بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حياكم الله وبياكم، وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. ومع لقاء يتجدد في هذه المادة؛ مادة الحديث كلام الرسول صلى الله عليه وسلم قبس النبوة أشكاة الرسالة.
ايها الاحبه معنا اليوم حديث عظيم، وكما قلت: كل أحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم عظيمة. هذا الحديث يرويه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه الهذلي، يقول: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق.
انظر إلى الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». متفق عليه.
حديث واي حديث أيها الأحبة! فيه من العبر والدروس الشيء الكثير. بالمناسبه ابن مسعود هذا الرجل له مكانة عند رسولنا صلى الله عليه وسلم ومرت معنا، لا باس أن نشير إلى بعضها؛ يوم من الأيام يا إخواني كان ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه سابع الإسلام، وفي رواية سدس الإسلام، من السابقين الأولين. أسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب صوته الجميل بالقراءة، وكان يقول: يا ابن مسعود اقرأ علي القرآن. اقرأ عليك وعليك أنزل يا رسول الله؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري.
فكان ابن مسعود يقرأ، ومن جمال صوته كان صلى الله عليه وسلم يبكي، وكان يقول: «من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». كان يقول صلى الله عليه وسلم: «خذوا القرآن من أربعة». وذكر منهم: ابن مسعود عبد الله بن مسعود، أبي رضي الله عنه وأرضاه، معاذ بن جبل، سالم مولى أبي حذيفه، وعبد الله بن مسعود. ولذلك لما صعد يوم من الأيام شجرة يأتي بواك للرسول صلى الله عليه وسلم، وجاءت الريح فكشفت عن ساقيه، وكانت دقيقتين نحيفتين، فالصحابة ضحكوا من دق ساقيه، فقال صلى الله عليه وسلم: «تضحكون من دق ساقيه ابن مسعود! والذي نفسي بيده أنها في الميزان أثقل من جبل أحد». الله أكبر! أثقل من جبل أحد.
أقول أيها الأحبة: يروي هذا الصحابي الجليل هذا الحديث، وقبل أن نشرع في شرحه دعونا نمر مروراً سريعاً جداً على بعض الكلمات التي في الحديث. قال: الصادق المصدوق، ومعناه: الصادق في قوله، المصدوق فيما يأتيه من الوحي الكريم، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]. لكن أنظر أيها الأحبة كيف الصحابة رضوان الله عليهم يخاطبون أو يتكلمون أو يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين. لقد ضربوا أروع الأمثله في الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تخيلوا أيها الأحبة! كانوا إذا طرقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابه، كانوا يطرقونه باظافرهم، بالاظافر، حياء وتادباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. الواحد فيهم ما يرفع بصره فيه، ما يحد بصره فيه تأدباً معه صلى الله عليه وسلم. إذا أمرهم بأمر ابتدره، يقتتلون على وضوئه إذا توضا، تزاحموا على وضوئه رجاء بركة هذا الوضوء. إذا تنخم نخمة ما تقع في الأرض، تقع في يد أحدهم فيدل بها جلده ووجهه وجسمه. أي صحابة كانوا رضي الله عنهم وأرضاهم! يكفي أن الله أثنى عليهم وزكاهم، رضي الله عنهم ورضوا عنه.
ولذلك ما يقع في عرض الصحابه أحد إلا منافق زنديق. صدقوني! ما يتجرأ أحد على أن يطعن في الصحابة أو في أحد الصحابة إلا وهو مارق، إلا وهو منافق، نسأل الله العافية والسلامة. لان الطعن في الصحابة رضي الله عنهم طعن في الدين؛ لأن الصحابة هم الذين حملوا الدين، إذا طعنا في الذين حملوا الدين طعنا في الدين أصلاً.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا أصحابي، والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». اه، إذاً انتبهوا أيها الأحبة! صحابة رسول الله لهم التقدير، لهم الحب، لهم الثناء، لهم الإجلال؛ من صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ظفروا بالصحبة، ظفروا بالصحبة لا يدانيها منزلة من منازل الدنيا. صحابي! الله أكبر، أي عظمة هذه؟
لذلك كما يقول ابن مسعود، يقول: إن الله نظر في قلوب العباد، فنظر إلى أصحاب محمد فوجدهم أفضل القلوب، فاختارهم لصحبته نبيه صلى الله عليه وسلم. عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه في مرض موته أيها الأحبة، هذا كان العدو اللدود للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم وحسن إسلامه لما جاتهم المانية بكى، فيقول: والله ما ملات عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما استطعت. هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
انظروا كيف يتكلم ابن مسعود عن هذا الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق. نطفة: كلمة نطفة أي قطرة من المني الذي من الرجل في رحم المرأة. العلقة هي قطعة الدم الغليظ، وهي كما يقولون العلقة دوده معروفة ترى في المياه الراكدة، علق دود صغير، لكن هو اسم جنس سواء كان هذا في الماء الراكد أو الذي يتكون في رحم المرأة. ثم يكون مضغة مثل ذلك؛ أي أربعين يوم، والمضغة قطعه لحم بقدر ما ينبغ الإنسان. لا إله إلا الله!
قال: فينفخ فيه الروح، والروح ما به يحيا الجسم، وكيفية النفخ الله أعلم به، ولكنه ينفخ في هذا الجنين الروح ويتقبلها الجسم، هذه أمور غيبية لا نعلمها نؤمن بها لا نعلمها. قال: وأجله، أي مدة بقائه في هذه الدنيا، والاجل تقديرها إلى الله عز وجل، والناس يختلفون في الاجل اختلافاً متبايناً، فمن الناس من يموت حين الولادة، ومنهم من يعمر إلى أكثر من ذلك، وفي الحديث: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» اخرجه الترمذي وحسن.
طبعاً يعني هذه الأمة أيها الأحبة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين». لكن انظر أيها الأحبة! الله تكرم علينا في هذه الأمة فأعطانا أعمالاً وأجوراً لا يحلم بها من كان من كانوا قبلنا. صدقوني! العبادة في ليلة القدر خير من ألف شهر، خير من عبادة في ألف شهر. ثم اسمع قال: ألف شهر، خير من ألف ما قال ألف شهر ما تعدي ألف شهر خير من ألف شهر، ولما نقول خير من ألف شهر لو قلنا ألفين، ثلاثة آلاف شهر، خمسة آلاف شهر، عشرة آلاف شهر النص يحتمله، تخيل ليلة واحدة فقط!
الصلاة في مكة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة؛ يعني بقرابه خمسين سنة تصلي! خمسين صلاة تصلي ولا تبلغ صلاة واحدة في المسجد الحرام مضاعفة الحسنات. فأقول أيها الأحبة: الله أكرمنا، نعم أعمارنا قصيرة في هذه الأمة، لكن كما قال صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة»؛ آخر الأمم لكن أول أمة يقضى عليها يقضى بينها، وأول أمة تدخل الجنة، بل أكثر أمة تدخل الجنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله
إلى الجنة ١٢٠ صفا أمتي 80 صفا الثلثين.
قال وعمله، أي ما يكتسبه من الأعمال القولية والفعلية والقلبية كله أعمال، سواء بقولك أو بفعلك أو بقلبك. قال: ليععمل بعمل أهل الجنة، أي فيما يبدو للناس كما فسرتها الروايات الأخرى. طبعا هذا الحديث سيسبب إشكالا عند بعض الناس يعني قليل العلم أو الذين ليس عندهم اطلاع. أنا كيف أنا أعمل وأعمل وأعمل وبعدين قبل ما أموت بأيام ولا بساعات يسبق علي الكتاب فأعمل عملا أدخل النار؟ هل هذا ظلم؟ طبعا الذي لا يعرف الروايات يقول: نعم ظلم! يا أخي أنا أعبد الله 60 سنة 70 سنة وفجأة أدخل النار؟
طبعا لما نجمع الروايات ستظهر لنا لفظة: فيما يبدو للناس، فيما يبدو للناس، فيعمل بعمل أهل النار فيدع العمل الذي كان يعمله، وذلك لوجود دسيسة في قلبه والعياذ بالله هوت به إلى الهاوية، وليس بظلم من الله له. فما من أحد يقبل على الله بصدق وإخلاص ويعمل بعمل أهل الجنة صادقا فيخذلك؟ إياكم أن تظنوا ولو لحظة واحدة أن الله يمكن أن يظلم ذرة، ما يظلم به؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. الله حرم الظلم على نفسه، إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه أجرا عظيما.
اسمع يا رعاك الله، فلا يخطر في بالك أن أرحم الراحمين سبحانه، أن الكريم سبحانه، أن اللطيف سبحانه يمكن أن يظلم خلقه لحظة أو ذرة، لا والله ما تكون، أبدا لله أرحم بنا من هذه بوليدها، كما جاء في الحديث: أرحم بنا من أمهاتنا ومن أنفسنا. أيها الأحبه، ولذلك دائما نحسن ظننا بالله، لكن نتهم أنفسنا بالتقصير دائما. نحذر أيها الأحبه أن نعجب بأعمالنا ونعجب بما نقدمه، لا لا لا لا، انتبه انتبه، لا تدري هل قبل الله عملك أو ما قبله؟ هل عندك دسيسة في قلبك ولا ما عندك؟ لذلك الانسان يجتهد يجتهد ويدعو الله أن يعينه، ويستعين بالله ويتوكل على الله ويأخذ بالأسباب حتى ينجو بإذن الله سبحانه جل في علاه.
إذا هذه ألفاظ الحديث، ليععمل بعمل أهل النار أي فيما يبدو للناس، أذرع. المراد بالذراع أي هنا التمثيل للقرب من موته. إذا هذا الحديث أيها الأحبه قد يقع فيه بعض الإشكالات عند الناس، لكن نرجع إلى أهل العلم، نرجع إلى شروح الحديث نفهم، ما يجي الإنسان، انسان ما درس وما تعلم وما قرأ الكتب وما قرأ الشروح، ثم يبدأ يفهم الأحاديث على عقليته أو على ما عنده من مستوى تعليمي، قد تقع في كوارث. الله عز وجل يقول: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء: 7]. ولذلك أحبتي في الله دائما الإنسان يأخذ العلوم من مصدرها، يأخذ العلوم من أهلها، ولذلك العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر.
ولذلك أيها الأحبه علينا دائما أن نكون ملتصقين بالعلماء، وأن نكون مع العلماء، وأن نسأل العلماء، والله سبحانه وتعالى قد أثنى على العلماء، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. فهذه قضية مهمة جدا أيها الأحبه.
طيب، نبدأ الآن في بعض الشروح والإشارات التي ينبغي أن نشير إليها في هذا الجانب، لكن قبل ذلك أيها الأحبه لعلنا أن ناخد فاصلا، ثم بعد ذلك إن شاء الله نعود إلى إكمال هذا الحديث. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تجلَّىٰ﴾ [الليل: 1-2]. وسوف نسال عن الوقت يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه». الحديث. وإذا أراد الله بالعبد خيرا أعانه بالوقت، وإذا أراد به شرا جعل وقته عليه. وفي سيرة السلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت، فقد كان داود الطائي يستف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة 50 آية. وقال ابن القيم: أعرف من اصابه مرض وكان الكتاب عند راسه، فاذا وجد افاقه قرا فيه فاذا غلب وضعه.
ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتاخير آفات، ولانه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات. فلا تكن ممن لا يشكرون نعمه الوقت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». كلمات قصيره تحمل بين طياتها تنبيها وتحذيرا خطيرا، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
فمن أهم أدوارنا الجديره باهتمامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا، فالآباء لهم الأثر الاعظم بعد الله في مستقبل الابناء والاجيال، لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». إن الابناء زهرة الحياة وقرة أعين الأباء والأمهات، وبصلاحهم ودعائهم ترفع الدرجات في الاخرة. ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بحسن تربيتهم وصلاح نشاتهم، فهنا كان لزاما علينا البحث عن أبرع الطرقات وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعادة لنا وسواعد خير وبناء للمجتمع والانسانية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نعود أيها الأحبه إلى حديثنا، حديث ابن مسعود، الحديث التاسع، حقيقة فيه دروس كثيرة جدا. ولا أخفيكم هذا الحديث يحتاج إلى عدة حلقات وعدة دروس، لكن من الأشياء التي أنبه إليها بداية أيها الأحبه: النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم الصادق المصدوق أتانا بالقرآن والسنة، وفي القرآن الكثير والكثير والكثير من الإعجاز العلمي، والسنة كذلك فيها الكثير والكثير والكثير من الإعجاز العلمي.
هناك أمور كثيرة جدا أيها الأحبه لم تكتشف إلا في هذا العصر، يعني بعد أكثر من 14 قرنا جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الرجل الذي عاش في البادية، في الصحراء، في عاش قبل أكثر من 1400 سنة في بيئة لا فيها كهرباء، ولا فيها تطور علمي أو تكنولوجي أو تقني، ما كان صلى الله عليه وسلم حتى يحسن الكتابة، رسول أمي بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. فيأتينا بحقائق لا تكتشف إلا في القرون المتأخرة مع الابتكارات وثورة الابتكارات العلمية والتكنولوجية والتقنية. من أخبر محمد بن عبد الله هذه الأخبار، هذه الأمور؟ إنه الله.
ولذلك أيها الأحبه بعض الناس قد يصاب بلوثة في عقله، لوثة فكرية، لوثة شبهات، لوثة إلحاد، فمثل هذه الأمور إذا كان منصفا تقوده إلى الحق، نعم، ما أدرى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور العلمية؟ بعضهم في الزمان المعاصر يكث في مختبراته وفي معامله سنين طويلة فيخرج باكتشاف، فيجد أن المسلمين قد جاؤوا بهذا من قبل مئات السنين! من أين أتوا به إلا أن يكون وحيا من عند رب العالمين؟
ولذلك مراحل خلق الانسان أخبرنا بها صلى الله عليه وسلم، كم يمكث نطفة، علقة، مضغة، ثم العظام، نكس العظام لحما، ثم أنشأنا خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين. من أخبر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بهذا؟ لأنه رسول رب العالمين. لذلك أيها الأحبه نستطيع نستطيع أن نناقش أصحاب اللوثة الفكرية والعقلية، والذين أصابهم شيء من الإلحاد ومن الشبهات، أن نناقش بهذا الأمر: يا أخي هذه حقائق علمية الآن يكتشفها العلم بعد مئات السنين، 1400 سنة!
ونيف من أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا، إلا أنه نبي مرسل، إلا أنه من عند رب العالمين. وقس على ذلك كثير؛ يعني الآن، الحمد لله الآن مراكز في العالم الإسلامي مراكز مهتمة بالإعجاز العلمي، سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية. ترى يا إخواني، نحن كمؤمنين هذا لا يزيدنا شيئاً، نحن نؤمن أن القرآن من عند ربنا، لكن كما قلت لكم غير المسلمين؛ يعني كثير من العلماء غير المسلمين لما يصلون إلى هذه الحقائق لا يترددون في أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على البشر، أنهم حتى إذا كانوا منصفين سيقودهم إنصافهم إلى أن يدخلوا في هذا الدين العظيم.
إذاً، الإعجاز العلمي سواء في القرآن أو في السنة، هو مما يزيد في الإيمان، يثبت الأقدام، يذهب الشبهات والوساوس؛ يعني بعض الناس يصاب بوساوس عقلية فكرية، فنأتي به أو إليه بهذه الاكتشافات العلمية، وإذا بها تذهب وتزيل كثيراً مما علق بذهنه من قراءات غير جيدة، أو من أفكار شيطانية، أو من تلبيسات إنسانية والعياذ بالله، أهلها أصحاب فكر سيء نسأل الله أن يحفظنا وإياكم.
وهو الصادق المصدوق، هذا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم. كان صلى الله عليه وسلم يسمى قبل البعثة بالصادق الأمين، أربعون سنة عاشها في مكة ما جربوا عليه كذبة، أو خيانة، أو خلقاً ذميماً، أو أنه رئي فيه شيء يعني يقدح في شخصيته. ولذلك لما حدثت مشكلة قريش في من يضع الحجر الأسود، قالوا: نتحاكم إلى أول من يدخل من هذا الباب، وإذا به محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قبل أن يبعث؛ رضينا به، رضينا بالصادق الأمين. ولذلك قريش أيها الأحبه ما استطاعت أن تقدح في رسول الله بالكذب أبداً؛ ما استطاعوا، أربعون سنة ما جربوا عليه كذباً. قالوا: شاعر، قالوا: مجنون، قالوا: كاهن، لكن ما قالوا كاذب، ما يستطيعون، ما قالوا، ما استطاعوا ولا ولن يستطيعوا أبداً؛ لأنه عاش معهم، إذا كان منذ نعومة أظفاره إلى أن بلغ أربعين ما وجدوا عليه خلة فيها سوء، فكيف بعد الأربعين بعد نضج العقل؟ لا يمكن.
طبعاً لما ابن مسعود صدر بهذا الوصف، حتى لا يأتي إنسان ضعيف العقل ويسمع هذا الكلام ويقول: إيش، من أين أتى به محمد بن عبد الله؟ من أين أتى به رسول الله؟ انتبه؛ لأن الله وصف رسوله فقال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4].
إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك؛ يعني أيها الأحبة تنفخ الروح بعد مئة وعشرين يوماً، والآن العلم الحديث يكتشف هذه الحقيقة، وأنه فعلا بعد مئة وعشرين يوماً ينفخ فيه الروح، كما قلت لكم إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيفس... يرسل الله الملك -بالمناسبه الملائكة عدد لا يعلم خلقهم إلا الله- وحتى نعرف عددهم وكثرتهم، أخبر صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور وهو كعبة الملائكة في السماء، وهو فوق الكعبة، فوق الكعبة المشرفه الآن بحيث لو سقط يسقط عليها في السماء السابعة، واسمه الضراح، يدخل كل يوم سبعون ألف ملك يطوفون بهذا البيت كل يوم لا يعودون إلى نهاية التاريخ، لا يعودون أبداً منذ أن خلق الله السماوات والأرض إلى قيام الساعة، كل يوم يدخله سبعون ألف ملك. كم أعدادهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: «أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك راكع أو ساجد». فيها ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه جل في علاه. ولذلك هناك الملائكة لهم أعمال موكلون بها، وأما أعظم الملائكة فهو جبريل عليه السلام ثم ميكائيل واسرافيل.
فهذا الملك يكلف الله سبحانه وتعالى بنفخ الروح؛ كيف ذلك؟ لا نعلم بأمر الله سبحانه وتعالى، لكن انظر، قال: «ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد». أربع كلمات يكتبها الملك بكتب أول شيء رزقه؛ يا عبد الله أنت في رزقك مسير لست بمخير افهم هذا، لا تذهب نفسك حسرات: يا ليتني فعلت، يا ليتني فعلت، يا ليتني قدمت، يا ليتني أخرت، اتق الله، اتق الله. يقول صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب». ولذلك أيها الأحبة، الإنسان لما ترتكز هذه الحقيقة هذه العقيده في قلبه تطمئن نفسه، لأن بعض الناس يا إخوان يصاب بحسرة؛ يعني تاتيه مثلاً يشتري شيئاً أو يبيع شيئاً أو فرصة تجارية ما يعني ما يأخذها أو ما يتقدم أو ما يظفر بها، بعض الناس قد ينتحر، لا يا اخي، اربع على نفسك، وهذا من فضل الله علينا يا إخواني أن الأرزاق مقسومة، لكن أمرنا أن ناخذ الاسباب في هذه الأرزاق وفي طلبها: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].
ولذلك أيها الأحبة الافاضل الرزق لا ياتي ترى بعبقرية أو بشهادات أو بمناصب؛ هي أسباب، لكن ينبغي أيها الأحبة أن نوقن أن الأرزاق بيد الله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22-23]. خذ الأسباب، أسباب الرزق ما هي أسباب الرزق أيها الأحبة؟ كثيرة والوقت لا يتسع، لكن لعلنا أن نشير إليها بعد الفاصل إن شاء الله. أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وصلى الله على محمد والحمد لله رب العالمين.
هل انت حريص على راس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فراس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت اقسم الله به في كتابه فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تجَلَّىٰ﴾ [الليل: 1-2]. وسوف نسال عن الوقت يوم القيامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسال عن عمره فيم أفناه». الحديث.
وإذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وإذا أراد به شرا جعل وقته عليه. وفي سيرة السلف اروع الامثله على استغلال الوقت، فقد كان داود الطائي يستف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت واكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: اعرف من اصابه مرض وكان الكتاب عند راسه، فإذا وجد افاقة قرا فيه، فاذا غلب وضعه. ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لان للتاخير آفات، ولانه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون اعمارهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
قناة زاد العلمية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
الرزق أيها الأحبه بالمناسبة، الرزق لا يعني مالاً، انتبه، الرزق اسم جنس عام؛ الصحه رزق، العلم رزق، الثبات رزق، الهدايه رزق، العافيه رزق، الزوجه رزق، الابناء رزق، الثبات رزق، التقوى رزق، ارزاق الله متنوعه وكثيره، وربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21]. بعض الناس يظن أن الرزق مال، لا، انتبه يا عبد الله، قد ياتيك مال فيكون وبالاً عليك، لكن الرزق متعدد، ولذلك فوض امرك في هذا الرزق، ادع الله، ادعو الله أن يرزقك، لكن اترك لله الاختيار، لا تحدد أنت بعقلك، قد ياتيك رزق يكون لك فيه هلكة انتبه.
هناك حديث قدسي وإن كان فيه ضعف، لكن ابن تيميه رحمه الله يعني به في بعض في بعض كتبه كثيراً، يقول الله سبحانه وتعالى: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة، ولو أسقمته
لافس ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو أصححت لافس ذلك، إني أَدَبِّرُ عبادي كف أشاء، إني بهم خبير بصير.
أحبتي في الله، اسأل الله الرزق وخذ أسباب الرزق، لكن اسأل الله أن يبارك لك؛ فإذا البركة حلت في الرزق بارك الله في الرزق وبأنواعه.
طيب، لو أحببنا أن نركز على قضية الرزق الآن، الذي كثير من الناس شغل به، أسبابه ما هي، وسائله؟ يا أخي الاستغفار الاستغفار، كما قال الله على لسان نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12].
كما روي عنه صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن كل بلاء عافية، ورزقه من حيث لا يحتسب».
ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقك من حيث لا يحتسب؛ التقوى أيها الأحبة، صلة الأرحام: من أحب أن ينسأ له في أثره، ينسأ له في أثره ويبارك له في رزقه فليصل رحمه، كما قال صلى الله عليه وسلم.
كذلك أيها الأحبة، البركة في البكور: «بورك لأمتي في بكورها» اللهم بارك لأمتي في بكورها، الصدقة: استنزل الرزق من السماء بالصدقة، يقول علي رضي الله عنه وأرضاه هكذا استنزل رزقًا من السماء بالصدقة: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261].
«من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يستلمها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه و قلوص حتى تصبح مثل الجبل».
أقول أيها الأحبة، هناك أسباب كثيرة للرزق، دعونا نأخذها، ترك الذنوب والمعاصي أيها الأحبة.
إذا لما نكون مع الله سبحانه وتعالى ندعو الله، نأخذ الأسباب الشرعية وكذلك الأسباب الدنيوية، يعني واحد ينام لي الساعة عشرة ويبغى الرزق؟ يا أخي: «بورك لأمتي في بكورها» اللهم بارك لأمتي في بكورها.
طيب اعمل التجارة وخذ، وهذه من الأسباب التي أمرنا أن نأخذها، أن نأخذها، لكن اعلم أنها بقدر الله الذي قدره الله لك، فلا تذهب نفسك حسرات.
انتبه، بعض الناس يا إخواني قد يفقد ماله فيصاب بنكسة فيصاب بحسرة فيقنط من رحمة الله، يا أخي من أتى بالمال؟ الله، ومن أزاله؟ الله، وارضى بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم.
إذا هذا الرزق الذي الآن الشعوب والناس والافراد والأسر مجتمعات في يعني جد واجتهاد من أجله، يا أخي حسن علاقتك مع رب العالمين وانظر كيف تاتيك الدنيا راغمة.
يقول صلى الله عليه وسلم: «من كانت الدنيا همه فرغ الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم ياته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة همه ونيته جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، واتته الدنيا وهي راغمة وهي راغمة».
لذلك أيها الأحبة، نريد الدنيا، نريد الرزق، نريد المال، بس حسن علاقتك مع رب العالمين، الأعمال الصالحة، ذكر الله، الدعاء، الصدقة، الاستغفار، تقوى الله، ترك الذنوب والمعاصي، انظر كيف تاتيك الدنيا خلفك.
إذا أحبتي في الله، يعني بعضنا عنده يقين أقوال بعض المفكرين الماليين في العالم، يا أخي تعالي للقرآن والسنة انظر كيف تاتيك الدنيا تسعى خلفك، فلا تبتئس واسأل الله أن يبارك لك.
إذا بكتب رزقه وأجله؛ آه، الأجل محسوم، ستموت في الساعة الفلانية، في اليوم الفلاني، في المكان الفلاني، لن يغني حذر من قدر الموت، أنت مسير فيه.
وكما مر معنا في لقاء سابق مقوله علي رضي الله عنه وأرضاه البيتين الشعر الجميلين: أي يومي من الموت أفر؟ يوم لا قدر أو يوم قدر؟ يوم لا قدر لا أرهب، وإذا قدر لا يغني الحذر.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34].
إذا أنت يا عبد الله مطالب بان تعمل، اغتنم الأوقات، فما يقربك من رب الأرض والسماوات.
أما قضية الموت الحياة ففوض أمرك فيها إلى الله، فليس باختيارك، لا تجزع، لا تقنط، بعض الناس يخاف من الموت، يا أخي ستموت، مات من هو خير منك، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جبريل ياتي للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به»، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك -قال لا- قال: «واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم» استغفر الله، «أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس».
إذا هذه قضية مفصلية، أنك ميت وأنهم ميتون، فاذا الموت قضية لابد منها، لن تخلد، بل والله يا أحبابي من نعمة الله على خلقه الموت، أرايتم لو أننا لا نموت كيف تكون حالنا؟ لكن من ستر الله علينا أن الإنسان يموت.
كان بعض كبار السن عندنا كذلك، يمكن مرت على كثير من السلف، كانوا يسالون الله ايش أن تكون الخاتمة، يعني كما يقولون عند في دعاء: اللهم اجعلها كسرة عود، يعني قضية لا أثقل على أهلي، ولا أمرض، ولا أسقم، ولا لا، خلاص ياتي الموت، خلاص جت الموت وانتهينا، لحظة واحدة وأنت بعيد عن الآلام والأحزان والكروب والأمراض والأسقام.
لا لا، خلاص، الموت لما ياتيك كذا مباشرة فيه راحة لك، لأهلك، طبعا الإنسان يسال الله حسن الخاتمة، لكن هذا الموت حقيقة ما منها مفر، ما منها مفر، قضية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: 26].
إذا الرزق والاجل قال وعمله، عملك ما أنت ستعمل، أيذا مكتوب مكتوب.
لكن أعود فاقول: هذا لا يعني أنك تتكل كما مر معنا في اللقاء السابق في الدرس الماضي، في الحديث الماضي: «اعلموا واعلموا أنكم لن تدخلوا الجنة بأعمالكم» قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته».
من كان من اهل الجنة فيسر لعمل أهل الجنة، ومن كان من أهل الشقاء فيسر لعمل أهل الشقاء، أنت اعمل، أنت ما تدري، أنت ما تعلم الغيب، لا تقول اتكل على، تتكل على ماذا؟ ما أدراك أن الله كتبك من أهل الجنة؟ ما أدراك أن الله كتبك من أهل النار؟ إذا خذ الأسباب، خذ الأسباب.
كان بعض السلف يقول: اللهم إن كنت قد كتبتني من أهل النار فامحني بقدرتك واكتبني من أهل الجنة، القدر سر الله في خلقه.
ولذلك كما قلت سابقا الدعاء، لماذا فتح لنا أيها الأحبة الدعاء؟ فتح لنا لننهل من فضل الله، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60].
لو كانت القضية خلاص انتهينا، كان ما شرع الدعاء، ولذلك الله عز وجل لما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 1-10].
في سورة أخرى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، الضمير يعود لمن يا إخواني؟ يعود للإنسان، إن زكيت نفسك أفلحت، وإن دسيت نفسك هلكت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إذا مع يقيننا بالعمل، لكن الذي اخبر بهذا أمرنا أن نعمل، كما الرزق نحن مسيرون في الرزق، أمرنا أن ناخذ الأسباب، نحن مسيرون في النتيجة لكن أمرنا أن ناخذ الأسباب، وهذا في علم الله الذي يخضع لرحمته وحكمته ولطفه وحلمه سبحانه جل في علاه.
وشقي أو سعيد، أيضا هذا من علم الله سبحانه وتعالى، وعلم الله يختص به، ليس كعلمنا، علمنا قاصر، علمنا قاصر أيها الأحبة لا يرتقي إلى علم الله، سبحان الله، علم الله ليس كمثله شيء في اسمائه ولا في صفاته.
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59]، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾.
قال تعالى: ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [المجادلة: 7-8]. ولذلك أيها الأحبه هذه نحن فيها مسيرون لكننا أمرنا أن نأخذ أسبابها؛ لأننا ما نعرف ولا نعلم المآلات.
نحن أمرنا أن نعمل، اعملوا واعلموا، لكن من كان من أهل النجاة يوفق لنهاية النهاية السعيدة، ومن كان من أهل الشقاوة والعياذ بالله يهدي وييسر له هذه النهاية السيئة، نسأل الله أن يحفظنا وإياكم. الحديث فيه كثير من العبر ومن الدروس، نكتفي بهذا في هذا اللقاء إن شاء الله، واللقاء القادم بإذن الله تعالى نكمل بقية الحديث وما فيه من دروس وما فيه من عبر.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريده سهلاً النوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان.
زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة له فهماً لنا من ربنا وأحياني.
أشر لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. موفق كدسة الغامدي