تسجيل الدخول

المحاضرة 7 - حديث: (يا معشرَ الشباب...)

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة له فهماً لنا من ربنا وحياني. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. ما زلنا مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مادة الحديث في المستوى الثاني، واليوم معنا حديث من الأحاديث العظيمة، وكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة، لكن هذا الحديث مختص بالشباب وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على الشباب في كل ما يكون عوناً لهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم.

هذا الحديث يرويه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، وعبد الله بن مسعود من السابقين الذين أسلموا على يد رسولنا صلى الله عليه وسلم، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنك غلام معلم». فأسلم على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وكان من أجمل الناس صوتاً بالقرآن، بل كان صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع صوته وقراءته، وكان يقول لابن مسعود: «اقرأ علي القرآن». فيقول: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري». لذلك كان يقرأ ورسولنا صلى الله عليه وسلم يبكي تأثراً بجمال صوته.

وكما قلت ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه له مكانة عظيمة عند النبي صلى الله عليه وسلم. يوم من الأيام دخل المسجد وابن مسعود يقرأ وكان معه أبو بكر وعمر، فكان يترنم بالقرآن وكان صوته حسناً، فنظر إلى صاحبيه وقال: من أحب أن يسمع القرآن أو أن يتلو القرآن كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «سل تعطه، سل تعطه، سل تعطه».

الحقيقة ابن مسعود رصع جبينه بكثير من الأوسمة من رسولنا صلى الله عليه وسلم، ويكفي أنه أول من صدع بالقرآن في مكة وابتلي بلاءً عظيماً، والنبي صلى الله عليه وسلم يوم من الأيام طلب منه أن يأتيه بسواك، فصعد شجرة فجاءت الريح وكشفت عن ساقيه وكانت دقيقتين، فضحك الصحابة، فقال: «أتعجبون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده إنها في الميزان أثقل من جبل أحد». وبالمناسبة ابن مسعود من أهل الجنة، وكيف عرفنا هذه المعلومة؟ لأنه شارك في غزوة بدر، وشارك في جميع المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ شارك في بدر وأحد والخندق وتبوك وفتح مكة وحنين والطائف، ما غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد، وكان من أقرب الناس إليه حتى إن أهل المدينة كانوا يظنون هو وأمه من بيت رسولنا صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يدخلون على الرسول في كل وقت، فأذن له صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليه في كل وقت حتى يمنعه.

ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه شخصية عظيمة جداً نالت من العلم الشيء الكثير، ومن القرآن الشيء الكثير. طبعاً أهل بدر كلهم من أهل الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر: «وما يدريك يا عمر أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة»، وكما يقول صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو ألا يدخل النار أحد ممن شهد بدراً». فأهل بدر لهم مكانة عظيمة في الإسلام.

نأتي إلى ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه وهو ينقل لنا هذا الحديث، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» متفق عليه.

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الشباب؛ إن الشباب حجة التصابي وروائح الجنة في الشباب، الذي يقرأ سير الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يجد أن ربما 70 أو 80 أو 85% من الصحابة شباب، ولذلك حملوا الدين عن رسولنا صلى الله عليه وسلم وفتحوا الأمصار ونشروا الدين وفتحوا شرقاً وغرباً وحملوا هذا الدين للأرض. لماذا؟ لأنهم شباب، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بهم كثيراً لأن الشباب يحتاجون توجيه وإرشاد ونصيحة وصدق في التعامل.

يوم من الأيام جاء شاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول جالس مع الصحابة فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا. فانتهره الصحابة، فقال الرسول: «لا، دعوه»، ثم قال لرجل شاب صادق: «ادنه». فلما دنا قال: «أترضاه لأمك؟» قال: لا يا رسول الله جعلت فداك. قال: «وكذلك الناس لا يرضونه، أترضاه لأختك؟» قال: لا يا رسول الله جعلت فداك. قال: «وكذلك الناس لا يرضونه، أترضاه لعمتك، لخالتك، لابنتك؟» وهو يقول: لا جعلت فداك. قال: «وكذلك الناس لا يرضونه». ثم مسح على صدره وقال: «اللهم اهدِ قلبه وحصن فرجه». يقول الراوي: فكانت الظعينة من النساء تمر ولا يرفع طرفه فيهن. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رباه وجاءه بدليل عقلي إضافة إلى دليل الشرع، فخلاص الشاب عرف. ولذلك لزم.

كما قلت، الرسول صلى الله عليه وسلم اهتم بالشباب لأن الشباب في فورة وفي قوة وفي نشوة وفيه اندفاع، وبالتالي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه القضية لأنها من أهم القضايا التي يستذل بها الشيطان بني آدم. مر معنا سابقاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق، وأكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان: الفم والفرج». وقوله: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة».

ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين للصحابة ما هي الطريقة السهلة التي يمكن للشباب أن يحافظوا فيها على دينهم وعلى إيمانهم وعلى علاقتهم بالله سبحانه وتعالى وعلى عدم وقوعهم فيما حرم الله سبحانه وتعالى، فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة»؛ من استطاع أن يتزوج على تكاليف الزواج وفتح البيت والصرف على الزوجة، قال: «فليتزوج»، يبادر.

وهذه رسالة لكم خاصة الشباب، احرصوا على المبادرة في الزواج. مع الأسف الآن يبلغ الشاب 30 أو 35 أو ربما 40 وما حدث نفسه بالزواج، لماذا؟ قال: يا شيخ التكاليف كثيرة وأنا ايش أشغل نفسي ببيت وزوجة وأولاد؟ سبحان الله هذه سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم». الحقيقة أنا ألاحظها الآن، كثير من الشباب ما يريد أن يتزوج، صحيح فيه مشاكل وفيه خلع، لكن الإنسان يسعى إلى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومتى ما صدق مع الله صدق الله معه.

الذي يخاف، كلنا نخاف يا إخواني من المشاكل، لكن هذه سنة الحياة. كن رجلاً قيادياً، أدر سفينتك، أدر بيتك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل، فما في شيء يخفى علينا في هدي الرسول في التعامل مع النساء وكذا. فالشاهد أنه إذا ما كان هناك شيء يحصن الشاب ويقضي به شهوته قد ينجرف وقد ينحرف، خاصة إذا سهلت هذه القضايا في المجتمعات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أصبحت ميسرة، أصبح الزواج صعب والزنا سهل. لا، لا، أنا عندي ديني، عندي عقيدتي، عندي إيماني لابد أن أحافظ عليه.

بالتالي أنا أهمس في أذن كل شاب وشابة: المبادرة للزواج. خاصة الشباب، احرصوا بارك الله فيكم، وثقوا تماماً أن الرزاق هو الله، المعطي هو الله، الرافع هو الله، المنعم هو الله. ابعد عن قضية: والله يا أخي ما عندي وظيفة، ما عندي. أنا أقول استعن بالله، وثق تماماً أن الله سيعينك. طيب، أنا عندي فلوس وعندي مال وعندي قدرة، طبعاً المبادرة. لكن إنسان ما عنده شيء؟ إذا جاء شاب يريد الزواج والإحصان لكن ما عنده، ماذا يفعل؟ هنا حلها النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج».

يعني هاتان القضيتان مهمتان، أن الإنسان يحفظ بصره لأن البصر أول بريد الزنا والعياذ بالله، والفرج الذي هو يحقق ذلك. فإذاً الزواج يحفظ لك بصرك ويحفظ لك فرجك عن الحرام. طيب ما استطعت يا رسول الله؟ جاءنا بالبديل، عندنا في التربية يقول لك خطة أولى وخطة ثانية، النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا الخطة الثانية: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». يمنع أن يقع فيما حرم الله، يصده عما حرم الله.

الصوم عبادة سرية بينك وبين الله، الصوم يؤدي إلى انكماش العروق وضعفها. إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولذلك الصوم يجعل الدم يضعف في العروق فلا يتحرك فيه الشيطان، والصوم يجعل الجسد يضعف فما يستطيع أن يفكر في النساء والمعاشرة وكذا، والصوم يزيد في الإيمان فيجعل الإنسان يتعلق بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك أنا أقول أيها الأحبة الآن هما طريقنا، الطريق الأول: من استطاع أن يفتح بيتاً وأن يتزوج فليبادر. فليبادر، حتى روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لو ماتت زوجتي الصباح لما أمسيت إلا وقد تزوجت، أخشى أن ألقى الله وأنا عزب خالفت هدي الرسول صلى الله عليه وسلم. ولذلك الذي يقرأ، الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه، مات عن تسع نسوة عليه الصلاة والسلام. الذي ينظر إلى أبي بكر كم تزوج، إلى عمر كم تزوج، إلى عثمان كم تزوج، إلى علي، إلى طلحة بن عبيد الله، إلى الزبير، كم تزوج الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ تزوجوا بنساء كثر، يعني أذكر طلحة بن عبيد الله كان عديلاً وصهراً للرسول صلى الله عليه وسلم من أربع جهات.

فالشاهد أن الزواج يحفظ على الإنسان دينه وإيمانه وحسناته، وأيضاً باب من أبواب الرزق والبركة والخير والنماء. الزواج يفتح لك أسرة تاتي بأبناء، بكرة تلقى الله، هؤلاء في موازين حسناتك، إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ولد صالح يدعو له. الشاهد أن الزواج باب خير بجميع لوازم. وبالتالي ما عندنا عذر، بعض الناس قد يقع في محرم قال يا أخي أنا ما قدرت، لا يا أخي شوف ماذا قال لك رسولك صلى الله عليه وسلم. وهذا في أمور كثيرة الإنسان يحرص أن يتأسى بكلام رسولنا وبهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم.

فعلاً الآن وجود الولد في حياتك مهم جداً، إدخال السرور عليك، بكرة تكبر عندك أبناء وبنات يحملونك إذا وقعت، وبالتالي هذه قضية مهمة جداً. بعض الناس يتمنى الولد يتمنى البنت ما عنده، أنت عندك فرصة لأنك الآن تؤسس بيتاً وأسرة وتأتي بزوجة وأولاد وبنات. وسبحان الله العظيم كيف يغدق الله الأرزاق على الناس؛ وأنت لوحدك يجيك رزقك أنت فقط، لكن لما تتزوج يجيك رزقك ورزق زوجتك، يكون عندك أولاد وبنات رزقك ورزق زوجتك وأولادك وبناتك. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، ما هو أنا، بيدي الرزق بيد الله سبحانه وتعالى.

فالشاهد أن الإسلام حث الشباب على الزواج والإعفاف وحفظ الأنساب وصيانة كذا، يعني فيه فوائد عظيمة جداً. المجتمعات التي تخلو من الزواج كم فيها من المشاكل والجرائم الأخلاقية وأشياء كثيرة؟ عكس المجتمع المسلم الذي يقوم على حفظ النسل وحفظ العرض وحفظ النفس والعلاقة، يعني حتى الإنسان لما يأتي أهله له أجر عند رب العالمين، ماذا نريد أعظم من ذلك؟

إذاً يا معشر الشباب من استطاع منكم الزواج فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. هكذا نصحنا صلى الله عليه وسلم. أسأل الله عز وجل بأسمائه وصفاته أن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يصلح منا الظاهر والباطن. وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.