الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، والحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
حياكم الله جميعا، استعينوا بالله ونستفتح المجلس الثالث من مجالس مادة العقيدة ضمن الحقيبة الشرعية للجيل، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد والعون. طيب، لازمنا في المقدمات المنهجية في قضية العقيدة، اليوم المقدمة عن مميزات العقيدة الإسلامية وقبل ذلك ما يزيد الإيمان واليقين في صحة المعتقد الإسلامي. حقيقة في السنوات الماضية انفتحت على شباب المسلمين نوافذ من الشبهات والاشكالات ربما لم تكن موجودة سابقا على الأقل في كثير من البلدان، وصار يعني المهتمون بمجال تعزيز اليقين وتثبيت الإيمان والرد على الشبهات يتلقون أسئلة، يعني أنا واحد من اللي تلقيت أسئلة كثيرة من يعني بصيغة أنه ما الذي يثبت لنا أن الإسلام هو صحيح، هو الدين الصحيح، ويعني وناس يحتكون بشبهات وإشكالات معينة. المفترض أنه تحت مادة العقيدة ويجاب عن هذا السؤال، يعني المحل الصحيح للجواب والتفاعل مع هذا السؤال هو مادة العقيدة، ولذلك إذا ما كان في عناية حقيقية في هذا الباب لا تستغرب أنه تجد انسانا دارسا للعقيدة كتفاصيل، ثم قد يقع في مطبات وإشكالات في الأصول.
أنا أتذكر قبل سنوات كلمني واحد كان عندي رقم مخصص لاستقبال الشبهات، فكلمني واحد ملحد، وقال لي: أنا خريج قسم أصول الدين، خريج من الجامعة قسم أصول الدين، أصول دين يعني هو أكثر تخصص إسلامي في الجامعة يدرس في العقيدة بطبيعه الحال، ما بقول إن التخصص نفسه هو تخصص سيء أو تعبان، ولكن أحيانا ما يكون في تركيز واهتمام بما يثبت الإيمان وهو عموما يعني مع الأسف من جوانب النقص الأساسية في التعليم الأكاديمي، أنه تعليم لم يصنع ليجيب عن أسئلة الواقع، لم يصنع ليجيب عن التحديات التي يواجهها الإنسان المسلم، وهذا الكلام يطول وليس هو موضوع الدرس. فعلى أي حال كانت الكلمة ترن في الراس: خريج أصول دين وملحد! فهذه قضية في غاية الخطورة.
طبعا بعدها بفضل الله سبحانه وتعالى أنشأت برنامج صناعة المحاور مع مجموعة من الزملاء، وكان الهدف من صناعة المحاور هو العنوان المعبر عنه بالدرس أو في الكتاب الأول في المقرر، وهو دلائل أصول الإسلام. أصول الإسلام لها دلائل ولها براهين ولها يعني أدله، إذا دخلت إليها ونظرت فيها تزداد إيمانا ويقينا وتعلم أنك مسلم لا لمجرد أن البيئة التي حولك مسلمة، لأن هم كان بعضهم يسأل يقول: طيب الولد يهودي يهودي، وإلا طب إيش اللي يخلي دينكم أصح من الأذى؟
وبالمناسبه هذه الأسئلة لم تنتهي، يعني أنا طرح علي هذا السؤال قبل مدة عملت محاضرة لشباب جامعيين، فطرح علي نفس هذا السؤال، وأحيانا مساكين بعض الشباب ينغمسون في أوحال هذه الشبهات ويظنون أنهم يفكرون تفكيرا محايدا وما إلى ذلك، فكان النقاش والجواب هو أنه ليست القضية في أنك ولدت مسلما، وإنما القضية أنك إذا نزلت إلى ساحة البرهان والدليل لا يمكن لدين ولا لمذهب أن يصمد أمام أدلة الإسلام. ما في في ساحه البرهان لا يوجد دين يمكن أن يستدل لإثبات صحته كما يستدل على إثبات صحه الإسلام.
وأنا هنا لا أقول إنه من دراسة العقيدة التي يجب أن يربي عليها الشباب أن تعرض الشبهات والرد عليها، لا، الشبهات والرد عليها ليس منهاجا في البناء التعليمي الأساسي وإن كان يحتاج إليه في مواطن معينة، في تخصصات معينة، في مستوى علمي معين، لكن المهم الذي ينبغي أن يعرض هو ما يمكن أن نسميه بتعزيز اليقين بصحه الإسلام، أن يكون هذا الإسلام في قلبك مستقرا وثابتا، وهذا مجال العقيدة. مجال العقيدة احنا ماهو بس مجال رد على مخالفين ينتسبون للإسلام، وإنما من أهم مجالات العقيدة وموضوعات العقيدة أن تثبت أن عقيدة الإسلام أو تثبت لديك أصلا أن تكون عقيدة الإسلام لديك راسخة يقينية عميقة، ذات جذور عصية على الاقتلاع.
متى تحتاج إلى هذه الجذور العميقة؟ تحتاج إلى هذه الجذور العميقة وقت الابتلاءات والفتن، أحيانا ما تأتي ابتلاءات جديدة على الإنسان. شوفوا يا جماعه، الشيطان العدو الأكبر لنا، الشيطان عنده تخصصات عنده خبرة عظيمة جدا في كيفية الدخول على الإنسان. الشيطان لا يدخل عليك في حال الرخاء وحال السعة ويشكك في الدين، وإنما يأتيك في اوقات الأزمات، مثلا لما تصاب بابتلاءات وضربات شديدة جدا ياتيك من جهه سؤال الشر، فيقول لك مثلا: الله رحيم فلماذا لم يستجب دعاءك، لماذا هذه الابتلاءات تتوالى عليك؟ ومع الأسف يوجد ناس تركوا الدين بسبب مثل هذه الأسئلة.
طيب، كيف تصمد أمام هذه الأسئلة؟ ليس فقط أن تتعلم الجواب المعرفي في الرد على شبهة معينة، وإنما أن يكون الإسلام لديك عميق الجذور، عميق الجذور غير قابل للاقتلاع، وقت المحن وقت الازمات وقت الشدائد وقت الفتن غير قابل للاختلاف. وإذا كان عميق الجذور فإنه يكون عندك حصنا من أي شيء آخر، ولذلك أحيانا بعض الناس لا يسقطون أمام مطارق الابتلاء التي فيها الشدة، ولكنهم يسقطون أمام ابتلاء النعمة وانفتاح الدنيا وفتن الشهوات وما إلى ذلك، وفي كل الحالتين تحتاج إلى أن يكون الإسلام عندك عميق الجذور.
الخلاصه، نحن الآن في مادة العقيدة من الأمور التي ينبغي العناية بها ما يزيد ويقين المسلم بأن عقيدة الإسلام هي العقيدة الصحيحة، بأن دين الاسلام هو الدين الذي لا يضاهى في البراهين والأدلة، ما يوجد دين آخر يمكن أن يصمد أمام دين الإسلام في ساحة الحجة والبيان والبرهان. فإذا قلت إنك مسلم تقولها وأنت واثق، وأنت معتز، وأنت مطمئن، وأنت على نور وعلى بينة وعلى بصيرة. وبالتالي القضية لا تكون مجرد صمود أمام الشبهات والشهوات، وإنما حتى وقوفك بين يدي الله يختلف، لأنك لما تقف بين يدي الله تستحضر بيقين أنك تقف في الموقف الحق، وأنك بين يدي الحق، وأن الله سبحانه وتعالى حق، وأن لقاءه حق، وأن البعث حق، وأن النبيين حق، وأن الساعة حق.
وهذه الأصول الكبرى ترى تدخل حتى في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، في البخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء: اللهم أنت الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت. هذه الحقائق الأساسية حسنا، كيف يمكن أن يعزز الإيمان ويعزز اليقين بصحة هذا الدين وعظمته؟
لاحظوا أني نبهت أن القضية لا تكون بمنهج لا تكون بمنهج أو بطريقة الرد على الشبهات، يعني تعزيز اليقين لا نقول إنه هي ما هي أبرز شبهات الملاحده والنصارى وكذا ونرد عليها كذا يتعزز الإيمان واليقين، لا، وإنما تعزيز اليقين هو أن تتفكر وتتدبر في أدلة ما يثبت ويعزز من صحة دينك، لأن هذا له براهين، ثم على هذه البراهين هناك اعتراضات من المخالفين، فالرد عليها يأتي رقم اثنين، أما رقم واحد هو النظر في نفس الأدلة والبراهين.
وهذا يا جماعه عموما في المناهج بشكل عام من الخطأ أن يبدأ الإنسان بالرد. الرد هو عبارة عن حالة استثنائية، لأن الرد هو رد على شبهة أثيرت على دليل أو على الحق نفسه، جيد. طب الحق نفسه مو باين عندك؟ فما يصلح الإنسان يبدأ في الخطوة الثانية قبل الأولى.
طيب، ما الذي يدخل تحت كلمة أصول الإسلام؟ احنا نقول تعزيز اليقين بأصول الإسلام، مما يدخل في ذلك أولا: قضية توحيد الربوبية، يعني ممكن أن نقول في البدايه قضية وجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته وكماله وانه الرب الخالق المدبر سبحانه وبحمده، وحتى ما يدخل في توحيد الألوهية أنه المستحق وحده للعبادة. يعني ما يتعلق باثبات وجود الله، واثبات كماله ووحدانيته، واستحقاقه للعباده وحده لا شريك له، هذا الأمر الأول في أصول الإسلام.
الأمر الثاني هو الإيمان بنبوة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، والوقوف عند البراهين والدلائل المثبتة لصدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. الأمر الثالث هو الإيمان بأن هذا القرآن هو الوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وأنه كلامه، والوقوف على الدلائل التي تثبت ربانية هذا القرآن وأنه ليس من عند البشر. ويمكن أن يضاف أمر رابع، وهو ما يتعلق بعظمه هذا الدين واثبات صلاحية هذا الدين وما إلى ذلك، لكن هذا هو حقيقه فرع عن الأمر الثاني والثالث وله علاقة بالاول كذلك، نكتفي بالثلاثة كعناوين أساسية.
طيب، نرجع الان بالنسبة للأمر الأول اللي هو ما يتعلق بالله من حيث الوجود والعظمة والكمال والوحدانية والاستحقاق للعبادة، هل هو موضوع فلسفي كلامي اخترعته بعض العلماء المتأخرين أم هو موضوع قراني؟ حتى وجود الخالق سبحانه وتعالى موضوع قراني، نعم موضوع قراني. أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، هذا استدلال عقلي على وجود الله سبحانه وتعالى.
طيب، فيما يتعلق بالوحدانية: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، هذا الاستدلال عقلي على وحدانية الله. مَّا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ، إذن لو كان كذلك ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إاله إذن لو كان كذلك لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض. هذا الاستدلال استدلال عقلي على وحدانية الله.
ولذلك هنا ياتي سؤال: هل يصح أن نستدل على غير المسلم الذي لا يعترف بصحة القرآن، هل يصح أن نستدل عليه من أدلة القرآن أم لا يصح؟ الجواب فيه تفصيل: على حسب الدليل؛ إذا كان الدليل خبريا فقط ما يصح الاستدلال به على الذي لا يعترف بصحة القرآن إلا بمقدمة تثبت له فيها صحة القرآن. مثلا غير مؤمن بصحة القرآن، له أن يقول لك أنا لا أؤمن بهذا بهذه القضية، لكن طبعا أنت يعني ممكن أنا قصدي بس من حيث الإلزام مو معناها أنه ما يستفيد لو عرفت له أدلة القرآن حتى الخبرية، فهمتوا الفكرة؟ أنا أتكلم فقط من حيث الإلزام، لكن ممكن شخص عادي تعطيه حتى هو غير لا يعرف بصحة القرآن تقول له اقرأ اقرأ معنا القرآن اقرا مضمون القرآن فيقرأ ويتاثر ويستفيد وقد يسلم، فهمت الفكرة؟
لكن في النقاش اللي فيه الزام معين انت ممكن تستدل بدليل معين فيقول لك هذا الدليل يتوقف على صحة الإيمان بأن هذا الخبر صحيح وهو لا يؤمن بذلك، واضح الفكرة؟ لكن هل معنى هذا أنه ما يستعمل في الدعوة؟ لا، يستعمل في الدعوة وتعطيه القرآن ويتأمل ويتفكر لعله ينتفع يستفيد، جيد.
فإن كانت الأدلة القرآنية فيها استدلال عقلي فلك أن تلزمه بذلك، ولا يقول أنا لا أعترف بصحة القرآن كله، وإن لم تعترف بصحة القرآن فهنا الدلالة دلالة عقلية صحيحة يجب أن تفهم، واضح الفكرة؟
طيب، هنا ينبغي المنبه إلى تنبيه، ألا وهو أن بعض الطوائف المنتسبه للإسلام ممن يعني الطوائف اللي في التاريخ الإسلامي اللي كانت من طوائف المسلمين، ولكنهم استدلوا على وجود الله سبحانه وتعالى بطرق خاطئة، وركزوا في التوحيد على وجود الله سبحانه وتعالى ولكنه مستدل عليه بطرق خاطئة. هذه الطرق خاطئة فيها تعقيدات فلسفية وتعقيدات عقلية، الشيء الواضح يعني يروحوا له من بعيد وإلى آخره، ونشات عنها لوازم فاسدة، لذلك احنا ما نتبنى هذه الفكرة، وإنما نتبنى الاستدلال على وجود الله بأي شيء تحت أي قانون. بس تحت أي قانون؟ إيش القانون العام الذي يحكم الاستدلال على وجود الله كقانون عقلي يعتبره القرآن دائما؟
ايوه، أحسنت، أحسنت، أحسنت، حتى هنا في الجواب اللي هو قانون دلالة الأثر على المؤثر، دلالة الحدث على من أحدثه على الفاعل. فنحن نستدل كطريقة القرآن دائما، الله سبحانه وتعالى يذكر لنا المخلوقات ويجعل هذه المخلوقات آيات، يجعلها آيات على ايش؟ على قدرته وعلى كماله وعلى وحدانيته، أليس كذلك؟ يعني كم في القرآن الحديث عن نزول المطر وعن السماء وعن الأرض وعن الحيوانات وعن السحاب وعن إلى آخره، كثير جدا. هَذَا خَلْقُ اللَّهِ. يعني إذا كان الذين تعبدونهم من دونهم آلهة فاروني آثار آثار ربوبيتهم، آثار قدرتهم، أروني أروني ماذا خلق الذين من دونه. وإبرهيم عليه السلام استدل مع المتجبر الطاغية بأنه إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب.
فلذلك تحت قانون دلالة الأثر على المؤثر نحن يزداد يقيننا بعظمه الله وقدرته وكماله وقبل ذلك وجوده وحدانيته، جيد، ولا نعقد هذه القضية كذلك بحيث أن نوع تعقيدا في قضية الاستدلال العقلي على وجود الله سبحانه وتعالى، وإنما نتبع طريقة القرآن فيها. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّخُلِقَ. إلى آخره من الآيات التي تذكر الإنسان بأصله ونفسه وانه لم يكن شيئا. وهذه أيها الكرام أيتها الكريمات من اعظم الأدلة النظر في النفس، وكيف أن الإنسان لم يكن شيئا مذكورا، وأنك أنت يا من تسمعني يا من تسمعني الآن.
ولدیك عقل صارت عندك قدرة على التحليل، وقادر تستوعب هذا الكلام، وفي نفس الوقت لك مشاعر، مشاعر غريبة، يعني كلمة واحدة تسمعها تجعلك تبكي، وكلمة أخرى تسمعها تجعلك تضحك، وكلمة ثالثة تسمعها تجعلك خجلاً، وهكذا.
إيش هذا الإنسان العجيب؟ طيب، ارجع ارجع في التاريخ شوية، ستجد أنه كان أقل علماً قبل زمن، ارجع في التاريخ أيضاً ستجد أنه لم يكن يعلم شيئاً، لم يكن يعلم شيئاً، هذا أنت يا يحيى، هذا أنت يا عمار، هذا أنت يا محمد، أنت يا عمر، كلكم إذا رجعتم بالزمن إلى ورائه لتجدون أنكم لم تكونوا تعلمون شيئاً، هذا أنا لم نكن نعلم شيئاً.
ثم بعد ذلك ترجع، ما احنا ما وجد أنك مخلوقات يعني صغيرة بعدين كبرنا احنا كلنا شيء آخر، أَلَمْ نَخْلُقكُم مِّن مَّاء مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَّكِينٍ، الله يذكرنا بهذه الحقائق، ليش تذكرنا بهذه الحقائق؟ حتى يزداد إيمانك به وأنه العلي العظيم الخالق العزيز سبحانه وبحمده، فأنت تذكر كيف يمكن أن ينتقل حال الإنسان، كيف كيف ينتقل الإنسان من حال ماء مهين إلى كائن له مشاعره وأحساسيسه وفهمه وادراكه وبصره وسمعه، ويعني ينطلق في هذه الأرض ويحفر ويبني ويحفر ويبني ويكسر ويهدم، يعني وبعدين يتعلم وبعدين يصعد الفضاء ويرروح، ويقرأ ويكتب ويؤلف ويعبر، إيش هذا؟ كيف كيف خرج كل هذا من شيء جامد؟ أَلَمْ نَخْلُق مَّن مَّاء مَّهِينٍ.
لذلك الله ذكر هذه المعاني كثيراً، هذا الآن داخل في صميم إيش يا عمار؟ وبالتالي في صميم العقيدة، داخل في صميم العقيدة.
العقيدة ليست مجرد موضوعات تفصيلية يناقشها الإنسان فقط، العقيدة من أهم ما يدخل فيها ومن أهم ثمراتها ما يزيد الإنسان إيماناً بخالقه، وأنه الله الحي القيوم العزيز الحكيم، الواحد الذي خلق كل شيء، وأن كل ما سواه مخلوق، وأن كل ما سواه فانٍ، وأن الذي يبقى هو الله ذو الجلال والإكرام، وأنه رب العرش العظيم.
العقيدة، ولا بنقول عقيدة، فهي ليست مجرد موضوعات نظرية وتسأل عنها في اختبار في نهاية العام وتجاوب، هذه حياة القلب، هذه يتنفسها قلبك تنفسك، هناك يكون قلبك هو القلب الموحد حقاً، لأن الذي يعمر قلبه بهذا هل يلتفت لغير الله؟ لم يكون عندك يقين تام بأن الله هو الحي القيوم ذو الجلال والإكرام، وأنه الرحمن الرحيم المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، يمنع من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، وأن بيده الخير، وأنه القهار، وأنه المتكبر، وأنه الذي كل شيء إليه صائب وإليه راجع، وَإِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
لما تكون هذه عقيدة حقيقية، أسألك بالله هل إذا جاتك أزمة ستبحث حينها عن أموات يغيثونك ولا عن إيش يعني يلتفت قلبك إلى غير الله سبحانه وتعالى؟ بالعكس، تجد أن القلب سيتوجه مباشرة إلى من قد عمر أصلاً، إلى المعاد إلى الله سبحانه وتعالى الذي قلبه ينبض دائماً بذكره والإيمان التام بقدرته وجلاله وكبريائه وعظمته.
واضح الفكرة؟ وهذا يكون حين يمتلئ القلب أو حين يكون القلب، ما الذي ينمي صحة العقيدة في الركن الأول؟ الجواب: من أهم ما ينمي العقيدة فيما يتعلق بالأمر الأول هو التفكر في مخلوقات الله، والاستدلال بدلالة بدليل الأثر على المؤثر، وبدليل السببية، وبدليل أنه لا يحدث شيء إلا بفاعل، ما في حدث يحدث في الكون إلا بفاعل، وهذا دليل السببية اللي هو دليل يعني كما يقول العلماء يستدل به ولا يستدل عليه، ما يستدل عليها، دليل فطري عقلي متفق عليه بين البشر، من ينكره ينكر مكون بشري أساسي، بلغي كل شيء من إمكانية حتى حتى العلوم يعني ما تقدر يعني تعمل علوم بشريه إذا أنت تتم في قضية السببية، ما في، لازم، جيد.
وهذا كما قلنا دليل القرآن، يستدل الله سبحانه وتعالى به كثيراً على عباده في ذكر هذه المخلوقات، إذاً مطلوب منك أيها العبد المؤمن أن تتفكر في مخلوقات الله، وتعلم من خلالها عظمة الله سبحانه وتعالى وجلاله وكبريائه وحدانيته وعظمته ومن ثم تنقادوا له وتوحده بناء على علمك به الذي نتج عن علم كبير مخلوقات.
جيد، هذا إذاً المستند الأول ما يتعلق بوجود الله سبحانه وتعالى وكماله، طبعاً الكلام في هذا كثير، لكن الطرف الآخر اللي ذكرته من الطوائف الإسلامية أنه حصروا أن كان الاستدلال بأن كل حادث له محدث، حصروه في ليس في حدوث المخلوقات الجزئية، إنسان ولد، زهرة نبتت، ما يستدلوا بهذه الحادثات، وإنما يستدلون بحدوث أصل الكون، بدايه، أيوه، بداية خلق الكون، أما أن يعني ما نقدر نستدل بحدوث بأن الله سبحانه وتعالى هو محدث هذا الكون، محدث هذه المخلوقات، إلا إذا استدلنا أو اثبتنا إيش؟ حدوث أصل الكون، جيد.
طيب، سؤال: هل إذا أثبتنا أن هذا الكون كله حادث هل هذا دليل صحيح على اثبات وجود الله؟ نعم، طيب، هل هو الدليل الوحيد في قضية الحدوث؟ هذه المخلوقات التي تحدث، أنت يا عمر مجرد وجودك، مجرد وجودك بعد أن لم تكن هذا بمجرده إثبات من أدلة إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، واضح الفكرة؟ عموماً الكلام في هذه القضية يطول، لكن يعني حصر القضية في إثبات حدوث أصل الكون عثر الدليل أثره.
جيد، فأنت تقول طيب كيف تثبت حدوث أصل الكون قبل المكتشفات الحين، قبل الفيزياء الحديثة وقبل، لأنه الحين حتى الملحدين يثبتوا إيش؟ كيف تحدث الكون؟ حتى الملحدين يمسكوا هذا العقل تمام، وسوي له ذبح على غير الطريقة الشرعية، هو يثبت حدوث الكون تمام، عنده أدلة علمية أن هذا الكون الذي نعيش فيه وليس كونه حادث، طيب ممتاز، سلام، الكون حادث، أيوه، وكل حادثة إيش؟ لا لا لا، كيف؟ والله ممكن ينشر من العدم، ممكن ينشر الصدفة، ممكن يكون في زي الواحد من ال يعني بين قوسين يعني الممنمن ذبحوا عقولهم بطرق غير شرعية، يقول لك ممكن يكون في حضارة موجودة في الكون تطورت بالطريقة الداروينية، هي نفس الحضارة هذه، طب هي نفسها مين أوجدتها؟ وبعدين جاءت وغرست بذور، ترى يا جماعة هذا بروفيسور في الحقيقة بروفيسور في علم الأحياء من أشهر المتخصصين العلمين في هذا المجال، ولكنه نحر عقله ونحره.
طيب، بتكون حادث يا أبو الشباب ولا مو حادث؟ قال: حادث، طيب، أيوه، كمل، قال لك: أبدا.
سبحان الله، هذا الكبر الذي يجعل الإنسان يرفض مبدأ العبودية ومبدأ أنه ذليل، ومبدأ أنه فقير، ما يبغى يعترف، هو يحس أنه هو سيد الكون، هو يشعر أنه هو امتلك ناصية العلوم مصر، وما يدري أنه أو ما يستحضر أنه إذا إذا يعني إذا جاء مرض من الأمراض أن كل شيء في هذا الكون يصبح قبيحاً بالنسبة لنظره، طيب، ما أضعفك أيها الإنسان!
على أي حال، هذه هذه فقط المستند الأول من الأدلة اللي هو ايش؟ استدلال بالمخلوقات على عظمة على وجود الخالق وعظمته وكماله ووحدانيته، و ايش القانون اللي استدل فيه؟ بالاثر على المؤثر أو بأن لكل حادث محدث، فإنك تثبت هذه الأشياء حدوثها فتثبت أن لها خالق سبحانه وتعالى.
طبعاً هنا الملاحة يعني من ثقافته هنا حتى نفسه، هذا أذكر اسمه البروفيس هذا، طبعاً هو مؤلف كتب في الإلحاد مسوي أن هو داعية الإلحاد يعني الكبير، فهو يقول لك لا والله شوف، أنا ما أبغى أطرح خيار الخالق، لأنه طرح خيار الخالق فحن يجيب نفس الفكرة، نقول إيش؟ طب من الذي أوجد الخالق من التسلسل هذا المعروف؟ طبعاً هذه شبهة من أسخف الشبه وهي من الشبه التي يستعملها الشيطان في تضليل الإنسان، ولكن في الحقيقة إيش الفرق بين الكلام هذا وبين هذه الشبهة وبين استدلالنا بالمخلوقات على الخالق؟ إيش الفرق؟ الفرق هو أن هذه المخلوقات أثبتنا أنها إيش؟ حادثة، حادثة بعد أن لم تكن، أما الخالق فلا تستطيع أن تثبت أنه حادث سبحانه وبحمده.
وأمر آخر، وهو أن الكون هذا الذي تعيش فيه لا يمكن أن يوجد إذا كانت القضية بالتسلسل، أن هذا خلق هذا وهذا خلق هذا، خلق هذا، طيب بعدين فين حتوصل؟ أيوه، إذا ما وصلت إلى نقطه بداية فلن توجد نقطة إيش؟ النهاية اللي أنت عايش فيها، وبما أنها موجودة إيش يعني؟ جيد، فالله هو الأول الذي ليس الذي ليس قبله شيء، فهو سبحانه وبحمده دائم الوجود، هو دائم الوجود سبحانه وبحمده، ولذلك نعبده لأنه لا أحد يتصف بهذه الصفة إلا هو الواحد سبحانه وبحمده، ولذلك كانت سورة الإخلاص ثلث القرآن لأن فيها إيش؟ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، يعني هذا أقصده من أهم المعاني التي في سورة الإخلاص، احنا توسعنا كثير بس هذا التوسع هو عبارة عن اختصار جيد.
هنا قبل أن أنتقل للنقطة الثانية، هنا أنصح بقراءة الكتب التي تتكلم عن الدقة في خلق المخلوقات، وأدعو لمشاهدة الوثائقيات التي تتحدث عن عجائب صنع الله سبحانه وتعالى لأن هذا من ما يزيد الإيمان، فمثلاً شوف الأشياء التي تتحدث عن الخلية داخل جسم الإنسان وكيف كذا وكيف إتقانه، وأنت تتعجب ويكاد عقلك يصرخ تعجب أنه أنه أنتم يا من تدرسون هذه العلوم من غير المسلمين أو من الملاحدة ألا يعني تصرخ بكم في طراكم أو في أفكاركم أن الله سبحانه وتعالى هو خالق هذه الاشياء؟ هذه أمر عجيب، يعني مثلاً سعة تخزين البيانات داخل الخلية، إيش هذا؟ أنت ما تتكلم الآن عن شيء موجود ولا مو موجود؟ تتكلم عن إيش؟ معلومات بيانات مخزنة فيك، مو تتكلم عن بيانات مخزنة فيك ومفعلة ينتج فيها اثر هذه البيانات؟ الآن مو في الدي إن إي هذا في الجينات وفي لون العين واللون البشرة وحتى قابلية للأمراض والمدرسة، يعني هذه معلومات، بعدين في الواقع يصير الإنسان بناءً على إيش؟ معلومات، بعدين أنت تتكلم عن حجم مو بس لا يرى، عن حجم في غاية الصغار، يعني أنت الآن لو جاك يو إس بي صغير جداً، لو اخترع واحد يو إس بي اصغر من اليوسبيات الموجودة حالياً أصغر منها بـ 50 مرة بس أنه يرى كأن نقطة كده صغيرة بتقول لك هذا اليوسبي يخزن جيجا، كيف إيش الاتقان والعجب والعظمة في من صنعه هذا اليوسبي؟ بتقول له الخلية فيها تخزين مهول وهي أصغر من ذلك بألف المرات، ثم بعد ذلك تقول إن هذا كله صار صدفة؟ انتم إيش؟ فين عقولكم؟ من الذي خلق؟ من الذي أودع في هذه إيش هذه العظمة؟ بعدين في كل إنسان بعدين ما هي خليه واحدة فيك، ملايين أو مليارات الخلايا، ما هذا؟ بعدين كيف جاءت؟ بعدين يعني كل ما تامل الإنسان في في المخلوقات يزداد بعظمة الله سبحانه وتعالى، فأنا أقول إن الإنسان يعني يتعبد الله بالتفكر في مخلوقاته وبزيادة العلم في مخلوقاته، جيد.
طيب، مما أيضاً يقوي هذا الأصل الأول الذي هو إيش الأصل الأول؟ وجود الله ووحدانيته وكماله واستحقاقه للعبادة وحده، مما ينمي هذا اللي هو التفكر في آيات الله العيش الشرعية اللي هو التدبر في كتابه العزيز، يعني أول كانت التفكر في آيات الله العيش الكونية، الأول التفكر في آيات الله الكونية بالاستدلال بدليل الأثر المؤثر، في آيات الله الشرعية تدبر في كتاب الله يوصلك إلى هذه النتيجة أيضاً، ولذلك يجتمع يجتمع الكون المنظور مع الكتاب المسطور على نفس النتيجة، وهي أن الله هو الحق الحي القيوم الذي لا إله إلا هو، وهذا من صميم وأهم ما يمكن أن يدرس في العقيدة الإسلامية، وكيف يدل الكتاب المسطور أو كيف يدل الوحي القرآن على هذا الكلام أيضاً فيه طول أؤجله إلى الأصل الثاني اللي هو إيش؟ الأصل الثالث عفواً الهوى.
طيب احنا كده الوقت عندنا يعني تجاوز الحد، فان شاء الله لأنه الأصل الثاني الحديث فيه مثل مثل الأول، أقل شيء، أقل شيء مثل الأول، إن شاء الله اللقاء القادم في مادة العقيدة أتحدث فيه عن الأصل الثاني اللي هو فيما يتعلق بإثبات النبوة، وبعدين يتكامل عندنا الأصل الأول مع الأصل الثاني بعدين مع الأصل الثالث لتزداد أدلة الإيمان واليقين، وسنعرف أنه لاحظ حتى الأصل الأول نحن قلنا مو في نوع من الأدلة لو أنه ما أكثر من نوع اللي هو التفكر في آيات الله الكونية وفي آيات الله الشرعية تجتمع مع بعضها، وبعدين هذه السيرة عندك رقم واحد، طب تحت تحت التفكر في آيات الله الكونية كم دليل يوجد؟ كم دليل أنه تفكر في آيات الله الكونية كم دليل يوجد في كم دليل جزئي هذا القانون كم دليل يوجد فيه تفكر في آيات الله الكونية؟ لا متناهي، 60 ألف إلى آخره، يعني كلما وجود كل مخلوق بحد ذاته يعتبر دليل، الاتقان الذي داخل كل مخلوق يعتبر دليل، النباتات والتامل وَأَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَات شَّتَّى، سيد، والى آخره، الله ذكر النباتات كثيراً، ليس ذلك وكيف هذه الفواكه وألوانها وأنواعها وبعدين سبحان الله كيف هي متناسبة مع الإنسان؟ النبات إنسان موجود على نفس الأرض، سبحان الله، يخرج الإنسان ها يخرج يجد النباتات مناسبة لجسمه ويحتاج لها، وهذا يكمل عنده كذا وهذا يكمل عنده كذا، طيب إذاً الذي خلق الإنسان هو الذي خلق، ثم يجد مخلوقات أخرى ما لها دخل بالبشر، كائنات حية حيوانات شيء منها مسخر تسخير عجيباً للإنسان حتى أنه لو ألغي لتعطلت حياته البشرية، أنت تتكلم عن قرون الماضي قبل اكتشاف لأن بعض الناس ترميه تتكلم عن امور الإيمان يحسب أنه هو العايش الوحيد في كوكب الأرض، البشرية عاشت يعني قرون الله أعلم كمقدرها قبلك، عاشوا على الأِصنة وعلى الجمال وعلى الحمير، طيب هذه من سخرها؟ من خلقها؟ سبحان الله.
الله، إنسان وجد هذه الكائنات، وبعدين يتغذى على لحوم الأغنام والأبقار والجمال، وتجد أنه هذه اللحوم مناسب للإنسان لاحتياجاته ولكذا والآخره، وهذا مسخر لهذا وهذا مسخر لهذا وهذا مسخر لهذا. طبعا إذا وسعت النظر أكثر ستجد أن الأرض نفسها في زاوية ميلها وفي درجة بعدها عن الشمس وفي طبيعة مسارها أنها متقنة.
ثم أكثر يعرفك علامات على من تعرفت إليه بقلبك وبعقلك أو بعقلك في الاعتبار الأساسي أنت كنت تفكر تقول سبحان الله، سبحان الله، يأتي القرآن ليشرح لك ويقول لك الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ، اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ، هذه ما تعرفها أنت بالعقل صح ولا لا، يأتي الدليل الشرعي ليبين لك من هذا الخالق سبحانه وبحمده وما صفاته إلى آخره.
نسأل الله العلي العظيم السميع العليم الرحيم الودود الشكور الحليم الذي لا إله إلا هو أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، وأن يجعلنا من أتباعه، وأن يجمعنا به، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسوله محمد.
الشيخ أحمد السيد