طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا سبحانه وتعالى وتبارك ويرضى. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس البناء العقدي أو مادة العقيدة ضمن الحقيبة الشرعية.
والحمد لله، في المجالس السابقة، يعني أخذنا، يعني في البداية مقدمات منهجية، وكانت مقدمات طويلة أخذت عدة دروس في الاستدلال وفيما وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى أركان الإيمان.
ونحن اليوم إن شاء الله سنختم أركان الإيمان، أخذنا الإيمان بالله، والإيمان بالله يعني طولنا فيها نوعا ما، تتذكرون العلم بالله كان أخذناه وقت المدرسة وغيره، الآن اللقاء الماضي كان الإيمان بالكتب والرسل، الآن الإيمان باليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
الإيمان باليوم الآخر، هذه العقيدة العظيمة العجيبة في الإسلام، يعني من اعظم وأجمل وأثمن ما في العقيدة الإسلامية الإيمان باليوم الآخر. لو تتذكرون، دائما يتم التأكيد في دراسة العقيدة على أن العقيدة في الإسلام ليست مجرد نصوص تحفظ، ولا مجرد اعتقادات نظرية تستودع في القلب ويعقد عليها القلب، وإنما هي معتقدات تبعث على العمل، ومعتقدات تحرك الإنسان وتدفعه للتقوى. قضية العقيدة وما يتعلق بها من كونها تحرك الإنسان إلى العمل، من اعظم المعتقدات الإسلامية الباعثة على العمل والباعثة إلى التقوى هي الإيمان باليوم الآخر.
ولأجل ذلك، من أراد أن يدرس العقيدة دراسة مثمرة، فليركز على قضية الإيمان باليوم الآخر تحديدا، فإنها من اعظم وأوثق وأجل ما يقود المؤمن المعتقد إلى العمل. وبصكس ذلك، ايش يا سعد؟ بعكس ذلك الذي لا يؤمن باليوم الآخر، فإن فقدانه لهذا الإيمان سينعكس مباشرة على عمله. أرايت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم. وقال الذين لا يرجون لقاءنا نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم واتوا كبيرا.
لذلك أيها الكرام، عقيدة الإسلام ومن مفرداتها الكبرى الإيمان باليوم الآخر، هي عقيدة عظيمة تبعث على العمل وتبعث على الاستجابة والاستقامة. ولأجل ذلك، لما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وماذا؟ واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
واليوم الآخر هو اسم مجمل، صح ولا لا؟ اسم مجمل، يعني اليوم الآخر يدل على يوم غير هذا اليوم الذي نعيش فيه في هذه الدنيا، ولكنه في حقيقته وفي محتواه هو ليس فقط مفصل، وإنما هو في غاية التفصيل. لذلك حين نقول الإيمان باليوم الآخر، فما الذي يدخل في العقيدة؟ الإيمان المجمل باليوم الآخر؟ أم الإيمان المفصل؟ كلاهما. كلاهما، يعني يجب علي بمقتضى الإيمان أن أؤمن باليوم الآخر مجملا، وأن أؤمن باليوم الآخر مفصلا وجوبا، يعني من واجبات العقيدة الإسلامية.
وما التفصيل الذي يجب علي أن أؤمن به فيما يتعلق باليوم الآخر؟ الجواب: بحسب ما ورد من التفاصيل في النصوص الشرعية، فيدخل في ذلك: الإيمان بالنفخ في الصور، والإيمان بالبعث، والإيمان بالحوض، والإيمان بأهوال يوم القيامة، والإيمان بالحساب، والإيمان بالشفاعة، والإيمان بالصراط، والإيمان بالجنة، والإيمان بما ورد من تفصيلات في الجنة، والإيمان بالنار، والإيمان بما ورد عن النار من تفصيلات. كل ذلك يجب الإيمان به، كل ذلك يجب الإيمان به بمقتضى العقيدة الإسلامية.
وهذا كله داخل تحت اسم آخر أكثر إجمالا، أكثر إجمالا من اسم اليوم الآخر، فما هو الأكثر إجمالا؟ أحسنت يا عبد الرحمن، الإيمان بالغيب. لماذا أكثر إجمالا؟ لأن الإيمان بالغيب يدخل فيه الإيمان باليوم الآخر، وقبل ذلك يدخل فيه الإيمان بالله، صح ولا لا؟ هل رايت الله؟ هل يراه أحد في هذه الدنيا؟ إذا، الإيمان بالله هو إيمان بالغيب، اليس كذلك؟
إذا، صار عندنا أكثر من اسم مجمل، هناك اسم مجمل عام وهو الإيمان بالغيب، ثم في داخله الإيمان بالله، والإيمان بالملائكة، والإيمان باليوم الآخر إلى آخره. وصار اليوم الآخر أيضا اسما مجملا في مقابل الإيمان بايش مثلا؟ الإيمان بالنار، الإيمان بالجنة، الإيمان بالحوض، الإيمان بالصراط، الإيمان بالحساب، الإيمان بالشفاعة. هذه كلها واجبات عقدية يجب أن نؤمن بها، وهي من المفردات التفصيلية تحت الاسم المجمل الذي هو اليوم الآخر، واليوم الآخر هو واحد من المفردات تحت الاسم المجمل العام الذي هو الإيمان بالغيب. أين موقع الإيمان بالغيب من الإسلام من دين الإسلام؟ هو في أساس الدين، هو في أساس الدين.
طيب، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. طيب، اليوم الآخر، اليوم الآخر هو يأتي بعد البعث، ولكن له مقدمات، هذه المقدمات تبدا من الحياة الدنيا، وهي مقدمات لا يستوي، يعني ليست في الزمن يعني متساوية عند جميع الناس، وإنما هي حسب عمر كل انسان. فكل انسان تبدا ساعته حين يموت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين اتاه ناس فسألوه عن الساعة، فنظر إلى أصغر غلام فيهم فقال: لا يدرك، لا يدرك هذا الغلام الهرم حتى تقوم عليكم الساعة، أو تقوم عليكم ساعتكم، والمقصود بساعتهم موتهم.
فإذا مات الانسان فقد انتقل من الدنيا إلى الآخرة، أو لنقل إلى مقدمات الآخرة، وهو ما يعرف بايش؟ عالم البرزخ. وهذا العالم هو فيه أمور متصله بالعالم الأخروي، وفيه أمور متصله بالعالم الدنيوي، ولكنها أقرب للعالم الأخروي، بمعنى أن الانسان إذا انتقل، إذا فاضت روحه فصار من أبناء الآخرة لا من أبناء الدنيا، حتى في الأحكام التي تجري عليه القدرية، يعني أحكام ليست مشابهة لعالم الحياة وإنما هي مشابهة لعالم الآخرة. ولذلك الانسان حين يموت، فلن يدخل في لحظه فراغ، وإنما سيدخل في سلسلة أحداث.
سلسلة الأحداث هذه حقيقة تبدا عند الاحتضار، حتى قبل، قبل أن تفيض الروح. هذه، وهذه من الامور التي يجب الانسان أن يؤمن بها على مستوى العقيدة. ولذلك ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أن المؤمن إذا حضر، إذا حضر هذا الان في لحظات الموت، بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه.
طيب وأصحابي الشباب؟ أهلي، زوجتي، أولادي اللي جالسين يبكوا علي؟ يقول صلى الله عليه وسلم: ليس شيء أحب إليه مما أمامه. بمعنى لو خير بعد أن يبشر لما اختار الرجوع ولو كان لأجل من كان. أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه. وبعكس ذلك، نسال الله العافيه في الكافر أو المنافق أو الفاجر، يبشر بسخط الله سبحانه وتعالى، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله فكره الله لقاءه.
هذه بداية أحداث اليوم الآخر بالنسبة للإنسان، ولكنها في الظرف العام تعتبر في ظرف الدنيا أم في الآخرة؟ في ظرف الدنيا بحكم أنه لسه لم ياتي النفخ في الصور اللي هو العام هذا الذي للناس كلهم، وإنما هو متعلق بالإنسان وحده، فلذلك قلنا: فيها شيء من الدنيا وشيء من الآخرة، لأنها في الظرف العام في ظرف الدنيا، وفي الظرف الخاص تعتبر بالنسبة للإنسان هو انتقل إلى الدار الآخرة ودخل في الساعة في ساعته هو.
هذا ضمن الإيمان المفصل، أن يؤمن الإنسان بأنه عند الموت إما أن يكون مؤمنا فيبشر بما أمامه، وإما أن يكون نسال الله العافيه على خلاف ذلك فيبشر بخلاف ذلك، ثم إذا فاضت روحه ثم يدخل في قضية القبر. والقبر من عقيدة أهل السنة والجماعة فيها الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هناك فتنه في القبر. ولذلك في قول الله سبحانه وتعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري ومسلم أنه فسر هذه الآية بما يتعلق بفتنه القبر.
يعني يثبت المؤمن في الأسئلة التي يسال فيها في القبر، يسال عن ربه وعن دينه وعن نبيه، وهذا كله من ضمن العقيدة. ثم بعد ذلك، الإيمان بما يتعلق بأنه يأخذ، تأخذ الروح، يأخذ الروح ملكان فيصعدان بها إلى السماء، فإن كانت من أهل الإيمان قال أهل السماء: صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، وبعكس ذلك إذا كان في الكافر. ثم بعد ذلك إلى أن تاتي النفخة، النفخة العامة التي يصعق بها من لم يمت وحده.
أنت تعرف، عندنا في من عقيدة المسلمين أن هناك نفختان، نفخة أولى، ايش نفخة؟ إحياء ولا إماتة؟ نفخة إماتة. والنفخة الثانية هي نفخة إحياء. وهذة النفخة شأنها عجيب وعظيم، لأنه ذكرت في القرآن يا جماعه ترى يعني الحديث هذا هو حديث يجب أن نملا به مجالسنا، لأن الله قد ملا به كتابه. الحديث عن الآخرة ملا الله به كتابه، فمن يعظم الكتاب ويكون فقيها بما أنزل الله، فانه يملا حياته بالحديث عما ملا الله به كتابه، فهذا من اعظم الأمور.
ملا الله، كما قلنا، كتابه بالحديث عن اليوم الآخر وما يتعلق به، العظمى التي تحصل للإنسان، وهذا نريد أن نلاحظه على طول الطريق فيما يتحدث فيما يتعلق باليوم الآخر. كما ذكرت في بداية اللقاء، يعني لا ناخذها على أنها مفردات كأننا نحفظ ترتيب الأحداث يوم القيامة واستفدنا معلومة جميلة، وإنما اليوم الآخر أهم نقطة فيه على الإطلاق بعد أن تؤمن من حيث المعتقد، أن تستحضر هذا الاعتقاد فتجعله سببا باعثا للعمل. وهذا الذي يذكره الله في كتابه، وهذا الذي يريد منا الله سبحانه وتعالى، يريد منا أن نستحضر اليوم الآخر استحضار من يريد العمل. وكلما امنت بهذا اليوم إيمانا يقينيا ستجد أنه تلقائيا ستنبعث على العمل.
فالفرق في مستوى اليقين دائما يا جماعة الخير، ايش اللي يجعل الإنسان يثبت؟ ايش الإنسان يصبر؟ ايش اللي يجعل الإنسان يغالب الفتن؟ ايش اللي يجعل الإنسان يغالب المغريات؟ ايش اللي يجعل الإنسان يتحمل الابتلاءات والشدائد والعذابات؟ ايش اللي يجعل الإنسان يعني يستمر أربعين، خمسين، ستين سنة في الثبات على الدين وحمل رسالة الإسلام؟ ايش اللي يجعله على أي شيء يبعثه؟ الباعث الأهم للثبات وللاستمرار وللتحمل هو شدة التصديق باليوم الآخر.
اليوم الآخر بالاعتبار المجمل الذي يشمل الجنة والنار والنعيم والثواب والعذاب إلى آخره، بكل ما فيه، يعني بكل ما يدخل في هذا الاسم المجمل. الإيمان باليوم الآخر هو السبب الأعظم لثبات الإنسان في على التكليف الشرعي وصبره على الابتلاءات. ولذلك ترى حتى قضية مثلا، يعني هي دواء، شفت الإيمان باليوم الآخر، اليقين باليوم الآخر، الاستحضار، دواء لكل داء. كل داء إيماني سلوكي، دواءه في شدة التصديق والاستحضار فيما يتعلق باليوم الآخر.
داء الالتهاء في الصلاة، داء الإدمان على الذنوب والمعاصي، داء الغفلة، داء سم ما شئت من الأدواء المتعلقة بالقلوب وبالإيمان، هناك شفاء من كل هذه الأدواء وهو شدة التصديق والاستحضار لليوم الآخر، شفاء من كل الأدواء. وبقدر هذا التصديق يكون هذا الشفاء.
ممَّا يدخل في الإيمان باليوم الآخر: النفخ في الصور، النفخة الثانية التي يبعث فيها الناس من قبورهم، يبعثون من قبورهم، تلتئم وتنمو تلك الأجساد بعد أن صارت رفات، يحييها الله من جديد. والقبور هذه التي ترونها ونحن نمر عليها يمينا وشمالا، ثم يمر على قبورنا من بعدنا، تبعثر، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ. تباعثر هذه القبور وتنمو الأجساد منها مرة أخرى. يخرج الناس من القبور كما خلقهم الله سبحانه وتعالى، لا ملابس للشتاء ولا ملابس للصيف، يخرجون حفاة عراة غرلا. لا لاسينا ولا ألقاب ولا أمراض ولا مشكلات ولا، يخرج الناس من الصفر.
وهذه اللحظة تحديدا هي اللحظة التي عجزت عقول المشركين وقت زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يؤمنوا بها ويصدقوا بها. كانت هذه من اعظم وأكبر المشكلات التي حالت بين المشركين وبين الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك من يقرأ القرآن سيجد ماذا في القرآن؟ الحديث الكثير والأدلة الكثيره على قدرة الله على البعث، صح ولا لا؟ وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رميم؟ وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا؟ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا؟ إلى آخره من الآيات الكثيرة جدا، خاصة الآيات المكية، لأنه الآيات المكية كان جزء كبير منها في خطاب المشركين أنفسهم، تجد أنه يعني ما ما كانت تستوعب عقولهم، بالعكس، كانوا يعني كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم بناء على هذه العقيده. يستهزئون.
مين يتذكر آية فيها استهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم لأجل البعث تحديدا؟ استهزاء. أئيس عيدكم أنكم، نعم، هذه الآية ممكن صحيح في أسرع منها. في آية عجيبة في الاستهزاء يعني وتصبر كل مؤمن أنه يعني هذا المستوى من الاستهزاء وصلوا إليه، مستوى عجيب، مستوى عجيب يعني فعلا تعرف مقدار ما عانى وابتلي النبي صلى الله عليه وسلم. ايش قال في سورة سبأ؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ، هذي هندلكم على رجل، يعني مثل ما نسال الله العافيه، يعني مثل ما ايش مثلا؟ إذا في مجنون في الحارة ولا شيء، وفي ناس عندك تقول: حنا ندلكم، تبون تشوفوا المجنون حق، المشركون كانوا يتعاون هكذا، هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. نوريكم واحد يقول، تخيلوا ايش يقول؟ ايش يقول؟ يقول: إذا مزقتم كل ممزق في القبور يعني ها، إنكم في خلق جديد ستبعثون. تخيلوا هاي، تعالوا تعالوا نوريكم هذا الرجل افترى على الله كذبا. الحين المشركين يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان افترا على الله كذبا، يعني يفترى على الله الكذب، الحين يقول: سنبعث؟ أم به جنة؟ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَضَلَالٍ بَعِيدٍ. أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية. هذه هذه النقطة المفصلة من اليوم الآخر، هو عموما حتى كل اليوم الآخر.
بالنسبة للمشركين خاصة لحظة البعث وما يتعلق بجمع العظام والرفات والإحياء من جديد، كانت مشكلة كبرى بالنسبة للمشركين، مشكلة كبرى بالنسبة للمشركين وهي مشكلة متعلقة بالعقيدة، وبالتالي يعلم الإنسان طبعاً والله سبحانه وتعالى يعني توعدهم بالعذاب بناء على مفردات على قضايا عقدية، يعني على قضايا أنه يؤمن بها أو لا يؤمن بها نتيجة عدم الإيمان سيعذبهم الله سبحانه وتعالى على ذلك.
على أي حال يبعث الله من في القبور، وهذا البعث كما قلنا أمر في صميم عقيدة الإسلام، ثم يخرج الناس من هذه القبور، ليست القضية أنهم فقط خرجوا فاندهشوا أنهم بعثوا، وإنما القضية أنهم خرجوا على عالم مضطرب غاية الاضطراب، وليس هذا الاضطراب أنه حرب من الحروب ولا قصف ولا تهدم بيوت التي يعني يعتبرها الناس الآن مثل يوم القيامة أنه إذا تهدمت البيوت وقصفت وكأنها الساعة، ولا شيء، أول شيء أول شيء زلزلة، وَالسَّمَاءُ مُنشَقَّةٌ وَالنُّجُومُ مُتَنَاثِرَةٌ وَالْبِحَارُ سُجِّرَتْ والجبال التي تعود الإنسان عليها في هذه الحياة أن هي الجبال الرواسي الشامخات تجدها كالعهن المنفوش، ولا يوجد شيء مما تعرف.
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ، فيخرج الناس طبعاً والشمس تدنو، تدنو بحيث أنه يعني تملا الدنيا بالعرق عرق الناس، فيخرج الناس على حال ليست هي التي يعرفون ولا المقاييس التي يعلمون، في ذلك الوقت وعند ذلك الحين يفزع الناس إلى الرسل، وهذا معناه أنهم يأتون إلى الآخرة بذاكرة الدنيا أم بدونها؟ بذاكرة الدنيا، بذاكرة مجملة أم مففصة؟ مفصلة.
إيش الدليل أنها مفصلة؟ أنهم لا يأتون إلى الرسل، يأتون إلى كل رسل فيذكرون الصفات التي ذكرها الله عنه في القرآن، فيأتون إلى آدم فيقول: خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته، فيقول: نفسي نفسي، أو شيء يقول: إن ربي قد غاضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون إلى نوح فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبداً شكوراً، هذه في سورة الإسراء من أين علمها الناس حين يأتون إليه؟ يعني المهم سورة الإسراء أتُوا بذاكرة الدنيا، وَقَدْ سَمَاكَ اللَّهَ عَبْداً شَكُوراً، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ اشفع لنا إلى ربك.
المقصود بها هنا أن يشفع ليفصل الله بين العباد، فيقول: نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت خليل الله وكذا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون إلى موسى عليه السلام، ثم يأتون إلى عيسى عليه السلام، كلهم يقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، حتى يحيل عيسى عليه السلام الناس إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فاذا جاء الناس إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا محمد أنت خاتم النبيين وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا، فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأقع ساجداً تحت العرش، فيفتح الله عليه من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، فيقول لي: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط وشفع تشفع، فيقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول الله سبحانه وتعالى: ادخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب إلى آخر الحديث.
هذا من أبرز الأحداث يوم القيامة اللي هو أن الناس سيخرجون في حالة شديدة جداً جداً، وفي تلك الحال يطول المقام بحيث أنه لا فصل ولا حساب ولا قضاء والناس تنتظر، وشمس وحر وشدة ولاوى، فيبحث الناس عن فصل عن أن يبدأ فصل الفصل والحساب، ففي هذا المقام يظهر شرف النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المقام المحمود الذي قال الله فيه في سورة الإسراء: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً، ومعنى كونه محموداً أي أن الخلائق كلها تحمد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المقام؛ لأن كل الناس كانوا يحتاجون إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان، وهذا مقام محمود وعد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وشرع لأمته أن تدعو له عليه صلاة الله وسلامه بأن يبعثه الله هذا المقام.
ولذلك من وقت أبي بكر الصديق إلى اليوم من تعرفون من العلماء والأئمة والفاتحين والمجاهدين والصالحين والصادقين والعباد والعابدات والفقهاء أو إلى آخره، كلهم على مر ألف وأربعمائة سنة بعد كل أذان ماذا يقولون؟ اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته.
فأمة محمد صلى الله عليه وسلم على مر قرونها وتستر أعوامها تدعو لنبيها صلى الله عليه وسلم أن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، هذا هو المقام المحمود الذي بعث أوعد الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم يفصل الله بين العباد، وتنصب ينصب الميزان، وتعرض الكتب والصحائف وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا.
الحين لو قلت لك بالله أنت عمرك الآن 19 ولا 20 ما أبغاك تكتب شيء بس أبغاك تكتب لي فقط فقط حق الثلاث سنوات الماضي، ما أقول لك حق 19 سنة ولا 20، بس حق آخر ثلاث سنوات اكتب لي كل شيء عملته خلال ثلاث سنوات، كم تتوقع تكتب؟ يعني لنفترض لنفترض أنه أنتم موثق كل شيء بحياتك بالفيديو مثلاً، تقدر يعني تقدر تتذكر كل شيء، ويشمل ذلك كل كلمة تكلمت بها يا عبد الرحمن خلال ثلاث سنوات، كل كلمة في المدرسة في البيت في الجوال في مع الاصحاب مع الأهل مع كم تتوقع؟ كم تتوقع تخرج بكل شيء فعل خلال ثلاث سنوات من الألفاظ، كل شيء قيل وكل شيء فعل؟
أدري الله أعلم كم كم سيكفيه من الصحف والأوراق، هذا ليس لثلاث سنوات هذا لو عشت مئة سنة أو أكثر من ذلك فكل شيء مكتوب، وليس لك وحدك ولا الذي عاش في شرق العالم وحده ولا الذي عاش في غربي ولا الذي عاش في القرن العشرين ولا القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري، وإنما منذ أن خلق الله البشرية كل ما عمله الناس فهو مكتوب.
وإذا يعني شوف هو أمر عجيب صح؟ أمر عجيب جداً، لذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى حين يذكره في كتابه يذكر معه جمل عجيبة، ما هي الجمله العجيبة تتوقعون من كذا استشفها؟ يذكر الله مع هذا جملة عجيبة، طيب نقرا مثلاً في سورة الحديد: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا أكمل، إِنَّ ذَلِكَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، أنت بتحسب أنه هذه القضية يعني أنه هذه القضية يعني صعبة ولا يمكن؟ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، يسير.
لذلك يأتي أهل يأتي المجرمون فيدهشون ويسعقون من أن هذا الكتاب الذي يعرض عليهم لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة ق: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ، وقال سبحانه وتعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ سماهم الله كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، فكله مكتوب وكله مدون، يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ.
وهذه الكتب هذه الكتب كل إنسان له كتابه الخاص به، كل إنسان له كتابه الخاص به، لا تتخيل أو لا تتوقع أن شيئاً مما فعلت لن تجده في هذا الكتاب، كله في هذا الكتاب، وهذا الكتاب بعد أن يعرض عليك أو أن تراه أو أن تحاسب عليه ستسلمه، تسلم هذا الكتاب الذي فيه كل شيء، فإذا استلمت هذا الكتاب بحسب النتيجة إما أن تاخذه باليمين إذا كانت نتيجته مشرفة، وإما أن تاخذه بالشمال إذا كانت نتيجته مخزية.
قال سبحانه وتعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وفي سورة الحاقة فيقول: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي رأيتم هذه الكلمه؟ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ، هي الإيمان بالعقيدة الذي نتكلم عنه، هي الإيمان بالغيب الذي نتحدث عنه؛ لأنه ظننت هنا تيقنت؛ لأنه ظن أي أيقن أنه ملاقي حسابه فقد استعد له، وهذه فائدة العقيدة والإيمان بها، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ اللي هي إيش؟ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، هذه هذا حدث هو يعني أيضاً هو من أهم الأحداث التي تحدث يوم في ذلك اليوم ولكن ليس هو الحدث الوحيد، كذلك ذكرنا أحداث هناك أحداث أخرى، هناك أحداث هذا حدث خاص، بمعنى أقصد هو خاص بكل إنسان كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري ومسلم أنه قال: ما منكم من أحد ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له.
كما قال سبحانه وتعالى في سورة مريم ايش؟ لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً، فهذا ما يتعلق بالكتاب والحساب هذا خاص بك، محمد بن فلان الفلاني، إبراهيم بن فلان الفلاني، عمر بن فلان الفلاني، كل واحد تقول لي أنا مجهول في الدنيا، كنت في الأدواء، كنت في الظلام، يعرفون الناس، كنت مسكين، حالي حال نفسي، ماني مسكين، لا يوجد أحد يوم القيامة سينسى، ما في أحد سيسقط من السجلات من الكتابة من ما في أحد كتابه مجاهد، ما في أحد أعماله غير، كل واحد كل واحد بعينه، وهنا هذا يحتم عليك المسؤولية الذاتية المتعلقة بك اللي هي انج بنفسك، ما في أنت عندك أصحاب ما عندك أصحاب، عندك أسرة ما شاء الله طيبة وكلهم صالحين وناس كويسين بالعكس، ما في أنت مسؤول عن نفسك، تقول لي ولكن هذه ولكن هذه خليها لنفسك، ولكن المدرسة مدري ايش جوها الجامعة مدري ايش كان فيها أصحابي مدري ايش كان ما ساعدوني، أنا أصلاً ما شجعوني، أنا كنت أبغى أكون كويس لو كان كان اللي حولي كويسين، ولكن لأنه أنت مسؤول عن نفسك، وهذا ليس سراً القرآن كله يقول ذلك، أنت مسؤول عن نفسك.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ، هذا حدث من الأحداث اليوم متعلق بكل إنسان بعين، هناك أحداث عامة ليست متعلقه بواحد بعينه.
في أحداث مثلاً متعلقة بالفضائح، أو خلينا نقول بتمييز بعض الناس، مثلاً قال صلى الله عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به، يقال: هذه غدرة فلان، هذا مثلاً من الأشياء التي كل من غدر في الدنيا يأتي يوم القيامة مفضوحاً معه لواء، لواء تعرفوا الأرض ما فيها لا أحد تكون لا فيها لا جبال ولا شيء، بعدين أرض المحشر قال النبي صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يعني ذكر أنه صفة أرض المحشر قال أنها بيضاء عفراء كقرصة نقي، ليس فيها معلم لأحد أو علم لأحد، في ذلك اليوم يأتي الغادرون في الدنيا كل غادر يكون معه لواء يعرف به، يقال: هذه مثلاً من الأشياء مثلاً يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر، وهكذا في أشياء تعتبر أحداث عامة.
في أيضاً من الأشياء العامة في يوم القيامة اللي هي قضية أن الأمم كل أمم ستكون وحدها مع الرسل، وفي شهادات عامة وحساب عام، وفي حساب خاص، الأساس هو الحساب الخاص اللي هو لكل إنسان، بس ترى في في أحداث ستكون يوم القيامة في قضية ستكون عامة، يعني مثلاً من الأشياء العامة ما يتعلق بسؤال الرسل، الرسل الأنبياء سيسالون يوم القيامة، سيسالون أمام أممهم، إيش الدليل؟ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ.
ومن الأشياء التي سيسال سيسال الرسل عنها أنهم هل بلغوا أو لم يبلغوا؟ ولذلك ثبت في الحديث أن الله يسال قوم نوح هل جاءكم نوح وبلغكم الرسالة؟ طبعاً هو كم لبث فيهم؟ قالوا: ما جاءنا من نذير، 950 سنة ليلاً نهاراً سرا وجهارا ووضعوا أصابعهم في آذانهم، كل هذا ما جاءنا منه أحد القضية من أصلها أصلاً ولا يعرف نوح ولا بلغهم شيء، قال الله لنوح: يقول الله: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فنشهد نحن هذه الأمة لنوح عليه السلام أنه قد بلغ الرسالة، وفي هذا قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً، فهذا مقام عظيم سيكون مقام عام، هذا غير ليس المقامات الخاصة الفردية؛ لأن أحداث يوم القيامة كما قلت في أحداث عامة تشمل الأمم أو الجميع، وفي أحداث خاصة للأفراد.
من الأحداث العامة ما يتعلق بالرسل وأمامهم وأقوامهم، إيش من الأدلة في القرآن كمان على هذا المقام؟ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ، وأيضاً: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً، أحداث عجيب، يوم عظيم، يوم عجيب، يوم طويل ولذلك اقرأ ما شئت في القرآن ستجد أن
الحديث عن هذا اليوم دائما يكرر، صح ولا لا؟ أَفَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
وفي سورة طه: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا. وأيضا فيها ايش؟ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا. يا الله! الموقف هذا موقف ولا تسمعون إلا همس. يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ، وفي سورة النبأ: وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا.
ياتي الرسل مع أممه، ياتي الرسل أحيانا ليس معه أحد، فما أحد! ما مع أحد يعني هو راح ودعا وما أحد استجاب له، وياتي الرسول ومعه الرجل والرجلان، ثم يرفع سواد عظيم فظنه النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقال هذه أُمّة موسى، ثم يرفع سواد عظيم بل قال هذه أُمّتك يا محمد ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب.
دخول الجنة على دفعات، ليس لسه فيه يعني ما هو أن كل الخلائق مثلا اللي أخذ كتابه بيمينه يروح، لا، في دفعات الجنة، في ناس، حتى الدفعات هذي أشكالها مختلفة من ناحية الجمال والإضاءة، إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على أثرهم كأشد كوكب دري إضاءة.
ومن الأحداث أيضا الكبيرة والعظيمة يوم القيامة والتي ورد ذكرها في نصوص الوحي بشكل واضح؛ هي قضية الصراط. قضية الصراط طبعا أول ما يبعث الناس جهنم لا تكون موجودة، لا يراه الناس، ثم ياتي، تاتي بها الملائكة تجرها، وهي عظيمة طبعا جهنم. الله سبحانه وتعالى ذكر لنا أن من ملائكته منهم يعني من هم من الملائكة قائمين على جهنم أو قائمون على جهنم، مثلا قال الله سبحانه وتعالى: عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، وَعَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إلى آخر الآية. وياتي جهنم، ياتي الملائكة يجرون جهنم، جهنم عظيم نسأل الله العافية، عظيمة من حيث السعة وعظيمة من حيث العمق، ويوضح الصراط وينصب الميزان. والصراط يعبر عليه الناس، قال الله سبحانه وتعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، هذا المرور على الصراط.
يمر الناس عليه بحسب أعمالهم، فمنهم الذي يمر كالبرق -البرق ما ما يمديك تلحق تشوف البرق، يلا تشوفه انتهى- يمر على الصراط كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كأجاويد الخيل، ومنهم الذي يمشي، والذي يحبو ويكبو. والصراط قال النبي صلى الله عليه وسلم: تقوم على جنبتي الصراط الرحم والأمانة. القاطعون للارحام على الصراط سيندمون، المفرطون في الأمانات الخائنون للأمانات على الصراط سيندمون، وعليه كلاليب كشوك السعدان تخطف الناس، طبعا لا تخطف عشوائيا، تخطف الناس بحسب أعمالهم، من كان يستحق ستخطفه تقذف به في جهنم نسأل الله العافية. يقذف أهل النار في النار، هناك تظهر النتائج، هناك يحصل الندم الشديد يوم لا ينفع الندم.
ياتي من كان يعبد الصليب -أسأل الله العافية- يقذف في نار جهنم، ياتي من كان يعبد غير الله فيخذل. هذا مشهد عظيم ترى، هذا مشهد عظيم مكرر كثيرا في القرآن، اللي هو: وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ. هذا مشهد عظيم، أنت لا تحسن يعني واحد عاش حياته وهو يعبد هبل أو العزة أو اللات، ويؤمنون في هذه الأصنام ما يؤمنون ويرجون منها ما يرجون، ثم ياتون يوم القيامة يققال لهم ادعوا شركاءكم، وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ، احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّم مسؤولونَ مَالَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ. وطبعا الحوار بين أهل النار الذين استضعفوا والذين استكبروا: لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ نَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ. أحداث وأحداث وأحداث عظيمة ومهولة ومخيفه هناك في ذلك الموقف، في ذلك الموقف وفي ذلك المقام وفي ذلك المشهد يتمنى الإنسان لو أرجع أو رجع إلى هذه -رجع، أرجع إلى هذه الدنيا- حتى يستزيد.
ايش مثلا عندنا من الآيات؟ ايش بداية الآية؟ وفي سورة الأنعام كذلك هذا عند الموت: حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لاني في النار، في مثل بس هذا بعد دخول النار: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ. لكن في سورة الأنعام ايش؟ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
فنسأل الله العافية ونسأل الله النجاة من النار، طبعا لسه الآن ما جاء الجزاء، لسه ما دخل الناس الجنة ولا دخل الناس، هذه كلها أحداث ما قبل الدخول. هذه أحداث، طبعا في من الأحداث الجميلة التي تحصل في ذلك اليوم وهي من ضمن مفردات العقيدة القطعية في الدين؛ قضية الحوض؛ أن الله سبحانه وتعالى قد جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة، وهذا الحوض يرفد برافدين من أنهار الجنة بميزابين واحد من ذهب وواحد من فضة يمدانه، وماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك، وكيزانه عدد نجوم السماء، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من يشرب منه فانه لا يظمأ بعد هذه الشرطة أو بعد هذه الشربة أو بعد هذا الشرب أبدا. وهو موعد يلقى فيه المؤمنون محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك لما قال للانصار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض، وذاك موعد ينتظره المؤمنون يلقون نبيهم عند الحوض، وقال: أنا فرطكم على الحوض. الفرط اللي هو المقدم الذي يسبق. ونسأل الله العافية، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يذاد أناس عن حوضي أو من أمتي عن الحوض، فأقول يا رب بأصيحي -بأصحابي- فيقول، فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك. وهذا الحديث ثابت في الصحيح، وروي في رواية أخرى في موطأ الإمام مالك بلفظ عجيب وفيه أمر يعني لافت للانتباه جدا من حديث أبي بكر؛ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر وناس من أصحابه أو من أمته عن الحوض فيقال إنك لا تدري ما أحدث بعدك، قال: فبكى أبو بكر الصديق. الذي يتبادر للذهن هنا أنه يبكي يعني خشية أن يكون كذا، أو أنه أناس سيطردون، أبو بكر الصديق كان يفكر في زاوية أخرى تماما، قال: يا رسول الله أو أنا لكائنون بعدك؟ يققال إنك لا تدري ما أحدث بعدك، أبو بكر يقول يا رسول الله أو أنا لكائنون بعدك؟ إحنا نعيش بعدك يا رسول الله من جد يعني؟ كيف كيف يفكر أبو بكر الصديق من شدة محبته النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتخيل أنه راح يعيش بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لكائنون بعدك ما حنموت قبلك، حتموت قبلنا وحنعيش بعدك، كيف يعني كيف؟ أو أننا كائنون بعدك؟
فهذا من جملة الأشياء التي نؤمن بها؛ اللي هي الحوض، نؤمن بها، نؤمن به مجملا ونؤمن به مفصلا، يعني نؤمن أن الحوض حق، ونؤمن بتفاصيل ما ورد في الحوض من ساعته ومن حلاوته ومن أو من ريحه ومن يعني كيزانه وعددها ومن يعني ما يتعلق بأنه من يزاد عنه، هذا كله من عقيدة. ومن جملة العقيدة كذلك فيما يتعلق باليوم الآخر؛ الإيمان بالشفاعة، غير الشفاعة العظمى التي ذكرناها قبل قليل في هذا اللقاء المتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود، وإنما هي شفاعة بعد دخول أصحاب النار النار. غير أن مما ينبغي أن ينبه عليه أن الشفاعة التي هي الشفاعة التي يعني يؤمن بها المؤمنون، ليست الشفاعة بالمنطق الدنيوي للشفاعة بمقتضى مثلا الجاه، وفلان له جاه عنده خلاص يلا يشفع، لا هذه الشفاعة فيها شروط، ولذلك أحيانا تجد في القرآن الشفاعة تجدها منفية، وأحيانا تجدها مثبته. فالمنفيه هي الشفاعة التي وكأنها استحقاق شخصي سيقوم به أصحاب الجاه، ولا أصحاب المناصب، أو حتى أصحاب الطاعات خلاص يشفعون لأصدقائهم هكذا. ولذلك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ. هذا الآن نفي الشفاعة، طيب من الذي أثبت الشفاعة؟ الله سبحانه وتعالى أيضا، فقال سبحانه وتعالى: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ، مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وفي السنة أوضح من ذلك وأصريح؛ قضية الشفاعة، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة والأنبياء والمؤمنون، يشفعون لمن؟ ما حد، ما أحد سيستطيع أن يشفع لابنه ولا لأبيه إذا كان كافرا، هذا مثلا من الشفاعة المنفية.
طيب هل يمكن أن يفيد المؤمن أخاه الذي كان كان سويا في الدنيا، يمكن أن يشفع له في الآخرة؟ يمكن أن يشفع له في الآخرة باذن الله سبحانه وتعالى إذا قدر أن أحدهما دخل النار، لأنه المؤمنون ياتون يوم القيامة قبل ما يدخل الجنة، بعد ما يدخل أهل النار النار، فياتون فيقولون -وهذا حديث مبشر ومخيف في البخاري- قل يا ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون ويتصدقون أدخلوا النار ممن وجب عليهم العذاب، فيقول الله لهم: اذهبوا فأخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، فيذهبون إلى النار ويخرجون، ويعرفونهم بآثار السجود، وقد حرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، يعني يدخلون إلى النار يجدون ناس محروقين إلا مكان السجود، ليست ليس محروقا، وبذلك يعرفونهم، وفي لفظ في الصحيح: ويحرم الله صورهم على النار، وجوههم، فيشفعون، وحتى يشفع كل من يأذن الله له بالشفاعة. أخرجون، اذهبوا فأخرجوا من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، يخرجونهم، ثم يقول الله سبحانه وتعالى: بقيت شفاعتي، فيقول سبحانه وتعالى: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله، فيخرج الله سبحانه وتعالى من النار من قال لا إله إلا الله، ولا يبقى إلا من كتب الله عليه الخلود نسأل الله العافية.
فالمؤمن الموحد الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ها فإن الله سبحانه وتعالى ينجيه من النار. وهنا فائدة الصحبه الصالحه كذلك، لانه المؤمنون ياتون يقول يا ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، يعرفونهم، يعرفونهم بأشكالهم وأسمائهم وصورهم.
ثم بعد ذلك يدخل أهل الإسلام وأهل الإيمان الجنة، طبعا في ناس قدهم دخلوا من زمان، من زمان أعوام يعني، أحيانا ورد في بعض في بعض الأحاديث، مثلا فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بكذا اوكي عوام، وفي حديث صحيح قال: وأصحاب الجد محبوسون، أصحاب الجد يعني أصحاب الغنى محبوسون إنه حساب طويل الأموال، الناس الفقراء المساكين يدخلون الجنة على طول من المؤمنين إخواننا الجنة، وأصحاب الجد محبوسون. غير أن أهل النار قد أمر بهم إلى النار، يعني مين اللي يدخل أول؟ أصحاب النار أم أصحاب الجنة؟ الجواب: أصحاب النار. أصحاب النار يدخلون، ثم يدخل أهل الجنة، يعني قد يكون بعض أهل الجنة دخلوا قبل ذلك مبكرا، لكن ما يكتمل دخول أهل الجنة إلا بعد دخول أهل النار، وياتي أهل الجنة ويشفعون وكذا والى آخره.
ثم ياتي دخول الجنة وياتي دخول، طبعا دخول النار -نسأل الله العافية- الله سبحانه وتعالى وصف لنا النار كثيرا في كتابه، ووصف لنا العذاب بالتفصيلي في هذا، في هذه في كتابه عن النار. فوصف لنا احتراق الجلود، وايش؟ كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ. وذكر الله سبحانه وتعالى يعني حال أهل النار وعقاب أهل النار وندم أهل النار: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ. والعذاب ليس واحدا، هناك درجات في العذاب، الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ايش؟ ايش زدناهم عذابا فوق العذاب. وياتي الطغاة والمجرمون واللي كانوا ما يمشون إلا بحشا وخدم وحراسات، وكانوا يفسدون في الأرض ويقتلون الناس ويذبحون الأطفال، ويظنون أنهم قد أفلُتوا وهم يتقلبون في الدنيا في قصورهم بعد كل الجرام مع كفرهم وإجرامهم وطغيانهم، ياتون يوم القيامة يعذبون عذابا شديدا لا يحتمله أحد، فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ما في عذاب كعذاب الله نسأل الله العافية، ونسأل الله أن يجيرنا من النار.
وأما الجنة؛ فحدث عن ماذا تتحدث عن الجنة؟ ما يعني إن أردت أن تقول مثلا، مثلا، يؤتى باب أهل الدنيا من أهل الجنة فيغمس في الجنة غمسة، فيقال: هل مر بك بؤس قط؟ هل رايت شقاء قط؟ فيقول: لا والله يا ربي ما في، ما في. هذا معناه أن هذه الجنة أمر عجيب، أمر عجيب وعظيم، وأدنى أهل الجنة منزلة له مثل ملك من ملوك الدنيا، ومثله ومثله ومثله ومثله مع أحكام أهل الجنة، عشرة أمثال ملك، ملك من ملوك الدنيا ها بلا موت ولا نصب ولا هم ولا هم ولا أمراض حتى ولا بول ولا غائط، حتى حمامات ما في في الجنة، إذا أكلوا الفضلات تخرج كالمسك رشح كأنها مثل عرق أهل الجنة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، ما في جنة، ما في نعيم، بس نعي، استنى، ما فيها إلا نعي، ما في قولون ولا صداع ولا كتفي يعورني ولا ركبي ما أدري ايش فيها، أنت طبعا شباب صار ما تعرفوا أمهاتكم ولا جداتكم ولا الكبار ولا اللي معه سكر واللي معه ضغط واللي ركبهم تعورهم، صح ولا لا؟ الجنة ما في لا أمراض ولا أسقام، وَلَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا. انواع النعيم التي يمكن أن تتخيلها، طبعا نعيم ما يشبه نعيم الدنيا، كما قال.
بعض الصحابة ليس في الجنة شيء من الدنيا إلا الأسماء، يعني مثلا اسم مثلا أنه مثلا ممكن يعني مثلا تفاح مثلا أنه في في الجنة مثلا فاكهة مثلا لو قلنا فاكهة اسمها تفاح، الشيء الوحيد اللي يشبه تشبه فيه الدنيا الاسم بس، أنه اسمها تفاح بس، ما في ولا شيء ثاني يشبهها، بس الاسم فقط.
وهذا من تفسير بعض المفسرين لقوله سبحانه وتعالى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا. متشابه لكنه مختلف في الطعم، وفي الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
هناك تتذكر الظما الذي أنا لك، وأنت تصوم وتصبر على الهجير، وتتذكر التعب الذي كنت تتعبه حين توقظ نفسك إيقاظا وتجاهدها لتصلي الفجر في وقتها، وتتذكر جهادك لنفسك حين كنت تمنعها عن النظر إلى الحرام فتنظر إلى ما أحل الله وتبتعد عما حرم الله.
وهناك تتذكر دعاءك، تتذكر ليالي العشر الأواخر حين كنت تسجد وتدعو، لا تظن هذا كلام مبالغ، تتذكر، تتذكر يعني أنت تتذكر، يعني مو في الجنة تدخل بذاكرة جديدة، تدخل الجنة بذاكرة الدنيا.
تتذكر يوم دعيت وسجدت: يا رب أسألك الجنة، يا رب جنبني معاصيك، يا رب أقني الفتن، يا رب، يا رب. تتذكر، إيش الدليل؟ نعم: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ. لأن هذه الآيات في سورة الطور عن أهل الجنة أنه أنه يتساءلون فيما بينهم: وَفِيهَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ.
بل حتى التذكر ترى كل الأشخاص، يعني مثلا الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة الصافات: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدَّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ.
بعدين هذا المؤمن قال: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ يعني هذا اللي كان يقول: أإنك لمن المصدقين. فاطلع فرآه في سواء الجحيم، يبدا يكلمه الآن، قالت الله: إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ.
بمثل هذا فليعمل العامل، ذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طالعها كأنه رؤوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم إلى الجحيم * إنهم ألفوا آباءهم ضالين * فهم على آثارهم يهرعون * ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عباد الله المخلصين.
في الجنة في أشياء، في سوق في الجنة، وفي لقاءات حوارات وأنواع من النعيم لا تحصى: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، الحديث صحيح.
وإن للمؤمن في الجنة خيمة، وفي بعض الأحاديث اللؤلؤة مجوفة طولها ثلاثون ميلا أو ستون ميلا، أو عرضها، يعني تتكلم عن قياسات ومسافات لا تخطر بالبال، إيش اللي خيمة طولها أو عرضها ستون ميلا وثلاثون ميلا؟ لؤلؤة مجوفة. أنت تتكلم عن يعني عن تتكلم عن طول أكثر من طول بعض المدن، وهي لؤلؤة واحدة مجوفة.
تتكلم عن الأكل، تتكلم عن الخدمة: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا. شفت اللؤلؤ كأنه لؤلؤ كده منثور؟ هذا هؤلاء خدم الجنة.
وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. هذا الشراب اللي يشربوه أهل الجنة عاد هذا القصة لحاله، أنهار من ماء، من لبن، من عسل، من خمر لذة للشاربين.
حتى الجنة ترى جنات، ما هي جنة واحدة، فيها أقسام، في ناس في هذه الجنة وفي ناس في هذه الجنة. في صحيح البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما.
والدرجات، أنت تتكلم عن جنة قال الله لنا في هذا الكتاب: عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. في السماوات الجنة عرضها السماوات والأرض. يعني لا تظن أن الجنة هي عبارة عن يعني تحسبها تحسبها يعني لا قدر الله تحسبها زي قارة آسيا مثلا فقط مثلا يعني عيش في بالك من الجنة يعني الجنة مثل الأرض كوكب الأرض بس. أنت تتكلم عن جنة عرضها السماوات والأرض.
بل حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أبواب الجنة، لما ذكر أبواب الجنة أنه أنه يعني أنها مما بين كذا إلى كذا المصراع من مصاريع الأبواب الجنة، يعني ذكر نسيت المدن بس يعني ما بين مدينة كذا إلى مدينة كذا مسافة هائلة، قال: ولا ياتينا عليها يوم وهي كظيم من الزحام.
وبالجنة حتى أبواب الجنة قصة، باب الريان هذا يدخل منه أهل الصيام، وباب الصيام باب للمتصدقين، كذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أبواب الجنة وأنه المؤمن هذا يدعى من باب الريان، هذا يدعى كذا.
قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟
فأنت تتكلم أول شيء عن أبواب، بعدين إذا دخلت عن تكلم عن جنات، وإذا دخلت في الجنات تتكلم عن درجات. الدرجة ما بين الدرجة والأخرى أصلا مسافات هائلة جدا، حتى إن أهل الجنة لا يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق.
يعني كيف مثلا بنروح صحراء ولا شيء، تشوف السماء صافيه في الليل، نتكلم ونقول: هذا كوكب وهذا نجم وهذا، كيف الكوكب منير ونشوفه في السماء؟ أهل الجنة في الجنة يرون منازل بعض أهل الجنة مثل بالضبط ما نرى اليوم أناره الكوكب، يعني هم جالسين مع بعض يقولوا: شباب، شوفوا هذاك! شوف هذاك النور! هذيك هذيك منزله واحد من كذا اصحاب الغرف، هذه منزلة منزل أصحاب الغرف.
قالوا يا رسول الله، تلك منازل الانبياء لا يبلغها أحد غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين.
طيب، نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة. يدخل والدك الجنة وأنت تدخل ما تلقاهم مثلا؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ.
وبعد ذلك كله يطلع عليهم أو يخاطبهم رب العالمين كما في الحديث الصحيح، فيقولوا فيقول: هل تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: يا ربنا، ألم تبيض وجوهنا هكذا؟ يقولون: وتدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف عنهم الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم سبحانه وتعالى. وفي ذلك قوله سبحانه وتعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ.
وفي أناس في الجنة فوق كل هذا النعيم من الأنهار والقصور يرزقون شرف مرافقه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، والدليل على ذلك أن ربيعة بن كعب الأسلمي لما خدم النبي صلى الله عليه وسلم قال له محمد صلى الله عليه وسلم: سلني. قال: أسألك مرافقتك في الجنة.
معنى ذلك أن مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ممكنة صح؟ وإلا لقال له مثلا يعني هذا لا يمكنه شيء. قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأعني على نفسك بكثرة السجود. يعني هذه منزله مع أنه صحابي ومع أنه خادم للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن لن يبلغها بمجرد ذلك: أعني على نفسك بكثرة السجود.
والجنة كذلك من الأشياء الجميلة جدا فيها العلاقة بالملائكة، الملائكة قبل الجنة يعني ما أدري سبحان الله ما أعرف ليش كثير من المسلمين ما يستشعروا جمال عقيدة الإيمان بالملائكة.
ترى من أجمل من أجمل ما يمكن أن يشعر به المؤمن شعوره بقضية الإيمان بالملائكة، لأنه ما ذكره الله عن علاقة المؤمن بالملائكة شيء عظيم جميل. عند الموت إيش؟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَبَشِّرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
طيب يوم القيامة إيش؟ هذا في الجنة سلام عليكم بما صبرتم. يوم القيامة استغفار، هذا في الدنيا: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. هذا في الدنيا.
وين يوم القيامة؟ ويوم القيامة في آية يا الله اللي يستحضرها بس، اعطيني الآية، آه يا جميلة جميلة جميلة جميلة بكل ما تعنيه الكلمه من جمال فيما يتعلق بقضية الملائكة.
طيب اسمعوا: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ اللي هو ايش؟ يوم القيامة. وتتلقاهم مين؟ الملائكة، إيش يقولوا؟ هَذَا يَوْمُكُمُ.
تذكروا إن كنتم في الدنيا تتذكرون يوم الآخرة، يوم القيامة، تتذكرون يوم كنت تخشعون في الصلوات وفي الآيات وتسمعون آيات الجنة والنار؟ تتذكرون يوم كنتم تدعون يوم في الدنيا أنا عن يوم هذا؟ هَذَا يَوْمُكُمُ. وتتلقاهم الملائكة: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ. هذا يومكم.
أما في الجنة إيش؟ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.
الشاهد أيها الكرام من هذا كله أن عقيدة الإسلام عقيدة عظيمة وجميلة، وهي عقيدة ليست مجرد مفردات معينة تحفظها وتمشي. يعني بعد هذا بعد يعني أنت لو لو المؤمن يستحضر هذه التفاصيل دائما دائما استحضارا يقينيا تاما، كيف يكون سلوكه وعمله؟
لذلك ترى العباد الكبار والعلماء الذين استقاموا على العمل الصالح كان يعني كان اليقين واضحا فيهم. لذلك لما حسن البصري كان يتكلم عن الجنة والنار وعن الآخرة كانوا يصفونه بالتالي، يقولون: هذا الحسن البصري كأنه ذهب فرأى الجنة والنار ثم أتى يخبركم. قوة اليقين!
وقيل في حماد بن سلمة: لو قيل له إن غدا يوم موتك ما زاد من عمله شيء شيئا. يعني أناس مستحضر الجنة والنار ولقاء الله استحضارا تاما، فهذه هي العقيدة الحقيقية التي تبعث الإنسان فعلا على أن على أن يراقب الله وحده.
وأنت فكرة أنه أبوي يراني، المعلم مدري ايش، صاحبي شاهدني، والله يمكن أحد يكتشف مدري هذا كله كلام فاضي. القضية الحقيقية هي أنك مؤمن إيمانا تاما بلقاء الله، ومؤمن إيمانا تاما بقضية الحساب، بقضية الكتاب وأنه كل شيء مسجل وكل شيء مكتوب، وقضية العرض، وقضية يوم القيامة والصراط والأهوار، هذا كله هو الشأن هنا.
فمن كان كذلك تهون عليه المشاق في سبيل الله ولله، ويهون عليه قضية أن يجتنب المعاصي والذنوب ويجاهد نفسه حتى يلقى الله، وقضية أنه هو يصبر على الطاعات، وهذه كلها تاتي من شدة اليقين والإيمان.
لذلك حين وقر هذا في شدة التصديق في قلوب السحرة الذين آمنوا في اليوم الذي رأوا فيه الآيات من موسى عليه السلام، جاء فرعون من عالم الدنيا ليقول لهم: لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف.
هم السحرة قريبين من فرعون يعني هم يعلمون جيدا أن فرعون سيعمل ذلك، يحبون ما هو تهديد، ما هو إذا قال يعني بس يعلمون أن فرعون سيقطع أيديهم وأرجلهم واحد طاغية وصل إلى نوى يقول: أنا ربكم الأعلى، راح يقط عليه.
قضية أنه يعني كيف سنتحمل؟ لا لا، وين كانوا واصلين في قضية اليقين؟ أقدم ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياه الدنيا. لن نؤثرك هي قضية إيثار يا هذا، لن نؤثرك أنت تبغانا نرجع نتبع عشان تقربنا عشان لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا، فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. وقالوا كذلك: وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى.
فهذه هي عقيدة يعني هي العقيدة الباعثه على العمل التي تجعلك تخاف الله سبحانه وتعالى وتخشاه وتحبه وتتمنى لقاءه وترجو لقاءه.
وهنا تستطيع أن تكظم غيظك، وتصبر على ما أصابك، وتحتمل، وتسير حتى في طرف الدنيا بنفس مطمئنة. تسير بنفس مطمئنة، صارت مصيبة، صارت كارثة، صارت موت: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كُلنا إلى الله صائر، وكلنا سنلقى إن كان اليوم غدا.
هل فزع هذا والقلق على أنه يعني الإنسان أنت إيمانك يعني أنت أنت مؤمن أصلا أن هذه الدنيا كلها هي عبارة عن مقدمة يعني بس ذرة حاجة سريعة ستمشي.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم، وأن يهدينا سبل السلام، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المقبولين عنده، وأن يجعلنا من أهل الجنة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا مرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في جنته.
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، ونسألك العافيه، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مظلة. اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين. اللهم اعف عنا وعافنا يا رب العالمين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك محمد.
الشيخ أحمد السيد