بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.
ولقاء يتجدد مع مادة الحديث الشريف؛ هذا هو اللقاء الخامس أيها الأحبه. وحديثنا الخامس هو حديث جابر رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إن صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً أأدخل الجنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً. رواه مسلم.
أحبتي في الله، قبل أن نبحر في الحديث نمر قليلاً على معاني المفردات. معنى كلمة أرأيت أي اخبرني، وكلما دخلت همزة الاستفهام على رايت غلب أن تكون بمعنى اخبرني. إذا صليت المكتوبات، وهن خمس صلوات في اليوم والليلة، كما قال عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
وقوله: أحللت الحلال وحرمت الحرام؛ المراد بالتحليل والتحريم فعل الحلال واجتناب الحرام، وسياتي إن شاء الله مزيد بسط لهذه المعاني.
أيها الأحبه الافاضل، حقيقة هذا الحديث فيه من الدروس الشيء الكثير. يقول جابر: جاء رجل، أو أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. كتب الشرح أيها الأحبه، شراح الحديث قالوا: إن هذا الرجل هو الصحابي النعمان بن قوقل. النعمان بن قوقل هذا، كما جاء مصرحاً في كتب شروح الحديث، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان... طيب، وين الحج وين الزكاة؟
قال أهل العلم: هذا من ضرب المثال بالأركان، فأركان الإسلام الخَمْسَة لا يجوز الإخلال بها أبداً؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.
لكن أيضاً خاتمة الحديث أيها الأحبه تفيد: وأحلت الحلال وحرمت الحرام. إذاً، هاتان الكلمتان جمعت كل الدين؛ أحلل الحلال فاستحله وطبقه في حياته، وحرم الحرام فابتعد عنه ولم يقع فيه لا من قريب ولا من بعيد. هاتان الكلمتان شملت الدين كله، لكن هنا ذكر هذه الصلاة والصوم من باب المثال على أركان الإسلام، وإلا أركان الإسلام يجب الإتيان بها؛ هي ركن ما يمكن للإنسان أن يقصر فيها أو أن يخل بها.
فإذاً الصلاة والصوم إنما ذكرت مثال لبقية الأركان، ثم جاءت خاتمة الحديث: أحللت الحلال حرمت الحرام؛ دلالة على ماذا أحبتي؟ على أن هاتان الكلمتان تشمل الدين كله.
أحبتي في الله، لا شك أيها الأحبه أن الصلاة عمود الدين، ولذلك لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة. العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر، ولذلك الصحابة ما كانوا يرون شيئاً فيه كفر في تركه إلا الصلاة.
لكن مع الأسف، مع الأسف أحبتي في الله، لما ننظر الآن إلى واقع الأمة واقع الناس نجد تقصير، تقصير. لماذا يا أخي؟ صلة بينك وبين الله الصلاة؛ لم تفرض إلا في السماء السابعة لعظمها، وفرضت خمسين صلاة. هل الله لما فرض خمسين صلاة أحبتي في الله من باب استكثار العبادة؟ لا والله، إنما لأن الله أراد أن يكرم هذه الأمة فأكرمهم بخمسين صلاة.
فلما مر نبينا صلى الله عليه وسلم على موسى قال: بم كلفت؟ قال: بخمسين صلاة. قال: لا، راجع ربك. حتى وصلت خمس صلوات، ثم بعد ذلك قال الله: أمضيت فريظتي وخففت على عبادي، فهي خمس في العمل خمس في الميزان. فالصلاة أحبتي في الله من اعظم العبادات، بل هي أعظم العبادات أيها الأحبه.
تشتمل على التوحيد وعلى الذكر وعلى الركوع وعلى السجود وعلى تنزيه الله سبحانه وتعالى وعلى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أشياء وعلى الدعاء وأشياء كثيرة، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول: «أرحنا بالصلاة يا بلال». يقول صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» قرة عيني في الصلاة. ويقول: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة».
أيها الأحبه، أنا أتعجب؛ هل يعني كيف يكون انسان ينتسب الإسلام وهو مقصر في الصلاة وهو لا يصلي وهو يفوته شيء من الصلاة؟ اين دينك، أين السعاده يا أخي؟ صلة بينك وبين الله، السعاده والحلاوة والطمانينة بينك وبين رب العالمين أين هذا؟ هل يمكن أن نجد السعادة في غير الصلاة؟ والله ما نجدها في غير الصلاة.
فالصلاة تشتمل على القرآن وعلى الذكر وعلى الدعاء وعلى الخضوع وعلى السجود وعلى الطمانينة وعلى كل خير، فلا نعجب لما نقرا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يصلي النوافل. أنا ما أتكلم عن الفرائض، النوافل فكيف الفرائض، وكيف كان السلف الصالح؟
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». بس صلاة واحدة حبط عمله! أعجب ممن ينتسب للإسلام ولا يصلي؛ انت كيف تكون مسلم أصلاً؟ كيف تكون مسلم؟ كيف تعيش في هذه الحياه؟
إن الذي يبحث عن السعادة في غير الصلاة والله لن يجدها إلا في الصلاة، مهما حاول وجرب حلاوات الدنيا والسعادة المزيفة في الدنيا، والله لن يجدها إلا في الصلاة صلة بينك وبين الله. قال صلى الله عليه وسلم: «الصلاة خير موضوع، من استطاع منكم أن يستكثر فليستكثر».
لذلك الصلاة مفتاح لكل خير، ولذلك ذكرها في الحديث وفي أحاديث أخرى دائماً الصلاة الصلاة الصلاة، وفي القرآن أيها الأحبه. ولذلك علينا أن نشحد الهمم يا أحبابي ويا إخواني ويا أبنائي، أنا لا أتكلم عن الفرائض الخمس؛ الفرائض الخمس مفروغ منها، أنا أتكلم عن النوافل، كيف كان صلى الله عليه وسلم يصلي النوافل، كيف كان الصحابه كيف كان السلف الصالح؟
الصلاة نور، ولذلك مسكين الذي حرم من الصلاة والله مسكين، وهنيئاً لمن فتح له في باب الصلاة. يقول بعض السلف: إذا أردت أن يكلمني الله فعلت، وإذا أردت أن أكلم الله فعلت. قالوا: كيف؟ قال: إذا أردت أن يكلمني الله عز وجل فتحت المصحف، وإذا أردت أن أكلم الله عز وجل توضأت وصليت.
لذلك أيها الأحبه، كل خير في الصلاة، كل خير في الصلاة، ولا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن العبادات التي أيضاً ينبغي أن ننتبه لها أيضاً الصوم، فالصوم ركن والصلاة ركن؛ الإنسان ان يحرص أيها الأحبه يعني بعض الناس ربما يصوم ما يصلي، تصوم ما تصلي كيف يكون هذا مسلما؟ أو يصلي ما يصوم، ما يمكن أن أن تاتي هذه، ولذلك أيها الأحبه هذه الأركان هي مترابطة ينبغي أن نهتم بها ولا نضيعها أبداً.
فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى.
لا يكاد يوم يمر إلا ويعرض لنا أمر نحتار في حكمه الشرعي فكيف نتصرف؟ الحل أن نستفتح إن كنتم لا تعلمون، وثم آداب ينبغي أن يتحلى بها المستفتي؛ آداب في نفسه، وآداب مع العالم، وآداب في طريقه السؤال. فيستفتي أهل الذكر المتبعين للأدلة، ويجتنب من يفتون بالجهل أو الهوى. قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين».
ويعرض السؤال على حقيقته دون كذب أو كتمان، وليعلم أن تدليسه لا يحل له الحرام، فإنما يفتيه المفتي على حسب ما يسمع.
ويوقر مفتيه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه».
ويتحين الوقت والحال المناسبة للسؤال، ولا يقاطع الشيخ ولا يلح عليه إذا اعتذر عن الإجابة، ولا يضيع وقته بما لا علاقة له بالسؤال، ويترك السؤال عما لا يعنيه، قال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
ويتقبل الحكم الشرعي ولو لم يكن على هواه، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أيها الأحبة الأفاضل، الأركان لا يمكن الإخلال بها أبداً. يمكن الإنسان أيها الأحبه أن يقصر في السنن في النوافل، لكن أن تقصر في الواجبات وفي الفرائض هذا لا يقبل أبداً.
الشيء بالشيء يذكر؛ جاء رجل أعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه في المسجد ربط ناقته ثم دخل فقال: أين ابن عبد المطلب؟ قالوا: ذلك المتكئ بين أصحابه. قال: ابن عبد المطلب. قال: لبيك. قال: إني سائلك فمل فلا تجد في نفسك علي. قال: اسال. قال: أسألك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله أرسلكم إلينا رسولاً؟ فاعتدل صلى الله عليه وسلم، سؤال مهم، قال: اللهم نعم. قال: أسألك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله افترض علينا في اليوم والليلة خمس صلوات؟ قال: اللهم نعم.
فما زال يسأله بنفس الوتيرة: أسألك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك. وذكر الصوم، وذكر الزكاة، وذكر الحج. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك يا محمد رسول الله، أنا رسول بني سعد بن بكر، والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص. فقال صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». وفي رواية: «من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». قال له: أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر، رضي الله عن ضمام وأرضاه وعن الصحابة اجمعين.
وفي رواية أخرى أيها الأحبه أن رجلاً جاء من قبل نجد ثائر الرأس يسمع دوي كلامه ولا يعلم ماذا يقول، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال: «خمس صلوات في اليوم والليلة». قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». ثم أخبره عن الصوم صوم رمضان فقال: هل علي غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». ثم عن الزكاة، ثم عن الحج. ثم قال: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص، ثم قال: فقال صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق، أفلح إن صدق».
ولذلك أحبتي في الله الأركان ليس فيها قضية يعني تسويف أو تخفيف، لا لا، الأركان يجب أن ناتي بها شئنا أو أبينا، هذا هذا ركن. الركن ما يمكن للإنسان أيها الأحبه أن يفرط فيه أبداً، ولذلك يجب علينا يجب وجوباً، يجب وجوباً أن ناتي بالتوحيد، أن ناتي بالصلاة، أن ناتي بالزكاة، أن ناتي بصوم رمضان، أن ناتي بالحج لمن استطاع إليه سبيلاً، فهذه أركان ما منها ما منها مفر أبداً، ولذلك: «أفلح إن صدق، أفلح إن صدق، من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». كل هذا أيها الأحبه تحفيزاً من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأمة للإدراك هذه الفضيلة العظيمة.
طيب، الأمر الآخر أيها الأحبه قال: أحللت الحلال وحرمت الحرام. قبل ذلك، قبل ذلك السنن أين كونها؟ أين مكانها في حياتنا؟ أنت الان تقول لي ركزت لي على الفرائض والواجبات، طيب السنن؟ حتى السنن أيها الأحبه من سنها، ما مر معنا في درس سابق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني، من رغب عن سنتي فليس مني».
ولذلك لابد أن نحرص على السنن، كيف كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا عليه الصلاة والسلام؟ أما كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان؟ أما كان يقول: «صلوا كما رايتموني اصلي، خذوا عني مناسككم». إذاً كل هذا تحفيز الأمة إلى التاسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.
هنا يذكر القرطبي رحمه الله: لو أن أهل بلدة تواطؤوا على ترك سنة، سنة، لقل عليها حتى يرجعوا. الله أكبر! ماذا يقول أهل هذا الزمان بهذا الكلام؟ متشدد متنطع! القرطبي هكذا؟ هذا القرطبي المفسر المعروف، المؤرخ المعروف. السلف الصالح أيها الأحبه كانوا يحرصون على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، أين نحن منهم؟
لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها! سبحان الله، لهذه الدرجه؟ لو كان عرضاً من الدنيا هل نفرط فيه؟ ما نفرط فيه أبداً. لكن إذا جينا عند الدين وعند هدي النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها! طيب أترك لا يعاقب تاركها، يثاب فاعلها. أما تريد المثوبة؟ أما نريد الجزاء أيها الأحبه؟
لذلك أيها الأحبه، الذي يتعمد ترك السنن والنوافل وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يقول صاحب الكتاب؟ قال: وهو ومن داوم على ترك شيء من السنن، داوم، كان ذلك نقصاً في دينه وقدحاً في عدالته، فإن كان تركه تهاونا ورغبة عنها كان ذلك فسقاً يستحق به الذم، فسقاً يستحق به الذنب.
الان نحاول في أبناء المسلمين وأبناءنا، ألزموا الفرائض حافظوا عليها لا تفرطوا فيها، ومع ذلك مع الأسف يعني في في هذا الزمان الذي كثر فيه الزخم والحياه وميله الحياه مجريات الحياه، مع الأسف ناتي إلى الصلاة فنفرط فيها! عمود الإسلام يفرط فيه؟ لا إله إلا الله، فإذا فرطنا في هذا العمود فمن باب أولى...
فنفرط في غيره، ولذلك العلماء قالوا ينبغي أن نحيط الواجبات بسياج، وأن نحيط الحرام بسياج. ما هما السياج؟ يقول العلماء: أما الحلال والواجبات؛ فتحاط بسياج السنن، وأما المحرمات؛ فتحاط بسياج المكروهات. إذاً، الواجبات تحاط بسياج السنن، والمحرمات تحاط بسياج المكروهات.
فالواجب إذا حافظنا على سياجها -وهو السنن والنوافل- فإذا حافظنا على السياج سنحافظ على ما داخل السياج؛ فالذي يحافظ على سنة الفجر سيحافظ على صلاة الفجر، والذي يحافظ على أربعة قبل الظهر وأربعة بعد الظهر سيحافظ على الظهر، والذي سيحافظ على أربع قبل العصر -رحم الله عبداً صلى قبل العصر أربعاً- سيحافظ على صلاة العصر، والذي يحافظ على قيام الليل سيحافظ على الصلوات الخمس. إذاً، الواجبات تحاط بسياج المستحبات والسنن، نأتي إلى المحرمات، المحرمات تحاط بسياج المكروهات؛ فبالتالي أنا أبتعد عن المكروهات، فإذا ابتعدت عن المكروهات سأبتعد عن المحرمات، شيء طبيعي. لا يمكن لإنسان أن يبتعد عن المكروهات ويقع في الحرام، فبالتالي إذا أردت أن تبتعد عن الحرام فابتعد عن المكروهات، فإذا ابتعدت عن المكروهات يا عبد الله ستبتعد عن المحرمات.
وفي الناحية الثانية، إذا حافظت على السنن على النوافل عما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدي ستحافظ على الواجبات والفرائض تحافظ عليها. وهكذا أيها الأحبة، سواء في الصلاة، سواء في الصوم، سواء في أي عبادة في الدين، إن حافظنا على السنن سنحافظ على الواجبات، إن ابتعدنا عن المكروهات سنبتعد عن المحرمات. ولذلك أيها الأحبة لابد أن نأخذ ديننا بقوة وعزيمة، ليس بتهاون؛ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]. هل عندنا أيها الأحبة في هذه الدنيا من ديننا؟ والله ما هناك أعظم من الدين أبداً، والله ما هناك أعظم من الدين، ولذلك ينبغي أن نحرص على الدين حرصنا على الحياة، لأن الدين هو الحياة. فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى.
من اعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هقاً ضعيفاً؛ جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها، فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. فالمراه الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة، أو إعانة لابنائها على التعلم والرقي، بل ربما أنشأت على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة؛ فبجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفر من البيت فيتفرق شمل الأسرة، وبجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذه. فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم، وألا يمنعها الحياء من ذلك، فانه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد. أحبتي في الله الجنة، أسال الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها، أسال الله أن يجعلنا جميعاً من أهل الجنة، دائماً هذا هاجس كان عند الصحابة؛ كيف يظفر بالجنة وكيف ينجو من النار؟ ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك». أنظر، أأدخل الجنة يا رسول الله إذا فعلت هذه الامور؟ أأدخل الجنة؟ يا سلام؛ ﴿أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ﴾. اللهم إنا نسألك الجنة.
أحبتي في الله، هل الجنة ماثلة في مخيلتنا وفي عقولنا دائماً، وإلا مع الدنيا هذه نسيناها؟ النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول: «ما رأيت كالجنة نام طالبها، وما رأيت كنار نام هاربها». الذي يعرف الجنة وما فيها ثم ينام عن طلبها، أين عقله هذا؟ والذي يعرف النار وما فيها من عذاب ثم ينام عن الهروب عنها، أين عقله؟ أين عقله؟
معاذ رضي الله عنه وأرضاه يوم من الأيام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا في سفر فلما رأى النبي يمشي لوحده يقول: اقتربت منه قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنه ويباعدني من النار. هذه القضية الأساسية في حياة الصحابة، هذه القضية الأساسية التي ينبغي أن تكون في حياة كل مسلم ومسلمه؛ أدخل الجنة وأنجو من النار، أدخل الجنة وأنجو من النار، يا أحبابي لا ننسى هاتان القضيتان. النبي صلى الله عليه وسلم سن لنا سنة، قال عليه الصلاة والسلام: «من سأل الله الجنة في يوم ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أجعله من أهلي، ومن استعاذ بالله من النار في يوم ثلاث مرات، قالت النار: اللهم لا تجعله من أهلي». اجعلها ماثلة في حياتك، في تفكيرك، في برامجك، في كل شيء، الجنة والنار هما طريقان، فريق في الجنة وفريق في السعير، ما في ثالث.
يا رسول الله، يقول معاذ: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويبعدني عن النار. ايش قال صلى الله عليه وسلم؟ «لقد سألت عن عظيم، وانه ليسير على من يسره الله عليه». الله أكبر الله أكبر! أنت سألت عن أمر عظيم لكنه يسير على من يسره الله عليه. ماذا قال في البداية؟ قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً». الحديث الطويل، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعطى معاذاً أموراً كثيرة ليس هذا وقت ذكرها، لكن الشاهد قضية احرص على ايش؟ على الأركان. لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، رجعنا إلى قضية ايش يا أحبابي؟ قضية أركان الإسلام.
أيها الأحبة الافاضل، إذاً الجنة أسال الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها، أعظم مطلوب عند المسلم أن يبتغي الجنة، يسأل الله الجنة، يعمل للجنة. يجيني واحد يقول: أنا أعبد الله سبحانه وتعالى من أجله هو، ليس من أجل جنته. من قال هذا الكلام؟ إنهم كانوا يدعوننا رغباً ورهباً، فانت تعبد الله سبحانه وتعالى حبا في الله سبحانه وتعالى، ثم حبا في جنته دار النعيم ودار الكرامة، ولذلك لا نغفل عن هذه القضية المهمة جداً.
قضية أخرى اريد أن أنبه إليها؛ قال: وأحلت الحلال وحرمت الحرام. آه، إذاً ليس بأهوائنا ولا بعقولنا ولا بأفكارنا نحلل شيء ونحرم شيء، لا. الحلال والحرام ثابت بالكتاب والسنة. النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم على نفسه العسل والمغافير عاتبه الله؛ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: 1]. إذاً التحليل والتحريم حق لله عز وجل، حتى ما هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لله. فالمشرع هو الله سبحانه جل في علاه، ولذلك لا يجوز لكائن من كان أن يقول والله هذا أنا أقبل فيه وهذا أنا ما أقبل فيه. نعم، سمعنا من بعض يعني أصحاب العقول التعبانة، وإن كانوا أصحاب شهادات ودكتراه وهندسة، لا لا لا لا. انتبه، عندك تخصص علمي، هندسة، طبيب، دكتور، كذا، لكن في الدين لا تتدخل فيه لو سمحت، لأن الدين محكوم؛ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. أنا والله حد الردة ما يعجبني، أنا والله حد الخمرة أنا عندي فيه نظر، الربا لا فيه، من حضرتك؟ من حضرتك الذي يتعدى إلى التشريع إلى تحليل الحرام أو تحريم الحلال؟ هذا خارج من الدين بالكلية من النهاية، من النهاية.
أحبابي، الذي يحل الحرام ويحرم الحلال هذا -من النهاية- اضرب عليه، خارج من الدين بالكلية، هذا الحكم الشرعي ما في خلاف؛ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. انتبه، قضية مهمة جداً لابد أن ننتبه لها في هذا العصر الذي فتح فيه الإعلام على مصراعيه، بدانا نرى في القنوات وفي المواقع من يتشدق ببعض الأمور التي تخالف الدين، وأنا عقلي ما يقبل وهذا يخالف كذا. لا لا قف لو سمحت، القرآن والسنة محفوظان، ويجب علينا وجوباً؛ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47].
لما جاء عدي بن حاتم رضي الله عنه وأرضاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحمل على رقبته صليباً من ذهب، فأخذه النبي فنزع الصليب ثم تلا قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31]. قال: يا رسول الله والله ما كنا نعبدهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما كانوا يحلون الحرام فتحلونه ويحرمون الحلال تحرمونه؟» قال: نعم، قال: «فتلك عبادتهم، فتلك عبادتهم».
إذاً لا يجوز لكائن من كان أن يتقدم في دين الله بشيء من عقله أبداً، الحلال ما أحله الله الحرام ما حرمه الله، سمعنا وأطعنا، لا نحاول نخخضع الدين والشرع لعقولنا. من نحن؟ من نحن؟ إذا كان الله سبحانه وتعالى يعتب على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم لما حرم شيء على نفسه، هو مو على أمته على نفسه هو، فياتي واحد الان يتكلم في حد الرده، ولا يتكلم في حد السرقة، ولا يتكلم في حد الزنا، أو يتكلم في حد الخمر، أو... لا لا لا لا لا، انتبه خطر، ممنوع الاقتراب.
النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم لليهودي على المسلم المنافق، المسلم المنافق ما ما قبل، ذهب إلى عمر وطرق عليه الباب، قال: الرسول يقول بيني وبين اليهودي خصومة، فالرسول حكم لليهودي يرضيك يا عمر؟ قال: ايش تبغى أنت، ايش عندك؟ قال: أبغى حكمك. تبغى حكمي؟ طيب، دخل عمر البيت وأخذ السيف فضرب المسلم المنافق بالسيف فقتله، قال: هذا حكمي في من لم يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قتله عمر، والنبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه، والله أنزل القرآن معضد لف لعمر رضي الله عن عمر. فبالتالي لا يجي واحد الآن يتشدق، مع الأسف كما قلت لكم، في كثير من القنوات ومواقع الإنترنت يكثر مثل هذا الغثاء.
فأنا أيها الأحبة أحذركم، انتبهوا، انتبهوا من بعض الضلال ومن بعض الزنادقة ومن بعض الذين يظهرون المشيخة وهم ما عندهم شيء، نحن أمة الدليل، نحن أهل السنة، القرآن في يد والسنة في يد، والقلب معلق بهذين الامرين لا نقدم عليهما ولا نؤخر حتى نلقى الله سبحانه وتعالى. أحللت الحلال وحرمت الحرام، أدخل الجنة؟ قال: نعم.
أسال الله أن يجعلنا وإياكم ووالدينا وذرارينا والمسلمين من أهل الجنة، أسال الله سبحانه وتعالى باسمائه وصفاته أن يرزقنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وحفظاً من كل سوء وبلاء، وأن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين، وأن يرينا في اليهود والنصارى عجائبه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
د. موفق كدسة الغامدي