تسجيل الدخول

المحاضرة 10 - الدعوة في الطائف ورحلة الإسراء والمعراج

عاصم الحكيمالشيخ عاصم الحكيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد عام الحزن، بعد موت من سكره الله تعالى لحماية نبيه عليه الصلاة والسلام والدفاع عنه، وبعد موت خديجة أمنا أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، كان على النبي صلى الله عليه واله وسلم أن يبحث عن ملجأ آمن. وكان صلى الله عليه واله وسلم منذ بداية الدعوة الجهرية يستخدم الوسائل المتعددة، يقرع جميع الأبواب المتاحة، وهذا درس لنا في ألا نعتمد على شيء واحد بل نتخذ الأسباب الموجودة والمتاحة. فكان صلى الله عليه واله وسلم يعرض نفسه على القبائل، لكن في بداية الدعوة الجهرية لم يكن دعاؤه لهذه القبائل بذات القوة والوتيرة.

رأى أن يذهب إلى مكان آخر، عشر سنوات وأنت في نفس البيئة، في نفس المجتمع، تدعوهم إلى الله عز وجل، ولم يستجب لدعوتك إلا أناس قليلون. والمشكلة أنك تدعو لله عز وجل لا للشهررة ولا للانتشار، لكن بهذه الوتيرة الدين لن ينتشر، لابد من قرع جميع الأبواب المتاحة. وهذا درس للدعاة؛ لا تقتصر فقط في الدعوة على الدعوة في المسجد، على الرغم من أن الدعوة في بيت الله عز وجل لا يعادلها شيء، فيها خير عظيم، فيها علم نافع، فيها بركة، فيها نزول الملائكة وغشيان السكينة، فيها أجر ما يقارن بشيء، لكن لا تنس نصيبك أيضا من وسائل الإعلام، من الكتابة في الصحف، من وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير ونوع في أساليب الدعوة، فإنك لا تدري كم من القلوب يفتحها الله عز وجل ويشرحها لكلمة ربما قلتها ولم تلق لها بالاً وهي من رضوان الله عز وجل.

فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعو القبائل، لكن بعد عام الحزن نحى منحى آخر، فذهب إلى الطائف إلى ثقيف، ذهب يدعوهم إلى الله عز وجل ويبحث عندهم في من ينصره ويؤويه، لأن أذية قريش قد اشتدت وكثرت وعظمت، والصبر على الأذى إن كان هنالك مفر منه وإن كان هنالك ملجأ آخر قد لا يكون محمودا، ما يفعل الله بعذابكم؟ الله عز وجل لا يريدنا أن نؤذي أنفسنا أو نعذب أنفسنا أو أن نقتل أنفسنا لأنه كان بنا رحيما. فخرج عليه الصلاة والسلام ومعه زيد بن حارثة حبه رضي الله عنه وأرضاه إلى الطائف فقابل سادتهم وكبرائهم وعرض نفسه عليهم ودعاهم إلى كلمة التوحيد التي بها تدين لهم العرب، فعرض نفسه على عبد ياليل وحبيب ومسعود بن عمر، فردوا عليه ردا قبيحا غليظا.

منهم من قال إن الله عز وجل أحقر من أن يرسل إلي رسولا، ومنهم من قال لو أن الله أراد أن يرسل رسولا لأرسلني أنا، من أنت؟ فردوا عليه ردا قبيحا. فأعرض عنهم عليه الصلاة والسلام وتركهم، لكنهم لم تركوه، عوضا عن ذلك سلطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم، فرموه صلى الله عليه واله وسلم بالحجارة وصموه بأقذر الشتم، رموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، وهذه أذية في جنب الله عز وجل يحتسبها النبي صلى الله عليه واله وسلم. فكما أوذي نفسيا بكلامهم وردهم لدعوته فقد أذوه جسديا حتى أدموا عقبيه صلى الله عليه واله وسلم.

أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها تسأل النبي صلى الله عليه واله وسلم عن أشد ما عاناه في دعوته إلى الله، هل هو ما لقيه في يوم أحد؟ هل كان ذلك أعظم مشقة واجهها عليه الصلاة والسلام عندما قتل سبعون من أصحابه رضوان الله عليهم ومنهم مصعب بن عمير رسول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى المدينة، ومنهم حمزة أسد الله عم النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال صلى الله عليه واله وسلم مخبرا لها عن أعظم ما لقي من قومه يوم أن ذهب إلى الطائف وفعلوا ما ذكرت لكم، يقول: فنزلت من الطائف أنا مهموم مغموم، به صلى الله عليه واله وسلم من الكرب ما الله تعالى به عليم، يقول: فلم أفق إلا في قرن الثعالب.

يعني تخيل هذه حالة أنا مررت بها، ولكن ليست من الهم والغم ولكن من التعب والارهاق، أذكر أني كنت أعمل صباحا في التدريس وفي الثالثة ظهرا أذهب من جدة إلى مكة لمواصلة الدراسة في جامعة أم القرى، فكنت أرجع من الجامعة قرابة التاسعة مساء قيادة من مكة إلى جدة مسافة ساعة تقريبا، ساعة وربع، كانت تمر علي ليالي لا أفيق إلا وانا عند مدخل جدة وانا مندهش لا أذكر شيئا مما كان امامي، من مكة من جامعة أم القرى إلى مدخل جدة لا أذكر شيئا من السيارات أو من الإشارات أو من التوقف أو من السرعة أو من عدمها، لا أفيق إلا في بداية مدخل مكة، هذا من قله التركيز وإن كنت مستيقظا لم أكن نائما، لكن مع الهم الذي يحمله الإنسان ربما يحصل معه شيء من هالبقبيل وهو لا يشعر.

جاء في الحديث الصحيح أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه دخل على أمير المؤمنين عمر فقال له: هل حدث في الإسلام شيء؟ يعني صار في مصيبة، صار في كذا؟ قال: لا، وما ذاك؟ قال: لقيت أخاك عثمان بن عفان فنظرت إليه ونظرت إلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام عمر أبدا، قال: ائتني بعثمان. ارسل في طلبي فجاء عثمان فقال: ما الأمر؟ قال: ما منعك أن ترد على أخيك السلام؟ قال: ما فعلت. قال: بل فعلت. قال: لم تفعل، ما سلمت. قال: والله فعلت. قال: والله لم تفعل، هذا حلف وهذا حلف.

ثم تذكر عثمان فقال: استغفر الله، بلى لقد فعلت، أما إني كنت أفكر في كلمة قالها عليه الصلاة والسلام، كلما حاولت أن أذكرها أصابني ما أصابني من الذهول. يعني عثمان بالعربي كان يفكر في كلمة في حديث، شوف اللي شاغل باله ليست امرأة حسناء ولا صفقة يسيل لها اللعاب، كان يفكر في حديث سمعه ولم يذكره، ولذلك رأى أخاه سعد رأي العين لكنه ذهل عن سلامه وعن رؤيته فأخبره سعد أن هذا الحديث هو حديث الدعاء، ما دعا به مهموم ولا مغموم، ما دعا بها عبد في دعاء إلا استجاب الله له دعوة ذي النون: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87].

الشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام نزل من الطائف وقد أصابته حالة من الذهول للهم والغم الذي ركبه، همه وغمه على نفسه، خوفا على ماله أو على صحته؟ كلا والله، إنها الدعوة التي تحترق في قلبه، التي طالما قال ربنا عز وجل: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِم إن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]، لا تقتل نفسك، لا تؤذي نفسك، الأمر والهداية بيد الله عز وجل، إنما أنت مبلغ، لكن شفقة النبي عليه الصلاة والسلام حرصه على دعوة الناس أدى به إلى مثل هذه الغموم والهموم التي لو وضعت على جبل لدكته، صلى الله عليه واله وسلم.

فيقول: ما لقيت من قومي أشد من ذلك اليوم. طيب، ما الذي حصل بعد ذلك؟ يقول: نزل من الطائف، شوف كم كيلو صلى الله عليه واله وسلم وهو على قدميه يسير، وقد رمي بالحجارة حتى أدميت قدماه وعقباه صلى الله عليه وسلم، وهو على قدميه ينزل من الطائف إلى مكة، مهموم مغموم، ما أفاق إلا بقرن الثعالب. فماذا رأى في قرن الثعالب؟ نزل عليه جبريل فقال له: يا محمد، هذا ملك الجبال معي فسلم عليه. ملك الجبال، ونحن نعلم أن لله عز وجل ملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل؛ فملك موكل بالوحي، ملك موكل بالقطر بالمطر، ملك موكل بالنفخ في الصور، ملك موكل بقبض الأرواح، خازن للنار اسمه مالك، خازن للجنة.

او حارس وملك الجنة وهكذا فملك الجبال نزل فقال يا محمد مرني بما شئت، فإن الله عز وجل أمرني أن أطيعك، فإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين؛ جبل أبي قبيس والجبل الأحمر، جبال محيطة بمكة. فقال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، هؤلاء الذين آذوك وهؤلاء الذين عذبوك.

أنت لما تنظر في هذه الحادثة ترى حقيقة المبعوث رحمة للعالمين؛ يتهمون نبينا عليه الصلاة والسلام بشتى التهم، يتهمونه بأنه دموي، أنه عنيف، أنه كذا وكذا، ووالله إنهم لأكذب خلق الله عز وجل، إذ لا يوجد مثل النبي صلى الله عليه واله وسلم في رحمته، في عطفه، في شفقته، لا على المسلمين بل على الكفار أيضاً صلى الله عليه واله وسلم.

نحن الآن في أيامنا هذه تسمع من يدعو ومن يلعن ومن يشتم أعداء الله، وهذا حق لا حرج في ذلك، لكن يخرج الإنسان من دعوته فتصبح مسألة شخصية، عوضاً عن دعاء الله عز وجل بأن يهدي الناس أجمعين، لا، هنا يدخل الشيطان في مداخل قد يزل العبد بها وتزل القدم بها. ماذا فعل النبي صلى الله عليه واله وسلم في تخيير ملك الجبال له؟ هذا ما سوف نعرفه بعد الفاصل فابقوا معنا.

جهل وظلم، فرقة وقطيعة، شرك وضلال، هكذا كان الحال، فيأذن الله بإشراق فجر جديد ونور يمحو به تلك الظلمات، محمد رسول الله وصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، فجمع له من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما لم ينله أحد من البشر، فقد ثبت أنه كان أوفر الناس عقلاً، أجوده نفساً، أرحب صدراً، أشدها حياءً، كان أشجع الناس وأهدهم في الدنيا وأكثر تواضعاً، يعين أهله، ويخيط ثوبه، ويخدم نفسه، يزور المسلمين وغير المسلمين، ويعود مرضاهم، ويدعوهم إلى الخير، كان صادق اللهجة، راسخ المبدأ، أعدل الناس، أرقهم بالضعفاء، أنصف المرأة والطفل، وشملت رحمته حتى الحيوان، أثنى عليه حتى المنصفون من غير المسلمين؛ فيقول الألماني يوهان غوته: إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، ويقول الإنجليزي جورج ناتشو: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، بل قال تولستوي الأديب العالمي: إن شريعة محمد تسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

ولنعرف قدره ومكانته ولننظر، ولنقتصر، أنه لو لم يكن إلا الواسطة في حمل رسالة رب العباد إلى عباده وتعريفهم به لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره ولا البشرية بمكافأته، فقد عاش حياته يبلغ الخير لأمته، ولم يكتف بهذا بل سال ربه أن يشفع فيهم يوم القيامة، وصدق الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

السلام عليكم ورحمة الله.

«ختر يا محمد»، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، «إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين» بعد أن آذوك وأدموا عقبيك وفعلوا ما فعلوا بأصحابك وهجروك وأخرجوك من دارك، ما الذي تتوقعه أخ كريم وابن أخ كريم صلى الله عليه واله وسلم؟ قال: «أذهبوا فانتم الطلقاء». قال صلى الله عليه واله وسلم لملك الجبال: «لا، والله فاني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً». سبحان الله! انظر إلى بعد النظر: «إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم» يعني مش هم الذين يسلموا، لا، من أصلابهم يخرج مسلمون.

نحن الآن نستعجل، نريد الثمرة قبل أن نبذر، والرسول عليه الصلاة والسلام يعلمنا أن الصبر أمر طيب، أمر جميل، لا تستعجل، عليك البذر، والله عز وجل هو الزارع، والله سبحانه وتعالى هو الذي ينبت النبتة أنشاءها عز وجل.

فنزل عليه الصلاة والسلام، طبعا الآن هو خرج من مكة، أهل مكة لا يمكن أن يقبلوا به، فهذه مشكلة، وليس له من نصير، وليس له من ولي، فالرسول صلى الله عليه وسلم ارسل إلى مطعم بن عدي، وهم المشركين، ولده جبير طبعا مسلم، فارسل إليه فقبل مطعم بن عدي قبل أن يدخل الرسول عليه الصلاة والسلام في جواره، وخرج باولاده وعتاده وقبيلته إلى المسجد وقال: محمد في جواري. هيا ولد ابوه يطلع، انت رجال اخرج وقابله أو تعرض له، فدخل الرسول عليه الصلاة والسلام آمناً مطمئناً وعاد إلى مكة.

لكن الآن لابد من خيار آخر، إذاً لابد من أن تقرع الابواب، وأن لا تياس، وأن تعمل بلا تعب ولا كلل ولا ملل، كان ذلك في ذي القعدة، يعني موسم الحج، فالناس يأتون والقبائل تأتي لحج بيت الله عز وجل على شركهم على ضلالهم، فكان صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل، تخيل النبي عليه الصلاة والسلام من يعلم أنه مبلغ عن الله عز وجل وأن دعوته مستجابه، وانه خير خلق الله تعالى، ومع ذلك ما يجد في نفسه حرجاً أن يعرض نفسه على القبائل التي ترفضه قبيلة تلو الأخرى، الواحد منا قد يياس، قد يسأم، وهذا دليل على خلل في اعتقادنا، خلل في توكلنا على الله عز وجل، أنت مطالب بالعمل ولست مطالباً بالنتيجة، ولذلك أنت تحاول وتخفق، وتحاول وتخفق، وتحاول وتخفق مئات المرات، الله عز وجل لا يحاسبك على أخفاقك ما كنت متقياً لله، تدعو إلى الله، وتعمل بحسب طاقتك، الله لا يحاسبك على أخفاقك، لكن الله يحاسبك على ترك المحاولة، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يحاول ويقرع الأبواب، إلى أن وفق الله عز وجل له في لقيا نفر من المدينة، وكانت سعادتهم في أن لقيهم الرسول عليه الصلاة والسلام، فلقي ستة من رجال الخزرج، فسألهم عليه الصلاة والسلام: ممن القوم؟

فقالوا: من الخزرج. قال: من موالي اليهود؟ يعني من أحلاف اليهود. فقالوا: نعم. فعرض عليهم هذا الدين، وهم: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة، وعقبة ابنا عامر، وجابر بن عبد الله بن رئاب رضي الله عنهم جميعاً، عرض عليهم الإسلام، وأخبرهم عن هذا الدين وعن التوحيد، فقالوا وهم يتحدثون مع بعضهم البعض: قد علمتم أنه في خلافاتنا مع اليهود كانوا دائماً يتوعدون بنبي أمي يخرج في آخر الزمان فيقتلون معه قتل عاد وثمود، ولا نرى إلا أن هذا هو الذي توعد به اليهود، فآمنوا به قبل أن تؤمن به اليهود، فرجعوا إلى قومهم ودعوا أهل المدينة إلى الإسلام، وفتح الله تعالى على أيديهم فتحاً عظيماً.

طبعا هم نفر قليلون ما يستطيعون أنهم يأتون بالنبي عليه الصلاة والسلام ويعطوه الأمن والأمان والنصرة، لأنهم ستة رجال جزء من قبيلة، لكنهم قاموا بواجب الدعوة، استمعوا القرآن، عادوا إلى قومهم منذرين، دعوهم إلى الله رب العالمين، وعرفوهم بدين الإسلام، وعرفوهم بالنبي صلى الله عليه واله وسلم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وذكر فيها الرسول عليه الصلاة والسلام ودخلها الإسلام.

ثم في السنة الحادية عشرة من النبوة تزوج النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في بعض كتب السيرة بأمنا عائشة، وكانت ابنة ست سنوات، يعني عقد عليها ودخل بها صلى الله عليه واله وسلم وهي ابنة تسع سنوات بالمدينه، لكن هنا فقط كان العقد، وهذا أمر من الله عز وجل ووحي للنبي عليه الصلاة والسلام، فهي زوجته في الدنيا والاخرة رضي الله عنها وأرضاها، وتقدم معنا الحديث في شبهة زواجه عليه الصلاة والسلام بالصغيرات، وكيف أنها وهي ابنت ست سنين كانت مخطوبة لجبير بن مطعم بن عدي، وكيف أن هذا الأمر من الأمور المنتشرة، وأن هذا لو كان فيه مطعناً ولو شيئاً قليلاً لطعن به المشركون ولطعن به اليهود والنصارى، ولم يتحدث عن هذا الموضوع أحد إلا من قرابة سنوات معدودات.

وسبحان الله كيف أن الناس يحورون ويغيرون الأمور ويسمونها بغير اسمها، قبل ثلاثين أو أربعين سنة كانت جريمة يعاقب عليها القانون ما يعرف باسم الشذوذ الجنسي، هذا اللواط، من يفعل فاحشة قوم لوط، هذا كانوا في الغرب في بريطانيا وفي أمريكا وفي غيرها يعاقب عليها القانون وهي جريمة، الآن أصبح القانون يعاقب من يتحدث ضد هذه الفاحشة المقيته التي يترفع عنها حتى البهائم.

الناس مفاهيمهم تختلف، عقولهم قد تتدنى دون عقول الحيوانات، ولذلك احتاج الناس إلى شرع الله عز وجل ليضبط حياتهم، ولن تستطيع أن تعيش حياة سعيدة دون النظر إلى الامور بمنظار القرآن والسنة، بمنظار الشرع. تزوج النبي عليه الصلاة والسلام

أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، الآن بعد عام الحزن فإن الله عز وجل كما تقدم أراد أن يسلي نبيه عليه الصلاة والسلام. فكانت حادثة الإسراء والمعراج، تلك الحادثة العظيمة التي قال فيها عزه من قائل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: 1]. هذه الحادثة الناس لهم فيها كلام كثير، والجهلة والمغرضون والزنادقة لهم كلام أكثر. فاختلف الصحابة بادئ ذي بدء: هل كانت بالجسد والروح أم كانت بالروح فقط؟ وهي مسألة خلافية، والذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإسراء والمعراج كان بالجسد والروح؛ فالإسراء هو الذهاب من المسجد الحرام إلى بيت المقدس إلى المسجد الأقصى ليلا، والمعراج هو العروج والصعود من بيت المقدس إلى السماء السابعة.

فئه، كما هو أصح أقوال العلماء، حصلت بالروح والجسد مرة واحدة معجزةً. أما رؤيته عليه الصلاة والسلام وعروج بروحه فقد حصلت مناما مرات عديدة، أما الرحلة التاريخية والعظيمة هذه فما حصلت إلا مرة واحدة. ومبدأه أنه كان عليه الصلاة والسلام في بيت أم هانئ ابنة عمه وأخت علي رضي الله عنهما، فأتاه جبريل -وقيل معه اثنان من الملائكة- فشق صدره للمرة الثانية، ونحن نعلم المره الأولى كما تقدم معنا في الدروس الماضية، واستخرج قلبه وغسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أرجعه وملا صدره حكمةً وعلما وولهاً، فأصبح الآن جاهزاً جسدياً لتلقي ما لا يمكن لبشر أن يتلقاه، أُسري به إلى بيت المقدس.

وجمهور أهل السيرة والعلماء يقولون: في بيت المقدس صلى بالأنبياء إماماً لهم. وهنالك قول آخر: إنه عليه الصلاة والسلام أُعْرِجَ به إلى السماء ثم نزل فصلى بالأنبياء بعد نزوله، وهذا اختيار الحافظ ابن كثير رحمه الله، أن الصلاة بالأنبياء كانت بعد نزوله من السماء؛ لأسباب منها أنه كان إذا أتى على السماء الأولى وجد فيها آدم، الثانية وجد فيها ابني الخالة عيسى ويحيى، الثالثة وجد فيها يوسف وأوتي شطر الجمال، الرابعة وجد فيها إدريس، الخامسة وجد فيها هارون، السادسة كذا... كل يأتي فيسأل عنه فيقال: هذا محمد. فيقول: أخ صالح، أو شيء من هالقبيل، أو ابن صالح، بمعنى أنهم ما كانوا يعرفونه. فلو أنه صلى بهم في المسجد الأقصى ثم صعد إلى السماء لعرفه! فهذا مما يقوي قول الحافظ ابن كثير رحمه الله في أن الصلاة بهم كانت بعد النزول؛ لأنهم تعرفوا إليه ثم أماهم بعد النزول، والامر فيه سعة إن شاء الله، والله تعالى عز وجل أعلم.

هنالك فاصل قصير فابقوا معنا وسوف نواصل بإذن الله عز وجل. كل إنسان له خصوصيته وأسراره، وقد شرع الإسلام الاستئذان وحرم التجسس حفظاً للعورات واحتراما للخصوصيات. وفي زمن انفجار المعلومات أصبح السر يطير في الآفاق بثوان معدودة، فانتهكت الخصوصيات وانتشرت الأسرار وضاعت الحقوق؛ فاختراق المواقع والمنتديات جريمة، والتلصص على البريد الإلكتروني وحسابات المستخدمين جريمة، والعبث ببيانات المستخدمين واستعراض محتوى دون إذن أصحابها جريمة. ففي الحديث: «من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته». والمسلم اللبيب يأخذ حذره وياخذ بكل الأسباب التي تحفظ أسراره وخصوصياته. مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، 40 نصيحة لإصلاح البيوت، أتقن أهلك قبل أن يحترق، المجمعات التجارية، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتاباً، معاني الأذكار. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.

السلام عليكم ورحمة الله. الآن التوقيت ليلا، أُسْرِيَ به عليه الصلاة والسلام بالليل. طيب، كيف أُسْرِيَ به؟ أتى جبريل بدابة اسمها البراق، وهي حجماً دون البغل وفوق الحمار، يعني حجمها متوسط وهي تلمع براقة اللون، ركبها النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كانت الرحلة العظيمة بالروح فقط لما احتاج إلى دابة تحمل جسده، فركبها وما هي إلا ثوان معدودات واذ به في بيت المقدس. وكما جاء أنه ربط البراق بحلقة باب المسجد، وهذه حقيقة يعني مسألة عجيبة، يعني البراق سيهرب؟ لا، سبحان الله، هذا مخلوق مسخر لهذه الفعلة، ولكنه درس نتعلم منه أن اتخاذ الأسباب أمر مشروع مع ربط القلب بالله عز وجل مسبب هذه الأسباب؛ يعني حتى ولو أن البراق لن يهرب ولن يقوم أحد بسرقه، لكن التوكل على الله عز وجل من شروطه أنك تأخذ الأسباب، فربط عليه الصلاة والسلام بنفس الحلقة التي كان يربط فيها الأنبياء من قبله البراق، مما يدل على أن البراق هذا كانت له عادة في أن يحمل الأنبياء إلى بيت المقدس. ثم على الخلاف بين العلماء: هل صلى بالأنبياء أو لا؟ هذه مسألة تقدم الحديث فيها.

في غضون رحلته من مكة إلى بيت المقدس، مر عليه الصلاة والسلام بقبر موسى فوجده يصلي عند الكثيب الأحمر، إذاً راى موسى، ثم ذهب إلى بيت المقدس وراى موسى، ثم عرج إلى السماء ورااه في السماء السادسة. سبحان الله، يعني كيف هذا الموضوع؟ هذا الموضوع من الأمور العقدية، نحن نؤمن بأن الدار ثلاثة: دار الدنيا، دار الآخرة، وبينهما دار البرزخ. هذه الدار ليست كدار الحياة، فيها النعيم، فيها العذاب، ليس كنعشياء المحسوسة، وهذه أشياء غيبية يتوقف الزمان ويختلف المكان، بل وقد ينعدم المكان! بعد هذه الدنيا التي فيها المقاييس معروفة: أمام، شمال، يمين، خلف، فوق، تحت؛ مقاييس محسوسة، أوقات ثواني دقائق ساعات. لكن في البرزخ الأمر مختلف تماماً.

أُسْرِيَ بالرسول عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس ثم عُرج به، ومسافات تقاس بالسنوات الضوئية لكنها أقل من ثوان معدودات بقدرة الله رب العالمين. كي تصل إلى الشمس تحتاج إلى مئات السنين لكي تصل إليها، وهذه الشمس هي عبارة عن مجموعة شمسية، مجرة هذه المجموعة الشمسية التي فيها كوكب الأرض وتسع كواكب أو عشر، زادوها واحد قريبا قيل، وقيل إنه بلوتو أصلا ما هو موجود، ومسألة شرب هذه المجموعة الشمسية هي عبارة عن واحدة مجموعة من مئات الملايين من المجموعات الشمسية في مجرة درب التبانة، التي بدورها واحدة من ملايين المجرات الأخرى في الكون، ونحن لا ندري ما اتساع هذا الكون، لكن الله عز وجل يعلم ذلك.

عرجت به البراق إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من؟ قال: محمد. قيل: وأذن له؟ قال: نعم، وأرسل، نعم، فيفتح له فيقابل آدم، يرى ما لا يخطر على بال وما لم تر عَن. يرى آدم وعن يمينه اقوام وأناس وعن شماله أناس، فإن نظر عن يمينه ضحك وإن نظر عن شماله بكى، هؤلاء أهل الجنة وهؤلاء أهل النار. يصعد إلى السماء الثانية فيرى ابني الخالة عيسى ويحيى عليهم السلام ويسلم عليه، طبعا هو رأى الأنبياء كلهم بأرواحهم وإلا أجسادهم في الدنيا إلا عيسى وفي رواية وإلا إدريس؛ لأن الله قال: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 57]، وقيل إن إدريس قبض في السماء الرابعة فشه في السماء الرابعة، والله عز وجل أعلى وأعلم.

استفتح على السماء الثالثة، وكذلك راى فيها يوسف وقد أوتي شطر الجمال. السماء الرابعة وجد فيها إدريس، الخامسة هارون، السادسة موسى، السابعة إبراهيم ووجد متكئاً بظهره على البيت المعمور، الذي يدخله كل يوم 70 ألف ملك لا يعودون إليه إلى قيام الساعة، وما يعلم جنود ربك إلا هو. ثم صعد إلى السماء السابعة وتوقف جبريل وقال: ما استطيع أن أتقدم. فتقدم النبي عليه الصلاة والسلام، وأوحى الله عز وجل له وخاطبه من وراء حجاب. ولذلك اختلف الصحابة: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه أم لم يره؟ والصحيح أنه لم يره بعينه صلى الله عليه وسلم، وأنى له أن يراه كما جاء في الحديث: «نور أنا أراه».

كيف؟ لا أحد يستطيع أن يرى الله عز وجل قبل يوم القيامة وإلا لأهلك من فوره ومن وقته، فكلمه الله عز وجل وخاطبه سبحانه وتعالى وأوحى إليه وأعطاه من كنوز العرش آخر آيتين من سورة البقرة وأمره بخمسين صلاة. وأوحى إلى عبده ما أوحى، فرجع فلقيه نبي الله موسى فسأله فقال:

أمرني بخمسين صلاة، فقال: لقد عالجت وعاملت بني إسرائيل تعبت معهم عانيت منهم الأمرين، وقومك ليسوا ببعيد منهم، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. صلى الله وسلم على موسى. فرجع نبينا عليه الصلاة والسلام وطلب من الله التخفيف فوضع الله عنه خمسًا، وما زال يرجع بين موسى وبين ربه عليه الصلاة والسلام يسأله التخفيف حتى انتهى الأمر إلى خمس صلوات في اليوم والليلة.

فسأله نبي الله موسى: ارجع وسأل ربك التخفيف. فقال: اني استحييت من ربي، خلاص ما أستطيع، خمسة من يعجز عنها إلا هالك؟ من يعجز عن صلاة خمس صلوات في اليوم والليلة؟ فأوحى الله تعالى: إني قضيتها خمسًا وهي بخمسين في الأجر، لا يُبدل القول لدي. وسبحان الله، لو تخيلت لو كانت خمسين صلاة في اليوم والليلة يعني كل نصف ساعة نلزم بالصلاة، لكن الله خفف علينا وجعلها خمس صلوات في خلال اليوم والليلة.

وما ذلك اذهب إلى المساجد في الفجر وابحث عن من يصلي، اذهب إلى المساجد في العصر وابحث عن من يصلي، أين الناس في غفلة؟ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 16-17]. خمس صلوات تخيل لو كانت خمسين، أحمد الله عز وجل وأشكره على هذه النعمة، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]. في هذه الرحلة العظيمة رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سدرة المنتهى، رأى البيت المعمور، رأى حوض الكوثر: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]. ورأى أنهار الجنة: اثنان باطنان واثنان ظاهران، منهما النيل والفرات يعني أصل مادتهما من الجنة، ورأى عليه الصلاة والسلام ما فيها من نعيم، ورأى جبريل على هيئته الحقيقية.

وقد رآه من قبل، لكن رآه هذه المره مرة أخرى وقد سد الأفق وعليه من الحرير أخضر، وما عليه من أجنحة ستمائة جناح، يخرج وينزل منها الياقوت والدر والتلألؤ ومجوهرات تنزل منه، مخلوق عظيم من مخلوقات الله عز وجل. وفي هذه الرحلة رأى النبي صلى الله عليه وسلم الجنة وأهلها ومن سيدخلهم الله عز وجل إليها، سمع خشخشة نعل بلال أمامه فسأله: ما هذا يا بلال؟ فقال: والله يا رسول الله ما هو من شيء إلا أني ما أحدثت إلا توضأت، وما توضأت إلا ورايت أن لله علي حقاً أن أركع ركعتين. فقال بهما يا بلال، نعم هذا الأمر العمل. رأى قصر عمر بن الخطاب ورأى جارية تتوضأ خارجه وسأل لمن هذا؟ فقالوا له: هذا لعمر، قال: فاردت أن أدخل القصر فتذكرت غيرتك يا عمر فامتنعت، صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عن عمر.

رأى في هذه الرحلة العظيمة النار وأهلها، رأى خطباء الأمة الذين تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، رأى الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم، ورأى من يخمش وجهه وصدْره بأظفار من نحس، ورأى من يأكلون الجيف لحوم المسلمين، رأى الدجال كما جاء في بعض الروايات، رأى الأنبياء ووصفهم لنا صلى الله عليه وسلم.

ثم عاد إلى بيته فأخبر الناس فطاشت عقول المشركين، وقيل إن من المسلمين من ارتد وكفر ولكن لم أجد رواية صحيحة تؤيد ذلك لأن الردة ما كانت في أهل مكة أبداً ولم يرجع أحد عن دين الاسلام، لكن هذا ما ذكره بعض أهل السير ولم أجد عليه يعني ما يؤيد ذلك أو يقويه. فقالوا: نحن نذهب إلى بيت المقدس شهراً ذهاباً وشهراً إياباً وأنت تزعم أنك ذهبت إليه وعرج بك إلى السماء السابعة ثم عدت في أقل من نصف ليلة؟ استهزؤوا وسخروا وضحكوا وكذبوا.

فقالوا له على باب التحدي: صف لنا بيت المقدس المسجد الأقصى صفه لنا. فالرسول التبس عليه الأمر فجاء في بعض الروايات أن الله جلاه له فرآه رأي العين، فأخذ يصف لهم باباً باباً ونافذة نافذة وهم يتعجبون هذا صحيح، وأخبرهم أنه قافلة ستصل بعد بيع أو بعد أيام وعلى رأسها جمل أورق صفته كذا وكذا وعليهم كذا وكذا وفيهم كذا وكذا، وكان ما كان فهل صدقوه؟ لم يصدقوه وازدادوا إمعاناً في تكذيبه ورفض دعوته.

وذهبوا إلى أبي بكْر فقالوا له: أما تسمع ما يقول صاحبك؟ يزعم أنه أُسري به من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء ثم عاد في ذات اليوم في ذات الليلة. فقال: صدق. قالوا: عجباً لك! أتصُدّق وقد قال هذا الكلام الذي لا يُصدّق؟ قال: إني أصدقه بوحي السماء يأتيه غدوة وعشية أفلا أصدقه بهذه الرحلة؟ فسمي من وقتها بأبي بكر الصِّدّيق رضي الله عنه وأرضاه.

هذا ما اتسع له وقت حلقتنا على أمل اللقيا بكم إن شاء الله وقدر في حلقة أخرى، فالى ذلك الحين استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان وتريده سهلا النوال ميسرا ياتيك ميسورا بأي مكان

زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظم والسيرة العلياء عطرة الشدا طيب يفوح لاهل كل زمان

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان