الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.
في اللقاء الماضي أخذنا خارطة علم العقيدة لو تتذكرون، وكان من جملة الخارطة الحديث عن أركان الإيمان، وهي يعني احنا نقول للحديث أركان الإيمان هو حديث في صميم علم العقيدة، بل إن بعض العلماء إذا تكلم عن العقيدة وعن علم العقيدة يكاد يعني إذا ألف مثلا كتابه في العقيدة، بعضهم يكاد يحصر المحتوى في أركان الإيمان، ويفرح عن أركان الإيمان التفاصيل العقدية.
أركان الإيمان وردت في حديث عظيم، هو من الأحاديث المهمة في العقيدة، وهو حديث جبريل عليه السلام، الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى من حديث عمر بن الخطاب ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، من حديث عمر، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث حديث طويل كما تعلمون، فيه أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإسلام ثم سأله عن الإيمان، ثم سأله عن الإحسان، هاه، ثم سأله عن الساعة، ثم قال: فأخبرني عن أشراطها، ثم انصرف. هذا الحديث بطوله هو حقيقة يعني يمكن اقتناص مجموعة كبيرة من فوائد العقدية من أجزائه، وممن فعل ذلك، ذلك يعني إيش يا محمد اللي وافقت ناس جزء من الحديث للاتيان بفائدة عقدية معينة، هو ما فعله الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، أول حديث في صحيح مسلم بعد المقدمة أول حديث في صحيح مسلم هو هذا الحديث.
والصنيع حقيقه هو أنه في قصة أصلا في الرواية، الإمام مسلم أتى بها في أول الكتاب، إيش الاستنباط الذي حصل من خلال الرواية؟ ليس من مسلم نفسه وإنما من خلال الرواية. القصة هي أنه هناك قوم من طلاب العلم، من طلاب العلم خرجوا في البصرة أنكروا القدر. أنكروا القدر، فانما علمهم وخبرهم إلى عبد الله بن عمر. لاحظ الآن نازلة عقدية متعلقة بالقدر، فعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما تذكر الحديث الذي سمعه من أبيه في قصة جبريل، وفي هذا الحديث الطويل جملة معينة اللي هي إيش؟ وَأَن تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فأتى بها للاستدلال على هذه النازلة العقدية. لاحظ كيف الحديث نص طويل ولكن في أجزاؤه يمكن الاستنباط والاستخراج في عدد من الأمور وعدد من القضايا.
في هذا الحديث سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته إلى آخره. طيب احنا اليوم سنقف مع الركن الأول من أركان الإيمان وهو أن تؤمن بالله.
لو تتذكرون سواء في كتاب البناء العقدي أو في الدروس السابقة، تحدثت عن أنه العقيدة يا شباب ليست مجرد معلومات نظرية تحفظ، ومن ثم يوصلنا في الناس عليها ويجادل بها، خلاص ختمنا العقيدة عرفت مسائل الاستدلال وعرفت مين سني ومن غير سني وصنفت بناء عليها الحمد لله الآن عقيدة أنا يعني قائم بأمر العقيدة. قلت إن هذا خطأ، ليست العقيدة تختزل في هذه القضية، وإنما العقيدة في الأساس، العقيدة في الأساس هي أثم ما يمكن أن ينطوي عليه قلب إنسان. العقيدة هي إيمان عظيم دافع إلى العبودية لله سبحانه وتعالى، ودافع إلى الالتزام الأخلاقي والسلوكي، وهذه العقيدة مصدرها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جيد.
الإيمان بالله يا شباب أول ما تسمع الإيمان بالله يجب أن تقف وتتفكر وتتأمل، فأنت أمام أعظم شيء يمكن أن تقف أمامه. الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو بداية كل شيء. العلم بالله هو بدايه كل العبوديات، كل العبودية لله سبحانه وتعالى مبداها من الإيمان بالله والعلم به.
إيش أول كلمة قالها الله سبحانه وتعالى لموسى حين بعثه ونبأه؟ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وفي آية أخرى: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، وفي آية ثالثة: يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. أول شيء قبل ما يذهب إلى فرعون، قبل ما يحرر المستضعفين من بني إسرائيل، قبل ما يفعل أي شيء، أول شيء العلم بالله، إنني أنا الله. أول شيء نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. وما بعدها إيش؟ إيش بعد ربك؟ تعريف بالله، تعريف بالله. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. هذا أول ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم الحديث عن الله سبحانه وتعالى.
ولذلك من المهم أن يبقى الحديث عن الله عندك في خانة أولى الأولويات وأهم المهمات. شباب، احنا دائما نتكلم عن المركزيات، صح؟ مركزيات الدين، مركزيات الوحي، مركزيات الشريعة. قلب صفحات المصحف، قلب صفحات المصحف إذا لم تفهم وتستنبط أن مركز أن المركزيات هو الحديث عن الله سبحانه وتعالى والعبودية العبودية له، فانت لم تفهم الدين.
لذلك حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب عن أعظم آية في كتاب الله، وبي وين راح في أي موضوع، وين راح يا رضوان في أي موضوع؟ فكر في الحديث عن الله، صح ولا لا؟ ليش ذهب في الحديث عن الله؟ لأن في المدرسة النبوية الطلاب في المدرسة النبوية تربوا على فكرة المركزيات، وعرفوا أن هناك أمور أمور من الدين أولى من أمور، وأن الذروة العلوية العليا من هذه القضايا هو ايش؟ هو العلم بالله والحديث عن الله والإيمان بالله والعبودية له. فلما أن كان أبي بن كعب طالبا في تلك المدرسة وتربى على تلك القضية، سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن أعظم آية في كتاب الله، فكر فاستنبط أنها اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. قال: هذه يا رسول الله أعظم آية في كتاب الله. ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدري قائلا: والله ليهنك العلم. شوف هذا العلم، هذا الفقه، وهذا فقه متعلق بمركزيات الدين. وحين علم أن أعظم آية هي الآية التي فيها الحديث عن الله، قال له النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له بالفقه في الدين.
ولذلك يا شباب، من يتحدث عن عقيدة وعقيدة ثم تكون القضية جدليات ونقاشات فقط فهذه إشكالية كبيرة. الحديث في العقيدة أول شيء هو الحديث عن الله وعن عظمته وجلاله وعلمه وكبريائه وعظمته باعتبار وأنت تنظر هذا، تنظر باعتبارك مخلوقا لهذا الخالق العظيم، باعتبارك عبدا محدود العلم محدود القدرة لله الواحد القهار سبحانه وهو بحمده. فهذه أول الأولويات وأهم المهمات ومركز المركز.
هذه هي العقيدة، أول ما تفتح صفحة العقيدة يجب أن تدرك أن الذروة في العقيدة هو العلم أو هي العلم بالله سبحانه وتعالى وما بعده يبنى عليه.
العلم بالله سبحانه وتعالى إلى إذا أردنا أن ندخل في المقامات القلبية والعبوديات القلبية شباب، أعمال القلوب والامور القلبية لما نسمع هذه الكلمه إيش العلم اللي عادة يرتبط بأعمال القلوب؟ تزكية أو السلوك، صح؟ طيب، خذوا معلومة وقاعدة مهمة: أعمال القلوب أولى العلوم بها هو علم العقيدة، هي من صميم علم العقيدة لأن أعمال القلوب هي المكونات التعبدية الأساسية عند الإنسان المؤمن الداخل في إخلاص العمل لله، في تحقيق التوكل عليه سبحانه، إلى آخره.
طيب، العلم بالله هو القاعدة الأساسية التي تبنى عليه أعمال القلوب. أعمال القلوب كثيرة، صح؟ إيش منها مثلا؟ اليقين، الخشية، الإنابة، المحبة، الرجاء، الخوف، صح؟ توكل، الاعتصام، الخشوع. طيب شباب، أنا برايي أن أن هناك ثلاثة أصول لأعمال القلوب، ثلاثة أصول كبرى لأعمال القلوب. عن هذه الأصول الثلاثة تنشأ بقية أعمال القلوب. وهذه الأعمال الثلاثة لا تأتي إلا عبر بوابة ايش؟ العلم بالله. ومبتدأ العبودية ومبتدأ العقيدة ومبتدأ أعمال القلوب هو العلم بالله القائد إلى ثلاثة أعمال قلبية كبرى: العمل الأول اليقين، العمل الثاني الخشية، العمل الثالث المحبة. اليقين والخشية والمحبه هي، لا أقول هي فقط أصول القلوب ولكن من من أهم أصول أعمال القلوب. عن اليقين ينشأ التوكل، مثلا التوكل. عن الخشية إيش ينشا؟ طبعا لاحظوا الخشية منصوص في القرآن على أنها على أنها مبنية على العلم إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. لاحظ ترتيب الخشية على العلم. المحبة ينبني عليها الإنابة، مثلا. عموما، التفصيل في هذا المجال الآخر، لكن الفكرة هي أن أساس العبودية لله سبحانه وتعالى وأهم موضوعات العقيدة هو العلم بالله سبحانه وبحمده.
طيب، هذه الآن هي المعلومة المركزية التي أخذناها إلى الآن، جيد. كيف يتحقق العلم بالله سبحانه وتعالى؟ كيف نحقق العلم بالله بأركان الإيمان؟ والإيمان بالله هو أصل الأصول وأساس كل أساس. طيب، ناتي للسؤال عن الوسيلة: كيف يتحقق لنا الإيمان بالله، عفوا، العلم بالله سبحانه وتعالى؟ جيد، يعني نقدر نقول التدبر في آيات الله الشرعية.
احسنت. هذا الثاني: التفكر في آيات الله الكونية. التفكر في آيات الله الكونية والتدبر في آيات الله، ليش يا حسام؟ الشرعية. إيش الفرق بينهما يا معاذ؟ احسنت. في الآفاق، وفي أنفسهم، يعني التدبر فيما خلق الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض والنجوم الكواكب الحيوانات إلى آخره، وفي أنفسهم في خلق الإنسان نفسه. طيب، هذا الآن الثوب الثاني. الثوب الأول منه ايش؟ تدبر في آيات الله الشرعية.
التعرف على الله من خلال كلامه، وهذا باب عظيم جدا من أبواب العلم بالله. من خلال التدبر في آيات الله الكونية هل ستعرف على الله معرفة تفصيلية أم معرفة مجملة؟ مجملة. طيب، من التدبر في آيات الله الشرعية؟ معرفة تفصيلية. واضح. التدبر في آيات الله الشرعية يعطي المعرفة التفصيلية، والتفكر في آيات الله الكونية يعطي المعرفة المجملة. ولكن لا يستغني المؤمن عن الوسيلتين، فكلاهما يعطيان الإنسان اليقين ويكمل بعضهما بعضا.
وما أشد حرمان الإنسان وما أشد حرمان الإنسان الذي يحرم من التفكر أو التدبر، فلو قلت: لماذا يضعف إيمان الناس ويسقطون أمام الشهوات والشبهات وهو إلى آخره؟ سترجع إلى ضعف العلم بالله وضعف أعمال القلوب. طيب، لماذا ضعف العلم بالله؟ لضعف التدبر في آيات الله الشرعية ولضعف التفكر في آيات الله الكونية. ولذلك لا تنظر إلى غيرك الآن، انظر إلى نفسك أنت، لكي تنمي العلم بالله في نفسك فسلك هذين اسلك علينا السبيلين، وما قال هذين السبيلين معروف، ما قال هذين السبيلين هو العلم بالله سبحانه وتعالى.
طيب، هذان أمران في الوصول إلى العلم بالله سبحانه وتعالى. الأمر الثالث، التفكر في إيش كمان؟ للجميع المشرفين والطلاب. عليه، ركز معايا يا حبيبي. هل نوع من الآيات برضه من الآيات ولا شيء يعني ايش باقي؟ إذا احنا نقول تفكر في آيات الله الكونية والتدبر في آيات الله الشرعية. عدد من جمل جزء من الآيات الشرعية الأسماء.
لله درك أبيك ودر أمك يا شيخ، شكرا لك. التدبر والتفكر في سنن الله وأقداره التي يجريها في الأمم، والاعتبار بالتاريخ وبما أهلك الله من الظالمين، ونصر الله من المؤمنين، وبمعرفة عوائده سبحانه وتعالى وسننه في خلقه. هذا التفكر من أعظم أبواب العلم بالله، وهو غير التفكر في آيات الله الكونية وغير التدبر في آيات الله الشرعية التي نقصد بها القرآن. التفكر في سنن الله التي يجريها على خلقه فهي باب من أبواب العلم به سبحانه وبحمده.
والسنن التي يجريها على خلقه والأقدار التي يقدرها سبحانه وتعالى والتي هي السبب للعلم به على نوعين: ما يجريها الله عليك أنت في نفسك وما يجري الله على الأمم وحركة وما يجري في التاريخ بشكلها.
قد تقول لي يا محمد، كيف يكون ما يجريه الله علي سببا للعلم به؟ ما يجريه الله علي من الأقدار، كيف يكون سببا للعلم به سبحانه وبحمده؟ جيد، ملاحظة صفات الله أو آثار صفات الله في أقداره، جيد. شوفوا شباب، شباب، مهمة جدا جدا، شباب. أنت حين تتحدث عن الله سبحانه وتعالى أول شيء، وهذا من اعظم ما يزيد الإيمان، أول شيء وأنت تتحدث عن الله، التعريف الأول الذي تعرف به الله في نفسك استحضاره هو أنه خالقك أنت وربك أنت، دعك الأمن الآخرين، يعني العلاقة بينك وبين الله يجب أن تكون علاقة غير أنه أنت تعرف معلومات عن الله وأسماء، لا لا. أول شيء أنت تتعامل مع ربك أنت، أنت تحتاج إليه، فلا تشعر أنك تتعامل مع شيء بعيد، أنت تتعامل مع إلهك وخالقك أنت.
هذه النقطة ترى اللي يبدا منها يبدا بطريق صحيح في العلم بالله سبحانه وتعالى وفي الإيمان به. أنت تتحدث حين تدعو مع ربك أنت، تخيل واحد بعكس ذلك إذا عبد الله وإذا تحدث لأنه في فرض واجب وأبوي يقول لي روح صلي وأبوي مدري ايش وكذا، وإذا دخل في الصلاة راح في 60 وادي. فرق كبير بين المقامين. أنت الحين ترفع يديك أول أول ما تنظر إليه تنظر أن هاتين مخلوقتين لمن رفعته يديك إليه.
جيد، إيش اللي جابني هنا؟ ما الذي أوصلنا إلى هذا المربع؟ الذي أوصلنا إلى هذا المربع أن من أبواب العلم بالله العلم بسننه وأقداره، وقلنا هي على اسمين: القسم الأول ما يجريه الله عليك أنت في أقداره لك أنت، هذا باب من أبواب العلم لك بالله خالقك.
فأنت حين ترفع يديك تتذكر الدعوة لتلك التي دعوت الله وأنت مضطر إليها فأجابك، الآن دعوت فأجابك أنت عندك معلومة أن الله يجيب الدعاء، صح؟ هذا علم عام أم علم خاص؟ عام، طيب، حين أجابك في تلك الدعوة هذا علم خاص، هذا العلم الخاص يعزز ويقوي من اليقين بالعلم العام، ففرق بين أن يكون إيمانكم مجملاً أو عاماً بأن الله يجيب الدعاء وبين استحضارك للدعوات التي أجابك فيها.
حين ترفع يديك أو تسجد فتناجي الله، تناجي الله العزيز الحكيم العليم، وتناجي الله الذي أجاب دعاءك في ذلك اليوم، وفرج كربتك في ذلك اليوم، وستر ذنبك في ذلك اليوم، والى آخره.
واضح يا شباب؟ ومن جملته أيضاً التفكر في سنن، قلنا إحنا إيش القسم الثاني؟ أيوه، في السنن العامة فيما يجري الله على خلقه، وهذا قد سماه الله ووصفه، وصفه الله بأنه فقه في الدين، وصف الله مشاهدة سننه وأقداره في السياقات العامة، وصف الله هذه المشاهدة والاعتبار بأنها فقه في الدين، صح؟
بالله إبراهيم ويحيى أعطونا كده نقاط مرتبة لهم، وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، ليتفقهوا في الدين، كيف يتفقه في الدين؟
نجي الكلام نروح لكلام أبو جعفر رحمه الله تعالى ابن جرير الطبري، صح ولا ما تعرفون؟ إمام المفسرين، شوف يا سعد هذه معلومة خطيرة جداً، إحنا نتكلم في أي سياق؟ ومن كل فرقة منهم طائفة يتفقهوا في الدين.
طبعا باختصار في خلاف بين المسلمين في هذا، لكن ناتي الآن بكلام الطبري، يتفقه في الدين، الطبري يرى أن الطائفة المتفقة في الدين هي الطائفة التي تنفر في سبيل الله وليست الطائفة القاعدة، طيب ما وجه تفقهها في الدين وهي نافرة؟ الفقه في الدين يجي في بالك إيش؟ دفتر، كتب، حضور دروس، صح؟ طيب ما وجه كوني الفقه في الدين يحصل لهذه الطائفة النافرة؟ العلم بالله، كيف؟
طيب، خلينا نسمع كلام الطبري رحمه الله تعالى، طيب هذا سمعاني هذا نروح للطبري، طيب انظر ماذا يقول الطبري يا رجال الغدي، عجيب، أمر عجيب، طيب رحمه الله تعالى: وأما قوله ليتفقه في الدين، طبعا لغة الطبري لغة عالية وكبيرة وشريفة، ممكن الواحد يقدر تفسير الطبري ترى بس عشان يأخذ لغة.
قال: وأما قوله ليتفقه في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم فإن أولى الاقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بايش؟ شوف، بما تعاين، بما تعاينه من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الاسلام وظهوره على الاديان من لم يكنها، وينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهده وعاينوا من ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك إذا هم رجعوا إليهم.
واضح؟ طيب، وهو يعني يذكر القولين، قال: ولو كانت إحداهما جائز أن توصف بإنذار الاخرى لكان أحقهما بأن يوصف به الطائفة النافرة، ليش؟ قال: لأنها قد عاينت، لاحظ، قد عاينت من قدرة الله، ونشوف من قدرة الله، إحنا نتكلم عن إيش؟ العلم بالله، لأن شوف عاينت، عاينت من قدرة الله ونصره المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تعاين المقيمة.
واضح؟ إيش الثمره الأساسية الكبرى اللي ناخذها من هذا السياق؟ هي أن من أبواب العلم بالله التفكر في أقداره وسننه التي يجريها على خلقه، وخاصة فيما يجريه من السنن المتعلقة بالصراع بين الحق والباطل.
ولذلك من اعظم الناس علما بالله؟ إيش، كملوا الجمله يعني، يعني من يشارك ومن يكون في سياق التدافع بين الحق والباطل، وينطلق في نصرة الحق من اليقين بالله والتوكل عليه، والانطلاق من شريعته، ويصاول اهل الباطل ويدفع الباطل بالحق، فهذا من أول الناس بالعلم بالله، لا لانه حضر دروس كثيرة في الأسماء والصفات، ولكن لأنه عاين من نصره الله أهل دينه ومن قدرته ومن آياته ما عرفه بالله الذي يجري هذه السنن والأقدار، وهذا باب لو تعلمون شريف، وباب لو تفقهون عزيز وعظيم.
واضح واضح؟ فرجعنا إلى العلم بالله، له طرق: واحد، التدبر في آيات الله الشرعية؛ اثنين، التفكر في آيات الله الكونية؛ ثلاثة، التفكر في السنن الإلهية التي يجريها على الأمم وعلى المخلوقات وعلى الناس، وهذا فيه قسمان: قسم خاص في عوائد الله عليك أنت وأقداره الجارية عليك والتي جرت عليك، وقسم عام وهو يتعلق بعموم الناس وخاصة في سياق تدافع بين الحق والباطل.
الوب الرابع والأخير من أسباب العلم بالله سبحانه وتعالى هو العمل بمقتضى الإيمان بالله والتوكل عليه، وبمقتضى أعمال القلوب، أو بمقتضى ما أمر الله سبحانه وتعالى، وهذا سبب من أسباب العلم بالله ليس بالاعتبار السابق، إحنا الاعتبار السابق قلنا إيش؟ أنه معاينة آثار قدرة الله وكذا، أما الثوب هذا فهو ما يخلقه الله في قلب العامل، في قلب المتوكل، في قلب الصادق، في قلب المخلص، في قلب الموقن، ما يخلقه سبحانه وتعالى من الإيمان والمعرفة والعلم به ما لا يوهبه إلا العاملون.
وهذا نستفيد منه أن العلم بالله بناء على هذه المقدمة هذه اللي يجاوبها خلاص يكون الدم عليه في الاستنباط، وهذا يقودنا إلى أن العلم بالله اسمع لا لا اقتربت فقط فقط اقترب هو تقسيمات اللي حددته بالضبط ليس قريبا جدا إيه إيه تمام إيه يفتح يعني.
صح صح، بس أنه يعني كنت بقول إنه هذا الآن التفكر في هذه الأشياء الأسباب يقودنا أن العلم بالله قسمان: كسبين واحد، كاتبين ياتي عن طريق التفكر والتدبر، وأما الوهبي فهو فتح من الله يفتح به ويخلقه في قلب المؤمن لانهم تمثل أمر الله، طبعا هو بهذا الاعتبار يعتبر فيه بذل للسبب، لكن في الأخير السبب ليس مباشر في قضية العلم بالله، إحنا بنقول التفكر في آيات الله الكونية هذا سبب مباشر ولا غير مباشر في العلم بالله؟ سبب مباشر، تتفكر في عظمه خلق السماوات والأرض بشكل مباشر تصل بها إلى الخالقها، صح؟
التدبر في آيات الله الشرعية، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، الوصول إلى العلم بالله مباشرة ولا غير مباشر؟ التفكر فيما يجري أنه من الأقدار العامة أيضاً مباشر، أما الامثال العام للدين وخاصة تحقيق أعمال القلوب فهي ليست سبباً مباشراً من حيث الأسباب الظاهرة في الوصول العلم بالله، فهو سبب يعتبر مقدمة والنتيجة فيه هي هبة أو وهب محضو من الله.
ولذلك يحتاج الإنسان إلى هذه العبودية حتى يتحقق له نوع من العلم بالله، إنما هو فتح من الله سبحانه وتعالى ونور يقذفه في قلب المؤمن ليعلم به عن خالقه سبحانه وتعالى، وهذا العلم ليس هو معلومات جديدة لم تذكر في الشريعة عشان انتبه كمان، هذا العلم الذي يفتح الله به على القلب ليس أن الإنسان اكتشف صفات جديدة من صفات الله، وإنما هو علم أكثر ما هو متعلق بدرجات العلم بالله فيصل الإنسان من اليقين بعلمه بالله سبحانه وتعالى ما لا يصله غيره.
جيد، بقية وسيلة خامسة من وسائل العلم بالله لن نذكرها هنا الآن لأن أنا قلت في الرابعة في كتاب أنوار الأنبياء فارجعوا إليه إن شاء الله، إذا الصدر الخامس بإذن الله الكونية، يسأل أسيد: هل نقول إنه متعلق بالعقل والتدبر في حياه الله الشرعية وهو متعلق بالخبر؟
إنه بعض آيات الله الشرعية أيضاً في هذه دلالات عقلية نعم، كأصل نعم، كأصل نقول: التفكر في آيات الله الكونية وتفكر عقلي، والتدبر الشرعية هو عمل عقلي يجري فيما حقه التسليم بكونه خبر صادق من الله سبحانه وتعالى الذي تحدث بهذا الكلام.
فهذا أول أركان الإيمان، وهو الحديث عن الله، وبقي شيء من الحديث عن الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بمسائل الأسماء والصفات إذا يسر الله يذكر في المجلس القادم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد