الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزَل، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيقَ والعون، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتم علينا نعمته، وأن يديم علينا عافيته، وأن لا يقطعنا عن طريق العلم والإيمان، ثم نسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد. أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس مادة العقيدة ضمن العقيدة الشرعية.
والحمد لله في المجالس السابقة انتهينا من أركان الإيمان، طبعا كانت المجالس أول شيء مقدمات منهجية، مقدمات منهجية طالت ربما أخذت ست أو سبع محاضرات، ثم بعد ذلك خارطة علم العقيدة، ثم بعد ذلك في البداية به أركان الإيمان، وكان الحديث عن أركان الإيمان، الحديث عن الله سبحانه وتعالى كان في مجلسين في العلم به وبأسمائه وصفاته، ثم بعد ذلك الحديث عن بقية أركان الإيمان.
وبالرجوع إلى درس خارطة علم العقيدة لو نتذكر، كان الحديث عن أركان الإيمان، بعده الحديث عن بعض القضايا العقدية التي وقع فيها الاختلاف. أركان الإيمان من حيث أصلها وقع فيها اختلاف أو لم يقع؟ من حيث أصلها يعني عامة أصول الإيمان الكبرى لم يقع فيها اختلاف من حيث ما تتضمنه من موضوعات، وإن كانت موضوعات مهمة وقع فيها اختلاف، لكن أقصد لم يقع اختلاف في إثبات أساس الإيمان بالله أن الله هو الحق، وانه خالق كل شيء، مثلا يعني إلى آخره.
وإن كان في هذه التفاريع والتفاصيل يوجد خلاف كثير، بعضه كما قلت خلاف يعتبر في قضايا مهمة. لا، اليوم الحديث عن قضايا هي أقل شأناً من أركان الإيمان الكبرى أصول الدين العظمى، وإن كانت تعد من أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، خاصة بعد وقوع الاختلافات، فصار مما يميز أهل السنة أنهم يؤمنون بهذه القضايا وبهذه الاعتقادات.
إن شاء الله في السلسلة الأخرى اللي هي قصة العلوم الإسلامية سياتي حديث تفصيلي عن لماذا توسعت موضوعات العقيدة؟ لأنه في الأساس أولاً أساس قضية العقيدة هل هي نزلت في الوحي أم هي من جملة ما يحتاج إليه في الردود على المخالفين؟ لا، في الأساس نزلت في الوحي أساس القضايا العقدية الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، ها أليس كذلك؟ وكثير من الأمور الاعتقادية هي نزلت في الوحي هي أمور متعلقة بالوحي.
بعد ذلك وقع خلاف في التاريخ من طوائف في قضايا متعلقة بأركان الإيمان في تفاصيلها وفي غيرها. لما تأخذ هذه الطوائف أو هذه الأقوال يتبناها طوائف تأخذ سمة التيار العقدي، فهنا تصبح القضية تزداد قيمتها لا باعتبار القيمة الذاتية في نفسها قد تكون أصلاً هي ذات قيمة، لكن تزداد قيمتها بمقدار وجود المخالفة فيها، بمعنى أنه نظراً لشدة المخالفة فيها وأن المخالف يعني خلنا نقول أصبح تياراً كبيراً وصارت له شبهاته وإشكالاته، فيزداد تزداد أهمية الحديث عن هذه القضايا وتثبيت هذه القضايا جيد.
لكن بشرط أن تكون قضايا شرعية يعني لها أصل في الشريعة جيد. على أية حال، نحن اليوم أمام موضوع مهم من الموضوعات التي وقع فيها الخلاف الكبير جداً بين أهل السنة وبين بعض الطوائف تنتسب إلى الإسلام وإن كان عندها إشكال وخلل كبير جداً. وهذه القضية لن نبدأ في الحديث في موضوع إيش الخلاف وإيش كيف نرد عليهم، لا. نبدأ كما هو الحال دائماً نحاول أن نذكر حدود هذا الموضوع في الوحي في مرجعيات الوحي، هل جاء هذا الموضوع أصلاً، ما حدوده، ما الذي يريد الله منا فيه؟
بعد ما نففه, بعد أن نفهم هذا الموضوع، ننظر إيش الإشكال الذي وقع وننظركيف نتعامل مع هذا الإشكال، وهذا منهج مهم جداً في التعامل مع القضايا العقدية، ما يكون دخولك إلى القضية العقدية من نافذة ما قول المخالف وكيف عليه؟ وإنما يكون دخولك إلى القضية العقدية هو ما الذي قال الله فيها؟ وما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها؟ فتفهم حدودها في الوحي، وبعد ذلك تقول: حسناً، ومن الذي خالف وكيف خالف ولماذا خالف، وما السياق التاريخي لمخالفته؟ ومن الإشكال الذي لديه، وتعرف كيف تتعامل معهم جيد.
حتى ما نغفل عن مقاصد المعاني العقدية في الوحي، هذه القضية هي يعني بمكانة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في الإسلام، الإمام بمكانة الصحابة وقدرهم وعدالتهم، وأنهم الأمناء على نقل هذا الدين، وأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضيِهم وزكاهم وصاحبوه وجاهدوا معه وحملوا هذا الدين معه وآذروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وبعد ذلك هم الذين قاموا بشأن هذا الدين، فهم الأمناء وهم أصحاب العدالة وأصحاب الأمانة.
هل أولاً هل لنا أن نصف هذه القضية بأنها من قضايا العقيدة في ذاته في ذاتها؟ يعني هل لنا أن نقول إن أنه قد جاءت نصوص شرعية في الوحي فيها أخبار يجب أن نعتقدها تجاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب نعم. الجواب نعم، يعني هناك اخبار تعتبر مما ينبغي اعتقاده تجاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن تلك القضية لم تكن يعني خلنا نقول بذاك الحجم الكبير في على الأقل في بدايات زمن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لانه لم يقع فيها خلاف، يعني في زمن أبي بكر وفي زمن عمر رضي الله تعالى، ثم في زمن عثمان كانت القضية واضحة ومسلمة، ما كانت يعني.
ثم بعد ذلك لما حصلت الاختلافات وحصل الشقاق ثم نشات الطوائف، لا. صار العلماء ينصون نصاً حين يذكرون العقائد يقولون: من عقيدة أهل السنة أنهم يعظمون أصحاب رسول الله ويحبونهم وكذا، ويحبون أهل البيت وإلى آخره. حسناً، إذاً هذه هي القضية المهمة، إيش في يعني ما الفائدة من أن نبدأ بذكر النصوص من مرجعيات الوحي في فضائل الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم غير التي ذكرت؟ يعني ذكرت الفائدة الأولى اللي هي ايش يا أنس؟ معرفة حدود هذا المعتقد في الشريعة ومقاصد هذا المعتقد في الشريعة، جيد هذه الميزة الكبرى.
من الميزات أيضاً أنه من كان مخالفا في هذه القضية ويزعم أنه يعظم القرآن، ويزعم أنه ينطلق من القرآن، ويزعم أن القرآن مرجعاً له، أو أن القرآن مرجع له، فنقول له: هذا هو القرآن وهذا ما جاء فيه، فإن كنت لازلت محقاً أو فإن كنت محقاً فيما تدعيه من انتسابك إلى القرآن وأنه كلام الله الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وهو إلى آخره، فهذاك نصوص القرآن. فهل ستتبع؟ هل ستعظم؟ أم ستكون ممن يقول: إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا؟
ولا شك أن من اعظم اسباب الانحراف التي وقعت في الامة الاسلامية هو الغلو في يعني المشايخ أو كذا ممن ينتسبون إلى إلى شيء ديني من الطوائف المختلفة، يعني البعض يغلو يغلو إلى أن يظن أنه يعني أحياناً يظن الإنسان أنه ما تقبل عبادته إلا عن طريق بعض الوسطاء أو بعض المشايخ فيها، بحسب الاتجاهات والطوائف التي وقع فيها الإشكال. فهذا الغلو الذي يحصل مشكل، أمر مشكل غاية الإشكال، وامر يمنع الانسان حتى عن كثير من الهدايه والخير، ولذلك الأصل المعظم الأكبر هو القرآن، وهو الذي ينبغي أن يؤسس الانسان من خلاله عقيدته، ثم بعد ذلك تاتي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يزعم المخالف أنه هذه سنتكم أنتم، أنتم اللي رويتموها وأنتم الذين أتيتم بها، فنحن لسنا ملزمين بالإيمان بها، خاصة وأنهم يطعنون في الصحابه بالأساس، وسياتي إن شاء الله في وقت الحجاج أنها كانت غير صحيح، وأن أهل السنة رووا يعني كثيراً من الأصول التي أصلاً هي يعني خلينا نقول أنتم تؤمنون بها وتحبونها. الفضائل الكبرى لأهل البيت أخرج اهل السنة بل وكانوا يعظمون وإلى آخره مما يدل على إنصافهم، فضلاً عن القواعد الموضوعية في توثيق الروايات وما إلى ذلك مما لا تمتلكونه ولا قريباً منه.
إذاً، نبدأ بما يعني جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، الآيات التي وردت في كتاب الله وفيها امتداح أو تزكية أو تعديل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة. ومن جملتها قول الله سبحانه وتعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ إلى آخره.
وهذه الآية من أهم الآيات في ذكر فضائل الصحابة، وذلك من وجوه: الوجه الأول أنها آية من الآيات التي نزلت متاخراً، وجاءت وكأنها تاج على رؤوس الصحابة، وكأنها ذكر لمسيرتهم سابقة. لأن هذه الآية نزلت في السنة السادسة للهجرة، وهذه السنة السادسة تعتبر السنة تقريبا التاسعة عشرة من بداية البعث، وليس بعدها من عمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل.
وهؤلاء المخالفون من الشيعة يزعمون أن كل الذين حول النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً كانوا من المنافقين، وبعضهم ينص على ردتهم وكفرهم إلا عدداً قليلاً من الصحابة، عدد قليل جداً ولا يزال ترى قولهم إلى الآن قائماً، يعني لا يزالون يعتقدون هذا الاعتقاد ويؤمنون به إيماناً تاماً وانه يعني من كان حول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا منافقين، يعني ابتداءً عندهم من أبي بكر وعمر رضي الله تعالى إلى البقية.
فنحن نقول لهم الآن: إذا كان بعد هذه المسيرة تسعة عشر عاما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تاتي هذه الآية بعد كل هذه المدة ليقول الله فيها: وَالَّذِينَ مَعَهُ مع محمد صلى الله عليه وسلم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ. هذا الوجه الأول من أهمية هذه الآية.
الوجه الثاني: أن المدح الوارد فيها مدح مفصل، وليس مدحا مجملا، مدح مفصل على يعني كثير فيها عدد من الصفات التي امتدح بها الصحابة. والمدح المفصل أعظم من المدح المجمل لأن فيه تعداد لجوانب تميز الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
الوجه الثالث: في أهمية هذه الآية تحديداً أن هذا الأمر هو من الأصول التي وردت حتى في الكتب السابقة. بمعنى أنه ليس أمراً عاماً يعني متعلقاً، لا هو أمر ورد ذكره في التوراه وفي الإنجيل في امتداح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ. فالقضية من الغيب، والقضية من الإيمان، والقضية عميقة، والقضية ممتدة، والحديث عنها طويل، والحديث عنها منذ زمن بعيد، قضية عدالة هؤلاء الصحابة الكرام.
ولا شك أنك إذا وازنت بين قول أهل السنة في عدالة الصحابة وعظمتهم وصدقهم وإخلاصهم وبين قول من يقول إنهم مرتدون كفار وأنه لا لم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين إلا أهل البيت، يعني بضعة عشر نفراً، سلمان وفلان وفلان من الذين يعددونه من الصحابة، بعضهم يقول يعني بضعة عشر نفراً يعني. فهؤلاء لما توازن بين هذا القول وتربطه بكتاب الله وبين هذا القول الذي يعني ينسف كل هذه القضية، فستجد الفرق هائلاً وشاسعاً جداً.
فضلاً عما فيه من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يدري، أسواً كلهم منافقون حوله يعبثون؟ كما كان يدري، وبعضهم يقول: لا، كان يدري لكنه كان مستضعفاً! تخيل هذا، أعوذ بالله كلام حتى سمعته قريباً، يعني أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان مستضعفاً ما كان قادراً على أن يبين، فكان يعلم أن كل اللي حوله منافقون، ولكن الدين كان سرياً، يعني كان في أشياء يعني لا أحد يعرفها، فقط علي يعرفها وكذا، والبقية منافقون مرتدون وكذا. يعني هذه ليست فقط إلا الدين، وإنما تقلة عقل وقله يعني قله صدق وقله قدرة على الموازنة بين الأدلة والنظر فيها.
لاحظوا الآن هذا الدليل الأول، طبعاً احنا ذكرنا كم وجه من الدليل الأول؟ ثلاثة. في وجه رابع، ما هو؟ قلنا خليل البحث أن وجه رابع يعني جميل حتى بعض العلماء ينص عليه قويه جداً، وهو في الموقف من مخالفيهم. هذه الآية استدلوا فيها، استدل بها بعض العلماء على الموقف من من يطعن في الصحابة أو ممن يخالف. نعم، هذه هذا الوجه الرابع، وانظر ماذا قالوا فيها، طيب.
هذه الآن أربعة وجوه من الآية الأولى فقط، وهي كما قلت آية تعتبر مركزية وأساسية ومهمة جداً في الحجاج. لأنه تعرفون الآن في قنوات فيها مناظرات ومناقشات مع الشيعة وكذا وفلان، وأتحداكم تعرفوا، دائماً أتحداكم يا أهل السنة يا مدري ايش، وعدل الألقاب التي ما تنتهي أنكم تردون على هذه السبع، بعدين نجيب لك رضاع الكبير ويجيب لكم هذا، دائماً دائماً شأن استخدام شأن السفهاء، السفهاء ماذا يفعلون؟ يأتون لقضية كبرى بعدين يتركون كل هذه زي مثل الملاحدة، يترك أساس قضية وجود الله وكذا، بعدين يقول لك لماذا عندكم حد الرد؟ نتكلم، يوجد إله لهذا الكون المتناقش في هذه القضية أصلاً أساساً. تكلم هذه القضية، هذه القضية فرع عن ذاك الأصل، فأنت إذا أنت كنت تزعم أنك تؤمن بهذا القرآن، تعال أولاً في هذه الآية، نتكلم في هذه الآية وأمثالهم الآيات القرآنية، ولننظر من الذي أسس دينه على القرآن؟ من الذي أسس مذهبه على القرآن؟ هل هذا، هل ما تؤمنون به هو هو ما يوافق هذا القرآن الكريم؟ أم أنكم تبنونه على روايات قيل وقال، ولا تدري من عاد، فضلاً عن الكذب؟ لا يوجد يعني طائفة فيها الكذب والروايات الكاذبة مثل مثل تلك الطائفة.
طيب، هذا الآن الآية الأولى فقط، والآيات في القرآن كثر، من الآيات كذلك قول الله سبحانه وتعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.
وهذه الآية في سورة التوبة، والحديث عنها مهم جداً جداً، وذلك من وجوه أيضاً كما أسلفنا في الوجوه الأولى.
الوجه الأول: أن سورة التوبة هي أهم سورة في القرآن فضحت المنافقين، ففي السورة التي يأتي فيها ذكر المنافقين والحديث عنهم وعن صفاتهم يأتي امتداح المهاجرين والأنصار.
ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنهم براءوا من النفاق.
ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن من يأتي بعد ذلك يتهمهم بالنفاق فهو مخالف لرب العالمين.
واللي يغتر بمذهبه ما شاء، وليغتر بمشايخه ما شاء، وليغتر بخيالاتهما، وليواجه يعني حساب حساب يوم القيامة أمام رب العالمين الذي ينزل سورة فيها فضح المنافقين لم تبقي تعرفون العلماء يسمون هذه السورة الفاضحة، طبعا لها أسماء بعضهم بعضهم يسميها المقشقشة، بعضهم يسميها كذا من كانت المقشقشة من جهة العلاج يعني، لكن على كل حال كلها من جهة أنه هي متعلقة به أما بالبراءة من النفاق أو بفضح المنافقين الفاضحة التي فضحت كما قال ابن عباس: ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى يعني ظن أنها لن تترك شيئاً.
طيب ماذا ينزل في هذه السورة؟ ينزل في هذه السورة امتداح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر المهاجرين والأنصار تحديداً، وهذا الآن هذا كامل الوجه قلنا هذا الوجه الأول.
الوجه الثاني من أهمية هذه الآية في بيان مكانة الصحابة ومنزلتهم هو تأخر نزول هذه السورة أيضاً، أنها من آخر ما نزل، وفي آخر يعني من آخر الأحداث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق للوجه الأول في الدليل الأول اللي هو مُحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ، نحن قلنا الأول ما نزلت في سنة ستة للهجرة؟ لا، إحنا نتكلم الآن بعدها بيعني بثلاث سنوات تقريباً ها أو أربع سنوات، إنه سورة التوبة نزلت في آخر شيء متعلقة بغزوة تبوك كما هو معلوم، جيد.
فلاحظوا طيب ما الذي بقي؟ ما الذي بقي هذا عمر العمر الذي قضاه الصحابه مع النبي صلى الله عليه وسلم تنزل هذه الشهادات في آخر تلك المسيرة بعد عشرين أو ثلاثة وعشرين سنة، تنزل هذه الشهادات من رب العالمين الذي يعلم ما في القلوب والذي يعلم الغيب.
أما من يزعم منهم أنه يعني من يستجيب يعني ثم يزعق ولكنه مرتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم نقول سبحان الله يعني ما هذه الشهادة من الله سبحانه وتعالى الشهادة العظيمة هذه المفصلة في امتداحهم ورضوانه عنهم وإلى آخره وتتكرر الآيات وتأتي في ختام المسيرة النبوية ثم ما يلبث بعد أيام ولا أشهر ولا سنة كل هذا كل هذا ينتهي تماماً؟
طيب أليس هناك يعني لتحذير هذه الأمة لتنتبه هذا يعني أليس من رحمة رب العالمين وبيانه أن يترك لنا شيئاً يعني نستدل به، ولماذا هو يعلم الغيب سبحانه وتعالى يذكر لنا كل هذه الشهادات الذين الشهادات ليست لواحدة أو اثنين، هذه الجماعات الصحابة المهاجرين والأنصار؟
وبالمناسبة يعني هذه الآية ليست هي الآية الوحيدة التي ذكر فيها المهاجرون والأنصار في سورة التوبة، أليس كذلك؟ أين الآية الثانية؟ لَقَد تَابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنْصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثم إلى آخر الآيات وهي أيضاً في سورة التوبة، وهذا تكرار لمدح الصحابة والثناء عليهم في نفس السورة التي تكرر فيها ذكر المنافقين، وهذا كافي لمن كان له كما قلت قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
يعني الوجه الثالث في الآية اللي هو إثبات رضا الله عنهم، وهذا هو هو المعنى الذي لأجله نحن الآن نقول أنا أبو هريرة رضي الله عنه وعن عمر رضي الله عنه وعن أبي بكر رضي الله عنه بها من القرآن من كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب هذا الدليل الثاني، طبعا ممكن بعض يقول لكن هذه الآية فيها السابقين الأولى أو وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ طبعا النص بعض العلماء أنه مقصود بالسابقين هم من أسلموا قبل الفتح.
تاتي الآية الثالثة التي ساذكرها الآن لتبين أن حتى من كان ليس من السابقين فهو مشمول بالمدح ومشمول بالثناء من الله سبحانه وتعالى هذا من جهة، الجهة الثانية أنه في نفس الآية قوله ماذا في نفس الآية الثانية وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ، الذين اتبعوهم بإحسان ترى ليست خاصة بالتابعين الذين بعد الصحابة، الذين اتبعوهم بإحسان اتبعوا من السابقين الأولين من الصحابة وغيرهم، ولذلك بعض المفسرين ينص يقول: والذين اتبعوهم بإحسان لتشمل سائر الصحابة فهي امتداح للسابقين الأولين ولمن اتبعهم بإحسان، لم يتبعوهم بإحسان من الصحابة ومن بعدهم.
أو قد يقول البعض أو قد يكون بعض المفسرين ذكر أنها للصحابة أصلاً رضي الله عنهم ورضا والذي يتبعون بإحسان، وقد تكون عامة وهذه قضية العموم أنه الأزمنة التالية هذه جاءت في سورة الحشر، ليس كذلك؟ لأن الله ذكر المهاجرين وذكر الأنصار ثم قال وَٱلَّذِينَ جَاءُواْ مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَانِ.
طيب نرجع، إذا من يقول لا ولكن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هذه عن السابقين الأولين؟
نقول له تمام، عندنا ثلاثة وجوه في الرد عليك: الوجه الأول: يوجد نصوص أخرى في فضائل الصحابة عامة، الوجه الثاني: يوجد نصوص فيها النص والتحديد لمن أسلم بعد الفتح في الامتداح، الوجه الثالث: قوله واتبعوهم.
الدليل الثالث في أساس المساله هو قول الله سبحانه وتعالى لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ، وهذا إخبار من الله سبحانه وتعالى بأن من أسلم بعد الفتح أو أسلم قبل الفتح أنهم موعودون من الله بالحسنى وهي الجنة، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى وعد وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ.
نعم، من آيات العامة نعم لكن الرسول هو الذي آمنوا معه جاهدوا من أموالهم وأنفسهم أولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون، وهذا ينص عليها العلماء في الآيات الواردة في فضائل الصحابة وهي أيضاً في سورة التوبة.
طيب، إحنا الآن ذكرنا كم دليل؟ ثلاثة أدلة.
طيب، طبعا إحنا في ثنايا الثلاثة أدلة هذه ذكرنا دليلنا وَلَقَدْ تَابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنْصَارِ وأيضاً الآية التي ذكرت لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم لأن كله في سياق سورة التوبة كلها في سياق غزوة تبوك، هاي ثلاثة أدلة وكذا ذكرنا آيات سورة الحشر، لكن آيات سورة الحشر لا تحتاج وقفة أن تفرد بالحديث، فههاي ثلاثة أدلة مستقلة.
الدليل الرابع: قول الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم هُوَ ٱلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ، وفي هذا نص من الله سبحانه وتعالى على إيمان هؤلاء الذين أيدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أيدك بنصره بالمؤمنين.
وهذه الآية وردت في سورة ماذا؟ سورة الأنفال، وهي متعلقة بغزوة بدر، فالذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون، هم الذين امتدحهم الله سبحانه وتعالى وأثبت لهم هذا الإيمان، فمن أراد أن يسلبهم هذا الاسم اسم الإيمان فقد عاند وكابر في أن يسلب ما استحقوه بتلقيب الله سبحانه وتعالى إياهم بذلك.
الآية الكم؟ الخامسة، الآية الخامسة ونكتفي بها نختم بها هل هي آيات سورة الحشر آية مهمة جداً جداً لأن آيات مفصلة ففيها أولاً ذكر المهاجرين صح لِلْفُقَرَاءِ ٱلْمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ.
ثم أتى إلى الأنصار فقال وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلْدَّارَ وَٱلْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ.
ثم قال وَٱلَّذِينَ جَاءُواْ مِن بَعْدِهِمْ وَٱلَّذِينَ جَاءُواْ مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.
وهذه الآيات من الآيات العظيمة في امتداح الصحابة، لاحظوا آيات نزلت في اوقات متفرقة، في آيات متعلقة ببدر، في آيات متعلقة بتبوك، في آيات متعلقة بفتح مكة، في آيات متعلقة بمثل هذه الآيات متعلقة ببني النضير سورة الحشر أصلاً تسمى سورة بني النضير.
لاحظوا كيف في أوقات متفرقة ينزل الله سبحانه وتعالى امتداح الصحابة والثناء عليهم ويتحدث عن باطنهم لأنه الظاهر أنه مثلاً تراهم ركعاً سجداً، الباطن الباطن يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وهنا أيضاً أولئك هم الصادقون، يصفهم الله سبحانه وتعالى أنهم صادقين أو بانهم صادقون الصفة بالصدق هنا ليس المقصود بها الصدق اللساني، وإنما هم الصادقون فيما ادعوا من الإيمان، لأن نصرتهم لله ورسوله هي المحقق عملياً لما ادعوه نظرياً من الإيمان.
فهذا أيضاً من أهم ما ينبغي أن يستصحب في الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه بعض الآيات القرآنية ومن أهم ما ورد في كتاب الله في الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأجل ذلك من يتجرأ بعد ذلك أو يتعامل مع الموضوع باستهتار يعني نحن لا نملك إلا أن نحذره، نقول له أحذر اتق الله الموضوع لا يجرفنك الصراع والتعصب والغلو في مشايخ أو في أسماء معينة لا يجرفنك ذلك إلى أن ترد ما أنزل الله، فالقضية قضية دين وقضية قرآن وقضية يعني فيها لقاء الله سبحانه وتعالى.
فإذا كان الله سبحانه وتعالى يكرر هذا المدح والثناء والرضا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقات متفرقة في ختام مسيرتهم وفي وسط المسيرة وفي اثنائها ثم بعد ذلك تاتي لتلعنهم وتسبهم وتكرر وتصدع بهذا اللعن والسب ثم وتسلبهم اسم الإيمان وتطلق عليهم اسم النفاق، فضلاً عن أن تتهمهم بالكفر أو بالردة، فضلاً عن أن تسميهم بالأصنام أو تسميهم بالطواغيت أو كذا إلى آخره، وتظن انك ستلقى الله سبحانه وتعالى وأنت يعني في غاية السرور والفرح، بل ستلقى الله وأنت قد خالفت أمراً عظيماً من أوامره وشيئاً عظيماً من أخباره كذلك سبحانه وبحمده.
هذا بالنسبة للآيات القرآنية في هذا المعنى.
بالنسبة للأحاديث النبوية، الأحاديث النبوية الواردة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مكانتهم يمكن أن نقسمها إلى قسمين، يمكن أن نقسمها إلى قسمين: أحاديث عامة وردت في مكانة الصحابة، وأحاديث خاصة في الصحابة بأعيانهم، أيهما أكثر؟
الثانية بدون بدون مقارنة، يعني الحديث الواردة في الصحابة بأعيانهم أكثر بكثير من الأحاديث الواردة في الثناء المجمل عليهم، وإن كان كذا الطرفين موجود وثابت.
لكن كما قلت قبل ذلك الأساس الذي ننطلق فيه لتأسيس مكانة الصحابة في اعتقادنا هو ماذا؟ الأساس هو القرآن، الأساس هو القرآن، جيد، وتحدثنا عن الآيات الواضحة في ذلك المعنى تأتي الأحاديث مصدقة للقرآن، تأتي الأحاديث مصدقة للقرآن.
أما أنتم فرواياتكم فهي مضاربة للقران وهي معارضة للقرآن ومناقضة له، بل أنتم زيادة على هذا التناقض التناقض تضربون القرآن أو بالقرآن عرض الحائط، و ترمونه وراء الظهور، وتقدمون هذه المرويات التي لديكم، أما المرويات التي نؤمن بها فيما يتعلق بمكانة الصحابة فهي مرويات موافقة للقران.
فالذي قاله الله فيهم أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ، هُوَ ٱلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ، والذي قال فيهم في القرآن أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَارُ أو تحتها الأنهار، والذي قال فيهم رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ، والذي قال فيهم وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، والذي قال فيهم تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً، والذي قال فيهم سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ، والذي قال فيهم وقال فيه مقال فيهم في القرآن، لما تأتي لهذه الرواية الحديثية ستجد التوافق والانسجام بين هذا وبين ذلك.
أما أنتم يا من تنكبتم طريق السنة تزعمون أنكم تؤمنون بالقران، إذا أخذتم القرآن ونظرتم هذه الآيات التي فيه ثم نظرتم إلى مروياتكم كلها تعارض القرآن، ويا ليتكم إذ رايتم معارضة مروياتكم للقرآن يا ليتكم قدمتم القرآن عليها، ولكن الذي حصل أنكم قدمتموها على القرآن، ثم تزعمون بعد ذلك أنكم تعظمون القرآن أو تنطلقون القرآن، لا والله لستم كذلك، لا والله لستم كذلك.
وهذه أول ملاحظة: أن روايات أهل السنة في الصحابة موافقة للقرآن الكريم، وهذا من أعظم السند لها.
هذا واحد، اثنين: أن المرويات من روايات أهل السنة في الصحابة هي مرويات تجمع ولا تفرق، ليست المرويات التي أتت لتقسم الصحابة إلى قسمين، قسم يحب ويوالى وهو الأقل بالنسبة عندهم في مروياتهم الأقل جداً، وقسم آخر تنزل عليه أبشع وأسوء الأوصاف ويعاد ويبغض، وهو الأكثر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، إنما النصوص يعني اللي هو بالنسبة لهم أهل البيت ومن والاهم، وبقية الصحابة وسائر الصحابة حتى الذين ما ثبت يعني مو مثل هو أصلاً يعني هو ليس القضية أنه عاد أو حصل خلاف بينهم وبين البيت أو لا، وأنهم هم يرون أن الصحابة أصلاً خانوا أصلاً خانوا الأمانة، أنهم يرون أنه النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لعلي بن ابي طالب بالإمامة من بعده، وأن هؤلاء الصحابة كتموا الوصية وخانوا العهد والأمانة، وأخذها أبو بكر واغتصبها الصحابة، اغتصبوا الإامامة والخلافة، وخلاص هذا هو الدين، خلاص الآن تعرفوا عقائد الإسلام والتوحيد والإيمان بالله والقضية، كل هذا خلاص هذا الآن يأخذ زاوية صغيراً، ما الدين الآن بالنسبة ما هو الدين؟ الدين وأن تؤمن بالنسبة لهم أن علي بن أبي طالب هو الإمام والأئمة من بعده وانه أولئك مغتصبون، وهذا خلاص وأقم المناسبات والاحتفالات والسب والشتم.
والضرب والكل بناء على هذه القضية، وحتى الدعاء والاستغاثة والاستعانة والحلف كله أقيمه على هذه القضية. ولذلك، ما أكثر ما يستغيثون يا زهراء! يا عباس! يا أبو عبد الله! يا مدري ايش! هكذا، وإذا أراد أن يحلف ويؤكد فيقول لك: بابي عبد الله كذا! خلاص، تمحور هذا الدين حول هذه القضية. ارجع إلى كتاب الله لتجد أن الموضوع ليس كذلك، ما كان بهذه الطريقة أبداً. ارجع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجد الاتساق التام مع كتاب الله سبحانه. ارجع إلى مروياتكم استشد الطحن والحرب، وتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، وتضرب النصوص ببعضها وتفرق وتمزق.
وهذا لمن كان له عقل ولمن كان له قلب ينبغي أن يفهم ويراجع، القضية ليست القضية كما تدعون ولا كما تزعمون. فإن قالوا: إنما هي مروياتكم التي اخترعتموها كما أشرت في بداية اللقاء، فنحن نقول: أولاً، نحن لم نعتمد على مرويات فقط، وإنما اعتمدنا على ماذا؟ القرآن الذي أنتم تعترفون به، أليس كذلك؟ هذه واحد. الأمر الثاني: أنه مروياتنا موافقة للقران، هذا أمر يقويها. الأمر الثالث: أن مروياتنا من صدقها ونزاهتها أن فيها امتداح أئمتكم من أئمة أهل البيت الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وتجد التعظيم الواضح لهؤلاء والروايات الثابتة الصحيحة في امتداحهم مما يدل على هذه النزاهة والأمانة، وأن أتت لمدح من مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً.
وههل تظنون أننا سنحزن إذا مدح النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من أصحابه؟ بالعكس، كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مدح أي صحابي، حتى لو ما كان نعرفه، واحد أعرابي من ما نعرفه، سنحب ذاك الأعرابي الذي ورد فيه النص يا ما شاء الله النبي صلى الله عليه وسلم مدح! وإذا ثبت عندنا بالاسناد ما أجمل ذلك وما أحسنه، وإذا كان من أهل البيت فخير على خير، الحمد لله شيء جميل وعظيم جداً.
أما يعني فهذا هذه نقطة مهمة في اعتبار صحة المرويات، وهذه كلها قرائن محيطة، ولكن الشان هو في الوجه الرابع الذي هو ماذا؟ هو في الميزان الموضوعي النقدي المتعلق بقواعد توثيق الرواية، وهو متعلق بعدالة الرواة وضبطهم واتصال الأسانيد والمقارنة بينها وما إلى ذلك، وهو علم جليل شريف لم تنالوا ولا عشر معشاره في طريقتكم. وهو علم يعني، وأصلاً علم متعلق بالحديث، الحديث الذي رواه أهل السنة، وعلم ضخم من أعظم العلوم، والإنسان تحدث كثيراً في إثبات صحة هذا العلم في ذاته. أنا مثلاً عندي سلسلة في مصادر التلقي فيها ثلاثة أو أربعة محاضرات أو محاضرتين في إثبات صحة علم الحديث. انظر إليها: قواعد تثبت من داخل هذا العلم ومن حتى خارجه كيف أن هذا العلم قواعده معتبرة.
فنحن حين ناخذ بهذه القواعد أو بهذه النصوص، فنحن لا ناخذها لأننا قد أغلقت أعيننا ومشينا وراء كما تزعمون الرواية، لا، نحن أخذنا بالرواية على علم وخطونا الخطوات على فهم، وكل شيء بفضل الله سبحانه وتعالى موزون ومعتبر. هذا الآن تعتبر مقدمة، إيوه مقدمة لذكر الاحاديث والنصوص التي فيها فضل الصحابه، حتى لا تظنوا أنه لا يظنون أو حتى لا يظنوا أنه القضية هي مجرد يعني هكذا تؤمن وأنت أعمى لا تؤمن وأنت تعرف لماذا آمنت، تعتقد وأنت تعرف لماذا اعتقدت.
طيب، احنا قلنا النصوص على قسمين صح؟ قسم عام وقسم خاص. من القسم العام ومن أصحه يعني من أصح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في امتداح أصحابه روي من طرق متعدده ومن أحاديث ثابتة صحيحة لا شك في صحتها، لا شك ولا ريب في صحتها، هو قوله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وهذا ثابت ثبوت قطعيًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يعرف أسانيد الحديث يعرف يدرك ذلك.
ولك أن تتخيل القول الآخر الذي يجعل شر القرون فعلاً هو شر يعني ترى ليس عند الشيعة قرن أشر ولا أخس ولا أكثر ولا أفسد ولا أسوأ من قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم! هذه عقيدتهم حقاً. ليس عندهم قرن وقعت فيه الخيانة العظمى للدين إلا قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قلت كما أسلفت بالاعتقاد الذي يعتقده هو هذا هذا اعتقادهم. تذهب لترى هذه الرواية واتساقها مع كتاب الله سبحانه وتعالى لترا أن التعديل مثلاً كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، جيد؟ وإذا كانت هذه الأمة خير أمة، فالذين كانوا مع نبيها وآزروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وصدقوا به أو مما ورد في الصفات التي امتدحهم الله بالقران فمن الطبيعي أن يكونوا هم خير قرن في هذه الأمة، متسق حتى بدون الحديث صح؟ ثم يأتيك الحديث نصاً يقول لك خير القرون ثم الذين اتفق مع القرآن متفق ترى ثلاثة في هذا الاعتقاد، ترى موافقة للعقل، متسق مع القرآن والأمور طيبة جداً.
ترروح تقرا النصوص القرآنية والحديث ثم تقرا تلك المرويات: لعن أبو بكر وعمر ولعنة بقية الصحابة والذين اغتصبوا الدين واغتصبوا كذا، يا جماعة! وين خير أمة أخرجت للناس؟ إذا كانت خير أمة أخرجت للناس والذين رباهم الفئة الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم رباهم كما قال الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، الذين ربهم وزكاهم وكل هذه السنوات بعدين هم أشد الناس نفاقاً وأشد الناس كفراً وأشد الناس عن أي منطقة تتحدثون؟ عن أي كتاب تتحدثون؟ عن أي اتساق تتحدثون؟
فهذا الحديث الأول. الحديث الثاني هو قول النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح البخاري: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ. وهذا الحديث ورد في الأساس في السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان يعني قد يشمل باسمه العام باسم اللفظ العام أصحاب، أصحاب الجميع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واثبات صحبة لناس لا ينفيها عن آخر مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي للصحابه عن أبي بكر: فهل أنتم تاركو لي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟
فهذا صاحبي اعتبار أخص وإن كان البقية أيضاً لهم مثل هذا اللفظ، فالسابقون هم أولى الناس بلقب الأصحاب أو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم لا ينفع عنهم هذا اللقب.
من الأدلة كذلك عدالة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هو ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في المقام العظيم في حجة الوداع حين قال ما قال وخطب في الناس ما خطب وبلغ ما بلغ ثم قال: لِيُبْلغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ. وهذا النص في ذلك المجمع الكبير أو الجمع العظيم الكبير كأنه إعلان من النبي صلى الله عليه وسلم على أن هؤلاء أمناء على نقل ما سمعوا، أنه قال: لِيُبْلغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وهذا كأنها أجازة مفتوحة، إجازة بالمصطلح الحديث يعني للناس الذين معه هؤلاء أن ينقلوا، كأنه أجازهم في أن، ليس فقط أجازهم وإنما أمرهم، يعني الإجازة اللي هو كأنها إذن تعرفون إجازة في الحديث أنه يعني يجيز المحدث الراوي بأن يروي رواياته عنه، فهذه إذن يعني الإجازة تساوي الإذن، السماح يعني إجازة سمح له أذن له.
لكن هنا: أَلَا لِيُبْلغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ هذه فوق قضية الإجازة هذه الأمر بالتبليغ، وإذا لم يكونوا أمناء على نقل ذلك الكلام لم يكن صلى الله عليه وسلم ليأمر بتبليغه، أليس كذلك؟ أَلَا لِيُبْلغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ.
وأيضاً من الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصحابة وما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا تُوعَدُ.
وكذلك الحديث المشهور الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجره، هذا يوافق ايش من حيث أساس القبول؟ وافق القرآن: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. وإذا راجعت إلى بداية الآية المتحدثة عن هؤلاء عن هذه الفئة ستجد فئة هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية.
وكذلك وفيهم سائر الصحابة الذين نعلم كل من تعلم من أسماء الصحابة المشهورين المعروفين الذين يسبونهم، أولئك كلهم كانوا تحت الشجرة، لأنه الذين كانوا تحت الشجرة هم خلاصة، خلاصة عمل النبي صلى الله عليه وسلم في تزكيتهم وتربيتهم واعدادهم وتهيئتهم منذ أن بعث إلى ذلك المقام اللي هو مقام بيعة الرضوان في الحديبية في العام السادس من الهجرة. لاحظ تتسق الروايات مع الحديث. هذا طبعا القسم الأول اللي هو الأقل هذا أقل يعني هو القسم القليل من الأحاديث الثابت الصحيح.
أما الأحاديث التي لا حصر لها، أو أن حصرتها تحصرها ولكنها كثيره جداً وهي فضائل كل صحابي بعينه، وهذه كثيرة جداً جداً. فتجد فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه، أنت الآن إذا أردت إذا أرادوا هم أن يسلبوا أبا بكر رضي الله عنه فضائل الفضل في أنه يعني المقدم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني كل ما تريد أن تسلب أبا بكر رضي الله عنه لقباً، فأنت يعني في كل خطوة تخطوها أنت يعني ايش تنازع؟ أما تنازع الله سبحانه وتعالى فيما قسم له وفيما أثبته له باعتباره من المهاجرين الذين امتدحهم الله في القرآن ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى بصاحبة إذ يقول لصاحبه، أو تنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أثبته لهم، والطريق بعيد حتى تسلب أبي بكر رضي الله تعالى عنه هذه الألقاب العظيمة وهذه الصفات العظيمة.
فتجد فضائل أبي بكر بعينه، وإذا فتحت الحديث الصحيح الثالث تجد ماذا تريد من فضائله رضي الله عنه رضي الله تعالى عنه؟ أن كان شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة، وهذه من أشهر الفضائل، وأن كان من أن من امن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خبيراً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً، لا تبقى يعني كذا خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر، والى أخره من الأحاديث الكثيرة في فضائل أبو بكر رضي الله تعالى هذه تحتاج انك تعقد فيها يعني مجالس في فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه من الأحاديث الصحيحة وليس من الاختراعات ولا من المبالغات ولا من الغلو، وإنما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كما يعني تخترع الفضائل لأشخاص آخرين.
ثم إذا انتقلت إلى عمر، طبعا عمر سبحان الله من تذكر عمر أنت تتذكر كلام اليهود في جبريل لمن النبي لما سئل عن ظن النبي صلى الله عليه وسلم سالهم عن جبريل قال من يعني ما هو اجمالي قال ذاك عدو اليهود من الملائكة ها ذاك عدو اليهود من الملائكة ولذلك تعرفون كل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك وهذا الايات وارده في سياق اليهود في سوره البقره في سياق اليهود تماما يعني.
عمر ذاك عدو الشيعة من الصحابة يعني يكرهونه كما يعني تكره ما كما تكره أن تقذف في النار كما تكره حتى أكثر من ذلك بكثير، يكرهونه كوها عظيماً وينسبون إليه كل نقيصة ويكفرونه ويلعنونه صباحاً مساءً ويرمون الفضائل والأجور عند الله في لعنته طبعا في نعمة وعندهم أوراق معينة في لعن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى.
يعني من يصدر عن القرآن وعن الوحي عن الوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى في كتابه يعلم مقدار المفارقة بين المنهجين، منهج مختلف تماماً تماماً يعني. فلما تاتي إلى فضائل عمر تاتي إلى فضائل عظيمة، إن كان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لقصر في الجنة كما في الحديث الصحيح، وإن كان من أن النبي صلى الله عليه وسلم راى في المنام أنه يشرب لبن ثم أعطى فضله عمر، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم.
وإن كان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الناس عليهم ثياب متفاوته الطول ثم رأى على عمر ثوباً يجره، قالوا: ما أولت ذلك رسول الله؟ قال: العلم، إلى غير ذلك من الفضائل الكثيرة الواردة في حق عمر رضي الله تعالى عنه، وهو من المبشرين بالجنة. وهكذا تسير في أصحاب رسول الله ستجد الفضائل الكثيرة المتعددة المختلف والمتنوع.
إذاً هذا كله من الروايات التي طبعا كما قلت كثير تجد في كتب الحديث أبواباً أبواباً: باب فضل عائشة، باب فضل خديجة، باب فضل علي، باب فضل الحسن والحسين، باب فضل حذيفه، باب فضل مثلاً، وهكذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الاعتقاد أن تؤمن بهذه النصوص على وجهها، ما ثبت منها ما هو صحيح المعروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، من اللافت للانتباه في قضية هذه الروايات أن أهل السنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشرح صدورهم ولا يجدون غضاضة في أن يرووا وينقلوا ويشيعوا الأحاديث التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل أهل البيت، ثم تجد أهل السنة في كتبهم التي اخرجوها المشهورة كتب الإسلام الكبرى التي نقلت
أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجدون غضاضة، بل يجدون غاية الانشراح، بل ويتعمدون أن يبرزوا ما يتعلق بأهل البيت وفضائل أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك وأنت تقرأ تتذكر معنى عظيماً جداً، وهو معنى مشابه في قضية الأديان؛ نحن الآن نتكلم عن اتجاهات أو مذاهب لكن أعلى منها قضية الأديان. لما تؤمن بالإislam وتقرأ القرآن تحب عيسى عليه السلام، وتحب موسى عليه السلام، وتؤمن بجميع الرسل، وتؤمن بأن من آمن بعض الرسل وكفر بالبعض فهو كافر، حتى لو شخص آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من المسلمين وكفر بموسى وعيسى فهو كافر، ومن أركان دينك الإيمان بالرسل، فتخرج كما قال ذاك المعبر، من عبر عن معتقده بقوله: ايش؟ ربحت محمداً ولم أخسر المسيح.
وكان نصرانياً وأسلم فقال: ربحت محمداً ما أخسر المسيح، أنا نشأت على حبي المسيح عليه السلام، عيسى عليه السلام؛ نحن نؤمن بعظمته وجلالته وأنه نبي من أنبياء الله بل وهو من أولو العزم من الرسل وإلى آخره، فربحت محمداً.
سبحان الله، هذا كان ينطلق ينطبق تماماً على قضية أهل السنة في معتقدهم من الصحابة وأهل البيت، اللي هو ايش؟ ربحت أهل البيت ولم أخسر الصحابة، أو ربحت الصحابة وأهل البيت، فالقضية ليست قضية قضية متنااكدة تناكداً يعني ومتنافرة، لا، وإنما هي قضية متوافقة، فأنْتَ تؤمن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم ولا ترى أي فرق، أي فرق بين أن يكون من أهل البيت، بالعكس إذا كان من أهل البيت فهذا مما يعني ينبغي نقدمه.
ولذلك نأتي إلى إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده، هذا طبعا المسند، والمسند مطبوع في إحدى وخمسين مجلداً تقريباً طبعة الرسالة، هذه الطبعة ضاغطة المسند كاملاً في كتاب كبير وصفين داخل، لكن اللافت للانتباه، شوف مثلاً القضية ليس فقط أنه تجد أن هناك توافقاً بين الصحابة وأهل البيت، وأن أهل السنة يرون، لا، لاحظ العناية والإبراز، الإمام أحمد في المسند رتب المسند في البداية، فبدأ بأهم الصحابة في نظره.
الترتيب الحين في المسند في مئات الصحابة جيد، بعضهم قال ألف وشيء أصحاب الصحابة، طيب بمن يبدأ الإمام أحمد؟ بحروف المعجم؟ بدا، لا، ما بدا بالالف، أ كذا أ مثل هي الكتب في كتب ترتب بحسب المعجم، لا، بدا بالقمة، أول مسند أول مسانيد في مسند الإمام أحمد، العشرة المبشرة.
أول ما تفتح مسند أبي بكر الصديق، بسم الله الرحمن الرحيم، مستودع بكر الصديق، حتى ما في مقدمة جيد، بعده مسند عمر، عثمان، العشرة المبشرة بالجنة، طيب ماذا عملت يا إمام أحمد، إمام أهل السنة، بعد مسند العشرة المبشرة؟ قال مسند أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين؛ حديث الحسن بن علي، بعدين حديث الحسين بن علي، بعدين حديث عقيل بن أبي طالب، بعدين حديث جعفر بن أبي طالب، بعدين حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
طيب ماذا فعلت بعد أهل البيت؟ قال ومن مسند بني هاشم، لاحظوا قدم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، مسند الفضل بن العباس، حديث تمام ابن العباس، حديث عبيد الله بن العباس، ثم مسند عبد الله بن عباس، وعاد مسلم بن عباس ضخم عشان نخلص ويبغى له قصة طويلة.
طيب، أنت الآن إنسان سني تصدر من تقرا كتاب من أهم كتب أهل السنة، للإمام من اعظم أئمة أهل السنة، الإمام احمد بن حنبل، ما الذي تجده في البداية؟ تقديم اهل البيت في الرواية وإخراج أحاديثهم في البداية.
طيب مين اللي يزعم أنه نواصب، ينصبون العداء لعلي ولاهل البيت، من من تكلموا عن من؟ كذا يتكلمون عن من؟ يتكلمون عنكم، تنصبون العداء أن تسكتوا في أساس؟
طيب تفتح صحيح البخاري، نفس الشيء، تجد في صحيح البخاري باب مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي رضي الله تعالى عنه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال عمر، شوف عمر، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، تعرف لما قال السته.
ثم أخرج حديث سهل بن سعد: لو أعطينا الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يفتح الله على يديه.
ثم أخرج حديث أبا تراب: اجلس يا أبا تراب، ثم إلى آخره.
وأخرج الحديث الذي يستدلون به كثيراً: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟
هذا حديث في صحيح البخاري.
ثم قال: باب مناقب جعفر بن أبي طالب، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبهشت خلقي وخلقي.
ثم قال: باب ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.
ثم قال: باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مين؟ صحيح الامام البخاري، أين؟ في صحيحه.
أنت الآن وأنت طالب تطلب العلم وتقرا صحيح البخاري، اللي هو أعظم كتاب عندنا بعد القرآن، لما فيه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ما الذي يتكون عندك وأنت تقرا هذا؟ تعظيم القرابة وتعظيم أهل البيت ومكانته وجلالته جلالة قدرهم، اليس كذلك؟ وشوف الاتفاق الجميل.
باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مين اللي يستدل به على هذه المكانة؟ قال حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة عن واقد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنه قال: ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهله.
الدليل في تعظيمهم عن أبي بكر الصديق: ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته.
طيب والحديث الآخر عن المسور: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِّنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي.
عن عائشة، وعائشة طبعا عدو، يعني يعتبرونها محلاً عظيماً للدم والسب والشتم، تجد فضائل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق عائشة، إلى آخره من الروايات والأحاديث.
بل تجد أنَّه ينص في كتب العقيدة عند أهل السنة، ينصح هكذا بالنص: ويحبون أهل البيت، ويعرفون لهم مكانتهم وقدرهم، افتح يعني تجد هذا النص بهذه الطريقة.
وتجد أيضاً: ويحبون أصحاب رسول الله، ويشهدون مثلاً بعدالتهم، ويترضون عليهم، مثلاً.
ومما ينص عليه بعض أهل السنة في كتب المعتقد: ويمسكون عما شجر بينهم، يمسكون عما شجر بينهم، لماذا؟ يريدون أن تكون الصدور سليمة، أن يكون أن يعني يصدر الإنسان عن هذه المعاني الكبرى العظمى التي أنزلها الله في القرآن فيما يتعلق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التنبيه طبعا بعد هذا كله أن كل هذه الفضائل الصحيحة الثابتة أولاً في كتاب الله ثم في سنة رسول الله العامة والخاصة، كلها عند أهل السنة لا تساوي العصمة، وهذا من الاعتدال ومن عدم الغلو الذي عند القوم الآخرين، لا تساوي العصمة، فهم لا يعتقدون أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه الذي هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يعتقدون أنه معصوم من الخطأ، اليس كذلك؟ ولا يعتقدون أن عمرا كذلك، فضلاً عن من دونهما من الصحابة، فهم يقرون أن الصحابة يخطئون ويصيبون، إلا أنهم أفضل هذه الأمة، أفضل هذه الأمة، ويعلمون أن أخطاءهم التي وقعوا فيها بعضها نص الله في الكتاب على أنه عفا عنهم فيه، كما قال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْضَ مِكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ.
ولذلك لما جاء ذاك الخارجي يطعن في عثمان عند ابن عمر قال له: هل كان عثمان ممن قال؟ نعم.
هل كان ممن لم يبايع النبي صلى الله عليه وسلم بعد؟ من قال: الله أكبر! ملك الخارجي فرحان في أخذ، تعال تعال!
أما فيما يتعلق فقد أنزل الله في كتابه: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، وأما كذا، وأما كذا، وأما كذا؛ فبعضها مما نسى الله سبحانه وتعالى العفو عنه، وبعضها مما يعفى عنه بإذن الله سبحانه وتعالى مما ذكر الله سبحانه وتعالى وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مكفر للسيئات من جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، من جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلهم ونصرتهم وقيامهم معه عليه صلاة الله وسلامه.
ولاحظ أن أولئك الشيعة بالعكس يريدون أن يتعلقوا لو افترضنا أنه في أنه في أنه أخطاء معينة يذكرونها أنها بالفعل كذلك ها، يريدون أن يستعملوا عكس المنطق النبوي، يريدون أن يقولوا بسبب هذه الأخطاء يهدم كل شيء.
طب ما صار خطأ في وقت النبي صلى الله عليه وسلم خطأ عظيم جداً، ما وقع مثله بعده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل هو الخطأ الذي وقع من حاطب بن أبي بلتعة؟ أنا بالنسبة لي لا أعرف مر بعد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم خطأ من صحابي أعظم من خطأ الذي حصل، خطأ عظيم جداً جداً جداً، نفس هذا الخطأ، قال الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر؛ فما بالكم بما دونه من الأخطاء!
أنت أن يحصل اختلاف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، طب هذا معنى ذكره الله في القرآن في أساسه، من جهة أن المؤمنين قد يختلفون وقد يقتتلوا ولم يسلبهم اسم الإيمان، فقال سبحانه وتعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا بَيْنَهُمْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُم بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، ايش؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ.
فضلاً عن أنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إثبات اسم الإيمان وصف الإيمان للفئتين المختلفتين من الصحابه بعد ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح في البخاري: إن ابني هذا سيد، يشير إلى الحسن، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقال صلى الله عليه وسلم: تَمْرِقُ مَارِقَةٌ مِنَ الدِّينِ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، تقتليهم أدنى الطائفتين إلى الحق؛ هذه الفئة المارقة اللي هي الخوارج، على حين فرقة من المؤمنين ما حصل بين علي ومعاويه رضي الله تعالى عنه، تقتلهم، أي تقتل الخوارج أدنى الطائفتين إلى الحق، اللي هي طائفة علي رضي الله تعالى عنه.
وهذا حديث عظيم فيه فوائد كثير، منها دلائل النبوة ومنها إثبات أن علياً رضوان الله هو الأقرب إلى الحق والصواب من معاوية رضي الله تعالى عنه، وفي إثبات إشكالية الخوارج، وفيه إلى آخره فوائد كثيرة جداً.
فإن كان بقي عندك شيء من يعني الصدق، ومن الخوف من الله سبحانه وتعالى، ومن لقائه، فليس امامك إلا الاتباع، وإن آثرت يعني الكذب والجهل والضلال والغلو في الأشخاص وما إلى ذلك، فهذا شأنك، كما قال الله سبحانه وتعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
طيب، هذه يعني تعتبر اسم ما يكون بالمقدمة التأسيسية لمكانة الصحابة وفضلهم ولمكانة أهل البيت، طبعا عفواً، بالنسبة لمكانة أهل البيت، احنا نسكينا الضابط اللي في البداية اللي ذكرناها، في ضابط في البداية نسيته لازم أذكره الآن، ضابط منهجي في العرض والاستدلال.
أيوه، أول شيء ناتي بالنصوص الوارده بغض النظر عن إشكال حتى أسس التصور، فاحنا عملناها في الصحابة، صح ولا لا؟
باقي فيما يتعلق بأهل البيت، ممكن لأجل الوقت إشارة سريعة، أنه هل يوجد أصلاً شيء متعلق بأهل البيت وارد في مرجعية الوحي، أو أن القضية لا، لأجل وجود النزاع فيها فإنك تحتاج تثبت المكانة؟
الجواب: إنه بلى، ورد، ومما ورد في ذلك: أولاً في القرآن، لما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والوصايا لهن وما إلى ذلك ثم قال: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وهذا لا شك فيه فضل عظيم.
وكذلك يعني بعض الأحكام التي ذكرت في القرآن فيما يتعلق بذوي القربى، المقصود قرابة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما في الأحاديث النبوية، فنحن نؤمن بالحديث الصحيح الذي وهو يعني أسرح وأعظم حديث في فضائل أهل البيت، وهو حديث ما يعرف في يوم خم أو غدير خم؛ طبعا هذا هذا الحديث معظم عند الشيعة، وعُدَّ فيه من الزيادات ما الله به عليم بالنسبة لهم، لكن نحن نؤمن بأصله الثابت الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ طبعا عندهم خم أصلاً كل ما يتعلق بها مقدس، أظن حتى يومها يومها مقدس ومكانها والروايات الأخرى وإلى آخره.
لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وهو عائد من حج مر على منطقة منطقة معروفة يعني منطقة خُم، غدير خم، وكان مما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يعني وصية الأمة حتى بشكل عام، قال: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُم ثَقَلَينِ، أولهما كتاب الله هو حبل الله من أخذه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
فهذا حديث عظيم في تأسيس مكانة أهل البيت في الإسلام ووصية النبي صلى الله عليه وسلم بهم، ثم اجتهد العلماء والصحابة في بيان من الذي يدخل فيهم ومن الذي لا يدخل فيهم وما إلى ذلك، فهذا من الأحاديث الوارده.
أخرى واردة في فضلهم، فأساس فضلهم هو أساس ثابت عن الوحي؛ فهو من الدين. هذا من الناحية العامة، أما من الناحية الخاصة فكذلك نفس ما قلنا في الصحابة، في فضائل خاصة سواء بعلي رضي الله تعالى عنه أو بالحسن والحسين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: هما ريحانتاي من الدنيا، وهذا في الصحيح، وفي القالة في الحسن: اللهم إني أحبه فأحبه. وقال كذلك، وفي خارج الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل الجنة. وما ورد في فاطمة رضي الله تعالى عنها، والنبي صلى الله عليه وسلم بشرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة. وغير ذلك من الفضائل التي وردت في جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وإلى آخره من الفضائل، فهي أساس نعم وردت، لا شك، ولها قيمة ولها مكانة.
ومما يؤسف ويحزن أنه نظراً للغلو الكبير الحاصل عند الشيعة في أهل البيت وعدم الوقوف عند الحدود التي شرعها الله وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهم، نظراً لهذا الغلو الحاصل، ونظراً للإفساد الكبير في الأرض الذي يعملونه في هذه في هذا الزمن في بلدان مختلفة، صارت هناك ردة فعل معاكسة فيها غلو كذلك، غلو ضد أهل البيت. ومن يبني دينه على ردود الأفعال، ومن يبني وجهات نظره واتجاهاته ولا تياراته على أن تكون لأجل هذا يأتي ضد هذا وهذا ضد هذا، فسيظل متذبذباً ها هنا وها هناك بحسب الفعل المؤثر. أما من يبني دينه وجهته على أساس ما أنزل الله سبحانه وتعالى وما بيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يسير بقدم راسخة بغض النظر عن الظروف.
فلا يدفع غلو غلواً آخر، ولذلك نجد من الغلو الموجود اليوم ويظهر في بعض المناطق مع الأسف، مثلاً من المناطق التي بدأ يظهر فيها منطقة اليمن، بدأ يظهر فيها هذا الغلو، اللي هو الغلو ضد أهل البيت نظراً للغلو الموجود فيها عند طوائف من الشيعة في أهل البيت والإفساد باسم أهل البيت والى غير ذلك، سواء الإفساد المالي أو الإفساد المتعلق بالدماء، ويعني الغلو الشديد في هذه القضية، فهذا وطبعا هذا من اعظم الظلم لأهل البيت أنفسهم. أهل البيت لا يمكن أن يكون الوسيلة لحبهم هو أن تقتل باسمهم، وأن تلعن باسمهم، وأن تكفر المؤمنين باسمهم، وأن تقتل الناس باسمهم، ماذا تفعل؟ هذا مثل من يفسد في الأرض باسم الخلافة مثلاً أو باسم الجهاد، أنت تكره الناس في هذه في هذه الأمور العظيمة الوارده في الدين، سواء الخلافة أو الجهاد أو أهل البيت إلى آخره.
فلا يمكن أن يحب الناس ما أنزل الله سبحانه وتعالى بهذا القهر الذي تمارسه. فمن الظلم لأهل البيت ما يفعلونه من الغلو فيهم وتكريه الناس فيهم بهذا. فنشات ردة فعل أخرى يعني على مستويات بعضها وصل في الغلو إلى الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو النبي الهاشمي، محمد الهاشمي. نسأل الله العافية أنه يعني كذا يعني أنه كأنه هم يعني هو كان الشيعة هؤلاء امتداد لمحمد النبي الهاشمي اللي هو خاف كله، هؤلاء طبعا أناس ليسوا لا يشملهم اسم الإسلام وإن انتسبوا إليه، اللي هو لا يعتبرون أصلا النبي صلى الله عليه وسلم هو النبي حقاً الذي له المكانة وله العظمة وله خاتم الأنبياء والمرسلين، وإنما كأنه يعني مقاتل عربي هاشمي.
وهؤلاء الحمد لله أن شاء الله أنهم قلة، ويعني أهل اليمن أهل الإيمان وأهل الحكمة وأهل... لا لا يستقيم مع تاريخهم ومع جلالة قدرهم ومع إيمانهم هذه الأقوال، لا تستقر بإذن الله تعالى عندهم. لكن الذي يخشى هو ما دون ذلك من، ومع الأسف هذا حصل وحتى حصلت فيه يعني بعض يعني حتى بعض الناس اللي محاولة التنبيش في التراث لنسف كل ما يتعلق بأهل البيت أنه ليس صحيحاً، لا وراود شيئاً أهل البيت ولا لهم أصلاً قيمة خاصة، خلاص هم من جملة المؤمنين ما لهم منه قيمة خاصة في الإسلام، ولا أنه يعني كذا فضائل أو شيء لا، وهذا هذا حقيقة غلو في الطرف الآخر. والحمد لله حتى هذا القول شاذ، وأما عامة المسلمين وعامة أهل السنة على مر التاريخ، كما راينا قبل قليل في مسند الإمام أحمد، أول ما يبدا بالمبشرين ثم مسند أهل البيت، وكما راينا في صحيح البخاري وغيره، وكما يذكر أهل السنة في معتقداتهم ويحبون أصحاب رسول الله ويوالونهم ويحبون أهل البيت ويعظمون، وهكذا.
فيعني هذا مما ينبغي أن ينبه له، قضية الغلو والغلو المضاد أو الغلو المقابل. آية حال نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم، ونسأله سبحانه وتعالى بفضله ومنه وكرمه وجوده واحسانه أن يحشرنا مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بفضله ورحمته، فهم أصحاب رسول الله الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه والذين جاهدوا في سبيله في سبيل الله سبحانه وتعالى، والذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا معهم وأن يجعلنا ممن يكثر من الترضي عليهم ومن الدعاء لهم، وجزاهم الله عن هذه الأمة خير الجزاء، فهم الذين أدو أمانة نقل الدين ونقل السنة ونقل القرآن الكريم نفسه. والطعن فيهم طعن في أساس القرآن وطعن في أساس نقل القرآن وفي أساس نقل سنة رسول الله، فرضي الله عنهم وارضاهم وجزاهم خيراً وبلغهم المنازل العالية وجمعنا بهم في جنته مع رسوله صلى الله عليه وسلم. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد