تسجيل الدخول

حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه...) المحاضرة 19 - الحديث - المستوى الثالث - د. موفق كدسة الغامدي

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء. حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم في لقاء يتجدد في قناة زاد وهذه الأكاديمية المباركة، ومع مادة الحديث الشريف معنا اليوم الحديث السابع عشر. وهذا الحديث يمكن كما قال بعض العلماء عليه مدار الإسلام، أو أكثر أحكام الإسلام على هذا الحديث؛ حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». متفق عليه.

قوله: «لا يؤمن أحدكم» أي الإيمان الكامل، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة. وقوله: «ما يحب لنفسه» أي من فعال الخير قولاً وعملاً واعتقاداً. قال القرطبي رحمه الله: معناه أنه لا يتم إيمان أحد الإيمان التام الكامل حتى يضم إلى إسلامه سلامة الناس منه، وإرادة الخير لهم، والنصح لجميعهم. كما قلت لكم بعض العلماء يقولون هذا الحديث عليه مدار الدين، ولو أن هذا الدين أو هذا الحديث انتشر بين الناس وطبق تطبيقاً صحيحاً لتجاوزنا كثيراً من المشاكل وكثير من الأمور التي مشحون بها المجتمع.

لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. تذكرت موقفا وقع بين أبي بكر وعمر؛ أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه يا إخواني لما ولي الخلافة ولى عمر القضاء، فمكث عمر رضي الله عنه وأرضاه سنة كاملة ما حكم بين متخاصمين، وبعد سنة جاء إلى أبي بكر وقال: يا أبا بكر يا خليفة رسول الله، ليس لي حاجة في القضاء. قال: أمن مشقة ابن الخطاب مشاكل كثيرة قضايا كثيرة؟ قال: لا، سنة كاملة ما حكمت بين متخاصمين. طيب ليش؟ أخذ راتباً، فقال أبو بكر: وما السبب؟ فقال عمر: عرف كل ما له فأخذه وما عليه فأداه، كبيرهم يحترم صغيرهم، وصغيرهم يوقر كبيرهم، من غاب منهم افتقدوه، ومن احتاج منهم أعطوه، ومن مرض منهم زاروه، خلقهم النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيما يختصمون؟

سمعتم أيها الأحبة؟ ففيما يختصمون! هذا تطبيق واقعي لهذا الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». عرف كل ما له فأخذه وما عليه فأداه. الآن لا، أنا آخذ حقي وأطالع في حق اخي وحق جاري وحق قريبي ليه؟ لأن الإيمان ضعف؛ الإيمان ضعف في قلوبنا، وبالتالي أصبح الواحد فينا يتلصص ويتجسس ويتحسس ويبحث عن شيء ما هو له، وبالتالي ستسود البغضاء والحقد والكراهية والضغينة والتدابر والتحاسد، وهذا كله خلاف ديننا يا أحبابي، هذا كله خلاف ديننا. ولذلك لابد فعلاً إذا أردنا أن يكون المجتمع مجتمعاً مترابطاً مجتمع سعيد مجتمع سلام مجتمع محبة أن يظهر الإيمان في سلوكياتنا وفي أخلاقياتنا وفي تعاملنا مع بعضنا البعض.

سنة كاملة في المجتمع الإسلامي مجتمع المدينة، ما هناك مشكلة، ما هناك قضية، ما هناك خصومة. الآن بعض المحاكم تذهب إليها تريد موعداً قال لك: بعد ست أشهر، بعد ثمان أشهر، بعد عشر أشهر؛ لماذا؟ كثيرة المشاكل، كثيرة المشاكل في المجتمع يعني، ونسمع عن أشياء الله المستعان. هل هذا مجتمع اسلامي؟ هل هذا مجتمع مسلم؟ ولذلك ذاك الذي ذهب إلى الغرب قديماً وقال: ذهبت إليهم فوجدت الإسلام ولا مجد المسلمين، ولدت الأخلاقيات الظاهرة. نحن أهل الأخلاقيات الظاهرة والباطنة، نحن أهل الصدق في المعاملة، نحن أهل السلوكيات العظيمة، نحن أهل الأخلاقيات العالية، لكن المشكلة ما نريد فقط شعارات، نريد عمل تطبيق، الإنسان يطبق دينه، أن يكون هذا الإيمان له أثر، هذه الأخوة لها أثر وإلا شعارات زائفة وكلام مكذوب ووجوه متعددة ليس وجهاً واحداً.

ولذلك حينما القلوب تصفو والصدور تسمو والنفوس تعلو، حينئذ ستظهر في المجتمع الإسلامي الأخلاقيات العظيمة من التكافل، من التوائم، من الخدمة، من السلامة، من نشر الخير، من الدعوة إلى الله، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من تعليم العلم، من الرحمة، من المواساة، من الإيثار، كل هذه تحدث حينما الإيمان يظهر ويستقر في قلوبنا استقراراً عظيماً فيظهر على ألسنتنا وأقوالنا، ويظهر على أعمالنا وأفعالنا، ويظهر حتى على اعتقاداتنا ومشاعرنا.

نحن لا نريد صوراً مزيفة، نحن نريد حقائق، ولذلك: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». إذا كان هذا الشعور فيك يا عبد الله هنيئاً لك، لكن الكارثة إذا جاء الحسد وجاءت القطيعة وجاء التدابر وجاء سوء الظن في الناس وجاءت الشحناء والبغضاء؛ أي مجتمع هذا؟ أي مجتمع؟ هل هذا مجتمع مسلم ولا بس فقط الدعاء نحن مسلمون؟ الإسلام يا أحبابي ليس ادعاء، ليس شعارات، الإسلام فعل وعمل واعتقاد وسلوك وأخلاق. ولذلك لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم»، هذا من باب الترهيب والزجر؛ أين إيمانك؟ تحسد أخاك المسلم؟ لماذا تحقد عليه؟ لماذا تبغضه؟ لماذا يا أخي أنت مسلم وهو مسلم، وإنما المؤمنون إخوة.

وبالتالي إذا أنت فعلاً مؤمن بالله سبحانه وتعالى وتدين لله الدين الحق وتراقب الله في كل أفعالك الظاهرة والباطنة يجب وجوباً، يجب وجوباً أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك. فنبتعد عن الأنانية؛ الأنانية كارثة: أنا وبعد الطوفان. غلط غلط! «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى.

إن أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون. فتعلم العربية يسهل فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف. وكتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد فتفقه في السنة وتفقه في العربية. وعلم النحو هو علم بأصول يعرف بها أواخر الكلم إعراباً وبناءً. والكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف. والاسم منه مذكر كمحمد، ومؤنث كعائشة، ومفرد كمسلم، ومثنى كمسلمين، وجمع وهو مذكر سالم كمسلمين، ومؤنث سالم كمسلمات، وجمع تكسير كعلماء.

والاسم منه نكرة كرجل، ومعرفه وهو أنواع: الضمير كأنا وهم، والعلم كأحمد، واسم إشارة كهذا، والاسم الموصول كالذي، والمعرف بأل كالرجل، وبالإضافة كطالب العلم. والإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً، وعكسه البناء. وأقسام الإعراب أربعة: الرفع وعلامته الأصلية الضمة، والنصب وعلامته الأصلية الفتحة، والجر وعلامته الأصلية الكسرة ويختص بالاسماء، والجزم وعلامته الأصلية السكون ويختص بالأفعال.

والفعل ثلاثة أقسام: ماض كذهب، ومضارع كيذذهب، وأمر نحو: اذهب. والماضي والامر مبنيان، والمضارع يعرب ويبنى. والجملة إما اسمية وهي مبتدأ وخبر، وإما فعلية وهي فعل وفاعل. فتعلم النحو واللغة لتفهم نصوص الوحي فإنه نزل إلينا لسان عربي مبين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد.

أحبتي في الله ما زلنا مع هذا الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». الآن لو جينا إلى أي مشكله في المجتمع، جينا للطرفين سنجد أن سبب المشكلة عدم تحقق هذا الحديث، عدم تحقق هذا الحديث. لو أن هذا الحديث محقق لما وجدنا مشكلة بين اثنين، الزوج وزوجته لو حدثت مشاكل بينهم سنعود إلى: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وزوجتك هي اختك في الإسلام. يعني أي مشكلة في الدنيا تطرا السبب عدم تحقيق هذا.

ولذلك لو تمثلنا هذا الحديث في تعاملاتنا في سلوكياتنا في أخلاقياتنا، صدقوني كثير من المشاكل الاجتماعية ستنتهي، ستنتهي. يعني شيء لازم كما سمعنا من مقولة عمر رضي الله عنه وأرضاه 90 95 يمكن 99% من مشاكلنا لم نحقق حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ولذلك الطلاق موجود، المشاكل الاجتماعية، القتل، الاعتداء على الناس، نيل أو اخذ أموال الناس بالباطل، التسلط عليهم، الجرائم، السرقات، الرشاوي، الوقوع في أعراض الناس، الفواحش، بيع المخدرات والعياذ بالله، بيع المسكرات، أشياء كثيرة الجرائم كلها الاجتماعية سببها عدم تطبيق حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

لذلك لما جاء الشاب، مثال؛ جاء رجل أو شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، شاب قوة ونشوه وشهوة، يا رسول الله ائذن لي في الزنا. الصحابه ابتدره ونهوه وزجروه، لا، دعوه، تعال ادنُ. الآن بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يؤسس لهذا المبدأ؛ ادنُ. فجاء الشاب، قال: ترضاه لأمك؟ قال: لا يا رسول الله جعلت فداك. قال: وكذلك الناس لا يرضونه. أترُضاه لأختك؟ قال: لا يا رسول الله جعلت فداك. قال: وكذلك الناس لا يرضونه. أترُضاه لابنتك؟ قال: لا يا رسول الله جعلت فداك. قال: وكذلك الناس لا يرضونه. أترُضاه لعمتك لخالتك وهو يقول: لا. قال: وكذلك الناس لا يرضونه.

الآن بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يؤسس فيه إيش يا إخواني؟ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فمسح على صدره وقال: اللهم اهد قلبه وحصن فرجه. يقول راوي الحديث: فكان الشاب يمشي فتمر به الضعينة -الضعينة النساء- ما يرفع طرفه إليهن، ما يرفع طرفه إليهم! لماذا؟ أسس فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه». أنا لا أارضاه لنفسي ولا أرضاه لأخي المسلم. شوف أمك اختك ابنتك عمتك خالتك هذا أقارب الرجل. لو أن كل مسلم وضع هذا نصب عينيه: وكذلك الناس لا يرضونه.

الآن المشاكل يعني اسمحوا لي أنا أقول لكم يعني السلوكيات الموجودة الآن في كثير من المجتمعات، يعني انت الآن واقف في شرط المرور ياتي هذا يعني من جانب ثم ياتي ويقف أمامك طب هذا حقي يعني كيف تاتي تتعدى علي؟ بعضهم صدقوني كما سمعت من بعضهم حينما يذهب إلى خارج البلاد أو أقصد إلى الغرب مثلاً، ينضبط بالاخلاقيات، ما يتعدى على أحد ولا ياخذ مكان أحد ولا يسقط على أحد ولا ينال من حق أحد. لماذا؟ طيب لماذا نطبق هناك وما نطبق هنا؟ نحتال!

أمس كنت في قيام بعزاء توفي رجل رحمه الله عليه، طب الناس مكتضون في سره لتقديم العزاء في المقبرة، فياتي بعض الناس متأخر ثم يذهب ثم يأتي في المقدمة ويسقط على الناس! طيب نحن في عزاء والناس في الشمس لهم نصف ساعة أو أكثر وأنت جاي تبغى الأجر حتى في هذه يعني أنا يعني اخذ السبق ثم أعزي وأذهب؟ طيب والناس الذين واقفون؟ أنا تبسمت حتى وأنت جاي تبغى الأجر لا لا لازم أنال من حقوق بعض الناس وأتقدم على بعض الناس بغير وجه حق.

أقول أيها الأحبة نحتاج هذا الامر في حياتنا كلها، يا اخي يا اخي إذا ضبطنا في سلوكياتنا وتعاملنا، الإنسان قد يخطئ، طيب إذا أخطأت ايش تسوي يا اخي؟ اعتذر. وأنا إذا أخطأت أنا أعتذر. وهكذا المجتمع، لن نقول نحن معصومون لا، لكن الإنسان لا يتعمد الخطا، وإذا أخطأ يا اخي أنا أعتذر. وصدقني وصدقوني وجدت أن الأخلاق حينما نتعامل فيها مع بعضنا البعض تأسر الناس، قد أنت تخطئ خطأ لكن بمجرد أن تعتذر تجد اللي قدامك يبتسم، يبتسم! جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، أنت الآن أسأت بخطا مقصود أو غير مقصود، بمجرد أن تعتذر انتهت المشكلة، صفيت النفوس.

لذلك أقول أيها الأحبة: نحن نحتاج أن نفعل هذا أو أن نعرف قيمة الأخلاق في المجتمع، قيمة الأخلاق مهمة حتى ننضبط مع بعضنا، أن نضبط الأخلاق فيما بيننا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليزيد بن أسد القسري: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحب الجنة؟» قلت: نعم. قال: «فأحب لأخيك ما تحب لنفسك». الله أكبر! هذه قاعدة في الأخلاق؛ لأن الأخلاق كما مر معنا سابقاً أيها الأحبة أخلاق مع رب العالمين، أخلاق مع رسول رب العالمين، أخلاق مع الآخرين، أخلاق مع النفس، أخلاق مع النفس.

فالتعامل مع الله عز وجل يحتاج أخلاق: الحب، الخوف، الرجاء، التذلل، الافتقار، الانكسار، الرغبة، الرهبة، التعلق به سبحانه وتعالى، أشياء كثيرة، الصدق مع الله سبحانه وتعالى، الحياء من الله سبحانه وتعالى، هذه كلها أخلاقيات يجب أن تكون معنا في تعاملنا مع رب العالمين. الأخلاق مع النبي صلى الله عليه وسلم: حبه صلى الله عليه وسلم، الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، اتباعه صلى الله عليه وسلم، الذب عنه صلى الله عليه وسلم، أشياء كثيرة.

أخلاق مع النفس وهي كثيرة جدا جدا جدا جدا، أخلاق مع النفس من حيث الصدق، من حيث الوفاء، من حيث الصبر، من حيث الثبات، من حيث الإيثار، من حيث أشياء كثيرة ربما لو نذهب إلى كتب الأخلاق مبثوثة، لكن يهمني الآن في هذا الموضوع قضية الأخلاق مع الآخرين مع الآخرين.

ضابط الأخلاق مع الآخرين طبعا هي كثيرة جدا، لكن هناك خلق لو جاء جاءت كل الأخلاق تسعى خلفه مع الآخرين، ما هي؟ أحب للأخer ما تحب لنفسك. صدقني إذا جاء هذا الخلق لوحده بس ستأتي كل الأخلاق تسعى خلفه، كل الأخلاق تسعى خلفه خلاص، بمجرد أن تحب لإخوانك ما تحب لنفسك سأتي كل الأخلاق الفاضلة تسعى خلف هذا الموضوع. لذلك: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه».

ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه يقول: إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم. الناس كلهم لماذا؟ لذة العلم، يقول: أتمنى أن هذه اللذة في قلوب الناس كلهم. يا إخواني، عظمة! أنا ما بس أظن هذا العلم لنفسي وأحتفظ به، لا لا، أتمنى الأمة كلهم يفهمون هذا. وكان يقول رحمه الله: والله إن المطر لينزل في منطقة لا بستان فيها ولا فيها شاة ولا بعير، فأفرح، لأجل أنها جاءت المسلمين. هذه الأخلاقيات التي نريدها في حياتنا.

فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين. زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.

في عالم سريع التغير هائل التأثير، تتعاظم أهمية دور الوالدين في تربية الأبناء وتنشئتهم النشأة الصالحة المبنية على الرقابة الذاتية. فهو عالم خطير متنوع بأدواته التكنولوجية، وبما ينتجه من قيم وأفكار وملهيات تمارس دوراً ملاحظاً وملموساً في تكوين وتشكيل عقول أبنائنا ونفوسهم. وقد أككد الإسلام دور الوالدين العظيم وجعله مسؤولية مشتركة بينهما وعبادة يحاسبان عليها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».

وما دامت تربية الأولاد عبادة، فكل ما يبذله الوالدان لينجحا في القيام بهذا الدور من جهد ووقت وصبر وبحث وتعلم لأبرز الوسائل وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه، كل هذا يحسب في ميزان حسناتهما. كما أن كل تقصير أو إهمال قد يؤدي إلى انحرافات يكون أول من يعاني آثارها الوالدين في الدنيا، فضلا عن حساب الآخرة. ومهما نوعت أساليب التربية وتطورت وتعددت مهاراتها، تبقى أقرب طرق إلى النجاح والقبول والسلامة في التعامل مع الابناء هي الاحترام والحوار المقنع الهادئ المبني على تفهم واضح ومحبة صادقة تراعي احتياجاتهم وطبيعتهم العمرية والعقلية، مع الدعاء الدائم بالتوفيق والسداد وصلاح النفس والنية والذرية ليستمر اجتماع الأسرة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21].

زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أيها الأحبه، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

إذا أردت الإيمان الحقيقي فاحب للآخرين ما تحب لنفسك. إياك والحسد، لأن الحسد تمني زوال الخير من الآخرين، هل هذا من الإيمان؟ هذا من مضادات الإيمان ومن منافيات الإيمان. بالعكس تفرح، تفرح إذا رأيت إنساناً في نعمة وفي عافية وفي رزق وفي خير، تدعو له أن الله يبارك له وأن يحفظها له وأن يرزقك مثلها أو خيراً منها، ما يمنع هذا. لكن بعض الناس مريض، يعني مريض القلب، ليش ده عنده سيارة؟ وليش ده عنده عمارة؟ وليش ده عنده وظيفة؟ وليش ده عنده منصب؟ وليش هذا... وما هو مريض، وليش هذا يمشي برجوله، وليش هذا ما هو كذا... طيب ليش يا اخي؟ النية مطية، بمجرد أن تتحكم في نيتك تكسب من الأجور ما الله به عليم، والله فقط النية، يعني شوف لو لم تتكلم أو تفعل أو تصرف أو كذا بس فقط النية التي في قلبك، حينما ترى إنساناً في نعمة فتفرح أن جاءت هذه النعمة، كم لك من الأجر؟ كم لك؟ يمكن ما يخطر في بالك.

ولذلك أيها الأحبه، موقفنا من نعم الله على الآخرين، إذا شفت إنساناً أنعم الله عليه بشيء فافرح وادع الله له أن يبارك له فيها. يا أخي أنت ماشي في طريق شفت عمارة جميلة كبيرة ما شاء الله تبارك الله، الله يبارك لصاحبها، يعني شوف كم سياتيك من خير من الله، عندك ملك يقول: ولك مثله، ولك مثله. أما قضية الحسد، لماذا؟ أهم يققسمون رحمة ربك؟

لذلك أيها الأحبه، ترى حب الخير للغير هذه من نعم الله على الإنسان وهذا من فضل الله عليك. إنسان في عافية تحمد الله، نسال الله يعينه ويكمل عافيته ويحفظ عافيته. أبناء صالحون لرجل ما أو امرأة ما، الله يبارك له فيهم. وهكذا، دائماً دائماً دائماً كن سعيداً إذا رايت نعم الله على الآخرين، والله قد ياتيك من الله ما لا يخطر في بالك، ما لا يخطر في بالك.

ولذلك دائماً إذا رايت نعم الله على الآخرين افرح واسعد وادع لأهلها بالثبات والبركة والنماء والزيادة، وستجد خيراً من الله سبحانه وتعالى لأن الله عز وجل يحب هذا الصنف من الناس. دائماً الإنسان اللي قلبه طاهر، نفسه كريمة سخية، الله يحبهم، لأن الله يحب الذين يتصفون بصفاته التي تتناسب مع خلق الناس، بمعنى الراحمون يرحمهم الرحمن، الله كريم يحب الكرماء، الله سخي يحب الأسخياء، وهكذا. فلذلك إذا راك الله عز وجل وأنت تحب لعباده الخير، كم سيعطيك؟ كم سيأجرك؟ كم سيمنحك؟ يمكن لو طلبت بلسانك يعجز لسانك عما سيعطيك الله سبحانه وتعالى، فالله إذا أعطى أدهش.

إذاً موقف المسلم من النعم على الآخرين يفرح بها. طيب موقفنا إذا رأينا البلاء ينزل بالأخرين؟ ها؟ يستاهل؟ ها يستاهل! ليته أكثر! الله يزيده! لا لا لا لا لا ما هي صفات المؤمن هذه، ما هي صفات المؤمن، نسال الله أن يعافيه ولا يبتلينا، نسال الله أن يعافي ولا يبتلينا، هكذا أنت تكون إيجابياً في حياتك، يعني ما تحمل نفسك حقداً وحسداً وغلاً وبغضاً وشحناء وكره، لا، ما هي صفات المؤمن هذه ولا صفات المؤمنة. بل إذا رأيت إنساناً قد ابتلاه الله بمرض ولا عاهة ولا مصيبة، بل من السنة ايش تقول؟ الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، فيعافيك الله من هذا البلاء ولا يبتليك، وادع الله له، واحمد الله أن سلمك الله من حاله، واسأل الله... وادع الله له يا أخي، هذه أقل شي تسويه لأخيك المسلم لأختك المسلمة، أن يكون المجتمع رحمة رحمة.

حتى لو شفت صاحب معصية وصاحب ذنب وصاحب كبيرة، نسال الله أن يهديه، نسال الله أن يصلحه، لماذا نكره أن الله يهديه؟ نكره أن الله عز وجل يدخله الجنة؟ ليش؟ بندفع شي من جيوبنا؟ لا لا، دلالة على خبث الجوهر، ولو كان الجوهر صافياً، لو كان الجوهر ذهباً تمنينا الخير للناس كلهم، والله مؤمنهم وكافرهم. حتى الكافر وهو الكافر، أن تتمنى أن الله يهديه وأن الله يأخذ بيده وأن الله ينجيه من نار جهنم، هذا الأصل يا إخواني، رحم هذا الدين رحمة. والنبي يقول... الله عز وجل يقول عن نبيه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

فإذاً أيها الأحبه، المسلم يألف ويؤلف، المسلم دائماً مفتاح للخير مغلاق للشر، المسلم دائماً يظن بالناس الظن الحسن، يترفع عن سفاسف الأمور، دائماً يحب لإخوانه ما يحب لنفسه. النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن قصة عجيبة جداً: رجل باع لآخر أرضاً، فهذا الآخر حفر الأرض فوجد فيها جرة فيها ذهب. ايش قال؟ دسها، خباها وسكت! أخذ الجرة وذهب لصاحب الأرض اللي اشتراها منه: يا فلان، اخذت منك الأرض وما اخذت منك الذهب هذا، وجدته في أرضك فخذ هذا ذهبك. الآخر ما هو قال بس بيض الله وجهك هات؟ قال: لا لا، أنا بعتك الأرض اللي فيها، بارك الله لك فيها. قال: لا لا، هذه مو حقتي هذه لك أنت. قال: لا، أنا بعتك الأرض واللي فيها.

شوفوا يا إخوان كيف يختصمون! يختصمون من أجل ايش؟ النفس ولا الآخر؟ لا، الآخر. فذهبوا إلى رجل يحكم بينهم، هذا يقول: أنا اخذت الأرض ما اخذت الذهب، وهذا يقول له: أنا بعت الأرض باللي فيها. فكان حكيماً، فقال للأول: عندك... يعني عندك أبناء؟ قال: عندي ولد. قال: أنت عندك؟ قال: عندي بنت. قال: خلاص، حلينا المشكلة، زوج البنت للولد واجعل هذا مهرهم وحلت المشكلة. هذا حديث صحيح في القصص النبوي، انظروا كيف، انظروا النفوس، علوها، سماحتها، صدقها، ويخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد آلاف السنين ونحن نتناقش.

النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». إذاً هذه أخلاقيات الإسلام، أخلاقيات النبوة، أن لابد أن يشاع بيننا هذا الأمر، أن نشيع بيننا، أن نربي أبناءنا وبناتنا وطلابنا وطالباتنا على قضية ايش؟ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. تبغى الجنة؟ إذاً أحب الناس كلهم. تخاف من النار؟ إذاً اسأل الله أن يعصم الناس من النار. وكن دائماً هكذا، نفسك إيجابية، نفسك حرة، نفسك كريمة، نفسك سخية، بعيدة عن الحقد والتوتر والضغينة، لا لا، نحن مجتمع واحد مترابط، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره.

إذاً هذه أخلاقيات الأمة أيها الأحبه. إذاً نحن كمجتمع لابد أن تظهر هذه بيننا بكل ما تعنيه الكلمه، بعيد عن التصنع، بعيد عن الكذب، بعيد عن الزور، لا لا، أحب لي ما تحبه لنفسك وأنا كذلك أبادلك نفس الشعور. يا الله، كم ستكون مجتمعاتنا فيها صدق وحب وألفة وأخوة وقرب وسعادة!

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجه الكريم، وأن يجعلنا وإياكم جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يغفر لآبائنا وأمهاتنا، وأن يصلح نياتنا وذرياتنا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهلاً نوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان.

زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة لها فهماً لنا من ربنا وأحياني.

زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.