلاهما ممن كان اسمه برة، والله عز وجل أعلم.
السلام عليكم ورحمة الله.
أما الزوجة التاسعة فهي صفية بنت حيي بن أخطب، وهي من نسل إسحاق بن إبراهيم، من نسل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وهي أيضا من نسل هارون أخي موسى عليهم الصلاة والسلام، تزوجها قبل الإسلام اليهودي سلام بن أبي الحقيق ثم كان من شعراء اليهود فقتل يوم خيبر، وزوجها كنانة بن أبي الحقيق وقتل هو وأبوها وعمها لخيا نتهم للمسلمين وكتمان ما عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فكانت ضمن السبي وكانت من نصيب دحية الكلبي الذي النبي عليه الصلاة والسلام اشتراها منه بسبعة رؤوس كما جاء في السيرة، ثم عرض عليها عليه الصلاة والسلام أن ينكحها فجعل عتقها صداقا لها، فوافقت وأسلمت وأعتقها عليه الصلاة والسلام وكان عتقها هو صداقها وتزوجها صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت ذات حسب وجمال ودين وشرف ونسب، وكانت شريفة عاقله كريمة رضي الله عنها وأرضاها.
أما الزوجة العاشرة فهي زينب بنت جحش، هي ابنة عمة النبي عليه الصلاة والسلام وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وهذا فيه رد صريح على بعض من يرى أن زواج أبناء العمومة محرم كما هو الحال في الغرب يرون أن بنت العم أو بنت الخال هذه مثل الأخت من المحارم، وهذا غير صحيح في الإسلام، الرسول تزوج ابنة عمته عليه الصلاة والسلام وزوج ابن عمه بابنته فاطمه رضي الله عنهم جميعا.
هي التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَإِذ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللَّهُ مُبديهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيدٌ مِنهَا وَطَرًا زَوَّجناكَاها﴾ [الأحزاب: 37].
طيب، زيد هذا هو زيد بن حارثة، وكان ابن الرسول عليه الصلاة والسلام بالتبني، حتى منع الله عز وجل هذا التبني، لكن العرب كانت تعتقد أنه ما يجوز للانسان أن يتزوج زوجه ابنه وهذا محرم في الإسلام، لكن أراد الله تعالى لحكمته أن يبطل هذا المفهوم مفهوم التبني كليا، بأن أمره أن يتزوج زوجة ابنه بالتبني وهو زيد بن حارثة، فلما حصلت المشاكل ولم تستسغ أن تكون زوجة له وطلقها زيد آنذاك أمره الله تعالى أن يتزوجها، وكانت تفتخر تقول يعني: إنكحوا أنزل الله في حقنا... وزوجني الله من فوق عرشه، وهي التي كان عليه الصلاة والسلام يعنيها بقوله: «أسرعكن لحوقا بي اطولكن يدا».
زوجات النبي عليه الصلاة والسلام كن يضعن أيديهن ليعلمن من تكون أسرع الناس لحاقا به بطول اليد الجسدي، وإذ بهم يجدون أن زينب رضي الله عنها وأرضاها هي أول من مات من أزواجه لأنها كانت أكثرهن نفقة وصدقة فكانت تعمل بيدها وتتصدق رضي الله عنها وأرضاها.
هذا يعني مختصر -أرجو أن لا يكون مخلا- عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أما بالنسبة لذريته، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان له ثلاثة من الأولاد وأربع من البنات.
أما أولاده فهنالك القاسم، وهو الذي يكنى به، فالرسول صلى الله عليه وسلم يعرف بأبي القاسم، ثم كان هنالك عبد الله وهو يعرف ويلقب بالطاهر ويعرف بالطيب -وليس الطيب والطاهر أولاد آخرين، إنما هما تسمية لنفس الصبي، وكلاهما توفاه الله عز وجل قبل البلوغ- قيل إن القاسم يعني كبر حتى أصبح يركب على الدواب -ابن سبع عشرة سنة- لكن الله عز وجل توفاه قبل البلوغ.
ثم
هنالك إبراهيم، وإبراهيم هو ابن ماريا القبطية. وماريا لم نذكرها مع النساء نساء النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنها كانت ملك يمين، كانت جارية ولم تكن امرأة أو زوجة. والفارق بين الزوجة والجارية أن الذي عنده زوجة لابد أن يعدل لها، ولابد أن ينفق عليها وهي حرة، أما الجارية فهي جارية تباع وتشترى، إلا إذا استولدها فأصبحت أم ولد، أم الولد ولدها يعتقها بمعنى أنه يمنع مالكها سيدها من بيعها أو توريثها أو هبتها، ما يستطيع أن يتصرف؛ لأنها خلاص أصبحت أم ولد. وفي ذلك من الفوائد والنعم والحكم عندما ننظر إلى مسألة الرق في الإسلام الشيء العظيم.
فالإسلام لا يدعو إلى الرق، ولكنه يجعله سبباً من أسباب دخول الجنة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «عجبت لئناس في أعناقهم السلاسل يجرون إلى الجنة» أو كما قال. هذه السلاسل سلاسل وأغلال العبودية هي التي بسببها يعتنقون الإسلام ويدخلون الجنة. وانظر إلى جميع أحكام الشريعة في الكفارات تجد أن بدايتها تكون عتق رقبة، فالإسلام يحبذ عتق الرقبة، ولكن ينظم هذه المسألة بحيث أن يكون هنالك شيء من التوازن. وليس هذا وقت الحديث عن هذا الموضوع، فإبراهيم ولد بالمدينة في السنة الثامنة للهجرة، وقيل إنه مات وهو ابن ستة أشهر، وقيل إنه مات لعامين، ولعلها أرجح الأقوال، والله عز وجل أعلى وأعلم.
أما بناته صلى الله عليه وآله وسلم فكان له أربع من البنات: زينب بنت محمد، وكلهن طبعا أولاده عليه الصلاة والسلام من خديجة باستثناء إبراهيم. زينب رضي الله عنها وأرضاها وهي كبرى بنات الرسول عليه الصلاة والسلام، وهي أم أمامة بنت أبي العاص، زوجها الرسول عليه الصلاة والسلام بابن خالتها أبي العاص بن الربيع، وأم أبو العاص هي هالة بنت خويلد التي ذكرناها قبل قليل والتي كان يستبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سماعه اسمها. وأمامة بنت أبي العاص التي كان صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل لها، فإذا أراد أن يركع أو يسجد وضعها، وقيل إن علي بن أبي طالب تزوج أمامة بعد وفاة فاطمة رضي الله عنهم أجمعين.
أما قصص إسلام أبي العاص وما حصل من رقة القلب للنبي عليه الصلاة والسلام يعني الشيء العجيب. زينب عندما أسلمت هاجرت وتركت زوجها الذي ظل على دينه، وافترقت عنه ست سنوات. وفي غزوة بدر عندما استُأْسِرَ وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم الفداء لأسرى بدر، بعثت بقلادة إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكي تفك أسره. وهذه القلادة هي التي أهدتها إياها خديجة أمنا رضي الله عنها وأرضاها عندما تزوجت أبا العاص، فلما راها عليه الصلاة والسلام رق لها رقة عظيمة؛ لأنه تذكر الأيام الخوالي، فطلب من المسلمين أن أرادوا أن يفكروا أسره تكريماً ومعرفة لحق خديجة، ولأنها أسرفت في نفسها، فأطلقوه وأطلقوا سراحه.
ثم إنه أُسِرَ بعد ذلك بسنوات ثلاث أو أربع، وذهب واستجار بزينب، فجاءت بعد صلاة الفجر وقالت: قد أجرت أبا العاص. فالرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم: والله ما عرفت عن هذا إلا الآن، فإن أردتم أن تجيروا وأن تطلقوه ففعلتم ذلك. فقالوا: حبا وكرامة، وأطلقوا سراحه، فذهب إلى مكة وأعطى الناس حاجياتهم وأموالهم وأماناتهم، وكان معروفا بالامانة والصدق رضي الله عنه وأرضاه. ثم أتى فأعلن إسلامه عند النبي عليه الصلاة والسلام بعد ست سنوات من مفارقته لزوجته، فردها عليه الصلاة والسلام إليه بلا مهر ولا عقد. وهذا فيه فائدة فقهية: أن المرأة إذا أسلمت وزوجها على كفره، ثم بعد سنوات أسلم هو وأرادت أن تعود إليه، فلا يعقد لهما عقداً جديداً ما لم تنكح زوجاً غيره.
وابنته الثانية هي رقية، وكانت تحت عتبة بن أبي لهب، تزوجها عتبة بن أبي لهب، وقيل إنه لم يدخل بها حتى أمره أبوه أبو لهب بطلاقها عندما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب وتب، قال: رأسي من رأسي حرام إن لم تفارقها فطلقها، وهو الذي دعا عليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك» فأتى أسد فالتقمه. وكان يحبها حبا عظيما، وولدت له عبد الله الذي مات وهو ابن ست سنوات، ثم أنها ماتت رضي الله عنها وأرضاها. وتزوج بعدها عثمان بعدما توفيت زوجته، تزوج بعدها أم كلثوم، وقال عليه الصلاة والسلام: «لو كان لنا عشر بنات لزوجته لعثمان». وعندما توفيت رقية وهي التي تزوجها سنة، وتوفيت أم كلثوم وهي الزوجة الثانية وقد تزوجها في السنة الثالثة للهجرة؛ لأن رقية توفيت أثناء غزوة بدر، ولذلك لم يشهد عثمان غزوة بدر، فلما توفيت زوجها في السنة التي بعدها باختها أم كلثوم.
وتوفيت، ومكثت عنده، وكانت أيضاً أم كلثوم متزوجة من أخ عتبة بن أبي لهب وهو عتيبة بن أبي لهب. أما ابنته الأخيرة فهي فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، وهي سيدة نساء أهل الجنة كما جاء في الحديث، ولم يكمل من النساء الأربع منهن فاطمة بنت محمد أشبه الناس عليه الصلاة والسلام بهديه وسمته، إذا مشت لم يخطئ أحد مشية الرسول عليه الصلاة والسلام في مشيتها، إذا دخلت مجلسا قام عليه الصلاة والسلام ورحب بها وقبلها بين عينيها وأجلسها بجانبه.
وكانت رضي الله عنها وأرضاها من أكمل الناس عقلاً وديناً وخلقاً، وكانت تحب الرسول وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحبها حبا عظيماً، شاركت في مرض موته فبكت، ثم بعد أن بكت ضحكت. فلما توفي الرسول عليه الصلاة والسلام سألتها عائشة فقالت لها: أخبرني عليه الصلاة والسلام أنه سيموت فبكيت على فراقه، وأخبرني بعد ذلك بأني أسرع أهله لحوقاً به فضحكت لذلك، وأخبرها أنها سيدة نساء الجنة.
هذا ما اتسع له الوقت، وارجو إن شاء الله أن لا يكون هذا الاختصار مخلاً؛ لأن في الموضوع العديد من القصص التي ينبغي لكل طالب علم أن يقرأها وأن يتأمل فيها، وأن يعرف حال زوجات النبي عليه الصلاة والسلام وذريته وما فيها من عبر، عسى الله عز وجل أن يجمعنا بهم جميعاً، هذا والله أعلم ونسند العلم إليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.
الشيخ عاصم الحكيم