الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملء السماوات ومن الأرض وملا ما بينهما وملا ما شاء الله من شيء بعد. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. هذا المجلس رقم كم، خمسة، من مادة العقيدة الشرعية. وكنا ولا زلنا في المقدمات المنهجية لدراسة العقيدة، وتكلمنا في الدرسين السابقين عن مميزات عقيدة الإسلام.
والمميزة الأولى: امتلاكها للدلائل والبراهين الواضحة القطعية على صحتها. وأنه تفوق الإسلام على سائر الأديان وسائر ما يتبناه البشر من عقائد؛ هو واحد من الأشياء اللي تميزه هو قوة البراهين ووضوحها بحيث إن المؤمن حين يؤمن بالإسلام فإنه يؤمن به لا لمجرد كونه نشأ في بيئة مسلمة، وإنما يؤمن به لأن الحق الذي عليه هذا المسلم وبرهن له أدلته.
وذكرت في الدرسين السابقين مجموعة من الأدلة. اللقاء السابق كان عن أدلة ايش؟ النبوة، وقبلها عن أدلة وجود الله وكماله ووحدانيته سبحانه وبحمده. وكانت كلها يعني تعتبر مختصرة وليست مطولة بالرغم من أنها كانت يعني أكثر من ساعة تقريبا. المفترض أن احنا نتناول الدلائل على صحة القرآن الكريم، ولكن لن أطيل القول في هذا في هذا الركن، لأنه الحديث عن النبوة ودلائل النبوة هي في الحقيقة حديث عن صحة ما جاء به النبي، فإذا أثبتنا نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فبالطبع سنثبت ايش؟ أن القرآن هو من عند الله، لأنه إذا أثبتنا أن محمدا رسول الله، فمعناه أن الرسالة التي جاء بها وقال إنها من عند الله هذا شيء قطعي. ولذلك من الأمور المركزية العناية ببراهين النبوة، العناية ببراهين أي أحد في المستقبل سيشتغل في دعوة غير المسلمين، سيشتغل في نقاش ملحدين، سيشتغل في سيكون من اهتماماته التركيز التام على براهين النبوة، جيد.
ولذلك كما قلت يعني لن أتحدث عن هذا الباب، وأصلا أنا في براهين النبوة تكلمت عن إعجاز القرآن لو تتذكرون، ذكرت لكم كتب بيان إعجاز القرآن، وإعجاز القرآن ودلائل الإعجاز وما إلى ذلك. وذكرت لكم حتى شيء متعلق بالتحدي القراني وشيء متعلق بالأخبار المستقبلية في القرآن، لن أعيد الكلام في هذه القضية، سننتقل إلى عنوان جديد.
طيب، ننتقل إلى عنوان جديد، هذا العنوان هو ما ثمرة؟ ما ثمرة أن يؤمن الإنسان ببراهين الإسلام ويعلم قطعا أن هذا الدين دين له حجته وله دليله وله برهانه؟ ما الثمرة التي تنشا عن ذلك؟ اليوم ساحدثكم عن هذه الثمرة، وهي ثمرة، والحديث عنها مهم جدا جدا، فركز معي فيها.
أولا، الثمرة التي تنشا عن معرفة دلائل الإسلام وبراهين الإسلام هي اليقين، هي ايش؟ اليقين. واليقين هو كنز ثمين من اعظم الكنوز التي يمكن أن يحصلها الانسان في حياته، ولا يعرف جمال هذا الكنز وثمن هذا الكنز إلا من حرمه.
كثير يا جماعة احنا اليوم ترى يعني من مميزات هذا العصر الفكرية والمعرفية والثقافية، قضية الشك وقضية النسبية. ايش معنى النسبية؟ النسبية أنه لا يوجد حقائق مطلقة، لا يوجد حقائق مطلقة، يعني مثل حتى ما ذكرت بعض المواقف قبل قليل قبل أن نبدأ الدرس، أنه يعني هؤلاء عندهم هذا حرام وهؤلاء ليس عندهم هذا حرام، أو لا، عندهم كذا، الأمور نسبية، جيد. يعني ممكن انت تيجي تكلم واحد عن وجود الله سبحانه وتعالى، ولا عن عظمته، يقول له يعني هذا رايه، هذا رايك، أما هو يتحدث عن نفسه هو رايه أنه لا يوجد يعني إيمان أو دين أو أمور غيبية. فكرة النسبية هذه طبعا لها قصة ولها تاريخ ولها علاقة ببعض العلوم الطبيعية وانعكاس ذلك على الناحية الفلسفية، قصتها طويلة، تكلمت عنها ربما في سلسلة تاريخ الفكر الغربي، لكن اليقين كنز ثمين.
اليقين كنز ثمين، وهذا اليقين لا يتأتى إلا بالبراهين وبالأدلة. فإن تكون انت، أن تنشا في صباحك وفي مسائك وتمر عليك الأيام وأنت مستقر العقيدة تؤمن حقا أن الله هو الحق وهو الواحد وهو الذي يراك، وأنك تنام باسمه وتستيقظ باسمه وتصبح في ملكه وتمسي في ملكه؛ هذه الأشياء اللي احنا نعتبرها أساسات بسيطة وما يحتاج لتخصص علمي حتى تدركها، هذه محروم منها أعداد لا حصر لها من البشر.
ترى يا شباب، تخيل انك تفقد هذا اليقين وتعيش كده شعور أنه ليس هناك علاج، أو أنه ليس هناك جنة ولا هناك نار ولا هناك رسول ولا هناك مرجعيه القرآن ولا هناك سنة، تخيل كده واحد يعيش في هذه الحياة بهذه الطريقة! ما في ولا شيء ثابت، ولا شيء ثابت، انت كده خرجت عن كل ما هو ثابت وكل ما هو قطعي وكل ما هو يقيني، ودخلت في عالم النسبية وعالم العدمية. عالمية يعني ليش السرقة حرام؟ ليش السرقة غلط؟ مدام أني انا عايش في هذه الحياة وأقدر، طيب، أنت تضرب الناس، طيب ماشي، أنا أسرق من الأغنياء، عندهم مليار أسرق منه مئة ألف ما يضر، مثلا، جيد. طيب، ممكن، طيب، أنا عندي حيل معينة، أنا متاكد أنه ما حد يقدر، ايش اللي يخلي السرقة غلط؟ طيب هذا في اضرار بالضعفاء، طب مين قال لك أن الضعفاء اصلا لازم يكونوا موجودين في الحياة؟ ليش ما يكون البقاء للأقوى؟ ليش ما يكون البقاء للأقوى؟ فهمت الفكرة؟
فكرة انك أنت فجاه ينقشع عنك اليقين وتعيش في هذا العالم بلا مرجعية بلا إيمان بلا توحيد، أو بعكس ذلك تعيش في هذه الدنيا بأوهام يتعلق قلبك بغير الله، تعظم بقرا أو حجرا أو قبرا وتעتقد أن النفع والاعطاء والمنع والعصمة والإنقاذ من الأزمات هو عن طريق غير الله سبحانه وتعالى. لذلك يا شباب هذه أول ثمرة، اليقين. لمه، لمه شفتوا الأدلة اللي تكلمنا عنها في الدرس الماضي عن براهين النبوة وكل الأدلة الكثير التي تحقق اليقين التام والقطع بأن محمد رسول الله؟ الله على هذه النتيجة، الله على هذه النتيجة.
من اعظم النتائج، إذا الثمرة الأولى من ثمرات معرفة اصول الاعتقاد اصول عقيدة الإسلام هي اليقين، وهذه ثمرة عظيمة في كل زمن، وهي في هذا الزمن اعظم.
الثمرة الثانية، الثمرة الثانية من اعظم الثمرات التي تنتج عن الإيمان القطعي في صحة الإسلام هي العمل. التعلق بالله، احنا قلنا الثمرة إلى اليقين، صح؟ اليقين ينتج، يا عبد الرحمن، تقطع يقينا أن الجنة حق، ايش الثمرة؟ تعمل. أنت توقن يقين أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم، ايش النتيجة؟ تعمل. أنت توقن يقين أن الله قد أنزل هذا القرآن، وفي هذا القرآن: وَاتَّقُوا اللَّهَ، وفي هذا القرآن: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ، وفي هذا القرآن: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وفي هذا القرآن: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وفي هذا القرآن: وَآتُوا الزَّكَاةَ. فرق بين من يسمع هذه الأوامر وهو موقن يقين تاما بها وبين من يسمعها وهو ضعيف اليقين أو ضعيف الإيمان بها. إذا الثمرة الثانية الناتجة عن هذه الإيمان المبرهن وعن هذا اليقين هو ايش؟ العمل.
الثمرة الثالثة هي الدعوة إلى هذه العقيدة، إلى هذا الدين العظيم، لأنك حين تؤمن إيمانا تاما أن هذا هو الصواب وهذا هو الصراط المستقيم وهذا هو الطريق الحق الموصل إلى الله، هاه، فإن هذا يقودك إلى أن تشفق على الآخرين وترحم من لم يسلك هذا الصراط. فتنظر إلى بقية الناس الذين لم يدخلوا في هذا الإسلام في عين الرحمة والشفقة أنهم يستحقون أن يرحموا، وأعظم وسيلة للرحمة أن تأتي بهم إلى هذا الطريق. فمن ثمرات اليقين الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. شباب، ايش اللي يحرك الإنسان أنه واحد مثلا زي عبد الرحمن السميط رحمه الله تعالى يروح يعيش في أفريقيا أدري عشرين سنة أو أكثر وكم ويضحي ويدعو إلى الله، يدعو الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى؟ الإنسان يتحرك نفسه، هذا اليقين. الإنسان حين يكون موقنا فانه يكون إلى هذا الطريق داعيا.
أيضا من الثمرات السعادة. السعادة من ثمرات صحة المعتقد وثبات هذا المعتقد ووضوحه السعادة. السعادة أنك عرفت الحقائق الكبرى. ترجمة، والله مش سهل، ليس شيئا سهلا. انت الآن خذ لك واحد متفوق في حياته، واحد عايش في السويد ولا في النرويج ولا في أي مكان في العالم لا يعبد الله ولا يعترف بوجوده ولا أي شيء، وقل له الأسئله التالية: أنت الآن موجود في هذه الحياة، فين فين احنا رايحين؟ ليش أنت تكد كل هذا الكد تجمع فلوس، طيب بعدين، أنت ما عندك قناعة عن هذه الفلوس رح تروح، إذا أنت مت هل تخاف من الموت؟ هل أنت تعرف أن الموت هو عدمية؟ ما أحظ أن تؤمن أنت بهذا؟ يعني هذه الأسئلة الأساسية التي يمكن أن تسأل للناس الفاقدين للمعتقد ستبين لك قيمة السعادة في العقيدة والإيمان بها. الانتحار أن تتخيل أنت عندك أنه الحياة نظام معين ومحدد لازم تستيقظ كده وتخرج كذا وتكسب كذا وإلا فقد خسرت كل شيء، ممكن تفقد وظيفتك تحس انك فقد كل شيء في الكون، ممكن إيه، ممكن أنت مثلا مثلا يا جماعة تخيل واحد عايش وراسم حياته كلها على على السانتي كما يقال بعدين صار عليه حادث وانشل، كان ممكن يصبر؟
واحد ملحد لا يؤمن عايش حياته مشلول وكذا في موضوع القتل الرحيم، وفي سبحان الله في دولة نسيت ما هي ما فيها إعدام، ما فيها إعدام يعني الحكم الإعدام فيها ممنوع، ولكن صار في واحد مشلول طلب موضوع القتل الرحيم. يوصل إلى الله، هذه الابجديات الأولية تحقق لك من السعادة اللي انت ادركت قيمتها ما قد حرم منه ملايين البشر، ملايين البشر. فَبِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلِفْرَحُوا، بِذَلِكَ فَلِفْرَحُوا، يعني يا أسيد افرح بهذا القرآن، بفضل الله وبرحمته هذا القرآن افرح به فهو هادي، وإلا لولاه لكت كالأنعام. انت اخبرني بالله عن كيف كانت لتكون حياتك لولا أنك تعرف هذه الحقائق ولولا أنك تعرف الله، أن الله سبحانه وتعالى هذا قلبك بالله، كيف اسكت كانت ستكون حياتك من القيمة؟ تعيش الإنسان آمال تصبح صغيرة ويسيرة، أما حين تؤمن بهذه العقيده فإنك تعيش وأنت لا ترضى مهما كامل انجازاته في الدنيوية، لا تعتبر لا تعتبر هذه الإنجازات هي أعلى ما يمكن تحقيقه، وإنما تعتبرها مراحل معينة، وأن الإنجاز الحقيقي هو دخول الجنة ورضوان الله سبحانه وتعالى. وأن الخسائر التي يمكن أن تخسرها في الدنيا ليست هي كل شيء، وأن الخسران الحقيقي هو: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وفي المقابل: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ. وبالتالي تحدث لك مصائب نعم تتأتلم، لكن تقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم إن لي احتسب هذا عندك. والله لو تعرفوا قيمة هذه الكلمة وقيمة العبودية وقيمة السعادة بينك وبين انسان لا يعرف شيء اسمه الله ولا يؤمن بقضائه ولا بقدره ولا بجنة ولا بنار. تخيل انسان ينظلم، يظلم في هذه الحياة جدا ثم هو لا يؤمن أن هناك يوم، أن هناك يوم يوم يأخذ فيه حقه.
إذا من ثمرات اليقين بهذه العقيده وامتلاك دلائلها وبراهينها ايش؟ سعادة. السعادة صورتها الأساسية، صورتها الأساسية في الرضا بقضاء الله وقدره. وهذا الرضا لا يكون إلا بيقين، شباب، لا يرضى بقضاء الله وقدره إلا الموقن. شوف سهلة، احنا نقول الحمد لله، ايش نسوي يعني؟ الحمد لله، راضين، الحمد لله خليها على ربك. هذا كلام يقال، جيد، بس في فرق بين هذا وبين واحد يقول وهو موقن بكل حرف من هذه الكلمة: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
هذه العقيدة الإسلامية، طبعا أنا هنا في البناء العقدي ذكرت عنوان: ما الفائدة المترتبة على وجود العقيدة الصحيحة الثابتة؟ أولا: سعادة العبودية لله. خليني أقرأ عليكم، لأنه في بعض كلام جيد أنه يقرأ.
إن أول شيء يبدا به في محاسن عقيدة الإسلامية أنها تجعل صاحبها يعيش سعادة العبودية لله تعالى، فإن أجمل شيء في هذا الوجود هو تذوق لذة التعبد لخالق كل شيء، وهذه اللذة لا تشبهها لذة أخرى أبدا، لا لذة المال ولا لذة الملك ولا لذة الشهوات عموما، ولذلك قال من قال من عباد المسلمين: ايش؟ لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدون عليه بالسيوف. يقصد ما هم فيه من لذة التعرف على الله والتعبد له. كما قال ابن القيم: فانه لا نعيم له، أي للإنسان، ولا لذة ولا ابتهاج ولا كمال إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره، كما أن والفرج والفرح والابتهاج بقربه والشوق إلى لقائه فهذه جنته العاجلة، كما أنه لا نعيم له في الآخرة ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنة الآجلة. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه يقول هذا كلام تقيم: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. وقال بعض العارفين: إنه لا يمر بالقلب أوقات اقول إن كان أهل الجنه في مثل هذا أنهم طيب.
هذه السعادة في الدرجات العليا في الدنيا لا يمكن أن تتحقق إلا بالعبودية لله سبحانه وتعالى المبنيه على يقين تام. والله يا شباب، أقوى الناس فعلا هم الموقنون المتوكلون على الله، أقوى الناس وينك، لا تتعجب من أحوال أقوام تحيط بهم التحديات والابتلاءات والشدائد والامراض والاسقام ولا يجدون على طريقهم كبيرة ناصر، ويعني تتعاورهم المشكلات والأزمات من كل اتجاه، فإن سالت أحدهم: أسألك بالله كيف حالك؟ يا رب لك الحمد، الحمد لله، راض بقضاء الله وقدره. قد تقول لبعضهم: أسأل الله أن يفرج همك عاجلا غير عاجل. ما تعرفش بعضهم يجاوب؟ بعضهم يجاوب بكلمة عجيبة، يقول: أحبه إليه. أحبه إليه، أحبه إليه.
إن كان أحبُّه إلى الله أن يفرج عني هذا الهم عاجلاً، فهذا أحبُّ إليه، إن كان يُحبُّ إليّ أن يفرج عني عاجلاً، فهذا أحب إليه، إن كان الأحَبُّ إليه ألا يفرج عني هذا البلاء، وأن يجعله، طبعا هذا لا يمنع إنسان من أن يدعو بس أنا أتكلم بس من زاوية معينة، وهي زاوية كيف أن الإنسان أحياناً من السعادة والرضا بالله تهون عليه المصائب. ولذلك يا شباب اسمعوا هذا الدليل بذرات أجسامكم، اسمعوني جيداً، هذا الدليل اسمعوه بذرات أجسامكم في الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء لله قال: واسألك من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. شوف من اليقين به مصائب الدنيا، ليش؟ لأنه كلما كان بالله أوثق، وكان حسن الظن به متوكل عليه ومؤمن به ولقائه، يهون عليه، تهون عليه مصائب الدنيا.
وتعرف أن الله سبحانه وتعالى لم يمنع مصائب الدنيا عن أحب الناس إليه، آتوني بمن تعرفون من أحب الناس إلى الله من أنبياء الله سبحانه وتعالى، عدد لكم المصائب التي أُصيب بها والابتلاءات التي ابتلي بها، حتى إن وسخ الناقة المشيمة التي تخرج مع الولد من داخل البطن من داخل الرحم وهي مُلقاة في النفايات يُؤتى بها برائحتها بعَفَنِها بوسخها، فتوضع على ظهر أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وهو ساجد عند البيت وأنت حضرتك الكريمة لا تريد أن تسمع كلمة مؤذية في سبيل الله، كلمة مؤذية في سبيل الله ما تبغى تسمع، خلاص مستقبلك انتهى، نفسيتك تغيرت وحياتك انتهت.
يوضع عليه سلا الجزور ولا يرفع رأسه حتى تأتي فاطمة رضي الله عنها وتحمل عنه هذا، فيرفع رأسه ويقول: اللهم عليك فلان وفلان وفلان وفلان الذين كانوا طبعا، تخيلوا الكعبة، محمد صلى الله عليه وسلم ساجد عند الكعبة، يؤتون بهذه الأوساخ يضعون عليه هذه المشهد وهو ساجد وعليه هذا وهم حوله، يكون على محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تأتي فاطمة الجارية الصغيرة فتُزيل هذا الأذى، فيقوم النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: اللهم عليك بفلان، اللهم آمين، وخافوا. قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيت الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر، كلهم بدر. ثم أتى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم على شفير القليب وشفير البئر وقال لهم، نادى باسمائهم واحداً واحداً: يا عم أمية، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة، يا فلان، يا فلان، ماذا قال لهم؟ هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ هل وجدتم ما وعد ربكم؟ فقالوا: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا روح فيها، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. قال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ في هذا يقول حسان بن ثابت: فغادرنا أبا جهل سريعاً وعتبة قد تركنا بالجبوب وشيبة قد تركنا في رجال ذوي حسب إذا نسبوا حسيباً، يخاطبهم رسول الله لما قذفناها كباكباً في القليب، ألم تجدوا كلامي كان حقاً؟ وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا، ولو نطقوا قالوا: صدقت وكنت رأيي.
المصيبة الشاهد، ما هو الشاهد؟ أن السعادة التي تتحقق للإنسان بيقينه بلقاء الله، بمراقبة الله، بثواب الله، سعادة لا توزن بثمن، وهذه لا تكون للانسان بمجرد ويقول أنا مسلم، وإنما بيقينه التام بالأصول الكبرى هذه الإسلام. تفضلي، إيش اللي يصبرك تفقد أشياء ثمينة؟ إيش اللي يصبرك؟ لن تصبر إلا إذا كانت علاقتك بالله علاقة متينة، وتعلم أن الله يراك، وأنه هو الذي قدر عليك هذا، وأنه يأجرك ويصيبك على ما يصيبك. هذه من ثمرات العقيدة الإسلامية إذا كانت بيقين عند الإنسان.
تحت السعادة في الكتاب ذكرتها عنوان مستقلة، يعني أول شيء سعادة العبودية لله، ثانياً الصبر على مصائب الدنيا وكوارثها ومصائبها، وبعد ذلك ثالثاً معرفة النفس والخالق والغاية، أي أن يعرف نفسه، أن يعرف الإنسان من هو ومن خالقه ولماذا هو موجود وإلى أين المصير. لاحظوا هذا الآن الثلاثة كلها التي ذكرتها في الكتاب كله ذكرتها في فيما مضى في قضية السعادة وفي قضية اليقين أيضاً.
الأثر الرابع المذكور: ضبط الأخلاق، ما يستطيع أن يضبطها بدون إيش؟ بدون مبادئ عقدية واضحة وثابته يؤمن الإنسان بها. شباب، كله هذا، كله هذا الكلام، كل هذه الدروس، هذا الدرس والذي قبله والذي قبله هو عن ميزة واحدة من ميزات العقيدة الإسلامية وهي إيش؟ امتلاك البراهين والحجج الواضحة والقطعية والثابتة على صحة هذا المظهر. إيش في ميزات أخرى أيضاً ذكرت في الكتاب؟ ميزات، لاحظ الآن هذا ميزة فقط، ووضوح العقيدة وموافقتها للعقل والفطرة، هذا أيضاً هذه ممكن تراجع في الكتاب عمرها سهل، لكن بهذا بهذا أكون قد أتيت على المقدمة، هي كم هذه المقدمة رقم كم؟ إيش كانت المقدمة الأولى عن تعريف علم العقيدة صح، أسماء علم العقيدة والمقدمة الثانية كانت عن مصادر علم العقيدة.
تذكروني بالمقدمات: واحد أسماء علم العقيدة، مصادر، اليوم ثمرات، ممتاز، هذه أربع مقدمات أخذناها في خمسة مجالس، خمسة مجالس أو خمسة دروس، أربع مقدمات جيد، طيب، لسه باقي المقدمة لازم ناخذها في اللقاء القادم بإذن الله تعالى وبعدين نبدأ في المضامين العقدية يعني يمكن فيها لقاء أو حتى كمان لقائين، لكن هذه المقدمات مهمة ومنهجية ومُعينة بإذن الله تعالى.
ايوه بس هذه المقدمة إن شاء الله راح تكون مفيدة لأنه احنا الآن تكلمنا عن العقيدة من حيث أصل الإسلام صح؟ بعدين هندخل لا، هندخل في العقيدة في داخل البناء الإسلامي، اللي هي اللي هي نفس الشيء إيش مميزات عقيدة أهل السنة؟ جيد، واش ثمرات أو يعني نشوف نذكر بس أهم شيء نتكلم عن أنه كما أنه في أشياء وثمرات ومميزات واضحة بالنسبة لعقيدة الإسلام فيما يقابله من الأديان، فكذلك هناك بنسبة أقل طبعا مميزات وثمرات تميز عقيدة أهل السنة عن غيرها، فإن شاء الله نتعرض لها بإذن الله تعالى ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والقبول وأن يعيننا وإياكم. اليوم الدرس قصير بالنسبة للدروس الماضية، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والبركة، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد