تسجيل الدخول

حديث: (إن الحلال بين...) المحاضرة 1 - الحديث - المستوى الثالث - د . موفق كدسة الغامدي

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد؛ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.

لقاء يتجدد في مادة الحديث الشريف، وفي هذه الأكاديمية المباركة أكاديمية زاد التي تعنى بتعليم العلم الشرعي. أقول: هذا الفصل هو الفصل الثالث أيها الأحبه في هذه المادة، ومر معنا فصلان وهذا الثالث، ونحن نتفيأ ظلال السنة النبوية الصحيحة المطهرة، ومع حديث النبي صلى الله عليه وسلم مر معنا كثيراً وسيمر معنا كثيراً بإذن الله تعالى.

ونبدأ حديثنا اليوم بأول حديث في هذه السلسلة المباركة؛ ألا وهو حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه وأرضاه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -واهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه-: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». متفق عليه.

إذاً، هذا الحديث من أعلى درجات الأحاديث الصحيحة؛ لماذا؟ لأنه متفق عليه، رواه البخاري ورواه مسلم رحمهم الله.

مع شرح المفردات: قال: «وهو النعمان بأصبعيه إلى أذنيه» أي مدهما إلى أذنيه تيقناً من السماع. وقوله: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من اتقى الشبهات فقد برأ دينه من النقص؛ لأن من اجتنب الأمور المشتبهات سيجتنب الحرام من باب أولى. وفي رواية للبخاري: «فمن ترك ما شبه عليه من الإثم، كان لما استبان أترك»، وصن عرضه من كلام الناس.

وقوله: «كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه» الحمى هي الأرض التي يمنع الناس من الرعي والصيد فيها، أو يمنع الناس من الاقتراب منها، كالراعي الذي يرعى دوابه حول الأرض المحمية الخضراء كثيرة العشب، يوشك أن ترعى فيها دوابه، وكذا المسلم يجب أن يبتعد عن الشبهات التي هي حمى المحرمات التي أمرنا باجتنابها، فإن اقترب منها أوشك أن يقع فيها.

وقوله: «ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً، وقد حمى الشريعة بسياج محكم مبين، فحرم على الناس كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وقوله: «ألا وإن في الجسد مضغة» وهي القطعة من اللحم، سمي القلب بذلك لسرعة تقلبه، لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». اخرجه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

أقول أيها الأحبة، هذا الحديث فيه من الفوائد الشيء الكثير، وهنا ربما يكون عندنا ثلاث قضاي رئيسة في الحديث؛ ألا وهي أن الله سبحانه وتعالى بين لنا هذا الدين: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين» إذاً هاتان قضيتان مسلمتان، «وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس». هناك قضايا، يعني الحلال واضح والحرام واضح: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، لكن هنا قضية، قضية المشتبهات التي تخفى على بعض الناس، قال الحديث: «لا يعلمهن كثير من الناس»، يعني هناك أناس يعرفونها وهم أهل العلم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

لكن هناك امور قد تخفى لشبهة عارضة، أو لعدم وضوح الدليل، أو لأن الدليل غامض، أو لأن فهم الدليل يحتاج إلى مكنة علمية وقدرة مثلاً بلاغية أو لغوية أو شرعية، فنحتاج إلى قضية ايش أن ننتبه. طبعاً أيها الأحبة، الحلال محاط بسياج، والحرام محاط بسياج؛ بالنسبة للحلال محاط بسياج المستحبات، وبالنسبة للحرام محاط بسياج المكروهات، فالإنسان إذا فعل المستحبات فمن باب أولى سيفعل الحلال، وإذا انتهى عن المكروهات فمن باب أولى أنه سينتهي عن المحرمات.

لكن نبدأ في قضية ايش؟ قضية الأمور المشتبهة التي قد تخفى على البعض، طبعاً عند العلماء لا تخفى: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك». لذلك هنا أيها الأحبة أهمية الإنسان حينما يتعلم العلم، حينما الإنسان يتعلم العلم ويجالس العلماء ويأخذ عن العلماء، يبدا الفكر يكبر والنظرة تتسع، ويبدا القلب فعلاً والعقل يأخذان الامور بكل وضوح، ويصبح انسان قوي في دينه، بعيد عن كل شبهة أو كل حرام، قريب من كل حلال ومن كل مستحب، وبالتالي أنا أريد أن أركز على قضية ايش؟ المشتبهات.

طبعاً هناك أمور مشتبهة لغموض الدليل أو لعدم وضوحه أو لعدم معرفة الدليل، وهناك أمور قد يكون فيها شبه لاختلاف الفتية، وخاصة في هذا الزمان -اسمحوا لي أن أقول في هذا الزمان-: ينبرى للإفتاء من يسوى ومن لا يسوى، وأصبح عندنا من يعني يستضاف في بعض القنوات الفضائية لكي ايش لكي يدلي أو يهرف بما لا يعرف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لذلك هذا العلم دين، فلينظر أحدنا ممن يأخذ دينه؛ يعني ما أكثر الذين يتكلمون، وما أكثر الذين يفتون، وما أكثر الذين يتشدقون بفتاوى لا تساوي -أقول- قيمة الورق الذي لو كتبت عليه ما تساوي تلك القيمه. علينا أحبتي وأخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي أن ننظر فيمن ناخذ ديننا وعلمنا وعقيدتنا وشرعنا، ليس كل من هب ودب، ليس من كل من لبس قفطاناً أو بشتاً أو مشلحاً أو وضع عمامه أصبح عالماً، لا، نحن ننظر في دين الرجل وفي علمه وفي مكانته عند الناس وعند العلماء وبين الأخيار، حينئذ ناخذ أو نترك.

لذلك فلنحرص فلنحرص ممن ناخذ ديننا، لا ناخذ إلا عن الذين أجمعت الأمة على فضلهم وعلى مكانتهم وعلى علو قدمهم في هذا الباب العظيم. فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى.

فصلت في صمت نجا، كف عليك هذا فليقل خيراً أو ليصمت. توجيهات نبوية كريمة بحفظ اللسان وإمساكه عن الشر والأذى، فسلِم المسلمون من لسانه ويده، لذا فإن من كمل عقله أمسك لسانه إلا من خير؛ فاللسان كالنفس إن لم تشغله بالحق انشغل بالباطل، فمن أشغاله بالحق أن يكون في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم والدعوة إلى الله تعالى، وإلا فسينشغل بالغيبة والنميمة والكذب وقول الزور ونشر الباطل والقول على الله بغير علم.

ولكلا الانشغال جزاء، قال عليه الصلاة والسلام: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم». فكل ما خرج منه يرصد ويكتب ويجمع ويحفظ لينشر يوم الدين؛ فإما خيراً يجازى عليه أجراً وثواباً، وإما شرا يجازى عليه إثماً وعذاباً. قال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].

فالمسلم العاقل أشد ما يكون حذراً من زلات لسانه، فانه مما يورث الندامة يوم القيامة، فما أعظم الحسرات حين يرى الانسان حسناته وقد ذهبت إلى ميزان غيره! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: «إن المفلس من أماتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وياتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار».

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، كنا قد توقفنا عند قضية أن هذا العلم دين، فلينظر احدكم ممن يأخذ دينه، من هو العالم؟ ولذلك كما قلت لكم، هناك أمور قد تكون مشتبهة على بعض الناس، إما لعدم معرفة الدليل أو لأن هناك بعض من ينتسب إلى العلم تكلم فيها؛ يعني أنا أضرب مثال: قضية التصوير، أو التدخين، أو كشف الوجه للمرأة، أو مثلاً السفر للمرأة مع الرفقة المأمونة مثلاً.

يعني هناك بعض القضايا قد يحدث فيها شبه عند البعض، وقد بعض العلماء أو بعض من ينتسب للعلم يتكلم فيها؛ يعني مثلاً التصوير؛ ترى التصوير من القضايا الخطيرة، من القضايا الخطيرة، وفيها أحاديث مرعبة، فنجد أن الناس يتساهلون في هذا، يتساهلون في قضية التصوير، ولا المراد بها المجسمات -وإن كان هذه أمور خطيرة-. الذي يقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التصوير والله يصاب برعب وخوف من تلك الاحاديث التي فيها كثير من الزجر. التدخين؛ بعض الناس التدخين ما في شيء من العادات! أبداً، حينما الإنسان يعود إلى أهل العلم الثقات ياخذ منهم الحلال والحرام.

أما قضية يعني ناخذ ديننا من كل من هب ودب، لا اسمحوا لي الكلام هذا، اسمحوا لي في هذه العبارة: ناخذ ديننا وفتاوانا ممن يشهد لهم بالصلاح والثقه وحسن السمعة، وهم من ابعد الناس عن الشبهات. ولذلك هناك من يتعمد -من يتعمد- إخراج بعض الفتاوى التي قد تبلبل على الناس؛ قضية كشف المرأة وجهها، يا اخي عمّت به البلوى وجميع بلاد العالم العربي والإسلامي. وإن يكن، وإن يكن، وإن يكن! المرأة جمالها في وجهها، ولذلك يجب على المرأة أن تغطي وجهها لأن جمالها في وجهها، وهكذا كان الصحابيات، وهكذا كان السلف الصالح، ولم يعرف كشف الوجه إلا من سنوات قريبة.

إذاً أنا أتكلم هنا أنه لا نغتر ببعض من يتكلم في هذه القضايا، وياتيك بقول فلان وأقوال شاذة، بل نقول: ناخذ ديننا ممن نثق فيه. من الأمور المشتبهة قد الدليل يشتبه على بعض الناس؛ يعني كما اشتبه على الصحابة حينما قالهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، هناك من الصحابه من فهم مثلاً أنه مثلاً الرسول أراد أن يستحث ويستعجل، وهناك فريق من الصحابه قال: لا، الرسول أمرنا أن نصلي في بني قريظة ولو جاء وقت المغرب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر هؤلاء وأقر هؤلاء.

هذه أيضاً من أمور المشتبهات التي قد تخفى على الناس. لكن أعود فأقول، أقول يا أحبابي، قبل أن نخوض -أو بعد أن تكلمنا في قضية المشتبهات- لابد أن نعلم أن هذا الدين مبني على السهولة والوضوح، ما فرطنا في الكتاب من شيء. ولذلك كما قال أبو ذر رضي الله عنه وأرضاه: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في السماء إلا وعندنا منه خبر.

قام النبي صلى الله عليه وسلم مرة فصلى الفجر فخطب حتى الظهر، ثم نزل فصلى الظهر، ثم خطب حتى العصر، ثم نزل فصلى العصر، ثم خطب حتى المغرب، ثم نزل فصلى المغرب، فيقول اعلمنا احفظنا. تخيلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بكلام في الدين من الفجر الى المغرب، فعلمهم في ذاك اليوم أحفظهم. لذلك هذا الدين لا يجي انسان يقول لك يا اخي لا، في نقص، لا أبدا، ما في نقص أبدا، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً. الله قد تكفل بحفظ الدين، فليس هناك فرصة للمتشددين يأتي يدقق: لا، في نقص، لا، لا، قد تكون هناك بعض النوازل، لكن هذه النوازل تعود إلى الأصول الموجودة، الأصول الموجودة والقواعد الموجودة، فلذلك لا يمكن أن تاتي نازلة إلا وعندنا فيها في ديننا مخرج وعندنا فيها نور من الله سبحانه وتعالى ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الدين يقوم على اليسر والسماحة، ما فيه صعوبة، ما فيه غموض، ولذلك لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو موسى لليمن: «يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا».

لكن أنا الذي اريد أن أركز عليه في هذا اللقاء قضية ايش؟ المشتبهات، ما تدري هي حلال ولا حرام؟ اتركها، اتركها. التدخين حلال ولا حرام؟ طيب، مشكلة، طيب أنا أتركه بالكلية حتى أجتنب حتى أجتنب ايش؟ الشبهة. طيب كشف وجه المرأة حلال ولا حرام؟ طيب أنا من باب الاستبراء لا، أنا أترك كشف الوجه وأغطي زوجتي وأغطي ابنتي، خروجا -إذا كان هناك يعني في بعض البلدان الإسلامية فيها من يفتي بجواز الكشف وهكذا وهكذا- فالإنسان كما قال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، ابتعد عن الشبهات، الشيء أنت ما أنت عارف هل هو حلال ولا حرام ولا في شبه ابعد عنه، هذا أبرأ لنفسك ولدينك.

النبي صلى الله عليه وسلم يوم من الأيام راى تمرة، ايش قال؟ قال: «لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها». انظروا، النبي كان يريد أن يأكلها لكن خشي أن تكون من تمر الصدقة، والصدقة لا تحل له صلى الله عليه وسلم، ها هنا الشبهة، هنا الشبهة. فلذلك أنا أقول: إنسان في حياته كلها، مرت عليك مشكلة، قضية من القضايا ما تدري هي حلال ولا حرام؟ لا، انظر الأسلام من دينك وافعله، اتركها بالكلية. يا ترى هذا.

هذه الوظيفة، هل هذه حلال ولا حرام؟ العمل في البنوك مثلاً؛ العمل في البنوك الربوية لا يجوز، لا يجوز مطلقاً، كما أفتى بذلك العلماء، وعلى رأسهم شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز وغيره من العلماء، لان الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله عليه يقول: لا يجوز العمل في البنك الربوي، لا حارس ولا فراش ولا ساعي بريد ولا سائق، لان هذا من التعاون على الإثم والعدوان. فبعض الناس يقول لك: يا أخي، هل يجوز وهناك من العلماء من أفتى بالجواز؟ نقول: ما دام ان هذه فيها خلاف، ابعد عنها، ابعد عنها، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، كن في مأمن.

الآن لو قدم لك طعام، قدم لك طعامان، طعام فيه مشكلة، فيه قذى، فيه سم لا قدر الله، وطعام آخر شهي أيضاً مثله ما في شيء، وخفي عليك وغبي عليك من أيهما تأكل؟ والله لن تأكل لا من هذا ولا من هذا. لماذا؟ ما تدري، قد يكون هذا اللي فيه سم أو هذا اللي فيه سم. فبالتالي أنت أسلم لنفسك وصحتك، تقول: لا أريد الطعام، لا أريد الطعام.

وهذا طعام قد يكون فيه فساد، أو قد يكون في أي شيء كان، فما بالك أنت تستبرأ لدينه وعقته؟ فذلك احرص، احرص. الرجل لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، نذرت أن أذبح ببوانة -منطقة اسمها بوانة- فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: هل كان فيها شيء من أصنام أو من أعياد الجاهلية؟ قال: لا. قال: أوَفِ بنذرك.

شوف، انظر خوف النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون فيها عيد من أعياد الجاهلية فيتشبه بهم. شوف، فلذلك لما تثبت قال: افعل، لكن قبل ذلك لو كم انسان ما عنده علم، لا، يتوقف. انظر أيها الأحبه إلى قضية ايش؟ قضية المثال الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. خلاص هو في منى، هو بعيد عن ايش؟ عن الشبهات وعن الحرام، حفظ دينه وحفظ عرضه.

ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي؛ لأن الذي قدمه يسبق إلى الشبهات، الشبهات ستجذبه، ستش إليه. فلذلك قال ايش: ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه. الحمى، انسان، ألا وإن لكل ملك حمى، إلى آخر الحديث. الحمى حمى لملك من الملوك أو لكبير من الناس ويمنع الناس من الدخول فيه، فياتي انسان بغنمه، وذاك ثق تماماً أول غفلة منك ستذهب تلك الأغنام إلى ذلك الحمى.

طيب، ايش الأمن لك؟ الأمن لك ابعد، ابعد كثيراً عن الحمى، بالتالي تريح نفسك من الوقوع في مثل هذه الشبهات. إذاً، كلما الإنسان ابتعد عن الشبهات كلما استبرأ لدينه وعرضه ونفسه أمام الله سبحانه وتعالى، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

الله أكبر، يقول صلى الله عليه وسلم: إن الله يغار، وغيرة الله أن تنتهك محارمه. انتبه، غيرة الله. ولذلك احرص يا عبد الله، اتق الله دائماً، كن في حذر، كن في وجل، كن في مراقبة لله سبحانه وتعالى ألا يغضب عليك ولا يسخط عليك. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه. بالتالي الإنسان ابتعد عن المحرمات واترك المكروهات، حينئذ تنجو بإذن الله رب الأرض والسماوات.

فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله، وصلى الله على محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. ما زلنا مع هذا الحديث الكريم، حديث النواس بن سمعان، رضي الله عن النعمان بن بشير.

أقول أيها الأحبة، قضية قضية الشبهات، انسان يحذر قدر ما يستطيع، لا يقترب ولا يوقع نفسه في شبهة. يوم من الأيام وليلة من الليالي النبي صلى الله عليه وسلم مع صفية رضي الله عنها أمنا، فكان معتكفاً فكان واقفاً معها صلى الله عليه وسلم، فرآه رجلان فأسرع في المشي، قال: على رسلكما، إنها صفية. قالوا: سبحان الله يا رسول الله، هل ممكن أن أشك فيك يا رسول الله؟ قال: إن خشيت أن الشيطان يقذف في قلب أحدكما.

أرايتم لو أن الشيطان بس قذف أو خاطراً في نفسيهما على رسول الله يخرجان من الدين مباشرة! فخشي النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن يبين لهم أن هذه زوجته رضي الله عنها وأرضاها. إذاً الإنسان يحرص ألا يقع في الشبهة ويحرص أن يبتعد هو بذاته، فلا يجعل الناس يسيئون الظن فيه، هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك عندنا قاعدة في الشريعة: سد الذرائع. سد الذرائع أيها الأحبة أن كل شيء يفضي إلى حرام يقفل، كل أمر يفضي إلى حرام يقفل، لماذا؟ سداً للذريعة. بيع مثلاً العنب في أماكن صنع الخمور مثلاً يمنع بيع العنب سداً للذريعة. ولا بد يعني أن ننتبه لها أيها الأحبة.

خاتمة الحديث ماذا قال صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

آه، إذا مدار الجسد كله على القلب، القلب مهم جداً، القلب عني به الاسلام عناية كبيرة جداً يا احبابي. ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الششعراء: 88-89]. يوم القيامة لا تنجو إلا إذا كان قلبك سليماً يا عبد الله.

الدنيا كان صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه ماذا كما تقول أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك». «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك».

يقول صلى الله عليه وسلم: «إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، يصبح المرء مؤمناً ويمسي كافراً، يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا».

إذاً أحبتي في الله، القلوب القلوب ينبغي أن ننتبه لها، هذا القلب عليه مدار الدين، مدار الحياة. ولذلك احرص يا عبد الله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة» شوف، قلبه مثقال ذرة من كبر. قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً. قال: «إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس».

أعود فأقول قضية ايش القلب، وما سمي الإنسان إلا لنسيه، ولا القلب إلا أنه يقلب، وكان يدعو وكان يحلف: لا ومقلب القلوب. وبالتالي أحبتي في الله، القلب ينبغي أن ينتبه له الإنسان. إذا صلح القلب صلحت الجوارح، إذا فسد القلب فسدت الجوارح. ولذلك نحرص، حتى اتكلم عن قضية القضية المادية، القلب القلب المادي هذا، قلبك الان أنت، قلبك إذا مرض الجسد كله يمرض، إذا صح القلب الجسد كله يصح، إذا أصابت عاهة كذلك الجسد يتاثر في في في مجموعة.

إذاً نحرص نحن كمسلمين على سلامة قلوبنا أن تسلم من مثلاً الشرك، تسلم من الحقد، من الحسد، من الغل، من البغضاء، من الكراهية، من كل الأمراض المستعصية التي نهى الإسلام عنها، وأن يحشى هذا القلب إيماناً وتقوى وخشية وإخلاصاً وإنابة وذلاً لله وافتقاراً لله وانكساراً لله وحسن ظن بالله وتعلقاً بالله سبحانه وتعالى. هذا القلب ينبغي فعلا أن نهتم به، ولذلك عندنا في الإسلام أعمال القلوب وأعمال الجوارح.

أيهما أعظم أيها الأحبة؟ أيهما أعظم؟ أعمال القلوب أعظم من أعمال الجوارح. أعمال القلوب، ولذلك علينا أن نهتم بأعمال القلوب أكثر من اهتمامنا بأعمال الجوارح. فالإنسان إذا إذا كان أو استحضر الإخلاص، والإخلاص في القلب، إذاً يحضر الإخلاص في قلبه ظهر على بقية الجوارح، فصحت اليد وصلح البصر والعين والأذن واللسان والأقدام والفرج والقدم والظاهر والباطن بصلاح القلب. ولذلك العلماء لما قالوا، قالوا: العمل لا يقبل إلا بشرطين؛ الإخلاص والمتابعة. والإخلاص أين مكانه أيها الأحبة؟ في القلب. الإخلاص في القلب، ولذلك نحرص نحرص أن نهتم بأعمال القلوب.

الخشية، الخشية من أعمال القلوب، المراقبة من أعمال القلوب، التقوى، الخوف، المحبة، كلها من أعمال القلوب هذه أيها الأحبة. الورع كذلك يكون أصله في القلب ويظهر على الجوارح. اليقين، اليقين أيها الأحبة من أعمال القلوب العظيمة جداً التي ينبغي أن نحرص عليها. الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى لب العبودية، كما يقول ابن القيم رحمه الله عليه.

لذلك أيها الأحبة، لا يعني لا ننصرف إلى اهتمامنا بأعمال الجوارح وننسى عمل القلب. القلب لو اشتغل ساعة واحدة في تأمل، في خشية، في مراقبة لله سبحانه وتعالى، في تعلق بالله سبحانه وتعالى، يمكن أعظم من أن يعمل تعمل بقية جوارحك ثلاث وعشرين ساعة الأخرى. ولذلك أنا أقول أيها الأحبة، علينا أن نهتم بقلوبنا وأن نسال الله دائماً الثبات؛ لان القلوب تتقلب، سمي القلب لأنه يتقلب، كما سمعنا في الحديث أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

هل نظن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينقلب قلبه؟ لا والله، لا والله، لكن يعلم الأمة، يعلم أمته الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام وشفته بهذه الأمة: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك.

هكذا المسلم، هكذا المسلم أيها الأحبة دائماً ايش؟ يسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبته وأن يحفظ عليه دينه وعقيدته وأن يحفظ عليه إسلامه وأن يحفظ عليه توحيده.

الإنسان اخواني في هذه الدنيا معرض للفتen معرض للفتن وخاصه في هذا الزمان الفتن كثيرة وسريعة وفتن شهوات وفتن شبهات. لذلك إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده. فالزم يا عبد الله بالدعاء دائماً، اسال الله أن يحفظ عليك قلبك وأن يصلح القلب. عندنا قلب مريض، وعندنا قلب ميت، وعندنا قلب يعني ها سليم، فالسليم نسال الله أن تكون قلوبنا كلها سليمة. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ قلوبنا من المرض والوهم ومن الموت، واذا مات القلب والعياذ بالله لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا والعياذ بالله.

نصل إلى ختام لقائنا هذا اليوم، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.