تسجيل الدخول

يا راغبا في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم تقنياته ومجالاته ومعه تطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي، أكاديمية زاد والسيرة للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندما تآمر المشركون على قتل النبي عليه الصلاة والسلام والله عز وجل هو الحافظ ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] أوحى إلى نبيه عليه الصلاة والسلام بأنه قد حان أوان الهجرة. وأول ما بدأ به النبي عليه الصلاة والسلام -وهذه هي خلاصة الأعوام الثلاثة تقريبا أو أقل من ذلك- وهو يرتب عليه الصلاة والسلام لمكان يهاجر إليه كي يدعو إلى الله عز وجل منها، فالمدينة هي ما أوحي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أنه سيكون مهاجرا إليها.

ولذلك جاءت في الحديث الصحيح: «قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب». وجاء في الحديث الآخر: «أني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين». فالرسول عليه الصلاة والسلام أري الصفة ثم أوحي إليه المدينة بعد ذلك.

أول ما بدأ في ذلك الأمر أن صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام بدأوا في الهجرة، بدأوا في الخروج واحدا تلو الآخر. فأول من بدأ بالهجرة هو أبو سلمة بن عبد الأسد أخو النبي عليه الصلاة والسلام بالرضاعة، ثم بعد ذلك ذهب مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وبلال بن رباح وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر، عمر بن الخطاب ذهب بعد ذلك في عشرين من الصحابة. فأصبحت قريش تحس بوطأة هذه الهجرة، وأصبحت تحس بأن مكة بدأت تفرغ من من فيها، فحاولت أذية المهاجرين إما بأخذ أموالهم منعا لهم من الذهاب، وإما بحجز أبنائهم أو بحجز نسائهم وهذه التفرقة بين العائلة كي يمنعوا ويثنوا من يريد أن يهاجر.

هذا حصل مع أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها عندما أراد أبو سلمة أن يخرج بزوجته وابنه سلمة بن أبي سلمة. فعندما أرادوا الخروج جاء رجال من بني المغيرة بن عبد الله من أهل أم سلمة هند بنت أبي أمية فقالوا: أنت غلبتنا على نفسك روح مع السلامة، لكن بنتنا كيف تأخذها؟ أبدا ما نقبل بهذا.

لما رأوا ذلك غضب رجال من بني عبد الأسد من جماعة أبي سلمة فقالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، الآن أنتم منعتم بنتنا من الذهاب -عفوا- أنتم منعتم ابنتكم أم سلمة من الذهاب مع ولدنا ومعها سلمة بن أبي سلمة اللي هو من أولادنا أيضا، فإذن نحن ما نتركه معها، يتنازع الولد بين القبيلتين حتى خلعوا يده وأخذوه من أمه.

أبو سلمة تركها وهاجر لأن الفرار بالدين مقدم على الأولاد والزوجات والاموال والعقار، بدينك ما فيها أي تنازلات أو مساومات. مكثت عاما في بعض الروايات تذهب إلى الأبطح وهي تبكي وقد فرق بينها وبين ولدها وبين زوجها، إلى أن رآها أحد بني المغيرة فرحمها فقال لبني المغيرة: هذه المسكينة خلاص سنة كاملة بعدنا بينها وبين زوجها، أنا أرى أنه يعني تجمع الشمل وتركوها. فرق بنو المغيرة لها فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت خلاص مدة طويلة.

فلما رأت بنو عبد الأسد السماح لها باللحاق بزوجها أرجعوا إليها ولدها سلمة، وارتحلت بعيرها ما عندها أحد مسافة أربعة أيام أو ثلاثة أيام بين مكة والمدينة، فذهبت على بعيرها بمفردها ورآها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وهم من سدنة الكعبة اليوم الذين يعرفون باسم بيت الشيبي الذين عندهم مفاتيح الكعبة.

فلما رآها وسألها عما تريد قال: ما يصلح أن تسافر امرأة بمفردها مثلك إلى تلك البلاد، فصحبها لما فيه من نخوة ومروءة ورجولة. وتقول: ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم من عثمان، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي -يعني إذا كان في توقف للراحة أو للطعام أو كذا- أناخ الناقة وتأخر أعطاني ظهره حتى أنزل، فإذا أراد أن يواصل السير فعل نفس الأمر وتأخر أدار ظهره كي لا ينظر ولا يرى منها ما يسوؤها، ولم يكلمها أخذها إلى أن وصل المدينة، ما هو من الكلام الوناسة أبدا، رجل من أشراف ومن العرب الذين فيهم الرجولة والمروءة والشهامة.

يقول: حتى وصلنا إلى قرية بني عمرو بن عوف بقبا، قال لها: زوجك في هذه القرية -وكان أبو سلمة نازلا فيها- قال: فادخليها على بركة الله، وقفل راجعا ما دخل ينتظر جزاء أو شكورا أو يرتاح، رجع إلى مكة ولم يضف إلى ذلك شيئا.

طبعا القصة هذه هي مثال من أمثلة كثيرة كيف أن القوة القبلية والعشائر كانت على أوجها، ولذلك وجدنا أن قبيلة بنو عبد الأسد قوم أبي سلمة وبنو المغيرة كلهم تنازعوا الصبي سلمة وهند بنت أبي أمية أم سلمة لا لدين إنما لعصبية وحمية. ثم ننظر ونرى كيف كانت تلك المشاعر مشاعر الرجولة والمروءة والشهامة موجودة عند أولئك العرب قبل دخولهم في الإسلام.

الآن عندما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يهاجر وأن يخرج احتالت قريش لقتله، فأخبر بذلك عليه الصلاة والسلام فأمر عليا أن ينام في فراشه، وخرج عليه الصلاة والسلام ليلا وقد أحاط وحاصر بيته المشركون. وقرأ عليهم شيئا من القرآن ووضع على رؤوسهم التراب فعميت أبصارهم فلم يروه صلى الله عليه واله وسلم ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 9].

سبحان الله خرج من بيته وتحت أنظارهم إلا أن الله عز وجل أعمى عنهم رؤيته. ذهب إلى أبي بكر وقد اتفق معه على الخروج كما تقدم معنا، وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه كان فرحا سعيدا بالإذن له في الخروج ورفقة النبي عليه الصلاة والسلام وصحبته.

النبي عليه الصلاة والسلام خرج مهاجرا خفية ولم يخرج مستعلنا كما فعل مثلا عمر كما جاء في بعض الروايات أنه تحدى الناس. فالسبب وراء ذلك لأن البعض قد يشكك يقول: كيف عمر يخرج بهذه الطريقة والرسول عليه السلام يخرج خفية؟ قالوا: النبي عليه الصلاة والسلام ليس -وهذا لا شك فيه ولا مطعن- ليس النبي عليه الصلاة والسلام بأقل شجاعة من عمر حاشا وكلا، النبي عليه الصلاة والسلام هو أشجع الرجال وأكرمهم صلى الله عليه واله وسلم لكنه قدوة لمن خلفه، ولذلك أمره الله تعالى بالتسلل خفية وأمره باتخاذ جميع سبل الاحتياط والحرص وأسباب البلوغ إلى مبتغاه.

ولذلك خرج صلى الله عليه واله وسلم واتفق مع أبي بكر على أن يعمي الابصار عنهم، الناس كلهم ينتظرونهم في طريق المدينة لأنهم عرفوا أن مهاجره إلى المدينة، فاتفق عليه الصلاة والسلام مع أبي بكر أن يذهبوا جنوبا تجاه اليمن وأن يمكثوا في غار ثور لمدة ثلاثة أيام.

الناس ينتظرون يبحثون عن الرسول في مكة ما وجدوه، يبحث عنه في جميع طرق المدينة لأنهم عرفوا ورصدوا الرصد وضعوا الحراسة وبعثوا العيون: أي أحد يرى الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرونا، من جاء به حي أو ميت فله مائة من الإبل وكذا، من جاء بأبي بكر حي أو ميت فله مئة من الإبل. ومئة من الإبل هذا مبلغ ضخم في ذلك الزمان وثروة عظيمة، اجتهد المشركون في الإيقاع بالنبي عليه الصلاة والسلام.

الرسول عليه الصلاة والسلام خرج جنوبا متجها إلى اليمن فكمن هو وأبو بكر في غار ثور. وهذا الجبل جبل ثور جبل شامخ وعر الطريق صعب، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام تأذى من مشيه فيه، جاء في بعض الروايات أن أباکر حمله صلى الله عليه وسلم إلى أن بلغ المكان، وقصص البطولة التي قام بها أبو بكر في هذه الهجرة المباركة.

ما يتسع لها حلقات وذاك الفدا والحب الذي أظهره أبو بكر في هذه الهجرة يدلك على سبب مكانته العظيمة؛ أنه لا يدخل من أمة محمد أحد قبله رضي الله عنه وأرضاه، فهو أول من يدخل الجنة. هذا الرجل الصديق الذي صحب النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الهجرة المباركة، فمكثوا في ذلك الجبل في غار مختفيين، يحاول أن يجعل العاصفة تهدأ في البحث عنهم، واتخذ النبي عليه الصلاة والسلام الطرق التي تساعد في إخفاء هذا الأمر.

فكان عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب عاقل ثقف لقن يذهب إليهم بسحر، فيصبح من قريش بمكة كبائد كأنه يبات في مكة، ثم يذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وإلى أبي بكر وقد وعى كل ما يحاط أو كل ما يكاد، يسمع من هنا ومن هنا الأخبار ثم يذهب بالاخبار إلى أبي بكر وإلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. بينما مولى لأبي بكر هو عامر بن فهيرة يأتي بغنم كأنه يرعى الغنم، ثم يذهب لهما في الصباح بالمساء بشيء من اللبن يتقوى به. وأسماء بنت أبي بكر كانت أعدت لهم سفرة قبضت عليها شيئاً من نطاقها ولذلك سميت بذات النطاقين.

هذا الغنم يخبئ آثارهم كي لا يستطيع قاص أثر معرفة أين ذهبوا، وعبد الله يأتي بالأخبار، فهذا فيه نوع من أنواع الاستراتيجية بأمور الحرب؛ أنه لابد أن تكون عندك الأخبار والاشياء التي يستطيع الإنسان أن يبني عليها قراراته. كل هذا مما اتخذه الرسول عليه الصلاة والسلام من أسباب النجاة بعد التوكل على الله عز وجل. فاصل ثم نواصل بإذن الله.

فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة التاريخ مخزن العبر ومعلم الأمم، فيه أخبار السابقين الأول وأسباب التمكين وزوال الدول. من اعتبر بدروسه نجا، ومن تعامى عن حوادثه هوى. وقد عني القرآن بذكر الكثير من القصص والتنويع في أحداثها لتوجيه الأنظار إلى الاعتبار بأحوال الأمم في كفرهم وإيمانهم وشقاوتهم وسعادتهم، فلا شيء يهدي الإنسان كالمثولات والوقائع.

قال تعالى: ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ومن هنا ينجلي للعاقل أهمية العلم بالتاريخ وعلو شأنه، فاذا نظر الإنسان إلى أحوال الأمم السالفة وأسباب قوتهم وضعفهم وعزهم وذلهم، حمله ذلك على حسن الأسوة والاقتداء بأسباب السعادة والتمكين واجتناب ما كان من أسباب الشقاوة والهلاك والتدمير. وإن التحولات في أحوال الأمم من رخاء إلى شدة ومن شدة إلى رخاء إنما هو من جراء أعمال العباد.

فمن فوائد وثمرات دراسة التاريخ الإحاطة بالتطبيق العملي للإسلام وذلك من خلال السيرة النبوية، العلم بأن الأمة مكلفة بهدف عظيم وهو عمارة الأرض بمنهج الله تعالى، العلم بأعداء الأمة والعلم بطبيعة الصراع بين الحق والباطل، فهم الحاضر لأن الحاضر جزء من الماضي فمن لم يعتبر بماضيه لن ينتفع بحاضره، إدراك سنن الله تعالى في هذا الكون وأنها لا تحابي أحدا، قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الآن مسألة الهجرة ليست مسألة هينة سهلة في صحراء مترامية الأطراف، أنت بين جبال شامخة ووديان سحيقة وأماكن يضيع فيها الذي ليس من أهلها، لا يوجد عندهم جوجل مابس مثلاً، ما يوجد جي بي إس، فكيف يستطيع النبي عليه الصلاة والسلام أن يعرف الطريق؟

قد يقول الإنسان: هذا نبي يوحى إليه يخرج والله عز وجل يريه الطريق، هذا ممكن، لكنه صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة، والله عز وجل لم يوحي إليه ذلك، إنما أمره باتخاذ الأسباب. وهذه مسألة محورية مهمة جداً؛ أن من الناس من يظن أن الإيمان بالله عز وجل هو عبارة عن دروشة، أجلس في المسجد وقل الله عز وجل هو الرزاق، يرزقني الله حي ناكل كبة ونشرب مي. سبحان الله تسعمائة وتسعة وتسعين ألف مرة إذا أخطأت في العدد ارجع عيد من أول وجديد! أم هو دين يأمرك بالتوكل على الله عز وجل وباتخاذ الأسباب؟

ولذلك قال: يا رسول الله، أعقلها الدابة أم أتركها وأتوكل على الله؟ قال: «أعقلها وتوكل». فالنبي عليه الصلاة والسلام ما خرج إلا بعد أن اتخذ كافة التدابير والاسباب، وقد توكل قبل ذلك على مسببها عز وجل.

فاتخذ صلى الله عليه وسلم واستأجر رجلاً من بني الديل وهو هادٍ خريت، ماهراً في معرفة المواقع والطرق، وقد غمس حلفاً في العاصص، وائل السهمي وهو على دين الكفار، مما يدل على أنه كان كافراً وعلى دين الكفار، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ائتمنه واستأجره، وفي هذا جواز استئجار واستخدام الكافر، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه واله وسلم، وواعداه عند غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما.

فإذا اتفق مع هذا وهو في مكة أنه نحن سنخرج على رجولنا بعد ثلاثة أيام تأتي بالراحلتين اللتين أنت مخبيها، نحن مخبيينها عندك وقد جعلناها لديك وديعة، تأتي بها إلى ثور ومن هنالك ننطلق. النبي عليه السلام عندما خرج ربما احتاج إلى نفقة، أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه لم يجعل لذلك حاجة فخرج بجميع ثروته.

ولذلك أسماء بنت أبي بكر بعد الهجرة عندما جاء أبو قحافة رضي الله عنه وقد عمي بصره فقال: يا بنية، ماذا ترك لكم أبوكم؟ فجاءت بكيس فيه حجارة وجعل يتحسس وتقول: ترك لنا مالاً وفيراً يا جده. فتحسس الكيس فرأى الحجارة فظنها دنانير، وهو في الواقع لم يترك شيئاً، أخذ ماله كله لنصرة الإسلام ولنصرة النبي عليه الصلاة والسلام بطريقة أو بأخرى.

فطنت قريش إلى خطة النبي عليه الصلاة والسلام، وكأنهم اقتفوا أثر عامر بن فهيرة، ما ندري لكنهم وصلوا إلى الغار والرسول عليه الصلاة والسلام وصاحبه معه في الغار، حتى أن أبا بكر قال: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، احنا في مصيبة، احنا في ورطة! والرسول عليه الصلاة والسلام يقول له: اسكن أبا بكر، اثنان الله ثالثهما، وما ظنك باثنين الله عز وجل معهم يحميهم وينصرهم؟ ولذا قال عز من قائل: ﴿إِلَّا تَنْصُروهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40].

إذن هذه آية من أعظم الأدلة على مكانة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، لأن الله تعالى وصفه في سورة التوبة بأنه صاحبه، فكل من يطعن في صحبة أبي بكر رضي الله عنه أو ينال منه أو يتهمه بالنفاق أو يتهمه بالردة فهو كافر مغموس في النفاق وفي الكفر، ولو كان دكتوراً، ولو كان عالماً، ولا يمكن أن يوجد عالم من أهل السنة والجماعة يرضى أن ينال أحد بظفر من أظفاره رضي الله عنه وأرضاه.

وقال: «يا أبا بكر اسكن، اثنان ما ظنك باثنين الله عز وجل ثالثهما». جاءت روايات ضعيفة وفي بعضها قابل للتحسين: أن الله عز وجل أمر العنكبوت فنسجت بيتها على فم الغار، وأمر حمامتين وحشيتين فجعلتا العش بما فيه من بيض على فم الغار، وأن الله أنبت شجرة، وحتى إن المشركين قالوا: لا يمكن أن يكون في هذا الغار أحد. وكل هذه الأدلة موجودة، هذه أحاديث وروايات موجودة في السيرة أسانيدها ليست بتلك القوة، لكنها من الأحاديث التي نرويها استئناساً بها وليس فيها حكم شرعي أو أمر عقدي يعول عليه.

عندما خرج بعد ذلك، جاءت قصص عظيمة في محبة أبي بكر للنبي عليه الصلاة والسلام، وكيف أنه عرض حياته للخطر عندما كان النبي متعباً عليه الصلاة والسلام هما في الغار ووضع رأسه على فخذ أبي بكر، وأبو بكر ينظر في الغار وإذا به مليء بالثقوب والجحور.

فجعل يضع قدميه يسد ما استطاع من هذه الجحور ويديه وأصابعه، وهو يلدغ منها من عقارب ومن ثعابين، والألم يعتصره، ومع ذلك لا يتحرك، إلى أن سقطت دموعه على وجه النبي صلى الله عليه وسلم النائم.

فلما استيقظ ورأى ما بأبي بكر من ألم تعجب عليه الصلاة والسلام، عرف لهذا الرجل قدره ومحبته وإشفاقه على الرسول صلى الله عليه وسلم. مر على راع فطلب منه الطعام فلم يجدا عنده إلا شاة لم ينزل عليها فحل، فمسح ضرعها عليه الصلاة والسلام، حلب وشرب هو وأبو بكر والراعي.

مروا على خيمة أم معبد وأبي معبد، وفعل الرسول عليه الصلاة والسلام نفس الأمر مع الشاة عندهم، لأنهم كانوا يشتكون الفقر والجوع والحاجة، ولم توجد عندهم منيحة أو شاة يستطيعون حلبها ببركة يد النبي عليه الصلاة والسلام بفضل الله أولاً وآخراً؛ حلب تلك الشاة فآمن أبو معبد وأراد أن يسلم وأن يشهر إسلامه، فآمَره عليه السلام أن يأتيه إذا سمع بأمره قد انتشر وقوي.

طبعا في كل مكان هنالك من يعملون من أجل العقيدة كما أن هنالك من يعملون من أجل المال، عندما رصدت قريش ذلك المبلغ الضخم للاتيان بالنبي عليه الصلاة والسلام حيا أو ميتا، كان هنالك من يعرف باسم صائدي المكافآت، هؤلاء تخصصهم رصد هذه المكافآت والاقتيات والعيش من خلفها، كان أحدهم سراقة بن مالك من بني مدلج، وكان إذ ذاك كافرا، سمع بهذا المبلغ الضخم وتلك المكافأة العظيمة فأراد أن تكون من نصيبه.

يقول: بينما أنا جالس في نادي قومي، يعني في الديوانية في المجلس، وإذ برجل يدخل يقول: رأيت ثلاثة أو كذا مروا علي آنفاً، وإني لأراهم محمداً وأصحابه. فسراقة أشار إلى الرجل بأن يسكت، ثم قال: لا، هؤلاء فلان وفلان أنا أعرفهم، رأيتهم خرجوا، ليسوا بمحمد وأصحابه، إنما هم فلان وفلان قد خرجوا قبل ذلك. فقال الرجل: لعله، وسكت.

ثم جلس سراقة يتظاهر بأنه يشرب أو أنه كذا، ثم تسلل وذهب إلى بيته وأمر بجاريته أن تأخذ الفرس تجعله في مكان، وأخذ حربته وأخذ عدته، لكنه تظاهر بأنه يمشي، ما تظاهر أنه خارج لقتال أو لخروج، وتسلل ليلاً وأخذ فرسه وذهب في اتجاه المكان الذي أخبره عنه ذلك الرجل. وهو يخرج -وقل خروجه كعادة المشركين- استقسم بالأزلام: أخرج أو لا أخرج؟ مثل القرعة لكنها استقسام بالأزلام، خرجت التي يكرهها أنه لا تخرج، فخرج خلافا لما رأى من النتيجة.

حتى إذا كان في بعض الطريق ورآهم، وإذ بسيقان الخيل تسيخ في الأرض، وإذ به يسقط من على فرسه، العجيب هذه أول مرة تحصل! فاستقسم بالأزلام: أضره أو لا أضره؟ وجاء الجواب: لا تضره. ركب الفرس وذهب مرة أخرى، وإذ به يسقط مرة أخرى، استقسم: لا تضره. خرجت للمرة الثالثة، وإذ به يرى الدخان وريحاً وتسيخ أقدام الفرس في الأرض، فعرف حينئذ أنه لن يستطيع الوصول إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

فناداهم وأعطاهم الأمان وطلب منهم أن يتوقفوا، فتوقف الرسول صلى الله عليه وسلم، طبعا أبو بكر كان ينظر خلفه ويقول: يا رسول الله، الركب خلفنا، يعني في ورانا الناس من يطردون خلفنا. النبي عليه الصلاة والسلام يهدئ من روعه ويقول: الله عز وجل معنا، الله ثالثنا سبحانه وتعالى. فماذا أراد سراقة عندما استوقف النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكر؟ هذا ما سوف نعرفه إن شاء الله بعد الفاصل فابقوا معنا.

حرص الإسلام على زرع المحبة والود بين المسلمين، وعلى اقتلاع أسباب التباغض والشحناء من بينهم، ومن المعاملات التي تورث فوضى بين المسلمين: بيع المسلم على بيع أخيه، أو شراؤه على شراء أخيه. لذلك نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه»، والشراء مثل البيع فيحرم شراء المسلم على شراء أخيه.

ومثال البيع على البيع: اشترى زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، أو أبيعك مثلها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل. ومثال الشراء على الشراء: باع زيد لعمرو بتسعة، فجاء آخر وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم. قال: أنا أعطيك فيها عشرة أو بعها لي أنا بتسعة ودعك منه. والراجح أن البيع على البيع حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيار أو بعد تمام البيع؛ لأنه مما يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.

كثرة أسئلة الطفل دليل نجابة وذكاء، وهي من خصائص مرحلة الطفولة، ينبغي منا تجاهها: استقبالها بالترحيب والاهتمام والتشجيع والثناء، الإصغاء إليها بتقدير واحترام، استغلالها في تنمية ذكائه، الإجابة عليها بلغة بسيطة ودقيقة ومقنعة ومناسبة لتفكير الطفل حتى يستوعبها، الاستفادة من الكتب المتخصصة في إجابتي على أسئلة الطفل.

رياض الأصالة زاد المنى تضيء الليالي وتمحو الدجى تفوح بطيب الكتاب المبين على نسمات الهدى والصفاء سبيل الرشاد بشير العباد رحيق الشهاد وقطر الندى هي الزاد زاد العلا ودنا لزاد الحياة وزاد التقى بزاد الحياة وزاد التقى. فاعل خير تنير البلاد من أهل تروي أنين الجواب، إذا هزني الشوق نحو السنا قناة يزن يزاد رفيق السرى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سراقة بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، وكان إذ ذاك مشركاً، قال بعد أن نادى النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر أن يتوقفوا: انظروني أكلمكم، فوالله لا أريكم ولا أريبكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. وقفوا وبأتكلم معكم كلمتين. فقال عليه الصلاة والسلام: «قل له: وما تبتغي منا؟» قال لي ذلك أبو بكر، فقلت: تكتب لي كتاباً يكون آية بيني وبينك، يعني الآن أنا آمنت أنك أنت نبي الله عليه الصلاة والسلام، لا يمكن أن أحد يمتنع مني بمثل هذه الطريقة إلا أن يكون نبياً مرسلاً. فأمر عامر بن فهيرة فكتب له هذا الكتاب على ورقة أو على قطعة جلد، وأخبأها عنده وجعلها في كنانته.

سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يوصيه فقال له: «اخف عنا». يعني عمي الابصار، هل للناس يظن أننا في اتجاه ونحن في الاتجاه الآخر؟ فسبحان الله، كيف كان في أول النهار حرباً على النبي عليه الصلاة والسلام وراغباً في أذيته والقبض عليه، ثم إذه في آخر النهار يصبح مسلماً له ودفاعاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم! يعني سراقة هذا أمره عجيب.

جاء في بعض الروايات -لكن أسانيدها ضعيفة- أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: «يا سراقة، كيف بك وإذ أنت تلبس سواري كسرى؟» يقول سراقة: فتعجبت، يعني نحن الآن هذا رجل مطارد من قريش وهي أعظم قبائل الدنيا، وهو مطارد هارب فار بنفسه ودينه، ثم يعدني أنا سراقة أعرابي ومن أنا؟ يعدني بسواري كسرى! هذا شيء لا يصدق مطلقاً.

وسبحان الخالق عز وجل الذي يوحي إلى نبيه ما شاء. في عهد عمر بعد ذلك بسنوات -وهذه قصة ثابتة بخلاف الوعد بسواري كسرى مما يقوي أن هذه وهذا الحديث يعني يقويه أن ما حصل في عهد عمر يقوي هذه الرواية- فتحت كسرى، وجاء الجيش الفاتح، جاءت جند الله عز وجل بكنوز كسرى، طبعا كنوز كسرى شيء يفوق الخيال، فدعا عمر سراقة بن مالك وأمره أن يلبس سواري كسرى فلبسها. فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من يلبس أو في أمة محمد من يلبس سواري كسرى. كان ذلك تصديقاً لنبوة النبي عليه الصلاة والسلام، لنبوءته صلى الله عليه وآله وسلم التي قالها في سراقة.

وقال عمر: والله إن قوماً أدوا هذا أمناء، هذا الجيش الذي فتح فارس وجاء بهذه الكنوز أدُوها صغيرها وكبيرها، والله إنهم لأمناء وهم كذلك هم صحابة وتابعي وتابعون من تمن إن لم يؤتمنوهم، هذا طبعا لو كان في عصرنا وفي عهدنا هذا والله ما وجدت منه خاتم.

كله في الطريق تسرب اختلاسات سرقات، وربما أتوك بوصل أمانة أنه والله عندنا كذا وكذا وكذا وحطها في المستودع وهي الحقيقة في مكان آخر. هذا هو سراقة بن مالك رضي الله عنه وأرضاه وقصته مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الرسول عليه الصلاة والسلام كما يقول الحاكم في مستدركه اجمع أو تواتر الأخبار أنه خرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين. سرعان ما سمع الصحابة بخروجه عليه الصلاة والسلام.

فكانوا يخرجون كل غداة كل صباح رجالهم ونسائهم وأطفالهم إلى الحرة في مدخل المدينة يترقبون وصول الرسول عليه الصلاة والسلام، فإذا اشتد عليهم حر الظهيرة رجعوا. طبعا الرسول عليه الصلاة والسلام في طريقه جاءت بعض الروايات أنه قابل قافلة فيها الزبير بن العوام ابن عمته صفية رضي الله عنها ورضي الله عن الزبير أحد العشرة المبشرين بالجنة. فقابله وهو راجع قافل في طريقه إلى مكة من الشام، فكسى النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر حللا بيضاء.

أعطاهم من البضاعة التي معه ملابس بيضاء نظيفة جديدة. وفي ذات يوم في يوم الاثنين عندما اشتد حر الظهيرة ورجع الناس إلى بيوتهم، أشرف على أطم من آطام المدينة على حصن على جدار مكان مرتفع أحد اليهود.

فرأى في الأفق النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر، فصاح في الناس يا معاشر العرب، هذا جدكم يعني هذا شرفكم هذا كبيركم هذا الذي تنتظرونه. فخرج المسلمون وتلقوا النبي عليه الصلاة والسلام وتلقوا أبا بكر بكل فرح وحضور وسرور. ولذلك جاء عن البراء بن عازب إن لم تخنّي الذاكرة أنه عندما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرح أهل المدينة، أحاطوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال البراء: ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. طبعا غالبية أهل المدينة وإلا هنالك المنافقون وهنالك اليهود وهنالك المشركون الذين ما أسلموا بعد، لكن غالبية أهل المدينة قد أسلموا.

فخرجوا لاستقبال الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان الرسول جالسا وأبا بكر قائما، وكان الناس يظنون أن أبا بكر هو النبي، فكانوا يرحبون به ويحيونه، حتى إذا رأى أبو بكر أن الشمس قد جاءت في وجه النبي عليه الصلاة والسلام وقف كي يستظل الرسول عليه السلام بظله. عرفوا أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي جالس، طبعا هنالك روايات تدعي أن الصحابة والنساء والأطفال غنوا ونشدوا للنبي عليه الصلاة والسلام: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع إلى آخر الأنشودة المعروفة المنتشرة. والعلماء المحققون قالوا إن هذه الحادثة غير صحيحة، إذ لا يعقل أن تخرج النساء تنشد وتغني، هذا خلاف تعاليم الإسلام وخلاف ما كان العرب يرتضونه لنسائهم. ما يرضى للعربي الحر أن تخرج امرأته وهي عرضه هو شرفه بمثل هذه الطريقة، كما هو حاصل الآن عندما ذهبت الأعراض والأشراف من بعض الناس نسأل الله العافية والسلامة. أضف إلى ذلك أن ثنية الوداع كما يقول أهل التحقيق، وأظن هذا ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، قال: إن ثنية الوداع هذه من ناحية الشام، والرسول عليه الصلاة والسلام أي من الشمال شمال المدينة، والنبي عليه الصلاة والسلام أتى من الجنوب من ناحية مكة، فلا يعقل أن يكون قد دار هذه المسافة كلها والوداع ليدخل منها، خلاف الصحيح.

وفرح المسلمون وحيوا النبي عليه الصلاة والسلام بتحية الإسلام وأكرموه. مكث صلى الله عليه وآله وسلم في قباء تقريبا قرابة الأسبوعين في قباء في بني عمرو بن عوف، يعني في خيمة مكث فيه عليه الصلاة والسلام في هذه المنطقة قرابة الأربعة عشرة ليلة، وأسس هنالك مسجد قباء. ثم لما عزم أن يدخل إلى المدينة دعا زعماء بني النجار أخواله صلى الله عليه وآله وسلم أو إن شئت قلت أخوال أبيه، ولكنهم يسمون بأنهم أخوال النبي عليه الصلاة والسلام يعني تنزلا ولا هم أخوال أبيه في الواقع، فجاء الزعماء من بني النجار متقلدين سيوفهم لكي يدخل عليه الصلاة والسلام دخولا يليق بهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يعني فيه فوائد أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيدخل على مدينة جديدة فيها من اليهود فيها من المشركين فيها من المنافقين، وكان لزاما أن يدخل بهيبة وبقوة وبعزة ومنعة حتى إن الذي في قلبه مرض يضطر إلى كبت هذا المرض لما يرى من قوة. جاءت روايات أن الذين استقبلوه كانوا خمسمائة من الأنصار أحاطوا بالنبي عليه الصلاة والسلام وبأبي بكر ودخلوا في موكب مهيب إلى المدينة.

ولما دخل عليه الصلاة والسلام كان كل من في المدينة ينادون يا محمد يا رسول الله يا محمد يا رسول الله. طبعا كل ما مر عليه بيت أخذ أهل البيت بخطام الناقة كي ينزل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضيفا ومن هو أكرم ضيف ضيفا من النبي عليه الصلاة والسلام؟ الكل يسعى إلى هذا الشرف، فالرسول يقول لهم: «دعوها فإنها مأمورة». فذهبت وبركت على بيت أو على باب بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأكرمه الله وأسعده، فنزل عنده، وكان له بيت من طابقين فنزل الرسول عليه السلام في الطابق الأرضي. أبو أيوب وزوجه في الطابق الأعلى كان يستثقل ذلك، فكيف يكون أعلى من النبي عليه الصلاة والسلام؟ إلا أن الرسول أمره عليه الصلاة والسلام بالبقاء كما هو؛ لأنه هذا أهون عليه وأيسر في دخول ضيوفه وخروجهم، بينما لو كان في الطابق الثاني سوف يؤذي أبا أيوب وأهله عندما يأتيه الضيوف.

ومكث عند أبي أيوب الأنصاري ضيفا إلى أن تم بناء المسجد النبوي وانتقال الرسول عليه الصلاة والسلام إلى بيوته هناك، وهذا ما سوف نتحدث عنه إن شاء الله عز وجل وقدر في الحلقة أو في الدرس القادم، فإلى ذلك الحين أترككم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كل علم نافع متطلع لزيادة الإيمان وتريد سهل النوادي ميسرة صافي والسيرة العلياء حلمك الأزهار في البستان.