بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء. حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. وفي لقاء يتجدد مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذه الأكاديمية المباركة أكاديمية زاد.
أقول أيها الأحبة، وما زلنا في لقاءاتنا المتتالية في مادة الحديث الشريف، واليوم بإذن الله تعالى نقف مع الحديث الخامس عشر، وهو حديث عظيم، وكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة، لكن تميز هذا الحديث أنه وصف مشاعراً كانت مستكنة وجياشة في قلب الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، بسبب نصيحة أو سؤال وجواب من النبي صلى الله عليه وسلم.
ما هو الحديث؟ يقول صلى الله عليه وسلم، أو يقول أنس: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: «وماذا أعددت لها؟». فقال: لا شيء. وفي رواية أنه استكن قليلاً ثم قال: يا رسول الله، لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. فقال: «أنت مع من أحببت». بماذا علق الصحابي الجليل أنس رضي الله عنه وأرضاه على هذا الكلام؟ قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم. الحديث متفق عليه. وفي رواية لهما: ما أعددت لها من كثير صوم ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحبة، حديث عظيم عظيم عظيم. قبل أن نتكلم في هذا الحديث، الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، وهذا الرجل أيها الأحبة يعني له مزية في الإسلام عظيمة، أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات. أمه أم سليم جاءت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، هذا أنس يخدمك. فخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، يقول أنس: فما قال لي شيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: لم لم تفعله؟ خدم النبي صلى الله عليه وسلم كما قلت عشر سنوات حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ منه علماً كثيراً وفيراً، ورحل إلى دمشق ثم إلى البصرة فمات بها، وهو آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم، مات بالبصرة عام ثلاثة وتسعين. دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة وطول العمر. سيرته عظيمة أيها الأحبة، والوقت قد يضيق عن أن نتكلم عنه رضي الله عنه وأرضاه.
المعاني المفردات: قال: متى الساعة؟ أي: متى وقت القيامة يا رسول الله؟ ماذا أعددت لها؟ أي: ما هيأت من الأعمال الصالحة التي هي أحق بالسؤال عنها والاهتمام بها، وهذا من فقه النبي صلى الله عليه وسلم. أنت مع من أحببت، أي: أنت مع من غلبت محبته على محبة غيره من النفس والأهل والمال، ومدخل في زمرته.
أيها الأحبة الافاضل، جاء في روايات أن هذا السائل هو ذو الخويصرة اليماني، وهو انتبهوا ليس عبد الله ذا الخويصرة صاحب أحاديث الخوارج، لا، هذا ذو الخويصرة اليماني غير عبد الله ذي الخويصرة. وهذا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد كان يخطب: متى الساعة يا رسول الله؟ فارشده صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أهم، أنك ماذا أعددت؟
بعض الناس يسال: متى الاختبار؟ متى الاختبار؟ طيب، أنت ماذا أعددت لهذا الاختبار؟ ولذلك فعلا الإنسان أيها الأحبة لابد أن تكون هذه القضية نعم هي مهمة لا شك وهي يعني أرقت نفوس الصحابة، لأنه حقيقه يا إخواني أهول يوم القيامة مرعبة مرعبة مرعبة. في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، الناس حفاة عراة غرل لا طعام ولا شراب ولا كساء ولا نوم ولا راحة ولا ظل إلا ما جاء في السنة، فكان حقيقه يعني أمر مرعب للصحابة وهو أيضا مرعب لنا نحن، لكن أيها الأحبة أحداث يوم القيامة وما فيها من أخبار ومن أهوال تختلف باختلاف المتلقي لها، بمعنى أن المؤمن يمر عليه يوم القيامة كصلاة ظهر أو كصلاة عصر. بعض الناس قد يمر عليه خمسون ألف سنة، ويتفاوتون بحسب أعمالهم. وهناك من يكون في أمن وفي سعادة وفي رخاء وفي طمانينة، وهناك من يكون في عذاب وفي ألم وفي شدة، إذا هي بحسب أعمالك يا عبد الله ليست بحسب الصورة التي هناك، لا، بحسب أعمالك ماذا قدمت وماذا فعلت؟ ولذلك هنا كان التوجيه النبوي الشريف من النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا أعددت لها؟ ترى أهوال يوم القيامة ستختلف باختلاف العمل الذي عمله الانسان.
أيها الأحبة، الرجل أخبر أنه ما عنده كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، لكنه يتميز بشيء واحد: أني أحب الله ورسوله، وهذه هي المحبة الحقيقية ليست المحبة المزعومة، سنتكلم عنها أيها الأحبة محبة حقيقية ليست محبة متكلفه مزعومة كما يدعيها بعض الناس، فجاء التوجيه النبوي الشريف: «أنت مع من أحببت». بمعنى أنك ستحشر مع من أحببت، وستكون في الجنة مع من أحببت، وهذه في حقيقة فعلا كرامة عظيمة جداً من رب العالمين، ولذلك أنس رضي الله عنه وأرضاه لما سمع هذا الكلام يقول: فرحنا الصحابة كلهم، ثم يؤكد ذلك أنس رضي الله عنه وأرضاه فيقول: فانا أحب رسول الله، وأحب أبابكر وعمر، وأسأل الله أن أحشر معهم. الله أكبر! المرء يحشر مع من أحب، وهذه لنا وقفات معها كثيرة أيها الأحبة.
أحبتي في الله، من الوقفات المهمة فقه رسول الله صلى الله عليه وسلم العظيم، فكان كل من جاء يساله عن شيء يجيبه على قدر حاجته واستطاعته. فربما يسال سائل سؤالاً فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة واحدة، أو يستنصحه فينصحه بكلمة واحدة، وإذا كان هذا الرجل مليئاً ربما زاده في الكلام. حينما جاءه معاذ قال: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: «لقد سألت عن عظيم، وانه ليسير على من يسره الله عليه» الحديث المشهور. فهذا الرجل من فقه النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل وسأل سؤالاً عابراً، وهو ليس يعني نحن ما سمعنا أحاديث كثيرة عن هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه ذي الخويصر اليماني، ولذلك هذا الرجل جاء يسال ثم مضى، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاه على قدر حاجته يحشر المرء: «أنت مع من أحببت».
أيها الأحبة الأفاضل، هذا الحديث فيه مسائل كثيرة: أولاً: أفضل حب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضوان الله عليهم، والصالحين والعلماء الربانيين وأهل الخير. بمعنى أنه أيها الأحبة أن الانسان ينبغي أن يحب الصالحين ولو لم يعمل بمثل عملهم، لماذا؟ لأنه في النهاية سيحشر مع من أحب. ولذلك كانت هذه اللفته الجميله من أنس رضي الله عنه وأرضاه: فانا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر، وأسأل الله أن أحشر معهم.
لذلك أيها الأحبة على العاقل أن يحب الصالحين، يحب المخبتين، يحب العلماء، يحب أهل الدين، يحب أهل السنة، يحب الذي يتقرب إلى الله بحبهم، هذا فرض أيها الأحبة. وأن يبتعد عن الفسقة، وأن يبتعد عن أهل المعاصي والذنوب والركون إلى الدنيا حتى لا تحشر معهم. مع الأسف يعني بعض الناس يعني شرقه بحب أهل الفن والطرب والكلام.
هل ترضى أن تحشر معهم؟ ما ترضى. إذاً أحبب من ترضى أن تحشر معه، وهذا الذي ينبغي أن يكون المرء مع من أحب. طيب، كلنا نقول: نحن نحب الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم. قبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى أيها الأحبة، ما هي العلامة الحقيقية على صدق محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ترى كثر الزاعمون لهذا، وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك كما قال الشاعر.
حب النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة ليس زعماً وليس رداءً أو وشاحاً، لا. حب النبي صلى الله عليه وسلم اتباعاً ثم اتباعاً. ليست قضية بس فقط كلام أنا أحب رسول الله، لا يا اخي. طيب، ما هو الدليل على صدق المحبة؟ الدليل أيها الأحبة أن نتبعه، أن نقتدي به، أن نسمع كلامه، أن نجتنب ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم. هذا الصح.
فإذا أنت صادق في محبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحب؛ ثوبان رضي الله عنه ثوبان مولى من موالي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحب رسول الله حبا عظيماً. فكر ثوبان أن النبي لو مات صلى الله عليه وسلم سيحرم من لقائه؛ لو دخل الجنة الرسول سيكون في الفردوس الأعلى، أنا أين ساكون؟ فاغتم ثوبان لأنه ظن أنه سيفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أن هذا الفكر أثر فيه تأثيراً كبيراً، نحل جسده، اصفر لونه، تغيرت أحواله. لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم حال ثوبان: ثوبان مالك؟ قال: يا رسول الله، إن دخلت الجنة فكنت في الفردوس الأعلى أنا أين ساكون؟ إذا لم أكن في النار أكون في أقل منازل الجنة، ساحرم من رؤيتك يا رسول الله.
فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان وبشره بهذه البشارة: أنت إذا أطعت الله ورسوله فأنت مع هؤلاء الذين جاؤوا في الآية. فرجعت روح ثوبان إلى نفسه، ورجعت حالته إلى طبيعتها، وتيقن أنه إذا أطاع الله ورسوله فهو بإذن الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
إذاً أيها الأحبة، القضية ليست قضية زعم أو ادعاء، القضية قضية اتباع. يقول ابن القيم رحمه الله: لما كثر الزاعمون لمحبه النبي صلى الله عليه وسلم سألهم الله البينه، ضرب منهم البينه، فانزل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. قال ابن القيم: فنكص كثير من الناس. إذاً أيها الأحبة، المحبة اتباع وسلوك ليس زعم ادعاء. فاصل أيها الأحبة ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى.
كل انسان له خصوصيته واسراره، وقد شرع الإسلام الاستئذان وحرم التجسس حفظاً للعورات واحتراما للخصوصيات. وفي زمن انفجار المعلومات اصبح السر يطير في الآفاق بثوان معدودة، فانتهكت الخصوصيات وانتشرت الاسرار وضاعت الحقوق. فاختراق المواقع والمنتديات جريمة، والتلصص على البريد الالكتروني وحسابات المستخدمين جريمة، والعبث ببيانات المستخدمين واستعراض محتوياتها دون إذن أصحابها جريمة. ففي الحديث: «من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته». والمسلم اللبيب يأخذ حذره، ويأخذ بكل الأسباب التي تحفظ اسراره وخصوصياته.
هل أنت حريص على راس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فراس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تجلَّىٰ﴾ [الليل: 1-2]. وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسال عن عمره فيم أفناه». وإذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وإذا أراد به شرا جعل وقته عليه.
وفي سيرة السلف أروع الامثله على استغلال الوقت. فقد كان داوود الطائي يستف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: أعرف من اصابه مرض وكان الكتاب عند رأسه، فاذا وجد إفاقة قرأ فيه، فاذا غلب وضعه. ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة، لأن للتاخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون اعمارهم في المسامرات. فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أيها الأحبة، ما زال الحديث متصلا في هذا الحديث العظيم، حديث أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. إذاً المحبة التي نتكلم عنها ونريدها أيها الأحبة قضية إيش؟ التي تتصف بالمتابعة: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. فإذاً لما ينظر الإنسان إلى حاله، إلى سلوكه، إلى أعماله، إلى تدينه، ويقيسه بحال النبي صلى الله عليه وسلم، هل أنت متبع ولا لا؟ هل أنت متابع له موافق له؟ هل أنت تتشبه به صلى الله عليه وسلم في عباداته القوليه والفعليه والاعتقاديه ولا لا؟ هنا السؤال المهم.
فإذا أنت تزعم انك تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر إلى أعمالك، فانظر إلى أعمالك يا عبد الله. مهم جداً أن المححب لمن يحب مطيع. ولذلك أيها الأحبة، هنا المحبة الصادقة؛ أن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقوالنا وأفعالنا واعتقاداتنا. مهم جداً، ترى بعض الناس أيها الأحبة يعني يدعي محبة رسول الله، وأكبر دليل أننا نحتفل يوم في السنة أو ليلة في السنة بالرسول صلى الله عليه وسلم أو بمولده. هل هذه محبة حقيقية؟ يعني طوال السنة أنسى رسول الله، فإذا جاء يوم المولد أو ليلة المولد اجتمعنا وقرأنا السيرة وصلينا على رسول الله وتعشينا وانبسطنا وخرجنا، هل هذه محبة حقيقية يا إخواني؟
أنسى رسول الله في أفعالي وفي أعمالي وفي اعتقاداتي وفي أقوالي، ثم أجي ليلة في السنة أو يوم في السنة وأقول تعالوا بنا نحتفل بالمولد النبوي الشريف؟ أنا أقول كلمة: أهل السنة والجماعة يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في كل لحظة في حياتهم. كل عبادة نتقرب بها إلى الله تعالى ما هي إلا مظهر من مظاهر حبنا وتقديرنا واحتفائنا واحتفالنا بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك أنا أقول أيها الأحبة: الحب الحقيقي، الاحتفاء الحقيقي، والاحتفال الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم يظهر في قولك وفي فعلك وفي اعتقادك، وليس ليله وليس ساعة، لا، طوال حياتك هذا الحب الحقيقي. أما أحبه في فترة وأنساه في فترة، في ليلة وأنساه في ليالٍ لا، بل نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل والاعتقاد، وأي مسلم لا يحب رسول الله بقوله وفعله واعتقاده فليس بمسلم إنما هو مدعٍ.
ولذلك تظهر هذه المحبة أيها الأحبة بمتابعتنا له صلى الله عليه وسلم في جميع العبادات القولية، في جميع العبادات الفعلية، في جميع العبادات الاعتقادية. أن يكون قولك وذكرك موافقاً لذكر النبي صلى الله عليه وسلم، كلامك حديثك خطابك كل ذلك يعني مستقى من حديث رسول الله ومن هيئة وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أفعالك كذلك تكون فيها متمثلة لهدي رسولك صلى الله عليه وسلم. اعتقادك يا عبد الله ويا أمة الله أن يكون موافقاً لاعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه المحبة الحقيقية.
هذه المحبة الحقيقية أيها الأحبة، لا تحاول تقنعني أو بعض الناس يقنعوني أن المحبة فقط نجتمع في مكان ونصلي على رسول الله ونقرا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه محبة.. لا لا هذه محبة، هذه محبة جزء من مليون جزء. إذاً المحبة الحقيقية أيها الأحبة، محبة صادقة أساسها الاتباع، وراسها الاتباع، ووسطها الاتباع؛ أن تتبع رسولك صلى الله عليه وسلم في القول والفعل والاعتقاد، وكل عمل وكل عبادة وكل قربة تتقرب بها إلى الله.
تستقيها من هدي رسولك صلى الله عليه وسلم، هذا الحب الحقيقي. هذا الحب ايش؟ الحقيقي الذي ينبغي أن نلقى الله به. ولذلك أيها الأحبة، يوم القيامة يقف النبي صلى الله عليه وسلم على حوضه يستقبل أمته، فيأتون إليه يعرفهم غرّاً محجلين من آثار الوضوء، فيأتي قوم من أمته فيستقبلهم صلى الله عليه وسلم، فتأتي الملائكة فتطردهم.
فالنبي يقول: أمتي أمتي! يعرفهم، أمتي أمتي غر محجلين من آثار الوضوء. فتقول الملائكة: إنك لا تدري ماذا أحدث بعدك. ماذا أحدث بعدك؟ فيقول: سحقاً سحقاً! هذه الرحمة المهداة يقول: سحقاً! يستاهلون، يستاهلون؛ ليش؟ لا تدري ماذا أحدث بعدك، لم يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم الاتباع الحقيقي، إنما هو ادعاء: نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب ما الدليل؟ انتبه، انتبه يا عبد الله. ولذلك الحب ينبغي أن يكون فعلاً حقيقياً مقدماً على كل شيء، مقدماً على كل شيء إلا حب الله؛ فمحبة رسولك صلى الله عليه وسلم تقدم محبته على محبة كل شيء إلا محبة الله.
ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]. أحبتي في الله، انتبه ننتبه جميعاً؛ لا نقدم أي محبة من المحبات الدنيوية على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا والد ولا ولد ولا زوجة ولا أهل ولا مال ولا منصب ولا مسكن ولا عمل ولا وظيفة؛ لا، رسولنا صلى الله عليه وسلم هو المقدم بعد محبة الله سبحانه وتعالى، هذا الشيء الحقيقي.
فإذاً أيها الأحبة، فعلاً لما قال صلى الله عليه وسلم: «يحشر المرء مع من أحب». إذاً هذه قضية مهمة مفصلية في حياتنا: أن نحبه محبة صادقة. عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، والله انك لأحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. قال: «لا يا ابن الخطاب، حتى من نفسك». قال: يا رسول الله، والذي لا إله إلا هو، لأنت أحب إلي من نفسي. قال: «يا عمر» تجديد سريع صريح بدون مداهنة ولا نفاق أبداً، «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين».
محبة صادقة إذاً أيها الأحبة، هذا مهم جداً، مهم جداً قضية ايش؟ قضية أن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الانسان يحشر مع من أحب حتى ولو لم يعمل مثلهم. يعني الانسان الآن، أنا ما أقول انسان يعني يتعمد التقصير، لا، ما نتعمد التقصير أيها الأحبة، ولكن افرض أنك لم تعمل مثل أعمالهم، شيء من أعمالهم، أحبهم! إياك أن تكون في الطرف المقابل، إياك أن تكون في الطرف الضد، لا أبداً، حتى ولو أنا مقصر فأنا أحب الله، أحب، لا شك أن نحب الله أقصد نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحب الصحابة رضوان الله عليهم ولو لم نعمل بأعمالهم، يحشر المرء مع من أحب، وكما قالوا: النية مطية، وإنما الأعمال بالنيات. لكن كما قلت أيها الأحبة، ليس هذا معناه أن الانسان يقصر، لا، ما تقصر، ما تقصر في العمل بل تعمل وتسال الله التوفيق والعون.
احبتي في الله، إذا ذكرت محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت أفعال الصحابة وتضحيات الصحابة وحال الصحابة مع محبتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم. والله وبالله وتالله ما عرف التاريخ ولن يعرف التاريخ صحابة أحبوا صاحبهم مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما يمكن أن يتكرر هذا الجيل، والله ما يتكرر، ما يمكن! هؤلاء صحابة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ضربوا أروع الأمثلة في المحبة الصادقة، المحبة المحبة الحقيقية المحبة غير المتكلفة التي تخرج من شغاف القلب صادقة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من الصدق.
فعلاً، يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عن النفس وعن الولد وعن الزوجه وعن التلد وعن كل شيء. يعني أنا لما نقرا أو شيء من هذا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الاتباع شيء ما لا نتكلم فيه أصلاً. صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا سمعوا شيئاً من رسول الله نفذوا بدون سؤال، سمعنا وأطعنا. لكن القضية الآن لما تكون القضية قضية تضحية بالنفس وبال و بكل شيء، يعني في في غزوة أحد لما كشف النبي صلى الله عليه وسلم، طلحه بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه يا إخواني، لم يجد إلا أن ينكب على رسول الله بجسده حتى يحميه من السهام بجسده، فأصبح ظهره كالقفنفذ من كثرة السهام، تخيل لو لم يكن منكباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم! فجاء سهم طائش فتلقاه بيده حتى لا يصيب رسول الله، شلت يده رضي الله عنه وأرضاه، لكن جاءت البشارة، أحد العشر المبشرين بالجنه وجاءه الوسام النبوي: «أجزأ طلحة، أجزأ طلحة، أجزأ طلحة». هؤلاء أصحابه رسولنا صلى الله عليه وسلم، أروع الأمثلة ضربوها.
سعد بن الربيع أيها الأحبة، افتقده النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد: «من ياتيني بخبر سعد؟» فقام زيد رضي الله عنه وأرضاه زيد بن ثابت فقال: إن لقيته فابلغه السلام، يقول: كيف تجدك؟ فيذهب يبحث بين القتلى، وإذا به في الرمق الأخير. يا سعد، رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغك السلام ويقول: كيف تجدك؟ قال: وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، أخبره أني أجد ريح الجنة. ثم قال: يا زيد، ابلغ معشر الأنصار: لا عذر لكم يوم القيامة عند رب العالمين إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف. ثم أسلم روحه رضي الله عنه وأرضاه.
الله أكبر، لا عذر لكم عند رب العالمين إذا خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف! أي محبة هذه؟ أي محبة؟ فإذاً أيها الأحبة، أقول: نحن إذا اردنا أن نبرهن على صدق المحبة له صلى الله عليه وسلم علينا أن نتمثل هديه، سنته، سمته، عقيدته، أفعاله، عباداته في حياتنا: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «خذوا عني مناسككم»، «من رغب عن سنتي فليس مني». إذاً هذه المحبة الحقيقية التي نريدها، التي فعلاً فعلاً باذن الله سبحانه وتعالى سننال ثمرتها يوم القيامة: أن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم.
طبعاً في هناك رواية كما جاءت معنا في الكتاب يقول: يعني ليس لي كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة. طبعاً هذا كالكلام الآن عن النوافل، أما الفرائض فهذه مفروض منها، أيوه، مفروغ منها، لكن قال: ليس عندي كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، النوافل قليلة، أما الفرائض ما ما فيها شك. ولذلك أيها الأحبة، الانسان ينتبه: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه» هكذا يقول رب العالمين «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».
فالقضية أيها الأحبة أن الانسان ينبغي أن يأتي بالفرائض وهي الواجبات التي أنت مطالب بها، ثم بعد ذلك تأتي بالنوافل والسنن فتصل إلى درجة المحبة التي ينبغي أن نحرص عليها أيها الأحبة. نتوقف أيها الأحبة فاصل سريع إن شاء الله ثم نعود إليكم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عماد الدين، ثاني أركان الإسلام ومبانيه العظام، أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، صلة بين العبد وربه، فضائل سامية وخصال عالية اجتمعت في عبادة واحدة، إنها الصلاة. كما أنها تمحو الخطايا، قال عليه الصلاة والسلام: «أرايتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى...»
من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا وتبعد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والمنكرات. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].
فكيف لعاقل أن يرد كل هذه الهدايا والعطايا ويعرض نفسه لسخط الله وعذابه؟ فقد توعد الله المتهاون في أدائها فقال: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]. وحين يسأل أهل النار عن سبب دخولهم فيها يكون أول جوابهم: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 43].
لذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة. قال الإامم ابن القيم رحمه الله: لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة. فدين بلا صلاة كبيت بلا عماد، فإنها ميزان النجاة وسبيل الفلاح، فاحرص على إقامتها وسلامتها. واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نعود أيها الأحبة. أقول: حديث عظيم ونحن نتكلم عن هذه الهدية الكريمة من رسولنا صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت».
أحبتي في الله، لعل هنا ملحظ مهم جدا أن الإنسان ينبغي أن يختار أحبابه وأن يختار أصحابه. اختر أحبابك الذين تتقرب إلى الله بحبهم، ويكون على رأسهم ما سمعنا: رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابة الكرام، السلف الصالح، علماء الأمة سلفا وخلفا، أهل الدين وأهل الاستقامة والصلاح.
ومن هم حتى من حولك؟ يعني أنت من حولك في مجتمعك: أحب أهل الدين، أهل الصلاح، أهل التقوى، أهل القرآن، أهل السنة، الذين إذا راهم الناس ذكروا الله عز وجل، أهل العلم. فهؤلاء أيها الأحبة نحبهم، يعني شرعا نتقرب إلى الله بحبهم. وكذلك أيها الأحبة أصحابك وأحبابك، لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يكن طعامك إلا تقيا، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». قل لمن تصاحب أقول لك من أنت.
أيها الأحبة، ينبغي فعلا للمسلم والمسلمة أن ينتقي كل منهما أصحابه، انتقهم. المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. كم من إنسان جاء إلى الصلاح والخير والقرآن والسنة والسعادة لأنه رافق الطيبين والصالحين! وكم من إنسان والعياذ بالله انحرف واختلف وارتكس لأنه صاحب السيئين! لذلك أحبتي في الله ينبغي علينا أن نحرص على انتقاء أصحابنا وأصدقائنا، لأن هؤلاء لنا عدة: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67].
فنستكثر من أصدقاء الخير، أصدقاء السنة، أصدقاء الدين. هؤلاء أيها الأحبة الذين يعينوننا على أمور ديننا ودنيانا، الذين يكونون سببا لنا في الثبات في الدنيا والهداية في الآخرة. «أنت مع من أحببت»، فالحب هذا أيها الأحبة مهم جدا أن نحب بقلوبنا من يقربوننا إلى الله، وبأفعالنا من يعينوننا على الثبات على دين الله، حتى نلقى الله سبحانه جل في علاه.
ملحظ آخر مهم جدا: ماذا قال أنس رضي الله عنه وأرضاه؟ قال: فإنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر. الله أكبر! وإنما استشهد بهذين الرجلين لأنهما نموذج من الصحابه رضوان الله عليهم، وهذا أعلى النموذجين في الصحابة، هذان الرجلان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما. علي رضي الله عنه وأرضاه يقول: كثيرا ما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جئت أنا وأبو بكر وعمر، خرجت أنا وأبو بكر وعمر، ذهبت أنا وأبو بكر وعمر».
هذان الرجلان لهما مكانة عظيمة جدا، أفضل الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم: الصديق والفاروق رضي الله عنهما وأرضاهما، ثم بقية الصحابة. أحبتي في الله، ما موقف المسلم تجاه هذين الرجلين؟ نحبهم، ونتقرب إلى الله بحبهم، ندعو لهم، نترضى عنهم، ندافِع عنهما وعن الصحابة أجمعين.
مع الأسف، مع الأسف، لما ينتسب إلى الإسلام من يقدح في هاتين الشخصيتين العظيمتين اللذين كانا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في منشطه ومكرهه، في سلمه وحربه، في ليله ونهاره، ومع ذلك يخرج لنا من الروافض ومن الشيعة ومن المنحرفين من يقدح فيهما ويتكلم فيهما ويصفهما بالجبت والطاغوت وصنمي قريش. ألا لعنة الله على الظظالمين! ألا لعنة الله على الظالمين! هذان الرجلان أفضل هذه الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم، وقد تلقت الأمة هذين الرجلين بالقبول، والصصحابة رضوان الله عليهم.
رسولنا صلى الله عليه وسلم ما كان يرضى لأحد أن يؤم الناس إلا أبا بكر: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». تقول الصديقة رضي الله عنها: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ما يتملك نفسه من البكاء إذا قرأ، مر أبا بكر فليصل بالناس، في مرض موته عليه الصلاة والسلام ويصر أن الذي يؤم بالمسلمين الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
بعد ذلك يأتي من يقدح في هذه الشخصية وينتقص منها ويلعنها! نعوذ بالله من الضلال، نعوذ بالله من الضلال! إذا لم يكن عند أولئك دين، ليس عندهم عقل. ﴿إِذْ أخرجه الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، في سفره وفي حله وفي ترحاله، ويتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته إمعانا في التقرب إليه وحبه، ومع ذلك -يعني القضية إذا كان إنسان يفهم، لكن إنسان إذا كان البعيد- أكرمكم الله والسامعين، أكرمكم الله إذا كان البعيد ما يفهم، وينتقصون أبا بكر وعمر صنمي قريش الجبت والطاغوت ويلعنونهما في كل صلاة، طبعا لا، أنا أقول: لن يضروهما شيئا، والله مهما فعلت الروافض وأمة الروافض، والله لن يضر هذين الرجلين شيئا، مثل الذي ينظر إلى الشمس ويقول: يا شمس أنت مظلمة، يا قمر أنت قبيح! أعمى يخرج في نور الشمس يقول: أنا لا أرى الشمس، لأنك أعمى يا بعيد، وهؤلاء هم أمة الروافض، نسأل الله العافية والسلامة.
ولذلك إخواني في الله، ينبغي علينا فعلا أن ننصر صحابة رسول الله وأن نذود عنهما وأن نبرئ ساحتهما وهما لا يحتاجان، لكن نحن نتقرب إلى الله عز وجل بهذا العمل، لأنهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهما من حمل الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنه الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ».
أرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم من الهوى؟ لا والله، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ويؤكد صلى الله عليه وسلم ما من الأمة تسير على خطاه بعد موته: «سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». يعني هل رسولنا صلى الله عليه وسلم ما يعلم من سياتي بعده؟ ألن يسدده الله في كلامه؟ بلى والله، يسدده الله عز وجل.
ولذلك هنا لما تكلم أنس رضي الله عنه، اختار أعظم شخصيتين: فإنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأسأل الله أن أحشر معهم. ونحن نقول: نسأل الله عز وجل أن يحشرنا في زمرتهم، في زمرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمرة الصديق والفاروق والصحابة رضوان الله عليهم. وأما أولئك فتبا لهم، تبا لهم. أما الصديق والفاروق فهما من نتقرب إلى الله بحبهما.
بعضهم ينتفض إذا ذكر بعض مشايخهم المنحرفين ها، من هؤلاء الروافض، ينتفض كالأسد يدافع عنهم! وإذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عاشوا معه، ومن ذادوا عن حياض رسالته ووقفوا معه بالنفس والمال والأهل وبكل شيء، يلعنهم وينتقص منهم! أين العقول بس؟ أين العقول؟ أين العقول؟
لذلك الصديق يقول صلى الله عليه وسلم: «لو وضع إيمان الأمة في كفة وإيمان أبي بكر في كفة لرجح إيمان أبي بكر». ماذا نريد بعد هذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن عمر الفاروق رضي الله عن عمر رضي الله عن عمر وعن الصحابة أجمعين: «لو كان بعدي نبي لكان عمر، لكان عمر»، اسمعوا يا أيها الناس، لكان عمر.
ينزل القرآن مسدداً لكلام عمر، القرآن يوافق عمر رضي الله عنه وأرضاه في فيها حوادث كثيرة، ثم يأتي من ينتقص أبا بكر وعمر، لا ضير وعند الله تجتمع الخصومة.
وهذه الدنيا هي دار ممر وليست مقر، وإذا وقف الناس عند رب العالمين كما قال الأول: ستعلم إذا انقشع الغبار أفرساً تحتك أم حمار.
لكن نحن أهل السنة وأمة الإسلام نحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتقرب إلى الله بحبهم ونترضى عنهم أجمعين ولا نرضى أن يتكلم فيهم أو أن ينتقص منهم، بل ونسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم مع رسولنا صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحبة الأفاضل، ومن الأمور المهمة التي نشير إليها أن الإنسان أيها الأحبة لابد أن يستعد لدار الآخرة، لابد أن تستعد لدار الآخرة كما يعني الصحابة رضوان الله عليهم يا إخواني أن نقدر الأمر قدره وأن نعرف يا إخواني أننا سنلقى الله عز وجل، ستنتهي الدنيا بنا سندخل القبر الحياة البرزخية، ثم النشر يوم القيامة، ما هو حالنا؟ أنا أتمنى يا أيها الأحبة أن نسأل أنفسنا سؤال: هل استشعرنا هل تفكرنا في أهوال يوم القيامة؟
يعني الآن نحن نعيش الحمد لله في أمن وأمان لكن ستموت سنموت كلنا وسندخل القبر وستبدأ مراحل الحياة الآخرة الحياة البرزخية، يا ترى هل استشعرنا هذه الحياه؟ هل تفكرنا في مراحل حياتنا نفخة النشر الصعق والنشر والبعث واجتماع الناس في أرض المحشر والخلق كلهم يجتمعون وما بعد ذلك من صور أيها الأحبة؟
أيها الأحبة، قضية قضية عظيمة جداً سنمر عليها شئنا أو أبينا، ولذلك لابد أن نعد العدة لذلك اليوم، أن نعد العدة للقاء ذلك اليوم بالعمل الصالح والالتجاء إلى الله عز وجل والإخلاص في العمل والمتابعة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
لابد أيها الأحبة، أيها الأحبة ناتي إلى ختام هذا اللقاء ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا محبة النبي صلى الله عليه وسلم المحبة الحقيقية التي تقوم على الاتباع وحسن الاعتقاد، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن يستعملنا في طاعته وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمعتدين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريده سهلاً نوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان، زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة له فهماً لنا من ربنا وحياني، بشرى لنا ذات أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان ثاني.
د. موفق كدسة الغامدي