الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم واليك المصير، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ثم نسألك اللهم أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك محمد، أما بعد.
فهذا مجلس جديد من مجالس مادة العقيدة ضمن الحقيبة الشرعية للتذكير، فهذه المادة العقدية مادة يعتنى فيها ببيان مقاصد العقيدة المتصلة بالوحي، بمرجعية الوحي، بكتاب الله، بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أننا خلال هذه الدروس وهذه المجالس نفكر ملء الثمرات والمقاصد والمعاني الغائية التي تترتب على الموضوعات العقدية، فيتم التركيز عليها والتدريس العقيدة ودراستها وتلقيها وبناؤها واستحضارها بناء على هذا المعنى.
هو من أعظم الفائدة ومن أعظم النفع، لأنه كما تقدم مرارا علم العقيدة ليس علما نظريا جامدا، وإنما العقيدة في الإسلام هي عقيدة باعثة على العمل، ولا تكون باعثة على العمل إلا إذا أخذتها ودرستها وأنت تدرك غاياتها وثمراتها. أما إذا انشغل الانسان في بنائه العقدي في الموضوعات التي فيها النقاش والجدل فقط، فلن يصل إلى الثمرة الغائية.
وهذه الموضوعات التي فيها النقاش والجدل على أقسام، هناك قسم يستحق أن تدخل فيه لبيان الحق وابطال الباطل، وهناك قسم قد لا يكون كذلك مما هو أقل من ذلك، والامر كل الامر والشان كل الشان فيما يثبته الانسان من العقيدة الباعثة على العمل والباعثة على السلوك. اليوم عندنا مبحث عقدي هو من أعظم المباحث العقدية، كما هي العادة سناخذه سندرسه بإذن الله تعالى دراسة يراعى فيها هذا المقصد، يراعى فيها ما الذي يترتب على هذا المبحث العقدي وعلى هذا الموضوع العقدي.
هذا الموضوع هو موضوع الإيمان بالقدر، والإيمان بالقدر هو ركن من أركان الإيمان، كما تعلمون كما في حديث جبريل حين ذكر الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. فهو من أركان الإيمان، بل إن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يذكر في بداية كتابه الكبير في القضاء والقدر -ما هو كتاب نقيم في القضاء والقدر كتاب كبير، شفاء العليل كتاب كبير في القضاء والقدر- ذكر في بدايته أن الإيمان بالقدر هو قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الإيمان وتمامه، قطب رحى التوحيد ونظامه ومبدأ الإيمان وتمامه. فهو أصل من أصول الدين، الإيمان بالقدر أصل من أصول الدين، يعني إذا قلنا علم العقيدة نفس علم العقيدة هو متعلق أساس الدين، هذا العلم في مفرداته وموضوعاته ياتي الإيمان بالقدر ليكون واحدا من أعظم موضوعات علم العقيدة.
ولا تكمل قيمة هذا الموضوع الذي هو إيمان القدر إلا بما يتحقق من ثمرات وما يتحقق من مقاصد، فالإيمان بالقضاء والقدر فيه جزء اعتقادي وفيه جزء سلوكي ناتج عن هذا الجزء الاعتقادي، طيب. إذا القضية الأولى في هذا المجلس هي في إثبات عظمة موضوع الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه ركن من أركان الإيمان وأساس من أسس العقيدة وباب عظيم من أبواب السلوك حتى والعمل والوصول إلى الله سبحانه وتعالى. بمعنى لن تصل إلى الجنة ولن تحقق العبادة تحقيقا صالحا إلا إذا كنت مؤمنا بالقضاء والقدر، فلا يمكن أن تسلك مسلك المتقين ومسلك المهتدين إلا إذا كنت مؤمنا بالقضاء والقدر. ولذلك أعجبتني كلمة جدا جميلة للإمام ابن القيم، وهي يعني كلمة وإن أتَت في سياق يعني قد يظنها الإنسان غير مقصودة لكن أنا أظنها مقصودة ودقيقة، وهو ذكر أن الإيمان بالقدر هو أساس درجة الإحسان، أو من أسس درجة الإحسان اللي هو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك.
ما العلاقة بينهما الآن باب الإحسان يحيى باب سلوكي صح؟ أليس كذلك؟ اللي هو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك، بينما باب الإيمان بالقدر في أساسه هو باب عقدي صح، يعني باب اعتقادي قلبي، أليس كذلك؟ لأنه أنت تؤمن بالقدر خيره وشره، تؤمن في داخل نفسك، أما الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فهو باب سلوكي، وذاك باب عقدي إيماني قلبي، فما العلاقة بينهما؟ العلاقة بينهما، أو خنق ليس فما العلاقة؟ فهل هناك علاقة بينهما؟ الجواب: نعم، هناك علاقة وطيدة وثيقة بين الجانب الاعتقادي وخاصة القدر، وبين الجانب السلوكي. وأثناء المجلس إن شاء الله سأذكر في واحدة من الموضوعات كيف تأثير الإيمان بالقدر على السلوك والعبادة، جيد. طيب.
النقطة الثانية، النقطة الثانية يرحمك الله، ما المقصود بالإيمان بالقدر؟ ما المقصود بالإيمان بالقضاء والقدر؟ الجواب: المقصود بالإيمان بالقضاء والقدر أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء، فيعلم ما كان وما يكون وما سيكون. الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون الآن وما سيكون في المستقبل، فكل شيء بعلمه، هذا واحد. اثنين: أن نؤمن بكتابة الله سبحانه وتعالى لهذا العلم، فهو ليس فقط يعلمه سبحانه وتعالى وإنما هو كتبه. وهذه الكتابة كتابة سابقة لوجود المخلوقات، بل طبعا لما نقول سابق المخلوقات ايش المقصود بالمخلوقات هنا؟ المقصود حتى المخلوقات اللي هي السماوات والأرض، وليس فقط المخلوقات اللي هي الناس. لأنه قد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء سبحانه وبحمده. لأنه قبل أن يخلق الله السماوات والأرض كان هناك ماء، الله سبحانه وتعالى كان عرشه على الماء كما في سورة هود: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سبحانه وبحمده.
فتخيلوا قبل أن تخلق السماوات والأرض مكتوب كل شيء يكون في هذه الحياة، كل شيء، الأقدار العامة والاقدار الخاصة هذا أيضا يدخل في أشياء عمار، يدخل في ماذا هذا؟ يدخل في الإيمان بالقدر، ما المقصود بالإيمان بالقدر؟ الإيمان بعلم الله تعالى بهذه المخلوقات والايمان بكتابته سبحانه وتعالى لها، ويدخل كذلك في الإيمان بارادته ومشيئته لهذا الذي كتبه سبحانه وتعالى.
والإرادة والمشيئة لا تستلزم ايش؟ لا غير الإجبار، وهذا سياتي. لا تستلزم شيء ثاني، لا تستلزم المحبة، فقد يريد الله شيئا ولا يحبه، لأن الإرادة كما يذكر العلماء على نوعين: إرادة شرعية وإرادة كونية. يعني الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نؤمن، صح ولا لا؟ طيب، هل كتب الله سبحانه وتعالى كفر الكافر وأراده؟ نعم. هل يحب من الكافر كفره؟ لا. ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، ولكن الكفر والإيمان والخير والشر والطاعة والمعصية هي بتقديره سبحانه وتعالى وإرادته. هذه مهمة في قضية المشيئة والإرادة، دائما لما تسمع في القرآن آية فيها إرادة الخالق سبحانه وتعالى أو مشيئة الخالق، فهذه قد تكون إرادة يجتمع فيها أنها إرادة كونية وشرعية، أو قد تكون إرادة كونية فقط لا يجتمع فيها أن تكون شرعية، يعني ليس بالضرورة أن تكون مما يحب الله سبحانه وتعالى، وإن كانت هي مهما كانت من حيث إنه متعلق بكفر أو بمعصية أو بمصيبة أو بظلم فهي في الأخير داخلة تحت عنوان ايش؟ الحكمة. بمعنى أنه حتى لو لم يكن الله سبحانه وتعالى يحب أن يكون هذا الكفر وأراد أن يكون، فهو أراده لحكمة عنده سبحانه وبحمده، جيد.
ومما يدخل في الإيمان بالقضاء والقدر خلق الله لأفعال العباد، وهذا باب من الابواب أو درجة من درجات الإيمان بالقدر كذلك، وقد اعتنى بها العلماء وألف البخاري رحمه الله تعالى كتابا خاصا سماه خلق أفعال العباد. جيد، واستدلوا فيه بقوله سبحانه وتعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ. طيب، إذا هذا هو الإيمان بالقدر، وبالتالي يدخل في ذلك قضية الخير والشر، الطاعة والمعصية، المصيبة والحسنة أو السيئة والحسنة. باعتبار السيئة تأتي بإطلاق ويراد بها ايش؟ أحيانا السيئة تأتي في القرآن ويراد بها ايش؟ هذا اصلها الذنب، لكن قد تاتي ويراد بها المصيبة: مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فمن حسنة يقول سيئة يقول هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا. طيب، أيوه، يفرحوا بها هذه السيئة اللي هي المصيبة، جيد.
طيب، هذه هي النقطة الثانية في قضية الإيمان بالقضاء والقدر. القضية الثالثة: أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني ولا يستلزم نفي إرادة المخلوق أو إرادة العبد، فكون الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هذا الفعل لا يعني أنه لم يجعل للمخلوق ايش اختيارا، بل جعل له اختيارا سبحانه وبحمده. سؤال يا عمار، هل اختيار المخلوق مستقل أو هو اختيار مرهون وموضوع تحت اختيار الله سبحانه وتعالى وإرادته؟ نعم، بمعنى ليست إرادة الإنسان مستقله من كل وجه، ليست مستقله من كل وجه، جيد، فهي إرادة تحت إرادة.
والدليل المباشر على هذه القضية ايش هو؟ آية من القرآن، هل هي إرادة تحت أيوه: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. طب يعني هل يمكن أن تشاؤوا؟ يمكن، ولكن إلا أن يشاء الله. وشوفوا هي هذا المعنى هو الذي افتترقت فيه الاتجاهات العقدية، فهناك اتجاه نفى ايش؟ نفى تشاؤون. وهناك اتجاه نفى إلا ان يشاء الله. وهناك اتجاه جمع بينهم، والصواب في الجمع بينهما.
فأما الاتجاه النافي لتشاؤون فهو اتجاه معروف بايش؟ الجبرية. الجبرية اللي هو إنه الإنسان مجبور على أفعاله تماما ولا إرادة ولا اختيار، كالورقة في مهب الريح مثلا أو الريشة في معبرة. وهذا الاتجاه هو اتجاه أيهما أسبق هذا الاتجاه أم الاتجاه الثاني؟ اتجاه ثاني ايش يسمى؟ القدرية، لا. اتجاه الثاني يسمى القدرية، اللي هم ايش ينفون؟ ينفون ما يتعلق باثبات القدر.
طيب، ينفون ما يتعلق باثبات القدر، احنا كم درجة ذكرنا في إثبات القدر؟ أربعة: الإيمان بعلم الله وكتابته وارادته ومشيئته وخلقه ها. النافون للقدر تفاوتوا في النفي، منهم من نفى العلم، وهؤلاء يعني لم يختلف المتقدمة من هذه الأمة في كفرهم، أنه هذا نفي أساس من أساسات الدين الكبرى، ولكنها يعني فرقة لم تستمر أصلا هي فرقة يعني ظهرت في البداية ثم يعني خفت تماما أو يمكن لو بقي لها فهو شيء يعني لا يذكر. ولكن بقيت الدرجات الثلاث وقعت القدرية الفرقة النافية في نفي شيء منها، أما في نفي يعني خاصة في نفي خلق أفعال العباد، وهذه يعني هذا اتجاه عام يسمى القدرية، هذا الاتجاه مو فرقة هو اتجاه داخل هذا الاتجاه يوجد فرق، مثلا المعتزلة ضمن هذا الاتجاه، المعتزلة ضمن هذا الاتجاه اللي هو اتجاه ايش؟ القدرية. فالمعتزلة في باب القدر ايش؟ قدري في باب القدر قدري. طيب في الاتجاه الأول اللي هم الجبرية نفس الشيء الجبرية هي في الأخير اتجاه يدخل تحته بعض الطوائف اللي هي من أبرزها الجهمية، وكان عندهم يعني في البدايات خاصة غلو في قضية ايش؟ في قضية في غلو في قضية الجبر.
طيب، بس حتى لأنه الصوت ما حيظهر وكذا فخليها بعدين، جيد. خلينا الحين الآن في الاستمرار الحديث، أنا أحيانا الصوت ما نسمع مداخلات الشباب خاصة إذا كان يطول السؤال شوي.
الان هذه وجهة وهذه وجهة، بقيت الوجهة الصحيحة وهي الوجهة الجامعة بين مشيئة الله ومشيئة العبد. طيب، هل كون أهل السنة يثبتون مشيئة الله يوم مشيئة العبد يعني عندهم أن الفعل ينشا بالتساوي بين مشيئتين؟ أيهما المشيئة الغالبة؟ مشيئة الله. مشيئة الله، جيد. ومشيئَة العبد لا شك أنها مشيئة مؤثرة في الفعل والعبد له اختيار حقيقي.
كيف نثبت اختيار العبد يا يحيى؟ كيف نثبت أن للعبد اختيارا؟ من جهتين، من جهة بس أوسع من ذلك، من جهة ايش وايش؟ كمصدر عام. جيد، من جهة الشرع ومن جهة الواقع. بمعنى أنه من جهة الشرع النصوص الشرعية الكثيره التي تدل على أن العبد مكلف ومختار ومريد: مِنكُمْ مَن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَن يُرِيدُ الْآخِرَةَ، اعملوا ما شئتم، وغير ذلك من الآيات التي فيها إثبات إرادة العبد ومشيئته. وأيضا قضية التكليف وقضية إرسال الرسل، يعني إذا لم يكن للعبد اختيار فلماذا يرسل الله الرسل؟ واضح، لماذا يامر الله بالدعاء؟ لماذا يامر الله باتخاذ الاسباب؟ هذه كلها كلها مصادر شرعية أو نصوص شرعية ضمن المصدر العام الشرعي تدل على أن للعبد اختيارا.
الباب الثاني الذي يدل على أن للعبد اختيارا هو ايش؟ الواقع والشعور. فانت تفرق يا عمار، أنت بنفسك تفرق بين ما تفعله اختيارا وبين ما تفعله اضطرارا، يعني بين ما تفعله بارادتك وبين ما تفعله بغير إرادتك. سؤال: هل يوجد أفعال تفعلها بغير إرادتك؟ هل يوجد أمور متعلقة بك تفعلها بغير إرادتك أو تجري بغير إرادتك؟ الجواب: نعم، هناك أمور تجري بغير إرادتك، أليس كذلك؟ منها مثلا قضية الحياة والموت، يعني في الأخير وجودك قدر بغير إرادتك، أنت كشخص موجود لم توجد بإرادتك، صح ولا لا؟ أليس كذلك؟ يعني ما كنت تارك رسالة لأبوك وأمك قبل ما تجي إنه لو سمحتوا جيبوني، ما كنت موجود أصلا فما عندك إرادة أنت أنك تكون موجود مثلا. وكذلك قبض روحك في الأساس هو ليس شيئا اختياريا، لا في الأساس أقصد أغلب الناس عامة الناس يموتون بغير راتب في ناس ينتحرون بس في الأساس الحياة الموت هو شيء غير راتب.
مثلا الأمور الحيوية في جسمك التي تجري بغير أنت الآن قادر بنفسك بما هو معلوم بالضرورة لديك أن تفرق بينما هو جار على غير إرادتك وبينما هو جار بإرادتك. اللي جار بإرادتك اللي هو ايش مثلا؟ طيب مثلا، أنت الآن زمزمية موية تبغى تشرب موية مثلا تمام، والله متردد أشرب وقت الدرس ما أشرب وقت الدرس وقلت تفكر وتضيع.
جزء من الدرس التفكير بعد القضية، بعدين تشوف أني أقول بسم الله، أشرب الشاي وتقول يا عمي الأمور سهلة يلا. بسم الله أشرب الموية. أنت الآن قادر على التفريق بين ما فعلته باختيارك وإرادتك، وبين ما فعلته أو بينما جرى عليك بغير اختيارك وبغير إرادتك، واضح؟ يأتي الشرع.
الشرع يأتي ليثبت هاتين القضيتين، ليثبت أن لك اختيارا حقيقيا تفعل به، وليثبت أن هناك ما هو خارج عن قدرتك وإرادتك، ويجري عليك رغما عنك. جيد، فجاء الشرع موافقا لقضية الواقع، ثم جاء الشرع بشيء زائد على هذا وهو إيش؟ وهو أنه قال لك: حتى هذا الفعل الذي أنت اخترته، لا تظن أنه شيء جديد في هذا الكون فعلته هكذا فجأة، وإنما هو مقدر ومكتوب وتحت علم الله وتقديره ومشيئته، جيد. طيب.
النقطة التالية خلينا نعتبرها امتداد لهذه النقطة: هل باب القدر، هل باب القدر غامض من حيث فهمه وإدراكه، إدراك حقيقته وما هي وما هو عليه في ذات الأمر في حقيقة الأمر، أو هو باب يمكن للإنسان أن يصل إلى ظواهره وبواطنه بسهولة؟ وباب غامض، باب فيه صعوبة، باب متعلق بعلم الله وإرادته وحكمته. وأنت أيها الإنسان الضعيف المسكين، الذي إذا كنت قائما أمام جدار لا تعلم ما الذي يجري خلفه، وهو لا يبعد عنك إلا مترين أو ثلاثة أمتار، لا يمكنك بهذا الادراك المحدود أن تحيط بعلم الله سبحانه وتعالى، تحيط بعلم الله، يسمع، لا تحيط، لا تستطيع، كما قال الله تعالى: وَلَا يُحيطُونَ بِهِ عِلْمًا، وقال سبحانه وتعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ.
ففي باب القدر يجب أن تعلم قدرك ومحدوديتك وصغرك وجهلك، فتسلم لما جاء عن الله سبحانه وتعالى في باب القدر. فإذا أشكال عليك شيء يا وليد، أو ثارت عليك شبهة، جاءك الشيطان قال لك: طيب كيف القدر؟ طيب كيف الإرادة وكيف المشي أو إرادتك ومشيئتك وإرادتك كذا من الخواطر؟ فقل: آمنت بقضاء الله وقدره، وبعلمه، وأمنت بأنه لا يظلم أحدا شيئا وأنه لا يظلم مثقال ذرة، وحساب العباد على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وصل اللهم على رسول الله.
باب القدر يجب أن تسير فيه على مركب التسليم، يجب فإذا ظننت أنك يمكن أن تخوض بحر القدر بغير مركب التسليم فاعلم أن نهايتك الغرق. مرة أخرى، إذا ظننت أنك يمكن لك أن تخوض بحر القدر بغير مركب التسليم، فإن مالك الغرق. فلابد قبل أن تنطلق في بحر القدر أن تركب مركبة تسليم وإلا هلكت. جيد، هذه باب، هذه قضية مهمة جدا في باب القدر. طيب، نقطة هذه الحين كانت النقطة ما أدري الرابعة ولا إيش؟ إذا أفرَدناها اعتبرناها مفردا أظن الرابع صح؟ طيب.
النقطة الخامسة: ما الذي يترتب على الجمع بين الإيمان بالقدر والإيمان بأن العبد مختار مريد؟ الجمع بينهما يؤدي إلى الجمع بين حقيقتين عظيمتين كبيرتين هما أساس الدين، وهي ما يصطلح عليه على بعض العلماء على تسميته بالجمع بين الإيش؟ بين المادة أو المادة، بين القدر والشرع، الجمع بين القدر والشرع. هناك أناس آمنوا في نفي القدر، فركزوا على قضية الشرع، أو آمنوا بقضية الشرع، الشرع اللي هي التكليف، أمعنوا في نفي القدر وأبقوا قضية الشرع. وهناك أناس بالعكس، أمعنوا في إثبات القدر إمعانا، خفف في أنفسهم قضية التكليف والشرع، حتى صار بعضهم يقول مثلا، حصل هذا في التاريخ: ياتي مثلا عدو يغير على أمة الإسلام، فيقول لك: ليش نقاتلهم وندفع عن هذه الأمة وندفع عن المستضعفين؟ أليست بقضاء وقدر؟ وإذا كانت بقضاء وقدر معناه أن الله يحب هذا الأمر؛ لأن الله لا يقدر إلا ما يحب، وهي مقدمة باطلة كما، وبالتالي تضمر قضية التكليف إلى درجة أن بعضهم صحح إيمان فرعون حقيقة، بعضهم صحح إيمان فرعون! لا ليس فقط يعني عموما، بس هذه لها منزع يعني أعمق نوعا ما.
فكلما أمعنت في إثبات القدر إثباتا مجاوزا للحد مناقضا للأصول التي ذكرت قبل قليل، فإن هذا بطبيعته سيؤدي إلى ماذا؟ بطبيعته اللازم له سيؤدي إلى إيش؟ سيؤدي إلى الضعف في العبادة والضعف في الشرع، واضح؟ وإذا أثبت القدر إثباتا صحيحا فسيكون مال هذا الإثبات هو أن تجمع بين القدر والشرع، فتؤمن بالقضاء والقدر وتؤمن بأهمية العمل والتكليف الذي عليك، فتجمع بين القدر والشرع، فتسير على قدمين ثابتتين راسختين حتى تدخل الجنة؛ لأنك تسير بجزء يؤمن بكل شيء بقضاء الله وقدره، فإذا أصابتك مصيبة تقول: الحمد لله، إذا نزعت منك كذا: الحمد لله، أمنت بقضاء الله وقدره، إلى آخره، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، إلى آخره، لن يصيبنا.
وفي نفس الوقت تؤمن بأنك مكلف وأنك مختار وأن عليك العمل، كما قال النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فتعمل ثم تعمل ثم تعمل حتى تبلغ. ممتاز. طيب، الآن هذه كلها يعني خلنا نقول الأساسات في باب القدر، جيد بناء على هذه النقطة الأخيرة إيش كانت عنوان النقطة الأخيرة يوسف؟ طب اللي قبلها؟ هل باب القدر أيوه بناء على هذه النقطة يا يوسف اللي هي الباب القدر هل هو يعني الدخول في يعني بحره أو ترك بناء على هذه النقطة الواجب على المؤمن أن يؤمن بما هو واضح في الشريعه من أبواب القدر، وأن يترك الجدل في أبواب القدر والتنقيب في أعماقه، يترك. ومن هنا تأتي بعض الأحاديث والروايات التي فيها ذم الانشغال بالقدر والجدل في القدر وما إلى ذلك، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعض الأحاديث في ذلك، منها ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وجد أصحابه يتنازعون في القدر فقال فغضب عليه صلاة، ثم قال: أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلتم إليكم؟ وبعض الآثار كذلك رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا، وقد يكون فيه إثباتها قدر من البحث والخلاف، اللي هو إذا ذكر القدر فأمسكوا. فالكلام عن القدر يجب أن يكون بالقدر الذي ذكر، يعني هذه أصوله، بعد ذلك الدخول في قضية لماذا وكيف، وكيف يعني الأسئلة الاعتراضية هذه والظن بأنه الإنسان بمحدوديته سيجيب عن الأسئلة العميقة جدا في باب القدر، هذا فيه إشكال، وكما أيضا جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: القدر سر من أسرار الله سبحانه وتعالى. طيب، هذا الآن كله قسم، الآن القسم الثاني، وهو ما الذي يترتب على الإمام بالقدر؟ مثل ما ذكرت في بداية المجلس، أن دراسة علم العقيدة إيش المقصود منها يا عز؟ دراسة علم العقيدة إيش المقصود منها؟ ما الذي ينبغي أن... أيوه، ما يترتب على العقيدة من سلوك، من أثر، من مقاصد، جيد، من من أثر، حتى سواء أثر قلبي أو أثر عملي سلوك.
طيب، ما الذي يترتب على الإيمان بالقضاء والقدر من الناحية العملية السلوكية التعبدية وحتى القلبية الإيمانية؟ ما الذي يترتب على الإيمان بالقضاء والقدر؟ أولا: كلما كان الإيمان الإنسان أعظم إيمانا بالقضاء والقدر، يكون أقرب وصولا لمقام الرضا والتسليم، ومقام الرضا والتسليم من أعظم المقامات القلبية التعبدية التي يبلغ الإنسان بها منازل عالية عند الله سبحانه وتعالى، جيد. وهو أعلم من مقام إيش؟ أعلى من مجرد الصبر، وإن كان الصبر ممدوحا للجميع، حتى للأنبياء وأعل الناس، لكن الصبر هو مقدمة لتحقيق إيش؟ الرضا، ولا يكون الرضا إلا بالايمان بالقدر واحد، الرضا والتسليم نعم، ممكن يكون بينها فرق، فرق يعني نعم، فيه درجات، وممكن يكون في فروق دقيقة، لكن بشكل عام أنت تسلم وترضى، ترضى بقضاء الله وقدر، قد يكون الرضا فيه درجة أعلى نوعا ما يعني بصورة من الصور، لكنها في الاخير في معنى واحد مقارن على الأرض. طيب، إيش كنا نقول؟ الثمره الأولى.
الثمرة الثانية: القدرة على الصبر على المصائب، القدرة على الصبر على المصائب، فكلما كان الإنسان بالقدر أكثر إيمانا، كان أقدر على الصبر على ما يصيبه، من ياتي بأية فيها الجمع بين المصيبة والقدر؟ إشارة ذكر للمصيبة وإشارة للقدر، أو ذكر للقدر: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ، أكمل، وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا. قد ياتي في بالك كيف أن ذلك على الله؟ أن ذلك على الله يسير، طيب، أليس هناك فرق يا يحيى بين من يسير في هذه الحياة فيؤمن أن ما يصيبه أثناء السير قد كتبه الله وقدرهم، وبين من يسير في هذه الحياة وهو لا يؤمن بالقضاء والقدر فيصاب بتلك المصائب فلا؟ وانه لفرق كبير وهائل وعظيم، ولأجل ذلك من يؤمن بالقدر تهون عليه مصائب الدنيا، كما جاء في الحديث إيش؟ إيش؟ نعم، اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، واليقين هذا لا يمكن أن ياتي إلا بايش؟ بالإيمان بالقدر، طيب، هذا الأثر الثاني.
الأثر الثالث: الطمانينة وراحه البال والسكينة، بأن ينشغل الإنسان بما عليه، ويدعا إيش؟ ما ليس هو في قدرته ولا في إرادته، وإنما هو في قدر الله سبحانه وتعالى، وهذا يعطي الإنسان قدرا عظيما من الراحة والرضا. فما ليس بيدك وما لا تستطيع وما يعني أو ما وقع وقدر، تريح بالك منه من جهة أنه قد وقع، ليس من باب سياسة النفس فقط، وإنما من باب الإيمان بالقدر أن هذا قدر ووقع، انتهى، نقطة، ماذا أفل؟ أشنق نفسي؟ ماذا أفعل؟ لا أفعل شيئا، أؤمن بالقدر وأنشغل بما علي، فإن كان الذي وقع معصية، فهي وإن كانت قد وقعت بالقدر إلا أنك محاسب عليها؛ لأن لك فيها اختيارا، فلا أنشغل: كيف وقعت ولماذا وقعت؟ وإنما أنشغل بما أنا مكلف فيه تجاه المعصية وهو إيش؟ التوبة الاستغفار. جيد، إذا وقع أثر على المعصية، أثر قدري على المعصية، إيش مثلا أثر قدري على المعصية؟ مثلا مصيبة الناس عن المعصية مثلا، مثلا، لا أنشغل لماذا حصل وكيف حصل ولو أنني فعلت لهم كذا ولولا، وإنما تنشغل بما عليك وفي هذا حديث حجاج آدم وموسى عليهم السلام، وهو حديث صحيح.
وذلك أن موسى عليه السلام قال لآدم: لماذا أخرجتنا من الجنة وكذا وكذا؟ فقال آدم عليه السلام لموسى: أتلُومني على شيء قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى، يعني غلب آدم موسى بالحجة. ويذكر العلماء هنا أن استدلال آدم عليه السلام بالقدر ليس على المعصية، وإنما على أثرها وما قدره الله بناء ما ترتب عليها، أما من جهة المعصية فلا حجة لأحد، فلا احتجاج ولا ولا حجة لأحد بالقدر على تبرير المعصية، ودليل على ذلك أنه استغفر، أحسنت؛ أنه آدم عليه السلام لم يسلك حين عصى، لم يسلك مسلك التبرير ولم يقل نفس الكلام الذي قاله لموسى، وإنما قال: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. فانظروا كيف يستقيم حال الإنسان حين يجمع بين الأمرعين: عصيت، استغفر، لا تحتج بالقدر؛ حصلت مصيبة، حصلت شيء، سواء مصيبة متعلقة بالمعصية أو مصيبة أخرى، اترك هذه القضية القدرية، آمن وقل: الحمد لله على كل حال، رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا محمد صلى الله عليه وسلم، وانشغل بما يعني. جيد، طيب.
هذه كم أثر من آثار الإيمان بالقضاء والقدر؟ طيب، مين عنده أيضا أثر آخر برأيكم من الآثار التي يمكن أن تنتج عن الإيمان بالقضاء والقدر؟ ها يا شباب، ما الذي يمكن أن ينتج عن الإيمان بالقضاء والقدر أيضا غير هذه الآثار، غير الرضا وغير الطمانينة وغير الصبر؟ ما الذي يمكن أن ينتج كذلك على الإمام؟ رائع، رائع جدا، أحسنت، أحسنت يا يوسف، ما شاء الله. من هذه أثر من آثار القدر: أن تشعر بالنعمة وأنه حتى الأمور التي أنت فعلتها باختيارك تعلم أنه إيش؟ هي مقدرة لك، بمعنى أنه كما يعني النظر إلى الجانب إلى جانب الحسنات وليس فقط جانب السيئات أو المصائب، احنا قلنا في المصائب تمام، واضح الإيمان بالقدر، لكن حتى في الحسنات شوف جانب النعم، واضح كمان الإيمان بالقدر يعني من حيث أنه تعلم أن هذا الله قدر لك فتشكر الله عليه، لكن جانب العبادة نفسها، ما توفق له من الخير أصلا، شوف كلمة توفق، معناه إيش يا يوسف؟ توفق يعني الله قدر لك هذا وساقه إليك ويسره لك وأعانك عليه وقدره لك. فمن جملة ومن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر أن تحمد الله على ما وفقك من الخير؛ لأنك تؤمن أنه بقدر الله سبحانه وتعالى.
طبعا هناك تفصيلات في باب القدر فيما سبق، يعني كلام فيها كثير، بعضها موجود في كتاب البناء العقدي، وبعضها يعني مثلا من الأمور اللي هي مثلا احنا قلنا الإيمان بالكتابة، مثلا درجات الكتابة وما يتعلق بالمحو والإثبات، هذه مسائل تذكر في في كتب الاعتقاد فيما يتعلق القدر اللي هي مثلا: هل الكتابة واحدة يعني في مكان واحد؟ أو هي الكتابة سواء في مكان واحد أو في وقت واحد أو هي الكتابة مثلا والصواب الصحيح والواضح من النصوص الشريعة أن الكتابة مختلفة؛ هناك كتابة اللي هي الكتابة التي قبل أن يخلق الله السماوات والأرض وهذه التي فيها يعني رفعت الأقلام وجفت الصحف وكتب ما هو كائن إلى الأبد وكذا، وهذه خلاص يعني هذه لا يزاد فيها ولا ينقص منها ولا تغير ولا تبدل. وهناك كتابة إيش مثلا؟ إيش في كتابة غير الكتابة هذه؟ في كتابة أقصد في غير هذا الوقت وفي غير يعني هذا المكان، اللي هو أم الكتاب، هذا أم الكتاب الذي فيه كل شيء.
الكتاب اللي فيه حين تكون في رحم أمك صح. وفي الحديث الصحيفة يكتب رزقه وأجله صح، وعمله وشقي أو سعيد هذا يكتب هذا كتاب.
الآن، هل هذا الكتاب قبل خمسين ألف سنة من تخلق السماوات الأرض؟ لا، هذا كتاب يومي يكتب لكل يومي يقصد يعني كل ما يولد كل يوم يولد أناس، فكل يوم الملائكة تشتغل في الكتابة فيما يتعلق بكتابك أنت. هذا عن غير كتابة الملائكة لعملك اللي يصير بعد عملك، هذاك الكتاب المتعلق بالحساب شيء آخر، اللي هي الحساب اللي هو ترى أعمالك معروضة، لكن إحنا نتكلم عن الكتاب الآن، القدرية اللي هي ما قبل أن تعمل، ما قبل أن تعمل هناك عدة كتب، في كتاب عام في كل شيء عن المخلوقات، وفي كتاب خاص بك كتب قبل أن تخرج من بطن أمك. طب في كمان كتابة أخرى غير هذه وغير هذه؟ نعم، الكتابة التي تكون في ليلة القدر، أو على الأقل القدر الذي يكون في ليلة القدر، ومن الأدلة عليه قول الله سبحانه وتعالى: إيش؟ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. والكلام فيها أيضاً.
وبناءً على ذلك لما تأتي الآيات عفواً النباتات حتى الآيات، بعض الآيات والأحاديث التي فيها يعني ما يتعلق بتغيير بعض الأقدار أو بعض الكتابة، فهنا تجد أنه العلماء يختلفون، ومن أشهر الاقوال أن الذي يغير هو إيش يا يحيى؟ الذي يغير ليس هو ما كان في أصل الكتاب العام أم الكتاب، وإنما هو الذي يغير الذي هو مثلاً الصحف التي بأيدي الملائكة التي فيها أقدار الشخص التي كتبت يعني ما بعد تلك الكتابة، ومن أدلته: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ. طبعا هذا قول من أقوال التفسير في الآية، وبعض المفسرين يعني في تمنى قول آخر أصلاً، بعضهم جعلها في قضية النسخ أصلاً وكذا. وتععرفوا: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. يعني الأحاديث الأخرى المتعلقة بهذا الباب.
هذه مثلاً من المسائل التي تذكر في القدر، وين محلها في خريطة موضوع القدر؟ تحت درجة من درجات الإيمان بالقدر اللي هي إيش؟ كتابة، فالكتابة فيها تفاصيل ومسائل، وكذلك خلق أفعال العباد فيه تفاصيل ومسائل، وكذلك العلم فيه تفاصيل المسائل، لأنه يعني باب القدر مو باب القدر حيجينا إن شاء الله في سلسلة قصة العلوم اللي خل التعليق بعدين سلسلة قصة العلوم إن شاء الله أو تاريخ العلوم الإسلامية حيجينا في باب العقيدة كذلك أنه يعني تتوسع المباحث العقدية بقدر المخالفين، بقدر وجود المخالفين. وحديث معاذ علم العقيدة في أساسه ها ما يتعلق بوضعات العقيدة هو مثلاً يكون بهذا الحجم اللي هو فيما نزل في الوحي تمام أثناء الطريق والتاريخ يأتي أناس يخالفون في قضية من هذه القضايا، وهذه القضية تكون فرعية فتتضخم هذه القضية فرعية ويحصل فيها نقاش، ويمتد مع هذه الامتدادات والنقاشات يضاف تضاف أشياء تثبت يعني تسلط عليها الضوء أكبر، وهكذا تتسع تتسع. فمثلاً موضوع علم علم الله سبحانه وتعالى يعني الأصل أنه ما في يعني ما في يعني خلينا نقول كلام كثير في القضية، خلاص إثبات أن الله يعلم كل شيء، وهي قضايا من القضايا المركزية في القرآن، صفة العلم لله من أعظم أكثر الصفات التي كررت في القرآن أن الله عليم صح، تجد العزيز العليم، والعليم الحكيم، والعليم الحليم، والواسع العليم، صح، والعليم القدير، هذا، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ والى آخره من الأشياء. تمام.
لكن مع الطريق والله نسالك مثلاً الفلاسفة، الفلاسفة الإسلاميين يعني الفلاسفة اللي داخل الإطار فيقول لك مثلاً الله سبحانه وتعالى يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات مثلاً، فتجد قصة طويلة تسير في إثبات علم الله بالجزئيات كعلمه بالكليات، وبعدين بعض في باب القضاء والقدر من جهة إثبات علم الله بكل شيء فتأتي مثل هل يعلم الله؟ طبعا بدون شك الله يعلم كل شيء الجزئيات والكليات بعيداً عن فلسفة الفلاسفة. جيد، فالقصد أنه المسائل لا تنتهي من حيث تفصيلاتها وتفريعاتها، لكن ينبغي الإلمام بهذه الكليات كأساس ينطلق منه الإنسان، ويراعي في انطلاقه ما الذي يترتب على ذلك، ما الذي يقود الإنسان أو يثمر عند الإنسان من سلوك، من إيمان، من يقين من خلال هذه الأمور الاعتقادية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المؤمنين بقضائه وقدره، الراضين بما يقدر والراضين بما يشرع أو بشريعته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الثابتين على ما يحب، وأن يبلغنا رضوانه، وأن يعفو عنا ويعافينا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد