تسجيل الدخول

الحقيبة الشرعية | العقيدة 04 | مقدمات منهجية 4

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد ملء السماوات ومن الأرض ومن ما بينهما ومن ما شئت من شيء بعد. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، مستعين بالله ونستهدي به ونتوكل عليه، ونسأله من الخير كله، ونسأله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد.

ثم أما بعد، مستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع من مجالس مادة العقيدة ضمن الحقيبة الشرعية، ولازمنا في هذا المجلس ضمن العنوان الأول في مادة العقيدة العنوان العام الذي هو مقدمات منهجية عن العقيدة.

في الدرس الماضي تحدثت عن مميزات عقيدة الإسلام، فكانت الميزة الأولى هي أن العقيدة الإسلامية أو أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمتلك البراهين القطعية الشمولية على صحة أصوله، وأنه ما من دين أو مذهب آخر إلا وعلى أصوله من المطاعم والاشكالات ما لا جواب عنه إلا الإسلام.

ولذلك في قضية أننا مسلمون ليس لمجرد أننا ولدنا مسلمين، وإنما نحن مسلمون لأن ديننا دين صحيح مَبْرَهَنٌ في ساحة الدلائل والحجج والبراهين، لا يوجد دين آخر قادر على منازلة هذا الدين العظيم.

ولذلك قال ابن حزم رحمه الله: وقد تهزم العساكر الكبار، ولكن حجة الحق لا تهزم، أو كما قال رحمه الله تعالى في عبارة نحو هذا تعليقا على قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.

ما طبيعة الإظهار وما نوع الإظهار؟ إظهار هذا الدين الذي هو دين الإسلام على الدين كله على كل الأديان الأخرى، ما نوع هذا الإظهار وطبيعته؟ في الأصل الإظهار نوعان: الإظهار نوعان، إظهار مادي بالقوة والسنان، وإظهار معنوي بالحجة والبرهان.

جيد، يقول ابن حزم الإظهار الأول قد يتخلف أحيانا قد يحصل فيه إشكال، أما الإظهار الثاني فلا يمكن أن تهزم حجة من هو أهل لها.

طيب نحن في مادة العقيدة، نحن لا نتحدث عن الإسلام وعقيدة الإسلام على أنها رأي من الآراء الموجودة في الساحه، أنا أتحدث على أنها خيار من الخيارات الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى، بل نتحدث عنها لنقول: لا يوجد طريق موصل إلى الله إلا الإسلام، لا يوجد طريق موصل إلى الله سبحانه وتعالى إلا الإسلام.

ونحن اليوم في زمن فيه دعوات مناقضة أو مناهضة لهذه الفكرة، وهي دعوات تقول إن هناك أديان أخرى أو هناك أديان أخرى يمكن أن توصل إلى الله سبحانه وتعالى إلى النجاة في الآخرة، دعوة إيش؟ دعوة الإبراهيمية.

وحتى النصرانيه هي يعني يمكن أن توصل إلى الله سبحانه وتعالى، وفي الحقيقه وعند قياس الحجج والبراهين والأدلة نجد أنه لا طريق يوصل إلى الله سبحانه وتعالى إلا الإسلام.

ولذلك يجب على المسلم وهو يعتقد هذا الدين ويفهم حججه وبراهينه وأصوله ومرتكزاته أن ينطلق من هذا المعنى.

طيب، هذا المعنى، هذا المعنى اللي هو أنه لا طريق يوصل إلى الله إلا الإسلام لا يدفع المسلم للغرور وإنما يدفعه للرحمة، يعني يرحم الخلق، وأعظم صورة من صور الرحمة هي إيش؟ الحرص على هدايتهم، الحرص على هدايتهم وعلى تبليغهم هذا الدين العظيم.

عموما هذا إن شاء الله سياتي لاحقا، لكن الآن نكمل، إذا الميزة الأولى من مميزات العقيدة الإسلامية هي إيش؟ امتلاك البراهين، الميزة الأولى: امتلاك البراهين القطعية على صحة المعتقد الإسلامي، على صحة دين الإسلام، على صحة أصول الإسلام الكبرى، وعليكم السلام ورحمة الله، ثم إثبات صدق النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته وأنه مرسل من عند الله، ثم إثبات أن هذا القرآن هو كلام الله عز وجل.

هذه المقدمات الأساسية في أصول الإسلام ثم بعد ذلك تاتي الأركان وما إلى ذلك جيد، فالإسلام يمتلك البراهين التفصيلية القوية الواضحة على كل أصل من أصوله واضح.

تكلمنا في المحاضرة السابقة عن إيش؟ عن أول أصل، وهو عن الله سبحانه وتعالى، وتحدثنا كيف إيش الأدلة التي يمتلكها الإسلام في الاستدلال على وجود الله وكماله وعظمته وحدانيته، وتكلمنا عن بابين أساسيين، باب إيش؟ باب التفكر في مخلوقات الله أو في آيات الله الكونية، وباب التدبر في آيات الله الشرعية.

قلنا التفكر في مخلوقات الله أو في آيات الله الكونية الاستدلال بها على وجود الله وعظمته وكماله يكون عبر قانون دلالة الأثر على المؤثر، دلالة الأثر على المؤثر، وتكلمنا عن هذه القضية بما يعني لا حاجة بعده إلى الاعاده، فممكن من لم يحضر مشاهدة المادة.

اليوم نتحدث عن الأصل الثاني الذي هو ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم.

نحن سناتي بعدين في أركان الإيمان، لأنه تعرفون أركان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، ففي ذلك الموضع سناتي للإيمان بالرسل، سنتحدث، لكن الآن هذه مقدمات فقط، ما دخلنا في أركان الإيمان.

احنا مقدمات الآن تحت أي عنوان عشان بس ما نضيع، مقدمات تحت أي عنوان الآن؟ هذا تحت أي عنوان؟ امتلاك الإسلام للبراهين المثبته لصحة أصوله.

طبعا تحدثت على أهمية هذا المبحث في العقيدة، قلت إنه احنا اليوم عندنا الساحة فيها شبهات وفيها تشكيك للمسلمين، فيجب أن يكون هذا المبحث إيش؟ من ضمن مواد من موضوعات العقيدة، من أهم الموضوعات.

طيب إذا الأصل الثاني ضمن العنوان الأول، الذي هو من مميزات الإسلام: امتلاك الأدلة والبراهين على صحة أصول عقيدته.

الأمر الثاني، اللي هو إيش؟ الأمر الثاني التفصيلي الكلام على إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الباب باب إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم باب شريف، باب شريف وباب عزيز وباب عظيم، وهو ليس باب معرفيا محضا، وإنما هو باب اعتقادي عظيم يجب على المسلم أن يؤمن قطعا بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خاتم الانبياء والمرسلين يعني بعده، وقد أرسله الله سبحانه وتعالى للناس جميعا، وأنزل عليه القرآن وحيا من عنده عن طريق جبريل عليه السلام.

هذه كلها معتقدات أساسية في الإسلام، وكما قلت هي ليست معتقدات صحيحة لمجرد أننا نشأنا عليها، وإنما هي معتقدات صحيحة لأنها مبرهنة.

شوفوا شباب معليش، خلينا أخذ أقول لكم قديش هذه البراهين قوية المتعلقة بإثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، في القرن الماضي لو تتذكرون في جرعة وعي الجيل الصاعد تكلمنا عن المستشرقين، وهؤلاء المستشرقون أخذوا كل ما يتعلق بالإسلام وعصروها عصرا، ولم يبقوا مكانا يمكن أن يوجهوا إليه سهما من سهام التشكيك إلا أطلقوا إليه سهما، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم تكلموا عنه وشككوا في نبوته وإلى آخره.

فلذلك لا تتخيل في بالكم شبهة ولا تشكيك يمكن أن يصدر عن الناس تجاه النبي صلى الله عليه وسلم إلا صدق، خلاص، قد طلعوه وألفوا في كتب، ومع ذلك ومع ذلك هذه الهجمات استخرجت بواعث الغيرة، يعني الحماسة لدى علماء المسلمين، فقارعوا الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان، فتكسرت نصال الشبهات على صخرة البرهان المثبتة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم.

صارت الأسهم تصطدم بهذه الصخرة المتينة، نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كتب فيها العلماء كتبا وألفوا فيها مؤلفات، لا تستطيع إذا قرأتها إلا أن تقول بكل ذرات جسدك: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله.

والأدلة التي استدل بها على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أدلة كثيرة، ليست دليلا ولا اثنين ولا بابا ولا بابين من أنواع الأدلة.

فمن جملة الأدلة التي أو من جملة الأبواب التي استدل بها على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم باب إثبات صدقه في ذاته، وتنزهه عن الكذب، وتجرده عليه صلاة الله وسلامه من كل النوازع والأهواء التي تكتنف المدعين الكاذبين.

وسبب تركيزهم على هذا الدليل على هذا الدليل لأنهم يعتقدون أن النبوة هي باب استنتاج عقلي ولا باب خبري؟ يعني النبي هل هو النبي يأتي بأشياء نظريات فلسفية ولا النبي يأتي مخبرا؟ مخبرا.

والمخبر أما أن يكون صادقا وأما أن يكون كاذبا، والتمييز بين الصادق والكاذب كلما كان الخبر أكثر خطرا، أكثر خطرا، وأعظم شمولية لعامة الناس، سهلا تمييز الصادق من الكاذب.

يعني الآن إذا كان الخبر صغيرا صغيرا جدا، يعني واحد يخبر بأن هناك مثلا سيارة جديدة من نوع معين، هل هذا الخبر عظيم جدا يعني ولا خبر عادي؟ لكن لو أن مخبرا ادعى عن نفسه أنه يعني أنه عنده مثلا مئة براءة اختراع، وخمسة شهادات دكتوراه، وأنه ألف سبعمائة كتاب، جيد، وأنه يتحدث بعشر لغات في نفس الوقت، هنا الآن هذا من السهلة، صح ولا لا؟ لماذا؟ لأن الدعوة إيش؟ الدعوة كبيرة.

فكلما كبرت الدعوة وعظمت، سهل لتمييز الصادق من الكاذب فيها، بينما لو قال أنا متميز جدا في طبخ الدجاج والرز، هذا الذي ادعى أنه يتحدث بعشر لغات وألف سبعمائة كتاب وما أدري هذا هذه الدعوة لا تساوي شيئا أمام دعوة إيش؟ أمام دعوة أن جبريل عليه السلام ينزل من السماء فيلتقي بك ويخبرك بأمور من الوحي.

هذه الدعوة أعظم من أي دعوة أخرى، ولذلك طبعا وعلى مر التاريخ يوجد من ادعى هذه الدعوة وهو إيش؟ هو كاذب، ويوجد أنبياء صادقون، وفي هذه الأمة ادعى أناس النبوة كثر، ولم يشبه على ذوي التحقيق وذوي الحجاب الفرق بين الصادق وبين الكاذب من يدعي النبوة.

ولذلك بما أن النبوة هي خبر من الآخر، يخبر النبي يخبر النبي عن أمر حصل له وعن وحي نزل عليه، فهنا من المهم جدا تمييز أو العناية بأي باب؟ باب الصدق والكمال الأخلاقي والتجرد والأمانة، أليس كذلك؟

والنبي صلى الله عليه وسلم قد حاز في هذا الباب أعلى الدرجات، حتى أن خلاصات أربعين سنة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة تلخصت بكلمتين، وهذا الدليل دليل معتبر عند العقلاء.

ومما يدل على ذلك أن سيدا عظيما من سادات تلك المرحلة وملكا كبيرا من ملوكهم وهو هرقل، وهو عراقي، حين اخذ يتحقق من أبي سفيان عن حال هذا النبي، لأنه ما يعرفهرقل هل هو نبي صادق أم مدعي كاذب، وأبو سفيان عدو للنبي صلى الله عليه وسلم، وهرقل رجل من أهل الكتاب، عندهم موروث عن الأنبياء والمرسلين، يعرفون فيه هدي الأنبياء والمرسلين، ويمكن أن يلحق الشبه بشبهه والنظير بنظيره.

فأخذ يسال يسال أبا سفيان أسئلته مستكشفا أحوال ذلك الرجل، فكان يقول لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ فقال أبو سفيان: لا.

وسأله أسئلة ثم أقر بأنه نبي، وكان تعليقه على هذه الفقرة كما يلي، قال هرقل: قد كنت أعرفه أنه لم يكن ليترك الكذب على الناس ثم يكذب على الله، لم يكن يترك الكذب على الناس ثم يكذب على الله.

أربعون سنة لم يكذب على الناس، وشواهد كثيرة تثبت صدقه عليه الصلاة والسلام.

إذا حين يتحدث محمد بن عبد الله عليه صلاة الله وسلامه عن الأخبار التي يحدث بها فهو، وقد ثبت لنا أنه صادق أمين في أعلى درجات الصدق والأمانة، فإن قال قائل: ما الأدلة التفصيلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وكماله في هذا الباب وكمال أمانته؟ فالجواب: الأدلة لا تحصر، وهي كثيرة جدا، وقد جمعها العلماء واعتنوا بها، والى اليوم إلى اليوم يوجد بعض الغربيين الذين يسلمون يدخلون في الدين يستهويهم هذا الباب ويلفت انتباههم، وتجده يقول: والله أنا الذي لفت انتباهي في الإسلام هذا الموقف وهذا الموقف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم لما يدل على صدقه.

ومن الأشياء التي ذكروها ولفتت انتباههم كثيرا حادثة كسوف الشمس، وذلك أن الشمس كشفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الناس ماذا؟ كسفت الشمس لموت إبراهيم.

فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، إلى آخر الحديث.

فهذا الموقف واحد من مئات المواقف التي تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تجرده وعلى كمال أمانته.

وهذا الناس حين تكلموا عن طبعا هذا شرف شخص يعتبر كبير أنه حتى الشمس تكسف لموت ابن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يذهب النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة يتحدث، لا ليس الأمر كذلك، وإنما وإنما وأن هذا الآن واحد من الأمثلة.

والأمثلة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ومن الأمثلة أيضا تبليغه عليه صلاة الله وسلامه للآيات التي فيها العتاب الشديد عليه صلاة الله وسلامه، كما قالت عائشة في صحيح مسلم وفي البخاري: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتمه هذه الآية، وهي: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ.

ومن جملة ما نزل: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى إلى آخره، عفا الله عنك كلمات لهم إلى آخره من الآيات.

وهذا من شواهد صدقه عليه صلاة الله وسلامه، وإلى آخره من الأمثلة والمواقف والشواهد الكثيره التي تثبت كمال النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه وأمانته.

هذا كله ايش؟ ايش هذا؟ فقط أن النوع الأول من أنواع الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى لو قال قائل: هل دليلكم على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم هو أنه ثبت أنه صادق أمين؟ نقول: هذا واحد من أدلة فقط.

ختام هذا الدليل آتي بعبارة لابن أبي العز الحنفي، يمكن سمعتموها سابقا وهي عبارة شريفة لطيفة، قال: النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجهال.

طيب، النوع الثاني من أنواع الأدلة

المثبتة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم هي إعجاز القرآن الذي أتى به، إعجاز القرآن الذي أتى به صحيح. ما المقصود بإعجاز القرآن؟ المقصود بإعجاز القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى من عند الله بهذا الكتاب وتحدى فيه الناس أن يأتوا بمثله، أن يأتوا بمثله وجعل هذا فيصلاً بين كون هذا الكتاب حقاً أو باطلاً، وكانت الدواعي والهمم متوفرة لمعارضة هذا الكتاب وإثبات بطلانه، أليس كذلك؟ ليس كذلك. لماذا كانت متوفرة وموجودة؟ لقتل النبي صلى الله عليه وسلم قريش في سبيل ذلك، ثم يتحداهم بما هو أهون عليهم من الحرب وبما ليس فيه إراقة دم واحدة وبما يحسنونه. لم يأتهم بشيء بعيد عنهم، وإنما أتى لهم بباب يحسدونه، ألا وهو ايش؟ البيان.

فققال لهم كما قال سبحانه وتعالى -وانظر إلى هذه الآية وإلى وضوحها وإلى تمامها وإلى يعني جلائها- قال سبحانه وتعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ، أنتم الآن تعارض، تعارض النبي صلى الله عليه وسلم؛ تقول ساحر، تقول مجنون، تقول كذاب، إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا، فأيش؟ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّمَّن مِّثْلِهِ. تمام العدل! حتى ما قال يعني في بعض الآيات، بس هنا نزل إلى سورة، نزل بهم إلى سورة، وإلا فقد جاء قبل ذلك عشر سور، وجاء فَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّمَّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. شوف العجب في الآية التالية: فَإِن لَّفْتَعَلُوا، وأيش؟ وَلَن تَفْعَلُوا. تحدٍ مع التبكيت والتخزية وإخبار عن المستقبل، يعني هذا الدلالة فيه على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهات؛ الجهة الأولى أنه تحداهم فأعجزهم، الجهة الثانية أنه تحداهم ثم أخبر عن المستقبل أنهم لن يفعلوا فلم يفعلوا.

فأي دليل أعظم من هذا؟ وأي حجة أقوى من هذه؟ والعجيب أن هذا يا عمر قد تكرر في القرآن، يعني الله يكرر عليهم مرة بعد مرة، وفي أكثر من موضع من القرآن يعيد عليهم التحدي؛ ليس أنه مرة واحدة وهكذا، وإنما يعاد عليهم التحدي في كل مرة: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ، قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا، وَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ. وكذلك في سورة يونس يوجد آية، وهنا في سورة البقرة: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّمَّثْلِهِ، فَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ في سورة الطور. يتكرر، يتكرر هذا التحدي.

ثم نجد أن العرب قاطبة قد عجزت عن أن تأتي بمثل هذا القرآن ولم تنجح في هذا النزال ولا في هذا التحدي، وإنما فشلوا فيه فشلاً ذريعاً، فعلت حجة الإسلام وارتفعت أعلامه وثبتت صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به. طيب، هل هذا هو الدليل الوحيد؟ أيضاً مع قوة هذا الدليل ووضوحه وجلائه -لاحظوا الآن- هذا الدليل يقوي ايش؟ الدليل الأول، والدليل الأول، النوع الأول من الأدلة يقوي هذا الدليل، والنوع الثاني يقوي الدليل الأول. طيب، ومع ذلك ايش؟ ومع ذلك ايش؟ لا لا، ومع ذلك لم تنتهي الأدلة مع كون هذه الأدلة واضحة وقوية، طبعا في هذا الثاني فيها، خلينا في الأول.

الأول الذي هو كان في الكمال الأخلاقي، يوجد كتب اعتنت بهذا الجانب، وهي في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومناقبه الشمائل المحمدية، وحتى في صحيح البخاري في كتاب داخل صحيح البخاري عن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، والكتب التي في السيرة كلها داخلة تحت هذا، لأنه تجد فيها وإن كانت يعني قد تتضمن موضوعات كثيرة أخرى، إلا انك تجد فيها شيئاً من هذا المعنى.

أما الدليل النوع الثاني من الأدلة فمن ايش؟ من مين يعرف إن كتب في هذا النوع الثاني؟ والله العظيم. احسنت، كتاب النبأ العظيم محمد عبد الله الدراز من أفضل الكتب وأهمها في ذلك، وأيضاً دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني احسنت، وكتاب بيان إعجاز القرآن للخطابي، وكتاب إعجاز القرآن للباقلاني. المسلمون من قديم، جيد. لاحظ، احنا لسه ما نتكلم عن الإعجاز اللي يسمى الإعجاز العلمي والمكتشفات، هذا باب آخر؛ الحين نتكلم فقط عن الإعجاز اللي تم التحدي فيه العرب للناس أن يأتوا بمثل هذا القرآن.

طبعا كثير مفاصل اللغة العربية في هذا الموضوع، بحوث اللغة العربية أيضاً عناية في ذلك، صحيح. لكن الجميل كتب الإعجاز التي ذكرتها لكم فيها تفصيل جميل جداً جداً، يعني خاصة طبعا من أفضلها وأسهلها حق الدراز النبا العظيم، كتاب عظيم، كتاب شاعر له الجلود حقيقة تخشعر له الجلود من قوة الحق الذي فيه، قوة البرهان الذي فيه في تثبيت ما تؤمن به وهو نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، عجيب. وهذا يعني هذا يعني دراز اعتمد فيه على شيء يمكن أن نجعله نوعاً ثالثاً من الأدلة. كويس ولا المدرسة ولا عابد عمر؟ كيف حالك نسيتني؟

طيب، النوع الثالث، النوع الثالث من الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم هو طبيعة المرحلة -اذكرها بعدين نصوها- طبيعة المرحلة التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وطبيعة علوم العصر التي كانت موجودة، وقدرات النبي صلى الله عليه وسلم الشخصية من حيث كونه أمياً لا يقرا ولا يكتب، ثم النظر في محتويات هذا القرآن تبين لك أنه لم يكن لم يكن يمكن لأحد في تلك المرحلة أن يأتي بمثل هذا القرآن، ولا كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي به عليه صلاة الله وسلامه.

فصار هذا النوع مركباً من كم طرف؟ ثلاثة أطراف؛ الطرف الأول البيئة، القدرات، البيئة أنه النبي صلى الله عليه وسلم، الثالث محتويات القرآن. هذا مع بعضها الثلاثة إذا نظرت إليها ستدرك أنه ما في، ما في شيء ليس له مثيل، ولم تكن تلك الموضوعات متداولة في ذلك العصر، ولا النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرس عند أهل الكتاب ويعرف بعض علومهم.

وحتى -وركزوا في هذه، هذه داخلة ضمن النوع الثالث- حتى الموضوعات التي أتى بها القرآن وبلغها النبي صلى الله عليه وسلم مما عند أهل الكتاب، لم يتفق معهم في كل شيء فيها، بل اتفق معهم في أشياء وكانت اتفاقه معهم في تلك الأشياء دليلاً على نبوته لأنه لم يطلع عليها، وخالفهم في أشياء وكانت مخالفته إياهم أيضاً دليلاً على نبوته لأنه من أين، من أين له أن يخالفهم بهذا العلم والقوة واليقين؟ ثم بعد ذلك يتبين في بعض ما خالفهم فيه من أدلة أخرى صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء في القرآن.

حتى في بعض التفاصيل اللي تصير، مثل ايش؟ مثلاً. أحسنت، في سورة يوسف، نعم في سورة يوسف سبحان الله! لاحظ في القرآن لما ياتي ذكر موسى عليه السلام دائماً ايش يا ابراهيم؟ يذكر الملك ايش باسم ايش؟ فرعون، فرعون، فرعون، فرعون تكرر في القرآن فرعون فرعون. لكن لما تجي قصة يوسف مع أنه في مصر: وَقَالَ الْمَلِكُ، تمام، تعجب طب ماشي، تورات، الآن موجودة، تروح للتوراة تشوف قصة يوسف مفصلة في التوراه تفصيلاً أكثر من القرآن من حيث الحجم، جيد، ايش كانت، ايش مكتوب فيها عن الملك اللي هناك؟ فرعون، فرعون.

جيد، تروح للقرآن، إلا في القرن الماضي لما اكتشف حجر أبونا يسمى حجر رشيد، اللي هو فيه فكك في اللغة القديمة المصرية لأنه كان مكتوب فيها يعني حروف حروف، القارنة بينها استطاعوا أن يفك اللفظ، وكانت بوابة فتحت لهم تاريخاً قديماً في مصر، فوجدوا أن المرحلة تلك التي كان يعيش فيها يوسف عليه السلام هي مرحلة الملوك الهكسوس وليست مرحلة الفراعنة.

تفصيل دقيقة بسيطة ولا تنتبه لها أصلاً، لكن مخالفة القرآن -طبعا القرآن لم يخالفهم في أشياء هذه الدولة فقط، وإنما خالفهم في أمور عظيمة- يعني مثلاً من أهم الأمور التي خالف فيها النصارى أساس العقيدة: خالفهم في التثليث وقرعهم تقريعاً شديداً أن هذه القضية، وخالفهم فيما هو أوضح عند النصارى من هذه القضية، وهي قضية ايش؟ صلب، وَمَا قَتَلُوهُ. خلاصة الدين النصرانية كرمز والصليب في القرآن يأتي بكل وضوح.

حسب من الذي يستطيع أن يخالف أهل الكتاب أصلاً عند العرب يا شباب؟ عند العرب لو ترجعوا تقرأوا في التاريخ تعرفوا أن العرب كانوا يعتبروا أهل الكتاب هم العلماء، هم العرب معترفين بأنهم ليسوا مثل هؤلاء، هذول أهل الكتاب اللي عندهم العلم بالآمم السابقة والتاريخ وكذا، حتى يعني بعدين صار في تعاون بين الطرفين حتى على أساس أنهم يعني بيسقط النبي صلى الله عليه وسلم، فكان المشركون الوثنيون من قريش يرجعون إلى أهل الكتاب ويستعينون بعلومهم.

كان في أهل الكتاب وكان فيه العرب عامة، العرب عامة العرب لا علاقة لهم بهذه العلوم، وأهل الكتاب في هذه العلوم والكتاب، ما يسمى بالكتاب المقدس لم يكن يعني يعطى للناس ومتداول ويباع في المكتبات بحيث أنه في واحد مثقف يعني بيتثقف يروح ياخذ الكتاب المقدس ولا ولا التوراه ولا الإنجيل ويروح يقرا فيها ويتعرف على تلك العلوم، لا.

تخيلوا شباب، في نفس تلك المرحلة لا، وبعدين ايش اعتقادات العرب؟ الاستقسام بالأزلام، وأد البنات، والعزى، آلهة ينفعون ويضرون وما أدري ايش يعملون وهي أشجار وأصنام عند الكعبة ٣٦٠ صنماً. جيد، ثم يخرج من بينهم نبي كريم لم يعرف إلا بالصدق والأمانة والأخلاق ومن صميم النسب، شريف من أشرافهم، ولم يقل أنا ملككم وإنما قال إنما أدعوكم لعبادة الله الذي خلقكم وخلق السماوات والأرض، وهذا الكتاب الذي من عنده وإن كنتم في ريب من صحة هذا الكتاب وتظنون أنه من عندي، فدونكم الزمن هيا خذوا، اجمعوا، احشدوا، اجمعوا سادة العرب، شعراؤهم، اذهبوا إلى أنديتهم وأتوا بمثل هذا الكتاب؛ فإن استطعتم فهذا دليل على أن هذا القرآن من البشر لأنكم استطعتم أن تعارضوه، وإن لم تستطيعوا فمعنى أنه خارج عن قدرة البشر وأنه من عند الله.

ثم أرايتم أولئك أهل الكتاب؟ أتيتكم في هذا الكتاب بما ليس عندهم من العلم، ووافقتهم على بعض ما عندهم من العلم وصححت لهم بعض بعض ما انحرف مما كان عنده من العلم. ايش هذا؟ ايش هذا؟ شيء مدهش مهول! ولذلك طبعا شو احنا لسه ما تكلمنا عن درجة الفصاحه والبيان، وما تكلمنا عن أخبار يوم الآخر الموجودة، ولا تكلمنا عن لسه الأخبار المستقبلية التي ستحصل، ولا احنا بس بنتكلم عن أنه أتى بعلوم وبموضوعات متعلقة بأهل الكتاب توافقهم في شيء، تصحح لهم في شيء، تقرعهم وتبكتهم في أشياء. ما هذا؟ يعني أمر عظيم عجيب في غاية العظمة والجلال، مما يزيد المؤمن إيماناً بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم الوحيد.

هذا النوع الثالث من الأدلة. النوع الرابع وهو قريب منه، قريب منه: أن هذا القرآن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم نفسها فيها موافقة لما جاء من الأخبار والأنباء السابقة الموجودة عند أهل الكتاب، التي فيها خبر من الله بأن نبياً سيُبعث، وهذا النبي الذي يُبعث أو الذي بُعث عليه صلاة الله وسلامه جاءت صفته واسمه وأمته على نحو ما تم الأخبار عنه سابقاً.

وهذا الباب باب شريف اعتنى به علماء المسلمين، وجمع فيه ما يعرف بالعنوان العام اللي يسموه ايش في هذا الباب ايش؟ تعرف ايش اسمه؟ يسموها ايش؟ بشارات، بشارات الكتاب المقدس أو الكتب السابقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه حصلت مناظرة من المناظرات، آخراً نظرة يعني كبيرة بين بعض المتخصصين في هذا المجال وبين بعض النصارى القساوسة في هذه النقطة تحديدا.

وصار يعني جمعت الأدلة والشواهد، واستعمل الباحثون المسلمون في هذا الزمن القدرات اللغوية الجديدة، يعني صار في عندنا باحثين عندهم لغة عربية، لغة عبرية قوية، وصار عندنا عندهم اللغات القديمة عموماً، اللغات أي لغة متصله أو لها اتصال بالكتب المقدسة، يونانية على آخره.

من مجموع هذا خرجت لنا دراسات جمعت النصوص الواردة في الكتاب المقدس -ما يسمى بالكتاب المقدس الذي يجمع التوراه والإنجيل والعهد القديم وبعض الرسائل الأخرى- مع تحريفها، يعني الآن دعك مما أصلاً هو موجود من كان موجوداً وليس موجوداً الآن، وإنما ما هو مطبوع اليوم مما حُرِّف بقيت فيه بقايا، ليس بقية واحدة، بقايا تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا الآن باب كما قلت شريف، طبعا من الكتب التي فيه: في كتب، كتاب كتيب يسير صغير اسمه: هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ الدكتور منقذ السقار. هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ الدكتور منقذ السقار. في كتاب، كتاب مجلد كبير، يعني بشارات البشارات أو بشارات أهل الكتاب في النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك، همم كتب أخرى كثيرة، هذا الباب اعتنى به الباحثون المسلمون في هذا الزمن كثيراً.

أنا قلت مجموعة من النصوص منتخبة، نقلت مجموعة من النصوص المنتخبة في كتاب سابقات، نقلت يعني يمكن خمسة ستة نصوص من النصوص في أهل الكتاب: إبراهيم النبوءة، كتاب إبراهيم النبوءة لمن؟ سامي عامري. وهناك كتيب أيضاً لشخص لديه حتى تمكن في اللغة العبرية، اسمه فيصل الكامل، مؤلف كتاب كتيب اسمه: يجدونه مكتوباً عندهم، عنوان الكتاب عندهم.

جيد، لاحظ نحن نتكلم عن نفس الشخص -ركزوا شباب- نحن نتكلم عن نفس الشخص الذي ثبت كماله، صدقه، وأمانته، وتمام أخلاقه، وجهاده، وعن نفس الشخص الذي تحدى بهذا الكتاب العزيز تلك الأم الكبيرة أن يأتوا بمثله، وعن نفس الشخص الذي آتاهم من العلوم بما ليس بما لم يكن عندهم ولا عند آبائهم الأولين، وبنفس الشخص الذي جاء مطابقاً للبشارات السابقة. نحن نتكلم عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظروا كيف تتظافر الأدلة.

على ايش؟ لذلك لما نحن نقول إنه نحن لا نقول إن الإسلام هو الدين الحق لمجرد أننا ولدنا عليه، وإنما لأنه يمتلك هذه البراهين، يمتلك هذه البراهين.

طبعا شباب، أنا ما ذكرت إلا شيئا من أنواع الأدلة، إبراهيم ولا لا؟ لا يزال المجال واسعا. أذكر لكم نوعا خامسا نختم فيه، ولا خلاص؟

النوع الخامس من أنواع الأدلة التي تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم: الأخبار المستقبلية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى، وجاءت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تحقق وقوع كثير منها. وهذا التحقق لم يكن تحققا عاديا، لأن الوعد أصلا لم يكن وعدا عاديا. بعض الوعود تلك التي جاءت في كتاب الله جاءت وعود اشبه ما تكون ليس بالخبر فقط، وإنما بالخبر المتضمن للتحدي. يعني يخبر الله سبحانه وتعالى عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه سيحصل كذا. هذا الذي سيحصل ماله أي أشياء مرتبطه بالواقع الآن.

والإخبار ما يقول إنه يمكن يحصل، لعله يحصل. وليس فقط، وإنما بنحو سيحصل مع التحدي لمن يرفض هذا، مع التحدي. ومنه ما ذكرته لكم قبل قليل: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۝ فَإِن لَّفْتَعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا. شوف الخبر المستقبلي يعني أنهم... طيب، سؤال بالله يا شباب، سؤال!

الآن إيش التوقع لو أن شاعر من شعراء العرب أتى بشيء واستنفذ طاقته ليتحدى الناس كلهم في تلك المرحلة عن أن ياتوا بمثل قصيدته؟ التوقع موجود أصلا. المتوقع بناء على المعطيات الموجودة أنه مادام جاء وقال تحدى أحدا يأتي بمثل هذا الكتاب، ليس فقط أن هو لا، في سياق أصلا أناس، يعني شوف لو جعل الناس ما أحد منهم مهتم أصلا. لا، الناس هذا مجالهم، ثم الناس عندهم عداوة شديدة له صلى الله عليه وسلم، حتى تسفك دماؤهم في هذا السبيل. مو ناس، يعني القضية عندهم مصيرية، قضية إسقاط النبوة مصيرية. فياتيهم النبي صلى الله عليه وسلم ولسان الحال ما يحتاج، ما يحتاج سعادتكم يروحوا في الحروب، ليش ما يحتاج؟ أبدا ولا تكلفوا نفسكم شيء، هذا القرآن.

شوف الخبر المستقبلي المتضمن للتحدي المليء بالإعجاز. طيب، هل هذا هو الخبر الوحيد؟ الأخبار المستقبلية كثيرة تاتي وتقع، ويصدق فيها قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. هذه الأخبار ووقوع صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم... أعطنا محمد إذا كان، طيب.

مثال آخر. مثال آخر على الأخبار التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم إما في القرآن وفي السنة ووقعت، وفيها أسلوب والله عجيبة! والله عجيب! وهي آية في سورة النجم. يقول الله فيها: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُكَ مَا يَغِيظُ. قال طائفة المفسرين: السماء هنا ما عداه سقف البيت، والسبب اللي هو الحبل، وليقطع أن يقطع نفسه أي ليشنق نفسه وليمت قبل أن يرى تحقق هذا الوعد فيغتاب. من كان يظن أن لن ينصرك... شوف!

أقول لك يعني تقرأ القرآن تعرف أنه من عند الله. هذا كلام الله والذي بلغه محمد رسول الله، ما فيه. من الذي يستطيع أن يتحدى الناس بهذه الطريقة؟ من الذي يستطيع أن يخاطبه بهذا الخطاب؟ يعني ليس فقط أنه إن شاء الله العاقبة حميدة، إن شاء الله يعني لا. فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ... ولما، وحتى لما يأتي باعتراضاتهم هم المشركين، وأنه هتشوف يعني حتشوف يا محمد، يأتي الرد بروعة التحدي والوضوح: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. ريب المنون اللي هي حوادث الذهب يعني تعرف يعني زي زي الناس، هيجي يوم حيطيح يموت حيروح. أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ... أنتم بتقولوا؟ ممتاز، يلا أنا متربص معكم وننتظر.

طيب، دار الزمان دوراتها، إيش صار؟ دخل مكة فاتحا ويقول: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دارك كذا فهو ومن دخل... ثم يعفو عنهم، ثم يكسر الأصنام تلك التي توارثوها وعبدوها على مر السنين ويقول: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. إيش تبغى دليل أكثر من كذا عن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؟

من الأمثلة: إمبراطوريتان كبيرتان تتصارعان، الحرب بينهما سجال، فارس والروم. هذه تغلبه، كانت الغلبة عموما لفارس تلك المرحلة، قضية يعني بعيدة. يعني هاي هي قضية بعيدة، ثم يأتي القرآن بوضوح، ثم يأتي في الخبر الصحيح أنه لثقافة أبي بكر الصديق بهذا الوعد القراني يراهن المشركين على أن هذا الخبر سيقع: الم ۝ غُلِبَتِ الرُّومُ ۝ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ. هذا الآن خبر مستقبلي ولا خبر ماضي؟ خبر عن ماضي غلبت الروم في أدنى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ.

طيب، تخيلوا لو ما صارت في وظيفة سليم يعني؟ لو ما صارت الحرب، قرروا كذا أنهم يتسامحوا، إيش حيصير في الإسلام؟ في المعركة اللي قبله ينتصروا بالإسلام. طيب، لو تحاربوا والروم فازت على فارس ولكن مو في بضع سنين وإنما في بضعة عشر سنوات؟ يعرض الرسالة والدعوة لمراهنة يعني ما لها دخل، لأن الله هو الذي أخبرني عنك، والرسول عليه الصلاة والسلام ليس عليه إلا أن يبلغ، سيبلغ. ويقول: الم التي هي من عند الله وفيها لفت انتباه عجيب الم شيء جديد بالنسبة للعربية.

هذا الحين الدليل الوحيد عن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا مثال من النوع الكم؟ النوع الخامس من الأدلة، كان عندنا نوع أول، النوع الأول اللي هو صدقه وأمانته كم كم مثال فيه؟ ثم النوع الثاني، ثم النوع الثالث من أدلة، ثم النوع الرابع من أدلة. ولاحظ نحن نتكلم عن الأدلة التي تحتشد على محل واحد، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، على محل واحد، وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

الأخبار المستقبلية، احنا ذكرنا كم منها الآن؟ ثلاثة صح؟ وهناك الكثير. عندك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت الصحيح يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور كثيرة ستوقع في هذه الأمة ثم تقع في الحرف، منها... أحسنت.

لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الظعينة هذه المسافرة ستسافر، تقطع أطراف مساحات مسافات في الجزيرة العربية، ما تخاف إلا الله، الأمن. طيب، أنت عشان ما تتصور الآن، ما تتصور قديش هذا الكلام بعيد، قديش هذا كلام بعيد عن التصورات جيد، متى تتصور؟ لما تروح البخاري وتشوف عدي بن حاتم لما سمع هذا الحديث، لأن هذا الحديث رواه ليس فقط خباب أو سميعه وخباب فقط، وإنما حتى عدي. كانت لبسة أحسنت، ثلاث شغلات وعده فيهن وعدده النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبر فيها، واحدة منها أنه هذا الأمن الذي سيحصل، حتى إن المرأة المسافر تسافر ولا تخاف أحدا، ما في نصوص قطع طرق.

أنت عشان تتصور، أنت الحين القضية سهلة، عدي بن حاتم وهو يسمع هذا الكلام، النبي صلى الله عليه وسلم يقول، وأنا أقول في نفسي أين دعاطي؟ طيب، هو قبيلته، لأنه النص هذا اللي في عدي بن حاتم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المنطق الشمالية من الجزيرة العربية، أنه تفسير الظعينة من الحيرة، الحيرة هذه في العراق، إلى... لا، ليست إلى صنعاء، منطقة أخرى نسيت الآن، وهي داخل الجزيرة العربية، فهي منطقة قريبة من منطقة، طيب في الطريق. هو ابن حاتم الطائي جيد، وهو يعرف أنه كان في قبيلتهم فرسان شغلتهم إيش؟ وهذا أصلا في الجزيرة العربية هذه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ستثيره الظعينة من كذا إلى كذا، يقول: أنا أقول في نفسي أين دعاطي؟ ولكنها كان يعلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم صادق.

ثم يقول له أعجب منها، وهو أنكم ستفتتحون كنوز كسرى، أو ستاخذون كنوز كسرى. عشان تعرف قد إيش القضية كانت غير متخيله، عدي بن حاتم سأل سؤالا عجيبا! سؤال عجيب! قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، كسرى بن هرمز؟ ما يكون كسرى ثانية يعني مثلا واحد في تشابه أسماء في كسرى مثلا، تكون نأخذ كنوز... الفكرة أن نحن في الجزيرة العربية قبائل متفرقة وكذا، كيف؟ قال عدي بن حاتم هاه، فلقد عشت حتى رأيت الظعينة تسافر من كذا إلى كذا لا تخاف إلا الله، وحتى كنوز كسرى قد أخذها المسلمون! وإن طالت بكم حياة لتروننا الثالثة، اللي هي إيش؟ اللي هي لا في ظن المال حتى ما يقبله أحد، يعني ترى أنه ما يفيضها بعضهم.

أيضا اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الخوارج، وهذا من أصح الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر أنه يخرج قوم يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز ترقيهم، يمرقون من الدين كما ينقض السهم من الرمية، يخرجون على حين فرقة من المسلمين. يخرجون على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق. علي رضي الله تعالى عنه وعدم الأدلة التي استدل بها العلماء على أن علي رضي الله تعالى هو كان، هو هو الذي كان معه الحق في تلك الفتنة، جيد. تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق.

ثم بعدها بقليل يحدث حدث آخر، طبعا صار القتال وصارت القضية، وفي خبر سابق في علي بن أبي طالب يقول: ابحث عن... ثم النبي صلى الله عليه وسلم وصف أحد القتلى مشوه الخلقه، ذكر النبي، اخذ علي بن أبي طالب يبحث فيه بين القتلى إلى أن وجده، ثم قال: أشهد أن محمد رسول الله، أو نحوها، يعني ذكر ذكر، ثم قال: هو أصلا قال: لأن أخره من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، وذكر هذا الحديث، طبعا هذا الحديث مروي من كما قال الإمام أحمد، صح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه، في 10 10 طرق مختلفة عن الصحابة في ثبوت هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم تجد أيضا خبرا آخر يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن بن علي قال: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين. وياتي الزمن ويدور، أصلا أنت لما تقول الحسن وقت النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره، طيب ماذا لو مات الحسن في الطريق؟ ماذا لو لم يبلغ إلى تلك المرحلة؟ طيب متى سيتفرق المسلمون؟ النبي، هل ياتي في بالك أنه سيصلح به بين طائفتين من المسلمين؟ ما هذا؟ تدور عجلة الزمان ويفترق المسلمون، ثم يتنازل الحسن رضي الله تعالى عنه ويكون تنازله سببا في وحدة كلمة المسلمين، وسمي سمي ذلك العام بعام الجماعة: لعل الله لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين إلى آخره من الأخبار في أخبار ما تحققت إلا بعد أزمنة طويلة، مثلا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تحفظونه وجميع الحديث جبريل المشهور لما قال: ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ولكن في أشياء حدثت مؤخرا حتى ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.

وهكذا الأخبار النبوية التي يصدق أو التي تصدق وياتي تصديقها في الواقع، وهذا ليس هو الدليل الوحيد ولا الباب الوحيد ولا النوع الأخير من الأدلة التي نستدل بها على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي باب فيه أمثلة كثيرة، وهو باب واحد من الأبواب، وإلا فعندنا أخبار الكتب السابقة وعندنا إعجاز القرآن وعندنا وعندنا وعندنا.

ما النتيجه من هذا كله؟ من النتيجة من هذا كله؟ النتيجة من هذا كله هي أن يكون لدى المسلم اليقين التام، اليقين الذي يجعل القلب نابضا متنفسا لهذه الحقيقة الكبرى العظمى، وهي أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الله قد بعثه خاتما للانبياء والمرسلين، وأنزل عليه هذا الكتاب العظيم. هذه الحقيقة ممكن تكون طيبة، احنا عارفين؟ لا، هذه حقيقة عظيمة جدا، وهذه الحقيقة ستسأل عنها في قبرك: من ربك؟ ما دينك؟

حين تقول وأنت مفروض عليك أن تقول في التشهد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فرق أن تقول أو أشهد أن محمدا عبده ورسوله وأنت تقولها من طرف لسانك، وبين أن تقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله تتذكر هذا الموضوعات التي اخذناها في الدرس التي تبين لك قطعية ويقينية نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فتشهد أنت شهادة، تعرف الشهادة؟ لاحظ أنت ما تقول فقط تقول محمد رسول الله، أنت إيش كل مرة تقول إيش تقول؟ أشهد! أنت لازم تتفكر في كلمة أشهد يا شباب، كلمة أشهد هذه ترى من أشرف الكريم، من أشرف ما تقوله في اليوم، بل من أشرف اشرف ما تقوله في عمرك، شهادة عظيمة كبيرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

إذا هذه الثمرة الأولى، اللي هي إيش؟ قوة اليقين بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، تعظيم هذا النبي الكريم وتوقيره والتأدب معه، لأنه أمر عظيم أن يكون رسول الله رسول الله، أمر عظيم يجب أن يتأدب الإنسان معه، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد وري التراب فلا تزال سنته حية، وميراثه حاضرا، وأمته شاهدة.

فمن مطلوب منك أن تحترم ميراثه، وأن توقر سنته، وأن ترعى وصاياه، هذا كله من تعليم قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الثمرة الثالثة، الثمرة الثالثة هي الإيمان التام بأنه لا طريقة، لا طريقة يوصل إلى الله إلا عبر رسوله. حين تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أنت هنا تعلم أن دورك أن تتبع هذا النبي، وأنت تعرف أن الفلاح كل الفلاح في تتبع خطواته، وفي أن تلزم غرزه عليه صلاة الله وسلامه، وأن هدايتك وشرفك بقدر ما تتبع خطوات هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

ومن هنا تعلم مقدار الحرمان العظيم الكبير الذي يقع فيه كثير من المسلمين في هجرانهم أو تقصيرهم في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، في معرفة أحواله وهديه في اليوم والليلة، وأحواله في السلم والحرب وفي المجتمع، في البيت وخارجه. ومن ثم نتيجة العلم يحصل قلة اتباع، وتمام الاتباع يأتي من الأمرين؛ شغل في العلم الشرعي، بعض الناس ينشغل في العلم الشرعي وينشغل بقال فلان وقال فلان حتى لو كانوا من علماء الأمة الكبار، لا شك علماء الأمة لهم ونستفيد منهم، نقلدهم فيما يسعوا فيه التقليد، لكن هذا لا يعني أبداً أن تضع الحواجز بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أصلاً دور العالم هو أن يقربك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد والعون والبركة، وأن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.