بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أساعدكم الله بكل خير. أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاتِه أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يفتح علينا في الدنيا والآخرة، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل. وما زلنا مع السيرة العطرة، مع سيرِ نبينا صلى الله عليه وسلم.
كنا في اللقاء الماضي -أيها الأحبه- قد انتهينا من الكلام عن غزوة حنين، ننتقل اليوم -بإذن الله تعالى- للحديث عن غزوة تبوك، أو جيش العسرة، كما جاء في السير. وهذه الغزوة -أيها الأحبه- وقعت في رجب في العام التاسع من الهجرة. ما أسبابها؟ بعد فتح مكة ودخول الحجاز كلها في الإسلام، خشي العرب التابعون للروم من المسلمين في بلاد الشام من قوة الإسلام، فقرر الروم غزو المسلمين وجهزوا جيشاً كبيراً وعسكروا جنوب بلاد الشام.
طبعاً اتحد الروم مع مشركي العرب ونصارى العرب، ويريدون أن يقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم. وطبعاً الأخبار وصلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من خلال بعض التجار الذين كانوا يقدمون بالزيت إلى المدينة، فجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم ومن معهم يريدون أن يقاتلوا المسلمين. بالمناسبة، أول مواجهة بين المسلمين والروم كانت في غزوة مؤتة. وفي غزوة مؤتة كان المسلمون في ذاك الوقت ثلاثة آلاف، والروم مائة ألف عربي وألف رومي، جيش الروم مائة ألف عربي وألف رومي، وحدثت مقتلة عظيمة جداً، قتال ثلاثة آلاف أمام مئتين ألف، ما في نسبة ولا تناسب، لكن توفيق الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 249].
فقتل زيد رضي الله عنه وأرضاه ابن حارثة، ثم قتل جعفر، ثم قتل عبد الله بن رواحة، ثم بعد ذلك اجتمع الناس على خالد، وما أدراكم ما خالد أبو سليمان رضي الله عنه وأرضاه، فابلى بلاء عظيماً بفكرة وبيده، يقول: تكسرت في يدي تسعة أسياف، يقول: ما صبر في يدي إلا جريدة يمانية، واستطاع أن ينحاز بالجيش حتى سلمهم الله، ولم يقتل من المسلمين إلا اثنا عشر فقط، وأما الكفار فحدثت فيهم مقتلة عظيمة. هذا اللقاء الأول بين المسلمين والروم، وهذا اللقاء الثاني، ولذلك استعد النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء هذا الخبر.
المشكلة كانت في وقت صيف وحر شديد، وكان صلى الله عليه وسلم يا إخواني في كل معركة يوري؛ بدل ما يقول: أنا بروح يمين، قال: بروح يسار، بروح هناك، قال: سأذهب إلى هنا، إلا هذه المعركة ما ورى صلى الله عليه وسلم لأنها معركة معركة، والصيف شديد. طبعاً حث النبي صلى الله عليه وسلم الناس على الصدقة وعلى تجهيز هذا الجيش. صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: «من يجهز جيش تبوك وله الجنة؟». ما قام أحد. «من يجهز جيش تبوك وله الجنة؟ من يجهز جيش تبوك فله الجنة؟». فقام عثمان رضي الله عنه وأرضاه وقال: أنا يا رسول الله، فدمعت عين النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «يا رسول الله، علي ثلاثمائة بعير بأقتابها وأحلاسها».
وقال: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم، ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم، ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». أي كرامة لك يا عثمان! رضي الله عن عثمان وعن الصحابة أجمعين. واتى بعشرة آلاف دينار وتسعمائة بعير ومائة فارس، طبعا الرواية تختلف لكن هو الذي عندنا في المقرر أن عثمان رضي الله عنه تبرع بعشرة آلاف دينار وتسعمائة بعير ومائة فرس. وجاءت البشارة بالجنة: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم».
وبالمناسبة، لم يكتفي عثمان بهذا، لما ندب النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومة وله الجنة سارع فاشتراها وسبلها للمسلمين واشترى الجنة مرة ثانية. واشتراها مرة ثالثة في عام الرمادة لما جاءوا ثلاثمائة بعير والناس في قمة الفقر والحاجه وجاء التجار واعطوه في الدرهم درهماً ودرهمين وثلاثة وأربعة، قال: عندكم أكثر؟ أعطيت في الدرهم عشرة. قالوا: اللهم لا. قال: هي لله، أُشهدكم أني صدقة في سبيل الله. في تلك الليلة ينام ابن عباس فيرى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رايته عليه حلة من نور، وفي قدماه خفان من نور، وفي يده عصاة من نور على برذون أبلق، قلت: إلى أين يا رسول الله، قد اشتقت إليك؟ قال: يا ابن عباس، إن ابن عفان قد تصدق بصدقة، وقد قبرها الله، وقد زوجه من الحور العين، ودعي إلى عرسه. رضي الله عن عثمان وعن الصحابة أجمعين.
الشاهد -أيها الأحبه- عثمان تقدم، عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أربعون ألف دينار، تبرعت النساء بحليهن وزينتهن من الذهب. في مسابقه كانت جميله من طرف واحد، المسابقة بين أبي بكر وعمر، لكنها كانت من طرف عمر، عمر دائماً يحب أن ينافس أبا بكر في أعمال الخير، لكن دائماً أبو بكر رضي الله عنه يأتي في المقدمة، كما قال: من لي بمثل مشي كان مدلل تمشي رويدا وتجيء في الأول؟ فلما سمع عمر رضي الله عنه وأرضاه بهذه المسابقة قال: اليوم أسبق أبا بكر. فذهب إلى نصف ماله فاخذه واتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما تركت لأهلك يا عمر؟». قال: مثله يا رسول الله. فدعا له صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، وجلس عمر.
فجاء أبو بكر رضي الله عنه بسرة كاد أن يعجز عن حملها، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، ماذا تركت لأهلك؟». قال: تركت لهم الله ورسوله؛ يعني ولا شيء. عمر ايش قال؟ قال: والله لا سبقتك إلى شيء بعد اليوم. عرف عمر مقامه، ومقامه عظيم عمر، لكن أبا بكر أعظم.
لذلك -أيها الأحبه- فعلا تنافس الصحابة رضوان الله عليهم على تجهيز هذا الجيش، كما قلت جاء في وقت في شدة، في ضنك، في صيف، في حاجة، وتسابق الناس، هذا يأتي بالقليل وذا يأتي بالكثير، وهناك بعض المنافقين بدأوا يلمزون المتطوعين في الصدقات، لكن: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].
أيها الأحبه، تحرك جيش المسلمين إلى تبوك في شهر رجب من العام التاسع بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عددهم قرابه ثلاثين ألف مقاتل. عسكر النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه في ثنية الوداع، وعانى المسلمون من عسرة الماء والزاد حتى اضطروا لذبح إبلهم وأخراج ما في بطونها يعصرونه ويشربونه، لذلك سميت الغزوة بغزوة العسرة. والناس -أيها الأحبه- من شدة الحاجة اخذوا يذبحون نواضح وابل حتى لا يهلكوا، فجاء عمر رضي الله عنه وأرضاه إلى رسول الله: يا رسول الله ادرك الناس، طب لو قتلوا مراكبهم، كيف يمشون؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم استسقى برأي عمر وأمر الناس ألا يقتلوا نواضح، ثم دعا بشيء من الماء الموجود فدعا الله فيه بالبركة، فإذا بالماء بفضل الله يكفي الجيش كله.
قضى المسلمون في تبوك حوالي عشرين يوماً، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»، ولذلك لما انطلق المسلمون من المدينة دب الرعب في أولئك القوم، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن وصل إلى تبوك وجلس فيها عشرين يوم، وهنا حتى يبسط نفوذه وقوته ويتعالوا قاطبة أن محمداً جاء هو وأصحابه وعسكروا ثلاثة أسابيع وهم يجلسون في مكان ينتظرون الأعداء ياتون؛ أي شجاعة وأي قوة وأي مكانة! لكن لم يجد هناك أحداً من الروم الذين رجعوا من حيث أتوا حينما علموا بمسير المسلمين إليهم، الذي يؤثر فعلاً الموت على الحياة، فعلاً الصحابة رضوان الله عليهم كان الموت لديهم.
عندهم أحب إليهم من الحياة، يعني الذي يقرأ التاريخ أيها الأحبة يجد هذا عجب عجاب، كان الرجل وابنه يتسابقان من يخرج للقتال، كل رجل يتمنى الشهادة في سبيل الله، والنبي صلى الله عليه وسلم في بدر ماذا يقول لهم؟ يقول: «والذي نفسي بيدي، لا يقاتلهم اليوم أحد مقبل غير مدبر ثم يموت إلا دخل الجنة»، فيقول الصحابي: يا رسول الله، ما بيني وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ قال: «نعم».
كان معه تمرات يريد أن يأكلها فقذف بها، قال: بخٍّ بخٍّ، يا رسول الله، لئن أنا بقيت إلى أن آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، فاشتاق إلى لقاء الله، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه.
ثم أبو خيثمة أيضاً رضي الله عنه وأرضاه لحق بالجيش الإسلامي، هناك ثلاثة من الصحابة رضوان الله عليهم تأخروا، يا ترى ما سبب تأخيره وما الذي حدث لهم بعد ذلك؟ هذا إن شاء الله ما سنعرفه بعد الفاصل، بإذن الله تعالى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى، ولكن هل أعدوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم، فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم.
لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم، قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا، وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة.
وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم، قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.
وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهارة القلب عن مساوئ الأخلاق، ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتاكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء وتحليه بأدبه ويظهر عليه سمت العلم وادبه ونوره، قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه.
ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والادب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالاخلاق والادب فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم إذ لا تصح العبادة إلا به، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].
وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بألا تريد به إلا وجه الله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]، وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
وبالأخلاق يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد، قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف، قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصره الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف.
فاخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهره أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
أيها الأحبة، الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك: الأول كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، هؤلاء تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لعذر، ولكن التسويف التسويف، الثلاثة كلهم سوفوا، فانطلق الجيش ولم يستطيعوا اللحاق به.
فجلسوا في المدينة حتى عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجاء المعذرون من الأعراب وجاء الناس يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء هؤلاء الثلاثة وقالوا: يا رسول الله، والله ما لنا عذر، ما لنا عذر، مع أنهم يستطيعون أن يعتذروا، لكنهم صدقوا الله وصدقوا رسول الله.
ومرت بهم محنة عظيمة؛ هجرهم المسلمون خمسين ليلة لا أحد يكلمهم ولا يسلم عليهم ولا يبايع ولا يشاركهم ولا يزورهم ولا يستزيرهم، حتى إن أحد الملوك يعني أرسل رسالة إلى كعب بن مالك رضي الله عنه يقول: بلغنا أن صاحبك قلاك، فالحق بنا نواسك.
بدأت الفتن، فأخذ هذا الخطاب وسجره في التنور، وفعلا صبروا على بلاء عظيم جداً جداً جداً، حتى أنزل الله توبتهم في القرآن الكريم، وظلت هذه الآيات تتلى إلى قيام الساعة: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوب: 118].
إذا وصلنا إلى هذه الآية عرفنا أنهم كعب بن مالك، هلال بن أمية، مرارة بن الربيع، وبعد الآية ماذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
صدقوا الله فصدقهم الله، صدقوا في التوبة وفي الصبر وفي التحمل وفي التضحية، فجاءت البشارة من الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، كرامة وأي كرامة، شرف وأي شرف يناله هؤلاء الثلاثة!
يعني مهما تكلمت في هؤلاء فالحقيقة مروا بتجربة قوية جداً إلا أنهم ثبتوا وصبروا فظفروا بهذه المزية التي تتلى إلى قيام الساعة، وإذا مررنا بها في سورة التوبة تذكرنا هؤلاء الثلاثة.
أيضاً من الأحداث في هذه الغزوة أيها الأحبة، المنافقون بنوا مسجداً للضرار، بنوا مسجداً للضرار وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، فالنبي قال: «بعد ما أعود من الغزوة أصلي فيه».
لكن جاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب بناء هذا المسجد أنه لم يبنَ لوجه الله سبحانه وتعالى، إنما بني ضراراً ورصاداً لمن خالف الله ورسوله وعاد الله ورسوله، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إلى المدينه أرسل مالك بن الدخشم ومعن بن عدي العجاني رضي الله عنهما إلى هذا المسجد: أن اهدموه وحرقوه.
فانطلق هذان الصحابيان حتى وصلوا إلى المسجد فهدموا هذا المسجد واحرقوه حتى لا يكون هناك مسجد إلا مسجداً وضع لله خالصاً، وهؤلاء فعلاً المنافقون بنوا هذا المسجد لا لله عز وجل، وإنما تفريق المسلمين ورصاداً لمن حاد الله ورسوله.
أيضاً من الأحداث المتعلقة بهذه الغزوة أيها الأحبة، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم للغزو، طبعاً كما قلت كان الوقت يعني وقت صيف وشدة وحاجة، هناك فئام من الناس فقراء جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون: يا رسول الله، أنا لا نجد ما نركب عليه فاحملنا، نخرج معك نجاهد يا رسول الله، لكن ما عندنا شيء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عنده شيء أيضاً، فاعتذر لهم: أنا أيضاً لا أملك شيئاً، لأنه يا إخواني ترى كان الثلاثة يتعاقبون بعيراً واحداً في جيش تبوك، الثلاثة من الصحابة يتعاقبون بعيراً واحداً، هذا يركب مرحلة ثم الثاني مرحلة ثم الثالث مرحلة وهكذا.
فلما اعتذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي حدث منهم؟ الحمد لله سوينا اللي علينا، اللهم اشهد، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون.
ما خرجوا فرحين، خلاص نحن عذرنا إلى الله، لا، خرجوا يبكون، خرجوا يبكون، والرجل أيها الأحبة إذا بكى بكى، أعجبتني مقولة يقول أحدهم: إذا رايت المرأة تبكي فاعلم أنها فقدت شيئاً، وإذا رأيت الرجل يبكي فاعلم أنه فقد كل شيء.
وفعلاً الصحابه رضوان الله عليهم هؤلاء تولوا خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون، يبكون ألما أنهم لن يخرجوا مع رسول الله في في القتال حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، طيب يا ترى أيها الأحبة، هل هذه الدمعات ذهبت سدى لم تثمن عند رب العالمين؟ لا، كان الثمن.
غالي وعظيم، وعلى لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، صحابه يمشون في طريقهم إلى الغزوة أو في عودتهم تأتي البشارة، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن لكم إخواناً بالمدينة ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا شاركوكم في الأجر حبسهم العذر».
اللهم صل على رسول الله. هنا عظمة هذا الدين أيها الأحبة، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. إن لكم إخواناً بالمدينة، شوف، ما خرجوا معكم، ما تحملوا هذا الصيف، ما تحملوا الحر، ما قاسوا الغبار والتعب والمشقة، ما قاسوا هذا السفر الطويل، لا، هم جالسون في المدينة، لكن لأن النية صادقة، النية مخلصة، النية لم يكن فيها غبش: إن لكم إخواناً بالمدينة ما سرتم مسيراً أو قطعتم وادياً إلا شاركوكم في الأجر حبسهم العذر.
لذلك أيها الأحبة، الإنسان دائماً ينوي الخير، انوي الخير وانت صادق، فإن استطعت أن تأتي به فحبّاً وكرامةً الحمد لله، وإن لم تستطع فإن النية مطية. ولذلك أيها الأحبة، النية مهمة جداً في كل الأعمال، أن تبتغي بنيتك وجه الله سبحانه وتعالى. النية أيها الأحبة، من خلال النية يمكن أن تحول العادة إلى عبادة، العادة إلى عبادة.
الوقت يعني المكان لا يتسع الآن لأن أتكلم في هذا، ولكن بالنية أيها الأحبة يمكن أن نبلغ درجات عالية في الجنة متى ما صدقنا مع الله سبحانه وتعالى. الثلاثة الذين خلفوا صدقوا مع الله فأنزل الله فيهم قرآناً يتلى إلى قيام الساعة، وهؤلاء الذين صدقوا مع الله في النية أيضاً أنزل الله فيهم قرآناً يتلى لأنهم صدقوا مع الله عز وجل، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون.
إذاً هذه دعوة لي ولكم أيها الأحبة، دائماً نصدق مع الله، نصدق مع الله في جميع أحوالنا، ونصدق مع الله في جميع عباداتنا. فإن الأعمال أيها الأحبة لا تقبل إلا بشرطين: الإخلاص والمتابعة؛ النية الخالصة لله، والعمل الموافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأحداث أيضاً التي صاحبت هذه الغزوة، موقف في بداية انطلاق الجيش؛ النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة خلف وراءه علي بن أبي طالب أميراً على المدينة، وانطلق. فبدا المنافقون يعملون، استثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلفك وراءك لأنك ثقيل على نفسه! وبدأوا يتكلمون في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأوا يتكلمون: علي بشر. فلحق برسول الله في الطريق، فلما رأاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «علي مالك؟» قال يا رسول الله، استثقلت مني -كلمة عظيمة، لكن علي بشر- استثقلت مني يا رسول الله؟ فتبسم صلى الله عليه وسلم وعلم أن لم من الشيطان، قال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ لا تزعل ساعطيك مكانتك، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟». فاطمأن نفس علي رضي الله عنه وأرضاه، ثم عاد إلى المدينة.
هنا أيها الأحبة نحذر من النميمة، ونحذر من القالة بين الناس، والإنسان إخواني ضعيف، والرسول صلى الله عليه وسلم ما عتب على علي يقول كيف تصدق الكلام هذا وأنت ما تعرف محبتك لي، لا، لا، لا، علي بشر، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم مؤدب. ثم جاءت البشارة: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟» لذلك علي رضي الله عنه وأرضاه مثله مثل غيره من الصحابه الكرام الأكابر.
والذين غلوا في علي مع الأسف، هناك ممن انتسب إلى الإسلام في السابق، يعني في حتى في حياة علي رضي الله عنه وأرضاه، ابن السوداء اليهودي وأتباعه غلوا في علي حتى رضي الله عنه، حتى أبلغوه منزلة الألوهية وصنع لهم خندقا من نار وقال: من زعم أني إلهاً أحرقته، فجاء الشياطين، لا يعذب بالنار إلا رب النار، ترى هذه اختبار، هذه جنة بس في صورة نار فتقف فيها عين النار والعياذ بالله، فهلكوا إلى جهنم وبئس المصير. علي رضي الله عنه بشر وهو رابع الخلفاء رضي الله عنه وأرضاه.
فاصل أيها الأحبة، ثم نعود إليكم مرة أخرى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله رب العالمين.
من المهم جعل الطفل يذهب إلى المدرسة بدافع داخلي لا بإكراه خارجي. ومن وسائل تحقيق ذلك: التحفيز المستمر، وجود الوقت الكافي بين الاستيقاظ من النوم والذهاب إلى المدرسة حتى ينشط للدراسة، تأديته واجباته المدرسية بشكل كامل يشعره بالتميز، ربط الطفل بأهداف محمسه تتناسب ومستواه العقلي.
كلمات قصيره تحمل بين طياتها تنبيهاً وتحذيراً خطيراً، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه؛ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فمن أهم أدوارنا الجديرة بمهامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا، فالآباء الأبناء والاجيال، لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».
إن الابناء زهرة الحياة وقرة أعين الاباء والامهات، وبصلاح ودعائهم ترفع الدرجات في الآخرة. ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بحسن تربيتهم وصلاح نشأتهم، فهنا كان لزاما علينا البحث عن أبرع الطرقات وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه، ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعادة لنا، وسواعد خير وبناء للمجتمع والإنسانية.
رياض الأصالة زاد المنى تضيء الليالي وتمحو الدجى تفوح بطيب الكتاب المبين على نسمات الهدى والصفا على نسمات الهدى والصفا سبيل الرشاد بشير عباد رحيق الشهاد وقطر الندى هي الزاد زاد العلا والدن لزاد الحياة وزاد التقى لزاد الحياة وزاد التقى مشاعل خير تنير البلاد مناهل تروي أنين الجوى إذا هزني الشوق نحو السنا قناتي يزاد رفيق السرا قناتي يزاد رفيق السرا.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ايها الاحبه، ومن الأحداث المصاحبة لهذه الغزوة حدث عجيب، حدث غريب، إلا أنه وقع! يا ترى ما الحدث؟ لم يخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصحابه الصادقين، المنافقون ما خرجوا، المنافقون ما خرجوا، اللي يتعذر واللي يقول يا رسول الله لا تفتني بنساء بني الأصفر، والذي يقول يعني أن مجالدة بني الأصفر ليست كمجالدة العرب، المهم.
فما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لما قفلوا عادوا وفي الطريق جلس مجموعة من الصحابه يتسامرون حول النار فاحم وقع في ثلاث كلمات، ماذا قال يتسامرون؟ ما عندهم لا إنترنت زينا ولا عندهم أجهزة ولا عندهم، لكن يتسامرون، فقال أحدهم: ما رأيت مثل قرائنا، ما رأيت مثل قرائنا، أرغب بطوناً، وأكذب ألسنةً، وأجبن عند اللقاء. ثلاث كلمات! يا ترى ما الذي حدث بعد هذه الكلمات الثلاث؟
ما رأيتم مثل قرائنا، أو ما رأينا مثل قرائنا: أرغب بطوناً، أكذب ألسنةً، أجبن عند اللقاء. الشيطان استزلهم، وإذا بالله سبحانه وتعالى يغار على عباده وعلى أهل القرآن وينزل فيهم قرآناً يتلى إلى قيام الساعة. هؤلاء الذين استهزءوا بالقراء، استهزءوا بالقراء: ما رأيت مثل قرائنا، أو ما رأينا مثل قرائنا: أرغب بطونا، أكذب ألسنة، أجبن عند اللقاء. وإذا بالمولى سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66].
شوف، قد كفرتم بعد إيمانكم! لذلك بعض الناس يقولون أهل التأليف أن هؤلاء كانوا منافقين، نقول كيف كانوا منافقين والله سبحانه وتعالى يقول: قد كفرتم بعد إيمانكم، كيف يمكن أن يكون هذا؟ يقول ابن عمر: كأني أنظر إلى الرجل وهو متعلق بناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا رسول الله والله ما كنا إلا نخوض ونلعب، كنا كنا نمزح، كنا نخوض ونلعب. فالرسول لا يرد عليه إلا: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66].
أيها الأحبة، قضية خطيرة جداً جداً جداً، الاستهزاء بالدين أو ببعض مظاهر الدين، يا إخوان ثلاث كلمات ينزل الله عز وجل.
وجعل فيها قرآناً يتلى إلى قيام الساعة. فالاستهزاء بشيء من مظاهر الدين أيها الأحبة والعياذ بالله مكفر مخرج من الملة. ولذلك الحذر الحذر الحذر الحذر أيها الأحبة بعض الناس قد يستجر الشيطان فيبدأ يستهزئ بهذا أو بهذا. شوف أنا أقول حتى أقول بعض الناس إذا أنت الآن بينك وبيني شيء يا أخي استهزئ فيه أنا في ذاتي في شخصي، لكن بعض الناس إذا جاء يبغى يستهزئ أو يبغى يعلق أو يبغى يقدح قال: شوف فلان شوف لحيته شوف ثوبه شوف المسواك نص متر في جيبه، مالك مال السنة أنت؟ مالك مال السنة يا أخي؟ أنا اغضبتك يا أخي تكلم فيّ أنا، انتقدني أنا، لكن لا تنتقد مظاهر الدين، لا تنتقد مظاهر الدين.
ولذلك أيها الأحبة هذا إجماع عند العلماء أن من استهزأ بالدين أو بشيء من مظاهر الدين كفر وخرج من الدين بالكلية. هؤلاء صحابة وخرجوا للجهاد في سبيل الله وتحملوا وبعدين معركة من أقوى المعارك شدة وظنكاً وحاجة، وخرجوا في الجهاد ومع ذلك لما تفوهوا بهذه الكلمات الثلاث نزل الكفر من فوق سبع سماوات ﴿قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 66]. إذاً نحذر نحذر نحذر، إياك إياك أمة الله، إياكم جميعاً أن نستهزئ بشيء من مظاهر الدين. انتبه، لا تقترب من الدين خطر ممنوع الاقتراب خطر ممنوع الاقتراب. تستهزئ بسواك، تستهزئ بلحية، تستهزئ بمظهر السنة، تستهزئ بشعيرة، تستهزئ بشيء له علاقة بالدين؟ لا، احذر احذر خطر ممنوع الاقتراب. كل الهيئات الشرعية هيئات كبار العلماء جميع الهيئات الإسلامية لأن أمر إجماع فيه نص خلاص إجماع. والله أنا كنت أصدق يا أخي أمزح، كنت والله بس أضحك القوم؟ لا لا الاستهزاء كفر، الاستهزاء كفر، الاستهزاء كفر، وهؤلاء صحابة وخرجوا في الجهاد ومع ذلك كفرهم الله فوق سبع سماوات.
الأمر الثاني: القراء. انظروا أيها الأحبة مكانة القراء عند رب العالمين أهل القرآن. أهل القرآن لهم مكانة، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته. يقول صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس». قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». لذلك أيها الأحبة نحذر نحذر أن ننتقص من أهل القرآن أو نتكلم فيهم أو نشير إليهم بشار سوء، ليغارن الله عز وجل من فوق سبع سماوات كما أن الله غار عليهم من الصحابة وهم صحابة وهم مجاهدون ومع ذلك أنزل فيهم قرآناً يتلى، فكيف بنا الآن أيها الأحبة؟
لذلك قراء القرآن يا إخواني القرآن الكريم وكل من تعلق بالقرآن هذا له مكانة تختلف عن غيره. لماذا؟ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً. هذا القرآن مفتاح لكل خير ومن التصق به فاز بكل خير. قال صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار». لذلك أيها الأحبة التجارة التي لا تبور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: 29]. فهذه من التجارة التي لن تبور أبداً. ولذلك أيها الأحبة يوم القيامة كل واحد يتبرا من الثاني وتخلى عن الثاني ويفر من الآخر إلا القرآن يقف معك؛ أبوك وأمك أخوك وأختك زوجك بنوك أهلك نفسي نفسي، والقرآن يقول: يا رب شفعني فيه، منعته النوم في الليل، ما يزال يجادل عنك حتى يأخذ بيدك ويدخلك الجنة. القرآن المعجزة الخالدة، لذلك أيها الأحبة يغار الله عز وجل على القراء. فاياك احذر احذر أن تستهزئ بالدين أو بشعيرة من شعائر الدين أو بما يتعلق بالقرآن الكريم، فهذا أمر قد اتضح أمامنا جميعاً أيها الأحبة.
هنا أيها الأحبة ناتي إلى ختام لقائنا هذا اليوم، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم اغفر لآبائنا واررحم أمهاتنا واصلح نياتنا وذرياتنا وأهل بيوتنا. وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً نوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن والسيرة العلياء عاطرة الشذا طيب يفوح لأهل كل زمان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان
د. موفق كدسة الغامدي