تسجيل الدخول

الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد | التفسير 08 | البينة - الزلزلة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم لك الحمد أنا نزلت علينا القرآن، وجعلته لنا نورا وضياء ونبراسا وقائدا ودليلا، والحمد لله الذي بعث إلينا محمدا عبده ورسوله سراجا منيرا، وداعيا إلى الله بإذنه أو داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.

ثم أما بعد، استعينوا بالله، ونستفتح المجلس الثامن من مجالس الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد، مادة التفسير. متأكدين من المجلس الثامن، طيب؟ هذا المجلس الحديث فيه عن أي سورة؟ الزلزلة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.

هذه السورة العظيمة سورة متعلقة بأهوال وأحداث يوم القيامة، وهذه من السمات الواضحة في جزء عم، جزء عما في حديث كثير عن يوم القيامة عموما، المفصل اللي هو من سورة ق إلى الناس فيه حديث كثير عن يوم القيامة، وكثير من الحديث عن يوم القيامة نزل في أول الإسلام.

وكان الحديث عن الآخرة وعن الجنة والنار سببا في إصلاح قلوب المؤمنين، حتى تتهيأ لتلقي الأحكام العملية التي ستأتي بعد ذلك وتنزل في المدينة، ولتحمل رسالة الله سبحانه وتعالى وتتحمل الأعباء وتصبر على الطريق، والفائدة من ذلك هي أن الطالب يحتاج في بداية طريقه إلى تكثيف الحديث عن الآخرة، والاهتمام بقضية الآخرة؛ لأن هذا سيكون مما يعينه أثناء الطريق على الثبات وعلى الصدق وعلى الصبر وعلى التقوى.

وإن من أعظم الغبن والخسران أن يبدأ طالب العلم طريقه دون أن يكون لديه في داخل قلبه خوف حقيقي من الله سبحانه وتعالى ومن الدار الآخرة، فيكون بناؤه العلمي مجرد معلومات، ثم بعد ذلك قد يستعمل هذه المعلومات فيما لا يرضي الله، ويظن أن هذه المعلومات هي مجرد سلاح أو صوت بيديه يضرب به من شاء هنا وهناك. شيل بس هذا يعني الكتاب.

سورة الزلزلة، وسورة القارعة التي اخذناها في الدرس السابق، وسورة التكاثر التي اخذناها في الدرس الذي قبله أو الذي قبله، وما سياتي في سورة الانشقاق والانفطار والمطففين والنازعات، وكذلك في سورة عم، وإلى غير ذلك من السور في جزء عم، سيكون فيها حديث كثير عن الآخرة، وآيات تدك الجمود والحجب والجدر التي يمكن أن تكون في قلب الإنسان أو في نفس الإنسان، وتحول بينه وبين أبصار الحقيقة والانقياد لها.

لذلك إذا شعرت بقسوة في قلبك، فتور في الطريق، فليكن من أعظم ما ترقق به قلبك وتزيل به الحجب والستر هو أن تتذكر الآخرة، وأفضل مصدر يمكن أن يرقق قلبك في هذا هو القرآن الكريم تدبرا وتأملا وتفكرا واهتداء.

واحدة من المشاهد أو من الأحداث التي ستكون في يوم القيامة هي زلزلة الأرض، وهو مشهد مهول؛ يعني يوم القيامة أن تتخيل تخيل أن يوم القيامة، تخيل ها أنه ليس فيه أي مشهد مخيف، يعني في أرض جميلة خضراء، والشمس بعيدة، الجو جميل معتدل، يعني أجمل الملابس تلبسها وكل شيء.

تخيلوا لو أن يوم القيامة ما فيه أي شيء من الأهوال، فقط فيه فقط فيه انك ستحاسب على اعمالك في الدنيا، هذا كافي؛ لو أنه يعني أجمل منطقة في الدنيا كذا حتكون هي يوم القيامة، هذا بحد ذاته كاف في أن تخاف.

فما بالكم والأحداث التي ستحصل يوم القيامة هي أحداث مهولة ومخيفة، وليست من جهة واحدة؛ ليست مثلا الأحداث أنه ستكون أحداث عجيبة في السماء، أنه تنشق السماء وتتناثر النجوم والكواكب، لا، السماء سيحدث فيها ما يحدث، والأرض ستزلزل زلزلة قوية، وينفخ في الصور نفخة يعني تهز كل شيء، ويخرج الناس وهم عراة كما خلقهم الله سبحانه وتعالى، والشمس تدنو، يغرق الناس في عرقهم، كما قال الله سبحانه وتعالى: إِذَا رُجِّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، وَبُسِّتِ الْجِبَالُ بَسًّا، الجبال ستهد وتصبح هباء منبثا.

هذي الأحداث كلها مع قضية أنك ستوافي عملك بعد قليل، هي من أعظم ما ينبغي أن يخاف الإنسان منه. الصورة هنا التي مذكورة في هذه السورة: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، زلزلة، وهذه الزلزلة وصفها الله في سورة الحج بأنها ايش؟ لأنها شيء عظيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، إلى آخر الآيات. زلزلة الأرض يوم القيامة زلزلة مخيفة، زلزلة ينبغي أن يحذر الإنسان ويحاذر من الآن ويتقي ذلك اليوم.

حسنا، الله يخبرنا أن الأرض ستزلزل، وأن الأرض ستخرج أثقالها، وهذه الأثقال هي ما في القبور، الكائنات البشرية التي دفنت في الأرض منذ أن خلق الله البشر إلى قيام الساعة، كلهم مع هذه الزلزلة سيخرجون من الأرض.

ولك أن تتخيل كم هم البشر الذين سيخرجون من الأرض! احنا عندنا الآن سبعة مليار موجودين حاليا، عندنا سبعة مليار، إذا تخيلت كم الذين عاشوا خلال مئة سنة، ألف سنة، ألفين سنة، خمسة آلاف سنة، كم الذين عاشوا على الأرض؟ الذين دفنوا في أي مكان في الأرض، في يوم واحد وفي لحظة واحدة سيخرجون، والخروج هذا سيكون خروجا مهولا.

تتذكرون في الدرس الماضي كما قلت لكم: كأنه قصف يأتي على البيوت، والناس يأتي قصف البيت الأول ثم الثاني ثم الثالث، والنيران تملأ المكان، وهذا يهرب من هنا وهذا يهرب من هناك، وهذا يخرج، يوم القيامة أشد من ذلك بكثير، ناس يخرجون من الأجداث سراعا ها كأنهم جراد منتشر، في الآية الأخرى: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ، يعني حدث مهول: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا.

في ذلك الوقت سيكون الذي في تردد على لسان الإنسان أنه ايش؟ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، إيه، يعني ايش في؟ إيش ليش؟ ايش صار؟ كيف؟ ما لها ها؟ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا.

يزداد الأمر عجبا بأن الأرض تنبئ عما جرى على ظهرها، وهذا اه في السنة النبوية ما يشهد أن فيه إنذار، فيه كلام، أو فيها فيما يتحدث به الأرض، شيء من الخير، من كلام، من الشر ومن الخير، أنه اه في الحديث أنه المؤذن يشهد له ما يسمعه. على أية حال: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا، بإيحاء الله لها أن تحدث أخبارها، ستحدث أخبارا.

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا متفرقين ليروا أعمالهم، هنا تأتي النقطة النهائية لمسيرة الإنسان الطويلة في الحياة التي، عفوا، هي ليست طويلة، وإنما التي يظن أنها طويلة، يظن أنها طويلة.

أنتم الآن شباب، أعماركم سطعش، سبعطعش، خمسطعش، سطعش، سبعطعش، طيب، إذا أنت بس تبغي تفكر كذا خاطر تقول: متى متى راح يجي اليوم اللي أتخرج، أتووظف، وأتزوج مثلا؟ والله بعيد! تمام، فتفكر: متى حيكون عندك أولاد كثير ويبدؤون يكبرون وهما تقول في القرن القادم يعني، تمام؟ بتفكر متى تشيب لحيتك ويكون لك أحفاد؟ تتخيل أنها طيب، تعال الآن امسك واحد من من الذين عمرهم أربعين سنة الآن أو أو نحوها، قل له: بالله كيف كانت الأربعين سنة الماضية؟ ها، كيف كانت الأربعين سنة الماضية؟ أول خمسة وعشرين سنة الماضية اللي هي مثل أعماركم، يقول لك: مرت، ولا أتخيل ولم أتخيل أنها مرت هكذا.

أنت يا سعد نفس الشيء، إذا أحيَاك الله إلى عمر الأربعين، ستلتفت ما بين عمرك الآن إلى عمر الأربعين، يقول: بالله كيف مرت؟ كيف مضت؟ كيف مرت؟ هذا أنموذج مصغر مصغر جدا لما سيكون يوم القيامة حين ينظر الناس إلى حياتهم كاملة مئة سنة، سبعين سنة، ستين سنة، ولا يتخيلون أنهم عاشوا هذا العمر. بل قال الله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، غير ساعة. جيد.

وقال سبحانه وتعالى في سورة النازعات: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا، ها، نحن أعلم مما يقولون إذ يقول أمثالهم بطريقة: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا، وهذا مشهد ذكره الله في القرآن كثيرا متكرر، أنه يتساءلون: كم لبثنا؟ كم بقينا؟ كم؟ ما في يعني اليوم أقل من يوم، ساعة، كم؟ هذا اللي هو العمر الطويل.

أنه الانبعاث أو البعث الذي سيبعثه الله للناس في ذلك اليوم سيكون شيئا مهولا عظيما مختلفا. يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ.

المشكلة أنك من حيث الزمان تشعر أنك ما عشت، لكن لما يجي الحساب لترى عملك، أو الثواب، أول شيء الحساب لترى عملك، ثم لترى عملك ونتيجة عملك في في الثواب أو العقاب، ستشعر أنك عشت زمنا طويلا.

الحساب على العمل ستشعر أنك عشت زمنا طويلا؛ لأن الحساب يكون على على كل: وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، كل شيء. وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.

لاحظوا لما تم تبعث وتنظر للقضية من ناحية الزمان ستقول: لم أعش شيئا، لما يأتي الحساب وتكون القضية متعلقة بالأعمال وتفاصيلها، ستظن أن أن الحساب لا ينتهي، وأنك عشت عمرا لا حدود له؛ لأنه سيكون الحساب على كل شيء، وأنت تنسى؛ لأنك إنسان.

قال الله سبحانه وتعالى في سورة المجادلة ايش؟ اه، ايش قال؟ يلا، واحد يلتقط لنا على آخر كلمة قلتها أنت تنسى؛ لأنك إنسان: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ.

ذلك اليوم ستعرض الأعمال ويبدأ الحساب، مشهد نقول لك يحبس الأنفاس، مشهد يتوقف عليه أمر الخلود في الجنة أو في النار، ولن يظلم الله أحدا شيئا، فانما سيكون الحساب ليروا ايش؟ أعمالهم؛ يعني لن تحاسب على أعمال غيرك، لن تحاسب على أعمال غيرك، ستحاسب على أعمالك.

وهذا الحساب كما قلت أنت من الآن عندك خبر من خلال القرآن أن الأعمال مدونة، بل: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، كل مسجل.

والمشكلة أن هذا التسجيل، المشكلة أقصد يعني مما يزيد القضية شدة على الإنسان أن هذا التسجيل لم يكن في صحف الملائكة فقط، وإنما كان هناك من يشهد عليك وأنت لا تدري. قال الله سبحانه وتعالى: حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ.

تخيلوا يا شباب، ايش اللي الإنسان يحصله من خلال تدبر تدبره في القرآن بهذه الطريقة؟ ألا يحصل من هذا حالة يقظة لنفسه؟ حالة يقظة ينتبه. هذا هو الذي يريده الله منا من خلال القرآن، أن تحدث لدينا حالة يقظة حقيقية، انتباه حقيقي، ولاعة تكون القضية قضية غفلة.

المشكلة أننا في هذه الحياة محاطون بأشياء كثيرة تدعونا إلى الغفلة، يعني أنت لحالك كإنسان، كلنا يعني، الإنسان هو أصلا فيه خصائص وفيه أشياء تدعوه إلى الغفلة، صح؟ يعني مثلا من الأشياء التي فيه النسيان، بطبعه ينسى، هذا شيء.

الشيء الثاني: في أهواء تجعلك تتبعها وتتشتت، وهذا يدعوك إلى الغفلة. وهناك شياطين جعلها الله من حولنا توسوس لنا بالسوء، وهذي تدعونا للغفلة. طيب ما بالكم يا شباب؟ ما بالكم والمشاهد والأهوال تنتظرنا يوم القيامة، وأنت محاط بنفس تدعوك إلى الهوى وبنسيان وبشياطين تدعوك؟ ما بالكم من يأتي بعد ذلك، ها، فيأخذ نفسه هو، يأخذ نفسه ويلقي بها في دائرة أصدقاء يزيدونه غفلة على غفلته؟

ليكن شعارك في الحياة يا شباب، ليكن شعاركم في الحياة: انج بنفسك، ما في مجاملات في طريق الآخرة، إذا كانت القضية جنة أو نار، القضية معصية لله أو لا، انج بنفسك. والله صح، أنا ما كنت حاب المعصية بس يعني الشباب معايا يعني ايش أسوي؟ كلهم كدا يعني. في حالة أني ما في شي اسمه استحيت، لا تجامل في طريق الآخرة.

حقوق حقوقك الشخصية تجامل فيها؟ جامل فيها عادي، واحد مثلا اه إساء لك وأنت ما حبيت أنه فتنازلت وعفوت، عادي، ما هذا شيء بالعكس، قد يكون عملا صالحا أحيانا أو كثيرا، وهو الأساس أنه عمل صالح العفو يعني. لكن لا تجامل في طريق الآخرة.

تعال يا ابن الحلال، والله عادي، كل الشباب فلة وما أدري ايش واحنا رايحين. طريق الآخرة ما في مجاملة: يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ. إذا، أهم فائدة نستفيدها من هذا كله، أن القرآن يحيي في قلوبنا اليقظة، ويبعد عنا الغفلة، ويدعونا إلى أن نتذكر الآخرة وأن نستعد لها.

السورة الثانية، ونمر عليها سريعا إن شاء الله. قال الله سبحانه وتعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ.

أولا، سورة سورة البينة لها قصة أو مرتبطة بها قصة ثابتة وصحيحة، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بن كعب، وقال: إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة. هذا أبي بن كعب: يا رسول الله وسماني؟ قال: نعم. وهذه القصة في صحيح الإمام مسلم، كما قلنا في البخاري أيضا.

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ، منفكين هذه اختلف المفسرون معناها، منهم قال أن معنى منفكين يعني ايش؟ مختلفين، يعني كيف؟ يعني من التفكك مفترقين. صحيح، هذا قول من الاقوال، هذا قول من الأقوال.

طيب قول قول آخر: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ؟ أحسنت، ايش تقرا ولا اجتهاد؟ ها؟ قرأت، قرأت يعني ما شاء الله، طيب إيش بك جايبها كان اجتهاد جميل، أحسنت، أحسنت. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ وهذا القول هو الأشهر الارجح الأشهر.

أنه لم يكونوا منفكين عن شركهم وكفرهم حتى إيش؟ البينة، اللي هي إيش البينة؟ رسول من الله. رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً.

القول الثالث، وهو قول لم يقل به الكثير من المتقدمين ونصره بعض أئمة المتأخرين كابن تيمية رحمه الله، وهو أن منفكين هنا المقصود بها متروكين، لم يكونوا منفكين لم يكن الله ليتركهم دون أن يقيم عليهم الحجة ويرسل لهم البينات.

القولان الأخير ان فيهما قوة والله أعلم، يعني أيهما أرجح من الآخر؟ لكن كلا القولين آآ فيها من القوة والوجاهة والاتساق مع السياق يرجحان به على القول الأول والله أعلم.

لَّمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ منفكين عن شركهم وكفرهم أو لم يكونوا منفكين حتى يقيم الله سبحانه وتعالى عليهم الحجة، لم يكونوا منفكين حتى تأتيهم البينة، البينة بينها الله سبحانه وتعالى في الآية التي تليها فقال: لَّمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً.

إذا يا شباب هذا الرسول الكريم عليه صلاة الله وسلامه وهذا الكتاب العزيز وليس فقط أنه يعني هو آآ توجيهات لدلالة الناس على شيء من الخير أو هو مجرد بوابة لكسب الحسنات فقط لا، هو أيضا إقامة للحجة وهو أخذ للإنسان عن سبيل الانحراف هذه هي البينة، يجب أن تنظر للقرآن على أنه هو البينة، هو الدليل هو المرشد هو الحجة التي يمكن أن يستنقذ بها من الطرق المنحرفة هي حجة الله علينا.

وهذا يعظم لدينا كتاب الله، وخطأ يا شباب كبير أنه ما أنه ننظر للقرآن نظرة قاصرة مع الأسف هذا منتشر كثيرا، يعني يكون في نظرة قاصرة تجاه القرآن، النظرة العظمى تجاه القرآن هي أنها حجة الله، أنها نور الله، إنه نور الله القرآن وانه حجة الله وأنه سبب الهداية الأعظم وأن جعله الله هداية وسببا لزيادة الإيمان والارشاد إلى الخير و إلى آخره، وليست القضية أنه هو يعني آآ أنه هو القرآن مجملا هكذا دون استحضار هذه المعاني، وأنه علاقتي به فقط أن يحفظ وانتهينا، وإنما هو كتاب الله المعظم الهادي تَّنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. ها لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.

إذا هي البينة، البينة هذه هي القرآن الذي جاء به الرسول رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، وهذه من أهم الأمور التي يجب أن نفهمها في القرآن أنه مستقيم ومقوم، أنه مستقيم فيما جاء فيه من الأحكام والأوامر والأخبار ومقوم لمن يأخذ به، مقوم لمن يأخذ به فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ.

طيب جاءتهم الحجة لم يكونوا متروكين حتى تأتيهم البينة، جاءتهم البينة، لم يكونوا منفكين عن الشرك حتى تأتيهم البينة، جاءتهم البينة، ما الذي حصل لهم بعد أن جاءتهم البينة؟ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ.

وقد بين الله لنا أن من سمات أهل الكتاب أنهم تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى بصريح القرآن بصريح اللفظ بصريح العبارة نهانا عن مشابهة أهل الكتاب في التفرق، وقال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ، والآية التي قبلها والتي قبل قبلها: وَاعْتَصَمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.

أهل الكتاب تفرقوا بعد ما جاءتهم البينة وبعد ما جاءهم الكتاب، والسبب الأساسي في عدم استقامتهم ليس هو عدم وضوح الحجة ولا عدم وضوح هذه البينة، وإنما السبب الأساسي هو اتباع الهوى، الحسد واتباع الهوى والتعصب لجنسهم ولعرقهم ولعدم الإيمان لأن هذا الكتاب لم ينزل عليهم هم، لم يفكروا نزل هذا الكتاب ممن؟ وإنما فكروا نزل هذا الكتاب على من؟

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا، وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا، أنزله الله لا يهمه، يؤمنون بما أنزل عليهم، وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا، ود كثير من أهل الكتاب والمشركين صح، وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا. ليش؟ حسد، بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ليش؟ بغيا.

وأيش معنى بين هنا؟ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. لذلك يا شباب دائما نجد في كتاب الله أن المشكلة عند الناس ليست في عدم وضوح الحجة والبينة لديهم، ليست المشكلة في الرسالة نفسها، وإنما المشكلة في من يتلقى الرسالة.

نعم، أحيانا تكون المشكلة ليس يعني في في بعض اتباع الأنبياء الذين يبلغون الرسالة أحيانا يكونون هم أيضا سببا في عدم قبول الناس للحق، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيها الناس إن منكم منفرين.

طيب وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. هذه الآية شباب آية عظيمة، هذه الآية آية عظيمة وآية من الآيات التي تبين حقيقة الدين الذي يريده الله، لذلك شباب اعتنوا بهذه الآية، اعتنوا بهذه الآية: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الطاعة يعني ها، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ.

قالوا: وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي وذلك دين الملة القيمة أو الأمة القيمة المستقيمة. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. البرية المخلوقات التي براها الله سبحانه وتعالى.

ومن هنا استدل بعض العلماء، كانت المسألة ليست مسألة مهمة لكنها مسألة معروفة يتناقش فيها العلماء، من أفضل صالح المؤمنين أم الملائكة؟ مسألة معروفة عند العلماء، من الأدلة التي استدل بها من رجح صالح المؤمنين الملائكة هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ من براهم الله وخلقهم، ليس هذا المجال طبعا مجال النقاش لكن هذا بس فقط إشارة.

طيب أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ، عدن يعني إقامة، يقيمون فيها. جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ذلك لمن خشي ربه. الله على هذه الآية، هذه الآية هذه الآية فيها معاني جليلة جدا للمؤمنين.

جزاؤهم عند ربهم، أول شيء عند ربهم، وهذه عند ربهم عند ربهم هذه اجعل قلوب المؤمنين معلقة دائما بما عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك امرأة فرعون لما ضاق علي الحال قالت رَبِّ ابْنِ لِي قبل ما تقول بيتا قالت عِندَكَ، رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا. الأهم أن يكون عندك.

جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، خليك معنا يا عمر، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وأعظم من هذه الجنات والأنهار أن الله رضي عنهم، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ. كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة ماذا؟ لا ليس لا أطلب دليلا على رضوان الله على أهل الجنة وإنما على أن هذا أعظم من وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ، رضوان من الله أكبر.

وأيضا أقرأ عليكم حديثا صحيحا آآ تعلمون فيه قيمة هذه القضية وكيف أنه قلب المؤمن يجب أن يعلق بهذا المعنى، اسمعوا بالله معي جيدا: أخرج الإام أبو عبد الله محمد هو من ها محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم البخاري رحمه الله ورضي عنه وأرضاه صاحب كتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأموره وأيامه قال رحمه الله في صحيحه بعد أن ذكر الإسناد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا بالله حتى ندرك قيمة رضوان الخالق سبحانه وتعالى بالنسبة للإنسان المؤمن أن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. يقولون: لبيك ربنا وسعديك، لبيك ربنا وأسعدك. يقول: هل رضيتم؟ يقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا من خلقك. قال: أنا أعطيكم أفضل من ذلك. أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. تحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. وهذا الحديث كما قلت لكم حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.

جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ في سورة أخرى.

لذلك بعض من شبه لهم في الدين ولم يكونوا على طريقة محققة متبعة للنبي صلى الله عليه وسلم أثاروا شبهة معينة وقالوا أنتم يعني تريدون فقط النعيم الحسي المادي في الآخرة الجنة والانهار والكذا. طيب إيش المشكلة؟ يريدون تشغيل معين.

الجواب عن هذا الإشكال غير أنه أصلا ما في مشكلة، الجواب عن هذا الإشكال هو أنه لا يعلمون أنه كما قال ابن تيمية رحمه الله أن الجنة الجنة اسم جامع فيما أعده الله للمؤمنين في الآخرة والذي أعلاه هو رؤية الله سبحانه وتعالى ورضوانه، حين نقول نحن نطمع في الجنة ترى نطمع في الجنة ليس فقط فيما ذكره الله من النعيم فيها والانهار والجمال الذي فيها وإنما أعلى من ذلك مما يطمع له الإنسان المؤمن هو أن ينال رضوان الله والقرب منه وأن يرى ربه سبحانه وتعالى، هذا أعظم من النعيم الحسي الذي في الجنة الذي هو في المخلوقات التي يتمتع بها الإنسان.

وهذا يجب أن يكون منك على بال، لا يكن شوقك إلى الجنة هو فقط الشوق للنعيم هذا وإن كان يجب أن يكون هناك هناك شوق إليه حقيقي، لأنه نعيم عظيم غرسها الله بيده، قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر. وهو نعيم عظيم، وأعظم منه كما في الحديث الذي قرأته قبل قليل قالوا: يا ربنا وما أفضل من ذلك؟ وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، في الحديث: أرضيتم؟ قالوا: وما لنا لا نرضى، ورضوا عنه كما قال الله من جهة أخرى في سورة المائدة: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وهذا من أعظم أسباب السكينة للمؤمن أن ترضى عن الله سبحانه وتعالى.

هذا الجزاء العظيم الكبير والخلود الأبدي الذي ذكره الله في ختام سورة البينة ذكر السبيل إليه، الطريق الموصل إليه والمعنى الذي يحافظ عليه عليه الإنسان ينال هذا الثواب العظيم. قال إيش؟ وقال: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ. ذلك لمن خشي يا رب.

لو تتخيلون أن بجوار الباب هنا شخصا يوزع من الهبات المالية ما لا يخطر منكم على بال، لا يخطر على بالك تماما أنه ما من هبة مالية ولا منحة دنيوية يمكن أن تكون أعظم من أن توهب الخشية من الله، رزق نعيم أن توهب الخشية من الله.

انظروا يا شباب بعض الأعمال أشبه ما تكون بالبوابة، إذا إذا حافظت عليها فقد فتح لك باب لا حصر له من الخير، ومن أهم الأعمال التي هي بوابة لما لا يحصى من الخير الخشية، وكذلك الإنابة وتحدثت عنها سابقا في مادة القلب المنيب لو تذكرتموها.

الخشية باب عظيم، إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَنْ سيتذكروا من، إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ تذكروا من يخشى منه. أرأيتم إنما يتذكر ويستفيد ينتفع ويتعظ بالايات وو وهو من يخشى، الذي يدخل الجنة ويخرج فيها من خشي ربه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا خشيته وأن يعفو عنا ويعافينا ونسأله العون والتوفيق والسداد والمدد، اللهم ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من طغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا وأجب دعوتنا حجتنا واهدي قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم لك أسلمنا وبك آمنا وعليك توكلنا وإليك أنبنا وبك خاصمنا، نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنا أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم نجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد