تسجيل الدخول

المحاضرة 8 - إيذاء المشركين للنبي ﷺ وضعفاء المسلمين

عاصم الحكيمالشيخ عاصم الحكيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندما صدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعوة الحق، وجهر بها على رؤوس الأشهاد، ولم يكتفِ بذلك؛ بل ذهب إلى مجالسهم ومنتدياتهم وأماكن التجمع، فدعاهم إلى الله عز وجل علانية وسراً وجهراً ليلاً ونهاراً، وصلى في الحرم وصلى عند الكعبة، ولم يتقوقع على نفسه عليه الصلاة والسلام. وهذا فيه إعلان، وفيه دعوة، وفيه إحياء لسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

أتكلم وعن نفسي: لو أني دعوت أحداً فجابهني بالرفض والسخرية والاستهزاء بضعف البشر ولقلة علمي، ربما تقوقعت على نفسي ومكثت في بيتي أرفض الخروج والدعوة إلى الله عزوجل. وهذا ليس بمقبول؛ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».

النبي عليه الصلاة والسلام كان فعالاً صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن مغيباً، كان إيجابياً ولم يكن سلبياً، وهو كالعود كلما أحرقته ازداد طيباً وفاحت رائحته الطيبة. فكانوا كلما ازدادوا في أذيته، وفي تسفيه، وفي وصمه بأبشع وأقذع الشتائم والعبارات والأوصاف، كلما ازداد حُلماً وازداد في دعوته وازداد صبراً صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الأسوة الذي يُقتدى به. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. هذه هي الأسوة، هذا هو القدوة الذي يُقتدى به في جميع أحواله بلا أدنى تردد صلى الله عليه وآله وسلم.

لكن سنة الله عز وجل في عباده أنه من دعا كما قال ورقة بن نوفل: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عاداه قومه وأخرجوه. قال: أوَمخرجيَّ هم؟ أي نعم، هذه مسألة ما فيها خلاف. قال عز من قائل: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]، لا يُعذبون، لا يُضطهدون؟ ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 3].

سنة الله في خلقه، فقد آذاه النبي صلى الله عليه وسلم أذية عظيمة؛ من أنواع أذيتهم: اتهامه في أحب الأشياء إليه، فاتهموه بأنه مجنون وهو أعقلهم، واتهموه بأنه ساحر، واتهموه بأنه كاهن، واتهموه بأنه شاعر، ﴿وَمَا عَلَمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: 69] صلى الله عليه وسلم. اتهموه بأياء عجيبة كثيرة، وهذا من أذيتهم له الأذية النفسية. وآذوه جسدياً صلى الله عليه وآله وسلم فكان كما جاء في الأحاديث أنهم كانوا يؤذونه في بيته، في طريقه، بل وحتى في المسجد الحرام؛ أبو لهب، الحكم بن العاص، عقبة بن أبي معيط. وكانوا جيرانهم، فلما صدح بدعوة الحق بدأت أذيتهم تظهر؛ فكانوا يضعون الأذى في طريقه. يذهب إلى القِدر البُرْمَة الإناء في بيته خفية، ويضع فيها القاذورات ويضع فيها كَرشة الغنم أو أمعاءها أو كذا، والنبي عليه الصلاة والسلام يخرج إليهم ويقول: «ما هذا الجوار يا آل كذا وكذا، يا بني عبد المناف، أي جوار هذا؟».

بل إنه الرواية المعروفة التي يعرفها الجميع أنه كان يصلي ذات يوم عند الكعبة بمرأى من الناس. طبعا صفة الصلاة من ركوع من سجود هذه تضع هيبة على الإنسان عندما يصلي في قلوب الكفار، يعني تكاد ترى النور يخرج ويشع من المصلي المتعبد لربه، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ وهو يصلي، اجتمع القوم فقالوا: أيكم يذهب إلى سلا جزور بني فلان؟ بني فلان نحروا جزوراً، نحروا ناقة، فمن منكم يذهب إلى سلاها، إلى الكرشة والفرث وكذا، فيضعها على ظهره إنْ هو سجد؟

فذهب أشقَى القوم عقبة بن أبي معيط عليه لعنة الله، وأتى بها حتى إذا سجد النبي عليه السلام جعلها على رقبته وعلى ظهره. والقوم يتضاحكون ويتباطحون، يعني يرتمي أحدهم على ظهره من الضحك من كثرة يعني أنه ما يستطيع أن يملك نفسه من رؤية هذا المنظر المضحك في زعمه. والنبي والصلاة والسلام لا يرفع رأسه يشعر، لكنه يسبح الله ويعظمه ويمجده ويحمده، حتى ذهب أحدهم فأخبر فاطمة وهي سارية يعني صغيرة طفلة، فاتت تسعى حتى رفعت ذلك الأذى وأزالته عن ظهر أبيها وهي تشتمهم. صغيرة بنت صغيرة، لكن سبحان الله كيف صارت سيدة نساء أهل الجنة إلا بقوة إيمانها ورباطة جأشها وحبها لأبيها صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنها؟

فلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقضى صلاته وكانوا يتضاحكون، استقبلهم صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش». دعا عليهم دعوة عامة، ثم قال: «اللهم عليك في عمرو بن هشام أبو جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد»، وكذا يعدد أقواماً.

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يخبرنا أن أقواماً رأيت مصرعهم في بدر. لما بدأ يدعو، سكت أهل قريش، سكت أولئك المشركون لأنهم كانوا يخشون الدعوة عليهم في البيت الحرام، فإذا جاءت ممن يعرفون صدقه ويعرفون نبوته حقيقة صلى الله عليه وسلم، خافوا وخشوا من ذلك خشية عظيمة. فهل انتهوا عن أذيته؟ هل توقفوا؟ أبداً، ما ازدادوا إلا طغياناً وكفراً.

يأتيه عقبة بن أبي معيط وهو في المسجد فيمسك بثيابه ويغُطّه ويخنقه خنقاً شديداً ويهزه. النبي عليه الصلاة والسلام هو أكمل الرجال وأقواهم، والله لو شاء لضربه ضربة ما قام بعدها أبداً، لكن ما بهذا أمر الله عز وجل، لم يُرخّص له في ذلك. ويأتي أبو بكر يسعى وهو يقول: أَتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ ويَفصل بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام. سبحان الله، أذى عجيب.

يأتي أبو جهل فيقول: ما لي أرى محمداً يؤفّر وجهه أمامكم وبين ظهرانيكم؟ كيف يصلي عندكم في المسجد؟ أمر عجيب هذا، غير مقبول، واللات والعُزى يقسم ذلك اللعين، يقسم ذلك الكافر بغير الله عز وجل، يقول: واللات والعُزى لئن رأيتُه يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته أو لأُعفّرنَّ وجهه في التراب! يقسم على أنه سوف يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فيأتي عليه الصلاة والسلام للصلاة ويركع ويسجد، فيقوم أبو جهل ليفعل ما أقسم عليه باللات والعزى، وإذ به أول ما يأتي يسقط على قفاه، يسقط على استه، ويزحف على يديه وعلى رجليه متقهقراً راجعاً. فيقولون لهم وهم يضحكون أهل قريش: ما بالك؟ ماذا صنعت؟ وماذا حل بك؟

فقال: أما رأيتم ما رأينا؟ شيء ما رأينا إلا واحداً مخبولاً يسقط على قفاه، يزحف على ظهره كالأطفال، ما رأينا شيئاً. أنت سيد قريش وأنت زعيمهم وأنت الفارس والمغوار، ماذا فعلت؟ قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحةً! يقول هذا: ما استطعت أن أقترب من محمد عليه الصلاة والسلام، لقد رأيت خندقاً من نار، شيء عظيم، شيء فظيع، شيء مخيف. لما سمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً». لا إله إلا الله، ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]. الله عز وجل يحمي نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الفترة العصيبة من أذية المشركين للنبي عليه الصلاة والسلام بعد أن جهر بالدعوة.

الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجمع المسلمين لأنهم ما يستطيعون أن يجتمعوا الحرم عند الكعبة؛ لأنه هذه مجاهرة بل إن شئت قلت مواجهة. فاختار لهم دار الأرقم بن أبي الأرقم. وكان من شباب المسلمين ومن بني مخزوم، وهي دار طيبة كبيرة يجتمع فيها المسلمون، يدعوهم عليه الصلاة والسلام، يعلمهم أمور دينهم، يقرؤهم القرآن، يعرفهم بالله عز وجل. فكان لذلك أكبر الأثر والفائدة دعوة أولئك الذين أسلموا إلى الإسلام، وتثبيت أولئك الذين أسلموا من قبل. طبعا في هذه الفترة حصلت أمور.

كثيرة عظيمة، من أعظمها ومن أشهرها الهجرتان. فقد عانى المسلمون من قريش معاناة عظيمة، نحن نعرف كيف عذب المسلمون. يعني أبو بكر منعه قومه ما استطاعوا أن يعتدوا عليه، النبي عليه الصلاة والسلام منعه عمه وعشيرته.

لكن بقية المسلمين ما استطاعوا أن يدافعوا عن أنفسهم، وما رخص لهم في القتال، فكانوا يعذبون ويؤذون، وكان يتم التنكيل بهم علانية كي يكونوا عبرة لمن خلفهم. ونعلم فعل أبي جهل بسمية أم عمار، وبأبي عمار، وكيف قتلهم عليه لعنة الله عز وجل. كل ذلك من الأذى الذي لقيه المسلمون، وغيره كثير. يعني سيدنا بلال رضي الله عنه وأرضاه كان يعذب في الله، وكان يخرج به إلى الصحراء، وتوضع الصخرة على صدره ويعذب وهو يقول: أحد أحد أحد. لا يزيد عن ذلك، يقول: لو أعلم كلمة تزيد في غيظكم أكثر منها لقلتها. فعذبوا عذابا شديدا، فماذا كان الخلاص؟ هذا ما سوف نعرفه إن شاء الله عز وجل بعد الفاصل فابقوا معنا.

جهل وظلم، فرقة وقطيعة، شرك وضلال. هكذا كان الحال، فيأذن الله بإشراقة فجر جديد ونور يمحو به تلك الظلمات. محمد رسول الله، وصفه ربه بقوله، فجمع له من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما لم ينله أحد من البشر. فقد ثبت أنه كان أوفر الناس عقلا، أجودهم نفسا، أرحمهم صدرا، أشدهم حياء. كان أشجع الناس، وأزهدهم في الدنيا، وأكثرهم تواضعا؛ يعين أهله، ويخيط ثوبه، ويخدم نفسه، يزور المسلمين وغير المسلمين، ويعود مرضاهم، ويدعوهم إلى الخير. كان صادق اللهجة، راسخ المبدأ، أعدل الناس، أرفقهم بالضعفاء، أنصف المرأة والطفل، وشملت رحمته حتى الحيوان. أثنى عليه حتى من غير المسلمين؛ فيقول الألماني يوهان غوته: إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد. ويقول الإنجليزي جورج برنارد شو: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكر محمد. بل قال تولستوي الأديب العالمي: إن شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

ولنصرته، نعرف قدره ومكانته، ولننشر في الناس فضائله ومكارمه، ولنقتدي به ونمتثل أمره، ولندب عن شريعته وندفع عنها الشبهات. فلو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل رسالة رب العباد إلى بادية وتعريفهم به، لكان فضلا لا يستقل العالم بشكره ولا البشرية بمكافئته. فقد عاش حياته يبلغ حذر لأمته، ولم يكتف بهذا، بل سأل ربه أن يشفعه فيهم يوم القيامة، وصدق الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

السلام عليكم ورحمة الله. لما اشتد العذاب والأذية والنكال، اقتضت الحكمة أن تغير الأسلوب، فالحكمة هو وضع الشيء في موضعه. امرأة تشتكي: دعوت زوجي سنوات عديدة ولم تفلح دعوتي معهم، إلى الآن لا يصلي الفجر مع المسلمين، إلى الآن يشاهد المواد المحرمة أو يستمع إلى الحرام، ما الحل؟ الحل لا يكون بالطلاق؛ لأن آخر العلاج الكي، لكن غير الأسلوب. إن استخدمت الترهيب حاولي الترغيب، إن استخدمت كذا غيري نوع آخر، من طهي ما يحب من الطعام ولبس ما يعجبه من الثياب، حاولي أن تغيري.

الان النبي عليه الصلاة والسلام حاول معهم في الفترة السرية، في الفترة الجهرية، وهم لا يدخلون في الإسلام بل يحاربونه ويؤذونه ويؤذون اتباعه. وصل الأمر إلى مبلغ أنه لابد من محاولة أخرى، لابد من الانتشار، لابد من العالمية، لا تقتصر على محيطك، فكر خارج الصندوق كما يقولون. عندنا مشكلة، عندنا أزمة، ما الحل؟ خياراتنا واحد، اثنين، عشرة، أين المصالح؟ أين المفاسد؟ هل كل هذه الخيارات مقبولة شرعا؟ ننظر إلى الأفضل منها. فقد جاءت الشريعة تحصيل المنافع وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبرهم عندما كثرت شكواهم وازدادت معاناتهم، أخبرهم بأن يذهبوا إلى أرض الحبشة؛ فإن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده. فالتحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه، فأذن لهم بالهجرة، وهذه تعرف باسم الهجرة الأولى للحبشة. لكن انظر إلى أهمية العدل! النبي عليه الصلاة والسلام وصف هذا الملك بأنه لا يظلم عنده أحد، وهذه سمعة قيمة، سمعة تشترى بالذهب؛ أن يعرف الإنسان بالعدل إلى درجة أن الدول حوله تعرفه بالعدل. سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: أمام عادل، أول واحد. عجيب أن يعرف النجاشي، واسمه أصحمة. النجاشي لقب لكل من ملك الأحباش أو الحبشة، كما أن هرقل لقب لكل من ملك الروم، وكسرى لمن ملك الفرس، والمقوقس لمن ملك الأقباط ونحو ذلك.

فأمرهم بالذهاب إلى ذلك الرجل العادل، وهذا فيه إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم بما يدور حوله في الدنيا، لم يكن متقوقعا، كان يسأل عن أخبار الناس، ويعرف أحوالهم، ويخاطبهم بقدر ما عندهم من علم ومكانة. ولذلك عندما أراد أن يخاطب الوفود، أشاروا عليه بأن يتخذ خاتما. الخاتم ليس للبس والزينة كما يظن البعض أن التختم من السنة، بل بعضهم يلبس الخاتم بحجر العقيق أو بحجر كذا يظن أن فيه فائدة لجسده، وهذا من الشرك الأصغر لا شك، ما في حجارة تفيد، وليس هذا من الأسباب الشرعية. تختمه صلى الله عليه وسلم كان للختم على الرسائل التي يرسلها إلى الملوك، ملوك الدول. قالوا إنهم لا يقبلون رسالة ما لم تكن ممهورة بختم، وكان ختمه: محمد رسول الله، هذا الصحيح الثابت. أما ما ينتشر الآن من رؤية الختم المعروف في وسائل الإعلام بأنه: الله رسول محمد، زعم منهم أن ذلك فيه تعظيم للفظ الجلالة بأنه يكون في الأعلى، هذا لم يثبت أبدا في السنة المطهرة.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم بما يحيط به ويعلم ما يناسب الناس، فأمرهم بالهجرة، فهاجروا. أول من هاجر من المسلمين في سنة السنة الخامسة من بعثته صلى الله عليه واله وسلم. ويقال إن الذين هاجروا كانوا أحد عشر رجلا وأربع نساء. فمن ممن هاجر؟ أبو سلمة وأم سلمة، عبد الرحمن بن عوف، أبو حذيفة، الزبير بن العوام، وعلى رأسهم عثمان بن عفان هو الذي كان زعيمهم وكان معه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم. رضي الله عن الصحابة أجمعين، ذهبوا إلى الحبشة، تم مكثوا هناك، مكثوا فترة من الزمن.

ثم حصل أنهم اقاموا إقامة طيبة، وجدوا عند هذا الملك كل حفاوة وتكريم وعدل. مارسوا دينهم دون أن يعترضهم أحد مع أنهم نصارى، لكن العدل به تقام السماوات والأرض، وهذا الذي نفقده نحن في أيامنا هذه. لو وجد العدل لوجد السلام، لوجد العدل لفتحت أبواب السماء والأرض بالخير والبركات، لوجد العدل لاستقامت حياة الناس. هذا ما وجده المهاجرون في الحبشة؛ أرض قريبة، لغة غريبة، أقوام ليس بينهم وبينها يعني بينهم أي رحم أو قرابة أو حتى في العادات.

الهجرة أمر عظيم على النفس؛ لأنها الهجرة حقيقة ليست أن تنتقل من وظيفة إلى أخرى، أو أن تنتقل إلى بلد طلبا للرزق أو المعيشة أو للدراسة. حقيقة الهجرة هي أن تترك مالك وأهلك وعاداتك وعشيرتك وكل ما تعرف إلى أرض جديدة تختلف تماما عما تألفه وتعرفه؛ لا لغة، لا قوم، لا أرض، لا رحم، أنتم غرباء.

مكة ما شاء الله لهم أن يمكثوا، ثم سمعوا أن قريشا آمنت وأسمنت، وأن الناس الآن يعبدون الله ولا يخافون على أنفسهم. وهذا فيه خطأ وخطر: عدم التثبت، أخبار إشاعات. إن عملت بهذه الإشاعات ولم تتثبت، جر ذلك عليك من الويلات، وللاسف لا يجر ذلك عليك أنت فحسب، بل على كل من يحيطون بك، وربما على أمة الإسلام، وربما على الإسلام نفسه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]. لابد من التثبت، لابد من التبين.

المسلمون في الحبشة على الرغم من الأمن والأمان إلا أنهم في بلد غريب، والغربة لها أثر عظيم على النفس. ما أن سمعوا تلك الإشاعة حتى قفلوا راجعين، يريدون أن يرجعوا إلى ما ألفوه، إلى بلادهم، إلى أحبابهم. فلما رجعوا أذ بهم يكتشفوا أن هذا الأمر لم يكن على حقيقته واقعي، ففجعوا بما رأوا وصدموا به، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم مرة أخرى أن يهاجروا.

بل إن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه استأذن النبي بالهجرة، فأذن لهم، فخرج رضي الله عنه وأرضاه. حتى إذا بلغ برك الغماد، منطقة قرابة الساحل، لقيه ابن الدغنة، فسأله ما الذي أخرجك؟ ماذا وأين تريد؟ قال: أريد أن أذهب إلى الحبشة لأن قومك منعوني أن أعبد ربي، فأريد أن أسيح في الأرض.

فماذا قال له ابن الدغنة؟ قال له: مثلك لا يخرج ولا يخرج. ليش؟ قال: فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، نفس العبارة التي قالتها أمنا خديجة رضي الله عنها في النبي عليه الصلاة والسلام. والطيور على أشكالها تقع. أبو بكر تخلق بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام حتى عرف بذلك.

الهجرة الثانية للحبشة كانت أكثر عدداً، فيقال إن الذين هاجروا فيها اثنان وثمانون رجلاً وثماني عشرة امرأة، وأبناؤهم ذهبوا بعدد أكبر من العدد السابق. فسبب ذلك فراغاً في قريش، أول كانوا دون العشرين، الآن أنت تتحدث عن كمية شارفت على المئة وأكثر. هذا الفراغ أثار الخوف في قلوب المشركين، وخشوا أن ينتشر هذا الدين.

فكادوا لذلك مكيدة؛ أرسلوا إلى النجاشي باثنين من أبناء قريش، أرسلوا بعبد الله بن أبي ربيعة، وأرسلوا بعمرو بن العاص، أحد دهاة العرب، وأمروهما أن يأخذوا معهم الهدايا من الجلد وغيره، ويبدأوا بالبطارقة والأساقفة رجال الدين الحاشية الذين يؤثرون عادة في رأي الملك. ابدأوا فأفسدوا الحاشية، ثم خاطب الملك.

فذهبوا وصنعوا ما يعرف باسم اللوبي، واللوبي هذا ضروري جداً في أيام السياسة القذرة نسأل الله العافية هذه الأيام، أن يكون هنالك لوبي يؤثر على الرأي العام في الدول الكفار وفي دول مسلمة وفي كذا. نحتاج إلى من يقوم بحملة علاقات عامة للذب عن سمعة الإسلام، للذب عن سمعة بلاد الإسلام. كثيراً ما يتهم المسلمون بالتقصير، كثيراً ما يتهم بلاد المسلمين بالتقصير في حقوق المسلمين وفي حقوق الأقليات وفي المضطهد، مما يؤجج نار الحقد والغضب في قلوب أولئك الجهلة والأغمار من الخوارج ومن التكفيريين وكذا.

لكن لو قامت الدول بواجبها في تبيين الحق، وفي تبيين جهودها، وفي تبيين ما تفعله للمسلمين، لألقموهم حجراً. لكن إذا كان هنالك خلل في العلاقات العامة في تكوين اللوبي الذي يسيطر على الرأي العام هذا ما يحصل. فبعثوا بهؤلاء أو بهذين الرجلين؛ أعطوا الهدايا البطارقة والأساقفة، وأعطوا بعد ذلك الهدايا العظمى للنجاشي.

وتكلموا مع البطارقة والأساقفة أن هؤلاء سفهاء من قومنا نحن نعلم بهم وكذا يعني ما في داعي أنه النجاشي يسمع لهم أو إلى كلامهم، لأن هؤلاء السفهاء نخشى أن يؤثر عليه، لذلك نحن أعلم بقومنا، فأرسلوهم معنا نؤدبهم ونهتم بهم. أعطوا البطارقة والأساقفة الهدايا، فما الذي حصل في المجلس الأول؟ هذا ما سنعرفه بعد الفاصل فابقوا معنا.

إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ومن نبيك وتزكو به نفسك، في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً والمؤصلة منهجياً.

تخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد تؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انشر قناة زاد العلمية والعلم في كل وقت.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لما قدم عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص على النجاشي، وقد قدموا الهدايا، كلموه في شأن قومهم، وقالوا إن هؤلاء فتية جهلة أغمار سفهاء، الهتنا نحن أعلم بهم، بعثنا إليك أشراف قومنا كي نرجعهم فلا يفسدوا عليك بلادك.

شف سبحان الله! استعداء السلطة. هذا موجود، أن تفتح الجرائد وسائل الإعلام تجد دائماً استعداء السلطة على الدعاة، على أهل الهيئة بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أهل الدين، ويخوفوهم من دين الله عز وجل لكي يحاربوا شرع الله. فهؤلاء استعدوا النجاشي كي لا يفسدوا عليك قومك وأرضك وبلادك، المسألة الأمنية مهمة جداً، فأرسلهم معنا وخلاص. كفى الله المؤمنين القتال.

فرفض ذلك النجاشي لأنه رجل حكيم عادل، قال: كيف أخرج قوماً رضوا بجواري وأتوا في بلادي دون أن أسمع منهم؟ لا والله، هذا من الظلم الذي لا أقبل به، لابد أن أستمع إليهم وأن أنظر في أمرهم. فإن كانوا كما قلتم بعثتهم معكم ولا مرحبا بهم ولا أهلاً، واما إن كانوا خلاف ذلك فلا والله لا أخرجهم من دياري من قبل بي. وكانوا يكرهون ذلك كرهاً عظيماً أن يسمع لقولهم لعل ما علموا من أن قولهم فيه حق وجمال وحلاوة.

فلما عرف المسلمون بذلك أسقط في أيديهم، قالوا: ماذا نقول؟ وكان المتحدث الرسمي باسم المسلمين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، ذو الجناحين وزوجه آنذاك بنت عميس، تلك المرأة العاقلة الحكيمة الرزينة. سبحان الله، أسماء بنت عميس تزوجها ثلاثة من أعظم العرب، هذه مسألة أخرى يعني؛ تزوجها جعفر بن أبي طالب، فلما استشهد في مؤتة تزوجها أبو بكر الصديق وخلف منها محمد، فلما توفي رضي الله عنه وأرضاه هي التي غسلته، تزوجها علي بن أبي طالب. ثلاث من أعظم الصحابة تزوجوا تلك المرأة العاقلة رضي الله عنها وأرضاها.

فقام جعفر يتحدث مع النجاشي، قال له ما خطبكم؟ قال: يا أيها الملك، كنا في ظلام وجهل، كنا نعبد الأوثان ونقطع الأرحام، ويغير بعضنا على بعض، كنا نستبيح المحرمات والفواحش، كنا نشرب الخمر ونعد البنات، ونفعل ونفعل ونفعل.

حتى إذا بعث الله عز وجل رسولاً منا ومن أنفسنا، نعلم نسبه وصدقه وأمانته، فامرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وحرم علينا الزنا وشرب الخمر والقتل وحرم علينا كذا وكذا، وامرنا بصلة الأرحام وامرنا بالتوحيد والصلاة وكذا. وعدد عليه محاسن الإسلام.

فقال بعد ذلك كله وقرأ عليه صدر سورة مريم: ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1] إلى آخر ما قرأه من مقطع، وإذا النجاشي والبطارقة يسمعون كلام الله عز وجل فيبكون ويتأثرون ويرقون إلى ذلك رقة عظيمة حتى اختلت لحاهم من الدموع، فقال لهم: اذهبوا فسيحوا في أرضي، لا يتعرض إليكم أحد.

هذا هو الدين الحق، وهذا إشارة إلى أنك إذا أردت أن تدعو إلى الله عز وجل، كثير من الناس يضع أمامه عقبات، قال: يا اخي ما أدري ايش أقول في مسألة تعدد الزوجات، ما أدري ماذا أقول في زواج النبي عليه الصلاة والسلام بعائشة في سن صغيرة، يأتي بالعقبات. أخي الحبيب، أختي الكريمة، الإسلام دين الله عز وجل، تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. الدين الإسلامي أعظم دين، فقط اعرض ما عندك والله يفتح به أو بذلك القلوب، لكننا نغفل عن عظمة هذا الدين فنحير ولا ندري ماذا نفعل أو نقول أو كيف ندعو أو كيف نوجّه الناس، وهذا لضعف التوكل وقلة اليقين قلة البضاعة من العلم الشرعي.

عمرو بن العاص قال لعبد الله بن أبي ربيعة: قال والله لآتينهم غدًا بالحالقة، لآتين بأمر تستأصلهم عن شأفة أبيهم سبحان الله. قال عبد الله وكان يعني أكثرهم ديانة وورعاً: اتق الله فإن لهم رحماً، هذول قرابتنا وجماعتنا.

فأتاه في اليوم الذي يليه، وقال للنجاشي: يا أيها الملك سلهم ماذا يقولون في عيسى بن مريم؟ أنت نصراني وأنت تعبد عيسى بن مريم وأنت تؤمن به، سلهم ماذا يقولون فيه.

فأسقط في أيدي المسلمين، قالوا: ماذا تقولون لهم؟ هم يؤمنون أنه إله. قال جعفر: والله لا أقول إلا ما ذكره الله عز وجل كائناً ما كان، هذا دين، هذا شرع، ما في مساومات، ما في تنازلات، لابد أن تعرض الدين كما هو، لكن بحكمة.

فلما جاءه في مجلسه، قال: ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ أنت تتخيل وضع؛ ملك، أبهة، أسلحة، جيش، حاشية، سجاد فارسي، رخام، نجف، الطعام، الخدم، الحشم، سبحان الله! شيء مهيب، لذلك السلف كانوا ينهون عن الدخول على السلطان لا يفتتن. قال عليه الصلاة والسلام

من تتبع الصيد غفل، ومن دخل على السلطان افتتن، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. جعفر قلبه ممتلئ بالإيمان فلم يرتج أو يرتج عليه، ما تلكأ، قال: ما نقول فيه إلا ما قاله الله عز وجل في كتابه: إنه عبد الله ورسوله وروح منه ألقاها الله عز وجل إلى مريم. فنخر الأساقفة والبطارقة، إيش هال كلام؟ هذا شيء ما هو مقبول، فسكتهم وصمتهم، وقال: والله ما تجاوز عيسى إلا كما قالوا هذا العود، يعني هذا الذي قاله قالوه هو الصح، هو الصواب، ما تجاوز أبدا في كلامه عنه قيد أنملة، هو الكلام الصحيح وهو وصف عيسى عليه الصلاة والسلام، فرجع الرسولان بالخيبة والندم والفشل الذريع.

في هذه الفترة أسلم رجلان: أسلم حمزة بن عبد المطلب، وأسلم عمر بن الخطاب. وإسلام عمر رضي الله عنه كان في أواخر السنة السادسة للبعثة، وهذا أمر عجيب، ست سنوات أو خمس أسلم من أسلم، ومع ذلك جاء في الأخير رضي الله عنه وأرضاه وتبوأ أعلى المناصب، فأصبح ثاني أهم رجل في أمة الإسلام عمر بن الخطاب. هذا يدلك على أن السن، على أن الاسبقية، على أن الخبرة قد لا تكون دائما هي مفتاح البلوغ والوصول، إنما هو توفيق من الله عز وجل لهذا الذي كان عدوا للإسلام.

كيف تحول أم عبد الله إحدى الصحابيات رضي الله عنها وهي تحزم أمتعتها للذهاب إلى الحبشة، مر بها عمر وقد آذاهم أذية عظيمة، حبس ابن عمه وزوج أخته سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، كان يوثق بالحبال على إسلامه ويعذبه. فمر بها فقال، يعني خلاص نويتم السفر نويتم المغادرة؟ قالت: نعم وعذبتمونا ولم تتركوا لنا مجالا أن نعبد الله فسوف نذهب. فقال: رافقتكم السلامة.

فلما جاء زوجها تحجبت، وقالت: لو رأيت ما رأيت من رقة عمر الشيء العجيب. فقال: أتطمعين أن يسلم؟ قالت: إي والله. قال: والله لا يسلم حمار الخطاب ولا يسلم عمر، يعني من استبعادهم لهذا الأمر، وهذا يدل على أنك لا تسأم ولا تفقد الأمل في إسلام أحد ترجو إسلامه لأن الهداية بيد الله. ﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: 103]. فلا تيأس ولا تفقد الأمل، بل ضع أملك بالله عز وجل. حمزة قصته معروفة في رجوعه من الصيد وضربه لأبي جهل، وإن كان أهل الحديث يضاعفون الرواية ولكن السيرة مليئة بها، فنرجو أنها إن شاء الله يعني من الأشياء المقبولة.

وبعد أن أسلم حمزة وعمر، تقوى المسلمون، وكما يقول عبد الله بن مسعود: ما زلنا في عز منذ أسلم عمر. فخرجوا في صفين، حمزة وعمر وخلفهما مسلمون من دار الأرقم بن أبي الأرقم، ودخلوا المسجد علانية ونهارا يصلون، وما استطاع أحد من المشركين أن يتعرض لهم. طبعا هنالك أمور حصلت، منها إرسال المشركين إلى يهود المدينة يسألونهم عن هذا الرجل، فأخبروهم وأمروهم أن يسألوه عن الفتية الذين خرجوا في أول الزمان أو ماذا كان أمرهم، وسألوه عن الرجل الذي كان يطوف الأرض مشرقها ومغربها، وسألوه عن الروح.

فأنزل الله عز وجل سورة الكهف جاء فيها ذكر أصحاب الكهف، جاء فيها ذكر ذي القرنين. وعن الروح: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]، كما جاء في سورة الإسراء: ﴿وَمَا أُوتِيكُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. بينوا لهم أنه إن أجابكم عن هذه الأسئلة الثلاثة فهو نبي، وإلا فهو متقول كذاب. أثبت لهم عن طريق ذلك، أو عن هذه النبوءات التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، أنه نبي الله عز وجل بحق.

هذا ما اتسع له درس اليوم على أمل اللقاء بكم في الدرس القادم. أترككم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا راغبات في كل علم نافع متطلعات لزيادة الإيمان وتريد العلياء.