بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد؛ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء.
وما زلنا أيها الأحبة الأفاضل مع حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومعنا اليوم الحديث الثالث عشر: عن عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك رواه البخاري.
عمر وما أدراكم ما عمر! عمر الفاروق، عمر العدل، عمر القوة، عمر الزهد، عمر الخشية، عمر الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: «لو كان بعدي نبياً لكان عمر». عمر الذي كان ينزل القرآن مسدداً لكلامه وموافقاً. عمر رضي الله عنه وأرضاه الرجل الملهم الذي له مواقف عظيمة جداً مع رسولنا صلى الله عليه وسلم، مع القرآن الكريم، مع هذا الدين، مع الخلافة، مع المسلمين. مهما تكلمت في عمر لن أوفيه حقه كصاحبه الصديق.
علي رضي الله عنه وأرضاه كان يقول دائماً: ما كنت أسمع جاء رسول الله وصاحبه، وأبو بكر وعمر، مضى رسول الله وأبو بكر وعمر، قدم رسول الله وأبو بكر وعمر. دائماً كان هذا الثلاثي لا ينفك عن بعضه أبداً. بعد ذلك نسمع ممن ينتسب إلى الإسلام يقدح في عمر ويقدح في الصديق! خابوا وخسروا، والله عليهم من الله ما يستحقون.
شاهد تلك الوجوه! أيحب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة أعظم من هذين الرجلين؟ لا والله، لا والله. ولذلك لما قيل للصديقة رضي الله عنها وأرضاها عائشة: إن هناك أناساً يقدحون في أبي بكر وعمر، قالت: وما ضير؟ لما مات وختم على صحائفهم أبى الله إلا أن تستمر حسناتهم وهم في قبورهم. لذلك الروافض هؤلاء وأتباع المجوس واليهود حينما يسبونهم أو يلعنونهم أو يقولان عنهما الجبت والطاغوت وصنم قريش، وفي كل صلاة ينتقصون من هذين الرجلين، هذا رفعة لهما وشنار على تلك الأمة المنحرفة الذين يزعمون أنهم من الإسلام والله أعلم بحالهم.
وهذا ليس مجالا لنفصل عنهم، لكن يهمني أنا كثيراً أن أتقرب إلى الله بحب هذا الرجل عمر، وصاحبه الصديق، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، نتقرب إلى الله بحبهم، نثني عليهم، ندعو لهم، نشهد أنهما أعظم الخلق في هذه الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم، وأن من يقدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ضال مضل عليه من الله ما يستحق.
يقول عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه إنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله. الحجر الأسود هنا يقول: لا تضر ولا تنفع. هل الحجر الأسود يا إخواني يضر أو ينفع؟ لا والله، ما يضر ولا ينفع أي بذاته، وإنما النفع بالثواب الذي يحصل بامتثال أمر الله تعالى في تقبيله. كون حجر أسود ينفع ويضر؟ لا.
وقفه: هل الكعبة تضر أو تنفع؟ سؤال مهم جداً. ذحين هذا الآن البناء الكعبة المشرفة حفظها الله وشرفها، أعظم جزء في الكعبة الحجر الأسود، وجاء في الحديث أنه نزل من الجنة؛ فإذا كان الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع، فما بالكم بقية البيت؟ هل البيت يضر أو ينفع؟ سؤال منطقي. الحجر الذي نزل من الجنة نزل أشد بياضاً من اللبن، أبيض، سودته ذنوب بني آدم، هكذا في الحديث.
فإذا كان أعظم جزء في الكعبة لا يضر ولا ينفع، فهل الكعبة التي حجارتها من الأرض تضر أو تنفع؟ هذا سؤال منطقي، لا، ما تضر ولا تنفع، لا والله ما تضر ولا ينفع. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما نظر إلى الكعبة قال: «والله انك لعظيمة! ها؟ ولكن أعظم منك دم المسلم المؤمن البريء» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. دم المؤمن المعصوم أعظم عند الله من الكعبة من بناء الكعبة. لا يظن الإنسان أننا نهون من الكعبة، لا، ولكن انظر حرمة دماء المسلمين المعصومه كيف النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنها أعظم عند الله جرما من الكعبة، لكن الكعبة بيت رب العالمين.
لكن انتبه، نفس الجدران هذه، جدران الكعبة لا تضر ولا تنفع، ما يجيني واحد يقول لي: يا اخي أنت وين عقلك؟ لا، أنا أقول لك: أعطني الدليل، عمر يقول عن الحجر الأسود: لا يضر ولا ينفع، وهو أعظم جزء في هذا البناء في الكعبة المشرفة، فهل جدران الكعبة الأخرى تضر أو تنفع؟ لا.
طيب، من الذي يضر وينفع؟ الله! ها، انتبه، فالذي بيده النفع هو الله، والذي بيده الضر هو الله، أما الأحجار ما تنفع ولا تضر. لذلك هذه المشكلة الآن المنتشرة في العالم العربي والإسلامي: تعظيم المشاهد، وتعظيم القبور، وتعظيم الأضرحة والموالد، الأمور هذه التي ما أنزل الله بها من سلطان. أين نحن؟ الحجر الأسود أعظم جزء في الكعبة المشرفه الذي نزل من الجنة لا يضر ولا ينفع، فهل باقي جدران الكعبة تضر أو تنفع؟ لا، لا أيها الأحبة.
لا يظن أحد أن كلامي انتقاص للكعبة، لا ورب الكعبة، لا والله، إلا الكعبة هي القبلة، بيت الله، يكفيها شرف كلمة بيت الله، لكن أتكلم الآن عن النفع والضر، فالذي ينفع ويضر رب العالمين، أما الأحجار فلا. ولذلك الذي يقبل من الكعبة، من بناء الكعبة، الذي يقبل الحجر الأسود فقط. طيب، لو جاني واحد أنا أقبل أي جزء من الكعبة؟ نقول: لا، ما تقبل. ليس هذا انتقاصاً انتبه، وإنما هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].
طيب، الاستلام، لا يستلام إلا الركن اليماني والحجر الأسود. كيف الاستلام باليد؟ فأنت إذا ذهبت إلى الكعبة فتستلم الركن اليماني بيدك، فإذا استلمته تقول: بسم الله والله أكبر، أما إذا كنت بعيد فإنك تشير إليه إشارة فقط. أما الحجر الأسود فيسن لك أن تستلمه وأن تقبله، أو أن تمسح بيدك وتقبل يدك، أو تمسح بعصا إذا كنت بعيد وتقبل العصا حتى لأنها مست هذا الحجر.
أما ما يفعل عند الكعبة أو في المسجد الحرام من التمسح بالجدران وبالأحجار ها، هذا كله ما يجوز، ما يجوز. البركة من الله، النافع الضار هو الله سبحانه وتعالى، الرزاق هو الله، الكريم هو الله. ولذلك عمر رضي الله عنه وأرضاه حتى لا الناس يعني يظنون يظنون أن يعني أن هناك تلازم بين ما كانوا عليه قبل الاسلام؟ في قبل الاسلام لما كانوا يعبدون الأصنام كانوا يقبلونها ويتمسحون بها.
فلما عمر رضي الله عنه جاء إلى الحجر قبل حجر، فلا يساء الظN، يظنون أن هذه لها علاقة بما كانوا عليه في الجاهلية؟ قال: لا لا، حجر لا تنفع ولا تضر. طب ليش قبلتك؟ آه، لأني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، فأنا أستسن بمثل ما فعل عليه الصلاة والسلام، فلا يقع في خلد الناس أن هذا من باب تعظيم الأضرحة أو تعظيم الحجارة التي كانوا عليها قبل الجاهلية، لا لا لا لا القضية أعظم من كذا، القضية أنني أتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما حينما قبلك ورأيت يفعل ذلك فأنأ أفعل مثله.
ولذلك أيها الأحبة، الخير كل الخير في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. لما تكلم عليه الصلاة والسلام عن الأمة الناجية، ها، «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة». قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «من كان على»
ما كنت عليه أنا وأصحابي. ولذلك علم أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم عدول، حملوا هذا الدين وبلغوه للناس ونشروه شرقاً وغرباً، وتحملوا من أجل هذا الدين الكثير، ضحوا بأموالهم وأنفسهم وقواهم، فارقوا أوطانهم، فارقوا المدينة، فارقوا مكة، ذهبوا شرقاً، ذهبوا غرباً، فتحوا الأمصار، جاهدوا في الله حق جهاده، نشروا هذا الدين وتحملوا. ولذلك بلغت الجيوش، جيوش الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم شرقاً وغرباً إلى مدى بعيد، يكفي أنهم استطاعوا أن ينتصروا على أكبر إمبراطوريتين في ذلك الزمان؛ فارس والروم، اللتان كانت لهما السطوة الكبيرة والحكم الكبير في ذاك الزمان، فارس والروم. لكنهم لم يستطيعوا أن يقفوا أمام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاءت هذه البشارة: ما كنت عليه أنا ومن وأصحابي. اسمعوا أمة الروافض، اسمعوا أيها الشيعة، ها ما كنت عليه أنا وأصحابي؛ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فاصل ثم نعود إن شاء الله، وصلى الله على محمد، والحمد لله رب العالمين.
القرآن كنز عامر بالفضائل والخيرات، وللوصول إلى فوائد هذا الكنز لابد من استعمال مفاتيحه وهي آداب تلاوة القرآن؛ فمنها إخلاص النية لله تعالى، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أوائل من تسعر بهم النار يوم القيامة قارئ للقرآن يقال له: قرأت القرآن ليقال هو قارئ. ومنها التسوك والتطهر من الحدث الأصغر واستقبال القبلة، وعند البدء بالتلاوة يستعيذ بالله من الشيطان؛ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]. ويرتل القرآن بتمهل وتبيين للحروف، وكان ابن عباس يقول: لإن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. ويستحب تحسين الصوت بالقرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم». وإذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من العذاب. ويستحب الاجتماع على تلاوة القرآن وتدبره وتدارسه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
أسلمت عندما كان عمري ١٤ عاماً بفضل هذا الموقع؛ كنت في قمة الضلال، وبفضل الله أولاً ثم بفضل موقعكم رجعت إلى الله. نشكركم على هذا الموقع حيث نجد الإجابة فيه على معظم الأسئلة التي تدور في أذهاننا. تعليقات تحكي قصص هداية من واقع الحياة، موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد. جاء قريباً من الناس، يستشعر نبض المجتمع، ويعيش هموم الحياة. أكثر من ٨٤ مليون زيارة سنوياً، أكثر من ٧ ملايين زيارة شهرياً من أكثر من ١٠٠ دولة مع ترجمة الفتاوى لثلاث لغات، أكثر من ٣ ملايين متابع على صفحة الفيسبوك لموقع سؤال وجواب.
أسسبقية في عالم الإنترنت، وهو من أول من استخدم أحدث الوسائل التكنولوجية في الدعوة إلى الله مسايرة لروح العصر. وتتمثل رسالته التي ما فتئ يسعى لتحقيقها في: نشر الإسلام في أرجاء الأرض، تصحيح صورة الدين الحنيف، تعليم المسلمين أمور دينهم، تصحيح العقيدة والعبادة، الرد على استفسارات المسلمين في كل مكان اعتماداً على رصيد ضخم من أقوال السلف وتراث غني لأئمة المذاهب الفقهية المعتمدة وفتاوى كبار العلماء في القديم والحديث. فالحمد لله على نعمة قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني. موقع الإسلام سؤال وجواب؛ علم ودعوة وزاد لمن أناب.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء.
أيها الأحبة الأفاضل، الحجر الأسود؛ قبله عمر وقال: إني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. إذاً حتى هذه القضية شوفوا، مع أنه كان في الكعبة لكن يقول: أنا ما قبلتك إلا لأن رسول الله فعله.
طيب، اتمنى أن ينتبه إخواني إلي في قضية زيارة الكعبة المشرفة، البيت الحرام. لا شك أيها الأحبة أن الحج واجب مرة في العمر، والعمره مرة في العمر واجبة أيضاً. لكن وننبه أيها الأحبة إلى قضية ما يحدث عند الحجر الأسود الآن؛ بأن عرفنا أن هذا الحجر لا يضر ولا ينفع، كذلك يعني لم يرتبط الحجر الأسود بعبادة محددة. لكن أنظروا إلى تزاحم الناس، تزاحم الناس عند الحجر الأسود وما يحدث من تدافع وما يحدث من تطاحن وما يحدث من احتكاك بين الرجال والنساء، هذا الدين لا يقبل به، لا يقبل به الدين. يعني أنت الآن جاي تطوف بالكعبه البيت الحرام الكعبة المشرفة، إن استطعت أن تقبل الحجر الحمد لله، ما استطعت لماذا التدافع؟ لماذا التزاحم؟ لماذا أذية الناس؟ ما يحدث من عراك، من شتام، من تدافع، من إيذاء للناس، من احتكاك بين الأجساد سواء الرجال بالرجال أو النساء بالنساء أو الرجال بالنساء، من أمر بهذا؟ من أمر بهذا؟
لذلك لابد أن ننبه الناس إذا ذهبنا إلى البيت الحرام إلى الكعبة المشرفة، أن تيسر لنا أن نقبل الحجر الحمد لله، ما تيسر فلا نتزاحم، نريد الأجر فنقع في الإثم. يعني بأي وجه وباي دليل يجوز للمرأة أن تدافع الرجال وأن تحتك بالرجال حتى تسلم على الحجر الأسود؟ من قال بهذا؟ من أجاز هذا؟ أصلاً ما يجوز، ما يجوز أيها الأحبة. ولذلك علينا أن ننتبه، نذهب إلى مكة، نذهب إلى العمرة والحج، لكن لا نقع، نذهب نريد الأجر فنقع في الإثم. لا، إن تيسرت لنا قضية تقبيل الحجر أشير إليه من بعيد، أما قضية التدافع والاحتكاك الأجساد ببعضها البعض، وربما حدث هناك دعس، وربما حدث هناك يعني آلام، وربما حدث هناك خصام وشِتَام، طب لماذا؟ لماذا نريد الأجر؟ هل الأجر هنا عند الحجر الأسود؟ لا، مكة كلها البلد الحرام.
لذلك أيها الأحبة أحببت أن أحذر وأن أنبه لهذه القضية لأنها متكررة، يعني كثير من العلماء من الدعاة والخطباء حذروا ونبهوا ولكن مع الأسف مع الأسف يعني الناس جهل، الناس جهل، الناس هذا خطا كبير ولا بد أن ننتبه، لا نذهب نريد الأجر فنقع في الإثم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
طيب، القضية الثانية المهمة أيضاً قضية الاقتداء بالسنة. هل أنت محب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يشك في هذا إنسان؟ إذا أحببت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقْتَدِ بسنته، اقتد بعمله، اقتد بسمته، اقتد بأخلاقه؛ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. أحبابي في الله، من الشيء الذي يؤلمني كثيراً؛ يعني كثير من الناس تهاونوا في قضية السنة، وإذا قلت له سنة قال: يا اخي سنة، يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها! لا إله إلا الله، إلى هذه الدرجه بلغت الاستهتار بكثير من الناس! يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها! فنظروا إلى عجز الكلام وتركوا أوله. يا أخي، ليش تاخذ آخر الكلام يا أخي؟ يا أخي، خذ أول الكلام؛ السنة يثاب فاعلها... من الذي سنها لك؟ قل لي بربك، من الذي سنها لك؟ إنه رسولك صلى الله عليه وسلم، فتاتين لي الآن تجادلني تقول لي: يا أخي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها؟!
الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أيها الأحبة ما فعلوا شيئاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتركوه، أبداً. سنة؛ أنا أقصد السنة، الفرض لا أتكلم عن الفرض، الفرض مفروغ منه أيها الأحبة، أنا أتكلم على السنة. الصحابة رضوان الله عليهم ما تركوا شيئاً كانوا يعملونه على عهد رسول الله إلا اثبتوه. كان صلى الله عليه وسلم يترخص لهم يعني لا تشدد على نفسك: استطيع يا رسول الله أنا اريد أن أختم القرآن؟ قال: لا، اختم كل 40. قال: استطيع أكثر؟ قال: كل 30. قال: أكثر؟ قال: كل 10 أيام، كل أسبوع. قال: من قرأ في أقل من ثلاث لم يفقه القرآن.
الصيام، بعضهم كان يقول: يا ليتني قبلت رخصه النبي صلى الله عليه وسلم. من حرصهم لما كبر سنهم أصبح الوعد يلقى صعوبه ومع ذلك يستمر في السنة.
يريد أن يترك عملاً فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه، نأتي نحن الآن ونتفسح يا أخي! السنة وضعها لك رسولك صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «من رغب عن سنتي فليس مني، من رغب عن سنتي فليس مني». إذاً أحبتي في الله، الله الله في الاقتداء والاستنان بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول، في الفعل، في العمل، في الاعتقاد.
أما قضية أن آخذ من الدين ما أريد، لا؛ وبعض الناس يبدأ يتفلسف، يعني تقوله هذا هذا حرام، قال: هذا سنة يا أخي! الرسول قال افعل كذا، قال: لا، سنة. وإذا كانت سنة ألا نعمل بها؟ ألا نعمل بها؟
يعني أنا كنت أتكلم ليلة البارحة، سالني شاب عن قضية اللحية، قلت: اللحية يجب إعفاؤها ولا يجوز حلقها، قال: يقولوا سنة! قلت: من قال إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أطلق لحية، والصحابة رضوان الله عليهم أطلقوا لحاهم وما سمعنا أن واحداً من صحابة رسول الله حلق لحيته، والله ما سمعنا بهذا، ولا القرون المفضلة من يشار إليهم بالبنان أنه حلق لحيته.
بل عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تقول: والذي زين الرجال باللحى. قال: يا أخي يقولون سنة! قلت: سبحان الله، وإن كانت سنة، هل يجوز تركها وهي سنة الرسول مات عنها وقد أطلق لحيته، وأمر الأمة في أحاديث كثيرة بحف الشارب وإعفاء اللحية؟
لكن مع الأسف، مع الأسف يعني قلدنا الغرب والشرق وغيرهم، وأصبح هناك الأمواس ذات الحد والحدين والثلاثة! سبحان ربي العظيم، أين هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم؟ أين حف الشوارب وإعفاء اللحى؟ أرخ اللحى.
لذلك أنا أقول هذا بس فقط مثال واحد، مثال واحد. وأعجبتني كلمة حينما رؤي رجل قد أطلق لحيته وأعفاها، فيقال له: ربيت لحيتك؟ قال: لا، لحيتي ربتني. نعم أيها الاحبة، اللحية تمنع صاحبها من أشياء كثيرة، تعينه على الخير، تعينه على أماكن الخير، على أهل الخير، تمنعه من أهل الشر؛ فإن اللحية أيها الأحبة سمة للصالحين، سمة لأهل الدين، سمة للعلماء والملتزمين.
وحلقها كذلك سمة لغيرهم، لا يعني هذا أيها الأحبة أن كل من اطلق لحيته معصوم وكل من حلق لحيته يعني زنديق، لا، لكن هي دلالة ومظهر من المظاهر. لذلك أيها الأحبة علينا أن نحرص على الاقتداء بهديه وغيره، فإننا أيها الأحبة قد أمرنا أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
فالسنة أيها الأحبة ينبغي أن نحرص عليها، لا نتهاون فيها، لا نتفلسف كما يتفلسف بعض الناس: يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها! بل ذهب أهل العلم إلى أن من تهاون في السنن فإن مروءته تسقط، وربما يعني يكون له بعض الأحكام، نسال الله أن يعافينا وإياكم.
الصحابة رضوان الله عليهم ضربوا أروع الأمثله في الاقتداء بالسنه؛ فعبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه كان يمشي فخفض رأسه، ثم مشى ثم رفع رأسه، قالوا: لما فعلت ذلك؟ قال: كان هنا شجرة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم مشى تحتها فخفض رأسه ثم مضى فرفع رأسه. طيب، الشجرة ذهبت؟ لا، ابن عمر فعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم اقتداء به.
حب النبي صلى الله عليه وسلم يا إخواني، المحبة الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم تدعوك لهذا وأكثر من هذا، الشاعر حينما يقول: تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
إذاً، نحن نزعم أننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هو الدليل؟ ما هو الدليل؟ الدليل الاتباع. الدليل الاتباع أيها الأحبة ليس الابتداع، لذلك يقول ابن القيم رحمه الله: لما كثر الزاعمون لمحبه النبي صلى الله عليه وسلم، طالبهم بالبينة؛ فانزل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. قال: فنكص كثير من الناس.
ترى الكلام سهل، الادعاء سهل، لكن الإثبات هو الصعب، هو المحك الحقيقي لصدق المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك أيها الأحبة يقول هنا: وسر ذلك محض العبودية، وأن العبادات على ضربين: منها ما فهم معناه وعِلته ومصلحته، ومنها ما وضع لمجرد التعبد وامتثال الأمر. طيب، موقفنا ماذا؟ موقفنا التسليم.
فاصل أيها الأحبة، ثم نعود إليكم، أسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم التوفيق، وصلى الله على محمد، والحمد لله رب العالمين.
عماد الدين ثاني أركان الإسلام ومبانيه العظام، أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، صلة بين العبد وربه، فضائل سامية وخصال عالية اجتمعت في عبادة واحدة، إنها الصلاة. كما أنها تمحو الخطايا، قال عليه الصلاة والسلام: «أرايتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا».
وتبعد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والمنكرات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]. فكيف لعاقل أن يرد كل هذه الهدايا والعطايا ويعرض نفسه لسخط الله وعذابه؟
فقد توعد الله المتهاون في أدائها فقال: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]. وحين يسال أهل النار عن سبب دخولهم فيها، يكون أول جوابهم: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 43].
لذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة. قال الإام ابن القيم رحمه الله: لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة.
فدين بلا صلاة كبيت بلا عماد، فإنها ميزان النجاة وسبيل الفلاح، فاحرص على إقامتها وسلامتها، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
ينبغي أيها الأحبة ألا نقدم عقولنا ولا أهواءنا ولا أذواقنا ولا اختياراتنا على الشرع الحنيف؛ ما جاء في القرآن قبلناه، ما جاء في السنة قبلناه وأمضيناها واتبعناها واعتقدنا بصحتها، ظهرت لنا الحكمة أم لم تظهر لنا الحكمة أمرنا بالاتباع والعمل.
وهذا دلالة على ماذا؟ دلالة على التسليم لله رب العالمين ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. أما أنني أخوض في الدين بعقلي وهذا وقع فيه المعتزلة وبعض الأشاعرة وغيرهم ها قضية العقل تقديم العقل على النص وتحكيم النص للعقل، لا يا أخي الكريم من قال هذا؟ من قال هذا يا اخي؟ أنا أجعلي عقلي متابعاً لشرع، العقل يتبع الشرع مش الشرع يتبع العقل.
ولذلك لما ظهر العقلانيون والمعتزلة وأضرابهم أخضعوا كل شيء في الدين للعقل، بل أخضعوا حتى الأحاديث: الحديث إذا كان يقبله العقل قبلناه، إذا ما يقبله العقل أبطلوه، وقالوا: خبر الآحاد لا يؤخذ به في العقائد. من قال الكلام هذا؟ الحديث إذا صح عن رسول الله قبلناه، آحاداً كان أو متواتراً أو غير ذلك، يقبل حديث صحيح.
ثم الحديث إذا خالف عقيلي، وهل هو عقيلي ضابط؟ إذا ركنا إلى العقول أيها الأحبة، عقل من؟ عقل من يعني نتحاكم إليه؟ لا، لا، نحن نتحاكم إلى الكتاب والسنة. ولذلك الرضا بقضاء الله وقدره، الرضا بشرع الله هو من محض العبودية ومن أساسات الدين المهمة.
لذلك ابتليت الأمة في تاريخها القديم والحديث بمن يحاكم الشرع لعقله؛ أضرب مثلاً جاءنا من يتفلسف على حديث الذبابة، ما هو حديث الذبابة يا إخواني؟ حديث الذبابة في في البخاري يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء».
فخرج لنا من يتفلسف علينا وهذا يعني مما تاباه الطبائع والنفوس، يا أخي! يا أخي! ما دام أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنأخذ به ولا نتكلم ولا نقدم ولا نؤخر، هكذا المسلم، هكذا المؤمن. لكن نحاكم الشرع لعقولنا، من قال بهذا؟ هذا الكلام الا
عقولنا نستخدمها في فهم النص، في القيام بما أمرنا به النص، في تطبيق النص على أنفسنا وعلى واقعنا، لا أن نقبل أو نرد. من أنتم؟ من أنا ومن نحن حتى نقبل أو نرد ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، العقل السليم لا يقبله. كم من المعارف ردت بالعقول أو النصوص ردت بالعقول! فجاء العلم فأثبت. والآن أثبت العلم أن في أحد جناحي الذباب داء وفي الآخر دواء، ودائماً الذباب إذا سقط يتقي بالجناح الذي فيه داء.
إذاً، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. فلا نحسن ولا نقبض من تلقاء عقولنا، لا، النص مقدم. ولذلك صنف شيخ الإسلام ابن تيمية كتاباً من 11 مجلداً، درء تعارض العقل والنقل يا إيخواني! درء تعارض العقل والنقل، تكلم في هذه القضية وأسهب فيها في مجلدات كثيرة.
لذلك، من تمام العبودية لرب العالمين الانقياد لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، أن نأخذ ما جاءنا منه قبلته عقولنا، وافقت ما وافقت، لا، سمعنا وأطعنا. هكذا هم أهل الإيمان، أما الذين ياخذون ويعطون في هذه القضية فهم فيهم أشباههم باليهود والنصارى، نسأل الله أن يعافينا وإياكم.
أيضاً التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكتشف من معانيه، وهي قاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم نعلم الحكمة في الحكمه فيه. فكمال التعبد أن ينقاد الإنسان لله عز وجل، سواء عرف السبب والحكمه في المشروعية أم لم يعرف. الكلام متصل أيها الأحبة: أن ما جاءنا من ربنا سبحانه وتعالى ومن رسولنا صلى الله عليه وسلم أخذناه، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
ولذلك لابد للمسلم إذا أراد أن ينجو في الدنيا وفي الآخرة من صدق الاتباع، صدق الاتباع. هكذا كان السلف الصالح، كان الصحابة رضوان الله عليهم، كان التابعون، كان تابع التابعين، وهكذا الاتباع المطلق أيها الأحبة، وعدم الخوض فيها بعقولنا إلا من باب ايش؟ العمل فقط. نعود أيها الأحبة إلى الحديث مرة أخرى.
وهنا أيها الأحبة أدعو نفسي وأدعوكم جميعاً إلى أن نتعرف على الله بأسمائه وصفاته. من أين اخذنا هذه المعلومة؟ قال: إنك حجر لا تضر ولا تنفع. من الضار ومن النافع؟ إنه الله سبحانه جل في علاه، إنه الله سبحانه جل في علاه. ولذلك كثير من الناس يا إخواني يقعون في المخالفات بسبب ماذا؟ بسبب جهلهم، بسبب الجهل فتجد يقع في الشرك ويقع في البدعة ويقع في الشهوة ويقع في الشبهة. لماذا؟ العلم.
لو عرفنا الله عز وجل حق المعرفة، لو عرفنا الناس بالله سبحانه وتعالى حق العلم وحق المعرفة، عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته، انتهت القضية. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما يقول لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». هذه قضية مهمة، أن نعرف الناس بربهم، أن نعلمهم هذا الدين يا إخواني وباسلوب سهل.
أتمنى أن نبتعد عن التقعر في الألفاظ، بعض الناس عنده حب التقعر، المسألة سهلة ويصعبها، القضية واضحة ويخليها غامضة. لا يا اخي، ولذلك أتمنى من الدعاة، معاشر الدعاة، الخطباء، المشايخ الفضلاء، قربوا الناس إلى دينهم، وقربوا الدين إلى الناس بطريقة سهلة ميسرة، بعيدة عن التقعر، بعيدة عن التعقيد، بعيدة عن الغموض. بعض الناس يا إخواني يريد الدين الصافي، ويجيك بعض الناس لا، حتى يثبت أنه عالم أو متعلم أو أن له مكاناً، فيصعب الدين على الناس.
وقبل أن تؤمن بالله لابد أن تشك في وجود الله ثم تثبت أن الله موجود ثم تعتقد! كلام فاضي، كلام فاضي. الجارية يؤتى بها للنبي صلى الله عليه وسلم فيسألها: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: رسول الله. قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». والله ديننا سهل يا إخواني، والله ديننا سهل، فلا نجي نعقد الناس ونصعب الدين على الناس. يعني أنا مرة كنت في دورة علمية في الأسماء والصفات، فقمت أشرح هذا الموضوع بطريقة سهلة، بعد أن انتهيت جاني مجموعة من طلبة العلم قالوا: يا شيخ، أعجبنا أنك لم تذكر لا المعتزلة ولا الأشاعرة ولا الماتريدية ولا أهل الكلام ولا المناطقة ولا الفلاسفة.
قلت: يا اخي، نريد أن نعرف ربنا نحن، أنا مالي مال الناس فلان قال وفلان ما قال؟ هذا ما يهمني، أنا يهمني أولاً أن أعرف ربي، أعرف ربي بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، معرفة تخالط شغاف قلبي، تقربني إلى ربي، معرفة أتعرف كيف أتعبد بها إلى الله سبحانه وتعالى. أما قضية إثارة الأقوال والمشاكل والخلافات المذهبية والفكرية العقلية، ليش يا إخواني؟ قربوا الناس للدين بطريقة سهلة، قربوا الدين إلى الناس بطريقة سهلة، اجعلوهم يحبون الدين ومسائل الدين وما في الدين من فوائد.
يعرفون الله بأسمائه وصفاته، يعرفون رسول الله وما يليق به صلى الله عليه وسلم وما لا يليق به صلى الله عليه وسلم، كيف نتبعه، كيف مثلاً نصلي عليه، كيف نتأسي به. وفكونا من القرآن، من السنة، من الدين، من أصول الدين يا إخواني، والله الدين سهل، الدين سهل، بس المشكلة من يعرض الدين وكيف نعرض الدين؟ مثل ما قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله يقول: الإسلام قضية ناجحة بيد محام فاشل.
يعني أنا لا أعمم، لكن أقول: بعض الناس يريد أن يقرب الناس من الدين فيبعده. لا يا أخي الكريم، نحن نحتاج أن نسهل الدين لأهله، هكذا كانوا العلماء يا إخواني، هكذا كان علماؤنا الكبار يعني كانوا ينزلون إلى الناس في المساجد ويعلمون الناس بكلمة بسيطة. لكن التقعر الآن الموجود والخلافات الموجودة وإيراد الأقوال، إنسان يسال في باب الطهاره، في باب الوضوء، ياتي له بـ20 قول، قال فلان وفلان. يا أخي، اعطيني شيء سهل ميسر أتعبد الله عز وجل به، بعيد عن هذه الخلافات.
لا، بعض الناس يظن أن العلم أن تأتي بكل الأقوال وكل... لا يا أخي، لا يا أخي والله، الناس يريدون أن يعبدوا ربهم، أن يسعدوا بمعرفة الله وبعبادة الله. الرازي لما قيل الرازي -وقيل غيره- لما مروا كان خلفه مجموعة كبيرة من الطلاب، وكانت هناك امرأة عجوز من نيسابور تجالسه قدام بابها، فتقول: من هذا؟ قالوا: فلان، هذا عنده ألف دليل ودليل على وجود الله. فقالت بفطرتها السليمة: والله لو لم يكن عنده ألف شبهة وشبهة، ما احتاج إلى ألف دليل ودليل. فلما سمع بهذا قال: اللهم إني أسألُك إيماناً كإيمان عجائز نيسابور.
ترى الدين سهل، والذي لا إله إلا هو سهل، إن كان هناك من تعقيد فهو من الناس، من الناس، كما سمعنا: أين الله؟ قالت: في السماء. من أنا؟ قال: رسول الله. قالت: رسول الله. قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». لا، تعال نسأله في أبواب العقيدة ونسأله في أبواب الصفات ونسأله في باب الاعتقاد وفي القضاء والقدر. يا أخي، الدين سهل.
لذلك يا طلبة العلم، يا مشايخ، يا دعاة، يا أهل العلم، اربطوا الناس بربهم بطريقة سهلة، قربوا الناس إلى مولاهم بطريقة سهلة، علموا الناس الدين بطريقة سهلة، لا تعقدوا من الدين فيفر! ترى الدنيا الآن كلها شهوات وملاهي وشبهات وانحرافات وفتن. ولذلك لابد أن نحرص أيها الأحبة على قضية ربط الناس بربهم ربطاً سهلاً ميسراً قريباً محبباً للنفس. وإلا ترى السوق ما هو لكم، سياتي أهل البدع وأهل الخرافات وأهل الشهوات وأهل الطرب وأهل الفتن وأهل كذا فيسحبونهم أمامكم وأنتم تنظرون!
لا يا إخوان، ترى والله الذي لا إله إلا هو أن ديننا سهل، إن كان من تعقيد فهو منا، ما عرفنا نعرض هذا الدين العرض الصحيح اللي هو بعيد عن التعقيد وبعيد عن أمور كثيرة، نسأل الله أن يعافينا وإياكم. ولذلك إن كانت من وصية أخيّة لطلابنا الأفاضل، التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا واعتقادا.
أيها الأحبة، الوقت انتهى أيها الأحبة، ولنا لقاء آخر إن شاء الله، أسأل الله سبحانه وتعالى.
بأسائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل والعمل النافع، وأن يجعلنا وإياكم هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً نوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان.
زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة له فهماً لنا من ربنا وأحياني.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. موفق كدسة الغامدي