الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء بعد. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نستعين بالله.
استفتحوا مجلسا جديدا من مجالس الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد، مادة التفسير. وكما أسلفت في الدرس السابق أن تفسير القرآن الكريم والعيش والحياة معه ومع معانيه ينبغي أن تكون أمرا يوميا يتغذى الإنسان منه. لا بد أن يكون للإنسان حظا من كتاب الله، من تدبر كتاب الله في كل يوم قدر المستطاع، في كل يوم. وهذا الحظ ولو كان وجها واحدا من كتاب الله شأن كل الشأن في التدبر والتأمل والاستهداء وليس في كم أجزت أو كم قرأت، وإن كان كلما زاد الإنسان فهو أفضل وهو خير. هذه المرة مع سورة إيش؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ، فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ.
هذه السورة قبل أن أدخل فيما يتعلق بها من معاني، هذه السورة مرتبطة بشيء من السيرة النبوية ولو بموقف يسير. من الجميل حين تقرأ القرآن أن تتذكر -إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ بهذه الآيات في مقام معين في حال معين- أن يثور في ذهنك تذكر موقف النبي صلى الله عليه وسلم القرآني هذا. يعني مثلا آخر ما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في إمامته في الصلوات في صلاة المغرب سورة المرسلات. يعني من الجيد والحسن عند قراءة سورة المرسلات تذكر هذه المعلومة، ولذلك يحرص المفسرون الذين يعتنون بذكر مواقف السنة أو أحاديث السنة النبوية المرتبطة بالآيات، سواء من جهة تفسيرها أو مناسباتها، أن يذكروا مثل هذه المعاني. ومن أبرزهم الإام ابن كثير، من مميزات تفسير ابن كثير أنه يربط الآيات بالسنة النبوية سواء من جهة تفسيرها أو من جهة ايش؟ مناسبتها، بمناسبتها، سواء أكانت مناسبة سبب نزول أو مناسبة مرتبطة بحدث متعلق بها.
التين مرتبطة بالسيرة النبوية في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بايش؟ مين يعرف؟ من مر عليه حديث في هذا البخاري ها. استثمار في أحد عنده جواب؟ البخاري.
طيب، قال البراء رضي الله تعالى عنه: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الآخرة: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. فما سمعت أحدا كما سمعت أحدا أحسن صوت أو تلاوة منه صلى الله عليه وسلم. إذا لما تقرأ التين والزيتون تذكر هذا الموقف، هذا المشهد. ولا شك أن حسن الصوت والتلاوة ليس خاصا بالتين والزيتون، ولكن هو الذي جاء فيه ذكر الوصف من جهة البراء رضي الله تعالى عنه.
والتين والزيتون، وطور سنين، وهذا البلد الأمين. كما مر معنا في بعض السور السابقة أن الله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته، وهذا القسم يعطي قيمة للمقسم به أولا، ثم عموم القسم، عامة القسم هو وسيلة تأكيد لايش؟ للمقسم عليهم، المققسم به والمقسم. أما نحن فلا يجوز لنا أن نقسم إلا بالله وحده لا شريك له، لا يجوز القسم بنبي فضلا عن القسم بما دون ذلك، ها، أو عن القسم من جهة أخرى اللي هو المحرم المؤكد، وهو القسم، أيوه، القسم بما يعبد من دون الله. ولذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله. وكان بعض الصحابة لأنه كان في تعود في الجاهلية، فكان بعض الصحابة يجري على ألسنتهم الحلف بالآباء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بابائكم. ومثله اليوم من يحلف بشرفه، ها، أو حياته أو حياة أبيه أو حياة أمه، وحياة أبوك وحياة أمك وما أدري ايش وكذا، هذا كله مما ينهى عنه إذا كان قسما أو حالفا.
لكن الله سبحانه وتعالى وهو العلي العظيم الذي لا أعظم منه ولا أكبر منه وهو الخالق لكل شيء، يقسم بما شاء من مخلوقاته. هنا أقسم الله سبحانه وتعالى بالتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين. من العلماء من أخذ هذه على ظاهرها فقال هي قسم بالتين الفاكهة وبالزيتون، بطور سنين طور سيناء، وبهذا البلد الأمين اللي هو ايش؟ مكة. وبعضهم قال بل المراد المنطقة التي هي فيها. والتين والزيتون ينبت في سيكون، يعني حتى ممكن بعضهم يذكرها بشكل تفصيلي فيقول دمشق والقدس. التين والزيتون، وطور السنين وهذا البلد الأمين، فصار القسم هذه البلدان التي هي والمقصود بها ما هو متعلق بالأنبياء. سيكون المشار إليه هنا هو موضع عيسى عليه السلام، موضع موسى عليه السلام، وموضع محمد صلى الله عليه وسلم. بعض المفسرين أو كثير من المفسرين ذكر ذلك، بعضهم لا، التزم بظاهره يعني فقال إن هو المقصود به التين والزيتون كفاكهة كما هو معلوم. على أي حال.
والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين، المققسم عليه هو ايش؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. سوى الله الإنسان في احسن صورة وجعله يمشي على قدمين معتدلا قائما، واعطاه منه جمال الصورة والقدرة والقوة والفهم، تناسق بين أعضائه وبين ما ينبغي أن يكون عليه من الحركة والسعي إلى آخره. جعله الله قائما على احسن ما في سورة الانفطار ايش؟ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.
وبعد هذا الحسن، وبعد هذه الاستقامة، بعد هذا الاتساق، يذكر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان سيؤول وسيرد إلى، ليس فقط إلى درجة، درجة من الدرجات السفلى، وإنما إلى ايش؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. ثم رددناه أسفل سافلين. تطرق المفسرون هنا أو بعض المفسرين إلى أسفل السافلين في جهنم، فيكون حال الإنسان بعد تمام الاستقامة تمام القوام وحسن الخلق أن مآله سيكون في نار تلظى وفي أسفل سافلين.
ثم يأتي الاستثناء كما هو كما نحن متعودون عليه في كتاب الله. دائما إذا ذكر الإنسان وذكرت أحواله السيئة تجد الاستثناء لقلة أو لثلة أو لمجموعة صفات من يلتزم بها يكون ممن يتجاوز هذا الذنب. كما مر معنا في سورة العصر: إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، هذه مثل ثم رددناه أسفل سافلين، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. وفي سورة المعارج: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، وذكرت أحوالهم. وهكذا هنا، ثم رددناه أسفل سافلين ثم يأتي الاستثناء.
وهنا أنت أيها الإنسان المعترف للرحمن بألوهيته سبحانه وتعالى ووحدانيته، والمعترف لنبيه بالرسالة، والمعترف أن هذا القرآن كلامه، يجب عليك أن تحرص على ما بعد إلا، يجب عليك أن تنظر إلى ما بعد إلا وأن تتمسك بما بعد إلا، وإلا ستكون ممن يكون في أسفل سافلين وممن يكون في خسر. هنا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. آمن وعمل، لم يكتفي بقوله إنه مؤمن ولا بتصديقه القلبي المجرد أو اعترافه القلبي المجرد بأنه مؤمن، وإنما صدق عمله إيمانه. ومن أعظم الصدق أن يكون الصدق بالعمل موافقا للادعاء القولي. ولذلك الذي يدعي أنه مسلم ويدعي أنه مؤمن ثم يتنكب الطريق عمليا ويبتعد عن التزام ما أمر الله سبحانه وتعالى به، فانه يكون كاذبا، وخاصة عند الابتلاءات إذا ابتلي فانتكس أو ابتعاد.
من يأتي بالدليل من كتاب الله؟ لا، لا، لا، ما أقول لكم لا يعني ما في دلالة أبدا، لا، بس أنا أبغى دليل مباشر كذا يعني. لا، لا. ها، استثمار في أحد يجاوب؟ ما في أحد يبغى يجاوب؟ طيب. المَحْسِبُ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. فليعلمن الله الذين صدقوا في ايش؟ في قولهم آمنا، وليعلمن الكاذبين في قولهم آمنا. وهذا يكون بأي شيء؟ العمل، خاصة عند ايش؟ لأنه أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ايش؟ لا يفتنون.
ولذلك أنت ممكن تقول أنا مؤمن والحمد لله، وتلتزم ببعض العمل والأمور طيبة إلى ما تأتي الفتنة أو يأتي الابتلاء أو تأتي المصائب، فإذا كانت المصائب سببا لانحرافك وبعدك عن الله سبحانه وتعالى، ويأسك من روحه وقنوطك من رحمته واعتراضك على حكمته وقضائه وقدره، وإيمانك الذي ادعيت أنك فيه مؤمن بلسانك كان ادعاؤك فيه غير مطابق للحقيقة، وليس بالضرورة أن تكون منافقا، وإنما كما قال الله سبحانه وتعالى في الأعراب: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا. فنفى عنهم الإيمان وأثبت لهم نعم، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالَكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَئِكَ هُمُ ايش؟ الصادقون في ايش؟ لقوله ما آمنا، ومن ثم تصديق إيمانهم بالعمل.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. والعمل الصالح تصديق للإيمان، وإذا أردت أن توسع شيئا من العمل الصالح فتذكره، اذهب إلى سورة العصر: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر هو من جملة ايش؟ العمل الصالح أصلا. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، هذا في سورة العصر.
هنا، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. غير ممنون أي غير غير مقطوع، غير متوقف، أجر مستمر، نعيم لا نهاية له، رزق لا ينقطع، لا ينقطع. لن تأتي أعوام بعد آلاف السنين، آلاف السنين من دخول الجنة، ها، لن تأتي أعوام ولا أزمان ينقطع فيها الرزق والنعيم الذي أعطيه الإنسان في الجنة. غير ممنون غير مقطوع، وهذا من أعظم نعيم الجنة أنك لا تأتي عليك لحظة تخاف أن يتغير الحال.
أما في الدنيا فحدثني عما شئت من النعيم، بما شئت من الضمانات، بما شئت من الضمانات. أقل شيء، أقل شيء أنك تعرف انك ستموت، يعني لو افترضنا أنه جاك ضمان بنكي موثق من أعلى البنوك العالمية أنه سيجري عليك في الشهر ما شاء الله من المبالغ، مختوم، موثق مائة بالمائة، سيأتيك شهريا، طبعا هو قد تتبدل الأحوال، قد تحدث حروب، مدري ايش، يصير في البنوك، قد تمام، بس خلاص مو لازم. وأنت مطمئن أنه سيجري عليك، لكن هناك شيء مما يكدر عليك هذا النعيم هو أنك تعلم أنه ايش؟ يعني ايش حيصير؟ سينقطع، وأملاكك التي تعبت في تجميعها وترتيبها وتسجيلها وما أدري ايش هذا ستنتقل إلى غيرك.
أما في الجنة فمن أعظم النعيم ايش؟ أنه غير ممنون، غير منقطع. طيب، في شيء آخر، الآن في الدنيا ممكن يأتيك مثل ما قلنا ضمان معين في رزق معين يأتيك دائما، في شيء ما ينتبه له الإنسان أحيانا وهو الملل، الملل. شباب، سؤال: هل الذين ينتحرون هم الفقراء فقط؟ يؤنس أغنياء ينتحرون، صح ولا لا؟ ترى الإنسان إذا عاش في نعيم دنيوي معين ترى سنة، سنتين، خمسة، أحيانا درجات النعيم العالية هذه تحدث للانسان بعد مدة حالة من الملل، ما عاد يستمتع بنفس الذي كان يستمتع به قبل خمس سنوات. نعم، لو كان فقيرا فتحول يستمتع ويشعر بهذا النعيم، بس إذا عاش على هذا النعيم سنوات طويلة ترى يمل، ولذلك تجده يريد أن يبحث عن شيء آخر. تسمعون أحيانا ترى عن بعض الأثرياء أنه مثلا يقول لك بعدين راح اشترى له بيت في مزرعة نائية وراح جلس فيها ومع كم بقرة وكم غنمة وكم ما أدري ايش، خلاص طفش من المواكب والناس والسيارات والقصور والكذا. في في في ملل يحدث في في حالة من.
في الجنة لا يوجد هذا الملل، ولو استمر عليه هو لا ينقطع من جهة وفي نفس الوقت ايش؟ لذلك أنت لا تريد أن تتحول عن هذا النعيم إلى غيره، كما قال سبحانه وتعالى، من يأتيني بالآية؟ نعم، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا. سورة الكهف: لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا.
لا مرض، لا نصب، لا إزعاج، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا. ما في، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؟ الدين اللي هو الجزاء والحساب. وما يكذبك بعد بالدين، ومما لا يجعلك تكذب بالدين هو أن تتذكر شيئا في هذه السورة وهو ايش؟ لا، شيء ذكر قبل هذه الآيات وهو ايش؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ، يعني أنت كنت لست بشيء ولست شيئا أصلا مذكورا ثم خلقت وجدت. وهذا يعينك على أن تؤمن بأن الذي أوجد وخلق من لا شيء قادر على أن يعيد من شيء كما جاء في الوحي.
وأيضا مما يشار إليه في قضية البعث في هذه السورة، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟ ما ذكره بعض المفسرين هنا أنه أليس الله بأحكم الحاكمين الذي سيقيم العدل، يعطي الحقوق، ويرجع إلى المظلومين مظالمهم، وينتقم من الظالمين. وهذا بهذه الصورة الكاملة لم يتحقق في هذه الدنيا، تحقق بعضه لكنه لم يتحقق في هذه الدنيا. فهناك كثير من الناس ماتوا مظلومين مقهورين، أليس كذلك؟ وهناك كثير من الظالمين المتجبرين ايش؟ ماتوا على ظلمهم وتجبرهم وفي نعيمهم الدنيوي، وهذا وجود الظالمين ووجود المظلومين وانتهاء حياتهم على حالة الظلم والمظلومية هذا من الأدلة التي ينبغي أو من الأسباب التي ينبغي أن تبحث أن تبعث المؤمن المتفكر المتأمل.
على أن يؤمن بأن هناك دار آخرة، لأن الله الذي أقام هذه الدنيا على غاية الإتقان ها، وجعل فيها من كل شيء ومن كل زينة، وجعل الإنسان وخلقه ثم نجد النهاية أنه هذا يموت مظلوماً وهذا يموت ظالماً، نعلم أن الذي أتقن هذه الموجودات سيوجد يوماً آخر يكمل فيه سبحانه وتعالى لعباده ما نقص عليهم في هذه الحياة مما هو متعلق بالحقوق والظلم وما إلى ذلك.
ولذلك يذكر الله سبحانه وتعالى هذا صراحة البعث في اه سور أخرى أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ.
آآ فنكتفي بهذا القدر والمفترض أن نأخذ صورة أخرى لكن يعني هذا الدرس يكون قصيراً لأجل موضوع الصلاة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا ويثبتنا، ونسأله سبحانه بعزته لا إله إلا هو أن يصرف عنا شر كل ذي شر وأن يكفينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونعوذ به سبحانه من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، ونسأله سبحانه العفو والعافية ونسأله أن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
الشيخ أحمد السيد