الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله الذي من علينا ففضل، والذي أعطى فأجزل. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبرام وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح المجلس التاسع من مجالس الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد، والمادة اللي ماشيين بها بهذا التسلسل هي مادة التفسير، تفسير كتاب الله العزيز، تفسير القرآن الكريم، أو العيش مع معاني القرآن، وهو من أهم ما ينبغي أن يشغل الإنسان طول عمره.
بمعنى، نحن هنا في هذه السلسلة نسميها مادة التفسير، بس المسلم المفترض أنه يتعامل مع معاني القرآن آآ لا باعتبار كونها مادة من المواد يأخذها في مرحلة من المراحل، وإنما باعتبار كونها غذاء يتغذى منه طول عمره. المفترض أن تكون علاقة الإنسان بالقرآن ومعانيه وتدبره علاقة تغذي مستمرة طول العمر. هنا تؤخذ على شكل مادة، ولكنها في الحقيقة هي أمر يعني غذاء للروح، وغذاء للعقل، وغذاء آآ حتى يعني زاد يتزود منه الإنسان في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى.
اليوم عندنا سورة القدر. قال الله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
إن أنزلناه ها هنا، هذا الضمير لم يعد على شيء مذكور سابقا، صح؟ الضمير هذا يعود على أي شيء بطبيعة الحال؟ أنا إيش؟ على أيش يعود؟ أنزلناه، القرآن، أليس على الفاعل؟ إنما المفعول، إنا أنزلناه أي أنزلنا القرآن في ليلة القدر. لكن لم يذكر أول لم يذكر ما عاد إليه الضمير قبل هذه الكلمة، وهذا موجود في كتاب الله عز وجل إذا كان ما يعود إليه أمرا معروفا، يعني مثلا آآ في سورة ص قال: إِنِّي أَحَبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ، ما هي التي توارت بالحجاب؟ شمس. هل هي مذكورة قبل؟ لا، ما هي مذكورة وتوارت، ما هي؟ شمس، طب ما ذكرت، لكنه معروف، جيد.
وهكذا إنا أنزلناه، ما هو القرآن؟ ذكر قبل ذلك؟ لم يذكر، ولكن معروف أنه يعود إلى القرآن. شباب، هذه السورة لنتعلم منها كيف بالبيان يعظم ما هو عظيم، وتبرز مكانة ما هو ذو مكانة حقا. الآن هذه السورة، سورة تبرز مكانة وعظمة ليلة القدر، انظروا كيف توالت الآيات وتتابعت الأساليب وتظافرت المعاني حتى تبرز قيمة ليلة القدر في هذه السورة القصيرة.
إن أنزلناه، أنت أنت مباشرة تبدأ أصلا ما يدل على العظمة، الله سبحانه وتعالى يتحدث عن نفسه، وهذا الأسلوب اللي هو التعظيم، أنا، هذه لغويا أين يكون المتكلم؟ واحدة ويستعمل ما يدل على الجمع، هذا يدل على إيش؟ تعظيم. إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، هذه الآية وحدها فيها تعظيم، تكبير لليلة القدر، أولا بذكر المنزل، ثانيا بذكر ما دل على تعظيم المنزل، ثالثا بكون القرآن نزل فيها إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثالثا أو رابعا باسم ليلة القدر، ليلة القدر، القدر الشأن والمكانة في قول من أقوال أهل العلم.
تأتيك الآية الأخرى لتزيد العظمة عظمة ولتزيد من اهتمامك بهذه الليلة فيقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. ثم يأتي الجواب العجيب كما قال ابن سعدي رحمه الله ما يحير الألباب ويدهش العقول: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. ليلة القدر خير من ألف شهر، التعبد فيها خير من التعبد فيما يساويها، أو في خير من التعبد في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. ثم يزداد التعظيم ويستمر ويستمر: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. تنزل الملائكة والروح اللي هو جبريل عليه السلام. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر.
هذه الآية تشبه أي آية في سورة أخرى؟ آه، ليس في سورة الفجر، ليس في النحل ولا في المعارج يا أيها اللماحون. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، من كل أمر، آه، فيها إيش الآية؟ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، ليس في الفرقان، فيها يفرق كل أمر حكيم؟ نعم، سورة الدخان: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ إيش؟ إنا أنزلناه إيش؟ ركزوا معي يا حبايب، إنا أنزلناه في ليلة مباركة، إحنا توانا نتكلم عن الدخان، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ.
هذه الآيات في سورة الدخان تشبه شيئا من الآيات في سورة القدر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، فيها يفرق كل أمر، من كل أمر فيها يفرق كل أمر، كل أمر، كل أمر، هناك فيها يفرق كل أمر حكيم، هنا تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، ولذلك ليلة القدر ينزل فيها قضاء من الله سبحانه وتعالى.
بعض العلماء قال، وكثير من العلماء قال: إنه تنزل فيها أقدار العام، أقدار العام. وهذا قول أو وجه عند بعض أهل العلم في تسمية ليلة القدر بليلة القدر. طيب، سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ. ما الذي نستفيده من هذه السورة بهذه المعاني؟
اولا، فائدة جانبية ليست الأساسية، وهي أهمية البيان وأهمية إعطاء ما هو معظم ما ينبغي له من التعظيم اللفظي والبياني حتى يدرك المخاطب قيمة ما يحدث عنه، فلا يصلح أن تتحدث عن الأمر العظيم بأسلوب لا يوصل إلى إدراك هذه العظمة، والله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز كثيرا ما يتحدث عن الأمور العظيمة ويبرز عظمتها وأهميتها ومكانتها، ولذلك تجد هذا الأسلوب: وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وما أدرك، ما أدرك ما القارعة؟ الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ، ها، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ، الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ. لاحظوا هذا أسلوبهم القرآني، نفس الشيء القسم، القسم: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وهكذا. هذا كله أسلوب قرآني لإبراز ما هو عظيم.
وهذي الفائدة الذي يستفيدها الإنسان في بيانه، خاصة في حديثي عن الإسلام، لا ينبغي أن تسوي بخطابك ولفظك بين المختلفات والمفترقات، فما هو عظيم؟ أعطه حقه من التعظيم. هذه الفائدة كما يقال التكميلية، لكن الفائدة الأساسية في هذه السورة التي ينبغي أن نخرج بها في تعظيم شعائر الله. الله سبحانه وتعالى يا شباب اختار بحكمته أماكن وازمان، أمكِنة وأزمنة، وجعل لها من الشأن والمكانة بحكمته ما جعل، والمؤمن حقا هو الذي ينتبه لما عظمه الله فيعظمه، والتعظيم الأساسي محله القلب، ولذلك اذهب في كتاب الله إلى ما عظم الله فليكن له في قلبك هيبة، أول شيء، ثم بعد ذلك التزم بعملك وبجوارحك ما يستوجبه هذا التعظيم القلبي من احترام واهتمام وتقدير، ذَلِكَ وَمَن يُعَضِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ، ذَلِكَ وَمَن يُعَضِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ.
ولذلك إذا أتت العشر الأواخر من رمضان واستعد وجهد واجتهد، وليكن الزاد الذي تتزود منه لهذا الاجتهاد هو ما في قلبك من التعظيم لهذه الليلة، والذي ينشأ من التعظيم في قلبك لهذه الليلة سببه الأساسي هذه السورة لما ذكره الله فيها، ثم سببه الثاني ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم للاجتهاد والتعظيم لما عظم الله سبحانه وتعالى.
فعظم الله مثلا، آه، العشر ذي الحجة، عشر من ذي الحجة، العشر الأول من ذي الحجة تعظمها، أقسم الله فيها بها بقوله: وَلَيَالٍ عَشْرٍ، ثم تجد آآ وذكر يعني ذكرت آآ هي من الأشهر الحرم وذكرت أيضا في آآ سورة الحج إشارة للأيام، وآآ لمن تنظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ستجد أنه عظمها وقال فيها: ما من أيام العمل الصالح فيهن خير أو أحب إلى الله من هذه العشر أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، تعطيها تلك القيمة والأهمية والمكانة.
ننتقل إلى السورة التانية التالية أو الثانية. قال الله سبحانه وتعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لم يَعْلَمْ.
في ليلة من الليالي الساكنة التي برزت فيها منكشفة، وعلى رأس جبل من جبال مكة، وحين كان النبي صلى الله عليه وسلم على رأس ذلك الجبل حاليا متأملا متفكرا في ليل ساكن، ما فاجأه إلا وجبريل عليه السلام عنده، إذ رأى عليه الصلاة الله وسلامه شيئا لم يره قبل، ولم ير ما يشبهه، وكان أمرا عظيماً جدا، ثم فاجأه بكلمة لا عهد للنبي صلى الله عليه وسلم ممارستها عمليا، مكان بعيد معتزل وحده، وذلك المشهد العجيب، ثم أول كلمة يسمعها إيش؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما أنا بقارئ، أحسن القراءة، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: يا محمد اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني. غطه مرتين أو ثلاثا ثم قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق. اقرأ يا محمد باسم ربك، ربك أنت الذي خلق، خلق الإنسان من علق.
خلق الإنسان، الإنسان هذا الذي تراه بلحمه ودمه ومشاعره وأحاسيسه وعواطفه، هذا الإنسان الذي يضحك ويبكي والذي يغضب حتى يكاد ينفجر، ثم يرضى ويسكن وتمتلئ أو يمتلئ قلبه بالطمأنينة والرضا، ها، وتارة تراه عجولا راكضا يكاد يطير لما يريد أن يحصله، وتارة تراه ثقيل النفس متثاقلا كسولا. هذا الإنسان الذي تارة أو في بعض نماذجه تراه عالما فاهما مدركا لكثير من الحقائق، ثم ترى نماذج أخرى بشر من الجهال الذين لا يعلمون شيئا.
هذا الإنسان بكل أحواله وتفاصيله العجيبة كان في طور من أطواره من علق، قطعة دم، وهذا ليس لأنسان دون آخر، بل وقبل أن ترى الإنسان هذا الذي تريد أن تتفكر فيه، انظر إلى نفسك أنت، انظر إلى نفسك بأعمالها والآلام وبطموحاتك وبما تريد أن تعيشه في الحياة وتخطط له في المستقبل، وبماضيك وتاريخك وبما يسعدك ويرضيك، أنت هذا، أنت الذي تعرف نفسك،ها؟ أنت كنت في يوم من الأيام إيش؟ قطعة من دم، من خلق الإنسان من علق. ونحن اليوم في ظل هذا التطور والتصوير وما إلى ذلك، صرنا نرى أحوال الإنسان حتى وهو في بطن أمه ومراحل تطور الجنين وما إلى ذلك، ها، خلق الإنسان من علق.
اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. هذا الإنسان الذي خلق من علق، ذكرت في هذه الآيات أشرف حالاته وهي حالات الإيش؟ العلم. الله الذي خلق الإنسان من علق هو الذي علم الإنسان بالقلم، علمه ما لم يكن يعلم. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم.
هذه الآيات فقط التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في أول البعثة، ما تستطيع أن تتخيل إيش الشعور اللي كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المشهد العجيب العظيم الغريب المدهش. رجع النبي صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده من الخوف والرهبة، ومشى تلك المسافة بين جبل النور إلى جهة ما بين الصفا والمروة تقريبا، خديجة رضي الله تعالى عنها، مسافة طويلة مسافة طويلة، ثم قال: زملوني زملوني، والقصة التي تعلمون، ليس هذا موضع سرد القصة، لكن هذا القرآن عجيب. يعني أنت لو تفكرت بنفسك فقلت ما الذي يعني ما الذي تتوقع أنه لو لو ما تعرف هذه القصة، ما الذي تتوقع أنه ينزل أول ما ينزل من القرآن؟ قد لا تتوقع هذه الآيات، أمر عجيب خبر عجيب.
على أي حال، بعد أن ذكر الله حالة الإنسان التي تشرفه حين يتعلم، بعد أن كان لم لا يعلم وبعد أن كان من علق، ذكر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لم يسر على ما ينبغي أن يسير عليه. وهنا فائدة مهمة يا شباب، كذا سووا لي التركيز في في الأسماء عاد في الأذهان، ما ندري كيف، لكن عالاقل في الأسماء يعني: الآيات هذه تدل على أن تذكر حالتك القديمة التي كنت عليها حين كنت ضعيفا تتواضع، تدل على أن تذكر هذه الحال وعلى أن التواضع وعدم التكبر هو من أفضل ما يمكن أن يوصل الإنسان لخير النتائج، وبعكس ذلك كلما كلما نسي الإنسان أصله وتكوينه وظن أنه مستغن بنفسه، فانه سيتنكب الطريق وسيتوجه إلى الطريق التي تهوي به إلى الهاوية.
لان الله سبحانه وتعالى هنا قال: خلق الإنسان من علق، ثم ذكر أنه علمه وأنه لم يكن يعلم، هذه الحالة السوية، انظر إلى الحالة التي بعدها ستعلم كيف أنه الإنسان إذا نسي هذا الأصل فانه يطغى: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيطْغَىٰ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ.
ولذلك، ولذلك، متى ما كنت ناسيا في حياتك ناسيا، تنسى أصلك، تنسى ضعفك، تنسى فقرك، تنسى تكوينك، تنسى المراحل التي كنت فيها عاجزا، تنسى المراحل التي كنت فيها جاهلا، فاعلم أنك قد أعطيت الشيطان حبلا يستطيع أن يقودك به إلى الكبر والطغيان، ومتى كنت متذكرا مدركا قيمتك وحجمك ها فقد منعت الشيطان من حبل من حباله الكبرى الأساسية التي يقود بها الناس، ولذلك كلما كان الانسان مستكثرا لما حوله من الأدوات المادية ظانا أن هذه الأدوات تكفيه وتغنيه، فإن هذا هو طريق الطغيان، طغيان ليس بالضرورة أن يكون طغيانا بجنود وملك كبير، لا، ممكن يكون للإنسان ولو كان خاليا.
من أدوات الملك لا ممكن الإنسان هو يطغى في نفسه، لذلك لما آآ بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش وكان يحدثهم عن الله وعن الدار الآخرة كانوا كان من أهم أسباب إعراضهم هو الكبر.
وكان الله سبحانه وتعالى يبرز لنا في كتابه أن نسيانهم نسيانهم لهذا التكوين ومراحل التكوين الأولى هو من أهم أسباب جحودهم للآخرة.
قال سبحانه وتعالى آه: وَيَقُولُ الْإِنسَانُ، ايش؟ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن لَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُسَوِّيَ بَنَانَهُ، بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ، يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فإذا ما مت سوف أخرج حية؟ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا؟ وايش يقول؟ إذا ما مت لسوف أبعث حيا.
وفي نهاية سورة يس ايش؟ آي الحمد لله ها صار في إجابات جيدة الحمد لله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، شف وايش نسي ايش؟ قال: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.
من يعني من يحيي عظامه بالله بالله من يحيي العظام وهي رميم؟ هذا اللي يعني أنت هذا اللي وصلت له يعني بعد حياتك الطويلة هذه أنه من يحيي العظام وهي رميم، طب أنت ايش كنت يا أنت ماذا كنت؟ ايش السبب المبرز في الآية؟ وَنَسِيَ خَلْقَهُ، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى، لماذا؟ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى.
أنا مستغرب بنفسي، لذلك يا شباب شباب من أعظم الفتن الموجودة اليوم في الثقافة الغربية في الثقافة الغربية هاي الثقافة الغربية الغالبة التي تصدر منتجاتها وأفكارها عبر الأفلام إلى آخره من النوافذ في هذا الزمن العجيب، هذه الثقافة ثقافة مرتكزة على أن الإنسان مستغن بنفسه، مرتكزة على أن الإنسان مستغن بنفسه لا يحتاج إلى أحد، ولذلك لا تتعجب أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه من الطغيان من جهة ومن الانحراف العظيم الكبير من جهة أخرى، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى.
وإذا رجع الإنسان إلى الله في ذلك اليوم فسيرى عاقبة هذا الطغيان المتولد عن حالة الاستغناء المتولدة عن حالة نسيان، استغناء، نسيان، استغناء، هذه هي الحال، هذه اختصار مسيرة الانحراف، مسيرة الانحراف نسيان فاستغناء، مسيرة الاستقامة أول نقطة فيها ايش هي؟ طيب، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، وتذكر أيضا الرجوع إلى الله هو جزء مما يعين الإنسان على الاستقامة.
لما يرجع المشهد إلى مكة وإلى حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أعدائه: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، من المقصود بالعبد هنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم.
أرأيت الذي ينهى عبدا إذا جاهد ولا قاتل ولا ايش؟ رأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى، أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى، هذا العبد الذي ينهى اللي هو محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم، أَرَأيت إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ، الان هذا عائد على من؟ على الناهي، على الناهي وتحديدا هنا على من؟ على أبي جهل ومن معه، أنه هذه الآيات نزلت في أبي جهل في قول كثير من المفسرين وفي رواية في صحيح مسلم تدل على ذلك.
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا، مع التهديد، فان لم ينتهي الأخذ الشديد، النَّاصِيَةُ مقدم الرأس، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ تستحق هذا الأخذ والقبض شديد، وإذا كان أبو جهل يتقوى ويعتضد بناديه هو نادي قريش الذي يظن أن هو يعني محور الأرض ومحور الكون ومحور تمام، فَلْيَدْعُ نَاحِيَهُ، هذا الملأ والنادي الذي كثيرا ما كان سببا للصد عن سبيل الله ولمحاربة دين الله ولمحاربة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ.
ما النتيجة؟ لا ما النتيجة بين النادي والزبانية ايش حتكون؟ تحتاج أن تذكر؟ لا، إذا المطلوب هو ايش؟ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وأقرب ما يكون العبد من ربه، هذه سورة العلق يقرأها الإنسان وهو يتذكر بداية الوحي، ويتذكر الأحوال التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ويعرف مسيرة الإنسان إلى الطغيان كيف تتكون، ويعرف مسيرة الاستقامة من أين تبدأ، ويعلم أن الشأن كل الشأن فيه التقرب إلى الله بالسجود آه الاقتراب إليه سبحانه وتعالى بالتعبد.
نلتقيكم بإذن الله تعالى في لقاء آخر في مجلس تفسيري آخر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد