الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعينوا بالله، ونستهدي به، ونتوكل عليه، وننطلق في حزمة سلاسل جديدة تحت عنوان واحد، وهذا العنوان هو الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد. حقيبة شرعية للجيل الصاعد، وتحت هذه الحقيبة يوجد مواد، كل مادة ستكون عبر إيش؟ بإذن الله تعالى. آآ إن شاء الله هذه بداية، أرجو إن شاء الله أنها تكون يعني تغطي جانبا من الجوانب التي لم تغط سابقا في مواد الجيل الصاعد. وستكون إن شاء الله مقررة في يعني بعض البرامج الأخرى أيضا، غير اللقاء الحضوري بطبيعة الحال، أيضا تكون متاحة إن شاء الله للاستفادة منها. هذه الدروس التي ساقدمها إن شاء الله، قد يكون بعض نفس هذه المواد موجودة في اليوتيوب مشروحة، لكن أنا هنا أخطب بها الجيل الصاعد تحديدا، بمعنى أنه اللغة ستكون نوعا ما مسهلة، بحيث أنها تكون مستوعبة. الأعمار التي يمكن أن تستفيد من هذه السلسلة من الجيل الصاعد متفاوتة، لكن من أفضل الأعمار التي يمكن أن تستفيد خمسطعش إلى عشرين، أو آه ثلاثة وعشرين بهذي الحدود. وأيضا يعتمد بحسب الخلفية العلمية السابقة، يعني إذا كان في بناء سابق فالسلسلة ما تعتبر رقم واحد، إنما رقم واحد بعض السلاسل التي أخذناها سابقا، مثل البناء العقدي للجيل الصاعد، والسلاسل المختلفة. جيد.
طيب، المواد ستكون متنوعة بإذن الله، وسنبدا بالتفسير؛ القرآن الكريم. وتفسير القرآن الكريم السلسلة التي ستكون مقررة في هذه الحقيبة هي جزء عم، تفسير جزء عم كاملا إن شاء الله. سنبدأ اليوم بأول سورتين، راح نبدأ من تحت من سورة الناس، راح نبدأ بالمعوذتين بإذن الله تعالى. وبعدين نكمل السلسلة، وعندنا مواد أخرى؛ بعدين لغة عربية، نأخذ شرح الآجرومية إن شاء الله، في الحديث، وإلى آخره. تمام. مستعدون للانطلاقة؟ طيب.
إذا الحمد لله، ونسأل الله العون والتسديد. آآ البداية ستكون كما قلت بالتفسير، بتفسير سورتين؛ آآ الفلق والناس. طبعا سورة الفلق والناس تعرف بلقب اللي هو إيش؟ المعوذتين. تعرف بالمعوذتين. معوذتان؛ يعني أن الإنسان من خلال هاتين السورتين يستعيذ بمن يعيذه من شر، من شر معين. يستعيذ، يلتجئ، ويعتصم، ويستعصم، ويحتمي، ها، لمن يعيذه من شر، أو من شرور معينة. جيد.
وهذا، هذه الفكرة، فكرة أن الإنسان يستعيذ بمن يعيذه من شرور معينة، هذه القضية ليست خاصة بالدين، بمعنى أن الناس دائما تستعيذ بمن تظن أنه يعيذها من الشرور، لأن الحماية من الشرور مطلب انساني. الحماية من الشرور مطلب انساني. ميزة الإسلام وميزة الوحي أنه يجعلك تحتمي لمن يملك هذه الحماية حقا، لأن الاستعاذة والاحتماء والالتجاء هي كما قلت قضية مرتبطة بالبشر كلهم؛ كل بشر يحاول، كل انسان يحاول أن يحتمي مما يخاف، بأن يقيه إيش؟ ويحميه من هذا الذي يخافه. ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الجن صورة من صور الاستعاذة الخاطئة، فقال إيش: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ. إيش النتيجة اللي هم يبغوها؟ زادهم الله. لا، اللي هم يبغوها الأمن من الخوف. إيش كانت النتيجة؟ زادوهم رهقا، لأن الاستعاذة لم تكن صحيحة، لم تكن صحيحة. جيد.
طيب. الآن يوجد كثير من الناس يستعيذون من المخاوف التي يخافون بطريقة غير صحيحة، وكلما صرف الانسان قلبه إلى غير الله ليحميه من مختلف الشرور، كان هذا دالا على ضعف إيمانه وضعف توحيده، لأن من مما يفعله الله سبحانه وتعالى أنه يعيذ من استعاذ به، أنه يعيد من استعاذ به. ولذلك علاقتنا بالله سبحانه وتعالى علاقة فيها مفردات كثيرة، أو أمور كثيرة جدا؛ منها الخضوع والذل، ومنها الاحتماء والالتجاء، ومنها الشكر والحمد. العبادة فضاء واسع يصرفه العبد المسلم للخالق سبحانه وتعالى، واحدة من مساحات هذه العبادة هي عبادة إيش الاستعاذة والالتجاء والاستعصام والاحتماء. جيد. وهاتان السورتان تأتي في قمة عبودية الاستعاذة، تأتي في قمة عبودية الاستعاذة. طيب.
طيب يا شباب. الآن إيش الفائدة من هذا الكلام؟ إيش الفائدة يا ريان من هذا الكلام؟ الفائدة هي أنه لما تأتي تستعيذ بالله من شر معين، فليكن في بالك أنك لست تحتمي فقط من هذا الشر، وإنما إيش؟ وإنما أنت تتعبد لله بهذا الاحتماء. الله يحب منك أن تحتمي به، وأن تعتصم به، وأن تعوذ به، وأن تلجأ إليه. واضحة الفكرة؟ فالعبودية لله لا تختص بالصلاة والزكاة وما إلى ذلك من العبوديات المحضة، وإنما من جملة، وإن كان حتى مثلا الزكاة متعلقة بالخلق، تقرب إلى الله، وفيها وجه إحسان إلى الخلق، كذلك الاستعاذة فيها وجه استعاذة من الخلق، وفيها وجه إيش عبودية لله سبحانه وتعالى، ولذلك هي ضمن إطار العبادة والعبودية. جيد.
إذا هذا مدخل مهم قبل أن تقرأ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. طيب. قل أعوذ برب الفلق، أو سورة الفلق وسورة الناس، من أقصى السور في القرآن، أليس كذلك؟ نعم. والأطفال يحفظونها كما يحفظون قصار السور، ولذلك قد لا يعطيها بعض المسلمين أو كثير من المسلمين قيمتها الكبرى التي لها. في صحيح الإمام مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تر؟ ألم تر الليلة آيات لم يرى مثلهن قط؟ لم يرى مثلهن قط؛ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. شوفوا كيف النبي صلى الله عليه وسلم سلط الضوء على أن هذه هاتين الصورتين، على أن هاتين الصورتين من أعظم سور القرآن.
ولأجل ذلك، وخذوا هذه قاعدة يا شباب؛ العبادات التي تتكرر كل يوم من المهم أن تتفقه فيها، لأن تكرارها إذا لم تتفقه فيها هو مدعاة ليش؟ للعادة والرتابة وعدم التأمل وعدم الاستحضار. بينما كلما تفقهت في العبادة اليومية، وهو أدعى لأن تستحضر، وأن تتفكر، وأن تتأمل. طيب، هل المعوذات، هل سورة الفلق وسورة الناس مما يتكرر يوميا؟ في إيش؟ أذكار الصباح والمساء، بعد الصلاة، أذكار النوم. أذكار النوم، لاحظوا. جيد، لكن كشيء ثابت جيد الصلاة أيضا؛ بالمناسبة، النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهما وأم بهما الناس. طيب. الآن عندك في أذكار الصباح والمساء، ودبر كل صلاة، وقبل النوم، يستعاذ بالله بهاتين المعوذتين. هذا معناه أنه بما أنها تكرر هذا التكرار، من المهم أن نتفقه في معانيها ونستحضر. نحن الآن ترى تفقهنا في معنى من أهم معانيها، اللي هو إيش؟ أن الاستعاذة تعبد، وأنه هنا كل انسان يلتجئ إلى من يظن أنه يحميه، فكونك تلتجئ إلى الله فهذا معناه أنك تؤمن أن أن الله إيش قادر على أن يحميك ويعينك. فهمتم؟ مهم. هذه أول فائدة. هذا أول فائدة من التفقه في المعوذتين.
الفائدة الثانية من تفوق المعوذتين إيش؟ أيوا، إادراك أنهما من أعظم سور القرآن. إدراك أنه من أعظم سور القرآن. وهذا معناه أنك لما تقرأها، تقرأها وأنت معظم لها. اقرأها وأنت معظم لها. وفرق كبير بين أن تدخل إلى العبادة وأنت معظم لها، وبين أن تدخل العبادة وقد صارت عندك عادة، مثل الصلوات الخمس. الصلوات الخمس من أعظم ما يتقرب به إلى الله عز وجل؛ تكفر الذنوب، ترفع عند الله، يقربك منه سبحانه وتعالى، من أهم ما ينجيك يوم القيامة، من أول ما أول ما تحاسب عليه يوم القيامة. ومع ذلك، كثير من المسلمين ألفوا هذه العبادة ألفا غير محمود، أن الألف هناك في ألف محمود وألف غير محمود. الألف غير المحمود هو أن تألفها ألفا يقلل من قيمتها، يقلل من قيمته. تعرفوا، كلما تعود الإنسان على الشيء، خلاص صار. الصالحون، الصالحون كانوا مع أنهم يصلون في كل يوم أقل شيء خمس صلوات كفروضات ويزيدون من النوافل ما شاءوا، كل مرة يقف في الصلاة يستحضر أنه بين يدي الله سبحانه وتعالى، ويخاف ويهاب ويخشع ويخضع، ويعلم أن هذه الصلاة مجمع العبودية اليومية؛ فيها التعظيم والتكبير والتهليل وقراءة القرآن والسجود والركوع والحمد والثناء، وأنواع العبوديات موجودة في الصلاة.
ولذلك، ولذلك، لا يمكن إنسان معظم لله حقا، معظم للصلاة حقا، يدخل إليها فتبقى عنده ذنوب. أو لنقل، أو لنقل أن هي من أعظم ما تكفر تكفر به الخطايا. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم شبهها، شبه الصلوات الخمس بايش؟ النهر الذي يتغسل؛ أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغسل في، أو ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، شيء ما تقولون ذلك يبقي من درنه؟ يعني أوساخه. يعني واحد عنده نهر بجوار بيته يغتسل فيه أو ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، سؤال: كم تبقى من أوساخه البدنية؟ كم تبقى من أوساخه البدنية؟ ما يبقى شيء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا.
كثير منا، كثير من الناس الخطايا التي تجتمع على روحه أو عليه أكثر من الأوساخ التي تجتمع على بدنه، ولكن الأوساخ التي تجتمع على البدن أحيانا من السهل أن تنتبه إليها فتتحرز منها، بينما الأوساخ التي تجتمع في في صحائفك قد لا تنتبه إليها. حتى لو ما انتبهت إليها، إذا صليت الصلوات الخمس بخضوع وخشوع، أبشر إيش بأنها تذهب وتكفر وتمحى. لاحظوا شباب، الفكرة ما هي؟ الفكرة هي أنه لا تجعل العبادة اليومية لأنها عبادة يومية تذهب منك هيبتها وجلالها وعظمتها. الصلاة لم تفرض إلا فوق سبع سماوات، حين عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو في السماء السابعة حين عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قال كما في البخاري: قال عليه الصلاة والسلام: ثم عرج بي لمستوى كنت أسمع فيه صريف الأقلام. وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقامات العالية في ذلك المكان، فرضت عليه الصلوات.
نرجع إلى موضوعنا؛ المعوذتان، بما أنهما تقرآن في كل يوم عدة مرات، فهذا قد يؤدي عند بعض الناس إلى أن يألفها ألفا يقلل من هيبتها وقيمتها وجلالها. كلفة غير محمودة. وبالتالي النقطة الثانية في التفقه في المعوذتين هي إيش؟ إدراك قيمتها وهيبتها وجلالها، بحيث تدخل إليها وأنت داخل على عبودية، كما في التفقه الأول فيها؛ داخل على عبودية من العبوديات الكبيرة والعظيمة. ممتاز.
حسن، نبدأ الآن بالفلق. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. أرحبو. دائما القرآن يأتي ذكر الله سبحانه وتعالى بصفات متعددة وكثيرة، يعني أنت حين تقرأ القرآن، لو قرأت أي خمسة ولا سبعة صفحات في القرآن هكذا عشوائيا، ستجد أنه مرت بك مجموعة من الأسماء والصفات الإلهية؛ العزيز، الحكيم، العليم، السميع، صح ولا لا؟ أصلا أنت قبل ما تقرأ سورة الفلق إيش تقول؟ أعوذ، بعدين بسم الله الرحمن الرحيم. الآن بسم الله خلاص انت قلت بسم الله، لكن تكملتها إيش هي؟ الرحمن الرحيم. ذكر صفات لله سبحانه وتعالى.
دائما، دائما، خاصة في بوابات الاحتماء والاستعاذة والدعاء، لابد أن يكون لك اهتمام بذكر أسماء الله وصفاته، فإنها من أهم ما يتقرب به إلى الله لإجابة الدعاء. من أهم ما يتقرب به إلى الله لإجابة الدعاء، ولذلك قال سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا. سؤال: هل الاستعاذة تدخل في الدعاء؟ تدخل في الدعاء؛ دعاء الله تعالى، وبالتالي هي داخلة في قول الله إيش: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، داخلة في قول الله إيش: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا. شوفوا، لما جاءت الآن استعادة تفصيلية، ذكرت أسماء وصفات، أو ذكرت صفات لله سبحانه وتعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، رب الفلق.
في سورة الأنعام آية تعين على فهم الفلق ما هي؟ جيد، أن الله فالق الحب والنوى، وأيضا فالق الإصباح، الإصباح، جيد. الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق هذا النور ويجعله بعد هذا الظلام، ولذلك شق النور. هذا النور الذي يأتي في الصباح يأتي بعد ظلام، الله هو الذي فلقه. أنت، بعض العلماء أشار إلى قضية أنه الظلام هذا فيه شرور، والفلق فيه إيش النور هذا فيه إيش حالة من السعة والاستبشار، وكأنك تتذكر وأنت تستعيذ هذه تلك الشرور وذلك الظلام ها، وذلك النور، ها، لانه بعد قليل سيأتي الاستعاذة من شر الظلام وما فيه. ومن المناسبات أنه لما تستعيذ من شر الظلام، أو من شر الظلام وما فيه، تذكر أن الله هو الذي فلق هذا الصباح من الظلام.
وتقول: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ؛ أولا إيش؟ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وهذه استعاذة عامة، تشمل الاستعاذة بالله من مختلف مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. إذا قرأتها، لا تقرأها هكذا سريعا: من شر ما خلق، هي قصيرة جدا، بس دقيقة تفكر: مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. يعني أنت تستعيذ بالله مني، بالله من شر الأمور التي خلقها. وبما أنه خلقها، فهو مالكها والقادر عليها، فأنت تستعيذ بالخالق والقادر على ما خلقه، وتستعيذ به من شر ما خلقه. وهذا يذكرنا بالنقطة الأولى التي ذكرت؛ هل هي من يستعيذ بما لا يعيد، بما لا يملك العود، أو الإعاذة، أو الحماية، ها؟ وأنه كان رجال من الجن يعوذون رجال من الإنس فزادوهم رهقا. هنا بالعكس، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، هو الذي خلقها، وبالتالي أنا استعيذ به من شرورها. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ.
والغاسق إذا وقب، المقصود به الليل، غاسق الليل إذا وقب، إذا دخل بما فيه من الشرور، وأظلم واشتد ظلامه. هذا الظرف، حين يسدل الليل ستاره على الدنيا، ها، خاصة إذا خرجت بعيدا عن الأضواء والكهرباء وكذا، يصبح الليل إيش؟
موحشا، فإن كنت في فلاة وما يعني من المناطق المفتوحة فالحيوانات المفترسة تنزل في الليل، وكذلك حتى في المدن اللصوص وأصحاب الفساد ينتشرون في الليل، أليس كذلك؟ ولذلك حين تستعيذ بالله من شر غاسق إذا وقب فأنت تستعيذ بالله من هذا الذي يمكن أن يأتي في ظروف الليل، سواء أكانوا لصوصاً أو حيوانات أو شياطين أو فساقاً أو أياً كان، مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، إذاً.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، النفاثات هذا مؤنث صح؟ لذلك بعضهم قال: المقصود بها النساء الساحرات. وبعضهم قال: لا، ليس فقط النساء، وإنما النساء والرجال. طيب، إيش وجه التأنيث يصير؟ لا، ها، لا، هنا لاحظوا نفاث هو هو ينفث، كيف؟ طيب ماشي، نفى بس هو قال نفاثات، مؤنث، إذا ما كان المقصود النساء فقط فإيش وجه التأنيث؟ عامل السحر مذكر عائدة كان عامل في شركة الصحراء، طيب.
الذين قالوا ليس المقصود فقط النساء الساحرات، قالوا: المقصود بها النفوس، النفوس النفاثة على العقد، سواء أكانت نفوس نساء أو نفوس رجال. وبعضهم قال: لا، المقصود الأصلي ايش؟ تنفث من النفث، آي، هو هو الاستعاذة من شر من يسحر، من يعمل السحر، جيد، ولما كان كثير ممن يعمل هذا السحر ويشتغل بهم النساء، قال بعضهم المقصود بالآية أصلاً لأنه أصلاً ضمير مؤنث النفاثات المقصود بها النساء الساحرات، ومن قال لا: المقصود بها عام كل من يعمل هذا السحر سواء أكانوا نساء أو رجالاً، والمقصود هنا التأنيث النفوس، النفوس النفاثة، نفث اللي هو النفث أنه اللسان يخرج زي يخرج من فمه الهواء بدون الريق، ممكن مع شيء يسير جداً بدون ريق، هذا النفث.
وهو في بعض صوره مشروع، بل وفي المعوذتان، في المعوذتين مشروع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستشفي بالمعوذتين وينفث، ينفث في يديه، ها؟ على أي، وقبل النوم ثبت في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المعوذتين مع قل هو الله أحد وينفث في يديه ثم يمسح، هذا النفث، ولكن النفث المستعاذ منه هو النفث في العقد؛ لأن طريقة عمل السحر فيها عمل عقد معينة، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ أي من شر الساحرات أو النفوس الساحرة التي تنفث في العقد لتحكم صنعة السحر وعمل السحر، وهذه الآية فيها إثبات أن السحر موجود ومؤثر ويستعاذ بالله منه، ها.
طيب، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، إذا حسد، الحسد مناسب أن يذكر بعد السحر؛ يوجد تشابه بينهما، أن السحر من أهم مقاصده التفريق، مقاصد مو بواعثه، مو دوافعه، مقاصده التفريق بين الأحبة بين الزوجين، جيد، وَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، هذا في سورة البقرة في إثبات أن السحر يؤدي إلى ايش يا حذيفة؟ يؤدي إلى التفريق، وكذلك الحسد قد يؤدي إلى مثل هذا، الحسد شر كبير جداً في الإنسان يستعيذ بالله من شر الحاسد إذا حسد.
لاحظ أنت قرأت سورة قصيرة جداً، ولكن فيها ثناء على الله أو وصف له سبحانه وتعالى، وعبودية له بالاستعاذة به، ومن ثم المرور على أنواع من الشرور المحيطة بالإنسان والاستعاذة بالله منها، استعاذة عامة من شر ما خلق، استعاذة خاصة متعلقة بالليل وما فيه من الشرور، والسحر وما فيه من الضرر، والحسد وما فيه من الأذى.
ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، تذكر الكلام اللي قبل شوية في الثناء على الله سبحانه وتعالى وأنه مقدمة للطلب، إيش الدعاء؟ إيش الطلب اللي في سورة الفاتحة؟ الطلب اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، ليست أول آية في الفاتحة، مسبوقة بأيش؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بالثناء على الله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، ثم بالإقرار والاعتراف إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، ثم اهْدِنَا، ثم اهْدِنَا، وهكذا في الاستعاذة، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أول شيء، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَٰهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ.
طيب، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَٰهِ النَّاسِ، وأنت تقرأ هذه الآيات لتستعيذ بالله من شر الوسواس الخناس، انطلق في جمال هذه الأوصاف وتذكر أنك واحد من الناس، وأنك تستعيذ بربك، وحين تقول قل أعوذ برب الناس يعني قل أعوذ بك يا يا ربي أنا واحد من الناس، والناس هؤلاء كل منهم له طلب في اليوم الواحد، كم الذين يدعون الله في اليوم الواحد؟ طيب، من يأتي لي بآية التي تدل على شيء يشابه هذا المعنى؟ آية في سورة الرحمن صح؟ أحسنت، يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ سَبْحَانَهُ وبحمده، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، قالوا: من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً وإلى آخره، يعني كل يوم الله سبحانه وتعالى يجيب دعاء هذا، ويسدد ما يعني يعطي من من يطلبه كذا، ويفعل كذا، ويعيد كذا وإلى آخره، ويغفر لهذا، ويفتح لهذا، ويغلق لهذا، وإلى آخره، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ.
إذاً، أنت حين تقول قل أعوذ برب الناس تتذكر أنك واحد صغير من بين هؤلاء الناس الكثر، وكلكم خاضعون لله ضعفاء تستعيذون بالله من الشر، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فهو ربهم، خالقهم، مدبرهم، مدبر أمرهم، مَلِكِ النَّاسِ، تتذكر أنك ملك لله سبحانه وتعالى، وهذه الحقيقة يا شباب أنك ملك لله هي من أعظم الحقائق وأكبرها وأشرفها وأغلاها ثمناً، وقد لا تدرك مقدار ثمن هذه الحقيقة أنك ملك لله.
أذكر في واحد من البرامج التي فيها لقاءات مع المسلمين الجدد، كان في لقاء مع مسلمة جديدة من فرنسا، وكانت تتحدث عن قصة إسلامها، وكانت متأثرة جداً وهي تحكي هذه القصة، طبعا هي متعلمة وعندها أظن ماجستير ومثقفة وكذا، كان سبب هدايتها هو قراءة القرآن، قالت هكذا: قالت حين قرأت القرآن ادركت أنني ملك لله، نقطة، وهذا اللي خلاها تسلم، هذا اللي خلاها تسلم، وأنت هذي الحقيقة تعرفها وتقولها كل يوم ملك الناس، وكأنها شي عادي، شي عادي، ما هي شي عادي أبداً، أنت ملك لله تحت تصرفه وتحت قضائه وقدره، وهو الذي خلقك، وهو الذي سيقبض روحك، وهو الذي سيردك إليه سبحانه وتعالى، أنت تحت ملكه وكلما كنت أكثر استسلاماً له وانقياداً له كان ذلك أدعى لأن تكون قريباً منه سبحانه وتعالى.
الله لا يحب المتكبرين ولا المعترضين على أمره، ولا المعترضين على قضائه، وإنما يحب العبد المنقاد الذي يعترف له سبحانه وتعالى كمال الملك وكمال التدبير وكمال التصرف لله سبحانه وتعالى، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، ثم ايش؟ إِلَٰهِ النَّاسِ، إيش الفرق بين ملك الناس وإله الناس؟ كلها حديث عن الله تمام، جيد، زيد هو في فلك هذا المعنى، ملك الناس تتذكر أنك تحت ملكه، تحت ملكه وتحت تصرفه، إله الناس يعني أنت الحين تقول أعوذ برب الناس ملك الناس تستحضر أن الله هو ربهم، خالقهم، مدبرهم، كلهم ضعفاء تحت ملكه سبحانه وتعالى، ولما تقول إله الناس فأنت تقول إنه لا يستحق أحد أن يخضع له من جهة الناس ها إلا الله سبحانه وتعالى، ألوهية، التأله، التعبد، إله الناس.
بعد أن تقدم بهذه المقدمات، نستعيذ بالله من شر لم يستعذ منه صراحة في سورة الفلق وهو ايش؟ الوسواس الخناس؛ لأنك استعذت هناك من الغاسق إذا وقب، ومن النفاثات في العقد، ومن الحاسد إذا حسد، ولكن بقي باب من شر كبير لم يستعذ منه في سورة الفلق، وجاءت سورة الناس ليكون التركيز فيها على هذا الشر وهذه البوابة، وتم إفراد سورة الناس بشر واحد، يعني دلال على، نعم، نعم، سورة الفلق فيها شرور متعددة في سورة واحدة، الناس شر واحد، آيوه في سورة واحدة يستعاذ به، يلاحظ حتى في سورة الناس قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس، وهذا يدل على أن هذا الشر شر عظيم ومستطير، ويحتاج انتباه، يحتاج انتباه.
الشرور المستعاذ منها في سورة الفلق قد يكون عدد منها ظاهر أو في بعض صوره كثير من الظهور، بينما هذا من شأنه أنه خناس يختفي ويغيب، ها، الناس يختفي ويغيب، وربط العلماء ذلك بذكر الله، إذا ذكر الله يغيب، ثم يعود، ثم يغيب، ثم يعود، ثم يغيب، وهكذا.
كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي التأذين أقبل، إذا ثوب بالصلاة يعني أقيمت الصلاة أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، عندي الفكرة، شوف هذا بس الآن بين موضوع الأذان والإقامة، موجود يؤذن، يروح، يخلص الأذان، يرجع، يثوب الصلاة، يذهب، يرجع.
وهذا شأن الشيطان، وسواس، يقوم بعمل الوسوسة وهو خفي، وسوسته بخفاء وهو نفسه خفي لا يرى، وهو أيضاً يختفي، يذهب ويعود، الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، وهذا الشيطان وما لديه من شرور أمر لا نعرف كيف يفعل الشيطان هذا، الله أعطاه قدرات، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. وقال عليه الصلاة والسلام: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا كله أحاديث صحيحة كلها في البخاري ومسلم وفي أحدهما- أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا نام الإنسان يعقد الشيطان على ناصيته ثلاث عقد، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنه إذا أراد الإنسان أن يقوم يقول له: عليك ليل طويل فارقد، يعني أنت ترى لما تسمع الأذان وكذا وتقوم لا بعد شوية ترى هذي بعد شوية أثر شيطان، الشيطان حقيقي مو يعني شيطان، تمام، عليك ليل طويل فارقد، فإذا ذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدة، فإذا صلى، وكذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم أنه إذا دخل أحدكم المنزل فليذكر اسم الله فليسمي، أو فذكر اسم الله ثم ذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، لا مبيت لكم ولا عشاء، معناه أنه ماذا؟ إذا ما سمى إيش مسوي يا أبو الشباب؟ يا عيني، الشيطان ما يحتاج يدور بيوت، تمام؟ عنده بيوت مفتوحة، كيف أفتحها؟ لا تسأل، وعنده أكل إلى ما شاء الله، إلا ما ذكر اسم الله عليه، هذا معناه إيش يا شباب؟ هذا معناه أنه على طول الطريق معنا يوجد من هو قريب منا، عدو لنا، يكيد لنا بالليل والنحار ونحن في غفلة من هذا الكيد.
ولا وسيلة لك لدفع هذا العدو بأنواع الرشاوي المالية، ولو كان عندك ما شاء ما شئت من الأموال، يعني رايحين لو تبي تعطي الشيطان رزمة مالية هذا حجمها ما راح تفرق معاه، ليست هذه هي الأموال التي يتعاملون بها، ما راح تفرق معها، لو تقول له يا أبو الشيطان يا أبو الشباب، ما في، الذي يعيذك من الشيطان هو الله.
ولذلك تأملوا كيف جمع الله بين طريقة اللي دفع الأذى الانساني البشري ثم بماذا أتبعها الله سبحانه وتعالى؟ قال سبحانه وتعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، حميم يعني إذا كانت بينك وبين إنسان عداوة نتحامل بالحسنى، إذا تعاملت بالحسنى وقابلت الإساءة بالإحسان الله يقول لك إن هذا العدو سينقلب قريبا صاحباً إلى قريب صاحبه، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يُلَقَّاهَا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، أكمل، وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ، ما في ادفع بالتي هي أحسن، ما في وسيلة، استعذ بالله.
ولذلك أنت حين تستعيذ بالله من الشيطان فأنت تستعيذ بالله من شر عظيم كبير له وسائل لا تستطيع أن تحمي نفسك منها إلا بالله سبحانه وتعالى، والله يحب منك، يحب من عبده أن يدافع ويقاوم هذا الشيطان الذي قال مرة في يوم قديم من الأيام، ها، لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا.
وحين يأتي يوم القيامة، حين يأتي يوم القيامة يقول الله للناس: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ، ويأتي الشيطان يوم القيامة فيقول، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ.
لذلك يا شباب، مهم جداً في كل صباح، من بداية اليوم، استحضر، استحضر أنه هناك عدو قريب منك لا يريد بك الخير، وهو الشيطان الرجيم، وأن الاستعاذة بالله منه هي الوسيلة للوقاية منه، وأن كثيراً من الشر الذي يفتح عليك في اليوم أو في الليلة إنما هو من بوابة هذا الشيطان، لو كان بينك وبين شخص عداوة، ها، ونمت محادثات في الواتس أب فيها مضاربات، يا مدري ايش، يا فلان، ويقول لك بكرة مدري ايش حسوي لك وكذا، تمام، أول شي تسويه لما تفتح الصباح تفتح الواتس أب وتشوف ايش قال العدو هذا عشان تستعد للجولة الجديدة من من المشكلة، صح ولا لا؟
إذا طولت القصة مع عدوك هذا شهر، شهرين، ثلاثة شهور، ممكن ايش تبرد القضية وهو ينسى، الشيطان ما ينسى، إذا أنت فترت من الاستعاذة بالله منه والتحرز واليقظة فاعرف أنه لا يفتر؛ لأن هذي هي وظيفته وهذي شغلته، ولأجل ذلك من المهم جداً أن تتذكر في كل يوم أن هناك عدو لك يتطلب أن تنتبه منه، وهذا العدو أفعاله كثيرة جداً، أفعاله كثيرة جداً والأبواب التي يريد أن يؤزك إليها كثيرة جداً، ومن أهمها بوابة التحريش بين المؤمنين، وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، أكمل، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ.
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم. ولكن التحريش بينهم، أنت ماشي كذا فلان ما أدري إيش سوى إيش قصده؟ هذا إيش قصده؟ وحدة من نفثات الشيطان. متخصص في تفسير الأفعال، واضح أصلا واضح ما سوى كذا إلا قصده كذا، يعني ما يبغى لها فلسفة يعني، كل مرة لما تيجي، كل مرة لما آجي واضح إنه هو مدري إيش، واضح إنه هو شايل علي، تمام؟ وهكذا الشيطان ينفث.
أحيانا الإنسان يكون خفيف جدا خفيف، يعني ما عنده قوة استعاذة وعبودية لله، ويسهل أن ينفخ من جهة الشيطان ينتفخ ينتفخ ينتفخ، حتى يأتي ها لا تسع له الطرقات التي يمشي فيها، غضوب زعلان بس يبي، اهدأ يا ابن الحلال أحيانا غلط عليك تمام، استعيذ بالله من الشيطان روق، إنه قامت القيامة! هذا الشيطان يكون اللي زي كذا، هذا الشيطان يكون قاطع معاه صوت طويل، ما يتعب معاك كثير، لذلك إذا وجدتم إنسانا حليما قادرا على كظم الغيظ فاعلموا أن له قدرة على مجاهدة نفسه وعلى الاستعاذة بالله سبحانه وتعالى، وقد يكون له تعبد كبير، لأن القدرة على السيطرة على النفس الغضب وما إليها هذه هذه باب، يعني باب من من الصلاح كبير جدا.
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمحسنين. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة رجلا قد غضب واحمر وجهه وانتفخت أوداجه كما في الحديث الصحيح، وقال: إني أعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس. يوسوس، إن واحدا من متعلقات الوسوسة إيش؟ أمر ثاني من متعلقات الوسوسة؛ تزيين المعصية. تزيين المعصية في شغلة كذا حلوة والله ما يضر، لو أنت جربت مرة وحدة، أو يزين ويغر، ترى والله ما يضر بإذن الله ترى، إيش يعني إيش أنت إيش خايف من إيش ليش أنت ما تعمل هذه المعصية إيش يخوفك منها، يلا جيب لي أحد ما يسوي هذه المعصية، يعني إيش الفرق؟ ما هم مسلمين كفار مثلا؟ جيد، بعدين إيش شايف نفسك صحابي مثلا، شايف نفسك إيش؟ عادي يا ابن الحلال، بعدين الصلاة بعد شوية تكفر الذنوب. الشيطان المعلومات هذه موجودة عنده لا تحسبوا أنه آه لا تحسب أنه ما يعرف المعلومات هذه، الصلاة بعد شوية تكفر الذنوب. هذا شيء ثاني من متعلقات الشيطان، اللي هو ايش؟ تزيين مع تزيين، وادخالك في دائرة يغرر بك، لذلك لذلك إيش في ذكر الغرور ها الشيطان نعم وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ. الشيطان يغره الإنسان ها.
طيب هذا الأمر الثاني من متعلقات وسوسة الشيطان، الأمر الثالث: التخويف والتحزين. التخويف لا لا التخويف التخويف من أعداء الله، هذا لما يكون الإنسان مصلح وعامل لدين الله وناصر لدين الله سبحانه وتعالى ها، ويقاوم أعداء الله يأتي الشيطان ليخوفه ويكون مع أعدائه عليه، نجيب الدليل؟ أحسنت إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، قال المفسرون: يخوف أَوْلِيَاءَهُ أي يخوفكم أولياءه. إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه، يخوفكم أولياءه، والدليل أكمل الآية: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. هذا متعلق ثالث من الأشياء التي يعملها الشيطان، وأيضا من الأشياء التي يعملها الشيطان: التشكيك، تشكيك تشكيك في الإيمان التشكيك في العقيدة، يجيب لك كذا خاطرة مدري كيف قايلة، خاطرة عن الله سبحانه وتعالى عن القضاء والقدر عن اليوم الآخر عن المدري إيش، يلخبط لك اللي في راسك ما أنت عارف إيش صح إيش غلط ها.
في ناس ما تعرف تتعامل مع هذه الخواطر، يظن أنه هو منافق إيمانه مو صحيح، والبعض يظن أنه هو كفر، يجي يقول لك أنا والله تجيني خواطر كفرية ما أدري أنا أعوذ بالله كفرت ولا إيش أسوي أنا إيش ها؟ وهي لا تكون إلا من الشيطان فقط، إذا ما أوقعك في اليأس والقنوط والإحباط يلخبطك بس يلخبطك، وقد دخل على الصحابة من هذا المدخل حتى جاء بعض أصحاب رسول الله كما في الحديث الصحيح قالوا: يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه ما إن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتحدث به، يعني نجد في أنفسنا خواطر لو نطيح من السما للأرض ونموت أهون علينا من أنه إيش نقول إيش هي هذه الخواطر من كثر ما هي بشعة متعلقة بالدين. شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم فين وداهم إلى زاوية أخرى، قال: وقد وجدتموه؟ وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان. ذاك صريح الإيمان. الشيطان يدخل على المؤمنين من هذا الباب، ومحلقات الوسوسة غير هذا كثيرا تيئيس من رحمة الله إلى آخره.
دقيقة بس، الذي يوسوس في صدور الناس يوسوس لهم بايش؟ تحريش بين المؤمنين، تخويف من أعداء الله، تزيين المعصية والغرور، التشكيك والوسوسة، وغير ذلك كثير، وغير ذلك كثير تمام.
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. وقد اختلفوا في من الجنة والناس هل هي تعود على الموسوسين عن الموسوس لهم؟ هل تعود على من يوسوس؟ أو الذي قد وسوس به؟ طيب ولعل الأقرب والله أعلم والله أعلم أنه راجع على من يوسوس، أيوه فتدل الآية على شياطين الإنس الذين أيضا يوسوسون للناس ويكيدون لهم ويكونون تبعا لشياطين الجن، وأحيانا أحيانا يكونون أخطاء أكثر منهم وأشد خطرا، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وبدأ بهم لأنهم هم الأكثر في عمل الوسوسة. الناس؛ هذا الوسواس اللي من الناس اللي يجيك يا ابن الحاجز يدخل لك، أما يدخل لك في نميمة تمام؟ نميمة تحريش يمارس نفس الدور اللي سواه اللي يسويه مين يحط رجل عرجل أبليس ها، ما دام أنه في ناس على قدرات الطلاب، إيه بالضبط مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، آية واضحة.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شر أنفسنا وشر الشيطان وشركه، تذكروا أنه في كل صباح ومساء تستدعي أن تتذكروا أن تستعيذوا بالله في هاتين المعوذتين بحضور قلب. هناك تعوذات أخرى أيضا واردة وثابتة وهي مهمة ولكن على رأس الهرم في الاستعاذات هذه هاتين السورتين أو هاتان الصورتان. من الاستعاذات الأخرى الواردة: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. وأيضا في خطبة الحاجة، خطبة الحاجة إيش؟ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور ونعوذ ونعوذ بالله ونعوذ بالله من شرور سيئات أعمالنا. وفي أذكار الصباح بسرعة مين يجيب لي في استعاذة في أذكار الصباح والمساء؟ والكسل طيب صح وفيها: اللهم إنك أعوذ بك من كسل وسوء الكبر وفيها: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، وأشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه.
إذا الاستعاذة باب عظيم من أبواب العبودية وهاتان السورتان من أهم ما يتقرب إلى الله تحت عنوان الاستعاذة، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر معلم نعمة. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن، ونعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر. اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. اللهم إنا نعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام. اللهم إنا نعوذ بك أن نكون في نفوسنا عظماء أو عظاما وعندك، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا خلفنا عن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
الشيخ أحمد السيد