تسجيل الدخول

الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد | التفسير 02 | المسد - الإخلاص

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد يا ربنا يا رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا أهلا وسهلا ومرحبا، نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس التفسير ضمن حزمة الحقيبة الشرعية للجيل الصاعد.

والمجلس الأول تناولنا في سورتي الفلق والناس. هذا المجلس سأبدأ فيه بسورة الإخلاص وقد يمتد لسورة بعدها. سورة الإخلاص إذا تحدثنا عنها أو إذا سمعت اسمها يوما أو قرأتها في الصباح والمساء أو قبل النوم أو في مرة قرأتها في الصلاة، أي مرة، أي مرة تقرأ سورة الإخلاص أو تسمع عن سورة الإخلاص، فأعطها اهتماما خاصا، أعطها اهتماما، مع أنها سورة قصيرة جدا من أقصر سور القرآن، إلا أنها سورة عظيمة من أعظم سور القرآن.

حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم مرة أراد أن يلفت انتباه أصحابه إلى عظم مكانة هذه السورة. قبل أن أذكر لكم ما الذي فعله أراد أن أذكر شيئا مهما ألا وهو أن من شأن ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينبه أصحابه إلى الأمور المهمة، والتنبيه ليس بالضرورة أن يكون بذكر كلمة تقول إن هذا مهم، وإنما أحيانا يفعل حدثا معينا ليلفت انتباه أصحابه إلى أن هذا الأمر يستحق الانتباه والتعظيم، ومن ذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الإخلاص، حيث قال مرة لأصحابه كما في الحديث الصحيح: احشدوا، احشدوا، فإني أريد أن أقرأ عليكم ثلث القرآن.

تخيل نفسك في وقت الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن. الصحابة أتوا، قد استعدوا، قد استعدوا لمدة ساعات، ها، تهيئوا أنهم سيجلسون لمدة ساعات يستمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ثلث القرآن، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليهم وقرأ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. ثم دخل بيته. وقال الصحابة، قال الصحابة لعله شغل بشيء تذكر شيئا، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وقال لهم وذكر لهم أن قل هو الله أحد تعدل ايش.

ومرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر قل هو الله أحد، لاحظوا، يكرر، يكرر قل هو الله أحد. وكأن أحد أصحابه يعني أن هذه سورة قصيرة وكذا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده أنها لتعدل ثلث القرآن، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك هذا يعني الاستغراب أو الثقال حصل مرة، تعجب يعني، حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليها أميرا، وهذا الأمير كان يصلي باصحابه ويقرأ لهم في كل ركعة قل هو الله أحد، يقرأ سورة ويقرأ معها قل هو الله أحد. جيد، استنكروا هذا الفعل، رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله فلان الذي أمرته علينا، وكان الأمير هو الذي يؤم في الصلاة، فلان، فلان الذي أمرته علينا يفعل هكذا.

فققال النبي صلى الله عليه وسلم: سلوه لأي شيء يفعل ذلك. فسألوه، ذهبوا إليه وقالوا له: الرسول صلى الله عليه وسلم يسألك لماذ تفعل ذلك؟ تقرأ قل هو الله أحد في كل ركعة؟ لاحظوا، لو كان عنده فعل من النبي صلى الله عليه وسلم فعله لقال لهم ايش: فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وايش انتهت المشكلة. لكن ما كان عنده جواب هذا، وإنما الذي كان عنده ايش هو، قال: لأنها صفة الرحمن، صفة الرحمن، فأحب أن أقرأ بها. فرجع الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له: يا رسول الله يقول أميرنا إنه يحب هذه السورة لأنها لأن فيها صفة الرحمن سبحانه وتعالى. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه. أخبروه أن الله يحبه.

وايش السبب؟ سبب محبته لسورة الإخلاص. وهذا يدلك يا شباب على أن مركزيات الدين والأمور العقل الكبيرة والعظمى فيه لا تحدد بالطول والقصر، لا تحدد، وإنما من أهم أسباب أو الأمور الكاشفة عن هذه الأمور العظيمة هي أن يخبرنا الله بذلك، ونعي عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله الأمور الكبرى في الدين.

السؤال المهم: لماذا كانت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن؟ قبل أن نجيب، ما أعظم سورة؟ ما أعظم آية في القرآن؟ آية، آية الكرسي. ما موضوع آية الكرسي؟ الحديث عن الله. الحديث عن الله سبحانه وتعالى، صح. ما موضوع سورة الإخلاص؟ الحديث عن الله سبحانه وتعالى. لاحظوا، أعظم آية في القرآن في الحديث عن الله، والسورة التي تعدل ثلث القرآن في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، هذا معناه أن الحديث عن الله هو من خلاصات ما جاء به الدين ونزل به الوحي. يعني لو قلت لماذا بعث الله الرسل؟ سأقول لك: من أهم الموضوعات التي بعث بها الرسل معرفة الله سبحانه وتعالى ومن ثم عبادته على ضوء هذه المعرفة.

إذًا، واحدة من أهم قضايا الدين والإسلام الحديث عن الله والتعرف على الله سبحانه وتعالى، هو خالقنا، لم نره، أرسل إلينا رسلا، أنزل علينا كتبا تخبرنا عنه سبحانه وتعالى، وإذا عبدت الله وأنت تعرفه سيكون ستكون عبادتك محققة على الوجه الذي يحب سبحانه وتعالى. إذًا، حين تدخل إلى قل هو الله أحد أو إلى سورة الإخلاص، تدخل إليها بتعظيم، بهيبة، بإجلال، أنت تقرأ ثلث القرآن الآن في ثلاث آيات أو أربع آيات.

وردت بعض الأحاديث في أسباب نزول السورة، مما روي أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك. بالجرأة والوقاحة، وقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. قل هو الله أحد، الله هو الواحد الذي لا شريك له ولا ند له، وأنت تعبد إلها متفردا، لا يوجد شيء رأيته أو ستراه أو لا يمكن أن تراه، يمكن أن يكون كمثل الله سبحانه وتعالى، واحد لا ند له، لا كفؤ له، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. أنت تعبد هذا الإله الواحد الأحد.

الله الصمد. الصمد هو السيد الذي بلغ غاية السيادة وانتهى إليه السؤدد، وتقصده الخلائق وتصمد إليه بالطلب والاحتياج والسؤال، صمد، الكل يحتاجه وهو السيد الذي جزاك الله خير، وهو السيد الذي انتهى سؤدده، كما قال من قال من الأئمة والعلماء، يعني لا سيادة فوق سيادته، بلغ غاية السؤدد صمد، وفي نفس الوقت فيها معنى، أيوه تصمد إليه الخلائق وتطلبه وتحتاجه.

الله الصمد، لم يلد ولم يولد. لم يلد ولم يولد، ليس له ولد وليس له أو والد، ليس له ولد وليس له والد. لم يلد ولم يولد، وهو الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وبحمده، الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وبحمده، هو خلق كل شيء، وأي شيء يخلق معناه أن هناك من هو أقوى منه لأنه هو الذي خلقه، صح، بمعنى أن هناك قدر من الاحتياج والافتقار إذ إن هذا المخلوق لم يكن ليوجد لولا الخالق الذي خلقه. وبما أن الله لا يحتاج إلى أحد ولا أقوى منه سبحانه ولا أغنى منه ولا أعز منه، فهو لم يحتج إلى أحد يوجده أو يخلقه سبحانه وتعالى، وهو غير مخلوق، هو الأول الذي ليس قبله شيء.

هو الأول الذي ليس قبله شيء، كل شيء مخلوق إلا الله سبحانه وتعالى. لم يلد ولم يولد، هنا تعلم أنك كائن ضعيف، مسكين، محدود العلم، محدود القدرة أمام من هو الأول الذي ليس قبله شيء. أنت اللي تعرفه بحدود محدودة، وهذا الكون الذي تعيش فيه، صح، هذا الكون الذي ابتدأ قبل مدة يذكرها الفلكيون، ايش كان في قبل ذلك من مخلوقات؟ هناك شيء تعرفه، هناك شيء لا تعرفه، هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وايش، وكان عرشه على الماء يعني كان في ايش مخلوقات، في ماء وفي العرش، والعرش مخلوق، ايش كان في أشياء أخرى؟ ايش كان في؟ الله أعلم. أنت إنسان لازم تعرف قدرك، لازم تعرف قدرك، ضعيف مسكين يا الله، وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.

لذلك مسكين الذي ينتفش، ها ينتفش ويظن أنه أدرك كل شيء وعلم كل شيء وأحاط بكل شيء، الذي يعلم كل شيء هو الله وحده، الذي يحيط بكل شيء هو الله وحده، الله وحده، أما أنت ضعيف صغير وتولد، صح؟ تلد وتولد، تنظر إلى سنوات سابقة لم تكن شيئا مذكورا، وإلى سنوات أقدم منها الذي ولدك لم يكن شيئا مذكورا، وإلى سنوات أقدم منها الذي ولده لم يكن شيئا مذكورا، إلى أن تصل إلى بداية البشرية، طب من الذي بدأها؟ الله سبحانه وتعالى. طيب هناك مخلوقات أقدم من البشر، حيوانات كذا تصل، من الذي أوجدها؟ الأرض لم تكن موجودة، من الذي أوجدها؟ السماء لم تكن موجودة، وهكذا.

ولذلك من معرفتك بالله الذي لم يلد ولم يولد تعلم أن المخلوقات شيء وأن الله شيء آخر سبحانه وبحمده. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، ليس له نظير ولا ند ولا هناك من يمكن أن يكون كذلك. وهذه السورة أيها الكرام، هذه السورة وإن كانت كما قلنا في غاية القصر من أقصر سور القرآن، إلا أنها ذات معان كبيرة وعظيمة، وإذا قرأتها في الصلاة أو خارج الصلاة فأعطها حقها، يعني ادخل إلى هذه السورة باعتبارك ضعيفا، لك أنداد، ها، هناك من يشبهك ويماثلك بشر كثير، تمام، وأنك مولود، وأنك ضعيف، وأنك مهما بلغت في السيادة فهي محدودة، ها، وأنك تتحدث عن الله الذي ليس كذلك أبدا، الذي هو ليس كذلك أبدا، بل هو الأحد الذي لم يلد ولم يولد، والذي لم يكن له كفوا.

ثم ننتقل للسورة التالية وهي سورة المسد. هذه السورة سورة المسد هي سورة مرتبطة في حدث من أحداث السيرة النبوية. وها هنا قاعدة يا عبد الرحمن ألا وهي أنه كلما زاد علمك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه وأحواله ازداد علمك بالقرآن، لأن القرآن نزل كثير منه نزل على أحداث متعلقة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما جرى من تبليغ رسالة الإسلام.

هذه السورة متعلقة بحدث في بداية شأن الإسلام حين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا مناديا في الناس قائلا: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. بعد أن مهد لهذه النتيجة عليه صلاة الله وسلامه، وقال عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبو لهب، قال: تبا لك سائر اليوم، ولهذا جمعتنا. إن النبي صلى الله عليه وسلم نادى من فوق الصفا على الناس: يا صباحاه، يا بني عبد مناف، يا بني، يحتشد الناس فقالوا لهم ذلك. فقال أبو لهب: تبا لك سائر هذا اليوم، ولهذا جمعتنا.

الابتلاءات اللي ابتلي بها النبي صلى الله عليه وسلم شيء صعب، تخيلوا الآن مو مع مشركين ولا شي، تخيل أنك مع أصحابك بس مرة قررت أقدم لهم شي جدي يعني، شايف مشكلة معينة، جماعة الشباب ومن جد من جد تبي تتكلم من جد، يا شباب والله أنا شفت ملاحظة معينة وكذا، ودي أقول لكم لازم ننتبه كذا، يجيك واحد النشاب كذا أمام الجميع وبكل جدية يقول لك: يا سخيف ما أسخفك. طيب، هذا الشعور الذي يمكن أن تشعر به ولا شيء أمام ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام بعد ما يبلغ رسالة الله، يريد أن يقول للناس: أيها الناس إني رسول من الله إليكم، يأتي رجل من بينهم عمه يقول: تبا لك سائر هذا اليوم، ألهذا جمعتنا؟ يعني هذا الموضوع بالله هو اللي جامعنا عشانه؟

ولذلك يا شباب كان من أشد الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه شج وجهه وكسرت البيضة على رأسه، كان من أكبر الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم هو الأذى القولي، ولذلك تجد دائما في القرآن: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ، صح، وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ، ليه؟ ايش؟ يعني شف، يعني يا محمد عليه الصلاة والسلام لست وحدك، الذين أرسلتهم قبلك كانوا يتعرضون لهذا الاستهزاء، وَلَقَد نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيرُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا، هذا مكرر في القرآن. القول مؤذي.

وها هنا تنزل هذه الآية في بداية الإسلام أو هذه السورة لتقمع ذلك المجرم الذي تجرأ على مقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف الرهيب. قال الله سبحانه وتعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. هذه الكلمة أساسا استعملها من؟ أبو لهب حين قال: تبا لك. الله من فوق سبع سماوات ينزل هذه الآية ليقول له فيها: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.

الثانية هذه خبر عن أخبار عن عن أنه قد تب، يعني وقد تم، تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، يعني الأولى كأنها دعاء عليه، يعني خسر، أخبار عنه بأنه تب يعني خسر، يعني مثلا تقول مثلا كأنك تقول لشخص: أخزاه الله وقد خزي. تبت يدا أبي لهب وتب، حصل له ذلك. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. الآية واضحة لكنها تدل على سبب من أسباب الطغيان، اليس كذلك؟ سبب من أسباب الغرور.

مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. وهذا المعنى مكرر في كتاب الله وفي السور المكية بشكل واضح، سيحسب أن ماله أخلده.

وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا، وَبَنِينَ شُهُودًا، وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَالُهُ وَمَا كَسَبَ.

من المفسرين قال من ما كسب هنا المقصود به الولد، يعني ما أغنى عنه ماله ولا ولده. تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، التي كانت تحمل الشوك لتؤذي به النبي صلى الله عليه وسلم.

جماعة تخيلوا إيش اللي كان يحصل بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ امرأة سفيهة، خفيفة العقل، خفيفة العقل، لا تساوي شيئا، والنبي صلى الله عليه وسلم الشريف الكريم العزيز رسول الله يمشي ليتأذى بالشوكة التي وضعتها تلك السفيهة التي لا تساوي شيئا، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا أي عنقها حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ.

بعضهم قال وهو الطبري رحمه الله مسد الحبل مكون من أمور مختلفة، من مواد مختلفة مجمعة في هذا الحبل الذي يربط على جيدها في الآخرة، العنق نعم. وبعضهم قال هو حبل من ليف، على أية حال هذه صورة من صور العذاب التي ستعذب به تلك المرأة التي كفرت بالله وآذت رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن هذه السورة يعلم أن من أقبح الأعمال وأشدها سوءا وأوجبها للعقوبة عند الله سبحانه وتعالى هو أذى رسوله، إن الرسول صلى الله عليه وسلم من أشد الأمور الموجبة للعقوبة الإلهية، الموجبة للعقوبة الإلهية.

وأنت تقرأ هذه السورة تذكر الابتلاء الذي ابتلي به النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكر الأسباب التي تدفع إلى الطغيان، وتذكر انتصار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وغضب الله على من يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم، وتذكر سرعة انقضاء الأيام، إن الإنسان يؤول إلى عاقبته، وستنتهي هذه الحياة، إن هذا الذي كان يغتر بماله وما كسب سرعان ما انتقل إلى الدار الآخرة يصلى نارا ذات لهب وهو معذب في برزخه وفي قبره منذ ذلك الوقت الذي مات فيه إلى الآن، إلى قيام الساعة، ثم في قيام الساعة، ثم في النار، وكذلك أمْرَأَتُهُ.

ما الذي استفاده؟ الكبر والطغيان والإجرام، ولذلك ما أشد خسارة الإنسان حين يغفل عن هذه الحقائق، عن حقيقة أنه سيغادر الدنيا وسيواجه أعماله، وأن مآله سيكون مرهونا بهذا العمل تحت رحمة الله.

قضية خطيرة، هذه القضية الخطيرة ترى كانت تقض مضاجع الصالحين، فكرة خطيرة يعني موضوع في غاية الخطورة، أنه أنت ستنتهي حياتك وستنتقل إلى مكان انتهى ما عاد في شيء، وستواجه مصيرك وحدك، قضية خطيرة جدا، ولذلك الله سبحانه وتعالى يخبر عنهم بأن جنوبهم إيش، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ، التشبيه يعني فهمتوا الذكر اللي في الآية هذا إيش؟ ما هو قادر يكمل نومه بارتياح لأنه يتذكر الآخرة فيبعد جنبه عن فراشه ويقوم ليصلي استعدادا للآخرة، أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا إِيش؟ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ، يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ.

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، الذين يعلمون أن وعد الله حق وأن لقاء الله حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الدنيا إلى زوال وفناء، فعملوا على مقتضى هذا العلم فاستعدوا بموجب هذا العلم إلى لقاء الله، والذين لا يعلمون لا يستوون.

لذلك أبو لهب وأمثاله كانوا أنموذجا على هؤلاء المساكين الذين ظنوا أنهم في هذه الحياة بطغيانهم وتجبرهم وانحرافهم عن نور الله أنهم ينتصرون وهم في الحقيقة إلى خسران مبين، كما يقول الله سبحانه وتعالى ذلك هو، هو هذا الخسران، هذا الخسران بالضبط، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ، إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

ولذلك أنت تقرأ هذه السورة تتذكر هذا المثال القبيح لإنسان عاش حياته متجبرا ثم مات وسيصلى نارا ذات لهب وامرأته كذلك في جيدها حبل من مسد وانتهى كل شيء، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد نصره الله عليهم وعاش أبو لهب حتى شرق بعلو كلمة المسلمين وانتصارهم في الدنيا قبل الآخرة.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم في بداية الإسلام، في بداية الإسلام ها، انتظروا إيش، فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ، أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، قل تربصوا فإني معكم من المتربصين، يلا ننتظر، انتظر هذا الكلام قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد معركة بدر بدايات، ودارت الأيام وعلت كلمة الإسلام ونصر الله دينه وأعز رسوله وقتل أعداءه ومنهم من أسلم بعد ذلك، وانتهت الحياة وأسدل عليها الستار لتلك المرحلة.

ها، استقبلت مرحلة جديدة وما بعدها، وهكذا نحن اليوم، ستدور الأيام وعجلتها وسننتقل من هذه الدار شئنا أم أبينا، لو جبت معاك مستودعات أكسجين حطيتها صدرك لين بكرة سيأتي وقت لن تتنفس الهواء غصبا عنك، تغادر متى، لا تدري، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا، ها، ما تدري، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.

نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية، ونسأل الله أن يرزقنا التدبر في كتابه والفقه فيه وأن يعفو عنا ويعافينا وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين وأن يغفر لنا ذنوبنا وأن يثبتنا على الإسلام وكلمة التوحيد حتى نلقاه.

أسأل الله أن ينزل علينا رحمته وسكينته، ونسأل الله سبحانه وتعالى ألا يكلنا إلى أنفسنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا يوم القيامة من الواردين على حوض نبيه، وأن يجعلنا ممن يظلهم بظله أو في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى وأن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجيرنا من الفتن، اللهم إنا نسألك أن تجيرنا من الفتن وتجنبنا إياها ما ظهر منها وما بطن.

اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا، اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا، اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا، اللهم انصرنا على من بغى علينا، اللهم انصرنا على من بغى علينا، اللهم انصرنا على من بغى علينا، وأعنا ولا تعن علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الشاكرين الذاكرين الطائعين المخبتين، اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا يا رب.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد.