الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا سبحانه وتعالى ويرضى. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله ونستفتح المجلس العاشر من مجالس المادة؛ مادة العقيدة من الحقيبة الشرعية. وهذه المادة -طبعا- متسلسلة ومترابطة، ومهم جدا في المواد المتسلسلة والمترابطة لمن يذهب إلى لبنات متقدمة أن يراجع اللبنات التي قبلها.
وبالمناسبه يا شباب -إخواني الكرام وأخواتي الكريمات- يعني فائدة في البناء العلمي؛ الفائدة التي تحصل للإنسان من البناء العلمي من البناء الشرعي للبناء العلمي عموما جزء منها يكون بحضور الدرس، وجزء آخر كبير منها يكون بعد حضور الدرس. مع أن الإنسان قد يفكر أن البناء العلمي يعني أن حضور الدرس هو البناء أو قراءة الكتاب هي البناء، بينما حقيقة ما بعد الدرس وما بعد القراءة ركن أساسي في البناء.
الجهد الذاتي الذي تقوم به في مراجعة العلم من أهم ما يثبت العلم، وهذه الفائدة ليست فائدة جانبية تكميلية، هذه من صميم البناء. ولذلك ممكن احنا ما شاء الله عندنا الآن الحضور في الغرفة كثير والشباب حاضرون هنا، وربما بعد ذلك في المشاهدة من يشاهد نفس هذه المادة ويحضر نفس هذه المادة سيخرج بفوائد، نفس الحاضرين سيخرجون بمستوى متفاوت لاختلاف الأفهام. ربما يكون مؤثر، يكون مؤثر ولو قليلا، لكن من أهم معايير التفاوت وأسباب التفاوت بين الذين يحضرون نفس البناء هو ما مقدار اهتمامهم بالمادة التي درسوها بعد الدرس؟
وفرق كبير بين من يراجع ما يأخذ من العلم وبين من لا يراجع، ولو كان ذكيا ولو كان نبيا ولو كان حاد الذكاء، فرق كبير جدا بين الاثنين. ولذلك أوصيكم جميعا بالمراجعة. المراجعة يا جماعة، هناك من كرر بعض الكتب الكبيرة عشرات المرات! عشرات المرات! وهذا على مر التاريخ، هناك من بل أكثر أحيانا مئات، يعني المزني تلميذ الشافعي كرر كتاب الرسالة مئات المرات، كتاب الرسالة للشافعي، وهناك من كرر صحيح البخاري عشرات المرات، وهكذا في بقية العلوم وبقية الأبواب. ولذلك لا تقل: أنا فهمت المادة، فهمت الكتاب، فهمت الدرس، وإنما مهم جدا أن تنظر لما بعده من المراجعة والضبط والإتقان.
جيد. طيب، الآن نحن في اللقاء العاشر من مادة العقيدة، وفي اللقائين السابقين تحدثنا عن الإيمان بالله. كان اللقاء الأول عن العلم بالله سبحانه وتعالى وكيف يحصل هذا العلم، وكان اللقاء الثاني عن الأسماء والصفات وكيف نتعامل معها وقضية الإيمان بها وما إلى ذلك. اليوم ننتقل إلى بقية أركان الإيمان؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
هذه الأركان يجمعها وصف أنها أركان إيش؟ الإيمان، ويمكن أن نعنونها بأنها أركان الإيمان بالغيب، أليس كذلك؟ هذه كلها إيمان، تدخل ضمن وصف الإيمان بالغيب. طبعا ليست هي الوحيدة، ولكن هذه الأركان الكبرى.
شباب، ديننا مبني بناء أساسيا على الإيمان بالغيب. ديننا مبني بناء أساسيا على الإيمان بالغيب، وهذا الإيمان بالغيب بمقدار قوته في القلب ينتج عن ذلك المطلوب الثاني الأساسي من المؤمن الذي هو ايش؟ العمل الصالح. دائما الله سبحانه وتعالى يقرن بينهما، فيقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. آمنوا وعملوا الصالحات، كم في القرآن: آمنوا وعملوا الصالحات؟ كثير، صح؟ آمن، لاحظ دائما آمنوا وعملوا الصالحات، آمنوا و آمنوا بماذا؟ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. جيد، وعملوا الصالحات، عملوا الصالحات تترتب على آمنوا، بمقدار قوة آمنوا يكون العمل الصالح.
قد يقول قائل حين أقرأ في التاريخ وفي قصص الأنبياء والمرسلين وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة أصحاب الأنبياء والمرسلين: أتعجب من مقدار الثبات على الدين والتضحية والصبر. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالمنشار على مفرق رأس أحدهم، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمم السابقة، بالمنشار فيوضع على مفرق رأسه ولا يرده ذلك، فيفرق باثنتين، يشق باثنتين، لا يرده ذلك عن دينه. وتقرا قصة أصحاب الرسل من أمثال السحرة، سحرة فرعون: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْلِ، وهم يقولون: لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ. حين تقرا مثل هذه المواقف والاشياء، تقول: كيف يأتي هذا الصبر والثبات والقوة والتضحية والبذل؟ إنما هو فرع عن الإيمان بالغيب.
هو فرع عن الإيمان بالغيب، ولاجل ذلك أكرر ما ذكرته في هذه السلسله مرارا؛ مادة العقيدة ليست نصوصا تحفظ وأقوالا يجادل بها، ويظن الانسان أنه ضبط العقيدة وصار موحدا. مادة العقيدة هي إيمان راسخ في القلب، هذا الإيمان الراسخ في القلب يثمر العمل ويثمر التضحية والصبر والثبات.
ولاجل ذلك نحن نتحدث هنا عن أركان الإيمان، وفرق كبير -ايها الكرام- بين من يدرس العقيدة دراسة من يريد أن يحفظ؛ يعني ما هي عقيدة أهل السنه؟ يلا، أنا أريد أن أحفظ عقيدة أهل السنه، يحفظ النص ويروح للي بعده، ويظن أنه بذلك قد صار يعني متقنا للعقيدة. العقيدة حقيقة هي تطلب ثبات هذه المعتقدات في القلب، بأن تكون يقينية راسخه مستحضرة، ثم تثمر ما تقتضيه من العمل. واضح؟
طيب، الإيمان بالملائكه، تؤمن بالله وملائكته. أول شيء بس قبل ما ندخل في الإيمان بالملائكة، نؤكد مرة أخرى بما أننا نذكر إيمان بالغيب؛ هل الإيمان بالغيب في الإسلام إيمان مبرهن أو إيمان غير مبرهن؟ هل الإيمان بالغيب في الإسلام إيمان مبرهن أو غير مبرهن؟
هو إيمان مبرهن. هو إيمان مبرهن، يعني يوجد مقدمات وأدلة تثبت أن ما جاء في القرآن حق وأن هذا الرسول حق، وبالتالي الخبر الذي ياتينا عن الملائكة وعن الكتب وعن الرسل هو حق، لانه قد ثبت عندنا بالبراهين القطعية صدق المخبر بهذه الأخبار. واضح؟
يعني نحن حين نسلم مثلا الإيمان بالملائكة هل هو إيمان عقلي أم مبني على الخبر؟ مبني على الخبر. هل الخبر حين صدقنا به له براهين وادله تدل على صدق المخبر أدلة عقلية؟ نعم. إذا الإيمان بالغيب هو إيمان بأمر قد ثبت بالبرهان والدليل صحته، قد ثبتت صحته. واضح؟ فالايمان بالغيب هو إيمان بنصوص معينة قد ثبتت بالبراهين أن هذا المصدر الذي فيه هذه النصوص هو حق صدق ثابت يقينا. ونحن في هذه الدروس في العقيدة أخذنا -صح- في الدروس الأولى شيئا من الأدلة التي تدل على صحة القرآن وعلى صدق النبوة، أليس كذلك؟
طيب، الإيمان بالملائكة. الملائكة هم خلق من خلق الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى ملا هذا الكون بالمخلوقات، منها ما نعلمه ومنها ما لا نعلمه، كما قال سبحانه وتعالى: وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. ومنها ما نعلمه ونراه ومنها ما نعلمه ولا نراه، فمما نعلمه ولا نراه: الملائكة والجن وأمثال ذلك.
وكوننا نؤمن أن الله سبحانه وتعالى خلق كل هذه المخلوقات، هذا يعطيك تصورا عن الكون يختلف تماما عن تصور الملحد وتصور الذي لا يؤمن بهذه القضايا. فرق كبير بين إنسان يعيش في هذه الدنيا وهو يعلم أن هذا الكون مليء بالمخلوقات، ومليء بالمسبحين والممجدين لله سبحانه وتعالى والساجدين له، ويشعر أنه في الأرض ليس غريبا وهو يسجد لله ويقنت له، وإنما هذا الكون مليء بالساجدين! فرق كبير بين من يسير على هذه الأرض وعنده هذا المعتقد وبين من يسير هذه الأرض وهو لا يقرأ إلا الجمادات ومعانيها.
فأول شيء أن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الملائكة وهي من جملة المخلوقات التي لا ترى وإن كانت تعلم، ومن ثمره ذلك الإيمان بعظمه الله سبحانه وتعالى وجلاله وكبريائه. جيد.
طيب. الملائكة ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مخلوقون من نور، كما في صحيح الإمام مسلم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم التصريح بذلك؛ الملائكة مخلوقون من نور والشياطين مخلوقون من نار، وآدم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مما قد علمتم؛ يعني مما وصف الله في القرآن من طين.
من ايش اللي يدخل في الإيمان بالملائكة؟ لما نقول الإيمان بالملائكة ما الذي يدخل فيه؟
أولا، الإيمان بوجودهم. ثانيا، الإيمان باصلهم في الخلقة؛ اللي هو أنهم مخلوقين من نور. ثالثا، الإيمان بصفاتهم الخلقية، وهي هذه داخلة في الثانية ترى؛ اللي هي أنه أول شيء هم مخلوقون من نور، ثانيا لهم أجنحة، كما قال الله سبحانه وتعالى ايش؟ آيش الآية؟ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ. الأمر الثالث، الإيمان بوظائفهم.
الإيمان بوظائفهم. ووظائفهم التي بينها الله سبحانه وتعالى كثيرة جدا، منها على وجه السرعة والإجمال والاختصار؛ منها وظائفهم:
أولا، كتابة أعمال الخلق. أنت تتحدث في اليوم بالآلاف الكلمات، كلها مكتوبة، كلها مكتوبة! الله سبحانه وتعالى قال: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ. لا لا، قبل إيش؟ كِرَامًا كَاتِبِينَ. وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. هذا من وظائف الملائكة، هذا يجب الإيمان بذلك؛ أن الملائكة يكتبون ما نفعل.
لاحظوا، احنا دائما قلنا الإيمان الذي يقتضي العمل، الآن إيمان تؤمن، بقدر ثبات هذا المعتقد واستحضارك له بقدر ما يؤثر العمل نتيجة واضحة تماما بقدر همام. تخيل أنك تصبح كل يوم وأنت تستحضر تماما -يرحمك الله- تستحضر تماما أن الملائكة تكتب ما تفعل، يؤثر في عملك ولا ما يؤثر؟ يؤثر، أليس كذلك؟ هذا هذا الترابط بين الإيمان والعمل.
طيب، من وظائفهم الكتابة؛ كتابة أعمال الخلق. من وظائفهم: انزال الوحي على الأنبياء والرسل. مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ. وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. من الرسول الكريم هنا؟ جبريل، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ، وَمَا صَاحِبُكُم -اللي هو محمد صلى الله عليه وسلم- بِمَجْنُونٍ. فمن وظائف الملائكة إنزال الوحي.
ومن وظائف الملائكة: تثبيت المؤمنين ومؤازرتهم. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا. فثبت الذين آمنوا. وكذلك في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: اهجهم وجبريل معك. اهجهم وروح القدس معك، ها؟ اهجهم اللهم أيده بروح القدس، هذه روايات للحديث. هذا معناه أن الملائكة من أدواره حسان ثابت ليس نبيا، ومع ذلك مؤيد بروح القدس هنا في هذا العمل.
إذا الملائكة تثبت المؤمنين. هل هذا كان خاصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم أو ممتد إلى الآن؟ إلى الآن، إلى الآن الملائكة تثبت الذين آمنوا. وليس فقط التثبيت، وإنما حتى يعني خلينا نقول ما ورد عن ابن مسعود أن للملك لمة وللشيطان لمة. فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق.
طيب، الآن كم وظيفه ذكرنا؟ ثلاثة. ايش في وظائف أخرى للملائكة؟ أيوه، من وظائف الملائكة ومن أظهر وظائف الملائكة أنهم ايش؟ يسبحون بالليل والنهار لا يفترون. يسبحون بالليل والنهار لا يفترون، دائموا العبادة والتسبيح. ومن أظهر الأذكار التي وردت في كتاب الله أنهم يعني يسبح يعني يذكرونها اللي هي ايش؟ تسبيح بالحمد، تسبيح بحمد الله. ولذلك إذا قلت: سبحان الله وبحمده، تذكر أن الملائكة في نفس الوقت يقولون هذا اللفظ: سبحان الله وبحمده. الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ. وكذلك في الحديث: ما اصطفى الله لملائكته لما سئل عن ذكر أو يقال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر معين قال: حثا ما اصطفى الله يعني أي الذي اصطفى الله لملائكته؟ سبحان الله وبحمده.
فهذه من وظائف الملائكة. ومن وظائف الملائكة: الاستغفار للمؤمنين. الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا. وفي سورة الشورى ايش؟ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
ومن وظائف الملائكة وظائف متعلقة بالمخلوقات؛ كما هناك ملائكة موكلة بالسحاب ونحن ذلك، وكذلك بقبض الأرواح: قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ.
لاحظوا يا جماعة، لم تجمع وظائف الملائكة تجد أنك أنت كإنسان في هذا الكون ترى يعني قدراتك والمساحات التي تغطيها والأعمال التي تقوم بها ترى قليلة بالنسبة لي أعمال الملائكة. ملائكة يعني هم رسل الله وجنود الله سبحانه وتعالى يعملون كل هذه الأعمال، وفي ذات الوقت هم المسبحون القانتون الساجدون لله سبحانه وتعالى.
ما الذي يثمره؟ هذا عنوان الآن: ثمرات الإيمان بالملائكة وبصفاتهم وبوظائفهم. ثمرات الإيمان بالملائكة:
أولا، أولا: دوام التنبه للأعمال والألفاظ لأنها مسجلة مكتوبة. دوام التنبه، المؤمن دائما يتنبه الأعمال، وتعرفوا يعني الإيمان بالغيب هذا من اعظم ثمراته؛ من اعظم ثمرات الإيمان بالغيب يا محمد أن المؤمن لا يحتاج إلى رقابة بشرية، وإنما رقابته من داخل نفسه، لأنه يؤمن أن الله عليه شهيد وانه قد وكل من يراقبهم ومن يكتب عليه.
هذه الثمره الأولى. الثمرة الثانية: محبة الملائكة. المحبة يا جماعة لما تفتح قلب المؤمن؛ قلب المؤمن الفقيه العالم المستحضر -يرحمك الله- ستجد أن في قلبه من المحبة يعني خلنا نقول دائرة واسعة، ليست لمن هو متعلق فقط بالاشكال والصور والنماذج البشرية التي يراها أمامه، وإنما قلب المؤمن فيه دوائر واسعة من المحبة. وهذا -عبد الرحمن- لازم ننتبه له، لازم ننتبه له، يعني ترى لينبض قلبك بالحب دائما لملائكة الله سبحانه وتعالى، هاي ثمرة من ثمرات الإيمان بهم.
بالمناسبه ترى نحن في كل صلاة نسلم عليهم، فين؟ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. في الحديث في الحديث الصحيح النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فان أحدكم إذا قال
ذلك سلم على كل عبد صالح في السماء والارض. جمعتم متصورين مقدار الساعه التي في قلب المؤمن ومقدار القلة والانحصار في قلب الغافل او فضلا عاد عن الملحد؟ تخيل واحد ما يرى الا الاشكال التي امامه فقط محروم مسكين. تخيلوا انت تصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تستحضر الملائكه وانت تمشي تستحضر ان هناك من يكتب عليك اعمالك فتنشا عندك حالة من الرقابة لما تستحضر انهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون وانهم جند الله وانهم كذا وانهم كذا تحبهم ويزداد حبك.
يعني من سماه الله منهم من كان ينزل الوحي على موسى وعلى عيسى وعلى ابراهيم وعلى نوح وعلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو جبريل لما ورقة بن نوفل اول ما سمع الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم ايش قال الله اكبر هذا الناموس الذي انزل على موسى، فرقت فثمرت من ثمرات الايمان بالملائكه محبتهم محبتهم وهذه المحبه شعور جميل جدا جدا يكون في قلب المؤمن يعيش به ولو كان وحيدا ولو كان مستوحشا من الناس فانه يانس بمحبته لله ولملائكته وفي رسله وبعباده الصالحين هذه من الثمرات اللي هي ايش المحبة محبة الملائكة. طيب ايش برايكم من الثمرات ثمرات الايمان بالملائكة غير المراقبة وغير المحبة؟
الاطمئنان لوجودهم. شاركونا اذا في الزوم كمان، استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى جميل. طيب نفس المشاركة محمد الشعور بعظمة الله التفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى جميل. هم سبب في حفظ المؤمن طبعا لكن هو هو يعني لا شك انه خلينا نجيبها بالطريقة التالية اذا ازداد الايمان المؤمن ايمانا بالملائكة واستحضار لذلك فهذا في الحقيقة زيادة للايمان وزيادة الايمان يكون الانسان بسببها وليا من اولياء الله او قريبا من الله سبحانه وتعالى وبالتالي يهيئ الله له من يحفظه والى اخره طبعا من وظائف الملائكة هذه خلينا نزيدها ما ذكرناها من وظائف الملائكة الحفظ ايش الدليل على؟
نعم لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. في هنا مشاركة جميلة الفرح صحيح الفرح والاستبشار الفرح والاستبشار الفرح والاستبشار بان الملائكة يستغفرون للمؤمنين ويثبت الله بهم المؤمنين شعور جميل تفرح به تستبشر تستانس جميل طيب خلاص خلاص هذا الان يعني مجمل مجمل للثمرات باقي بس اختم بشيء متعلق بالملائكة وهو شيء جميل.
موعد منتظر موعد منتظر ينبغي يا حارث ان تمني نفسك به ليل نهار تنتظر هذا الموعد. في موعد جميل جدا جدا كلنا ننتظره يعني ننتظره نرجو ان نكون من اهله يعني والملائكة مرتبطة بهذا الموعد ارتباطا وثيقا وهذا الموعد فيه مراحل فيه مراحل المرحلة الأولى هي في ثلاثة ثلاثة مراحل هذا الموعد في ثلاثة مراحل. المرحلة الأولى عند الموت إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وايش وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من احب لقاء الله احب الله لقائه ثم قال ان المؤمن اذا حضر بشر برضوان الى حضر يعني عند الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء احب اليه مما امامه احب لقاء الله واحب الله لقائه.
هذه المرحلة الأولى. المرحلة الثانية يوم الفزع الاكبر يوم الفزع الاكبر يوم القيامة يوم التغابن يوم المهول اليوم الذي افزع قلوب المؤمنين فيه فيه موعد جميل قال الله سبحانه وتعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزَنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، والله الذي لا اله الا هو كما تسمعون صوتي الان ويتسلل الى اذانكم كما تسمعون صوتي الان سياتي ذلك اليوم وسنبعث مرة اخرى وسنسمع ان كتبنا الله من الفائزين قول الملائكة هذا يومكم هذا يومكم الذي كنتم توعدون هذا يومكم يا عز الذي كنتم تؤمنون به ايمانا مجردا ايمانا قلبيا بالغيب لم يكن مشاهدا سياتي يوم وسيكون مشاهدا وما اجمل الفرحة يا رضوان ما اجمل الفرحة حين يصبح هذا الوعد حقيقة ويتحقق.
ثم يكون الناس في ذلك اليوم في فزع كبير وتجد انك في الفزع تبحث عمن يطمئنك فتجد الملائكة تقول لك هذا يومكم الذي كنتم توعدون. هذه المرحلة الثانية في الوعد. المرحلة الثالثة متى في الجنة؟ قال سبحانه وتعالى وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، بما صبرتم صبرتم على ايش يا محمد؟ صبرتم على الاقدار المؤلمه المصائب فقدان الاحبه الامراض الشدائد الفقر ظلم الاعداء، سلام عليكم بما صبرتم عن معصية الله فخالفتم اهوائكم ودفعتموها دفعا وامسكتم انفسكم عن ان تقتحم مجالات المعاصي والذنوب صبرتم حبستم انفسكم عن الانفلات الى دوائر الذنوب والمعاصي، سلام عليكم بما صبرتم على طاعة الله بما صبرتم على قيام الليل وعلى صيام النهار بما صبرتم على المواظبة على الذكر وعلى قراءة القرآن وعلى البذل في سبيل الله وهو الى اخره سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبة الدار سلام عليكم بما صبرتم فنعمكم الدار عليكم السلام جزاك الله خير يا حسان حبيبي الله يحفظك.
اذا هذه ثلاثة مراحل لنا فيها باذن الله تعالى ان كتبنا الله من اهل الجنة لنا فيها موعد منتظر لنا فيها موعد منتظر. واذا كنت يا اسيد تنتظر اي شيء جميل في حياتك الحاضرة أو في المستقبل اذا كنت تنتظر اي ايا كان تخرج وظيفة اموال معينة زواج اي شيء تنتظره من الاشياء المستقبلية في حياتك فاعلم ان اي منتظر في هذه الحياة فهو ادنى بلا شك بمراحل بل بما لا يقاس ادنى من الوعد الاعظم والوعد الاكبر الذي ستلقى فيه الملائكة يوم الفزع الاكبر حين تقول لك هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
فاذا امنت بذلك جعلت ما تنتظره من الامور المستقبلية الدنيوية في حجم صغير فان فاتت لا تشعر انك خسرت كل شيء يا سعد صح؟ ما خسرت كل شيء تتالم ممكن تتعلم تحزن ممكن تحزن لكن ما خسرته كل شيء بل بقي المنتظر الاعظم والاكبر وهو تبشير الملائكة بان هذا هذا يومكم الذي كنتم توعدون وهذا طبعا هو مقدمة للنعيم الاعظم الذي هو رضوان الله والوجه الى وجهه سبحانه وتعالى فهناك الوعد هناك الانتظار طبعا واللقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم والورود عليه حوضه هناك اللقاء هناك الوعد هناك الانتظار.
فلا تكبر مساحة المنتظرات الدنيوية اكبر من حجمها سيدي ابراهيم وبهذه العزال نكون قد انتهينا من الحديث في هذا المجلس عن الامام بالملائكة وهو كما ترون ايمان يزيد الايمان ان شاء الله وبعث على العمل على المحبة وليس مجرد تقسيمات ومسائل يعني تحفظ وننتهي منها وانما هذه هي حقيقة ما ينبغي ان يكون من العقيدة.
نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من المبشرين عند موتهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللهم اجعلنا من المبشرين برضوانك وكرامتك واجعلنا من المبشرين يوم الفزع الاكبر بقول الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون اللهم صل على محمد وعلى ال محمد جزاكم الله خير.
الشيخ أحمد السيد