الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس ماده العقيدة، ويعني الإنسان يحب أن يكرر دائما أن ماده العقيدة وموضوع العقيدة هو موضوع من أعظم الموضوعات التي ينبغي أن لا تكون موضوعات جامدة وموضوعات نظرية بحتة، وإنما العقيدة في الإسلام هي مستقرات في القلب باعثة على العمل، دائما هكذا تجد أن العقيدة في الإسلام يعني الله سبحانه وتعالى مثلا لما يذكر قصة طالوت ويذكر الذين ثبتوا حين انزاح الناس وحين تردد الناس وحين تلكأ الناس، كيف لما جاوزه والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، من الذين قالوا: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ.
يعني ما الوصف الذي أبرزه الله فيهم بحيث ثبتوا؟ وصف الآن داخل تحت أي مادة؟ العقيدة. قال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ، يعني ليست القضية أنها كثرة معلومات أو شيء لا، وإنما لديهم يقين بلقاء الله سبحانه وتعالى، قال: الذين يظنون أنهم ملاقو الله، أي يوقنون بانهم ملاقو الله، لاحظ كيف أن يقينهم بلقاء الله المستقر في قلوبهم هو الذي أدى بهم إلى الثبات أمام العدو كثير العدد كثير العدد، فترجع القضية إلى التأكيد الدائم أن العقيدة لا ينبغي أن نتعامل معها على أنها أمور نظرية مستقرة في القلوب وفقط، وإنما هي أمور باعثة على العمل وهي محل للحساب عند الله سبحانه وتعالى.
فيعني بناء على ذلك الواحد في مادة العقيدة يحاول أن يركز على يعني أن تكون العقيدة حية باعثة محيية للإنسان الذي تستقر في قلبه، يعني اخذنا عشرة مجالس سابقة في مادة العقيدة وهذا المجلس الحادي عشر، وهو عن الإيمان بكتب الله ورسله، وكان المجلس السابق عن الإيمان بملائكة الله سبحانه وتعالى، والإيمان بالكتب والإيمان بالرسل فيه يعني خاصية جميلة في الإسلام وهو معنى عظيم جدا ينبغي يعني للإنسان المسلم أن يعيه هو أن يفقهه، الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل في الإسلام فيه تقريب وجمع في قلب المسلم بين أنبياء الله سبحانه وتعالى وبين الكتب التي أنزلها الله، بأن يفقه الإنسان أنها كلها تعود إلى مصدر واحد من حيث أن الله هو الذي أرسل الرسل وهو الذي أنزل الكتب، ويفهم ما اجتمع عليه الرسل وما اجتمعت عليه تلك الكتب، فما كان محل الاجتماع الكتب والرسل كان أعظم ما ينبغي أن يعظم؛ لأن منذ أن خلق الله البشرية إلى أن يبعث الله سبحانه وتعالى الخلق يوم القيامه إلى أن تقوم الساعة، فهناك دعوة واحدة في اصلها وأساسها، يجدد الله سبحانه وتعالى في كل أُمَّة نذيرا يبعث نذيرا ليعيد نفس الدعوة من حيث أصلها وأساسها، وإن كانت تختلف في كل شريعة أو في كل أُمَّة أو مع كل نبي في تفاصيلها وشريعتها، ولذلك هذه قضية في غاية الأهمية.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: الأنبياء أخوة لعلات، إيش؟ أيوه الإخوة لعلات اللي هم الإخوة إيش؟ نفس الأب والأمهات مختلفة، أخوة لأم، فلاحظ الأب واحد والأمهات مختلفات هذه الإخوة لعلات، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، فكل نبي الله سبحانه وتعالى يجعل معه شريعة بحكمة لا تتناسب مع بعثة هذا النبي مع ذلك الواقع مع ذلك الزمان، ولكن الكل يتفق على قضية واحدة، الكل يتفق على قضية واحدة وهي قضية عظمى وكبرى وعزيزة وجليلة، وهي قضية الاستسلام لله والانقياد له وحده وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة والبراءة من كل ما يخالف هذا الاستسلام والانقياد القلبي لله سبحانه وتعالى.
ولذلك يسمي الله كل الأديان بالإسلام ويسمي كل الطاعة التي تحدث مع كل الأنبياء بالإسلام، ولذلك قال: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ، وقال: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، شوف الإيمان بالكتب: وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا<b>ّ</b> ۖ وَإِن تَّوَلَّوْفَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وهو السميع العليم، صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ.
فهذه قضية مركزية في الإيمان بالكتب والرسل وهي تشعرك أنت أيها المسلم بأنك وإن كنت في آخر الأمم فأنت مرتبط بأول الأمم، وإن كنت قد أتيت في هذا الزمن البعيد عن زمن آدم عليه السلام إلا أنك على نفس النظام وعلى نفس الطريقة وفي نفس الأصل، وهذا الأصل الذي هو الإسلام والاستسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى هو المرجع الأكبر الذي تحاكم إليه الأديان، فمن حرف من الأديان يقوم بقدر ابتعاده من هذا الأصل.
طيب، الله سبحانه وتعالى يكرر هذا المعنى، معنى أن أن المطلوب هو الإيمان بهذه الكتب وأن من العقيدة الإيمان بمثل هذه الكتب، قال الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.
يبين الله الصورة الأخرى وهي صورة الذين يفرقون بين الله ورسله أو يفرقون بين الرسل، يمتدح الله الذين جمعوا ويذم الذين فرقوا فقالوا سبحانه وتعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، إيش؟ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ. طيب، إيش القضية الجامعة؟ وقالوا سمعنا وأطعنا، هي سمعنا وأطعنا هي هذه القضية الجامعة هي الاستسلام والاسلام والانقياد، بينما يذم الله الذين يفرقون فيقول ماذا؟ وِيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ مثلا وغيره، حتى في الكتب، لا مثلا حتى في سورة البقرة نفسها إيش؟ جميل، وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ، اللي بعدها: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا، السر في الإيمان بالكتب هو في المنزل أنه الذي أنزلها هو الله، ولذلك أمر الله نبيه أن يحاج اليهود فيقول لهم وإذا قيل لهم فيرشدهم إلى الإيمان بما أنزل الله ويبين أنهم جحدوا ومالوا عن هذا المبدأ الذي هو ما أنزل الله إلى قضية إيش؟ إلى قضية أنه من الذي أنزل إليه الكتاب؟ المخاطب من جهة الأمم فما كان مختصا بهم الذين هم اليهود فهو الذي يؤمنون به، وما كان غير مختص بهم وإنما نزل على سائر الأمم فإنهم لا يؤمنون به، فلذلك فرقوا فلم يؤمنوا بكل ما أنزل الله، ولذلك سورة البقرة يعني سورة البقرة أنت لما تشوف النصوص الواردة فيها لا تظن أنه سورة البقرة أمر عايدي أو سورة البقرة عظيمة جدا والمعنى المركزي في سورة البقرة المركزي ومن أعظم معاني سورة البقرة على الإطلاق معنى الإسلام والاستسلام والانقياد لله وحده، هذا معنى واضح في سورة البقرة ولذلك من بداية السورة ومتعلق بالإيمان بالكتب والرسل بشكل واضح: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وإيش؟ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ. هذه لاحظوا لا نفرق بين الرسل والذي ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
طيب، الثمرة العملية التي يخرج بها الإنسان من هذا هي عدة امور، الأمر الأول وجوب الإيمان بالكتب والرسل وأن هذا من أركان الدين والملة، لا يكفي أن تؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بل يجب أن تؤمن برسل الله ويجب أن تؤمن بكتب الله، لا يكفي أن تؤمن بالقرآن وحده، وأن هذا الإيمان يكون بقدر ما نزل في الشريعة في الوحي، فما نزل مجملا تؤمن به مجملًا وما نزل مفصلا تؤمن به مفصلاً، مثلا من الإيمان المجمل أن تؤمن أن الله أنزل على الأنبياء الكتب، هل تعرف ما الذي أنزل على صالح عليه السلام؟ ما نعرف لكن نؤمن صح، لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ كتاب هذا اسم يعني عام. طيب ما نزل مفصلا التوراة على موسى، ليس فقط تؤمن بانها التوراة وإنما تؤمن بالصفات التي ذكرها الله عن التوراة، وما أكثر ما ذكر الله الصفات عن التوراة، جيد، ثم كذلك تؤمن بأن هناك من حرف وبدل وأن اليهود كانوا يفعلون ويفعلون ها: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لِّهِم مَّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسَبُونَ.
إيش كنا نتكلم عن إيش؟ إيش أساس هذه الفكرة؟ الإيمان المجمل والإيمان المفصل، هذا أول واجب تجاه الإيمان بالكتب أن تؤمن بما أنزل الله من الكتب على وجه الإجمال فيما هو مجمل وعلى وجه التفصيل فيما هو مفصل. الأمر الثاني أن يكون هناك تعظيم للقضية المشتركة بين الرسل، هذه ثمرة عملية مهمة وخطيرة وعظيمة جدا أن يكون هناك تعظيم خاص للقضية المشتركة بين الرسل وهي قضية الإسلام والتوحيد والانقياد لله واسلام الوجه له سبحانه وبحمده وهذه هي القضية الكبرى التي خلق الله الخلق لاجلها، هي هي القضية التي خلقت السماوات الأرض لأجلها، الله خلق كل شيء لإسلام الوجه له، هذه القضية الكبرى وأنزل الكتب وأرسل الرسل لإسلام الوجه له سبحانه وبحمده، ولأجل ذلك على مستوى الثمرة العملي حين تسجد لله، حين تسجد لله مخلصا له في السجود مسلما له قلبك في سجودك مستسلما له منقادا، فاعلم انك تفعل ماذا؟ تفعل خلاصة ما خلقت لأجله وتفعل خلاصة ما أرسلت الرسل كلها لأجله، وتفعل خلاصة ما أنزلت الكتب كلها لأجله، وهو الإسلام والاستسلام والانقياد والذل لله وحده هذه خلاصة الرسالة، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ. حين تقول لا إله ثمار عملي حين تقول لا إله إلا الله فاعلم أنك إيش؟ أنك تحقق غاية ما بعثت الرسل كلها لأجلها، وليس فقط محمد صلى الله عليه وسلم اللي هو خاتم المرسلين وسيدهم، وإنما كل ما بعث الله من بعث الله من الرسل فإنما بعثوا لهذه الكلمة لا إله إلا الله، فاذا قلتها فاعلم انك تفعل غاية وخلاصة ما خلقت لأجله، وبطبيعة الحال تقولها محققا مسلما مستسلما قانتا، هذه يا جماعه ثمرة عظيمة جدا من باب الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل.
جيد، طيب، من الفوائد التي نخرج بها من هذا المعنى أيضا، معنى يعني أن الله سبحانه وتعالى انزل الكتب وأرسل الرسل، خلينا ناخذ في انزال الكتب تحديدا في معنى مهم جدا وهو ايش؟ وهو معنى أن البشر لا يستغنون عن النور الإلهي، ولا يمكن لهم أن يهتدوا بأنفسهم، وأن الرسل وهم الرسل اللي هم أكملوا الناس عقلا وأكملوا الناس نفوسا وهم المطهرون وهم المزكون وهم وهم أنهم وان كانوا بهذه المنزلة إلا أنهم لا يستطيعون أن يهدوا الناس بأنفسهم وإنما يحتاجون إلى كتاب ينزل من عند الله ونور ينزل من عنده، هذه قضية كبرى أيضا وهي تستفاد من قضية وعقيدة الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل، ولأجل ذلك تدرك أنت يا عمار وأنت في هذا الزمن واحد من أفراد أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، تدرك أن الرسل إذا كانوا وهم الرسل لا يستغنون عن النور الإلهي والوحي الذي ينزل ليرشدهم ويهديهم ثم يههدوا الناس به، فلتعلم أنك أنت ها أشد احتياجا لهذا النور فتهتدي بما تركه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما بلغه من القرآن ومن السنة وإلا فستضل، فالهداية محصورة محصورة في ايش؟ الهداية محصورة فيما أنزل الله من الكتب والوحي، محصورة ما في يعني لا يوجد مزاحم آخر ما فيه يعني قضية قضية واحدة فقط، الهداية مصدرها الأساسي أو مصدرها الأوحد من جهة الدليل هو الوحي فقط ما في ولا شيء آخر هذا الأساس، ومن جهة القدر لا الله سبحانه وتعالى يقدر في القلوب أشياء يبين لكن من جهة الدليل من جهة الحجة والبرهان، فالهداية إنما تكون بما أنزل الله سبحانه وتعالى.
وقد جعل الله في القلوب أدلة أو قابلية أو استعدادات تتلقى مثل هذه الدلائل الوحي بالاستعداد القدرة على الاهتداء بالانتفاع بالتفكر بالتامل جيد، وجعل في النفس فطرة، هذه الفطرة أيضا تعتبر يعني يستطيع الإنسان أن يعني يدرك بها حاجته إلى الله سبحانه وتعالى يدرك بها حاجته إلى الواحد الأحد سبحانه وتعالى، لكن لا يمكن أن تكون هناك هداية مفصلة إلا بالوحي هذا يستحيل لابد أن تكون بالوحي فقط، هذه من الثمرات التي يخرج بها الإنسان من ماذا؟ من مبدأ وعقيدة الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل.
من الثمرات التي يخرج الإنسان من خلالها أو بها من قضية الإيمان بالكتب والرسل، هي أهمية تعظيم رسل الله سبحانه وتعالى والاهtداء بهم، لانه ترى الاهتداء بالرسل الاهتداء بالرسل الحين الحين غير محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو هذه الأُمَّة يعني، لكن الاهتداء ببقية الرسل بالنسبة لنا نحن المسلمين أعلى من إمكان اهتدائنا بماذا؟ بكتب بالكتب بالكتب التي نزلت عليهم، إمكان اهتدائنا نحن المسلمين بالرسل غير النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من إمكانه بالكتب التي أنزلها الله عليهم لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قد فصل لنا من الأخبار عنهم وعن أحوالهم بالمصدر الصحيح المتصل في الصحة الذي هو القرآن ما لم يفصله لنا في ما يتعلق بكتبهم، المطلوب الإيمان بالكتب ولكن القضية هي أن الله قد قص لنا من الهدي التفصيلي للأنبياء، وبالتالي نحن مامورون باتباع الأنبياء عموما، جيد مامور باتباع الأنبياء، أما الكتب فنحن مامورون بالإيمان بها ونؤمن أن فيها ما هو
محفوظ من التحريف، ولكن نؤمن كذلك أن هناك من التحريف ما طال منها، وأنه لا نؤمن إلا بما ثبت لنا عن طريق الشريعة الإسلامية أو عن طريق الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عند الله سبحانه وتعالى.
وبالتالي، النبي صلى الله عليه وسلم يقص علينا أحياناً أنباء تتعلق بالكتب الأخرى، فنؤمن بما جاء عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بها.
وهناك مسألة أصولية معروفة في شرع من قبلنا: هل هو شرع لنا أم ليس شرعاً لنا؟ وهذه الأصولية معروفة.
والخلاصة والراجح في القضية هي أنه ما جاء عن طريق شرعنا، عن طريق كتاب الله أو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة مما هو يعني متعلق بأخبار الأمم السابقة، فهو يعتبر من شرعنا؛ لأن الله قصه علينا والنبي صلى الله عليه وسلم قصه علينا، ما لم يأتي شيء يدل على نسخه أو يعني تغيره، يعني مثل مما يعني قضية النسخ أو الاختلاف، مثلاً: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، بينما ورد في شيء مما شرع من قبلنا، اللي هو: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، ومن هذا الدليل أخذ العلماء أنه عموماً الخلاصه أنه من الأمور العملية والثمرات العملية أهمية الاهتداء بالرسل جميعاً فيما قص الله علينا من أخبارهم.
ومن أعظم ما يهتدى إليه أن يهتدي الإنسان لتعظيم أنبياء الله وللإقتداء بهديهم العملي، وقد قص الله علينا من قصصهم ومن شانهم الأمر العجيب والكثير والمفصل، حتى أن موسى عليه السلام قد ذكر في القرآن الكريم أكثر من مئة مرة، أكثر من مئة مرة قص الله علينا من أنبائه وأخباره الأمر العظيم، وقد كان وقد أمر الله بالاهتداء بهم فقال: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تدل على هذا المعنى.
طيب، الآن هذا كله فيما يتعلق بالكتب والرسل، يأتي التاج من هذه الكتب الذي هو القرآن الكريم الذي قال الله عنه بعد أن ذكر التوراة والإنجيل في كلام مفصل في سورة المائدة، ماذا قال عن القرآن؟ فيما يتصل بسياق كلامي الآن، هذا في الحجر: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمَهَيْمِنًا عَلَيْهِ.
لاحظ هذه الآية، هذه الآية تبين لك الكلام الذي ذكرته: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمَهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ.
هذا بعد أن جاء إيش؟ بعد أن جاء ذكر التوراة وذكر الإنجيل، والكلام التي كلام يعني الآيات التي قبلها فيها ذكر مفصل لقضايا متعلقة بالتوراة والإنجيل، ثم ختمت هذه الآيات أو جاء في نهايتها: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمَهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ.
وهذا يعني هذه نتيجة عملية عظيمة يخرج بها الإنسان، وهي نتيجة قلبية في الأساس اعتقادية، أن يؤمن الإنسان بعظمة هذا القرآن وأنه، كما قال، حتى بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم، سبحان الله! الحديث العجيب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الإمام البخاري في الصحيح لما قال: مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، وهذا ذكر في أكثر من حديث.
واللي هو قال: كمثل رجل مر على دار، طبعا حسنة وكاملة ولكن ناقصة فيها لبنة، فكانه قال: يعني ما أجمل هذه الدار لولا هذه اللبنة! قال: فأنا اللبنة، هذه اللي كمل بها الدار، كاملاً بها بنيان الرسل العظيم الذي منذ أن خلق الله البشرية ها، وكل رسول عبارة عن لبنة في هذا البناء الرباني العظيم.
ثم تاتي هذه ياتي هذا الختام بمحمد صلى الله عليه وسلم، لذلك الشعور بمنة الله علينا ونعمته علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبإنزال هذا القرآن هي من أولى الأولويات بالنسبة للإنسان المؤمن، وما أجمل وما أعظم وما أعز وما أجل أن يتذكر الإنسان هذه النعمة دائماً.
نتذكر هذه الإنسان الإنسان هذه النعمة دائماً بحيث أنه يجدد يجدد الشعور بقيمتها وبظمتها، وهي نعمة عظيمة، قال الله سبحانه وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا.
وإذا كنا قد قلنا الإيمان المفصل بما ذكر الله من الكتب، فمن أولى ما يدخل في ذلك الإيمان المفصل بالقرآن العزيز، والمفصل يعني مفصل بكل آية من آياته، وهو مفصل بما ذكره الله من أوصاف عن هذا القرآن، والله امتدح القرآن كثيراً في كتابه، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ەلَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
وقال سبحانه وتعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
وقال سبحانه وتعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ.
وكذلك في سورة الكهف: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا.
ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى، وكذلك لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.
أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون، إلى آخره من آيات.
فأن تؤمن بالكتب ثم تؤمن بالقران العزيز على أنه متصل بهذه الكتب وهو المهيمن عليها وهو يعني أعظم ما نزل من عند الله سبحانه وتعالى أن تعيد تعريف هذه الأشياء التي هي حقائق أساسية، تعيد تعريفها حين تقرا القرآن حين تتامل فيه يتفكر كلام الله كتابه، هذا الأمر العظيم، هذه المعجزة العظمى، هذه الرسالة الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله سبحانه وتعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ.
وسبحان الله لما تتامل في هذه الأمة، لا يوجد أمة من الأمم كما تعلمون، هذا هذا شاهد في الواقع يعني ما يحتاج كلام كثير يعني، لا يوجد أمة من الأمم مرتبطه بكتابها مثل ارتباط أمة الإسلام بالقران، هذا واضح لا شك فيه ولا ريب دليله الواقع.
وكان الله سبحانه وتعالى قد يعني جعل هذا يعني مرتبطاً بكون بكون هذه آخر حجة من الله على خلقه من حيث ما أنزل من الكتب، فجعل هذا الكتاب أولاً من حيث الحفظ محفوظاً بطريقة عجيبه بحيث أنه يعني ما في ما عندك مجال تخطئ في حرف، تو احنا قلنا: وأنزلنا عليك وأنزلنا اليك، خلاص أنت عندك القرآن العزيز المحفوظ، يحفظه ملايين الناس في صدورهم، وتلقوه يعني على مدى هذه القرون بأسانيد لا حصر لها من الاتصال.
وكذلك هو محفوظ من جهة كونه مكتوباً، وحفظه بالكتاب لا يقل أهمية عن حفظه بالتلقي القراءة، وكذلك حفظه بالقراءة لا يقل أو لحفظه بالقراءة لا يقل أهمية من حفظه بالكتاب.
وهذه قضية يعني فيها كلام مهم جداً لكن ليس هذا موضعهم، فالشاهد أن الإيمان بعظمه هذا القرآن هو من جملة الإيمان بأصول الإسلام الكبرى باصول العقيدة الكبرى، وكون هذا الكتاب قد أتى مصدقا لما بين يديه من الكتاب وقد أتى مهيمناً على هذه الكتب، والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو خاتم الأنبياء والمرسلين، هذه حقائق عظمى يعني من يوفق لاستشعار استشعار النعمة فيها يرزق حلاوة الإيمان، انه هي حلاوة الإيمان تاتي يعني كثيراً ما تاتي من الحقائق الكبرى، الحقائق الكبرى.
مما يزيد اليقين بهذا الكتاب العزيز وبهذا الرسول الكريم هو الاهتمام بقضية البراهين والدلائل التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وأقامها لمعرفة صدقه فيما أخبر من الكتاب ولمعرفة صدق رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه النبي المرسل المبعوث رحمة للعالمين.
وهذا باب من اشرف أبواب العلم، والله سبحانه وتعالى يحب أن يؤيد رسله بالبينات، يعني الله سبحانه وتعالى ما يرسل رسلاً إلا ويكونون مؤيدين بالبينات، ولذلك قال: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وهذه الغاية: ليقوم الناس بالقسط.
وهذا طبعا أيضا فيها تعليق في قضية لكن لا يسع لها المقام: ليقوم الناس بالقسط، لكن عموماً الله سبحانه وتعالى يحب أن يؤيد رسله بالبينات، وأقام الدلائل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأقام الدلائل على ربانية هذا الكتاب العزيز.
ولذلك يعني تجد أن القرآن دائماً يغلب من يعارضه ومن يشكك فيه، وإنما يتعلق بدلائل النبوة دائماً تقصم من ينكرها أو يجحدها، وهذا كما قلت باب من العلم الشريف يزداد شرفاً كلما ازداد الناس جحوداً، ففي الأزمنة التي يزداد فيها الإنكار ويزداد فيها الجحود تزداد فيها قيمة هذا الباب الذي هو قيمة دلائل أصول الإسلام والبراهين المثبتة لصحة الكتاب والبراهين المثبتة لصدق النبي صلى الله عليه وسلم.
وحقيقة مثل في مثل هذا الدرس المختصر أيضاً لا يسع المقام للدخول في الدلائل التفصيلية على أنه هذا الدرس مرتبط بكتاب البناء العقدي، وكتاب البناء العقدي ذكرت فيه شيئاً لا باس به من الدلائل على صحة على على صدق النبوة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وعملت فيها جدول حق التنوع والتكامل، وهو هذا هذا النوع من الأدلة أحبه كثيراً جداً، وهو أن يفقه الإنسان مجموع الأدلة التي جاءت في صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها كلما ازداد الإنسان بها إحاطة يزداد يقينه وإيمانه بهذا النبي الكريم، ولما يزداد يقينك وإيمانك بهذا النبي الكريم يختلف تعاملك، تعاملك يختلف تماماً مع القرآن ومع السنة، يختلف يعني أنت أنت الآن غير مكذب، أنت مصدق، ولكن أن تكون مصدقاً واليقين عالي هذا يختلف تماماً تماماً عمن لا يكون يقينه حاضراً.
دعوني أضرب لكم مثلاً: الذين تجاوزوا النهر كانوا يؤمنون، كانوا يظنون أنهم ملاقوا الله، حتى الذين قالوا إيش؟ لا طاقة لنا اليوم، صح ولا لا؟ طبعا على القول بأنه أنه بعض المفسرين قال: إنه في كلام، عموماً بس أنا القول بأنه الذين تجاوزوا النهر وقالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، هل هم يظنون أنهم ملاقوا الله أم لا يظنون أنهم ملاقوا الله؟ يظنون أنهم ملاقوا الله، صح ولا لا؟ وإلا لما وصفهم بإيش؟ بالذين امنوا، صح ولا لا؟ طيب الذين ثبتوا وقالوا: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، بماذا وصفهم الله؟ يظنون أنهم صح ولا لا؟ طب شو الفرق بينهم يا أسيل؟ درجة اليقين.
النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أهل الغرف في الجنة وسألوه: من هم؟ هل هي منازل الأنبياء فقط يعني؟ فقال: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ.
سؤال: الذين في المنزل السفلى أليسوا ممن آمن بالله وصدق المرسلين؟ صح ولا لا؟ وإلا لما دخلوا الجنة؟ أليس كذلك؟ ما الفرق؟ الفرق هو في مقدار اليقين والاستحضار والادراك وثبوت هذا اليقين.
ولذلك إيش اللي يميز الصديق لما يقول الصديق وتعرف الصديقون بعد الأنبياء؟ إيش اللي ميز الصديقين؟ لاحظ أن الله سبحانه وتعالى يذكر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، لاحظ طبعا هو الصديق صالح، وقد يكون الصديق شهيداً وقد لا يكون، لكن في صفة كذا بارزة يذكرها الله في الصديقين، حتى لما أثنى على الأنبياء بعض الأنبياء الأنبياء وصفهم بأنهم صدقون، فقال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً، وكذلك أثنى الله على مريم فقالوا أمه قال عن عيسى عليه السلام: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ.
طيب، ما الذي يميز هذا الصديق؟ أول شيء هو كمال التصديق، يعني في درجة في التصديق لا يكون المرء مسلما إلا بها، جيد؟ أنت تمسك أي مسلم تقول له: أنت هل تصدق بأن الله حق وأن الله موجود وأن الله وأن هذا القرآن حق؟ إذا قال: ما أصدق، ما هو مسلم، بس نقلق مصدق صح؟
فرق كبير بين هذا التصديق، وإن كان تصديقاً، وبين تصديق يجتمع فيها أمران: الأمر الأول: العلم، أن يكون تصديقاً مبنياً على علم بحقائق ما صدق به، ولذلك الصديقية من أهم مغذياتها العلم، والعلم ليس المقصود هنا بطبيعة الحال هو المعلومات النظرية، وإنما هو العلم الذي يمتدحه الله في القرآن، الذي هو العلم بالله وبلقائه وباليوم الآخر، العلم الباعث على الخشية، العلم الباعث على العمل، كذا إلى آخره.
والامر الثاني الذي هو الاستحضار، يعني الصديق يكون فيه قدر من الاستحضار بحيث كان اليقين عنده دائماً حي، يعني اليقين في قلبه دائماً حي، وهذه الحياة لليقين لا تكون إلا بدوام الاستحضار، وإن شئت فقل وإن شئت أن تقول فقل بعكس ذلك أن دوام الاستحضار هو نتيجة لتمام التصديق الناتج عن تمام العلم.
واضح الفكرة؟ فنظر لعظمة هذا التصديق فانه لا يزال يبث في معنى المصدق أو في نفس المصدق ايش؟ قضية الاستحضار.
فهناك تلازم بين الأمرين، عموماً إيش اللي أتى لنا لكل هذا الكلام؟ الحديث عن الدلائل والبينات والبراهين، وأنه فرق بين من يكون عنده العلم الحقيقي بصحه هذا الدين وعظمته وجلاله وعظمه هذا القرآن، وبين من لا يكون عنده ذلك.
وإياك أن تظن أو أن يخطر في بالك أن طريق هذا اليقين وهذا التصديق هو الشك، فإن هذا من الوهم الذي يظنه البعض الذين يقولون إن الشك هو الموصل إلى اليقين أو أن اليقين التام لا يكون إلا عن طريق الشك، فهذا.
والله من الوهم. وإنما اليقين ليس بالضرورة طبعا هو، طبعا هل يمكن أن يكون الإنسان يمر بشك ثم يزداد يقينه حين يقف على الدلائل، ويزداد يقينه لأنه مر بظلمة الشك ويعرف يعني سواتها ثم يرى أنوار اليقين؟ طبعا ممكن. لكن أين المصيبة؟ المصيبة أن يققال إنه لكي يزداد يقينك فلابد أن تشك، هذا وهم لا شك فيه ولا ريب.
ونقضوا على جهة التفصيل في مقام آخر، وسبق يعني نقد شيء من ذلك في بعض محاضرة نظرية المعرفة القديمة. على أي حال، الإيمان بعظمة هذا الكتاب وبصحته وبجلاله يكون بوسائل كثيرة ومتعددة، ليس منحصرة في قضية نوع معين من البراهين.
إذا أنت أصلاً مسلم وتؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ليس عندك شك في هذا الكتاب، فاقترابك من القرآن وتفكرك فيه وما يتصل به يزيدك يقيناً وإيماناً. وكلما ازداد الإنسان علما بهذا الكتاب ازداد يقينا به بلا شك، كلما ازداد علما به. وكذلك من الأشياء التي تزيد الإنسان يقينا بالكتاب وبالرسول صلى الله عليه وسلم هو العمل بما جاء به؛ بما جاء في الكتاب، ومما جاء فيه هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والموافقة العملية للمعتقدات النظرية ورؤية آثار هذا التطبيق العملي للأصل النظري يجعل في النفس حالة من التصديق لا تتأتى بمجرد القضية النظرية. جيد، هذا مثل ما ذكرت أو كررته كثيرا في قضية الفقه العملي في الدين، فإيمانك بأن الله سبحانه وتعالى قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، وايمانك بهذه الآية بعد أن ترى بعينيك إجابة الله لدعائك وتحقيقه لسؤالك درجه لا تتأتى بمجرد التصديق النظري، صح ولا لا؟ رايت بنفسك أيضاً أنت دعوت وتعلم يقيناً أنه هذه إجابة دعوة فتقول لا إله إلا الله. طب إذا كنت تقول سابقاً لا إله إلا الله، فهذه زيادة اليقين، واضح؟
ولذلك إبراهيم عليه السلام من قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، هذه ليزداد يقيني. فعلى أي حال، بما أن الله سبحانه وتعالى جعل محمدا صلى الله عليه وسلم آخر الرسل وبما أنه أنزل هذا الكتاب وجعله خاتم الرسالات وخاتم الكتب، فقد أبقى الله هذه الخلاصة، فقد أبقى الله الدلائل المثبتة لصحة ما أنزل ولصدق من أرسل، ولا تزال هذه الدلائل قائمة إلى اليوم.
وتزداد عظمة الداعي إلى الله والداعي إلى الإسلام بمقدار معرفته لهذه الدلائل وقدرته على إقناع الناس بها وارشادهم إليها ممن لم يؤمن بهذه الرسالة أو بزيادة اليقين والإيمان، وحقيقة حتى على المستوى العملي، يعني الإنسان رأى بعينيه قبل سنوات لما حصلت الموجة التشكيكية والموجة الإلحادية وضربت ما ضربت حتى في العالم الإسلامي والعالم العربي، وكان يعني على المستوى الشخصي كان هناك عناية بقضية يعني خلينا نقول تعزيز اليقين وتثبيت الإيمان ومناقشة الإشكالات وإلى ذلك. فالإنسان كان يرى الآثار في يعني في أكثر من سياق، بس من جملتها في تعبيرات الناس والطلاب الذين يعني يتصلون بمثل هذه الحقائق: كيف يزداد الإيمان؟ كيف يزداد اليقين؟ كيف تزداد يعني خلينا نقول استقرار في القلب؟ كيف يزداد إدراك الحقائق، إدراك الحقائق الشرعية؟ كيف يزداد الشعور بعظمة هذا الدين وجلال هذا الدين وعظمته بمجرد معرفة الدلائل؟ كيف تزداد القضية بشكل كبير جداً؟
وكما قلت من أعظم الأوقات التي تتاكد فيها الاحتياج، يتاكد فيها الاحتياج إلى الدلائل هي الأوقات التي يكثر فيها الجحود، يكثر فيها الشك، يكثر فيها المعارضة. ونحن حقيقة أيها الكرام في زمن، وهذا ختام الدرس، نحن في زمن من أبرز ثيماته ضعف التسليم، ضعف الانقياد. ولأجل ذلك هناك احتياج إلى قضية الدلائل؛ سواء الدلائل من حيث الأصل أو الدلائل التفصيلية المتعلقة ببعض القضايا. ونسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المسلمين المستسلمين له والمقادين له ولامره وأن يغفر لنا ويرحمنا.
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا ونحن عبيدك ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا نعوذ بك من شر ما صنعنا نبوء لك بنعمتك علينا ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا فانه لا يغفر الذنوب الا أنت. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم انزل علينا رحمتك وانزل علينا عافيتك وانزل علينا السكينة وارحمنا واتوب علينا واهدنا وسددنا وانصرنا على من بغى علينا واشرح صدورنا ويسر امورنا واكفنا همومنا. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد