الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والكمال والعظمة، الحمد لله ذي الجلال والإكرام. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك.
أما بعد، وهذا هو المجلس الثالث ضمن عنوان الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد، وهي بداية جديدة بإذن الله هذا العنوان الحقيبة الشرعية. هذي الحقيبة تتكون كما سلف من مواد متعددة، كل مادة عبارة عن سلسلة طويلة بإذن الله تعالى، أحاول أن انتهي منها قدر المستطاع خلال سنة، من هنا إلى سنة. وهذه الحقيبة يعني تحتوي سلسلة في التفسير، سلسلة في الحديث، سلسلة في الفقه، السلفي العقيدة، سلسلة في اللغة العربية، تكون مواد شرعية مقدمة للجيل الصاعد، وكما أسلفت ليس المخاطب بها هم يعني من دون الخامسة عشرة، وإن كان يمكن لبعضهم أن يفهمها بحسب المستوى السابق. هذا المجلس الثالث ضمن المادة الأولى التي هي مادة ايش؟ مادة التفسير.
هذا المجلس الحديث فيه عن النصر، الكافرون. سورة النصر هذه السورة لها شأن خاص عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولها شأن خاص الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بإشارة خفية فيها إخبار ظاهر أو أمر ظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن فيها إشارة خفية. هذه الإشارة الخفية الإعلام بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما فهمه بعض فقهاء الصحابة الذين استطاعوا أن يقرأوا من خلال النص معنى يشير إليه النص. وذلك أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فهم من سياق السورة أنها أجل النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن فيها نعيا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك هي آخر ما نزل من القرآن، أو من آخر ما نزل من القرآن، على خلاف المفسرين.
هذه السورة كان لها شأن عند النبي صلى الله عليه وسلم غير الأخبار، ايش هو الشأن اللي كان لها عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ جيد. فسبح بحمد ربك ايش كان؟ كان لها شأن خاص عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه من بعد ما نزلت عليه هذه السورة، التزم الأمر الوارد فيها في صلاته إلى وفاته. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا إلا كان يقول في صلاته: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. قالت عائشة: يتأول القرآن. يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان مصاحبا للأمر الذي نزل في هذه السورة بعد ما نزلت. هذا المعنى مهم جدا، لأنه يؤسس، نقول يؤكد لقضية الاتباع لما جاء في القرآن.
القرآن تعرفون أنا فيه يعني أمران، فيه أمر وخبر، أمر وخبر، يعني كل ما في القرآن إما أمر أو خبر، والامر يدخل فيه الآيش؟ الأمر ايش يدخل فيه؟ الأمر يدخل في ايش؟ يدخل فيه النهي. القرآن إما أمر أو خبر، الأمر والنهي يوصف بأنه عدل، والخبر يوصف بأنه، ولذلك جمع الله بينهما في آية فقال: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا. صدق في الأخبار، عدل في الأوامر. القرآن إما خبر وإما أمر، فالمطلوب تجاه الخبر ما هو؟ التصديق، والمطلوب تجاه الأمر التسليم والامتثال والعمل. هنا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم في كونه التزم هذا التسبيح والتحميد والاستغفار، هذا تأكيد لهذا المعنى أن القرآن مطلوب يطلب من المسلم فيه الامتثال، حتى لو كان النبي عليه صلاة الله وسلامه فهو أول الممتثلين.
طيب، هذه السورة وبطبيعة الحال احنا ابتدأنا من النهاية، السور كلها قصيرة. سورة النصر من أقصر السور إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. قصيرة جدا، ولكن هذه السورة سورة عظيمة. أنا أذكر في سلسلة مقاصد السور تكلمت عن مقاصد السورة هذه في نصف ساعة في بيان بعض العبر اللي فيها والدروس وكذا إلى آخره، وهي ثلاث آيات قصيرة وكذا. طبعا ويوجد يمكن الحديث أكثر من ذلك، يعني ممكن يتكلم أهل العلم فيها بأكثر من ذلك. هنا في مثل هذا المجلس لن يكون الكلام طويلا وإنما مقتصد.
قال الله سبحانه وتعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. هذا الآن هاتان الآيتان قسم، ثم الآية الثالثة قسم آخر وهو ايش؟ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. عندنا إذا، إذا حصل كذا كذا فافعل كذا وكذا. هذه السورة. طيب إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ. شباب هذي السورة متى نزلت قلنا؟ آخر شي. طيب سؤال، حتى تحقق هذا النصر والفتح ودخول الناس أفواجا في الدين إلى أن تحقق من بداية الإسلام إلى أن تحقق، كم قتل من الصحابة؟ كم تعب النبي صلى الله عليه وسلم؟ كم بذلوا؟ كم ضحوا؟ كم صبروا؟ ها! ومع ذلك بعد كل هذه الجهود، التعريف الحقيقي للثمرة، التعريف الحقيقي للثمرة أنها نصر الله. بعد كل ما عملوا، نصر الله، أنتم بذلتم واجتهدتم وقاتلتم وصبرتم وقدمتم، يعني عملتم بسواعدكم آآ يعني نصبت أبدانكم وتعبت، ومع ذلك هذه الثمرات هي نصر الله. وهكذا المؤمن إن بذل وتعب وجد واجتهد لا ينسب الفضل لغير الله. إذن، نصر الله إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وهذا يدل على أن النصر والفتح من المقاصد التي يطمح إليها ويتغيا الوصول إليها. اليس كذلك؟ يعني الله سبحانه وتعالى جعل هذه نتيجة نهاية الطريق، وجعلها يعني مقدمة لأمر عظيم. الأمر هذا هذا معناه أنه هذه الأمور التي ذكرها هي من المطالب، وكذلك رأيت ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، معناه أن المؤمن من سعيه أن يسعى ليحقق النصر والفتح، أن يدخل الناس في دين الله أفواجا، فهذا مطلب شريف، ولكنه ليس شرطا لايش؟ ليس شرطا للانطلاق في العمل والثبات عليه. ليس شرطا، وعدم وجوده ليس دليلا بالضرورة على فشل الداعي أو المصلح. واضح؟
طيب، إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. أنت الآن تترقب، نعم، ما هو؟ ما الذي سيأمر الله به إذا رأينا النصر ورأينا الفتح ورأينا الناس قد دخلوا في دين الله أفواجا، وألقى الإسلام بجيرانه إلى الأرض كما في لفظ من الألفاظ في حديث عن المستقبل؟ ما المطلوب؟ ما الذي تنتظره؟ ما الذي يتوقعه الإنسان أن يأمر الله به هذا النبي العظيم الذي قاد هذه المسيرة الطويلة؟ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. وهذا الأمر أمر عجيب، التسبيح بحمد الله والاستغفار أمر عجيب. هذا الأمر أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة بحمد الله، قال الله سبحانه وتعالى في بداية ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم مكة في أوائلها: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ. وفي آخر السورة ايش؟ آخر ما نزل ايش؟ فسبح بحمد ربك. نفس الأمر الذي نزل في بداية الإسلام هو نفس الأمر الذي نزل في نهاية الإسلام، سبح بحمد ربك. تلك كانت عند حال الضيق وشدة تكالب الأعداء، شدة البلاء، وسبح بحمد ربك الأخرى كانت عند حال النصر والعز وعلو الكلمة، وهذا يدل على أن التسبيح بحمد الله من أهم ما ينبغي أن يواظب عليه المسلم في مختلف أحواله، في حال الرخاء وفي حال الشدة، خلينا نقول أولا في حال الشدة والبلاء والكربات وكيد الأعداء، وأيضا في حال النصر والعز وعلو الكلمة، سبح بحمد ربك. وهذا التسبيح بحمد الله هو الذي اختاره الله لملائكته، والملائكة ايش؟ ايش؟ يسبحون بحمد ربهم. ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكلام قال: ما اصطفى الله لملائكته. ايش معنى ما اصطفى الله لملائكته؟ يعني الذي اختاره الله لملائكته، ايش هو؟ سبحان الله وبحمده. فقط هكذا؟ لا، حتى بعد أن نموت ونبعث، ونسأل الله أن نكون من أهل الجنة، إذا دخلنا الجنة يخبرنا الله سبحانه وتعالى قائلا: دعواهم فيها سبحانك اللهم. طب وين الحمد لله وين بحمده؟ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. صارت سبحانك اللهم والحمد لله، سبحان الله وبحمده.
طيب، الذي من خلال هذا الذي ذكرت لا يدرك بعد هذا كله مركزية التسبيح بحمد الله، وهو قليل الفقه. وهذا معناه أن انه إذا جيت في أذكار الصباح والمساء، وأنت تعلم أن مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل وقد جاء في كتاب الله الأمر في كتاب الله الأمر بالتسبيح بحمد الله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الذكر التسبيح بحمد الله مئة مرة أيضا في الصباح وفي المساء. معنى هذا كما اخذنا في سورة الإخلاص، حين تسبح بحمد الله قدر هذا الذكر وعظم هذا الذكر، وأحضر له قلبك حتى تخرجه إخراج أو ذكرى من يواطئ قلبه. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
سؤال، هذا الأمر بالاستغفار ألم يكن مسبوقا بقول الله تعالى لمحمد عليه صلاة الله وسلامه: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ وهنا ماذا يأمره؟ الفائدة هنا هي أن الاستغفار ليس مرهونا ولا مشروطا بوجود ذنب، وإنما الاستغفار له موجبات متعددة، يعني له أسباب متعددة توجبه، يوجب أن يستغفر الإنسان منها، منها ملاحظة ضعف الإنسان وافتقاره واحتياجه لرحمة ربه دائما، فيستغفر الله استغفار الفقير المتقرب إلى ربه بما يحبه غالبا رحمته، أن يعفو عنه. وتارة لأنك تعلم أن لديك ذنوبا أو أنك لنقل لا تخلو من ذنوب وإن لم تكن مستحضرا ما هي هذه الذنوب، فتستغفر الله راجيا أن يغفر لك ما علمت وما لم تعلم من الذنوب. هذا الآن استحضار آخر، اليس كذلك؟ استحضار ثالث وهو أن تستغفر الله على تقصيرك في طاعته، أيوا الآن أنت خارج من الصلاة، خارج من عبادة، استغفر الله، نستحضر التقصير الذي بيكا أو في عملك أمام ما ينبغي في حق الله سبحانه وتعالى. وبطبيعة الحال من موجبات الاستغفار ماذا؟ الذنب المعين الذي يتطلب الانسان أن يغفر الله له إياه. إذا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. هذا الاستغفار هذا الاستغفار ليس بالضرورة أن يكون بسبب ذنب، وإنما المؤمن يؤمر بالاستغفار دائما حتى لو لم يكن متلبسا بذنب معين، وإنما كما قلت قد يستغفر لاستشعار تقصيره، وقد يستغفر إشعارا لعظمة الله، وقد يستغفر لأنه يعلم أنه لا يخلو من ذنب ولو لم يستحضر ذنبا معينا، وقد يستغفر وهو يستحضر ذنبا معينا، وهكذا. وهكذا بالمناسبة بقية العبادات، أنت حين تسبح الله تستحضر أكثر من أمر. على أية حال، سبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا. والاستغفار من أعظم المقاصد التعبدية التي يريد الله من المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بها، حتى ذكره الله وذكر توبته على عباده المؤمنين حين ذكر التكليف الشرعي فقال: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً، لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
إذا، مما نخرج به عمليا من هذه السورة أمور كثيرة ذكرتها في ثنايا الكلام لكن أنا ساذكر واحدا منها نهاية يعني، وهو أن نكثر من هذا الدعاء المكون من ثلاثة أمور، تسبيح والحمد والاستغفار، فتقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الركوع وفي السجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. وقد كان النبي عليه صلاة الله وسلامه يكثر منه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. فلذلك يا شباب ومن يتابع أيضا من خلف الشاشة، أكثروا من هذا الذكر بحضور قلب في الركوع وفي السجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.
طيب، إذا هذا ما هذا هو يعني ما يتعلق الصورة الأولى، ننتقل إلى الصورة الثانية وهي سورة الكافرون. قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. هذه السورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها بسورة الإخلاص في بعض الصلوات بأن يقرأها في الركعة الأولى ويقرأ الإخلاص الركعة الثانية، ومن ذلك في ركعتي الطواف وفي ركعتي الفجر، ولذلك يسميها بعض العلماء يسمي هاتين السورتين بسورتي الإخلاص، سورتي الإخلاص الإخلاص والكافرون.
هذه السورة سورة عظيمة، سورة فيها براءة تامة من الكفر والشرك، هذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن هذه السورة أنها براءة من الشرك. هذه السورة أيها الكرام توضع اليوم في غير محلها لدى بعض من انحرف منهجه عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم. هذه السورة على قدر ما هي براءة من الشرك وأهله، يظن البعض اليوم أن هذه السورة تبني جسورا بين المسلمين وبين الكفار بقوله لكم دينكم ولي دين، ويطرحه البعض على أنه يعني لكم دينكم ولي دين أنه يعني، أيوا كلنا حبايب إن شاء الله شفتوا بإذن الله بعد بعد الصراط وبعد هذا نتقابل في الجنة إن شاء الله، واليهود والنصارى! بينما هذه السورة تحديدا هي سورة براءة من الشرك والكفر، براءة. قل أولا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، تسمية واضحة، كافرون. قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. قال بعض العلماء المقصود هنا لا أعبد ما تعبدون، والخطاب لفئة معينة من قريش، لأنه روي في السيرة أنهم قالوا في أسباب النزول أنهم قالوا: يا محمد، اعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة. ها ودوا لو تدهن فيدهنوا. اعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة.
وقال: لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. قال بعض المفسرين: المقصود حالياً: لا أعبَد الآنَ ما تعبدون، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، ما أعبد يعني الآن أيضاً. ثم: وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، يعني إيش؟ لن أعبد ما عبدتم في المستقبل، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، حتى أنتم لن تعبدوا الله في المستقبل.
وقالوا إن على هذا التفسير: أن المقصود فئة معينة من قريش لن تؤمن أصلاً، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لا الآن ولا بعدين ما راح تؤمنوا أصلاً، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ، براءة تامة. وهذا التأكيد، صار فيه تأكيد للحال.
وبعضهم قال: بل المقصود الآية الأولى الآيتين الأولى والثانية المقصود المعبود، وفي الثالث اللي بعدها المقصود العبادة؛ يعني: لا أعبد ما تعبدون من الآلهة، ولا أنتم عابدون ما أعبد أي من أعبد، اللي هو الله، ولا أنا عابد، ها، ما عبدتم، لا، لأ، لأ، يعني ولا أنا عابد ما عبدتم أي لا لا لا لا، ليس المقصود الآن المفعول، وإن المقصود أداء العبادة نفسها نفسها، عبادتكم فيها شرك، يعبدون عبادة يشركون فيها مع الله غيره، فأنا أعبد عبادة خالصة. هذا قول.
وقول آخر ثالث، هو: أن المقصود في الأولى: لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، لا أعبد آلهتكم، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لن تعبدوا إلهي، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، هذا نفي للرضا؛ يعني: لا أنا اللي راح أعبد آلهتكم ولن أرضى أصلاً بذلك، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، آه، هاي ثانية، والانتم عابدون وما أعبد، والان عابد ما عبد، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. يعني: ولا أنتم الذين تعبدون آآ إلهي ولن ترضوا بهذه العبادة.
هذي السورة فيها تقطيع الأواصر، أواصل امتزاج طريقة العبادة ومتعلق العبادة بين المؤمنين والكافرين. وهذه أيضاً من السور التي ينبغي أن يربى عليها شباب المسلم؛ أن يعلموا أن عقيدتهم عقيدة يجب ألا تدنس العقائد الأخرى لغير المسلمين.
ونحن في زمن لا يخفى عليكم أن من الأمور التي يدعى إليها اليوم دعوة المماهاة وإسقاط الحواجز بين دين الإسلام وبين الدين اليهود والنصارى، وهذا لا ينبغي أن يكون، إنما الذي ينبغي أن يكون أن يكون دين الإسلام واضحاً صافياً قائماً على الاستسلام لله وتوحيده وقائماً على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
لذلك هذه صورة فيها براءة من الكفر ومن الشرك، وليس كما يدعي. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، أن يبارك لنا ولكم، وللحديث بقية إن شاء الله فيه لقاءات أخرى مع سور أخرى. ونسأل الله سبحانه وتعالى القبول والعون والمدد وأن يعفو عنا وعافينا، ونسأل الله أن يهدينا ويسددنا.
اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم لك الحمد في الأولى والأخرة ولك الحكم وإليك المصير. اللهم إنا فقراء إليك محتاجون إليك. نسألك اللهم ألا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ونسألك اللهم العفو والعافية. ونسألك اللهم الهدى والتقى والعفاف والغنى. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اهدنا وسددنا. ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك راهبين طائعين مخبتين. اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد