تسجيل الدخول

المحاضرة 14 - شَرحُ حديث (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ...)

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. ومع الحديث الحادي عشر؛ حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». رواه البخاري.

حبر الأمة ترجمان القرآن يحدث عن عمر بن الخطاب، الرجل الملهم، الرجل المسدد الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: «لو كان بعدي نبياً لكان عمر». اسمعوا يا أعداء عمر، يا أعداء السنة! اسمعوا يا أعداء السنة، عمر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو كان بعدي نبياً لكان عمر». رأيت في المنام الناس عليهم قمص منها ما يبلغ السدي، ومنها أقل من ذلك. قال: ورأيت عمر يلبس ثوباً يجره. قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين الدين. قال: وأوتيت لبناً في النوم، قال: فشربت، وأعطيت فضلتي لعمر. قال: حتى كان الريف يخرج من بين أظافره. قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم.

يا إخواني، رجل ينزل القرآن موافقاً لكلامه مصوباً لرأيه، عمر عمر الفاروق رضي الله عن عمر رضي الله عن عمر، وأخزى الله وأهان الله من انتقص ومن تكلم فيه ومن عابه ومن لعنه ومن تكلم فيه من هؤلاء أعداء السنة. نسأل الله عز وجل أن يطهر الأرض منهم، لكن الشمس هل يضرها من قال إنها غير مضيئة؟ عمر سيبقى عمر الفاروق رضي الله عنه وعن صاحبه وعن أصحاب رسولنا صلى الله عليه وسلم.

عائشة؛ إن هناك أناساً يسبون أبابكر وعمر، فقالت: وما تنقمون؟ أراد الله سبحانه وتعالى حينما انقطعت أعمالهم وهم أحياء ألا تنقطع أجورهم وهم أموات، ولذلك هذين الاسمين أبوبكر وعمر نتقرب إلى الله بحبهما خاصة وبأصحاب رسول الله عامة، كلهم نحبهم ونترضى عنهم ونفديهم بالغالي والنفيس وبكل شيء.

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ واثلة بن الأسقع، أثر بن الأسقع صحابي جليل دخل على رجل من التابعين، وهذا الرجل اسمه يزيد بن الأسود، وكان صالحاً تقياً ورعاً وكان مستجاب الدعوة، وكان معاوية رضي الله عنه وأرضاه إذا أراد أن يستسقي الأمة قدم يزيد، قال: يا يزيد، قم فاستسقي لنا فينزل المطر. مرض يزيد مرض الموت فجاءه واثلة رضي الله عنه يزوره، يزيد كفيف البصر، فلما أمسك بيد واثلة أخذ يشمها ويقبلها ويمسح بها وجهه وصدره، ثم يضمها إلى صدره. تعرفون لماذا يا أحبابي؟ هذه اليد صافحت ومست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

انظروا كيف تقدير التابعين للصحابة الذين رأوا رسول الله ومست أيديهم وصافحت رسول الله! فقال واثلة: يا يزيد، ما ظنك بربك؟ قال: حسني، قال: الله أكبر الله أكبر، فكبر أهل البيت بتكبيره. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أن الله يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن بي شرا فله».

الشاهد؛ انظروا كيف يحبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك محبة الصحابة من أوجب واجبات الإسلام، كيف لا وهم أحباب رسولنا؟ صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأرضاهم، وأخزى الله كل من تكلم في صحابة رسول الله، أخزاهم الله في الدنيا وأخزاهم الله في الآخرة.

يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني، لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد»، يقول: «عبد الله ورسوله». كيف النبي صلى الله عليه وسلم يخاف على أمته أن يقع فيها مثل ما وقع في الأمم السابقة؟ فكان يحذر، ومن تلك التحذيرات هذه القضية. في حديث يقول صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». من هم يا رسول الله؟ قال: «من كان على ما كنت عليه أنا وأصحابي». تسمعوني أحبابي؟ أصحابي!

بعد ذلك ننقص صحابة رسول الله؟! بعد ذلك هناك مؤمن ينتقص أقل صحابي؟ والله يا إخواني إن أقل صحابي أعظم من أعظم رجل فينا الآن، وهل في صحابة رسول الله من هناك يعني نقول أقل صحابي؟ لا والله، رضي الله عنهم وأرضاهم. من كان على ما كنت عليه أنا وأصحابي؛ هنا مشكلة الرافضة والشيعة، محاولة للتنقص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يعرفون أنهم إذا طعنوا في الصحابة طعنوا في الدين، هم الذين حملوا الدين.

لذلك أنا لا أحب أن ألطخ نفسي ولا لساني بذكرهم أو بلعنهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا، لم يكن لعاناً ولا طعاناً ولا فاحشاً ولا بذيئاً، فمن كان عكس ذلك فهو من أبعد الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أقول أيها الأحبة: النبي صلى الله عليه وسلم حرص على هذه الأمة أن تبتعد عن كل ما يكدر عليها، كل ما يسوءها؛ لا تطروني؛ لأنه يعرف صلى الله عليه وسلم يعلم أنه قد يحدث الأمة ما حدث في الأمم السابقة، كما غلت النصارى في عيسى ابن مريم، ولو فيه غلو عظيم جداً، أوصلوه إلى مرتبة ابن الله حاشاه، سبحانه سبحانه جل في علاه، سبحانه وتعالى عن الشريك وعن الزوجة وعن الولد وعن المعين، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. سبحانه القوي العظيم الكريم سبحانه، العزيز الحكيم.

فأوصلوا عيسى ابن مريم إلى أنه ابن الله وغلو في ذلك، وأن الله يعني ذبح ابنه فداء لمعصية بني آدم! يا الله، إذا كان البشر لا يفعلونها فكيف يفعل رب البشر؟ البشر على ما هم فيه رحماء، ما يمكن يذبح ابنه، وحكماء لا يقدمه ثمناً لغلط غيره وجريرة غيره، فكيف بأحكم الحاكمين رب العالمين سبحانه، ثم يفديه لمن؟ ما هو الأمر بيده سبحانه؟ أين عقولكم يا أمة النصارى؟ أين عقولكم؟

لكن مع الأسف، مع الأسف، وأقول: النبي صلى الله عليه وسلم خشي على أمته من قضية الغلو والاطراء، وجدت في الأمة مع الأسف في الأمة من زعم أن رسول الله ينفع ويضر ويرزق ويغيث، يفرج الكرب، ينفس الهم، ويسمع الدعاء. مع الأسف، سمعتها بأذني ما أقول حدثني فلان، رأيتها بعيني ما أقول حدثني فلان. مع الأسف مع الأسف، الهوى كارثة.

إذا كان إذا كان الأضرحة واه الصالحون في زعمهم والأموات من عامة الناس يستغيثون بهم ويدعونهم من دون الله، فكيف بقبر رسول الله وكيف برسول الله؟ أشد وأشد وأشد، من الناس من يذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله الدعاء ويدعوه. يا اخي أين الله؟ أين الله؟

لا، وبعض الناس يقول لك: رسول الله في قبره حي يرزق! إذاً الصحابة ظلموه كيف الصحابة يدفنونه وهو حي صلى الله عليه وسلم؟ أين عقولكم؟ هذه حياة برزخية ليست حياة دنيوية، الدنيا انتهت القضية خلاص، من مات فقد قامت قيامته، حياة برزخية، لا، لكن العقول القاصرة. فمن يذهب ومن يستغيث في جميع أقطار المعمورة مع الأسف، لأ، ومن يمدح رسول الله بمدائح لا تليق إلا بالله!

يا إخواني أحبابي في الله، يا إخواني دعونا نعظم الله حق تعظيمه، له العظمة له الكبرياء، له صفات الجلال والجمال والكمال. الله سبحانه وتعالى هو النافع الضار الخافض الرافع المحيي المميت، الله سبحانه وتعالى هو أرحم الراحمين، ما تساوي رحمة أرحم الراحمين مع رحمة البشر كلهم؟ لا شيء، جزء من رحمة الله أنزلها بين الخلائق كلهم إلى قيام الساعة. أين أين تعظيم الله؟ وما قدروا الله حق قدره.

حينما نقول هذا الكلام نحن لا ننتقص من حبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله».

جاء ملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل فقال: يا محمد، إن ربك يخيرك: أملكا نبيا أو عبدا نبيا؟ فنظر صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره. فقال: يا محمد، تواضع لربك.

فقال: «عبدا نبيا، عبدا نبيا، إنما أنا عبد». ودخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فارتعد الرجل، قال: «على رسلك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد». ولما وصفه بعض الصحابة قال: «إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله».

ولذلك الله لما تكلم عن الإسراء لما في سورة الإسراء قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]. ترى كلمة عبد أمام رب العالمين ده شرف، شرف! ومما زادني شرفا وفخرا، وكدت بأخمصي أطأ الثريا، دخولي تحت قولك: يا عبادي، وأن صيرت أحمد لي نبيا.

أيها الأحبة، ثم نعود إلى موضوعنا، وصلى الله على محمد والحمد لله رب العالمين.

للسفر فوائد عديدة وآثار حميدة، وقديما قال الشافعي رحمه الله: تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد.

وينبغي للمسافر أن يحرص قبل سفره على أمور منها: صلاح النية بالسفر بأن يكون لطاعة أو أمر مباح، أن يستخير ويستشير، التوبة وقضاء الدين والتحلل ممن أساء إليهم، ألا ينسى نفقة أهله، أن يختار الرفقة الصالحة في السفر، أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه، ويستحب السفر يوم الخميس إن تيسر له وأن يبكر في الخروج؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس، وقد دعا لأمته بالبركة في بكورها.

ويبتدأ بدعاء السفر عند ركوبه وسيلة سفره من سيارة وطائرة وغيرها؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13-14]، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل.

كما يستحب له السرى وهو سير المسافر آخر الليل، لقوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل». وينبغي أن يكون الذكر صاحبا له وانيسا، والدعاء قرينا له وسميرا، فهو مظنة الإجابة.

وإذا أشرف على قرية أو بلدة دعا قائلا: اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها. وإن نزل منزلا دعا وقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فانه لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك.

وينبغي للمسافر أن يحرص على الأذان والإقامة، والاتيان برخص السفر كقصر الصلاة الرباعية ركعتين، وكذا الجمع إذا كان سائرا، فإن كان نازلا في مكان فالأفضل الصلاة على وقتها قصرا ويجوز له الجمع.

ويستحب له ألا يطيل في السفر، وأن يعجل إلى أهله إذا قضى حاجته، فإن عاد من سفره ودنا من بلدته قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.

أيها الأحبة، ما زلنا مع هذا الموضوع، قضية الإطراء، قضية الغلو أحبتي في الله. نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي لا يحب رسول الله مارق من الدين، خذها من النهاية، من أبغض رسول الله أو بعض ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا النفاق الاعتقادي، النفاق الاعتقادي. فلا يظن أحد أنه يمكن أن يكون مسلما وفي قلبه شيء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على شيء جاء به صلى الله عليه وسلم. إذا قضية محبة الرسول صلى الله عليه وسلم هذا خط أحمر، لا يجوز الاقتراب منه أبدا أو المساس به، فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن نرضى أن ينال منه ولو شعرة.

لا بد أن نفهمه، لكن ليس معنى هذا أننا نقع في الغلو ولا إفراط ولا تفريط، لا نفرط ولا نفرط. الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا: يا رسول الله، أنت خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا؟ قال: «قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». صحيح لما وصف نفسه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، وحق له ذلك، لكن الرسول حذرنا من قضية ايش؟ حذرنا من قضية الغلو، الغلو. لا نغلو فيه صلى الله عليه وسلم، فهو عبد رسول أكرمه الله بالرسالة ورفعه بالرسالة بشر.

ولذلك أيها الأحبة، النبي صلى الله عليه وسلم سحر وسقي السم وشج رأسه وكسرت رباعيته وسال دمه وقذف بالحجارة وطرد من مكة وكاد أن يقتل عدة مرات. رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، أكرمه الله بمنزلة الرسالة.

لذلك أيها الأحبة، على الإنسان أن يتقي الله عز وجل، نحن نتقرب إلى الله بحب الرسول صلى الله عليه وسلم وبمدحه. والله نمدحه، ننشد فيه الأشعار ونصفه بصفات الجمال البشرية والكمال البشرية، لكن لا نرفعه إلى مقام.. انتبهوا، انتبهوا أيها الأحبة، بعض الشعراء وبعض القصائد يعني نسبت إلى رسول الله النفع والضر من دون الله، ما يجوز! «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله».

النبي لما سمع بعض الكلام من الصحابة فيه شيء من الغلو نهاهم: «إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». ولذلك كلمة عبد لله هذي شرف وفخر، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ [الإسراء: 1]، ها! وأيضا: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: 19]، فاوحى إلى عبده ما أوحى، كل هذه شرف للنبي صلى الله عليه وسلم أنه عبد لله. فكما قلت أيها الأحبة، نفتخر أننا عبيد لله سبحانه وتعالى.

النصارى غلوا غلوا عجيبا جدا كما قلت لكم، والنبي حذر، وما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم مع الأسف وقع. يا إخواني، الذي يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يعني يرى كم كم تألم صلى الله عليه وسلم، كم قاس، كم تحمل.

والله لما تقرأ لما خرج أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في الظهيرة فتلقاهما صلى الله عليه وسلم قال: «ما الذي أخرجكما؟» قالوا: يا رسول الله، والله ما أخرجنا إلا الجوع. قال: «والمالله ما أخرجني إلا الذي أخرجكما». لا إله إلا الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوع حتى يخرج من بيته يبحث عن شيء يأكله في الظهيرة في الرمضاء، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم! نعم، هذي الصفات البشرية.

الله سبحانه وتعالى يا إخواني خيره بين أن يقلب له جبال مكة ذهبا، بين الملك في الدنيا والخلود والجنة، أو لقائه والجنة فقال: «بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى».

والله لما تقرأ أنه كان صلى الله عليه وسلم يتلوى من الجوع، يتلوى! مرت بنا هذه الحالة يا إخواني، يمكن مرت بإخواننا الآن في سوريا، في فلسطين، في في بعض البلاد المنكوبة نسأل الله أن يغيثهم. لكن هل تلويت يا عبد الله من شدة الجوع؟ هل تلويت؟ تلوى صلى الله عليه وسلم من شدة الجوع في يوم الخندق. مر النبي صلى الله عليه وسلم على مجموعة من الصحابة قد ربطوا، كل واحد ربط على بطنه حجر من شدة الجوع، فكشف عن قميصه فإذا به قد ربط حجرين، ربط حجرين من شدة الجوع.

إذا انتبهوا، لن نغلو ولا نفرط، لا نفرط ولا نفرط، نحن نتقرب إلى ربنا بحب رسوله صلى الله عليه وسلم، أحب إلينا من أنفسنا، من أموالنا، من أبنائنا، من كل شيء إلا من ربنا سبحانه جل في علاه. يقول صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار».

فلا يظن أحد أنه يمكن أن يحب أحداً أعظم من رسول الله غير رب العالمين؛ مستحيلة. ومن قدم محبة أحد على محبة رسول الله غير محبة الله، ترى هذا في جهة والدين في جهة. أمرنا عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يا رسول الله، والله إنك أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. عن علاء بن الخطاب: حتى من نفسك؟ قال يا رسول الله، والذي نفسي بيده، انك أحب الآن إلي من نفسي.

قال: الآن يا عمر، الآن يا عمر! انتبه، لا تقدم على محبة رسول الله محبة أحد من المخلوقين. إياك إياك! ترنم بحبه، اكتب الشعر في حبه، اقرأ فيما كتب في الثناء عليه ومدحه، لكن لا تجاوز الحد، لا تغلوا. لا ترفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرتبة الألوهية والربوبية. انتبه، وهذا من حبنا ووفائنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا دين الله يا إخواني، ما هو لعب، هذا دين الله سبحانه وتعالى.

ولذلك هذه قضية مهمة جداً؛ كل وسائل الشرك حرمها الإسلام لذريعة حتى لا يقع الإنسان في الشرك وهو لا يعلم، أو وهو يعلم لكنه غافل. وبالتالي محبة النبي مسلمة مفصلية، ما نجادل فيها أبداً، ما نجادل فيه، هذه بالنسبة لنا كالهواء، كالطعام والشراب، إذا ما أكلنا وشربنا نهلك ونموت، وكذلك إذا ما أحببنا رسولنا صلى الله عليه وسلم المحبة اللائقة به نموت نهلك.

بالتالي لا يجيني واحد يقول لي: لا، لا، أنتم تبغضون رسول الله؟ من قال ذلك؟ من أبغض رسول الله خرج من الدين، خرج من الدين، لكن نحن نضعه في المنزلة اللائقة به صلى الله عليه وسلم. أيها الأحبة، حتى تتضح الصورة، نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقوالنا، ونحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأفعالنا، ونحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلوبنا.

في شيء أكثر من كدة؟ الحالات دي بتيجي بعد كده؛ ليش؟ أنتم ما تحبوا رسول الله؟ لا والله ما أظن أن هناك أحد يحب رسول الله ما لم يطبق هذه الأمور الثلاثة: ولسانك له مظاهر، بفعلك وله مظاهر، بقلبك واعتقادك وله مظاهر. لابد أن تطبقها، إذا لم تحقق هذه المظاهر لست حاباً أو محباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة.

ولذلك انظر إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. مرة من المرات كنت أتكلم في إحدى المساجد عن قضية المولد وأنه بدعة وكذا، جاءني رجل قال: يا شيخ، لو كان مثلاً لو كان ابني مسافر ثم جاء وعملت له عشاء، يجوز ولا ما يجوز؟ لا يجوز. كيف ما يجوز؟ قال: بالله أيهما أعظم؟ رسول الله ولا ابني؟ جزاك الله خيراً، أنا أسألك سؤال آخر، اللي يسأل. قلت: أيهما أشد محبة لرسول الله؟ نحن أم صحابته؟

إذاً، صحابته. قلت: أسألك بالله، هل ثبت أن صحابته احتفلوا بمولده؟ طالع في كذا، قال: الله يفتح عليك يا ولدي، الله يفتح عليك يا ولدي! نحن القضية ترى ما هي قضية ليلى ولا نجتمع على، لا، هي قضية اتباع، دين، اتباع دين: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. يقول ابن القيم رحمه الله: لما كثر الزاعمون لمحبته طالبهم الله بالبينة، فانزل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. قال ابن القيم: فنقص كثير من الناس، لأن المحبة ما هي كلام، المحبة يا إخواني ما هي كلام، المحبة اتباع، كلام واتباع بالفعل واتباع بالعقيدة والقلب كذلك، كما أن الإيمان قول وفعل واعتقاد، كذلك الإيمان برسول الله قول وفعل واعتقاد.

فأنت تحبه بلسانك؛ تثني عليه، تصلي عليه صلى الله عليه وسلم، تذكر محامده، تذكره في مجالسكم، تذكره في المساجد، في الخطب، في المواعظ، تتكلم عنه صلى الله عليه وسلم، تتكلم عن شمائله، عن أخلاقه، عن فضائله، عن مكانته بلسانك دائماً، دائماً تتكلم عن رسولك صلى الله عليه وسلم بما هو أهل له. ذلك بفعلك؛ تقتدي به في كل صغيرة وكبيرة: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «خذوا عني مناسككم»، «من رغب عن سنتي فليس مني». تتأسى به في كل شيء في أفعالك، بل حتى تزور مدينته، تزور مسجده؛ من لوازم المحبة يا إخواني أن تزور المدينة الطيبة، تزور هذه المدينة، تزور مسجده. فإذا زرنا المسجد بالسلام عليه: هنا مشى رسول الله، هنا جلس رسول الله، هنا قام رسول الله خطيباً، هنا جلس مع أبي بكر، هنا جلس مع عمر، هنا جلس مع عائشة، هنا جلس مع الصحابة! الله أكبر، الله أكبر يا طِيبَة الطيبة!

حتى من لوازم المحبة القولية: إذا ذهبت إلى المسجد النبوي ما ترفع صوتك فيه تعظيماً له. عمر رضي الله عنه وأرضاه كان في المسجد، فسمع رجلين قد علا صوتهما في المسجد، قال: علي بهما! فجيء بهما يرعدان، قال: من أين أنتما؟ قالا: من كذا. يا أمير المؤمنين! قال: والله لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً! أما علمتم أن حرمة رسول الله ميتاً كحرمته حياً؟

كذلك أيها الأحبة، المحبة الاعتقادية؛ المحبة الاعتقادية أن تعتقد ما اعتقده، أن تعظم ما عظمه، أن تحقر ما حقره، أن تحب سنه، تحب دينه. هذه المحبة، كلام بس؟ نتوقف أيها الأحبة، ثم نعود إلى فاصل آخر، وصلى الله على محمد.

كلمات قصيرة تحمل بين طياتها تنبيهاً وتحذيراً خطيراً، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فمن أهم أدوارنا الجديرة باهتمامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا. فالآباء والأمهات لهم الأثر الأعظم بعد الله في مستقبل أبنائهم والأجيال، لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». إن الأبناء زهرة الحياة وقرة أعين الآباء والأمهات، وبصلاحهم ودعائهم ترفع الدرجات في الآخرة، ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بحسن تربيتهم وصلاح نشأتهم. فهنا كان لزاماً علينا البحث عن أبرع الطرقات وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه، ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعادة لنا، وسواعد خير وبناء للمجتمع والإنسانية.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. أيها الأحبة، فما زلنا مع حبيبنا وقدوتنا وضياء قلوبنا وعيوننا، مع رسولنا صلى الله عليه وسلم. رحمة النبي بهذه الأمة: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن ميسر ابن مريم، إنما أنا عبد الله، عبده»، وفي رواية: «عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله».

انظروا كيف يحرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته يا إخواني! يوم من الأيام قام النبي صلى الله عليه وسلم الليل يصلي، فبكى بكاء طويلاً جداً حتى أن الله أرسل له جبريل يطمئنه ويسليه: يا محمد، أن ربك يقرئك السلام ويقول: ما الذي يبكيك؟ أما يعلم الله؟ نعم يعلم، لكن هذه التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. ماذا قال؟ اشتكى من أصحابه؟ أو لأجل عائشة رضي الله عنها؟ أو أو لا لا؟ أمتي أمتي! أمتي أمتي!

ماذا قال الله سبحانه وتعالى لجبريل؟ قال: قل له يا محمد سنرضيك في أمتك ولا نسوءك. سنرضيك ولا نسوءك! يا إخواني، رسول الله صلى الله عليه وسلم بذل لأمته، وسيبذل لأمته، وسيبذل نعم يوم القيامة حينما الناس يذهبون إلى آدم فيعتذر بخطيئته، ونوح يعتذر بما بدر منه، وإراهيم وموسى وعيسى، أنا لها أنا لها هكذا يقول صلى الله عليه وسلم فيذهب ويسجد تحت العرش، ويفتح الله عليه من محامده ما لم يكن يعرف قبل ذلك، ويمكث ما شاء الله أن يمكث، فيقول الله: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع. اللهم صل على رسول الله!

ماذا يقول؟ أمتي أمتي! اللهم صل على رسول الله، أمتي أمتي! أيها الأحبة، إن لكل نبي يوم القيامة حوض، وأكبر حوض هو حوض النبي صلى الله عليه وسلم، طوله شهر.

ويستقبل أمته، كل أمة إلى حوض نبيها، فيأتي أقوام يعرفهم صلى الله عليه وسلم غر محجلين من آثار الوضوء، فما إن يقترب من الحوض حتى تأتي الملائكة فتطردهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أمتي أمتي»، يعرفهم، تقول الملائكة: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك.

لا تدري، ماذا يقول صلى الله عليه وسلم؟ سحقاً سحقاً، سحقاً سحقاً، هذا الرحم المهداة، لا، أنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك يا محمد. شف يا عبد الله، أنت تراهم، أو النبي صلى الله عليه وسلم يراهم وقد ظهرت عليهم آثار الوضوء غر محجلين، لكن المشكلة في إيش يا إخواني؟ المشكلة في الأحداث؛ الأحداث أنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، فيقول: سحقاً سحقاً.

عرفنا الكارثة فين يا إخواني؟ الكارثة في البدع، في الغلو، في الأحداث في هذا الدين، من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد، دين الله محفوظ يا إخواني، من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، لا بدعة حسنة، أي بدعة حسنة؟ أي بدعة سيئة؟ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ولذلك أيها الأحبة، شوفوا من النهاية، ليس هناك أعظم من رسولنا صلى الله عليه وسلم أبداً من الرسل، أعظم الخلق صلى الله عليه وسلم، أعظم الانبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. شوفوا أيضاً المحبة، لا يجوز تقديم محبة أحد من المخلوقين على محبة رسول الله، كائناً من كان من المخلوقين، إذاً بعد ذلك ننظر إلى الطريق الشرعي، كيف نحب المحبة الشرعية بعيدة عن الإفراط أو التفريط؟

تعالوا إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كيف أحبوا؟ خبيب بن عدي رضي الله عنه وأرضاه يخرج من مكة لقتله انتقاماً لقتل بدر من قريش، أبو سفيان قبل أن يسلم يقول يا خبيب: أتحب أن محمداً مكانك، وأنك في أهلك سالماً غانماً؟ فيقول: والله ما أحب أن أكون في أهلي سالماً غانماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم تصيبه شوكة، ويقول أبو سفيان: ما أشد محبة أصحابك لك يا محمد.

أبداً، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصاب بشوكة يا إخواني، في غزوة أحد ظهرت إشاعة تقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات، قتل، خرج أهل المدينة كالمجانين، الرجال والنساء والكبار والصغار، من ضمن من خرج امرأة، استقبلت القوم، ماذا فعل رسول الله؟ قالوا: أحسن الله عزاءك مات أبوك، قالت: ماذا فعل رسول الله؟ قال: أحسن الله عزاءك مات أخوك، قالت: ماذا فعل رسول الله؟ قالوا: أحسن الله عزاءك مات زوجك، قالت: ماذا صنع رسول الله؟

شوفوا، لا اهتمت لا بأبيها، ولا بأخيها، ولا بزوجها، المهمة الكبرى رسول الله، ماذا فعل؟ قالوا: على خير وعافية، قالت: أنظر إليه، فلما رأته تهلل وجهه: الحمد لله، كل مصيبة دونك جلل يا رسول الله، كل مصيبة دونك جلل، محبة حقيقية، محبة حقيقية.

في نفس الغزوة النبي صلى الله عليه وسلم يفتقد سعد بن الربيع: من يأتي بخبر سعد؟ ويقوم زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: إن وجدته فأبلغه مني السلام وقل يا سعد كيف تجدك؟ يذهب زيد رضي الله عنه وأرضاه وإذا به في الرمق الأخير: يا سعد، رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغك السلام ويقول: كيف تجدك؟

كان يقول وهو في سكرات الموت: وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، أخبره أني أجد ريح الجنة، أخبره أني أجد ريح الجنة، ثم قال: يا زيد، والله ليس لكم عذر يوم القيامة عند رب العالمين إذا خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف، ثم أسلم روحه رضي الله عنه وأرضاه، يقول: ما لكم عذر عند رب العالمين إذا خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف.

هذا الحب، هذا الحب، الحب مو كلام فاضي، أنني أمدح رسول الله ببعض صفات الألوهية والربوبية، ليش لا يا اخي؟ إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله، نعم سيد ولد آدم ولا ننازع في ذلك، لكن بشر. النصارى أوصل عيسى عليه السلام إلى أن روح الناسوت حلت في اللاهوت فأصبح لاهوتاً وناسوتاً، كلام فاضي، كلام فاضي، إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، بس.

لذلك أحبتي في الله، نحرص، نحرص على هذه المحبة الخالصة بعيدة عن الشوائب، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يلزم منها كما قلت لكم أن نحبه بأقوالنا، أن نحبه بأفعالنا، أن نحبه بقلوبنا واعتقادنا، لكن لا نرفعه فوق مرتبة أو إلى مرتبة الربوبية والألوهية، لا، انتبه، انتبه.

أحد الصحابة يقول: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، فغضب: أجعلتني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده، ما شاء الله وحده. ولذلك أحبتي في الله، نحرص، نحرص أشد الحرص، ونترك أي كلام آخر، نترك أي كلام آخر، لأن بعض الناس يقول أنتم وهابية ما تحبون رسول الله، ما عندي من هذا الكلام.

أقول المحبة إيش هي المحبة؟ أنني يعني أترنم: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العممي، الله المستعان، نسينا الله عز وجل! ما يسير هذا الكلام، هذا الكلام، بل نحن نصلي على رسولنا ونكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ونحبه وننشر سيرته وشمائله وأخلاقه، يعني نندب الناس إلى التأسي به وبدينه وببعثته وبعقيدته وبشريعته، ونغضب إذا انتقص صلى الله عليه وسلم.

إذا كان أكرمكم الله يا إخواني جاء في بعض السير أن رسول الله انتقص في بعض الجيوش الروم، فغضب كلب فانفلت فأمسك برقبة ذلك الرومي فنزعه فوقع قتيلاً، كلب ينتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أما ننتصر له نحن؟ لا والله ننتصر له وننشر دينه وسنته وعقيدته وشمائله وأخلاقه، هذا أقل شيء.

فما أمرنا به جئنا به، وما نهانا عنه ننتهي عنه، ولذلك تلك الكلمة المشهورة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يقول: عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع، وهذا مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله، فإن معناها يقول ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، هذه المحبة الحقيقية.

لكن ما يفعل في الموارد الآن بالمناسبات البدعية وفي بعض أوقات السنة لا نقره أبداً، والله ما نقره، والله ما أقره السلف الصالح، ولا أظن أن عاقلاً يقر ما يحدث في الموالد أبداً أبداً، دعاء غير الله، الشرك بالله، الاستغاثة بغير الله، وين هذا؟ وين الدين؟

أما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أول الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163]؟ لا أيها الأحبة، بل ينبغي أن نظهر دين الله وأن نظهر التوحيد وأن ننبذ الشرك، فكلما كان من وسائل التوحيد نشرناه بين الناس، وكلما كان من وسائل الشرك والعياذ بالله أبعدناه.

عرفت التوحيد فأطبقه، وأعرف الشرك فأحذر منه، عرفت الشر لا للشر أَبغي ولكن لتوقيه، ومن لا يعرف الخير من الشر يوشك أن يقع فيه، لذلك جاءت النصيحة النبوية الخالصة: «لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».

أي صفوني بذلك كما وصفني ربي، هكذا أيها الأحبة، الله قال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] يكفي هذا، ورفعنا لك ذكرك. والضحى والليل، يعني الله سبحانه وتعالى، وما سجن، ما ودعك ربك وما قالها، ما يمكن أن يهجرك ربك. الضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ولآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى، اللهم صل على رسول الله.

هناك مدح بعد هذا؟ لا والله، يكفيه فخرا أن ربه مدحه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. أكتفي بهذا أيها الأحبة، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، اللهم اغفر لنا.

وقدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا. اللهم إنا نسألك أن ترزقنا شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن تغفر ذنوبنا، وأن تستر عيوبنا، وأن ترفع ذكرنا، وأن تضع وزرنا، وأن تختم بالصالحات أعمالنا وآمالنا.

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً يأتيك ميسوراً والسنة.