تسجيل الدخول

الحقيبة الشرعية | العقيدة 09 | العلم بالله 2

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه، هو سبحانه كما أثنى على نفسه، الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

يا أهلا وسهلا ومرحبا بكم. نستعين بالله ونستهدي به ونتوكل عليه، ونواصل الحديث عن القضايا العقدية في مادة العقيدة هنا في الحقيبة الشرعية. وحقيقه يعني من هو متابع لمادة العقيدة معنا في هذه السلسلة، وخاصة المحاضرة الأخيرة، لعله يدرك إن شاء الله أن تناولنا لمادة العقيدة يعني هو تناول كما أن فيه التأصيل الشرعي والاستدلال والبراهين، فهو كذلك تناول إيماني؛ لأن العقيدة هي من أهم مغذيات الإيمان والصبر والثبات والعبودية لله سبحانه وتعالى. وأما إذا انتقلت العقيدة لتكون مجرد مسائل نظرية وجدلية ونقاشية وما إلى ذلك، فهذا حقيقه عدول عن مقصد العقيدة في الشريعة.

هذا هو الدرس -حسب ما أذكر- التاسع من دروس العقيدة، وكانت الدروس الأولى يعني أغلبها في المقدمات المنهجية، وفي تلك المقدمات المنهجية يعني تناولت كثيرا من الأمور وأرجو أنها كانت مهمة يعني. ثم بعد ذلك دخلنا في البناء العقدي ومادة العقيدة أو المضمون العقدي، وتحدثت عن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، اللقاء الماضي كان عن العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن كيفية تحقيق هذا العلم بالله، وكيف أنه خلاصة العقيدة هي العلم بالله، ومن ثم إجراء العبودية القلبية على ضوء هذا العلم.

ولا يزال الحديث في هذا اليوم ممتدا وموصولا باللقاء السابق للحديث عن الله سبحانه وتعالى من الناحية العقدية، من ناحية ما ينبغي على المسلم أن يعتقده. طبعا الحديث عن الله له هيبة وجلال، والحديث عن الله -كما قلت قبل قليل- العقيدة لا ينبغي أن تقدم يعني بصيغه يعني مسائل نظرية تحفظ أو يجادل بها أو انتهينا، لا. حديث عن العقيدة خاصة إذا أتيت العقيدة في اللفظ، لم تتحدث عن أمر عظيم، فتحدث عما ينبغي أن يجل القلب أثناء الحديث عنه، كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، لاحظ إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، طيب.

اليوم سأتحدث عن قضية الأسماء والصفات. والحديث عن أسماء وصفاته ربما من أكثر الأحاديث أو من أكثر الموضوعات والقضايا التي يكثر فيها الجدل والنقاش وما إلى ذلك، لكن نحاول إن شاء الله نتناولها بطريقة يعني يكون فيها قدر من التحقيق، مقاصد الشريعة في هذا الباب. بالنسبة للأسماء والصفات، أولا: الله سبحانه وتعالى عظيم، ومن عظمته وجلاله وكماله وكبريائه وعظمته أن له أسماء أو أن له أسماء كثيرة، والله سبحانه وتعالى هو الذي سمى نفسه، فهو الذي سمى نفسه الغفور، الرحيم، الرحمن، الشكور، الحليم، العزيز، الحكيم، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الواسع، العليم، الحميد، الحكيم، المجيد إلى آخره. هذه أسماء الله سبحانه وتعالى، وهذه الأسماء كما قلت الله سبحانه وتعالى سمى بها نفسه، وهذا من العظمة والجلال والكمال، هذا من العظمة والجلال والكمال أن يكون لله كل هذه الأسماء وأكثر من ذلك.

وهذه الأسماء كل اسم منها له دلالة، فالفغور يدل على مغفرة الله سبحانه وتعالى، الرحيم يدل على رحمته، العليم يدل على علمه، الحكيم يدل على حكمته، وهكذا. فنحن حين نتحدث عن الأسماء والصفات فنحن نتحدث عن جانب عظمة من الجوانب التي نتحدث فيها عن الله سبحانه وتعالى، ولذلك أول ما ينبغي على المسلم في بنائه العقدي إذا تحدث عن الأسماء والصفات أن يستحضر الهيبة والجلال والعظمة والكمال لله سبحانه وتعالى.

الأمر الثاني فيما يتعلق بالأسماء والصفات هو من المهم أن نعلم لماذا ذكرت الأسماء والصفات في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني ما المقصد الشرعي من إيراد الأسماء والصفات في نصوص الوحي؟ نحن نقول في نصوص الوحي؛ لأن العلم باسماء الله وصفاته طريقه الوحي، طريقي الوحي كما يقول العلماء يعني العلم بأسماء والصفات توقيفية، توقيفية أي أنها عن طريق الوحي وعن طريق الشريعة وليست بابا اجتهاديا. فنحن نقول بما أنه وردت في نصوص الوحي فما الغاية من ذكر هذه الأسماء والصفات؟ الغاية من ذكر الأسماء والصفات في نصوص الوحي هي العلم بالله سبحانه وتعالى والتعرف عليه، هذا واحد أول شيء.

ما الغاية من ذكر الأسماء والصفات في نصوص الوحي؟ واحد: العلم بالله والتعرف عليه، وهذا من اعظم الغايات من خلق البشر أصلا، أن من أعظم الغايات أن يتعرف الناس على خالقهم وعلى صفاته وعلى عظمته وعلى كماله سبحانه وبحمده لا إله إلا هو. فإذا تذكر الأسماء والصفات في الوحي لنتعرف على الله ونرزق العلم به، وبالتالي من يتناول باب الأسماء والصفات دون أن يعني يلاحظ هذا المقصد ويحرص على أن ينمي المعرفة معرفته بالله سبحانه وتعالى بخالقه فقد فاته خير كثير من هذا الباب. أما الاستحضار لهذا المقصد فهو يعين على حسن التعامل مع النصوص في هذا الباب.

طيب، إذا ما الغايات والمقاصد من باب الأسماء والصفات في الشريعة؟ أولا: العلم بالله والتعرف عليه. فمن يستحضر هذا المقصد تختلف طريقة تعامله مع باب الأسماء والصفات عما لا يستحضره. طيب هذا واحد. اثنين: ما الغاية؟ الغاية الأولى العلم بالله والتعرف عليه، الغاية الثانية هي العمل على ضوء هذا العلم، أولا العلم ثم العمل. العلم بالله عن طريق اسمائه وصفاته، ثم العمل الذي يجريه العبد ويقوم به بناء على علمه بأسماء الله وصفاته.

فإذا علم أن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة أو علم أن الله هو التواب -هذا الآن علم وهو مقصود- فإذا علمته فتجري العمل على ضوء هذا العلم، ما هو العمل الذي تجريه؟ أن تتوب، بل وأن تكون كثير التوبة، فإن الله تواب ومهما أذنبت فعدت فإن الله يتوب على العبد ثم يتوب على العبد ثم يتوب على العبد، فهو التواب. إذا هذه هي الغاية، هذه هي الثمره الحقيقية أو العظمى التي تحصل من باب الأسماء والصفات في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هل العمل هو يعني مجرد العمل اللي هو يعني مثل ما ذكرت إذا آمن الإنسان أن الله أو إذا علم الإنسان أن الله سميع فانه يتحرى أن لا يتحدث إلا بما يرضي الله سبحانه وتعالى أن الله يسمعه؟ ليس هذا فقط هو العمل، هذا من أهم العمل، لكن هناك عمل آخر وهو إحسان التعبد، لاحظوا احنا قلنا أول شيء العلم بالله، ثم العمل بناء على هذا العلم، والعمل فيه أمور، أولا: مراعاة الحدود الشرعية التي تكلمنا عنها، بمعنى أن الله سميع فانا أتقي أن أقول ما لا يرضي الله، لكن هناك أمر آخر وهو إحسان التعبد، كلما ازداد الإنسان بأسماء الله وصفاته علما ازداد تأهلا لأن يحسن التعبد لله سبحانه وتعالى.

كيف لو نلاحظ في كتاب الله؟ أولا، إذا قلنا سؤال: من أعلم الناس بالله؟ من أعلم الناس بالله؟ الأنبياء بلا شك، الأنبياء هم أعلم الناس بالله وهم الذين ينزل عليهم الوحي. حسنا، إذا نظرنا إلى أدعية الأنبياء في القرآن سنجد أنهم دائما دائما يربطون بين الدعاء وبين الأسماء والصفات، يربطون بين الدعاء وبين الأسماء والصفات، لاحظ هنا هذا مقام من مقام العلم بالله، ومقام من مقام الثمرات التي تتحقق وهو إحسان التعبد، إحسان التعبد. فمثلا تجد أن إبراهيم عليه السلام قال الله عنهم: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. هنا عمل صالح مقرون بدعاء متصل بالأسماء والصفات.

طيب، أنا الآن المسلم المتبع للأنبياء أو الأحرص على الحريص على اتباع الأنبياء من جملة ما أتبعهم فيه هو إحسان التعبد لله عن طريق أسمائه وصفاته، من جهة مثلا استعمالها في الدعاء، هذه واحد من الجهات التي يحسن من خلالها التعبد. زكريا ماذا يقول عليه السلام؟ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ إلى آخره من استعمال الأنبياء الأسماء والصفات. في سؤال هنا: هل النقطه الأولى هي الرهبة والنقطه الثانية هي الرغبة؟ هذا جميل يعني ملاحظة جميلة جدا، لكن يعني هي أوسع من الرغبة والرهبة، فالمقام الأول فيه رغبة وفيه رهبة، والمقام الثاني أيضا فيه رغبة وفيه رهبة.

الخلاصه أن نقول: إن من أهم مقاصد في باب الأسماء والصفات العلم بالله، ثم العمل بهذا العلم، والعمل بهذا العلم فيه باب يعني العمل بالمقتضى المباشر لهذه لهذا العلم، وباب آخر وهو في مقام أعلى وهو مقام إحسان التعبد.

طيب، نخرج من هذا بنتيجة عملية في باب الأسماء والصفات، وهي أهمية أن نتأامل ونتفكر في الأسماء والصفات التي نقراها كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تفكر المتعبد، تفكر من يريد أن يصل إلى تحقيق الغاية من هذا الباب في الشريعة. ما الذي سينتج عن هذا التأمل؟ أولا: التأمل والتفكر، هذه ثمرات التأمل والتفكر في الأسماء والصفات.

أولا: الثمرة الأولى هي إدراك الأبعاد أو أو خلينا نقول مختلف الجوانب المتعلقة بالاسم والصفة، وليس الإدراك هنا المقصود به إدراك الإحاطة، يعني أن يعلم الإنسان كل شيء؛ فالله سبحانه وتعالى يعني أعظم من أن نحيط به علما، ولكن نحيط به يعني أنه ندرك الإدراك الشمولي التام الذي لا يغيب عنا فيه شيء، لا، ولكن من يتامل ويتفكر في الأسماء والصفات مراعيا للمقاصد تتحقق له ثمرات. الثمرة الأولى هو الغوص خلينا نقول، الغوص في معاني الأسماء والصفات، فمثلا حين يمر عليك اسم الله الحميد أنت تتأمل وتفكر: الحميد، ما معنى الحميد؟ تغوص في هذا المعنى. الحميد هو المحمود الذي يحمد في جميع أحواله، أو يحمد على كل الأحوال، وهو الذي يعني يفعل ما يستحق الحمد، وهو الذي وهو الذي... وتدخل في قضية الحميد وتتفكر في هذا المعنى وتزداد محبتك لله سبحانه وتعالى من خلال هذا التفكر.

إذا من ثمرات التأمل والتفكر في أسماء الله الحسنى والغوص في المعاني -والغوص في المعاني هو يقود إلى الثمرة الثانية التي هي محبة الله سبحانه وتعالى- إذا التأمل والتفكر في أسماء الله الحسنى أولا يقود إلى الغوص في المعاني، الثمرة الثانية هي المحبة: زيادة المحبة لله سبحانه وتعالى، لأنك كلما ازددت تعرفا وغوصا في معاني الأسماء والصفات ازددت محبة لهذا الإله العلي العظيم الرحيم الكريم الودود الحليم البر الرحيم الشكور الغفور، هذه كلها أسماء وصفات إذا تفكرت فيها ازددت محبة لله.

الثمرة الثالثة: زيادة الخشية، لأنه الأسماء والصفات -وهذه يعني خلوني أبدي ملاحظة للتنبه لها- أحيانا بعض من يتناول باب الأسماء والصفات ويتحدث عن معاني الأسماء الحسنى يركز كثيرا على موضوع الثمره، الثمرة الثانية هذه اللي هي يأتي بالأسماء المتعلقة بالرحمة الإلهية واللطف الإلهي والمغفرة، وأن الله هو الشكور وهو الحليم وهو الرحيم وهو اللطيف، ولا شك أن هذا من أعظم ما ينبغي أن يتعرف عليه الإنسان فيما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، ولكن ليس هذا هو الباب فقط، الباب التعرف على الله سبحانه وتعالى لا يكون من هذه الأسماء الحسنى فقط، وإنما من مجموع الأسماء الحسنى ومن مجموع الصفات التي ذكرها الله عن نفسه والتي تقود إلى الرغبة والرهبة، تقود إلى المحبة وإلى الخشية. ولا يكتمل الدين ولا تكتمل العبودية إلا بالجمع بين الامرين، والنبي صلى الله عليه وسلم ربط بين العلم وبين الخشية فقال: أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.

فالأسماء والصفات أيضا فيها الجبار، القهار، المتكبر، وفيها العلي، العظيم، وفيها إلى آخره من صفات الله سبحانه وتعالى، أصلا ترى يعني يذكر في بعض الآيات يجمع بين الأمر، فيقول سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ. كيف يجمع أولا: سريع العقاب وأنه لغفور رحيم؟ كيف يجمع بين يعني بين ذكر العقاب وأنه سبحانه وتعالى سريع العقاب -وفي آية أخرى: شديد العقاب- وبين أنه غفور رحيم؟ وكما قال سبحانه وتعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ. لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يذكر المعنيين متتاليين، يذكرهما بصيغة متتالية حتى يكتمل هذا التنوع في العبودية في النفس وفي القلب، ما تكون القضية هي أنه مجرد أنه خلاص يعني الإنسان ما يفكر إلا في أن الله رحيم وأن الله حليم وأن الله يلطف بعباده.

وأحيانا يفكر الإنسان في هذا الباب من جهة دنيوية محظوظة، وأحيانا نفكر فيها من جهة استحقاقية، استحقاقية، يعني يقول إنه يعني لن يصيبني شيء، لن يصيبني شيء من تعب الدنيا، ليه؟ لماذا؟ لأني أنا أسير بشكل جيد في الحياة، لم أؤذ أحدا ولم أظلم أحدا ومحافظ على صلاتي، فانا لن أصاب بشيء لماذا؟ لأن الله رحيم ولأن الله شكور، فبما أن الله شكور فسيشكر لي أني أسير بطريق صحيح في عمل صالح، ولن ياتيني لن ياتيني شيء. هذا بلا شك فيه نقص علم بالله سبحانه وتعالى، فالعلم بالله سبحانه وتعالى يقود إلى أنواع كثيرة من العبوديات، واحدة منها حسن الظن والرجاء والمحبه وأيضا الخشية والخوف والرهبة والاشفاق، ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ۝ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ. هذه في صفات المؤمنين ليست في صفات الكفار ولا في صفات أصحاب المعاصي والفجور. وكذلك الله سبحانه وتعالى قال يعني الله سبحانه وتعالى ذكر عن أهل الجنة...

إنهم يقولون في الجنة حين يدخلون الجنة: قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، كنا مشفقين، كنا مشفقين.

وهذا الخوف، وكذلك الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم قال عنهم سبحانه وتعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ.

فالذي لا يخاف الله ولا يستشعر العظمة والجلال، ويعني يا جماعة المؤمنين المؤمنون الله وصفهم بأن جلودهم تقشعر من خشية الله: نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، تقشعر الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.

وهذا يعني متكرر في كتاب الله في ذكر حال الأنبياء، الله سبحانه وتعالى ذكر عن أنبياء في سورة مريم: إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا.

فالعلم بالله يقود إلى الأمرين، إلى المحبة، الله قلنا هذه الثمرة الثانية، الثمرة الثالثة يقود إلى الخشية من الله سبحانه وتعالى والخوف منه.

الله ذو الجلال، الله ذو العظمة والكمال، الله كبير المتعال.

انت حين تؤمن بالله سبحانه وتعالى وتوقن بالله العلي العظيم ثم تتفكر في اسمائه، أنت تعلم أنك تؤمن برب عظيم، يعني أن تتأمل في السماوات والأرض وفي تتامل في هذه المسافات الهائلة بين النجوم والأرقام الفلكية الهائلة العجيبة ثم بعد ذلك تقف بين يديه سبحانه وتعالى وتقول: الحمد لله رب العالمين.

أنت الآن تتعبد لمن هو خالق كل شيء، لما تكون خالق كل شيء الأشياء هذه أنت تعرفت على بعض جوانب عظمتها، أنت تتحدث عن تتحدث عن الأرض فقط، الأرض تتحدث عن باطنها أم عن ظاهرها؟ تتحدث عن ظاهرها الملامس ولا عن ظاهرها الذي في قمم الجبال؟ تتحدث عن البشر أم تتحدث عن الحيوانات؟ الحيوانات تتحدث عن الزواحف ولا عن الطيور؟ أنت تتحدث عن جوانب لا تحصى من هذا فقط في الأرض.

طيب إذا تحدثت عن الإنسان؟ تتحدث عن ماذا؟ عن العقل والإدراك شيء عجيب أم تتحدث عن المشاعر وهذا أمر آخر أم تتحدث عن العمليات الحيوية المعتاده في جسم الإنسان التنفس والهضم والى أخرة والاحساس.

طيب أن تتحدث عن هذا، هذا عن الإنسان، طب تنتقل إلى الفضاء وإلى السماوات التي تتحدث عن ماذا؟ تتحدث عن مجموعات شمسية، عن مجرات، عن أرقام هائله، تتحدث عن أشاء يعني البشر بالكاد بعد كل ما وصلوا إليه من العلم بالكاد تعرفوا على جوانب من الكون.

ثم بعد ذلك تقرأ أن الله سبحانه وتعالى وسع كرسيه السماوات والأرض، ثم أنت حين تصلي استحضر أنك تسجد لهذا العلي العظيم الذي لا إله إلا هو.

فعن أي استحقاق تتحدث؟ عن أي استحقاق أنت تتحدث؟ عن ضعف وفقر وذل وانكسار يجب أن تكون عليه في عبادتك لله سبحانه وتعالى، وأن تستحضر أن هذا السجود هو أولى ما يجب عليك أن تعمله، أن تعمله، أن هذا السجود هو أولى ما يجب عليك أن تعمله، هو العمل، هو الذي هو الصيغة الحقيقية التي هي المعبرة عن معنى ضعف العبد وانكساره وذله أمام هذا الإله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو.

الثمرات، التامل في الأسماء الحسنى تقود أيضا إلى الخشية، وليس فقط إلى المحبة، وإنما إلى المحبة القائلة إلى الرجاء وما إلى ذلك، وأيضا من الثمرات الخشية والخوف والرهبة وما إلى ذلك من الثمرات.

على كل حال هذه ثلاث ثمرات وإلا الثمرات أيضا أكثر من ذلك، لكن يعني ذكرت أيضا حتى فيما قبل قليل شيء مما يمكن أن يذكر مع الثمرات اللي هو استحضار أو خلينا نقول أحسان التعبد، أحسان التعبد.

طيب، فيما يتعلق بالأسماء والصفات، ننتقل إلى مبحث آخر، مبحث معرفي.

هذا المبحث هو متعلق بطبيعه فهم الأسماء والصفات والجدل التاريخي الذي يعني حصل في سياق الأمة الإسلامية، وهو يعني إشكال عميق ممتد في جذور التاريخ، وهو إشكال مطول وكبير، وكما قلت قبل قليل المقصد الحقيقي أو المقصد الأعظم من باب الأسماء والصفات هو العلم بالله والتعبد له، وليس الانصراف عن ذلك إلى الانشغال الجدلي في هذا الباب، وإن كان أحيانا النقاش العلمي وتوضيح الحق والبيان ملتبس هذا لا شك أنه عمل صالح أيضا، ولكن لا ينصرف الإنسان عن المقصد الأعظم.

دعوني أذكر لكم في البداية شيئا من السياق التاريخي بشكل مختصر وسريع.

الله سبحانه وتعالى كما أنزل في القرآن الأحكام فقد أنزل في القرآن الأخبار، الأحكام فيها الأمر والنهي والأخبار فيها ذكر ما يجب على المسلم أن يعتقده وأن يؤمن به، فالأحكام حقها التسليم، التسليم والانقياد، العمل بتسليم والانقياد، والأخبار حقها التصديق، وكذلك حقها التسليم من جهة حتى لو لم يتضح للإنسان فيها شيء فهو يصدق تصديق المسلم، فهذه مقدمة وسبق ذكرتها في بعض الدروس في مقدمات مادة العقيدة.

بالنسبة للسياق التاريخي، كما أنزل الله الأحكام كما قلت فقد أنزل الأخبار، والمسلمون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تعاملوا مع الأحكام وتعاملوا مع الأخبار، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما يشكل عليهم في هذا الباب، في باب الأحكام أو في باب الأخبار، أقصد في باب فهم الدين، فإذا التبس عليهم فهم آية أو شيء يسألون النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين لهم وحتى بدون سؤال أحيانا، النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يسأل، يسأل الصحابة سؤال من يريد منهم أن يفكروا ويتأملوا ثم يذكر الجواب.

يعني مثلا من جملة الأسئلة التي سأل الصحابة فيها النبي صلى الله عليه وسلم سؤال من التبس عليهم الأمر لما قال الله سبحانه وتعالى أن الشرك عفوا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ.

الصحابة الآن لاحظوا الصحابة تلقين من القرآن يختلف عن تلقينا نحن، يعني الصورة نحن الصورة السائدة عندنا في هذا الزمن في تلقي القرآن هي في الحلقات وفي حفظ القرآن وإتقان الحروف والمخارج وأحكام التجويد ومن ثم حفظ القرآن، وإذا ترقى الإنسان يعني ممكن ياخذ القراءات وخلاص يعني كثير من الناس يكتفون بهذا.

أما الصحابة كانت تلقيهم القرآن مختلفا تماما، يعني كان تلقي القرآن، تلقي الصحابة للقرآن في الأساس هو تلقي تعلم، تلقي تعلم المعاني وتدبر فيها، تعلم، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي في مسلم الإمام أحمد كنا عفوا حدثنا الذين يقرؤون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيهن من العلم والعمل، فتعلمنا العلم والعمل جميعا، وهذا معروف عن الصحابة وتأنيهم في تلقي القرآن فكانوا يدققون في الآيات في معانيها وكذا فإذا أشكل عليهم شيء يذهبون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم.

من جملة ما سالوه قالوا يا رسول الله يعني الله سبحانه وتعالى يقول: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ.

ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، طب فكروا في أنفسهم، كل إنسان عنده ظلم، فقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك، وإنما الظلم الشرك كما قال سبحانه وتعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

لاحظوا الآن الصحابة إذا اشكل عليهم شيء يأتون فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم، سواء بشكل جماعي أو بشكل فردي، بشكل فردي مثل ما كانت تفعل عائشة أحيانا فتقول يا رسول الله مثلا ألم يقل الله كذا؟ وتسال مثل ما حسبه حسابا الآية التي في الحساب لما قال النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال من حوسب يعذب، فقالت يا رسول الله ألم يقل الله سبحانه وتعالى: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ فقال: ذاك العرض، وإنما يعني من نوقش الحساب يهلك أو يعذب أو كما في الحديث.

فيعني الصحابة كانوا يستشكلون، الملاحظ أنهم سألوا عن أشياء كثيرة في الزكاة في الصيام في الصلاة في الحج في كذا، حتى في الأخبار كما قلت أينا لم يظلم نفسه وهذه من حوسب يعذب وكذا والى آخره، لكن باب الأسماء والصفات لم يكن بابا مشكلا عليهم، لم يكن بابا مشكلا عليهم، بمعنى لم يأتِ النبي صلى الله عليه وسلم لهم بشيء يعني يدعوهم إلى أن يتعاملوا مع هذا الباب في الفهم تعاملا خاصا مختلفا عن الطريقة التي يتعاملون بها في الفهم مع بقية نصوص القرآن، هذه النصوص الأسماء والصفات جزء من نصوص القرآن، فكما كانوا يفهمون آيات الأحكام وآيات المتعلقة بالأمم السابقة والآيات المتعلقة بالجنة والنار فكذلك كانوا يفهمون الآيات المتعلقة والأسماء والصفات، فلم يكونوا يتعاملون معها على أنها نصوص لا معنى لها، أو أو يقولون إنهم هم لا يفهمون معانيها أبدا، وإنما كانوا يتعاملون مع نصوص الأسماء والصفات بل بالعكس، الوالد عنهم يدل على أنهم كانوا يدركون هذه المعاني ويعملون بمقتضاها مباشرة ويتفاعلون مع هذه الأسماء والصفات ولها في أنفسهم مكانة عظيمة وجميلة جدا.

تعلمون قصة ذاك الذي في السرية الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان في كل ركعة يقرا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، الصحابة استنكروا، سأله النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأنها صفة الرحمن، صفة الرحمن، فأن أحب أن أقرأ بها، لاحظ يعني الباب هذا لم يكونوا يتعاملوا معه على أنه باب متشابه مشكلة ما ندخل في هذا الباب، لا لا كان يتعامل مع الأسماء والصفات تعامل العبد الذي يتعرف على ربه من خلال كلام كلام الرب نفسه عن نفسه، فيحبون الله بناء على هذه الأسماء والصلاة وهذا بالمناسبه دليل دليل مناسب جدا للثمرات التي تكلمنا عنها قبل قليل اللي هي ثمره العقيده والتفكر إنما الثمرات المحبة، هذا الان مثال تطبيقي عملي من الصحابة أنه قال صفة الرحمن فأحب أن أقرأ بها ويكثر من قراءة هذا، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحبه لأجل ذلك، أن الله يحبه لأجل ذلك.

وهذا يبين أن الله يحب منا، يحب لنا، ويحب منا أن نعتني بباب الأسماء والصفات عناية المتفكر المتأمل المتعرف على الله سبحانه وتعالى الذي يريد أن يتعبد لله سبحانه وتعالى على ضوء هذا العلم.

فالشاهد أن النصوص الأسماء والصفات لم يكن يعني لها تعامل مختلف عن بقية نصوص الشريعة، وهذه قاعدة مهمة جدا جدا تفيد أنه ما يتعامل به مع بقية النصوص في طبيعة الفهم فيما يتعلق بقواعد اللغة العربية، فيما يتعلق بالسياق القرآني، كل ما يقال في كيفية فهم نصوص الشريعة في مختلف الأبواب يقal في كيفية فهم نصوص الأسماء والصفات، فهي ليست بابا منفصلا له قوانين خاصة في الفهم، ولذلك من جعلوا قوانين خاصة وأضافوا قوانين خاصة مختلفة متعلقة بهذا الباب لا يفهم باب الأسماء والصفات إلا بها فقد أتوا بإشكال كبير.

ولذلك يقال لهم كالتالي: أنتم الآن لماذا لماذا تتخذون قوانين تأويلية خاصة في باب الأسماء والصفات؟ بيقلك والله حتى مثلا ما نشبه الخالق سبحانه وتعالى بخلقه أو حتى ما نقع في إشكالية معينة في هذا الباب من ناحية التشبيه أو ما إلى ذلك.

فنقول لهم الآن هذه الغيرة التي لديكم التي تريدون بها أن تنفوا عن الله سبحانه وتعالى التشبيه وما إلى ذلك، ألم تكن عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ لماذا لم يرشد أمته لمثل هذا القانون؟ هل طبعا الكل ابتداء من النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده لا يوجد أحد يشبه الله سبحانه وتعالى بخلقه، هذا التشبيه هو هو إشكال متوهم في أذهانكم، ليس هو مقتضى النص في ذاته، لذلك الكل يؤمن بقوله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وفي نفس الوقت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو أصحابه كانوا يثبتون معاني هذه الألفاظ كما كانوا يثبتون معاني ألفاظ بقية الألفاظ الشرعية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلماذا يعني يتم التعامل مع هذا الباب باستثنائية منفصلة عن بقية أبواب الشريعة؟

هذا حقيقة إشكال وهو له أسباب تاريخية معينة، هذه الأسباب التاريخية يعني لها بوابات معينة، هذه البوابات فيها خلفيات ثقافية أخرى، دخول الترجمة على العلوم الإسلامية والترجمة هذه في أجزاء منها متعلقة بالاعتقادات في الأمور العقدية يعني فيما يتعلق بوجود الله وبصفات الله سبحانه وتعالى، فهذا التسلسل للثقافة الأخرى ودخولها على الثقافة الإسلامية أدى إلى إشكال معين.

طبعا هذا الإشكال نتج عنه الامتحان في قضية خلق القرآن وتعظيم القضية إلى درجة أنه في من العلماء من قتل، في من العلماء من قتل، قتل يعني قتل حقا لأجل هذه المساله ومنهم من جلد وضرب وأذي أذى كبيرا ومنهم من مات في السجن وما إلى ذلك، نعم هو نفي صفة الكلام عن الله سبحانه وتعالى وهذه أيضا فيها تفصيل في طبيعة هذا النفي وما إلى ذلك، هذا كله لماذا؟

هذا كله لأنهم دخلوا في باب الأسماء والصفات دخولا ليس هو الدخول الذي كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التسليم والإيمان والإثبات لما دل عليه النص مع نفي التشبيه عن الله سبحانه وتعالى، فهي قاعدة محكمه مقررة في كتاب الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، ويؤمنون أن الله يعني لا يشبه شيء سبحانه بحمده، وأن الله ليس له كفء وليس له نظير: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ.

وفي نفس الوقت يثبتون لله ما أثبته لنفسه، ولا يتعاملوا مع هذا الباب بالتوتر، لا يتعاملوا مع هذا الباب بأنه باب أعوذ بالله باب مشكل صعب يثير الإشكالات في الذهن، لا لا، تعاملوا مع هذا الباب على أنه باب عظيم من أبواب العبودية يقودنا إلى العلم بالله الغفور الرحيم العزيز الكريم إلى آخره القريب، ويقودهم إلى العمل بناء على ذلك كما أسلفت.

في بيان المقاصد، ولذلك نحن نقول: هذا الباب ينبغي الرجوع فيه إلى ما كان عليه إلى ما كانت عليه الأمة الإسلامية قبل وقوع الاختلافات، يعني إذا ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ما كان عليه التابعين هذا هو هذه هي الطريقة الصحيحة في التعامل مع مثل هذا الباب.

وإنه لو كان هذا الإثبات فيه إشكال فإن الله سبحانه وتعالى يغار على نفسه، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يغار على ربه، وكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يغارون على هذا الدين أن يدخل فيه ما ليس منه أنكد إلى آخره.

فلما تعاملوا مع هذا الباب بمقتضى الإثبات والتسليم والانقياد، وتعاملوا مع هذا الباب على أنه باب للتعبد والعلم بالله سبحانه وتعالى، فكان دل هذا كله على أن هذا هو الموقف الصحيح في هذا الباب. خلاصه هذا الموقف هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، والإيمان بهذه الأسماء والصفات بدون أن يدخل الإنسان فيما لا علم به ما يتعلق بالتكييف أو بالتشبيه أو ما إلى ذلك من ما يخشى من طبيعة التعامل الخاطئ في هذه النصوص.

هذه الآن خلاصة يعني خلاصة عامة فيها قاعدة عامة في التعامل مع هذا الباب، وهي متسقة مع الكلام الذي ذكرته في البداية: أن الإيمان باسماء الله وصفاته والعلم بالله وما يقتضيه ذلك من العمل والخشية والمحبة وما إلى ذلك هو هو هذا الذي يتسق فيه الباب.

لكن الباب الثاني تضخم كثيرا في التاريخ، وحصل فيه ما حصل، ولذلك اضطر يعني كثير من علماء المسلمين على الدخول في هذا الباب والنقاش فيه، هو يعني الدخول في سواء بشكل مجمل، الشكل المجمل اللي هو إثبات يعني خلينا نقول الحق بدليله والإعراض عن المخالفين، أو بشكل مفصل اللي هو الدخول في التفصيل نقاش المخالفين في هذا الباب.

هذا يعني الكلام في هذا الباب يطول جدا في سياقاته التاريخية، ولكن حقيقه من أهم الصور التي يحتاج التعامل معها في هذا الباب هو إرجاع الناس إلى غايات هذا الباب ومقاصده، هذا مما يعين على ضبط البوصلة في مثل هذا المعنى.

هذا الآن كما قلت يعني حديث مختصر ومجمل عن باب الأسماء والصفات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم به والفهم لما يريد سبحانه وتعالى مما أنزل من كتابه ومن مما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم.

أختم الحديث عن هذا الركن الأول، اللي هو الركن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، عن قضية مهمة أو بقضية مهمة: الله سبحانه وتعالى بعد أن نؤمن بعظمته وجلاله وكبريائه، وانه السميع البصير القريب والمجيب، وأنه الذي هو بكل شيء عليم، وأنه لا تسقط من ورقة إلا وهو يعلمها سبحانه وتعالى، وأنه يعلم ما الذي تكسبه النفوس ويعلم ما بين أيدينا وما خلفنا، وأنه المهيمن على كل شيء، وأنه على كل شيء قدير وعلى كل شيء شهيد وبكل شيء محيط.

لاحظ، وهذا كل الآن علم أن تعلم وتوقن أنه كذا وكذا وكذا سبحانه وتعالى من هذه الامور التي تحدثت عنها، من أعظم النتائج التي يخرج الإنسان بها من هذا الباب هي نتيجة أنه لا يعظم أحدا كتعظيمه لله سبحانه وتعالى، فلا يخاف إلا الله، ولا يخشى إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا ينيب إلا إليه، ويخلص العمل له.

ولذلك أبواب الشرك، سواء الشرك الأكبر أو أبواب الشرك الأصغر، الشرك الأصغر مثل الرياء وما إلى ذلك، حتى بعض العلماء أن يذكر يسير رياء وما إلى ذلك، هذا هذه الأبواب أين علاجها؟ علاجها في تمام العلم بالله، بمعنى أننا ناتي إلى صورة مخالفة الآن: شخص إذا ارتجفت به الطائرة ارتجفت به الطائرة، صرخ: يا زهراء أو يا حسين أو يا علي أو غير ذلك.

انت الآن تقول هذا لماذا؟ تريد من حسين من الحسين رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهو في قبره أن يسكن الطائرة أو أن ينتبه لتحركها بحيث أنها لا تسقط؟ طيب، من الذي هو بكل شيء محيط؟ من الذي هو على كل شيء قدير؟ من الذي بكل شيء عليم؟ من هو الذي وسع سمعه الأصوات؟ من هو الذي كرر في كتابه في كثير من الآيات أنه السَّمِيعُ السَّمِيعُ السَّمِيعُ السَّمِيعُ؟ أنت الآن وكأنك تقول إن الحسين هو الذي يسمع الأصوات، وهو الذي يعني يدرك كل ما يحدث بهذا الكون، وهو القادر على أن يتصرف في هذا الكون! اليس هذا إنزال المخلوقين منزلة الله سبحانه وتعالى؟ لماذا يحدث ذلك؟ يحدث ذلك لأسباب، من أهمها: قلة العلم بالله.

لذلك لما نتحدث عن توحيد الألوهية أن يوحد الله بقصد العبد في توجهه إليه، فنحن نتحدث عن توحيد لا يتم إلا بتمام العلم بالله، ولذلك هنا تاتي العلاقة بين العلم الربوبية والعلم الألوهية، أو العلم الربوبية والفعل التعبدي.

العلم بالربوبية اللي هو أن الله هو الرب الخالق العزيز المدبر الحكيم إلى آخره، والألوهية اللي هو توحيد الله، أن توحيد الألوهية أن يوحد الإنسان ربه في عمله التعبدي فلا يقصد بهذا العمل إلا الله، وكل من كان عنده إشكال في العمل التعبدي بأن يصرفه لغير الله، أو أن يعتقد في غير الله ما لا ينبغي، فهذا من نقص علمه بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك نقول من أهم نتائج وثمرات العلم بالله سبحانه وتعالى هو تحقيق توحيد الألوهية، تحقيق حقيقة التعبد لله وحده وبحمده، تحقيق أن لا ينصرف القلب لغير الله، أن لا ينصرف القلب لغير الله، وهذه كما قلت لكم وذكرت لكم مثالا في أنه انسان يخاف الضر فيدعو غير الله، أو يتخذ أسباباً ووسائل ليست ليست هي من الأسباب الشرعية.

يعني الله سبحانه وتعالى جعل أسباباً شرعياً للوقاية وللحماية ولجلب النفع ولدفع الضر، مثلاً مثلاً أن تاتي لإنسان عنده مثلاً سلطة معينة، وتاتي إليه وتكلمه وتقول له: ترى يوجد لصوص يريدون أن يسرقوا مالي، فيعني لو سمحت ادفع عني هؤلاء اللصوص.

الآن هذا سبب شرعي جعله الله لذلك، أن تحرث الأرض رجاء أنه إذا نزل المطر ينبت الزرع هذا سبب شرعي، لكن كل من تعلق بالأسباب غير الشرعية فهو لنقص تعلقه بالله.

إيش أسباب غير الشرعية؟ أسباب غير الشرعية مثلاً أن يأتي لمجسم معين مثلاً على شكل عين، عين زرقاء ولا عين أياً كان، ويعلقها في المحل التجاري أو على باب البيت أو شيء، لماذا؟ تدفع عنه أعين الناس، بناء على ماذا؟ يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي يدفع عنك عنك الشر.

تقول لي طيب الله جعل أسباب، تمام، الله هو الذي جعل الأسباب، أنت تتخذ الأسباب التي أباحها الله سبحانه وتعالى وجعلها وعلق بها المسببات، أما أنه يعني تتخذ أسباباً إنما تدل على ضعف القلب وأن وأنه يتعلق القلب بأي شيء مثل تعلق التمايم أيضاً.

فالإنسان من أهم نتائج العلم بالله سبحانه وتعالى التعلق به وحده، فيستدفع الضر بتعلقه بالله، ويستجلب النفع بتعلقه بالله، ولذلك يعني أنت عندك في أذكار الصباح والمساء تقول مثلاً: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بكم الكسل وسوء الكبر وأعوذ بك من عذاب في النار والعذاب في القبر.

لاحظ، أنت في كل صباح ومساء تتعلق بالله في جلب الخير وفي دفع الشر، وفي المعوذات: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ۝ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ۝ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ۝ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ۝ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وهكذا في سورة الناس.

هذا هو حقيقة التوحيد وحقيقة التعلق بالله سبحانه وتعالى، أما إذا ضعف قلب الإنسان وضعف علمه بالله، يتجه يميناً وشمالاً، ويأتي في ذلك قول الله سبحانه وتعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا إلى غير ذلك من الآيات.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلق قلوبنا به، وأن يجيب دعاءنا، وأن يغفر ذنوبنا، وأن يهدينا ويسددنا ويعفو عنا ويعافينا.

اللهم يا رب أنا نسألنا لأنفسنا الخير والتوفيق والسداد، ونسأل يا ربنا لهؤلاء الشباب ذكوراً وإناثاً الذين يتعلمون هذا العلم ويحرصون على الاستقامة والثبات في هذا الزمن الذي فيه الفتن والمغريات، نسأل اللهم لهم يا ربنا أن تجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسأل اللهم أن تهدي قلوبهم وأن تصلح أحوالهم وأن تعافيهم وأن تزيدهم من فضلك.

اللهم علمنا واياهم ما ينفعنا وجنبنا ما لا ينفعنا يا رب العالمين.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.