بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندما نزل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المداثر: 1-2]، أصبح لزاما على رسول رب العالمين عز وجل، أصبح لزاما على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ الرسالة.
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حكمته أنه بدأ بما يعرف بالدعوة السرية، واستمرت ما بين السنتين والثلاث سنوات، وهو المشهور والراجح.
هذه الثلاث سنوات كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو المقربين منه، وهو محل اجتهاده من رأى أنه قابل للدعوة محب لها نافع بإذن الله عز وجل فكان يدعوه.
ونلاحظ في الدعوة السرية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخير ما يعرف بالعصبية القبلية، بمعنى أنه ما تخير فقط أولئك الذين هم من جماعته أو من عشيرته أو من قبيلته؛ لأن هذا ضار بالدعوة؛ دعوة الإسلام عالمية الاتجاه.
فلو تخير عليه الصلاة والسلام فقط من قبيلته ومن عائلته لرفض أكثر الناس هذه الدعوة، وهذا ما فعله أبو جهل عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة، عندما كان في لحظة صفاء مع بعض أقرانه من المشركين يتسللون خفية لاستماع حديث النبي عليه الصلاة والسلام والقران في الليل، حتى إذا افتضح أمرهم بعضهم لبعض تلاقوا وتعاهدوا على أن لا يعودوا إلى ذلك أبدا ثم عادوا.
ففي لحظة صفاء سأله بعضهم: أتعلم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على الحق؟ قال: هذه يعني المشكلة الازلية، تنافسنا وتسابقنا؛ أطعموا الحجيج وأطعمنا، وسقوا وسقينا، وعملوا وفعلوا وفعلنا، حتى إذا كنا كفرسي رهان، أبو جهل يقول: نحن بنو أمية وبنو هاشم كنا إذا كنا كفرسي رهان في السباق قالوا: منا نبي يأتيه وحي السماء، فانا ندرك ذلك! لا والله لا آمنا به أبدا.
إذا، كما قال عز من قائل: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14].
إذا، الكافر يقر في داخل نفسه أن هذا الدين هو الحق، الفاسق المعاند يقر أن هذا الدين هو الحق، ولكن ربما يعاند ربما يجحد، وهذا كفر الجحود نسأل الله العافية، هذا قد يوجد في الإنسان كل بحسب طعبه.
لذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يتخير قبيلته، إنما كانت دعوته عامة لجميع القبائل ولجميع العشائر، كل من ينصر الدين فهو منا، وهذا فائدته أنه لا يؤلب عشيرة على أخرى ولا قبيله على الاخرى، بل أمر مفتوح للجميع حرا كنت أم عبدا.
ونجد أن في المرحلة السرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر حكمة بالغة، وهو ما يحتاجه أكثرنا في هذه الأيام؛ الحكمة: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].
والحكمة هي وضع الشيء في موضعه؛ إن شتمك أحد، كل منا يستطيع أن يثور ويغضب وربما فعل ما لا تحمد عقباه، لكن قلة هم الذين يستطيعون أن يتحكموا في غضبهم أن يحلموا وأن يفكروا في العواقب.
الله عز وجل أخبرنا عن أصحاب الكهف، فقال عندما قال بعضهم لبعض إنه يعني يأخذ أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة -يعني خذوا هذه القروش، هذه الفلوس، واحد منكم يذهب وليأت بطعام- لكن انظر ماذا قالوا: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا * إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 19-20].
انظر إلى الحكمة، نحن نفتقد في عالمنا الإسلامي هذه الحكمة؛ أول ما يظهر شارب أحدهم حتى يعلو صوته وينادي بالجهاد، وينادي بالتغيير، وينادي بالثورات، وينادي -سبحان الله العظيم-!
الله عز وجل رخص للمسلمين إذا قابلوا جيشا ضعف عددهم أكثر من ضعف العدد أن يفروا وهم كرار وليس بفرار، كما قال عليه الصلاة والسلام لجيش خالد بن الوليد في معركة مؤتة عندما قابلوا جيشا عظيما -وسياتي معنا إن شاء الله- لو مكثوا وثبتوا لقتلوا عن بكرة أبيهم، والاسلام لا يريد هذا.
تخيل في بداية الدعوة السرية أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقوم أو أن أحد أصحابه يقوم فينكر المنكر أو يكسر شيئا أو يضرب أحدا، فيقوم المشركون فيقتل الإسلام برمته، هل هذا مما يرضي الله عز وجل؟ قطعا لا، لكن الحكمة يفتقدها كثيرون ممن ينتسبون إلى الدعوة والى العمل الإسلامي، لابد أن تعرف الحكمة.
النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث سنوات يدعو الناس في السر، وأول من بدا به الناس به صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم أن أول من امن بالنبي عليه الصلاة والسلام أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، تلك المرأة الكاملة، تلك المرأة العاقلة، وتقدم معنا كيف آست النبي عليه الصلاة والسلام وكيف كيف اخذت به إلى ورقة بن نوفل الذي بشره بتلك البشارة.
وأول من امن به من الرجال صديقه الحميم أبو بكر الصديق، وهو عبد الله بن عثمان بن أبي قحافه -أبو قحافه اسمه عثمان- رضي الله عنه ورضي عن أبيه ورضي عن أولاده، الصديق الذي أبهر الدنيا بتصديق كل ما يقوله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك سمي بالصديق.
وسبحان الله الطباع متشابهة وكما قيل الصاحب ساحب والطيور على اشكالها تقع، لو سمعت وصف سيد القارة وهو يمدح أبا بكر عندما أراد الهجرة لرايت أنه قال ذات المقولة التي قالتها أمنا خديجة في النبي عليه الصلاة والسلام.
أما من آمن به من الصبيان فأول من آمن به كان علي بن ابي طالب ابن عمه الخليفه الراشد وزوج ابنتة فاطمه رضي الله عنهما، آمن وهو ابن ثمان وقيل سبع سنوات، وقد اخذه الرسول عليه الصلاة والسلام في كفالته رفعا عن العبء المادي على عمه ابي طالب؛ لأنه كان كثير العيال قليل ذات اليد.
وأما أول من آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام من الموالي -والموالي هم عبيد الذين تم تحريرهم وعتقهم فاصبح ولاؤهم لمن اعتقهم كما جاء في الحديث: الولاء لمن أعتق، حديث عائشة وبريرة رضي الله عنهما عندما اعتقت واشترط اهلها الولاء، فالولاء هذا لحمه كلحم النسب ويحصل به الارث وليس هذا موضوعنا- فزيد ابن حارثة رضي الله عنه وارضاه هو حب النبي عليه الصلاة والسلام اشتراه حكيم بن حزام واهداه لعمته خديجة التي بدورها اهدته للنبي عليه الصلاة والسلام، فاصبح عبدا له.
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم احبه حبا جما حتى إنه تبناه، وكان التبني في صدر الاسلام مسموحا به وكان لا يعرف بين الناس الا باسم زيد ابن محمد، وهو الصحابي الوحيد الذي جاء ذكره في كتاب الله عز وجل.
فإذن هؤلاء هم الذين كانوا اول من اسلم به او اول من امن به واتبعوه، ويقال إن اوائل المسلمين في تلك الفتره كانوا قرابه المئة وثلاثين.
فنذكر مثلا ممن اسلم على يد ابي بكر -وسبحان الله لما تنظر إلى أن اول من يؤذن له بدخول الجنه من امه محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ابو بكر، وانه خير هذه الامه بلا منازع مطلقا- على ماذا؟ لو انك ذهبت تستطرد وتقرا في سيرته لعرفت، يكفيك انه رضي الله عنه وارضاه هو السبب في دخول خمس أو ست من العشره المبشرين بالجنه الى الاسلام.
فهو الذي دعاهم؛ هو الذي دعا عثمان بن عفان، وهو الذي دعا طلحه بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن ابي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنهم جميعا دعاهم الى الإسلام، وعبد الرحمن بن عوف؛ هؤلاء ستة اسلموا بسبب ابي بكر، فانظر ماذا في موازين حسناته يوم القيامه رضي الله عنه وارضاه.
سعد بن ابي وقاص يروي لنا انه كان ثلث الاسلام، قال: رأيتني وانا ثلث الاسلام، يعني ما في النبي عليه الصلاة والسلام وابو بكر وانا الثالث، لكن هذه العباره تروى ايضا عن غيره من الصحابه فعبد الله بن.
مسعود مثلا يقول: ولقد رأيتني وأنا ربع الإسلام، عمار بن ياسر رضي الله عنهما يقول: ولقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام. فالعلماء نظروا إلى تلك وغيرها كثير، العلماء نظروا إلى هذه الروايات المختلفة وافتخار كل واحد منهم بأنه كان ثلث أو ربع الإسلام أو شيء من هالقبيل، ووضعوا لها تفسيراً جميلاً؛ ألا وهو أن من سرية الدعوة في المرحلة السرية أن الإنسان كان يسلم ولا يدري من أسلم غيره.
فالرسول عليه الصلاة والسلام حفاظاً على الجماعة وحفاظاً على حياة الآخرين وعلى مصلحة الدعوة كان صلى الله عليه واله وسلم لا يفشي الأسرار، كما يفعل البعض إذا فاز بقطعة أرض أو إذا تقدم شبراً أو إذا فعل أمراً ربما يكون في مصلحة الإسلام، إذ به يعلن به في أنحاء الدنيا وأنا سويت وأنا فعلت وأنا عملت فيتكالب عليه أعداء الإسلام، فيصمت البتة.
ليس هذا من الحكمة وليست هذه هي من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «استعينوا على إمضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة مغبون»، أو كما قال صلى الله عليه واله وسلم.
هل تحم هم نفقات تطاردك ولا تستطيع تلبيتها؟ هل فكرت في أي حلول لسد هذه النفقات؟ أم أن أول ما تفكر فيه هو الاستدانة؟ فلْتَسأل نفسك: هل ساقت لأمر ضروري؟ هل وقت الاقتراض مناسب؟ هل المبلغ الذي ساقته سيؤثر على ميزانية الأسرة؟ كيف سيسدد الدين وكم سيستغرق من الوقت؟
واعلم أن الدين وإن كان جائزاً إلا أن أمره خطير، ولذلك استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلي على من مات وعليه دين، فلا ينبغي لعاقل أن يورط نفسه في الدين لأمور ترفيهية أو تكميلية، لأن الدين يصيب بالهم والغم وقد يوقع في الكذب وأخلاف الوعد والمشكلات الأسرية.
ويستحب للدائن أن يخفف عن المدين، وقد وعد الله المقرض أجراً عظيماً على تفريج كربة مسلم، ولا يجوز للمدين أن يماطل في رد الحقوق مع القدرة. ولتعلم أن النية الصالحة سبب في قضاء الدين، ففي الحديث: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله».
السلام عليكم ورحمة الله. الآن الدعوة السرية قد بدات وقريش تعلم عنها وهي تريد أن تتجاهل وهي تظن أن هذه فقط دعوة جديدة وما يلبث أن تخبو وتموت، ولم يلقوا لها ذات بال لأنها لم تكن جهرية لم تكن علنية، فكانوا يتجاهلونها أو يحاولون تجاهلها.
وانتشر خبر النبي عليه الصلاة والسلام بين الناس ثلاث سنوات، هل كان يدعوهم إلى الزكاة إلى الحج إلى العمرة؟ أبدا، لم تكن هنالك عبادات أو معاملات بمفهومنا نحن إلا أنهم خوطبوا بالصلاة وهي أعظم العبادات. طيب، إلى ما كان يدعوهم صلى الله عليه واله وسلم؟ قال اهل العلم: كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يدعوهم إلى التوحيد.
وكم يستخف الجهله بالتوحيد! توحيد لا إله إلا محمد رسول الله انتهى الموضوع؟ أبدا؛ توحيد الربوبية توحيد الألوهية توحيد الأسماء والصفات. إذا أنت لم تعرف من تعبد ولا لم تعرف صفاته ولم تعرف أسمائه كيف لك أن تعبده حق العبادة؟
لابد أن هنالك خللاً عظيماً في عقيدتنا في توحيدنا الذي أدى بالمسلمين إلى ما نراه من هذا الهوان، لأنهم لو عبدوا الله عز وجل وأقاموا أمره وأقاموا حدوده لما كان هذه حالنا.
ثلاث سنوات دعوة سرية النبي عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى الله عز وجل، يعرفهم بالله سبحانه وتعالى، يريهم آيات الله عز وجل الكونية وآيات الله تعالى الشرعية، يحفظهم كتاب الله سبحانه وتعالى، يعلمهم الذكر، يعلمهم حقيقة التوحيد من توكل خالص تام على رب العباد عز وجل. ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعوا الله لنا؟ ألا ترى ما بنا؟ قال: «إنكم تستعجلون، والله ليتمن الله هذا الأمر».
هذا ما كان يربيهم عليه النبي عليه الصلاة والسلام وهذا ما نحن في أمس الحاجة إلى التربية عليه، لا إلى الدعوة إلى القتال والتفجير والتكسير والعنف، وما هذه بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا هذا بهديه ولا بسنته.
قال: يا محمد هذا ملك لم ينزل قبل الساعة أمره الله أن ياتمر بأمرك، قال: أنا ملك الجبال أنا ملك الجبال، وإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، أمرني الله عز وجل أن أطيعك ماذا تريد يا رسول الله؟ قال: «لا، فإني والله لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً».
سبحان الله، مش هم الذين يؤمنون أن يخرج الله من أصلابهم؟ هل هذا نبي التدمير والتفجير؟ هل هذا نبي العنف أم هو نبي السلام ونبي الرفق نبي المحبة للجميع حتى لمن عاداه وآذاه صلى الله عليه واله وسلم؟
إذاً تعليم الناس عن ربهم عز وجل هو من أساسيات الدعوة، لا تعليمهم: أضع يدي اليمنى على اليسرى فوق الصدر أم تحت السرة؟ هل أنزلوا أولاً على يدي أم أنزلوا على ركبتي؟ هذه الأمور، هذه من السنة ومن العلم، لكن الأصل إذا القلوب فاسدة إذا القلوب خربة لا تعرف ربها عز وجل وهي ملئت بالأحقاف لا في الله تعالى بل في الدنيا أنى لها أن تستقيم؟ فكان صلى الله عليه واله وسلم يدعو الناس إلى ربنا عز وجل في هذه الفترة كما يقول أهل السيرة في الفترة السرية.
أسلم الجن أو بعضهم، وكما نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرسل إلى البشر فحسب بل وأيضاً أرسل إلى الجن كما قال عز من قائل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1-2]. فإذا الجن بعث لهم النبي عليه الصلاة والسلام وامروا بمثل ما أمرنا به، ولهم طعام خاص لابد أن يذكر اسم الله عز وجل عليه كما جاء في الأحاديث.
فالرسول عليه الصلاة والسلام بعث إلى البشرية جمعاء، بعث إلى الثقلين الجن والإنس. هذه السنوات الثلاث كانت تعرف باسم المرحلة السرية أو الدعوة السرية.
ثم عقب ذلك جاءت المرحلة التي أمر فيها النبي صلى الله عليه واله وسلم بالجهر بالدعوة، الآن السر أصبح لا يكفي. لقد كون الرسول عليه الصلاة والسلام عنده من الأتباع، عنده من الدعاة إلى الله عز وجل من تستطيع الدعوة أن تقف على قدميها باذن الله عز وجل، فجاء أمر الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الششعراء: 214].
لابد أن تصدع بما تؤمر وأن تعرض عن المشركين وأن تدعوهم إلى الله رب العالمين. فلما نزلت هذه الآية، وهذه الآية كما يقول المفسرون نزلت ضمن آيات في قصص الانبياء ومنهم موسى، والنبي عليه الصلاة والسلام كما نعلم هنالك تشابه عظيم بينه وبين نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.
فمن ذلك أنه كان يتيماً كما كان موسى، وانه نشأ بعيداً عن أمه كما كان موسى، وأنه أوذي واضطهد من قومه كما كان موسى، وهنالك أمور كثيرة عديدة. فلما قص الله تعالى عليه قصص موسى وما لقيه من قومه وما لقيه من فرعون، كان ذلك تثبيتاً للنبي صلى الله عليه واله وسلم ولمن معهم. وهذا القرآن هو تثبيت لفؤاد الرسول صلى الله عليه واله وسلم وللمؤمنين عامة.
فلما أمر بالتبليغ علم أنه لابد من المواجهة، والاصل أن المواجهة يعقبها الاضطهاد والمعاناه وشيء من القتل والعذاب وكذا، ولكن هي مصالح وهو مامور. فالان المصلحة تقتضي أن يجهر بالدعوة كما أمر الله عز وجل.
فصعد على جبل الصفا ذات يوم ونادى في أهل قريش في أهل مكة فقال: يا صباحاه ويا صباحاه. يعني أنه قد صبحكم جيش، يعني هذه الكلمة تقال عند هجوم الجيش، أنه قد صبحكم واتاكم على حين غرة جيش يريد أن ينزل بكم.
فلما سمعوا صوت النبي عليه الصلاة والسلام وهو يناديهم فردا فردا يعني كما جاء في بعض الروايات: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً. هذا جاء بعد النداء، فهو نداهم فقال: يا بني فهر يا بني.
عدي يا بني عبد المناف، يا بني عبد المطلب، يا بني كذا، يا بني كذا، يعدد عشائر قريش. وهم يسمعون الهاتف، يسمعون هذا الذي ينادي؛ من هذا؟ قالوا: هذا صوت محمد، ماذا يريد؟ قالوا: ما ندري، نخرج فنسمع ماذا يريد. فكانوا يخرجون، ومن لا يستطع الخروج لشغل أو لحاجة؛ أرسل عنه رسولاً يستمع ويأتيه بالخبر.
فخرجوا واجتمعوا، فقال لهم مدللاً على صدقه، وهذه أيضاً طريقة من طرق الدعوة؛ أنك قبل أن تدعو تبين حجية هذه المسألة التي تريد أن تطرحها. عبد الله بن سلام رضي الله عنه وأرضاه كان حبراً من أحبار اليهود عندما أسلم، والقصة معروفة. يقول: عندما سمعت بقدوم النبي عليه الصلاة والسلام ذهبت لاستمع اليه، فما إن رايت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان من أول ما سمعته يقول: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام».
فأسلم ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، يعني أناس معروفون بالكذب بالتزوير بالبهتان، فدعهم وسلهم عني قبل أن تخبرهم بإسلامي. فدعا الرسول عليه الصلاة والسلام أحبارهم وكبرائهم وأشرافهم، وجعل عبد الله بن سلام يتخبى خلف ستارة. فقال لهم: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، سيدنا وابن سيدنا، عالمنا وابن عالمنا. فخرج من وراء الستار ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، وكذا وكذا، وذم فيه كما ظن.
فالتقديم بوضع الحجه قبل إبداء هذا يفيد. فالرسول صلى الله عليه وسلم سألهم، قال لهم: أرأيتكم لو قلت لكم أو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي يريد أن يغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ لو أخبرتكم هذا الخبر؛ أن هناك جيش يريد أن يهجم عليكم، هل كنتم لتصدقوا؟ قالوا: ما علمنا عليك كذباً، أنت الصادق الأمين. إذاً، إن كنتم مصدقي بأن جيشاً يريد أن يغير عليكم، إذاً في هذه الحالة أخبركم بالحقيقة؛ إني لكم نذير مبين بين يدي عذاب شديد.
هذا هو المثل الذي ضربه النبي عليه الصلاة والسلام مثبتاً لصدقه: لو أخبرتكم أن هنالك جيش لصدقتم، أنا أخبركم بأعظم من ذلك، أنا لكم نذير، وأنذر عذاب شديد من الله عز وجل. ولذلك جاء في بعض الروايات أنه قال: «أنا النذير العريان». ماذا يعني بالنذير العريان؟ قال أهل العلم أهل اللغة: الإنسان إذا رأى جيشاً وأراد أن ينبه قومه؛ صعد إلى أعلى جبل يشرف على قريته أو مدينته، وخلع رداءه وأشار به؛ لأنه ما في تليفونات، ما في إس إم إس، ما في واتساب، ماذا يصنع كي ينذر قومه؟ فكان يصيح ويلوح لهم بثيابه. قال: «أنا النذير العريان». والرسول ينذر صلى الله عليه وسلم، هو البشير النذير؛ ينذر كي لا نقع في عذاب الله عز وجل.
ثم وجه الكلام إليهم وهم يستمعون في ذهول تام، ما سمعوا الكلام هذا من بشر قبل اليوم، وما كانوا يظنوا أن يتجرأ أحد فيصدح بكلمة التوحيد، يسفح الآلهة، يسفه أحلامهم وما اعتادوا عليه من دين الآباء والأجداد. فقال: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، أنقذوا أنفسكم من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله ضراً ولا نفعاً، ولا أغني عنكم من الله شيئاً». وبدأ يعيد هذه العبارات على بني كعب بن لؤي، على بني مرة، على كذا وكذا وكذا؛ حتى وصل إلى قرابته، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عباس بن عبد المطلب، الآن أنت عمي وانت حبيبي، لكن سلني من مال ما شئت؛ فإني لا أغني عنك من الله شيئاً».
هذا الخطاب إلى أقرب الناس إليه، وسياتي معنا كيف تدرج في ذلك القرب منه صلى الله عليه واله وسلم، ولكن هذا إن شاء الله بعد الفاصل فابقوا معنا.
إذا أردت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك؛ في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً، أصيل ومنهجي يخاطب الرجال والنساء الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزه، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية؛ شاهد، شارك، انشر.
رياض الآصال زاد المنى، تضيء الليالي وتمحو الدجى، تفوح بطيب الكتاب المبين على نسمات الهدى والصفا، على نسمات الهدى والصفا. سبيل الرشاد، بشير العباد، رحيق الشهاد وقطر الندى، هي الزاد، زاد العلا والدنى. زاد التقى، لزاد الحياة وزاد التقى مشاعل خير تنير البلاد، مناهل تروي أنين الجوى. إذا هزني الشوق نحو السنا، قناتي زاد رفيق السرى، قناتي زاد رفيق السرى. قناة زاد العلمية: أشهد أن لا إله إلا هو، والعلم لا شريك له، إليه في كل وقت.
السلام عليكم ورحمة الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام، كما توقفنا قبل الفاصل، دعا أعيان قريش، دعا العشائر والقبائل، ثم نزل إلى أقرب الناس إليه؛ لا يظن أحد أن هذه الدعوة خاصة بهم بينما قرابتي وجماعتي وعشيرتي مستثنون. أبداً، لا امتيازات مطلقاً في شرع الله عز وجل، حتى إلى عمك العباس! حتى إلى عم العباس: «يا عباس، لا أغني عنك من الله شيئاً». هذا العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو قريب منه في السن. ولذلك من فقهه رضي الله عنه وأرضاه؛ أنه سئل: أيهما أكبر؛ أنت أم النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال: الرسول صلى الله عليه وسلم أكبر مني، ولكني ولدت قبله. انظر إلى الأدب الجم مع مقام ومكانة النبي عليه الصلاة والسلام؛ مقام النبوة أمر عظيم، أي نعم أنا عمه أخو أبيه، ولكن ما استطيع أن أقول: أنا أكبر منه؛ لأن في هذا سوء أدب، لا أحد أكبر من النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كان الكبر ومقصود به السن، لكن أيضاً لا أستخدم لفظاً موهماً، لذلك قال: هو أكبر مني، ولكني ولدت قبله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالعباس القريب الحبيب إلى قلبي: «لا أغني عنك من الله شيئاً». ثم دخل إلى من هم أقرب، فقال: «يا صفية بنت عبد المطلب، سليني من مال ما شئت؛ فإني لا أغني عنك من الله شيئاً»؛ امور الدنيا سليني ما شئت. ثم ذهب إلى ما هو أقرب، فقال: «يا فاطمة بنت محمد، سليني من مال ما شئت؛ أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضراً ولا نفعاً، ولا أغني عنك من الله شيئاً».
وهذا يدلنا على أن الإسلام لا يعترف بمسألة الواسطة، لا يعترف بمسألة القرابة، عندما يأتي الأمر إلى حدود الشرع فهذه لا تنازل ولا مساومات فيها مطلقاً. شرع الله عز وجل لا يقوم إلا بالعدل، وإن اختل ميزان العدل؛ فحببت هذا من أجل قرابته، أو هذا من أجل صداقته؛ في شرع الله عز وجل فقد أن دمار هذه الامه. قال عليه الصلاة والسلام: «حد يقام في الارض خير لهم من أن يمطروا أربعين صباحاً»، أو كما قال؛ لأن الحدود هذه ما فيها لعب، شرع الله ما فيه لعب. قال: «يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ وايم الله -وايم الله همزة قطع- وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ما في لعب.
وبهذا كان الإسلام هو الدين الحق. دعا النبي عليه الصلاة والسلام الناس وهم في ذهول تام، لم يرد عليه أحد حتى انتهت مقولته وأرادوا الانصراف أو كادوا، قام عمه أبو لهب فقال له: تبّاً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ سبحان الله! عمه يقول هذا الكلام المسيء، والأغراب والأجانب قبلوا كلامه، ولم يعلقوا احتراماً له ومعرفة لمكانته وتصديقاً لأمانته وصدقه صلى الله عليه واله وسلم.
ولذلك ظلم ذوي القربى أشد وقعاً على القلب من ظلم غيرهم. أبو لهب هذا كان له مواقف سيئة، أولها هذا، مع أنه كان عند ولادة النبي عليه الصلاة والسلام فرحاً ولذلك أعتق ثويبة رضي الله عنها وهي مرضعة النبي عليه الصلاة والسلام.
الصلاة والسلام عليه عندما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. ويروى في ذلك حديث ضعيف أنه خفف عن أبي لهب يوم الاثنين فقط لأنه أعتق ثويبة فرحاً بمولده، وهذا حديث لا يصح، لكن الشاهد مواقفه سيئة ابتداء من ذلك اليوم حينما صدح بقوله: «تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟»، فانزل الله عز وجل سورة تتلى إلى يوم القيامة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: 1-3].
وفي هذه نبوءة؛ لو أراد المشركون أن يكفروا بالقرآن ويجعلوا الناس يكفرون به لقال أبو لهب: آمنت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، كي يثبت أن القرآن ليس بحق، وقال: ها أنا آمنت، كيف أصلى ناراً ذات لهب؟ لكن ما استطاع أن يفعل ذلك؛ لأن القرآن وحي من عند الله عز وجل عالم الغيب سبحانه وتعالى. أبو لهب له مواقف بغيضة وله أذية للنبي عليه الصلاة والسلام، حتى امرأته التي وصفها الله تعالى بقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [المسد: 4-5]، تعذب بما كانت تضع من الأذى والشوك والقاذورات أمام بيت النبي عليه الصلاة والسلام وفي طريقه، وكانت تجهر بذمه وشتمه صلى الله عليه وآله وسلم وتأتي تريد أن تضرب الرسول عليه الصلاة والسلام.
عندما نزلت هذه السورة أتت إلى مجلس الرسول عليه السلام ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وفي يدها فهر، في يدها حجر أو فك بعير تريد أن تضرب به النبي عليه الصلاة والسلام، وتقول لأبي بكر: أين صاحبك الذي يزعم كذا وكذا؟ لأن الآية هذه آية عظيمة: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [المسد: 4-5] تبّاً لأبي لهب ولزوجته، فتريد أن تضرب النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر لا يعلق. حتى إذا ذهبت قالت: يا رسول الله، يعني ما رأتني؟ ما رأتْك؟ ألم تنظر إليك؟ فأخبره عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل أعمى بصرها عن رؤيته صلى الله عليه وسلم.
أبو لهب كان له ولدان، عتبة وعتيبة -إن خانتني الذاكرة- وكانا متزوجين أو خاطبين لابنتي الرسول عليه الصلاة والسلام رقية وأم كلثوم، فقال لوالديه بعد أن نزلت هذه السورة: رأسي من رأسك حرام إن بقيت أو ظللت مع ابنة محمد، فطلقها، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلط الله عليه كلباً من كلابه.
وفي رحلة تجارية إلى الحبشة أو إلى غيرها باتوا ذات يوم وهم في خوف، القافلة كلها وهو خاصة كان يخشى ذلك، فنام في وسط القوم وأصحابه متحلقون حوله وهم يسمعون أصوات الذئاب والأسود، وهو يقول: أخشى إن تدركني دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، فما أن باتوا ليلتهم تلك حتى جاء أسد عظيم يتخطى القوم وهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً، إلى أن وصل إلى ولد أبي لهب فالتقمه.
ثم تكاثر أولئك الذين يعارضونها، قد يسأل الإنسان: لماذا يعارضونها وهم يستيقنون أنها الحق، وهم يعلمون أنها دين إبراهيم وأنها دين أنبياء من قبل، وأن هذه الأصنام لا تغني عنهم شيئاً؟ أسباب كثيرة؛ منها الكبر والحسد، كما تقدم مع بني أمية، والألف، ما ألفوه من دين الآباء والأجداد، هذا الذي منع أبا طالب من الإسلام. وكان النبي عليه السلام يحاول جاهداً أن يسلم: يا عم، يا عماه، قل كلمة أشفع لك بها عند الله عز وجل، قل لا إله إلا الله، وأبو جهل ومن معه يقولون: أتذر آلهة وآلهة عبد المطلب؟ وهو متردد على فراش موته، لكن سبحان الله قال هو على دين عبد المطلب، فمات على كفره. وهو الذي نافح ودافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أيقن في داخل نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم على الحق، وقال في ذلك أشعاراً تروی.
لكن سبحان الله، كما أنزل الله في شأنه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، هذه نزلت في أبي طالب؛ أن الرسول عليه السلام حزن على ذلك وأراد له أن يسلم وأراد له أن ينجو من النار، لكن اتباع ملة الأولين: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ هَٰذَا الأُمَّةِ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]، هذه العقيدة الفاسدة التي لا يستطيعون تركها: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22]، هذا الدين، هذه المله، هذه العقيدة هي التي حالت بينهم وبين الهداية.
فما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يجهر بكلمة الحق على رؤوسهم في المساجد، في المنتديات، في الأسواق، يغشاهم في مجالسهم، يذكرهم بالله عز وجل، لماذا؟ لأن هذا ما أمر به. طيب، هم يرفضون ليش؟ لأنهم يخشون على مكانتهم، على سمعتهم، على جاههم عند الناس، وعلى تجارتهم، حيث إنهم كانوا يتكسبون من حج الناس بالبيع والشراء ونحو ذلك، مما أدى بهم إلى رفض هذا الموضوع جملة وتفصيلاً، رغبة منهم في أن يئدوا هذه الدعوة في مهدها، وعسى أن فعلوا ذلك أن يستقيم لهم الحال على ما ألفوه.
هذا كل ما اتسع له الوقت في درس هذا اليوم، على أمل اللقاء بكم في الدرس القادم، فالى ذلك الحين أستودعكم الله عز وجل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عاصم الحكيم