بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حياكم الله وبياكم، وجعل الجنة مثوانا ومثواكم في لقاء متجدد في مادة الحديث الشريف، ومع أكاديمية زاد. الحديث السادس عشر، أيها الأحبة، معنا اليوم حديث عظيم جداً، وكل أحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم عظيمة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ أو ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم.
انظروا أيها الأحبة كيف هذا الوفي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يعرف الوفاء لأصحابه، الذين وقفوا معه أمام العرب قاطبة، أمام الجن والإنس. رموه بسهم واحد، فثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت الصحابة معه رضوان الله عليهم، وجالدوهم وقاتلوهم ونازلوهم وناجذوهم حتى نصر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي». والذي نفسي بيده -يقسم بالله سبحانه وتعالى- لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، هل يوجد على وجه الأرض أيها الأحبة من الذهب ما يوازي جبل أحد؟ أنا أشك في هذا، مستحيل. لأن جبل أحد أيها الأحبة ثلاثة كيلو ونصف في سبعة كيلو ونصف، وثلاثة كيلو ونص في سبعة كيلو ونصف. وعلماء الجيولوجيا يقولون إن الجبل الذي على سطح الأرض الثلث، والثلثين تحت سطح الأرض.
فالنبي صلى الله عليه وسلم -انظروا أيها الأحبة- يقول: لو أنفق. والرسول صلى الله عليه وسلم ما تكلم عن الهوى، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]. وإذا قال كلمة صلى الله عليه وسلم فهو الصادق الأمين. ثم هو يقسم بالله، أرجو أيها الأحبة أن ندخل في ثنايا النص حتى نفهم النص حقيقة. النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بالله يحلف: «لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً».
الآن نسمع بعض الأوقات أن فلاناً من الناس يعني تبرع مليار، تبرع باثنين مليار؛ أرقام فلكية. التبرع بكذا مليار شيء خرافي، هذا يعني رقم فلكي العقول لا تتحمل هذا، يعني الثناء والشكر. يعني كيف استطاع؟ والله لو دفع مئة مليار، مئة تريليون لن يأتي مثل هذا الحديث. تخيلنا الآن جبل أحد، كم فيه من الأطنان؟ مليارات الأطنان من الذهب! كم يقدر ثمنها؟ كم يقدر ثمنها الآن؟ ثلاثة كيلو ونص في سبعة كيلو ونصف، كم يقدر وزن هذا الجبل الظاهر بس فوق الأرض؟ مليارات الأطنان، مليارات الأطنان ذهب! وأنفقت في سبيل الله، لن يأتي مثل: لو أنفق واحد من الصحابة مداً أو نصف المد، كما قال: «مد أحدهم ولا نصيفه».
المد أيها الأحبة، كما ذكر المصنف، ربع الصاع؛ يعني الصاع يتكون من أربعة أمداد، فالمد أيها الأحبة ربع صاع. فقال: «مد أحدهم ولا نصيفه». يعني لا يمكن أيها الأحبة من النهاية، من النهاية لا يمكن أن نصل إلى فضل الصحابة ومكانة الصحابة، ولو أنفقنا أموال الدنيا كلها من النهاية. هل تملك البشرية الآن يا إخواني بكل ما عندها من التكنولوجيا والتقنية هل يملكون ثمن قيمة ذهب مثل جبل أحد؟ لا يملكون، لا يملكون للنهاية.
ومع ذلك لو أنفق الواحد منا مثل أحد ذهباً والله ما نصل إلى ما وصل إليه الصحابة رضوان الله عليهم: «لا بلغ أحدهم ولا نصيفا». طبعا كان في المد الأوقات مثل الكفين، هذه مد. فهذا المد، فاذا أيها الأحبة حتى نعرف قدر الصحابة، أرجو أيها الأحبة أن نعيش الحديث حقيقة، أن نفهم الحديث.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم بالعظيم سبحانه: لو الواحد منا أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. نحن ننفق ملايين الأطنان من الذهب، ثم يأتي صحابي وينفق مداً من الشعير أو الحب، فذلك المد وذلك الشعير من الحب أعظم عند الله من اطنان من مليارات الأطنان من الذهب.
يعني من النهاية لا يمكن أن نصل إلى مرتبة الصحابة، لا يمكن أن نقترب من مرتبة الصحابة، لا يمكن أن ندنو شيئاً يسيراً من مكانة الصحابة. فهمنا هذا الكلام أيها الأحبة؟ يا أمة محمد، اعرفوا قدر أصحاب نبيكم صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4] صلى الله عليه وسلم. أعلمه الله عز وجل ببعض ما سيلقاه الصحابة بعد موته، ولذلك جاءت التوجيهات: لا تسبوا أصحابي.
من أنتم؟ من أنا ومن نحن حتى ننتقص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ماذا قدمنا للدين؟ والله لو قدمنا مهما قدمنا، ولو فعلنا مهما فعلنا في ظل تظل أعمالنا قاصرة، لا تليق ولا تفي بما فعله الصحابة رضوان الله عليهم. لذلك الصحابة لهم مكانة عظيمة عظيمة إلى ما لا نهاية، يكفيهم فخر أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أصحاب الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام.
ويكفي أيها الأحبة لهم رفعة هذه الغيرة، هذه الغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي». انتبهوا، عرفوا قدرهم، واعرفوا قدركم أنتم، لا يجي إنسان يتطاول عليهم: هم رجال ونحن رجال. يا سلام! هم رجال ونحن رجال؟ طب ثم ماذا؟
لكن هم ظفروا برؤية ذلك الوجه الكريم وجه النبي صلى الله عليه وسلم، هم ظفروا بسماع صوته، هم ظفروا بالأكل معه، هم ظفروا بالسفر معه، هم ظفروا بنصرته، هم ظفروا بدعوته هو كان يدعو وهم كانوا يؤمنون، هو كان يصلي بهم وهم يصلون خلفه، هم الذين كانوا معه في حياته ونصروه وقفوا معه. من أنتم؟ من نحن؟
انتبهوا، انتبهوا أيها الأحبة، الصحابة الكرام رضي الله عنهم ما سمع التاريخ بمثلهم ولن يسمع، ما سمع التاريخ بمثلهم ولن يسمع. هذي قضية مسلمة لا شك فيها ولا مرية، ولذلك وجب على كل مسلم ومسلمة، وجب على كل مسلم ومسلمة محبة هذا الجيل الصحابة. أما يكفيهم فخر أيها الأحبة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». ولا يجيني واحد يقول: هم رجال ونحن رجال. اعرف قدر نفسك أيها الإنسان!
هم رجال قول وفعل واعتقاد، رجال بأفعالهم وقفاتهم وتضحياتهم، رجال بما قدموه بما حملوه، رجال بتزكية الله لهم وتزكية رسول الله لهم صلى الله عليه وسلم. فلا يجي الإنسان يقارن نفسه بذلك الجيل الخالد الجيل العظيم جيل الصحابة رضي الله عنهم، لا لا لا، شتان بين مشرق ومغرب!
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظفروا بصحبته، وهذه مرتبة عظيمة بعد مرتبة النبوة. خدوها، اعظم الخلق أيها الأحبة من البشر الأنبياء والرسل، هؤلاء اللي في المرتبة الأولى ما يقاربهم منزلة ولا مرتبة، ثم يأتي بعدهم من يأتي بعدهم، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعموم.
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعموم يأتون بعد الأنبياء والرسل؛ لأن الله سبحانه وتعالى أثنى عليهم وذكرهم بخير وذكرهم في كتابه، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]. نصوص كثيرة جداً أيها الأحبة في هذا الفضل.
حتى لو جئنا إلى الصحابة أيها الأحبة، طبعا كما قلت لكم، جيل الصحابة جيل بالعموم جيل يأتي بعد الأنبياء والرسل: «قرني ثم الذين يلونهم». حتى الصحابة يتفاضلون، الصحابة يتفاضلون فيما بينهم. يعني لا نقيس مثلاً، لا نقيس العشرة المبشرين، أو لا نقيس للخلفاء الراشدين ببقية العشرة المبشرين بالجنة. فافضل الأمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم من؟ ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، طيب ثم من بعد ذلك؟ ثم أصحاب بدر.
غزوة بدر، ثم أصحاب أحد، ثم أصحاب بيعة الرضوان، ثم بعد ذلك المهاجرون، ثم الأنصار. إذن حتى الصحابة فيما بينهم متفاوتون، لكن بشكل عام يختلفون من أسلم قبل الفتح عمن أسلم بعد الفتح.
لكن بشكل عام الصحابة رضي الله عنهم ورضوا عنه، نحن مطالبون بأن نحبهم ونتقرب إلى الله بحبهم وندعو لهم ونترضى عنهم، وحتى ما حدث منهم من أخطأ أن نسكت عنها.
ما حدث بينهم من فتنة بشر يا إخواني، يعني لا يظن إنسان أن الصحابة معصومون؟ لا لا لا، إذا كان الله في كتابه قال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9]، قال من المؤمنين، يعني هذا مؤمن وهذا مؤمن.
فإذن أيها الأحبة، الصحابة رضوان الله عليهم حتى ما حدث بينهم من أخطاء أو من زلل أو خطأ أو كذا أو اجتهاد خاطئ نسكت، ما نتكلم فيهم، لهم المكانة العالية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لما سئل بعض السلف عن الفتنة وقعت بين الصحابة قال: تلك فتنة سلم الله سيوفنا منها، فنسأل الله أن يسلم منها. هذا الأدب، هذا الأدب مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحبة، فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله، وصلى الله على محمد والحمد لله رب العالمين.
أسلمت عندما كان عمري أربعة عشر عاما بفضل هذا الموقع، كنت في قمة الضلال وبفضل الله أولا ثم بفضل موقعكم عدت إلى الله. نشكركم على هذا الموقع حيث نجد الإجابة فيه على معظم الأسئلة التي تدور في تعليقات تحكي قصص هداية من واقع الحياة. موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف فضيلة الشيخ محمد المنجد جاء قريبا من الناس، يستشعر نبض المجتمع ويعيش هموم الحياة. أكثر من أربعة وثمانين مليونا زيارة سنويا، أكثر من سبعة ملايين زيارة شهريا من أكثر من مائتي دولة مع ترجمة الفتاوى لثلاث عشرة لغة، أكثر من ثلاثة ملايين متابع على صفحة الفيسبوك لموقع الإسلام سؤال وجواب، أسبقية في عالم الإنترنت. وهو من أول من استخدم أحدث الوسائل التكنولوجية في الدعوة إلى الله مسايرة لروح العصر.
وتتمثل رسالته التي ما فتئ يسعى لتحقيقها في نشر الإسلام في أارجاء الأرض، تصحيح صورة الدين الحنيف، تعليم المسلمين أمور دينهم، تصحيح العقيدة والعبادة، الرد على استفسارات المسلمين في كل مكان، اعتمادا على رصيد ضخم من أقوال السلف وتراث غني لأئمة المذاهب الفقهية المعتمدة وفتاوى كبار العلماء في القديم والحديث. فالحمد لله على نعمه ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]. موقع الإسلام سؤال وجواب علم ودعوة وزاد لمن أناب.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعودة أيها الأحبة إلى حديثنا، الحديث السادس عشر وحديث أبي هريرة: النبي صلى الله عليه وسلم «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي». انتبهوا، انتبهوا، خطر ممنوع الاقتراب، خطر ممنوع الاقتراب، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول، كلهم أثبات، كلهم على العين والرأس، المحسن منهم، المسيء منهم، كلهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يجوز الانتقاص منهم أبدا أيها الأحبة.
عبدالله بن المبارك، وهل يخفى القمر؟ أمير المؤمنين في الحديث، ابن المبارك سئل رضي الله عنه ورحمه: أيما أفضل، عمر بن عبد العزيز معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه؟ عمر بن عبد العزيز أيها الأحبة، التاريخ هو المشرف، والناس والعلماء يعني عدوه الخليفة الخامس لذلك العهد العجيب الذي يعني حكم فيه وصار خليفة للمسلمين، عمر بن عبد العزيز. عمر بن عبد العزيز يعني له مكانة عظيمة جدا. نعم، فترته ما أكملت يمكن سنتين وبضعة أشهر، ولكن فعلا كان يطاف بالزكاة في الأسواق ومن يحتاج زكاة، وحقيقة فعلا كان عهدهم من أعظم وأجمل العهود بعد عصر الخلفاء الراشدين.
فيسأل ابن المبارك رحمه الله: من أفضل عمر بن عبد العزيز أو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه؟ فيا ترى بماذا أجاب ابن المبارك؟ قال: عمر بن عبد العزيز! وما عمر بن عبد العزيز؟ يقول ابن المبارك رحمه الله: إن الغبار الذي في منخر معاوية أعظم من عشرين عمر بن عبد العزيز. الله أكبر، الله أكبر، ما هذا يا ابن المبارك؟ يقول: إن الغبار الذي في منخر في أنف معاوية رضي الله عنه وأرضاه خير من عشرين أو من كذا وكذا من عمر بن عبد العزيز.
هذا الكلام ليس كلامي، هذا كلام ابن المبارك. طيب هل هو انتقاص لعمر بن عبد العزيز؟ من يجرؤ على انتقاص عمر بن عبد العزيز؟ التاريخ يشهد ما أحد يستطيع أن ينتقص عمر بن عبد العزيز، لا ولا يمكن رحمه الله، إنما القضية قضية مكانة الصحابة، مكانة الصحابة، أن الغبار الذي في منخر معاوية في أنف معاوية خير من عشرين أو من كذا وكذا من عمر بن عبد العزيز. فضل الصحابة يا إخواني، معاوية الذي كان خليفة للمسلمين فترة من الزمن طويلة تجاوزت العشرين سنة، هذا الرجل الذي جهز الجيوش وفتح الأمصار وأقام الدين ونشر الخير شرقا وغربا، هذا الرجل كاتب الوحي، هذا الرجل خال المؤمنين خال المؤمنين، أخته كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم.
أحبتي في الله، يأتي بعد ذلك من ينتقص معاوية رضي الله عنه حتى من أهل السنة، أين عقولكم؟ أين رشدكم أيها الأحبة؟ هذا من السفَه، من السَّفَه، من يأتي الآن من ينتسب إلى أهل السنة ويتكلم في معاوية رضي الله عنه وأرضاه وفعل وفعل؟ من أنت أيها القزم حتى تتكلم في هذا العملاق؟ من أنت حتى تتكلم في صحابي، في كاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم، في خال المؤمنين، في الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه؟ ارجعوا إلى السنن إلى الصحاح، انظروا ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن معاوية رضي الله عنه وأرضاه. لا من يأتيني من سفهاء الناس من ينتقص معاوية ويتكلم في معاوية! سبحان الله، إن عمر بن عبد العزيز لا يسوى الغبار الذي كان في أنف معاوية، وكما قلت أيها الأحبة عمر بن عبد العزيز ليس مجالا للشك أو للتقييم، فقد قيم من التاريخ رحمه الله، ما في داعي الإنسان يعني يتكلم في عمر بن عبد العزيز، يكفي عمر بن عبد العزيز، لكن القضية قضية الصحابة وفضل الصحابة رضوان الله عليهم.
لذلك أيها الأحبة، لابد أن يكون أساس في قلوبنا، في اعتقادنا، أن أفضل الأمة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة الكرام، الصحابة الكرام على إطلاقهم، يجيني واحد يتفلسف يقول لك الطلقاء الذين كانوا بعد الفتح، يا اخي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عيني وعلى رأسي، حتى الذي وقع منه في الخطأ أو في المعصية أو قتل أو زنا أو شرب الخمر، يظل له ذلك المقام العظيم، مقام الصحبة، مقام الصحبة، والله لو أنفقنا الدنيا وما فيها من أموال والله ما نظفر بذلك المقام، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أين عقولنا بس؟
لكن مع الأسف، الانفتاح الإعلامي هذا والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت وكل من هب ودب وكل من يهرج بما لا يعرف، وبعض الناس يتلقف، فلما يأتي الرويبضة هؤلاء أو يأتي أولئك الروافض أو غيرهم ويتكلمون، وبعض الناس إذا شاف إنسان المتفزلق متكلم أعجب به، اتق الله، انتبه، ارجعوا إلى العلماء الربانيين الراسخين في العلم، أهل السنة والجماعة الذين ارتضوا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم من أبعد الناس عن الأهواء والانحرافات الفكرية والعقدية وغيرها، ارجعوا لما قال السلف الصالح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله كأني برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يحافظ على شرف أصحابه ومكانة أصحابه في التاريخ إلى قيام الساعة، هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لا يجوز الانتقاص منهم، حتى المسيء فيهم، حتى المسيء فيهم لا يجوز أن ننتقص منه أبدا، لذلك هذا مقام مقام شريف مقام الصحبة.
انتبه الصحابة رضوان الله عليهم بشر يخطئون ويصيبون ويقع منهم الخطأ، ولكن لا يجوز المساس بالعرض واحد فيهم أو أن ننتقص أو أن نتكلم فيه، أو أن نلوكه بألسنتنا.
ماذا قدموا هم للنبي، ونحن ماذا قدمنا للنبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان أضعف ما كان في وقته، العرب رمتهم من قوس واحدة فصبروا وثبتوا وتحملوا وصابروا وناضلوا ووقفوا مع النبي بكل ما أوتوا من قوة. عذبوا قتلوا طوردوا، خرجوا من أنفسهم وأموالهم وبيوتهم ونسائهم، طلقوا الدنيا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقفوا معه بكل غالي ونفيس من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الدين العظيم يأتي الواحد فينا الآن تحت المكيفات والكشافات والقنوات ويتكلم في الصحابة! من أنت؟ من أنت؟ لذلك أعود فأقول أيها الأحبة وأكرر: الصحابة خط أحمر، لا يجوز المساس به أبدا، لا من أهل السنة وفسقة أهل السنة، ولا من الروافض الخباث والشيعة الذين هم من أبعد الناس عن دين الله سبحانه وتعالى.
طبعا عائشة رضي الله عنها وأرضاها لما قيل لها إن بعض الناس يسب أبا بكر وعمر قالت: ما تعجبون! ما تأجروا من هذا بعد أن مات؟ لما مات، لا يمكن لهما العمل، أحب الله سبحانه وتعالى أن يجري أجرهما إلى يوم القيامة. خليه يسب، خليه يلعن، خليه يشتم، لن يضرهما شيء. يكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهما وعن أصحابه، يكفي النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عن صحابته وعلى رأسهما الصديق والفاروق.
إذا أحبتي في الله انتبهوا، مهما أنفقنا، مهما فعلنا، مهما صلينا، مهما تقربنا إلى الله، لن نصل إلى الصحابة وإلى فضل الصحابة. كانت الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم قد وقفوا مع رسولنا صلى الله عليه وسلم في أضيق المواقف وأحلكها وادهَمِّها، كل ذلك من أجل نصرة هذا الدين العظيم. ودائماً أنا لا أمل من ذكر هذا الموقف الذي سأذكره الآن، لأنه فعلا يبين لك صدق الصحابة، وحب الصحابة في خدمة رسول الله وحب رسول الله والدفاع عن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم: موقف عروة بن مسعود الثقفي لما زار النبي صلى الله عليه وسلم في معسكره في صلح الحديبية.
قد كان كافرا ما كان أسلم أصلا، رضي الله عن عروة -الكلام الذي سأذكره لكم قاله ولم يكن بعد قد أسلم- لكنه كما يقولون: والحق ما شهدت به الأعداء. لما ذهب إلى الصحابة وإلى النبي ونظر ثم عاد إلى قريش قال: يا معشر قريش، خلوا بين محمد وبين ما يريد، أنظروا كيف جننت! ما تقول العرب دخلها عنوة؟ نحن قريش! تلك الكلمة المشهورة: والله لقد دخلت على كسرى في إيوانه، وعلى قيصر في ملكه، وعلى النجاشي في سلطانه، وعلى ملوك العرب. والله ما رأيت أحدا يعظم ملكه كما يعظم أصحاب محمد محمدا. اللهم صلي على محمد وارض اللهم عن أصحابه اجمعين. ما رأيت أحداً يعظم ملكه كما يعظم أصحاب محمد محمدا. والله ما تنخم نخامة إلا وقعت في يد أحدهما فدلك بها جلده ووجهه. نخامة! من يفعل ذلك؟ والله إنتم ما تفعلوا مع أنفسكم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله إنهم ليقتتلون على وضوئه يتزاحمون بشدة لعلهم أن يظفروا بقطرة يتبركون بها، ولا يحدون إليه النظر، وإذا أمرهم بأمر ابتدروه، فخلوا بينه وبين ما يريد.
هذا محمد وهؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتي من ينتقصهم، من يتكلم فيهم! كارثة! ذلك وجب علينا أيها الأحبة، وجب على علماء الأمة ودعاة الأمة وطلبة علم في الأمة أن يبينوا للناس مكانة الصحابة، فضل الصحابة، علو كعبهم وشأنهم، وأنهم أفضل أمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يجوز المساس بهم أبداً، لا يجوز الانتقاص منهم أبداً، هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
من منا مثلهم أيها الأحبة؟ اللسان يعجز أن نبين أكثر من هذا، لكن يكفينا هذا النص وما فيه من تخويف ومن إنذار: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». يا الله! يا الله! كم لهم من الفضل والمكانة! رضي الله عنهم وأرضاهم. لكن الذي يقصر فيهم أو في حقهم هو مقصر في حق نفسه، أولئك أيها الأحبة اختيار رباني لصحبة نبيه العدنان صلى الله عليه وسلم. فقط اختيار الله حينما أرسل هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اختار لهم، كما قال ابن مسعود وسنتكلم عنها إن شاء الله بعد الفاصل.
فاصل أيها الأحبة ثم نعود إليكم مرة أخرى، وصلى الله على محمد.
خلق الله الإنسان مدنيا بطبعه، يألف ويؤلف، وتكون العلاقات بين الناس يترتب عليه تأثير بعضهم ببعض. لذا قالوا: الصاحب ساحب، ومن جالس جانس وصار من جنس صاحبه. وقديما قال الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي.
وكثيرا ما يدور في أذهان المربين المخلصين مجموعة من الأسئلة المتعلقة بأصدقاء الولد: مع من يمشي يا ترى؟ من هو صاحبه؟ من هو جليسه؟ ماذا يفعلون الآن؟ في أي شيء يشتركون؟ فقد ينشأ الولد بارا طائعا حسن الخلق فينقليب على أثر الصحبة والعلاقات عاقا عاصيا سيء الطبع فاحش اللسان.
لذا كان لزاما على المربي أن يتفحص علاقات أبنائه وبناته، وألا يغفل عنها بحال، وأن يؤسس في نفوس أولاده معنى العلاقة وعلى أي أساس تقوم، وكيف يختارون أصدقاءهم. فليست القضية مجرد ألف وصحبة، وإنما قضية دين وإيمان عليها تنعقد المصائر يوم القيامة. فكل العلاقات والصداقات والزمالات الناشئة في الدنيا ستنقلب عداوة في الآخرة إلا ما كان منها مبنيا على تقوى من الله ورضوان، قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67].
فإذا رأى المربي صحبة خير دل عليها وشجعها ورعاها ودفعها إلى الطاعة، وإذا رأى صحبة شر حذر منها وبين لأولاده سوء عواقبها وقبح نتائجها. وذلك كله من طرف خفي بأن لا يشعر الولد أنه مساق لا رأي له ولا اختيار. وإذا لاحظ المربي اتجاه الابناء والبنات نحو تكوين صداقات عبر وسائل التواصل الحديثة، من الحسن توجيه هذه العلاقات للدعوة إلى الله، والتواصي بالحق والصبر، والتزود من المعرفة، واكتساب المهارات الجميلة، ونشر العلم النافع؛ كرفع مقال جميل، وتشجيع كاتب متمكن، وغير ذلك. فإن من دل على خير فله مثل أجر فاعله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. أيها الأحبة فنعود إلى حديثنا الحديث السادس عشر: فضل الصحابة ومكانة الصحابة رضوان الله عليهم.
ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يقول كلمة جميلة، يقول: إن الله نظر إلى قلوب الخلق، فاختار قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين. قال: ثم نظر في قلوب الخلق فوجد الصحابة رضوان الله عليهم أفضل القلوب، فاختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.
انظروا يا إخواني كيف الإنسان يتكلم، يتكلم من خلال نظرة ثاقبة. ترى يعني اختيار الصحابة يا إخواني ما كان اعتباطا أبداً. لما نقرأ عن حواري موسى عليه السلام وحوارييه عيسى عليه السلام ومن كانوا، ثم نقارنهم بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
يا إخواني، أصحاب موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]. أصحاب موسى عليه السلام! وأصحاب عيسى، بعضهم هو الذي وشى به عند اليهود. تعال عند أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، سوي مقارنة فقط! بس ثلاثة من أولي العزم: موسى عليه السلام، عيسى عليه السلام، محمد صلى الله عليه وسلم. انظر إلى أصحاب محمد، أصحاب عيسى، أصحاب موسى!
قارنوا انظروا كيف كان أصحاب موسى والذي شاء بآيات عظيمة جدا جدا جدا، وفي النهاية يأمرهم أن يدخلوا أو أن يقاتلوا، فقالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]. يا سلام، موسى بن عمران! أرايتم هذه الآيات العظيمة؛ أغرقت فرعون أمامكم بأمر الله سبحانه وتعالى، ما تكفي هذه الآيات؟ عيسى عليه السلام أراهم من الآيات الشيء العظيم، ومع ذلك لاقى من أصحابه ما لاقى.
أما أصحاب رسولنا صلى الله عليه وسلم، لأ وألف لأ، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضربوا أروع الأمثلة في الحب، الصدق، الوفاء، التضحية، العمل، في كل شيء، في كل شيء. حاول كذا أن تقرأ سيرة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ثم اخرج منهم بموقف فيه انتقاص لا قدر الله للنبي صلى الله عليه وسلم. يا إخواني، عمر لما بس راجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضوع الحديبية، وكيف نرجع يا رسول الله؟ يقول: فما زلت أعمل لذلك كالموقف أعمالاً؛ من عتق، ومن استغفار، ومن صدقات، بس لأنه كده يعني راجع النبي، ما خالف، راجع النبي: يا رسول الله، يا رسول الله! وعمر، عمر الذي كان ينزل القرآن موافقاً لكلامه.
الصحابة رضوان الله عليهم، لم يعرف التاريخ ولم تشهد الكتب أن أحدهم انتقص رسول الله بربع كلمة! ربع كلمة ما في، طبعاً تكون كلمة أبداً أبداً. اقرأ سيرة الصحابة، اقرأوا سيرهم؛ الحب، التفاني، الأدب، الخلق، الحياء من الصحابة رضوان الله عليهم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. الرسول يرسل الرجل ويخبره أنه سيموت وسيقتل: سمعاً وطاعة يا رسول الله. حبيب بن زيد يرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقابلة مسيلمة، وأخبرهم بماذا سيلقى، فيصبر ويذهب ويقطع ويمزق إرباً إرباً وهو ثابت.
في غزوة الخندق الرسول يقول: «من يأتيني بخبر القوم وأضمن له أن يعود»؟ ما قام أحد! «من يأتيني بخبر القوم وأضمن له أن يعود سالماً»؟ سنة، وما قام أحد! ويأتي الاختيار: أين حذيفة؟ فينطلق حذيفة لا يتردد لحظة. لما كانت القضية اختيار ما تقدم أحد، لكن لما كان التكليف ما يتأخر أحد، ولو لو قطع ولو مزق. لا، لا، رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ما يعود ولا ينقض.
النبي صلى الله عليه وسلم لما جهز جيش أسامة ثم قبض مات صلى الله عليه وسلم، فالصحابة يقولوا لأبي بكر: يعني كيف تمشي الجيش وانت تعرف الوضع الآن، والناس ارتدوا من كذا؟ قال: لا أنقض شيئاً فعله صلى الله عليه وسلم، والله لو أن الكلاب يعني تعاقبت أمهات المؤمنين أو أو كما قال ما رددت هذا الجيش! جيش يجهزه رسول الله، والله ما أنقضه، وفعلاً كان خروج الجيش من المدينة نصر الإسلام والمسلمين. قال المرجفون: لو لم يكونوا أقوياء ما أخرجوا هذا الجيش العرمرم أبداً، والله لو منعوني عناقاً أو عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه. قال رسول الله: منهج عقيدة لا يجوز المساس به، لا من قريب ولا من بعيد. ولذلك أقول أيها الأحبة: هنا تميز الصحابة أنهم خير جيل خرج للبشرية بعد الأنبياء والرسل، فجعلهم الله رفقاء لنبيه صلى الله عليه وسلم، وبالتالي حملوا هذا الدين شرقاً غرباً، شمالاً وجنوباً.
يعني أنت انظر من مات من الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم تجد أن غالبية الصحابة ماتوا في الأمصار، خرجوا جهاد في سبيل الله، تعليم، أمر بمعروف نهي عن منكر، خدمة هذا الدين، فتجد أنهم انتشروا في الأرض وحملوا هذا الدين ونشروه، وكان لهم طلاب وتلاميذ وهكذا وهكذا وهكذا. إذاً الصحابة الكرام يا إخواني، هؤلاء عرض لا يجوز المساس به، لا يستباح أبداً، لا ينتقص أبداً، إنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
خذ الموقف الطريف الجميل هذا: رجل من التابعين اسمه يزيد بن الأسود، وكان هذا من العباد، وكان هذا من الصالحين، وكان معاوية رضي الله عنه وأرضاه إذا خرج للاستسقاء يقدم يزيد بن الأسود: يا يزيد، استسقي بنا، استسقي لرب العالمين بنا على الله أن يغيثنا. لما جاءته سكرات الموت زاره أحد الصحابة ألا وهو واثلة بن الأسقع رضي الله عنه وأرضاه، فدخل يزور يزيداً، وكان يزيد كفيف البصر.
فلما أمسك يده يزيد أخذ يشمها ويقبلها ويمسح بها وجهه ويمسح بها صدره، ويضمها إلى صدره ثم يشمها ثم يقبلها، أتعرفون لماذا؟ لأن هذه اليد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن هذه اليد يد واثلة رضي الله عنه صافحت رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا كان الجلد الذي مس جلد رسول الله يفعل به هذا، فكيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فيقول واثلة رضي الله عنه يقول: يا يزيد، كيف ظنك بربك؟ فيقول: حسن. فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أن الله سبحانه وتعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن بي شظلاً فله».
الشاهد أيها الأحبة، انظروا إلى هذا التابعي الجليل ماذا صنع بيد واثلة رضي الله عنه وأرضاه، تلك اليد التي مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هنيئاً لهم رضي الله عنهم أجمعين، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك الصحابة كلهم عدول.
طيب، سؤال أيها الأحبة قبل أن نختم لقاءنا: ما حكم من سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا سؤال مهم. ما حكم من سب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم؟ من انتقص من الصحابة فقد أتى بكبيرة من الكبائر، وبفاحشة من الفواحش، وحرام عليه هذا الفعل.
لأ، هناك من العلماء أيها الأحبة من رأى كفر من سب الصحابة أو لعنهم أو انتقدهم بمثل ما سمعنا أيها الأحبة أو قرأنا. هناك من العلماء من كفر من سب الصحابة أو لعنهم، إذاً قضية ترى خطيرة جداً. طيب، سب الصحابة رضي الله عنهم والطعن فيهم إن كان مما يخالف الأدلة القطعية فكفر، هذا إجماع. بمعنى أن الذي يخالف الأدلة القطعية هو كافر، مثل الذين يطعنون في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، في عائشة رضي الله عنها، الذين يطعنون في عائشة ويتهمونها بالتهم الباطلة التي برأها الله منها في القرآن.
هؤلاء كفرة سفرة، كفرة عليهم من الله ما يستحقون، لعنات الله تترا إلى يوم القيامة، القرآن يبرأها ويمدحها ويثني عليها، وأولئك أهل الانحراف والكفر والزندقة ما زالوا إلى هذا اليوم يتهمونها بالفاحشة والزنا والعياذ بالله. هؤلاء كفرة كفرة، ومن يلعنها كافر كافر بالإجماع، مثل من يزعم أن القرآن ناقص؛ من زعم أن القرآن ناقص فهو كافر خارج من الملة، لأن الله أثبت في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. فمن زعم أن القرآن ناقص آية أو كلمة أو سورة أو جزءاً فهو كافر خارج من الملة، وكذلك من طعن في عائشة رضي الله عنها وأرضاهم كافر زنديق، كافر زنديق خارج من الدين بالكلية.
ومن يلعن الصحابة رضي الله عنهم، وخاصة أبو بكر وعمر، كما قلت هناك طائفة من العلماء يكفرونهم، وأنا أميل إلى هذا، وأنا أميل إلى هذا: أن من لعن الصديق والفاروق وكبار الصحابة فهو كافر زنديق، ما فيها مجاملة هذي، ما فيها مجاملة. ممكن نجامل في أشياء بسيطة، لكن هذه القضية لا، ما فيها مجاملة أبداً. ولعنة الله على من لعن الصديق والفاروق إلى يوم القيامة.
ما عاد بقي إلا كبار الصحابة نسكت، اللي هَيقول لك التقارب وما التقارب! ما في تقارب، كلام فاضي. التقارب، إنسان يخالفك اعتقاداً، يخالف كتاب الله وسنة رسول الله، ما في تقارب أصلاً. التاريخ يشهد، ألف وأربع مئة سنة تشهد، ألف وأربع مئة سنة تشهد بهذا، لا يمكن أن نتقارب أبداً. التقارب وفق الكتاب والسنة على العين والرأس، تعالوا إلى كلمة سواء بالله وسنة رسول الله، غير كذا ما في.
رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهم الكرامة، لهم المكانة، لهم التقدير والتبجيل، رضي الله عن كبيرهم وصغيرهم، وعلى من يعاديهم وينتقص منهم نسأل الله أن يكافيه بما هو أهله.
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يستعملنا في نصرة كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح نياتنا وذرياتنا، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين يأتيك ميسورا بأي مكان والسنة.
د. موفق كدسة الغامدي