تسجيل الدخول

حقوق الأخوة الإسلامية المحاضرة 20 - الحديث - المستوى الثالث - د . موفق كدسة الغامدي

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.

ولقاء يتجدد في قناة زاد، في أكاديمية زاد، هذه الأكاديمية المباركة، ومع مادة الحديث الشريف. ما زلنا أيها الأحبة مع هذا الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»؛ لا يؤمن أحدكم. تكلمنا في اللقاء الماضي عن هذا الحديث وإشارات من هنا وهناك، واليوم سأركز على بعض القضايا المهمة.

لكن أعود فأذكر: المجتمع المسلم مجتمع مترابط، مجتمع متكاتف. قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». يعني نحن كمجتمع، ما فينا طرف.. ما فينا طرف! نحن جسد واحد، عضو واحد. يعني أنت لو أصابك يعني ألم في إصبعك، أو في ظفرك، أو في سنك، أو في أي جزء في جسدك، ها الجسد كله ها سيعلن حالة الاستنفار، سيعلن حالة الاستنفار! تقول هذا إصبع بكيفه ولا هذا سن من ضمن الأسنان بكيفه؟ لا، لا، لا! المجتمع جسد واحد، جسد إذا أصيب في أي منطقة فيه، الجسد كله سيحمل الهم: تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

عرفنا الآن إذاً نحن متكاملون في حياتنا، في أخلاقياتنا، في سلوكياتنا، في مشاعرنا، ها لسنا متفاضلين، متكاملون؛ أنت تكملني وأنا أُكْملُك، وكل واحد فينا يكمل الآخر، كالجسد الواحد يشد بعضه بعضاً كما مر معنا في الحديث. فلا بد ولازم أن ننتبه لهذه لهذه القضية.

طبعا يا إخواني، أحاديث كثيرة أكدت على الترابط واللحمة وصدق المحبة بين أفراد المجتمع الواحد، المجتمع المسلم المؤمن. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً. المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره». هذه كلها ضوابط في المجتمع المسلم؛ المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره. التقوى هاه، ويشير إلى صدره الشريف صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. ثم يقول صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه».

إذاً هذا تثبيت، تثبيت وبيان لمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. هذه كله أمراض ممنوعه في المجتمع المسلم، كلها أمراض لا تكون أبداً، وإذا وجدت، هناك خلل وهناك ضريبة وهناك مشكلة ستظهر في المجتمع الإسلامي. ما أعظم هذا الدين! ما أعظم هذا الدين لو تمسكنا به أيها الأحبة الأفاضل.

هذه بعض المقتضيات؛ مقتضيات الأخوة بيننا أنا وأنت، أنت وأنت، نحن جميعاً؛ هناك مقتضيات لهذه الأخوة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

أولاً: من مقتضيات المحبة بيننا أولاً: حسن الخلق. يقول صلى الله عليه وسلم: «أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء». «ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق»؛ هذه رواية أخرى، «وإن الله يبغض الفاحش البذيء». «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الصائم». سمعت يا عبد الله؟ إذاً من مقتضيات الأخوة بيني وبينك أن تحسن أخلاقياتنا فيما بيننا وبين بعضنا. يا رسول الله، ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: «تقوى الله وحسن الخلق». ولذلك يقول: «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن يا رسول الله؟ قال: لمن حسن خلقه». «كاد حسن الخلق أن يذهب بالخير كله». إذاً هذا أول مقتضيات الأخوة بيننا.

المقتضى الثاني: إدخال السرور على المسلم والسعي في قضاء حاجته. إذاً أنت أخي وأنا أخوك، لابد أن نتمثل هذا؛ أن ندخل السرور على بعضنا البعض، وأن نسعى في قضاء حوائجنا. قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس». أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس! بل يقول صلى الله عليه وسلم: «وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تقضي عنه ديناً، أو تسد عنه جوعاً». هذه أشياء مهمة جداً؛ أشياء بسيطة؛ سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، تسد عنه جوعاً، تقضي عنه ديناً. ثم يقول: «ولأن أمشي في حاجة أخي المسلم أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا»؛ أي مسجد؟ النبوي، الصلاة فيه بألف صلاة! تمشي بس تقضي حاجة أخيك المسلم؛ مشوار بسيط، أفضل من أن تعتكف عبادة ذاتية! تعتكف في المسجد النبوي، والمعتكف ماذا يصنع؟ انقطاع عن الدنيا لله عز وجل. لا، لا، لا! مشوار بسيط بس لقضاء حاجة أخيك المسلم، ستجد أجراً لا يخطر لك في بال. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى يثبتها له يقضيها له، ها ثبت الله أقدمه يوم تزل الأقدام»؛ يوم الصراط على جهنم؛ أدق من الشعر وأحد من السيف، ومع ذلك نار جهنم تحتك وأنت ثابت! إذاً قضايا مهمة جداً جداً يا أحبابي، دائماً نتفكر في إيش؟ في النفع المتعدي، وأنه عند الله أعظم من النفع القاصر.

أيضاً من مقتضيات الأخوة بيننا أن نستر بعضنا البعض؛ تسترني وأسترك. قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتتبعوا عوراتهم، فانه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته». وفي الحديث الآخر: «ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». فمن مقتضيات الأخوة بيننا: أسترك واسترني، لا تغتابني ولا أغتابك، لا تفضحني ولا أفضبك. ما ينشر في اليوتيوب وفي النت وفي غير كذا؛ فضائح آل فلان، وفضائح فلان، وفضائح اللاعب الفلاني والفنان الفلاني؛ ليش الفضائح؟ «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة».

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ما زلنا مع هذا الحديث، ونذكر بعض مقتضيات الأخوة التي بيننا، فقلنا من مقتضيات الأخوة أن تسترني وأسترك؛ أن يستر المسلم أخاه المسلم، من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة؛ ولذلك الإنسان يبعد عن الفضيحة.

رابعاً: من مقتضيات الأخوة الإسلامية والإيمانية عيادة المسلم. عيادة المسلم؛ أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: «ومن عاد أخا له مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فاذا جلس غمرته الرحمة، فان كان غدوه صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وان كان عشيا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح». هل استشعرنا هذا أيها الأحبة؟ يا إخواني، في الحديث القدسي الله سبحانه وتعالى يقول: «يا ابن آدم مرضت فلم تعدني! قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما لو أنك عدته لوجدتني عنده!». الله يا زير! لو أنك عدته لوجدتني عنده! فمن مقتضيات الأخوة أن نزور المريض. والمرضى؛ هل أنت في غنى عن سبعين ألف ملك يصلون عليك ويدعون لك ويستغفرون لك؟ والله ما نستغني عن هذا كله يا إخواني.

كذلك من مقتضيات الأخوة صون عرض المسلم؛ أن تصون عرض أخاك المسلم. قال صلى الله عليه وسلم: «ساب المؤمن كالمشفي على الهلكة». ساب المسلم؛ ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء. هذه أساسيات في أخلاقياتنا أيها الأحبة؛ ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان؛ ما تعيب في الناس فلان فيه وفلان فيه وفلانه فيها، لا لا لا، هذه ليست من صفة الإيمان، ولا اللعان الذي يلعن، ولا الفاحش ولا البذيء؛ الفاحش فحش الكلام، لا لا لا، بذاءة في الكلام لا، ما هي صفات المؤمنين هذه أبدا، حتى لو كانت لحيتك فين وثوبك فين! لا، هذه أخلاقيات النبوة؛ أخلاقيات محمد صلى الله عليه وسلم. المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دماءهم وأموالهم.

إذاً هذه مقتضيات المحبة والأخوة بيننا، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «وإن من أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم». أو المؤمن، انتبه! قال صلى الله عليه وسلم: «الربا بضع وسبعون حوباً، أدناها أن ينكح الرجل أمه». ثم قال: «وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه بغير حق». «كل المسلم على المسلم حرام؛ ماله وعرضه ودُمه. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». يقول: لو حقرت أخاك المسلم هذه كارثه، فكيف ما هو أكبر من ذلك؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كذلك من مقتضيات الأخوة بيننا عظم الاهتمام بأمر الدين. عظم الاهتمام بأمر الدين؛ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12]؛ خذوا ما آتيناكم بقوة. قال صلى الله عليه وسلم: «اعظم الناس هماً المؤمن؛ يهتم بأمر دنياه وأمر آخرته». إذاً عنده قضيتين ما فيها تفريط: أمر الدنيا وأمر الآخرة. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه». ويقول صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في الجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من الجنة أحد». إذاً المسلم يأخذ هم الدين، تأخذ همي أنا، أنا أخذ همك؛ كيف تدعوني وادعوك، كيف تصلح ديني وأنا أصلح دينك، كيف تدعو إلى الله، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، كيف نشيع هذا بيننا يا إخواني وأخواتي؟ هذه من مقتضيات إيش؟ الأخوة الإيمانية.

من مقتضيات الأخوة الإيمانية أيضاً الدعاء لبعضنا بظهر الغيب. يا اخي، أنت أخي وأنا أخوك، ما ندعو لبعضنا بظهر الغيب؟ طيب ليش؟ بخلاً، شحاً، ولا كسلاً؟ قال صلى الله عليه وسلم: «دعوة المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب؛ عند رأسه ملك موكل به، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك: آمين ولك بمثل ذلك». سمعت يا عبد الله؟ سمعت يا أمة الله؟ الإنسان يا إخوان يدعو، النبي صلى الله عليه وسلم علمنا حديث عظيم جداً، قال صلى الله عليه وسلم: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة». حديث صحيح! «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة». طيب، من يحصيهم هؤلاء حينما تقول أنت أو أقول أنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات؟ كم لك؟ المؤمنون السابقون واللاحقون والحاضرون، مؤمنو الانس والجن، كلهم يدخلون في هذا الحديث! كلهم يدخلون في هذا الحديث! كم يأخذ منك؟ ثانيتين! طيب يا اخي، اجعل لك ورداً في اليوم، اجعلي لك ورداً يا أمة الله كل يوم مئتين، ثلاثمائة مرة؛ كم تأخذ منك؟ مائة، مائتان، ثلاثمائة، اربعمائة، خمسمائة، أكثر، أقل: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. كم تأخذ؟ لكن كم لك من الأجر؟ وعندك ملك ولك بمثل، ولك بمثل، ولك بمثل! يا الله! ما أعظم ديننا! احرصوا على هذا الخير وانشروه بينكم، اجعل لك ورداً من هذا.

من مقتضيات الأخوة أيضاً أداء الأمانة؛ أنا أُخوك أُدي أمانتي وأنا أؤدي أمانتك. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». هذه أساسيات في دين الإسلام. وقال صلى الله عليه وسلم: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفة مطعم». ثم قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة». ولا حول ولا قوة إلا بالله. لذلك جاء التوجيه النبوي: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». وقال صلى الله عليه وسلم: «أول ما يرفع من الناس الأمانة، وأخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصَلٍّ لا خلاق له عند الله تعالى». نعوذ بالله من الخذلان.

ومن مقتضيات الأخوة بيننا أيها الأحبة: الألفة، وما أدراك ما الألفة! يا اخي، من حقي عليك ومن حقك علي أن نتألف ولا نتخالف. قال صلى الله عليه وسلم: «اسمع يا رعاك..»

اسمع يا أمة الله، المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس. سمعنا أيها الأحبة؟ المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. بعض الناس عنده يعني انقباض من الناس، عنده نُفرة، وبعض الناس عنده شيء مرض داخلي؛ يقول: أنا البرستيج حقي والشكل حقي والوجاهة، أنا لا يعني لي شخصيتي أي شخصية. هذا يا أخي لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؛ كيف كان يتكلم مع الضعفاء والمساكين، ويمازح ويداعبهم ويلاعبهم ويجلس معهم، ويؤاكل صلى الله عليه وسلم، ويرفع من شأنهم، ويقول: «اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين».

بعض الناس مريض، لا؛ المؤمن يألف ويؤلف، يألف ويؤلف؛ محبوب بمجرد أن تراه قلبك يميل إليه، ولا خير فيمن لا يألف ولا يعلف.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

وما زلنا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ما زلنا مع مقتضيات الأخوة؛ الأخوة الإسلامية الحقة، من تلك المقتضيات صون مال المسلم. أنت تصون مالي وأنا اصون مالك؛ بمعنى: أنت لا تتسلط على مالي بالخطأ بالحرام وأنا كذلك، بل إذا رأيت من ينتقص أو يسرق أو يؤذي مالك يجب علي وجوباً أن أدافع عن مالك. قال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام؛ ماله وعرضه ودمه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».

الله سبحانه وتعالى ماذا يقول؟ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]. إذاً انتبه، كل إنسان يحب ماله، فاياك أن تأخذ شيئاً من مال أخيك المسلم بغير وجه حق. قال صلى الله عليه وسلم: «لتؤدن حقوق يوم القيامة إلى أصحابها، حتى أنه يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء»، الشاة الجلحاء، الشاة القرناء، أبداً حقك تأخذه.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حق امرئ مسلم بغير وجه حق فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة». فقالوا: يا رسول الله ولو كان شيئاً يسيراً؟ قال: «ولو كان قضيباً من أراك»، ما تأخذه. لذلك أيها الأحبة على الإنسان أن يتخلص من حقوق الآخرين ومن أموال الآخرين. حرمة مال المسلم كحرمة دمه، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: «حرمة ماله كحرمة دمه».

ويقول صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين مصبرة كاذباً متعمداً ليقتطع به مال أخيه المسلم فليتبوأ مقعده من النار». انتبهوا انتبهوا، وما أكثر ما تؤخذ أموال الناس بالأيمان الكاذبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بينه له. يعني لا تضحك علي، لا تكذب علي، هذه السلعة تبيعني فيها عيب ما تكلم، ما تبين لي، ما يجوز لك، هي فهلوة شطاره؟ لا، عند رب العالمين لا، ليست كذلك، ليست كذلك. ولذلك الإنسان يحرص، الدين أموال الآخرين ردها. قال صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه».

بعض الناس يستدين ولا يرد ذلك، ويظن أنها فهلوة شطارة، ضحكت على فلان لا لا. لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله شهيداً أدخل الجنة؟ قال: «نعم». فلما ولى قال: «ردوه إلي»، أو قال: «يغفر لي؟» قال: «ردوه لي». فلما جاء قال: «إلا الدين، قاله لي جبريل آنفاً، يغفر لك كل شيء إلا دينك». ليش؟ لأنه حق متعلق بالآدمي، ليس متعلق برب العالمين؛ حق الله يسامحك فيه يغفر لك إن شاء الله، لكن حق الآخرين لا. ولذلك يقولون: حقوق الله تقوم على المسامحة، وحقوق الادميين تقوم على المشاحه.

ومن مقتضيات الأخوة أيضاً أيها الأحبة ألا يجنى من ورائه إلا الخير. قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك»، دائماً المؤمن مفتاح خير مغلاق شر، ولا تأخذ منه إلا خير. بل في حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن مثل النحلة؛ النحلة إن أكلت أكلت طيباً، وإن وضعت وضعت طيباً، وإن وقعت على عود نخر لم تكسره». ومثل المؤمن مثل سبيكة الذهب؛ إن نفخت عليها أحمرت، وإن وزنت لم تنقص. لذلك يقولون: الرجال معادن، فلان قال لك ذهب ما ينقص أبداً، وكذلك المؤمن ما تأخذ منه إلا كل خير، ما يضرك أبدا. هذا المؤمن، الأصل في المؤمن لا يضرك البتة. المؤمن المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.

ومن مقتضيات الأخوة أيضاً أيها الأحبة حسن الجوار. أنت جاري وانا جارك، إذا أنت مؤمن وأنا مؤمن، إذاً لابد يكون بيننا حسن الجوار؛ تحسن إلي وأحسن إليك، إن أخطأت تتحملني وإن أخطأت أنت اتحملك، يعني هذا مبدا مهم جداً. «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». ليس المؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه. وفي حديث آخر: «ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه»، كيف تشبع وجارك جائع إلى جنبه؟! ما يليق بك. قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجار الصالح، والمسكن الواسع، والمركب الهنيء»، هذه من سعادة الإنسان في الدنيا.

ومن مقتضيات الأخوة بيننا، وحتى في حياتنا كذلك، المسارعه إلى التوبة والإنابة؛ إذا نذكر بعضنا البعض، فإذا رايتني على خطأ ذكرني، علمني، انصحني، وجهني. وأنا كذلك، إذا رأيتك على خطأ أو على أمر على تقصير أن أسارع في تذكيرك بهذه الأمور وأنبه وأذكرك، وهذه من مقتضيات الأخوة بيننا. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. قال صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا؛ إن المؤمن خلق مفتناً، لكنه تواب نسي، إذا ذكر ذكر».

هنا الشاهد؛ الإنسان ينسى، لكن التوبة موجودة، إذا ذكر ذكر. ولذلك يا أخي في الله، إذا رأيتني على خطأ أو على خلل، ذكرني بالله، انصحني، علمني يا أخ، هذا من حقي عليك، ألا رأيتني قد وقعت في حفرة تنقذني ولا تدفني؟ لا يا أخي ادفنني. ولذلك الرجل الذي جلد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجاء رجل وسب، قال: «لا تعينوا الشيطان على أخيكم». فلا تعينوا الشيطان على أخيكم، فإذاً من مقتضيات الأخوة بيننا أن تقف معي وأقف معك.

المؤمن لا يكون مغفلاً، بصراحة هذه من النهاية، المؤمن لا يكون صح يكون طيب ويالف وكل ما يكون مغفل. قال صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، كون الإنسان فطن، الإنسان يفهم، لماح، ما كل انسان يعني صحيح، أنا قد أكون يعني آلف وأؤلف، لكن ما معنى ذلك أن يكون مغفلاً أو غبياً.

كذلك من مقتضيات من مقتضيات الأخوة بيننا ترك العداء والمقاتلة وشهر السلاح والتكفير فيما بيننا. يا أخي أنا أخوك وأنت أخي، ولذلك يجب عليك وانا يجب علي أن نحب بعضنا البعض. قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم. وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا قال المؤمن أو إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فهو كقتله»، ولعن المؤمن كقتله. سمعنا يا أحبابي؟ ترى كلها أحاديث صحيحة، كلها أحاديث صحيحة. «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء». وقال صلى الله عليه وسلم: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا»، لا إه إلا الله! قتل المؤمن أعظم عند الله من ايش؟ من زوال الدنيا، نسأل الله أن يعافينا وإياكم. قتال المسلم كفر وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. إذاً هذه من ايش؟ مقتضيات المحبة والأخوة بيننا أيها الأحبة.

أقول: هذا ساحل، أو يقولون بحر لا ساحل له؛ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، هذا حديث عظيم، فيه مدرسة، وفيه أوامر، وفيه نواهي، وفيه استحباب، وفيه زواجر. فعلا يا إخواني تنضبط حياتنا إذا طبقنا هذا الحديث؛ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

جئنا إلى آخر اللقاء، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يجعلنا ميسرين ولا يجعلنا معسرين، وأن يجعلنا مبشرين ولا يجعلنا منفرين، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.