بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء. حياكم الله وبياكم، وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.
وما زلنا أيها الأحبة الأفاضل مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع الحديث الثاني عشر. يقول عن جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي رضي الله عنه وأرضاه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس سنوات وهو يقول -وقيل: لعلها تكون بخمسة أيام- وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله» -لعلها بخمسه أيام- «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك». رواه مسلم.
هذا الراوي، ألا وهو جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه، هو من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نزل الكوفة والبصرة، وله عدة أحاديث، وروى عن حذيفة، وروى عن الأسود بن قيس وأنس وغير ذلك ممن أخذوا منه أو أخذ منهم.
أيها الأحبة الأفاضل، ماذا في هذا الحديث قبل أن نستعرض ما فيه من فوائد واستنباط؟ لعلنا أن نمر سريعا على بعض المعاني لبعض المفردات. فقوله: «أبرأ إلى الله»، أي: أمتنع من هذا وأنكره، أبرأ من كذا أي أنني أكره ذلك أو لا أقره أو لا أقبله.
وقوله: «أن يكون لي منكم خليل»، الخليل هو البالغ الغاية في المحبة الخالصة، مشتق من الخلة وهي تخلل ذلك في القلب، وإنما كان ذلك لأن قلبه صلى الله عليه وسلم قد امتلا من محبة الله وتعظيمه ومعرفته، فلا يسع لقلبه مخالطَةُ أحد مع محبة الله جل وعلا.
وقوله: «فإن الله قد اتخذني خليلاً»، فيه التصريح بأن الخلة أكمل وأرفع مرتبة من المحبة.
وقوله: «يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»، فيتخذون من تلك القبور مساجد يصلون ويتوجهون إليها في دعائهم ورغباتهم وطلباتهم.
«فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك»، «فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك»، تأكيد للنهي الأول وتحذير من هذا المنهي عنه، وهو اتخاذ القبور مساجد.
حقيقة أيها الأحبة، حينما نتفكر في هذا الحديث؛ فعلاً حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حماية جناب التوحيد. مر معنا هذا الأمر في لقاءات سابقة وسيمر وسيتكرر؛ لماذا؟ أعظم قضية في حياة الأمة، في حياة البشرية، في حياة الخلق هي التوحيد، التوحيد أيها الأحبة! ولذلك يجب على الدعاة والخطباة والأئمة أن يتصدوا لقضية اصلاح التوحيد في نفوس الناس في المجتمعات في البشرية، وأن يحذروا الناس ويرهبوهم من الشرك والوقوع في الشرك.
النبي صلى الله عليه وسلم من أول مبعثه الشريف إلى أن لقي الله عز وجل وهو يقرر قضية التوحيد ونبذ الشرك. ولذلك أيها الأحبة لنا في رسول الله أسوة حسنة، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. فما يجد النبي صلى الله عليه وسلم فرصة إلا ويغتنمها في إرشاد الأمة إلى قضية التوحيد؛ أعظم قضية، والذي لا إله إلا هو، أعظم من كل قضايا الدنيا التي نعرفها، سواء الشهوات أو الأمور المعنوية، لا لا لا، كل هذا لا يساوي شيئاً مع قضية التوحيد وإثباته والشرك ونفيه. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
ومن القضايا المهمة الآن نمشي مع الحديث، قال: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل». الله أكبر! النبي صلى الله عليه وسلم ما أحب أحد من البشرية مثله، والله وبالله وتالله ما أحب رجل من بني آدم مثل ما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أحبه الله في عليائه، أحبته الملائكة، أحبه الجن، أحبه الانس، أحبه الجماد، أحبه النبات، أحبه السحاب، كل شيء أحبه صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك يعني الصحابة لما ضربوا أروع الأمثله في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أيضاً أقول: لم يحب النبي صلى الله عليه وسلم أحد مثل أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. أبداً، ما أحد من الصحابة أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، حينما أحب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فداه بكل شيء؛ بنفسه وماله وعرضه وكل شيء، تحمل من أجله الكثير.
لا يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وصاحبه معه، حتى الله عز وجل لما ذكره في القرآن؛ إذ يقول لصاحبه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]. هذا الرجل أيضاً كان له في قلب النبي صلى الله عليه وسلم مكانة عظيمة جداً جداً جداً.
عمرو بن العاص يقول: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: «عائشة». قال: من الرجال؟ قال: «أبوها». ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم وهو يثني على أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه: «ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر».
ولما كثرت الأبواب في المسجد النبوي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإغلاق كل الأبواب إلا باب أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. فكان معه في مكة، وكان هو من السابقين -يقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه- وكان معه في مهاجره، وكان معه في المدينة، وكان صلى الله عليه وسلم في أغلب أحواله لا يمضي مكاناً إلا والصديق معه.
أبعد هذا، أبعد هذا ينتقص الصديق رضي الله عنه وأرضاه؟ أبعد هذه المكارم العظيمة؛ إذ يقول لصاحبه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] لصاحبه؛ يأتي أناس ينتسبون للإسلام يتكلمون في أبي بكر، يسبون أبا بكر، ينالون من أبي بكر؟! أين الدين؟ أين القرآن والسنة؟ ولذلك لا ينتقد الصديق أو عمر رضي الله عنهما أو أحد من الصحابة إلا زنديق، خذوها من النهاية.
نعم، صاحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك ينال منهم، يوصفون بأنهم الجبت والطاغوت، يقال إنهما صنما قريش! ألا لعنة الله على الظالمين.
ولذلك، حتى لا يظن الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يمكن أن يتخذ خليلاً من دون الله، ماذا قال؟ «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً». لكن لا ينسى وقفات أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه: «ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً».
قف، «لو كنت متخذاً خليلاً من البشر لاتخذت أبا بكر». على ماذا يدل هذا أيها الأحبة؟ يدل هذا على مكانة هذا الرجل الذي يقول عنه صلى الله عليه وسلم: «لو وضع إيمان الأمة في كفة، وإيمان أبي بكر في كفة، لرجح إيمان أبي بكر». وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ما من أحد إلا وكان له تردد في قبول الإسلام إلا أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه؛ فانه ما تردد لحظة.
لذلك لما حدثت قصة الإسراء والمعراج، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً أنه أُسري به إلى بيت المقدس، وعرج إلى السماء ثم عاد، قالوا: اليوم ننال من محمد عند صاحبه! فذهبوا إلى أبي بكر، أسمعت ما يقول صاحبك؟ قال: وما يقول؟ قالوا: يزعم أنه أُسري به إلى بيت المقدس، وعرج به إلى السماء وعاد في ليلة! أتصدق هذا؟ قال: هو قاله؟ قالوا: نعم قاله. قال: صدق، صدق. من مكة إلى بيت المقدس شهر بالابل، ثم إلى السماء السابعة يعود في ليلة؟ قال: إن كان قاله فقد صدق. فنال لقب الصديق رضي الله عنه وأرضاه، بأبي وأمي رضي الله عنه.
وارضاه. أحبتي في الله، عندنا المحبة وعندنا الخلة، فما الفرق بين المحبة والخلة؟ المحبة من المراتب العامة، لكن الخلة هي أعلى مراتب المحبة، ولذلك نال إبراهيم الخليل أبو الأنبياء مرتبة الخلة؛ فإذا قيل من هو خليل الرحمن؟ قالوا: إبراهيم الخليل عليه السلام. ونال موسى عليه السلام مرتبة الكلام؛ فإذا قيل من هو كليم الله؟ قيل: موسى بن عمران.
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ بالثنتين؛ فهو خليل الرحمن وهو كليم الرحمن، ما ظفر بها أحد قبله منذ أن خلقت الخلائق. وجاءنا في ذلك علم صادق، فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الخليل وهو الكليم، نال هذين الشرفين معا عليه الصلاة والسلام.
ولذلك أيضا نأخذ هنا ملحظا مهم جدا، قضية حب الله سبحانه وتعالى؛ وينبغي أيها الأحبة، ينبغي علينا فعلا ألا يخالط شغاف قلوبنا محبة أكبر من محبة الله سبحانه وتعالى، لا، لا يجوز أصلا، يعني ينبغي أن يكون الأساس في قلوبنا محبة الله سبحانه وتعالى، ثم محبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك أحب من شئت يا عبد الله وفق الضابطة الشرعية.
لكن انتبه، انتبه أن تقدم على محبة الله ومحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيره من المحبوبات، لا أب ولا ابن ولا زوجة ولا مال ولا غير ذلك. فاصل أيها الأحبة، ثم نعود إلى تككملة هذا الموضوع المهم، وصلى الله على محمد والحمد لله رب العالمين.
يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم، فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم.
لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم، قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبنائهم لطلب العلم حتى يتأدبوا. وقال عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة. وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديما يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم.
قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعمم مني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه. وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهارة القلب عن مساوئ الأخلاق. وهذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتاكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء وتحليه بالآادب، ويظهر عليه سمت العلم وأدبه ونوره.
قال عبد الله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه. ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والادب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالأخلاق والادب فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد، توقفنا أيها الأحبة على قضية المحبة، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نقدم أي محبوب على محبة الله ورسوله أبدا.
ولذلك في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه فقد وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». إذن أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
انتبه، لا تقدم أي محبوب على محبة الله ومحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، احذر احذر، أساس المحبة في قلوبنا، أساس الخلة في قلوبنا، أساس الحب الصادق محبة الله ثم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: 24].
أحب إليكم من الله ورسوله! احذر يا عبد الله، احذري يا أمة الله، أن يكون هناك محبوب كائنا من كان مقدم على محبة الله ومحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو قدوتنا وأسوتنا وضع لنا هذا: «أبرأ إلى الله أن يكون لي خليل منكم، إنما صاحبكم خليل الرحمن». ولذلك أيها الأحبة لابد أن نحب الله حق المحبة، أن يكون أعظم محبوب في قلوبنا هو رب العالمين.
قد يسأل سائل فيقول: كيف أحقُّق هذه القضية؟ ماهو هذا واجب؟ نعم واجب. كيف أحققه؟ كيف نحقق أيها الأحبة قضية ايش أن يكون الله عز وجل أعظم محبوب في قلبك ثم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟ إذا أرادنا ذلك، أولا: علينا أن نعرف الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
أن نتعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، لماذا؟ لأن من كان بالله أعفر كان له أخوف، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. أشد الناس خشية لله العلماء، لأنهم هم يعرفون الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله وما يليق به وما لا يليق به سبحانه.
فبالتالي أيها الأحبة، تريد أن يكون الله هو أحب شيء في حياتك وفي قلبك؟ اعرف ربك. قد يسأل سائل يقول: هل هناك مسلم ما يعرف ربه؟ أقول: نعم كثير مع الأسف. كيف يكون هذا؟ محبة أو معرفة، معرفة ناقصة لا تليق بالله. بعض الناس يقول: من هو الله؟ يعطيك معلومات ما تليق بالله سبحانه وتعالى: الله اللي خلقنا، الله رب كل شيء، الله اللي يحيي ويميت، ما عنده معلومات، ما يعرف أسماء الله كاملة، ما يعرف صفات الله كاملة.
وكلما عرفنا الله كلما تعلقنا به، وكلما أحببناه، وكلما سارعنا إليه. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يا إخواني حفز الأمة: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من حفظها دخل الجنة» من أحصاها دخل الجنة. لذلك أيها الأحبة، إذا أردنا فعلا أردنا فعلا أن نصل إلى درجة المحبة الصادقة مع رب العالمين أن نعرف الله بأسمائه وصفاته.
يقول ابن تيمية رحمه الله: أصل التفاضل بين الناس في معرفة الله ومحبته، أصل التفاضل بين الناس في معرفة الله ومحبته من عرف الله أحبه، ومن أحبه أقبل عليه. ويقول غيره: من ذاق طعم المعرفة ذاق طعم المحبة.
لذلك أيها الأحبة، إذا أردنا أن نصل إلى قضية الخلة، قضية الحب الصادق، قضية ألا يكون في قلبك أحد قبل رب العالمين، اعرف ربك، اعرف ربك بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وما يليق به وما لا يليق به. ستجد نفسك أنك انسقت إليه مهما مهما يعني تنوعت بك الحياة وشتت بك الحياة، ستعود إلى ربك لأنه محبوبك الأول، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لا ننغمس، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به». قال ايش؟ «أحبب من شئت فإنك مفارق». ثم قال: «واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس». لكن قال ايش؟ قال: «وأحبب من شئت فإنك مفارقه»، مفارقه.
طيب، الشيء الذي إذا أحببته لن تفارقه أبدا هو رب العالمين سبحانه، وتكون محبة محبة صادقة، محبة اتباع ليست محبة ابتداع، محبة علم ليست محبة جهل. ترى كثير من الناس يحبون الله عز وجل، بل كل الناس يحبون الله، لكن لا يعرفون كيف يصلون إلى الله سبحانه وتعالى. تصل إليه عن طريق القرآن والسنة.
إذا النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة، ولذلك الله سبحانه وتعالى لما صدق نبيه صلى الله عليه وسلم في محبته، سورة في القرآن اسمها سورة محمد. الخطاب في القرآن ما أكثره عن النبي صلى الله عليه وسلم! كم مدح الله عز وجل نبيه؟ كم مدحه في القرآن؟ كثير: ﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: 1-5].
نجد آيات كثيرة جداً في القرآن الكريم ثناءً من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، شهادة عظيمة من رب العالمين. ولذلك أحبتي في الله، يعني هذا المقطع من الحديث الأول: «أني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خبيراً لاتخذت أبا بكر».
إذاً هنا قضية؛ أولاً، إثبات المحبة العظيمة الخلة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إثبات المقام العالي العظيم جداً لهذا الرجل أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه في نفس النبي صلى الله عليه وسلم.
لذلك لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته، ماذا كان يقول لأمهات المؤمنين؟ «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس»، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فلما صلى غيره غضب: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس».
وكم وكم شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة بالجنة؟ يعني إخواني، هذا رجل هو الرجل الأول بعد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة، وهو أول العشر المبشرين بالجنة، مناقبه كثيرة رضي الله عنه وأرضاه.
القضية الثانية أيها الأحبة؛ قضية معرفة الله سبحانه وتعالى ومحبته، وأن يمتلئ هذا القلب بمعرفة الله المعرفة اللائقة به. لابد أيها الأحبة، لابد أن نتعب أنفسنا وأن نجهد أنفسنا في قضية تأسيس معرفة الله عز وجل في قلوبنا. يا إخواني، أعظم أعظم أعظم شيء في حياتنا ربنا إلهنا من نعبده صباحاً ومساءً وفي كل كل حال، الذي الذي نجار إليه بدعائنا وننظر على أعتاب عبوديته وننكسر له ونفتقر إليه وندعوه ونتذلل إليه ونحبه. مشكلة مشكلة كبيرة جداً أن يكون مسلم ما يعرف الله حق المعرفة.
ثم النبي صلى الله عليه وسلم بين عظيم أمر التوحيد وحذر من الشرك، سد كل طريق موصل إليه. نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور وعن اتخاذها عیداً وعن اتخاذها مساجد، لئلا يفضي هذا إلى عبادة أصحابها وطلب قضاء الحوائج منهم. وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا هو صنيع الأمم السابقة، وأن هذا هو أصل ابتداء الشرك في الناس.
قضية التوحيد الشرك، أيضاً نعود فنقول أيها الأحبة: متى بدأ الشرك في في البشرية؟ بدأ في قوم نوح. يعني كان بين نوح وبين آدم عشرة قرون كلهم على التوحيد. ودّ وسواع ويغوث ونسر، كانوا أناساً صالحين من قوم نوح، لما ماتوا جاء الشيطان فاخذ يوسوس لهم لقومهم: لماذا لا تصنعون لهم صوراً؟ فإذا فترتم في العبادة نظرتم إليهم فتذكرتم ما كانوا عليه من عبادة فتنشطون.
وفعلاً الجيل الأول الجيل الثاني بعد ذلك قالوا: ما صوروا بهذا إلا لأن لهم نفعاً أو ضراً، فعبدوا من غير الله. وهذه قضية لازمة للبشرية مع الأسف، متعلقة بالبشر دائماً، من سعى من فعل فعلهم وسعى إلى ما سعوا إليه وقع فيما وقعوا إليه. ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه القضية، قضية اتخاذ القبور مساجد لئلا يقع فينا ما وقع في اليهود والنصارى ومن قبلهم.
والآن الذي ينظر إلى واقع الأمة الإسلامية الآن والله شيء مؤلم، القبور والأضرحة والمزارات منتشرة في العالم الإسلامي بشكل مخيف. ماذا بيننا وبين الله أيها الأحبة؟ بيننا وبين الله الإيمان والعمل الصالح، والله ما بيننا وبينه نسب ولا سبب إلا الإيمان والعمل الصالح. ولذلك إذا وقعنا فيما وقع فيه غيرنا، جاءنا ما جاء غيرنا؛ هي معادلة واحدة، هي سنة من سنن الله سبحانه وتعالى.
فلا يظن أحد أنني عشان أنا عربي أو أنا كذا أو أدعي الإسلام أو أني كذا لن يأتينا، لا لا لا أبداً. سلط الله سبحانه وتعالى على العالم الإسلامي في زمن الدولة العباسية هلاك التتار عام 656 حينما انتشرت الأضرحة والقبور والمزارات والشركيات، فسلط الله عليهم هلاكاً من معه فأبادوهم في يوم واحد قتلوا حوالي 2 مليون في بغداد، جار الناس إلى الأضرحة والقبور يستغيثون بها فدخلوا عليهم وقتلوهم فوق أضرحتهم، كارثه!
كذلك في زمن الدولة العثمانية، ما سقطت الدولة العثمانية إلا لما انتشرت الطرق الصوفية والخرافة والأضرحة والقبور والمزارات فتفتت وتقسمها أعداؤها وحدث الذي حدث لا يخفى عليكم. إذاً إن الله يمهل ولا يهمل أيها الأحبة. فاصل إن شاء الله ثم نعود إليكم بعد الفاصل.
إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه. أدب يعلمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم من خلال النهي عن التناجي، وهو أن يستأثر اثنان بالحديث سرّاً دون الثالث، أو ثلاثة دون الرابع، أو أربعة دون الخامس، وهكذا. فإن هذا لون من ألحاق الأذى بالمسلم، لأنه يعود عليه بالحزن والخوف وربما ظن أن ذلك لاحتقاره.
لذا حرم الإسلام التناجي كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المجادلة: 8]. ومن صور التناجي المحرمة: أن يتكلم اثنان بلغة مختلفة لا يفهمها الثالث، أو أن يكتب أحدهما للآخر في ورقة والثالث جالس ولا يمكنه الاطلاع على ما كتب.
قال النووي رحمه الله: وفي معناه، أي معنى التناجي، ما إذا تحدث بلسان لا يفهمه لأن العلة موجودة. فإذا كان الحديث دائراً بين اثنين بدايةً ثم أتى ثالث وأراد أن يدخل بينهما فإن ذلك لا يجوز إلا بإذنهما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما».
واعلم أنه إن دعت الضرورة إلى التناجي فانه يكون مباحاً بشرطين: الأول، أن تكون هناك مصلحة راجحة على مفسدة التناجي. الثاني، أن يكون ذلك بإذن الشخص الثالث ورضاه وإلا حرم. فالتناجي من تسويل الشيطان وتزيينه، فاذا أحسست بحزن من جراء تناجي بعض الناس أمامك فاستعذ بالله وتوكل عليه فانه سبحانه كافيك من كل سوء وكيد، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أيها الأحبة الافاضل.
ما زلنا مع هذا الحديث العظيم، تكلمت أيها الأحبة قبل الفاصل عن قضية خطورة الشرك على البشرية، وأن الدولة الاسلامية مرت بمرحلتين سواء في الدولة العباسية أو في الدولة العثمانية الخلافة العثمانية، وما دمر هاتان الدولتان إلا بسبب انتشار الشرك، انتشار الشرك! لأن التوحيد أمان؛ أمان للفرد، وأمان للاسرة، وأمان للمجتمع، وأمان للأمة.
عصر الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم قبل الإسلام، ماذا كانت الأمة العربية؟ ماذا كانت الجزيرة العربية؟ لا شيء، ما لهم قيمة. لكن لما جاء التوحيد ونبذ الشرك: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]. وفعلاً قامت قائمة المسلمين في كل مكان، وصلوا شرقا وغربا إلى اقصى المعمورة بالتوحيد بسبب التوحيد، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
فحينما يأتي التوحيد يأتي النور ويأتي التوفيق من الله والنصر من الله، لكن إذا جاء الشرك، إذا جاء الفساد، إذا جاءت المعاصي الله عز وجل أوكلنا إلى ما عندنا، وإذا وكلنا إلى ما عندنا ضعنا لأن أعدائنا دائماً هم أقوى منا.
فالمسلمون ينتصرون بدينهم وعقيدتهم قبل سلاحهم، سلاحهم مطلوب لكن الذي يطلب أكثر عقيدتهم ودينهم عقيدتهم ودينهم ولذلك لما تقرأ التاريخ الإسلامي لما كان الجيش المسلمين 20 أو 30 ألف يواجه 200 أو 300 ألف لمن الغلبة؟ لأبو 20 ألف و30 ألف. لماذا؟ لأنه أمة الإسلام أمة لا إله إلا الله أمة التوحيد.
فاقول أيها الأحبة: النبي صلى الله عليه وسلم سد كل طريق يفضي إلى الشرك صغيراً كان أو كبيراً، ما كان يتركه صلى الله عليه وسلم. يأتي أحد الصحابة يقول: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، فيغضب: «أجعلتني لله ندّاً!».
ولذلك كل طريق مفض إلى الشرك سده صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك أيها الأحبه،ها قضيه ايش؟ قضيه بناء القبور بناء المساجد على القبور. ولذلك أيها الأحبه خذوها كذا حكم شرعي حكم شرعي ما فيه خلاف إلا عند أهل البدعة. ما هو الحكم الشرعي؟ لا تجوز الصلاة في أي مسجد فيه قبر، فالصلاة باطلة، أي مسجد فيه قبر فالصلاة فيه باطلة.
سيورد بعض الناس إيراداً يقول لي: طيب يا أخي المسجد النبوي أليس فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ أقول: نعم، لكن ما الفرق بين هذا وغيره؟ الفرق ما يلي: أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم أصلاً لم يكن في المسجد، كان خارج المسجد، لكن لما وسع في أول الدولة الأموية بدأ يوسع يوسع يوسع فحتى التصق بالمسجد. إذاً الأصل أن القبر في المسجد ولا خارج المسجد؟ لا القبر خارج المسجد، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم يختلف عن باقي البشر، فإن الأنبياء يقبرون في في أماكن موتهم، فهل يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن ننبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونخرجه خارج المسجد؟ لا يجوز، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثالث: لو نظرت إلى المسجد النبوي لوجدت أنه من جميع الجهات فيه اتساع، فاذا جئت إلى المسج إلى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجدته في طرف في الطرف؛ لأنه لم يوسع، لو وسع المسجد لدخل فيه من ناحية القبر، فهو في الطرف ليس في داخل المسجد. وكما قلت لكم قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم له خاصية.
طيب هل يعبد رسول الله من دون الله؟ لا، هل يدعى من دون الله؟ لا. صح وجد من يفعل ذلك، لكن هذا لا يجوز، والنبي صاحب هذا القبر ذر البشرية والأمة من هذا الفعل. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ها ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك.
إذاً، إدخال قبر النبي صلى الله عليه وسلم في طرف المسجد هو كان من باب التوسعة ولم يوضع قصداً ولا أولاً. ولذلك كما قلت لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم له مزية، تنظر الآن قبر النبي محاط بثلاثة جدران أو أربعة جدران تفتح خارج المسجد، مقفل من جميع الجهات؛ لماذا؟ حتى حتى لا الناس يقعون فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
وكما قلت التصرف أو العبث في قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة كبيرة جداً، ولذلك مقامه الشريف عليه الصلاة والسلام ألا نقترب من قبره. ولذلك دائما تجدون عند عند القبر رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقهم الله يعني ينهون الناس عن استقباله بالدعاء والتمسح بها وكذا؛ لأن الناس جهلة.
فنقول أيها الأحبه: هذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن تعالوا بنا إلى العالم الإسلامي كم فيه من القبور مع الأسف؟ لو قلت لكم آلاف شيء شيء مؤلم، شيء مؤلم، لا تكاد تخلو دولة عربية أو إسلامية من قضية القبور. لماذا؟ الشيطان، الشيطان والجهل مع الأسف. القبور والأضرحة والمزارات يدعون من دون الله، ينذر لهم، يطاف بقبورهم. طب أين الله؟ أين الله؟ أين الله؟
نترك ربنا سبحانه وتعالى الذي يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ويقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186]. ثم نذهب إلى القبور الأضرحة مع الأسف مع الأسف العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه، من شرقه إلى غربه مليء بالأضرحة مليء مع الأسف.
يا أهل التوحيد، يا أهل لا إله إلا الله، أين أنتم؟ ولذلك قلت وأقول أيها الأحبة: اعظم ما يعبد به الله عز وجل التوحيد، وأعظم ما يعصى به الله عز وجل الشرك. ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 65-66]. هذا هو رسولنا صلى الله عليه وسلم يوجه الله اليه هذا الخطاب، فكيف بنا نحن؟
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72]. أين هذه النصوص؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].
لذلك معاشر الدعاة، العلماء، طلبة العلم، تحركوا في المجتمعات، تحركوا في المساجد، تحركوا في القنوات، أيقظوا الناس من غفلاتهم، أيقظوا الناس من أسباب البلاء؛ فإن البلاء ينزل عند الشرك والعياذ بالله، وإن النجاة تكون عند التوحيد.
ولذلك أحبتي في الله، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: «من مات وهو لا يشرك بالله شيئاً لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئاً وجبت له النار».
إذاً، هذا الفعل لا يجوز، لا يجوز أبداً اتخاذ القبور أو المساجد المساجد اتخاذها قبور أو القبور مساجد لا يجوز أبداً، والصلاة فيها باطلة ومن صلى في مسجد فيه قبر وصلاته باطلة خذها من الأخير. والمدن والقرى التي تعج فيها مثل هذه على طلبة العلم وعلى المشايخ والدعاة أن ينتبهوا وأن يوعوا الناس بخطورة الأضرحة والقبور والصلاة في مثل هذه الاماكن.
يقول ابن القيم رحمه الله: يجب هدم القباب التي بنيت على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم. وقبل ذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: أما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنها متابعة للأحاديث الصحيحة.
إذاً هذه كارثه كارثه كارثه، ونحذر منها ونحذر منها أيها الأحبه. إذا نحن دورنا كدعاة، كخطباء، كمشايخ، كطلبة علم أن نتصدى، حتى في دروسنا يعني بعض الناس ربما في دروسه في كلماته تكلم عن الرقائق والأماني والفقه. يا أخي تكلم عن الفقه الأكبر، تكلم عن التوحيد، تكلم عن الشرك، بين التوحيد للناس ليعملوا به، وبين الشرك للناس ليحذروه.
هكذا صلى الله عليه وسلم ما ترك طريقاً يمكن أن يصل أو يوصل إلى الشرك إلا لاحذر الأمة منه، حتى في سكرات الموت: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله». يحذر أمته من الغلو ومن الوقوع في الشرك. وهذا أيضاً الحديث كذلك يحذر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة أن تقع في مثل هذه الأمور التي نهى عنها الحديث، كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
إذاً هذا الحديث أيها الأحبه اشتمل على أمور مهمة لابد أن نعيها:
الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم خليل الرحمن، واكتسب كذلك صفة كليم الرحمن من قصة الإسراء والمعراج، فهو خليل الرحمن وهو كليم الرحمن. ولذلك الخلة كما قلت ها هي أعظم أعظم مراتب المحبة، أعظم مراتب المحبة هي الخلة. ومن اراد الاستزاده فليرجع إلى ابن القيم رحمه الله في كثير من كتبه تكلم عن مراتب المحبة.
القضية الثانية المهمة جداً، وكما قلت لكم هذه الخلة لا نصل إليها إلا بقضية ايش؟ أن نعرف الله حق المعرفة، وأن نعظمه حق التعظيم. فمن عرف الله أحبه، ومن أحبه أقبل عليه، ومن أقبل عليه عاش عاش حياة عظيمة كما قال ابن تيميه: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. إذاً هذه قضية مهمة جداً أيها الأحبة الأفاضل.
القضية الثالثة: قضية أبو بكر رضي الله قضية أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه الصحابي الجليل، أعظم رجل في الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا النبي يبين مقامه ومكانته: «لو كنت متخذاً منكم خيراً لاتخذت أبا بكر»، فهو أحق من يكون خليلاً للرسول صلى الله عليه وسلم. يعني منذ أن بعث صلى الله عليه وسلم إلى أن مات وهو مرافق له ما تركه، وكم أثنى عليه صلى الله عليه وسلم، وكم بشره بالجنة، وكم وكم وكم هو وأصحابه.
ولذلك أيها الأحبه، صحابة النبي صلى الله عليه وسلم خط أحمر، سواء كان الصديق أو الفاروق أو ذي النورين أو علي.
بن أبي طالب رضي الله عنه أو بقية الصحابة لا يجوز المساس بعرضهم أو المساس بهم أبدا. انتبهوا من وقع فيهم فهو قد ارتكب بابا أما يدي به إلى الكفر والزندقة والعياذ بالله أو من كبائر الذنوب.
فكيف إذا كان عرض رسولنا صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها، فمن وقع في هاتين المرتين كفر خرج من الدين بالكلية.
القضية الثالثة أيها الأحبه قضية أن نحذر من الشرك، وأن نحذر من وسائل الشرك، وأن ندعو إلى التوحيد، وأن نعلم الناس دينهم، وأن نعلم الناس عقيدتهم، وهذه قضية لازمة لكل الدعاة ولكل المشايخ ولكل طلبة العلم.
نكتفي بهذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعا علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان وتريد سهلا نحو ميسرا يأتيك ميسورا بأي مكان.
زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة له فهما لنا من ربنا وأحياني.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
د. موفق كدسة الغامدي