بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. أهلاً وسهلاً بطلبة العلم، وبأهل الحديث، وبأهل العقيدة السليمة في روضة من رياض الجنة؛ تحفنا الملائكة، وتغشانا الرحمة، وتنزل علينا السكينة، ويذكرنا الله فيمن عنده. هذا هو أول لقاء أيها الأحبة الأفاضل في هذه المادة؛ مادة الحديث، حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبداً؛ كتاب الله وسنتي».
أيها الأحبة، أول لقاءاتنا بإذن الله تعالى في هذه السلسلة المباركة سيكون مع حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه المتفق عليه، يقول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس». أي على خمسة أركان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. متفق عليه. وطبعاً في ألفاظ أخرى: «حج البيت من استطاع إليه سبيلا».
راوي الحديث عبد الله بن عمر، وهذان قمران؛ أما عمر فهو الفاروق، وأما عبد الله فهو ابنه رضي الله عنهما وأرضاهما. أسلم مع أبيه، وهاجر مع أبيه، ويعني له سيرة عطرة، سيرة عطرة هذا الرجل الهمام عبد الله بن عمر، وروى كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. لم يشهد لا بدراً ولا أحداً لكنه شهد الخندق وما بعدها، وكان يعلم الناس ويفتي الناس، وهو آخر من مات بمكة في عام ثلاثة وسبعين.
أعود إلى الحديث؛ بني الإسلام على خمس. هذا الحديث هو أحد قواعد الإسلام؛ هناك من العلماء من اختاروا بعض الاحاديث فقالوا: يقوم الإسلام ويقوم الإسلام على أربعة أحاديث، على ثلاثة أحاديث؛ من هذه الأحاديث هذا الحديث، وهو: «بني الإسلام على خمس». على خمس أي خمسة أركان؛ هذه الخمسة هي أركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، حج البيت. هذه الخمسة مهمة جداً، لا يجوز التفريط فيها أبداً.
بالنسبة للشهادتين؛ لا يدخل الإنسان في الإسلام حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. هما مفتاح الدين وهما مفتاح الجنة؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله. ورد فيها أحاديث كثيرة جداً وستمر معنا بإذن الله سبحانه جل في علاه. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل أي أحد لدعوة أناس أو قوم أول ما يبدأ بهم بالتوحيد؛ ولذلك لما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن ماذا قال له؟ قال: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أجابوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» إلى آخر الحديث.
دائماً دائماً دائماً كان صلى الله عليه وسلم يركز على قضية الشهادتين؛ كان يقول لأهل مكة: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ولذلك لابد للانسان إذا أراد أن يدخل في الإسلام من الشهادتين، فهما مفتاحا الدين الإسلامي والجنة؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله.
يقول معاذ: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأيته يمشي لوحده، قال: فدنوت منه، قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني الله به عن النار. قال: «لقد سألت عظيماً، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة» أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
الشاهد؛ الشهادتان أعظم قضيتين في حياتنا؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. لا إله إلا الله؛ لا معبود بحق إلا الله، لا إله إلا الله أعظم كلمة، أعظم كلمة يقول صلى الله عليه وسلم: «أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله». فأفضل ما نذكر الله عز وجل به كلمة التوحيد: لا إله إلا الله. ولذلك من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله صادقاً أو خالصاً من قلبه دخل الجنة».
ومحمداً رسول الله؛ أن تشهد وتعتقد وتؤمن وتوقن أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الرسول الخاتم؛ بعثه الله سبحانه وتعالى هادياً ومبشراً ونذيراً. ولذلك هاتان القضيتان متلازمتان؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله هما الركن الأساسي. ولذلك لو أن الإنسان صلى وصام وتصدق وحج وجاهد بدون هاتين الكلمتين لا يقبل منه شيء، فلا يدخل الإنسان في الدين إلا بهاتين الكلمتين؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله.
القضية الثانية؛ قضية الصلاة، إقامة الصلاة، قال: «وإقام الصلاة». ولو رجعنا إلى القرآن وإلى السنة لا نجد أداء الصلاة أبداً، وإنما قال إقامة الصلاة. والله سبحانه وتعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال أقام الصلاة معناه أن تقيمها بأركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها إقامة كاملة ظاهرة وباطنة. ليست القضية قضية أداء، إنما هي قضية إقامة؛ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ما هي هذه الصلاة التي نقيم فيها كل شيء؟ الركن والواجب والشرط والسنة والمستحب.
فكلما أقبل الإنسان على الله وكلما حقق الصلاة كلما كان ذلك أبلغ في حياته، في سعادته، في طمأنينته، في رزقه، في بركته، في كل شيء. لذلك أيها الأحبة، كم جاء من النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن كثير، وحتى في السنة الأمر بقضية الصلاة؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة». واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: «الصلاه خير موضوع، فمن استطاع منكم أن يستكثر فليستكثر».
فالصلاة صلة بين العبد وبين ربه، ولذلك العهد الذي بيننا؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». بين الرجل والكفر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر. ولذلك ليس شيء في الإسلام بعد الشهادتين تركه كفر إلا الصلاة. نعم، لأنه ورد في أحاديث: إذا الإنسان لم يكن بينه وبين الله صلة، فأي عبد هو؟ وكيف تكون علاقته برب العالمين؟
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «أقاموا الصلاة» أن تقيمها بجميع أوصافها في اوقاتها، وكذلك حين حيث ينادى فيها في المساجد. إنسان يسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ولا يجيب، هذه كارثه! «من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر»، قالوا: العذر هو الخوف أو المرض. هذه كارثة مع الأسف، يعني بعض الناس استهتر وتهاون في قضية الصلاة في المسجد وفي الجماعة.
ولو اردنا أن نستقصي الكلام في الصلاة أيها الأحبة لأخذ منا وقتاً طويلاً جداً، لكن ينبغي للمسلم أن يحرص؛ كيف يكون الإنسان مسلما وهو لا يصلي؟ كيف يكون مسلما وهو يؤخر الصلاة؟ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5]. قال ابن عباس: ويل واد في جهنم لو وضعت فيه جبال الدنيا لماعت لاحترقت؛ لمن هذا الوادي؟ لمن للذي يصلي لكنه يؤخر الصلاة. ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ﴾؛ يصلي لكنه يؤخر صلاته عن وقتها، هذه كارثة.
لذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»، وفي حديث آخر: «من فاتته صلاة العصر فكانما وتر أهله وماله». هذه صلاة واحدة، فكيف بباقي الصلوات أيها الأحبة؟ لذلك ينبغي أن نحرص نحن كمسلمين، ينبغي أن نحرص على الصلاة؛ هي التي تصلك برب العالمين. كل العبادات كل العبادات فرضت في الأرض حتى التوحيد فرض.
أما الصلاة فقد فرضت علينا في السماء السابعة، وأول ما فرضت علينا خمسين صلاة، خمسين صلاة! تخيلوا يا إخواني لو أننا نصلي في اليوم والليلة خمسين صلاة، كيف تكون حياتنا؟ والله إنها فضل ونعمة. يعني لا يظن إنسان أن الله عز وجل حينما فرض هذا اعتباطا، لا، لأن الخير كل الخير في الصلاة.
لذلك يا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شن هجوما قويا على أولئك الذين يقولون الآصار والتكاليف الشرعية والآصار الشرعية. لا لا لا يا أخي، والله وبالله وتالله ما فرض الله علينا هذه العبادات إلا لمصلحتنا، فهو الحكيم سبحانه، العليم سبحانه، اللطيف سبحانه، يعلم سبحانه ماذا ينفع عباده.
ولذلك يعني لما ننظر في بعض الأخبار وبعض النصوص وهناك بعض الأخبار وإن كانت يعني قد تكون من إسرائيليات موسى عليه السلام أو نوح عليه السلام لما مر على امرأة تبكي على ولدها الذي مات وعمره مائتا سنة، مسكين يعني صغير مائتا سنة! فقال يا أمة الله، اتقي الله واصبري، كيف لو أنت في أمة أعمارهم ما بين الستين والسبعين؟ فقالت: والله لو كنت في تلك الأمة لجعلتها لله سجدة واحدة! سجدة واحدة ستون سنة سبعون سنة! نحن الآن نريد السجدة ستين ثانية ها، ولو أن إماما سجد ستين ثانية لأقام المصلون عليه الدنيا وأقعدوها.
فأقول أيها الأحبة: الصلاة، الصلاة، الصلاة، صلة بينك وبين الله، صلة بينك وبين الله. لما ننظر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وكيف كان يصلي، حذيفه لما يسرد حاله مع رسولنا صلى الله عليه وسلم، قام يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل قال فافتتح البقرة، قلت يركع عند المائة، قال فمضى، قلت يركع بها، فانتهى منها ودخل آل عمران، قلت يركع بها، ثم استفتح النساء، لا إله إلا الله!
هل كان صلى الله عليه وسلم سريعا في صلاته؟ لا والله يا إخواني، كان يقف عند كل آية، وإن كان فيها عذاب استجار بالله، وإن كان فيها نعيم سأل الله، ثم ركع فكان ركوعه قريبا من قيامه، ثم رفع فكان رفعه قريبا من ركوعه، ثم سجد فكان سجوده قريبا من قيامه. أي صلاة هذه؟ هذه المتعة، هذه المتعة، هذه المتعة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم أيها الأحبة!
إذا نحن لم نسعد في صلاتنا، لم نسعد في صلتنا بالله، نسعد مع ماذا؟ مع المباريات، ومع الكلام الفاضي، ومع الأمور التي يندى لها الجبين من مسلسلات ومن غير ذلك. لذلك أيها الأحبة، لابد أن يكون عندنا صلة قوية بالله سبحانه وتعالى، وأعظم صلة هي الصلاة، نعم، بينك وبين الله صلة حبل ممدود أيها الأحبة، فاصل إن شاء الله ثم نواصل بعد ذلك، وصلى الله على محمد.
تشبيه المتربي بالاخيار في شيء من صفات خلقته أو طبائعه يغرس في نفسه التعلق بهديهم وحب اللحاق بهم. قال الذهبي في معجم شيوخه عن البرزالي، وهو الذي حبب إلي طلب الحديث، فانه راى خطي فقال: خطك يشبه خط المحدثين، فاثر قوله في نفسي، وانت ترى الذهبي علما في اهل الحديث. اربط ولدك أو تلميذك بالصالحين في كنيته أو اسمه أو صفته.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
بسم الله الرحمن الرحيم، حياكم الله وبياكم، ومرة أخرى نلتقي أيها الأحبة مع مادة الحديث. تكلمت أيها الأحبة قبل الفاصل في موضوع التوحيد وفي موضوع الصلاة، طبعا التوحيد مررت عليه مرور شبه سريع لأنه سيمر معنا كثيرا في اللقاءات القادمة إن شاء الله، وثم اثنيت بالكلام عن الصلاة أيها الأحبة، وهي صله بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
قبل أن نشرع في الموضوع الثالث وهو إيتاء الزكاة، اسمحوا لي أن نعود إلى السنة قليل؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم -ساذكر الحديث بالمعنى- فقال: أين ابن عبد المطلب؟ قالوا: ذلك الذي يجلس مع اصحابه. قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك فمشدد -يعني مهد لنفسه- قال: سل. قال: جاءنا رسولك يزعم أن الله ارسلك إلينا، هل هذا صدق؟ قال: نعم. قال: يا ابن عبد المطلب، من الذي رفع السماء؟ قال: الله. قال: من الذي بسط الارض؟ قال: الله. قال: من الذي نصب الجبال؟ قال: الله. قال: أسألك بالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، الله أرسلك إلينا نبيا ورسولا؟ فاعتدل صلى الله عليه وسلم قال: اللهم نعم. قال: أسألك بالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، الله أمرك أو أمرنا أن نصلي له في اليوم والليلة خمس صلوات؟ قال: اللهم نعم. قال: أسألك بالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، الله أمرنا بالزكاة؟ قال: اللهم نعم. بالصيام؟ قال: اللهم نعم. بالحج؟ قال: اللهم نعم. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك يا محمد رسول الله، والله لا أزيد عليها ولا أنقص، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر، ثم مضى.
ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ قال: «من أحب أن يرى رجلا من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». الله أكبر! وفي رواية: «أفلح إن صدق» ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه وأرضاه السعدي. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بجيشه على بلاد ضمام قالوا هذه، قال صلى الله عليه وسلم: «هذه بلد ضمام، انتبهوا». هذا ضمام رضي الله عنه وأرضاه.
الشاهد انظر أيها الأحبة لما قال هذا الرجل هذه الخمسة الأمور، آمن بالله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، قال: «من أحب أن يرى رجلا من أهل الجنة» انظر إذا شهد النبي له بالصدق، «أفلح إن صدق» في رواية، وفي رواية: «من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إليها».
طيب، قد يسأل سائل فيقول: طيب وأين باقي يعني الإسلام وشرائع الإسلام المحرمات؟ لماذا لم تذكر؟ أحبتي في الله صدقوني، ما في مسلم ما في مسلم أو مسلمة يحافظ على هذه الأمور الخمسه التوحيد الصلاة الزكاة الصوم الحج محافظة حقيقية إلا كانت جالبة ودافعة، جالب لكل خير ودافع لكل شر، سيجد الإنسان نفسه قريبا من كل معروف وبعيدا عن كل منكر، متى ما حقق هذه الأركان الخمسة؟ ابدا، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. لو حققنا الصلاة وأقمنا الصلاة كما ينبغي فان كل فحشاء ومنكر سنكون من ابعد الناس عنها، وكل معروف وخير سنكون من اقرب الناس اليه.
إذا أحبتي في الله فعلا لما يقول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» هذه هي الخمس هي الأركان الرئيسة التي ينبغي أن نحرص عليها، كل مسلم. يعني انا اتعجب، هل يمكن أن يكون هناك مسلم لا يوحد الله عز وجل ولا يصلي ولا... مستحيلة! هذا كيف مسلم؟ بس فقط بالهويه؟ لا أبدا، الكلام هذا غير صحيح ابدا.
ولذلك مع الأسف مع الأسف لما ينتسب للإسلام من لا يصلي، هو ليس مسلما فقط بالهوية، أنا مسلم! طب أنت ارتكبت ناقضا من نواقض الإسلام، لذلك أحبتي في الله نحرص، نحرص، وصدقوني والذي لا إله إلا هو، أن هذه العبادات ما هي إلا لصلاحنا وفلاحنا وسعادتنا وخيرنا وفضلنا وتثبيتنا، أما الله فإنه غني، غني عنا سبحانه.
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. إذا المستفيد الأول والأخير؟ نحن! ومما زادني شرفا وفخرا وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيّا.
فلا يظن إنسان أنه حينما يصلي أو يصوم أو يزكي أن الله في حاجة لهذا، الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: 15-17]. نفهم هذا أيها الأحبة، نفهم أن هذا الدين هو لسعادتنا.
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة في الدنيا ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون في الآخرة. فلا يظن إنسان أن هذه الصلوات، وهذا الصيام، والزكاة، والحج، والأوامر الشرعية، هي آثار وتكاليف؛ لا، لا، هذه سعادة! يقول ابن تيمية رحمه الله: إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. قالوا: ما هي أرحمك؟ قال: جنة الإيمان.
أعود أيها الأحبه إلى الركن الثالث، ألا وهو إتاء الزكاة. نعم، أيها الأحبة، في الغالب لا تذكر الصلاة في القرآن أو في السنة إلا ويذكر معها الزكاة؛ عبادتان مقترنان لا تنفكان أبدا. الزكاة أيها الأحبة ركن من أركان الإسلام، ربع العشر في المال الذي مر عليه حولا كاملا بلغ النصاب ومر عليه حول كامل؛ ربع العشر، ربع اثنين ونصف بالمئة. يعني إنسان عنده مئة ريال، ريالين ونص؛ ألف ريال، خمسة وعشرون ريالا؛ مليون ريال، خمسة وعشرون ألفا. لا تنظر إلى هذه؛ هذه الزكاة هي طهاره وتزكيه للنفس، وللممال، ولصاحب المال، وللمجتمع. هذا المجتمع لما تخرج الزكاة أيها الأحبة لا يبقى فقير ولا مسكين ولا محتاج.
الحمد لله، يا إخواني، التاريخ يشهد أنه مر على دور الإسلام من فترة من الزمان كانوا يطوفون بالصدقات والزكوات: من يريد زكاة؟ من يريد؟ في زمن عمر بن عبد العزيز فاضت الزكاة، ما وجد أحد يأخذ الزكاة؛ خلاص الناس استكفوا؛ عفاف نفس، وعفاف دين، وعفاف عقل وذات. وبالتالي يقول: يا أمير المؤمنين، ما نجد من يأخذ الزكاة؟ فقالوا: اشتروا بها عبيدا وأعتقوهم. لا اله إلا الله، وكان هناك أيضا القناعه والاستعفاف.
أقول أيها الأحبة، الزكاة لها أثر عظيم جدا على صاحبها، وعلى مال صاحبها، وعلى بيئة صاحبها، وعلى الأمة. لو أن الأمة تخرج زكاة أموالها ما بقي لا فقير، ولا مسكين، ولا محتاج؛ لكن المشكلة مع الأسف، كثير من الناس ينظر إلى ما عنده من أموال، فإذا جاء حق الله عز وجل للمستحقين بدأ يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه. لا، يا إخواني، بالعكس، المؤمن يكون كريما، يكون معطاء، يكون باذلا. نعم، إن السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد عن النار؛ وإن الشحيح بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار.
ولذلك الزكاة إما هي فرض، وهي اثنان ونصف بالمئة للمال الذي بلغ نصابا وحال عليه الحول؛ وإاما أن يكون نفلا، وهي صدقة التطوع. ولذلك وردت آيات كثيرة وأحاديث كثيرة في قضية الزكاة والصدقة والبذل والعطاء والانفاق. حتى الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245]. الله أكبر، يضاعفه له أضعافا كثيرة!
نعم، كان علي رضي الله عنه وأرضاه يقول: استنزلوا الرزق من السماء بالصدقة. ويقول صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة أقسم عليهن». أقسم، هل يحتاج صلى الله عليه وسلم إلى القسم؟ لا والله، ما يحتاج، لكن أقسم لنا نحن ضعاف الإيمان. ماهن يا رسول الله؟ قال: «ما نقص مال من صدقة بل يزيد بل يزيد بل يزيد، وما ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا، وما فتح عبد عليه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر». ما رايكم؟ ما نقص مال من صدقة أبدا؛ أنفق يا ابن آدم ينفق عليك.
لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِف لمن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261]. حبة بسبعمئة! سبق درهم ألف درهم، سبق درهم مئة درهم، حديث صحيح.
لذلك أحبتي في الله نحرص -يقول صلى الله عليه وسلم لما قال: «الطهور شطر الإيمان والصدقة والطهور شطر الإيمان والحمد لله تملا الميزان»- في نهاية الحديث ماذا قال؟ قال: «والصدقة برهان». برهان على ماذا؟ على صدق إيمانك. هل إيمانك صح ولا لا؟ هل هو حقيقي ولا مزيف؟ هل هو قوي ولا ضعيف؟ بعض الناس صلاة يصلي، صوم يصوم، حج يحج، قرآن يقرأ، ذكر يذكر؛ طيب صدقة؟ ها هنا! اه هنا المحك! المحك الحقيقي: هل نفسك كريمة ولا لا؟ هل نفسك سخية ولا لا؟ ولذلك قال: «والصدقة برهان» برهان على صدق إيمانك ويقينك وصدق تعلقك برب العالمين سبحانه جل في علاه: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245].
أحبتي في الله، ينبغي الإنسان فعلا أن يحرص على قضية تنمية المال وتزكية المال والنفس. اسمع إلى هذا الحديث العجيب، يقول صلى الله عليه وسلم عن الحديث: «أن الرجل أو المرأة ليخرج الصدقة من بين لحيي سبعين شيطانا». يعني الإنسان إذا أراد أن يخرج الصدقة يأتيه سبعون شيطانا، ويمسكون يده بأيش؟ باللحي. أقوى عضلة في المخلوق اللحية؛ لأنها تشتغل دائما. فإذا الإنسان تغلب على نفسه، فمعنى ذلك أنه تغلب على سبعين شيطانا.
ولذلك أيها الأحبة، ترى النفس بالتعود؛ عودها؛ عود النفس على البذل وعلى العطاء وعلى الإنفاق تتعود. أما إذا عودتها على البخل والشح والامساك ستتعود، لكن أنت الذي سيخسر يا عبد الله. لذلك نحرص أحبتي في الله على قضية إخراج الزكاة، وأنها طهرة، وأنها نماء، وأنها فضل، وأنها بركة من الله سبحانه وتعالى.
ولذلك حدد الله الزكاة، لذلك لا يجوز لك أن تمسك الزكاة، ولا يجوز لك أن تأخذ الزكاة وأنت لست من أهلها؛ بل ينبغي ويجب عليك أن تبحث عن مستحقيها. ابحث يا عبد الله عن مستحقيها؛ لازم تبحث؛ لأن حق ركن من أركان الإسلام، وسيسألك الله عنها إذا لم تخرجها في وقتها أو لمستحقيها. ولو إنسان أخرج الزكاة لغير أهلها تبقى في ذمته، تبقى في ذمته.
طيب، هل يجوز أن أقدم الزكاة عن وقتها؟ نعم، أنا زكاتي في رمضان، وبالتالي لو قدمت في شعبان أو في رجب أو قبل ذلك لا باس، فعلى ذلك الصحابه؛ لأنك أنت الآن تبرعت بشيء من حقوقك الشخصية، أنت لا تجب عليك مثلا إلا في رمضان أو في الحج أو في كذا فقدمت، لا باس. لكن تؤخرها يوم واحد، لا، لا، لأن هذا حق لله وحق الفقراء والمساكين.
لذلك أحبتي في الله الزكاة ركن من أركان الإسلام، ولذلك أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ماذا قال للمرتدين الذين قالوا: صلاة نصلي، صوم نصوم، لكن الزكاة ليش نعطيك الزكاة؟ ماذا قال رضي الله عنه وأرضاه؟ والله لو منعوني عناقا أو عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه! لقاتلتهم عليه! لا، لا، إلا الزكاة! انتبه.
الصدقة التطوعية بكيفك، أنت حر؛ يعني أنت المستفيد الأول والأخير. لكن الزكاة تخرجها وأنت راغم، فإن أخرجتها بطيب نفس بارك الله لك فيها واخلف الله عليك، وإن لم تخرجها بطيب نفس خرجت غصبا عنك، وليس لك إلا ما يكتب الله لك.
نعم، أيها الأحبة، نتوقف عند هذا الحد عند هذا، وناخذ فاصل إن شاء الله، ثم نعود إليكم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. من رحمة الله تعالى بعباده الرخصة لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلا من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى وأعلى الخف الأيسر باليسرى، مفرجا أصابعه، مبتدئا من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه.
يمسح على الخفين معا أو يبتدئ بالخف الأيمن ثم الأيسر، فالأمر في ذلك واسع، بشرط أن يكون الخف طاهرا من النجاسة، وأن يكون ساترا للقدم مع الكعبين، وأن يلبسهما على وضوء كامل.
ومدته يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء. فلو توضا لصلاه الفجر مثلا ولبس الخفين، ثم انتقض وضوءه الساعة التاسعة صباحا، وتوضا في الساعة الثانية عشر ومسح على الخفين، فيبدا احتساب المدة من الساعة الثانية عشر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. عود إلى ما بدأناه، تكلمنا أيها الأحبة في موضوع التوحيد وعرضنا عليه تدريجاً سريعاً كما قلت لكم، ثم الصلاة، ثم الزكاه. الآن أيها الأحبة ننتقل إلى الركن الرابع، ألا وهو الصوم. والصوم مرتبط أيضاً كما تكلمت عن الزكاه الفرض والنفل، كذلك الصوم أيها الأحبة عندنا صوم الفرض. صوم الفرض ألا وهو صوم رمضان، وصوم التطوع وهو سيمر معنا أيضاً في غير رمضان.
فأما صوم رمضان أيها الأحبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. ما فيه اجتهاد، يجب عليك وعلي وعلى كل مسلم مستطيع قادر غير مسافر غير معذور أن يصوم رمضان. نعم، صوم رمضان أيها الأحبة هذا الشهر الكريم الذي أسأل الله أن يبلغنا إياه وأن يعيننا على صيامه وقيامه، هذا الشهر العظيم ما فيه من خير ومن فضل ومن عطاء من رب العالمين. قد كان صلى الله عليه وسلم يبشر أمته بقدوم هذا الشهر: «شهر رمضان قد جاءكم، شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم».
ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يفتح منها باب ولم يغلق منها باب وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وصفدت الشياطين ومردة الجن، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة». اللهم اجعلنا منهم. أقول أيها الأحبة، شهر رمضان أعظم الشهور عند الرحمن سبحانه وتعالى فيجب علينا صيامه، ولذلك الصوم لا يسقط عنا في رمضان إلا إذا كنت مسافرا أو مريضا، أما مسافر وإما مريض معذور وأما غير ذلك أو خائف من شيء مكره، أما غير ذلك فلا.
ولذلك أيها الأحبة يأتي هذا الشهر وما فيه من خير ومن فضل ومن عطاء من رب العالمين، فشهر رمضان يجب علينا أن نصومه، شهر كامل من أركان الإسلام صيام شهر رمضان المبارك. من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ولذلك فيه فضائل عظيمة قيام ليلة القدر، والقيام أيضاً من قام رمضان إيمانا واحتسابا، من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ولله عتقاء وذلك في كل ليلة إلى آخر ذلك، فهذا يجب علينا وجوباً ركن ما فيه قول آخر.
النفل والتطوع وهو مطلق، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصوم جنة يستجن به من النار». وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأحد الصحابة: «عليك بالصوم فإنه لا مثيل له». ولذلك كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها قال الله إلا الصوم، فانه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. ولذلك أيها الأحبة من يفتح له في الصوم فليلزم الصوم، نعمة عظيمة الصوم أيها الأحبة، فضل من الله أن يصوم قلبك وأن يصوم جسدك وأن تصوم جوارحك وأن يصوم بطنك عن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى وحتى ما أحل الله، فأنت الأكل والشرب والزوجة هذا من الحلال ومع ذلك الإنسان يتركها من الفجر إلى المغرب ابتغاء وجه الله عز وجل واستجابة لأمر الله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187].
فبالتالي أيها الأحبة هذا الصوم نعمة من الله سبحانه وتعالى، مهما تكلمنا يظل اللسان قاصر، فرمضان هذا شهر في العام يجب علينا وهو ركن من أركان الإسلام. ناتي الآن إلى النوافل، ست من شوال فهذه نعمة عظيمة: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر». الأيام البيض كان صلى الله عليه وسلم يصومها في الحضر وفي السفر الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، اثنين وخميس فكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على هذين اليومين.
كذلك كان يحافظ صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الصيام في شهر شعبان، كان يقول أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: يا رسول الله إنك تصوم حتى تكاد لا تفطر وتفطر حتى تكاد لا تصوم إلا يومين إن دخل في صومك أو صمتهما؟ قال: «هما يومان تعرض فيهما الأعمال ترفع فيهما الأعمال إلى الله وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». قال: ولم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذلك شهر بين رجب ورمضان يغفل عنه الناس، ترفع فيه الأعمال إلى الله وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».
إذاً عندنا التطوع المطلق أيضاً ممكن يوم ويوم يعني هذا أفضل الصيام صيام داوود كما قال صلى الله عليه وسلم، شهر الله المحرم، هذه كلها نوافل أيها الأحبة. ولذلك الصوم نعمة من الله سبحانه وتعالى، ويعني إذا فتح لك في هذا الباب شيء فالزمه، فإن الصوم فعلا جنة يستجن به من النار كما أخبر صلى الله عليه وسلم. إذاً الصوم أيها الأحبة المراد به في الحديث صوم رمضان الواجب، وينبغي أيضاً أن ننبه إلى أن الصوم ليس فقط منع النفس عن الطعام والشراب والزوجة، لا هذا شيء من الصوم، لكن أيضاً أن كما صام بطنك وفرجك أن يصوم أو أن تصوم أعضائك، بصرك يصوم، أذنك، لسانك، يدك، قدمك.
نعم أيها الأحبة، فالقضية ما هي فقط إني بس أشوف الطعام والشراب بس لا لن آكل لكن أنظر في ما حرم الله وأسمع ما حرم الله وأغتاب المسلمين وآكل لحومهم؟ لا، انتبه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183] من أعظم أسباب التقوى الصيام. ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأتان صامتا فشق عليهما الصيام فدعاهما، فلما حضرا قال لهما: «قيئا». فقاءا دما خبيثا وعبيطا وقيعا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم». صامت عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم، بالتالي جلست إلى بعضهما البعض تأكلان لحوم الناس، وبالتالي لا حول ولا قوة إلا بالله شق عليهما.
فالقضية أن الإنسان يصوم صوما ماديا وصوما معنويا عن الطعام والشراب والزوجة والنكاح، ويصوم كذلك عن الذنوب والمحرمات والمعاصي، النظر الحرام، السمع الحرام، الكلام الحرام وهلم جرا أيها الأحبة. إذاً هذا الركن الرابع الصوم، الصوم لي وأنا أجزي به هكذا يقول رب العالمين.
ننتقل بعد ذلك أحبتي في الله إلى الركن الأخير: حج بيت الله من استطاع إليه سبيلا. الحج الحج أيها الأحبة هو الركن الخامس، والحج هي ضيافة من ملك الملوك إلى عبيده وإلى خلقه. يعني سيظل اللسان قاصرا أن نتكلم عن هذا اللقاء العظيم، عن المشاعر المقدسة، عن مكة المكرمة، عن منى الطاهرة، عن مزدلفة، عن عرفة وما أدراك ما عرفة، عن تلك المشاعر المقدسة والأماكن المقدسة، عن تلك الأيام العظيمة حينما يأتي الناس من كل حدب وصوب قد لبسوا لباسا واحدا لا مخيط ولا أيضاً تمايز في اللباس، يعني الملك والمملوك والامير والحقير والكبير والصغير لا لا لا، لباس واحد وهيئة واحدة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
أي فضل وأي كرامة؟ ولذلك أحبتي في الله الحج مربوط بالاستطاعة، ليش هو أو هي العبادة الوحيدة التي ربطت بالاستطاعة؟ لأن الناس بالنسبة للصيام كل إنسان يقدر يصوم، للصلاة كل إنسان يصلي في مكانه، يصوم في مكانه، يخرج الزكاة في مكانه، يوحد الله في
مكانه. لكن الحج عبادة مخصوصة في زمن مخصوص في مكان مخصوص، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا»، فقام أحد الصحابة: أفي كل عام يا رسول الله؟ فغضب وسكت حتى ظهر الغضب على وجهه، فقال: «لو قلت لوجبت ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم، فإن مهلك من كان قبلكم كثرة ترددهم على أنبيائهم» أو كما قال صلى الله عليه وسلم أو اختلافهم على الأنبياء.
أقول أيها الأحبة: حج مرة في العمر، ولذلك ما هو كل إنسان يستطيع أن يصوم، فربط الله بالاستطاعة، لكن الحج يظل شوقا عارما في القلوب، الحج يظل أمنية تتردد ربما من الكهل الكبير إلى الابن إلى ابن الابن إلى الحفيد ربما ابن الحفيد، كل هؤلاء ربما يجمعون الأموال حتى يحج الجيل الرابع أو الخامس. فنعمة عظيمة أيها الأحبة، نعمة عظيمة، ولذلك ينبغي للمسلم بمجرد الاستطاعة؛ ملك المال والراحلة والقدرة، ألا تأخر. هل تأخر عن لقاء ملك الملوك؟ هل تأخر عن ذلك اليوم المهيب يوم عرفه حينما يباهي الله عز وجل بالحجيج الملائكة يقول: «انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ماذا أرادوا أشهدكم أني قد غفرت لهم».
والله يا إخواني، المحروم من حرمه الله. بعض الناس قد يسافر شرقا وغربا، يدفع الأموال الطائلة ويتكلف ويجتهد ويتعب، وربما مكة بجانبه أو قريبا منه، يعني ما حج، ربما وصل أربعين خمسين سنة ولسان ما حج حجة الإسلام وهو قادر! كيف يلقى الله عز وجل؟ كيف يلقى الله عز وجل؟ لذلك أيها الأحبة، الحج ركن مع الاستطاعة، ولذلك كما قال عمر: من ملك الزاد والراحلة ولم يحج، فليس عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا. هذا ركن من أركان الإسلام. سيأملك الله، بعض الناس إن شاء الله السنة الجاية، التي بعدها، التي كذا. لا يا اخي، لا يا اخي، احرص، سارع، بادر.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو يحث الأمة على قضية الحج: «تابعوا بين الحج والعمرة». ليش يا رسول الله؟ لماذا؟ قال: «فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». سمعت يا رعاك الله؟ سمعت يا أمة الله؟ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. تابعوا بين الحج والعمرة، داوموا قدر ما تستطيعون، حتى أنا بعض الأوقات أقول بعض الطرف لبعض الإخوان في المساجد؛ يقول لك: يا شيخ أنا والله ما نستطيع، عندنا الآن عندنا لازم في عنده نظام، والإنسان يحج مرة كل سنة كل خمس سنوات ما نستطيع. قلت: يا أخي احتال، يا أخي احتال حيلة شرعية شرعية مقبولة، كيف يا أخي؟ السنة هذه أنا أحج عن نفسي، السنة القادمة أحج مع زوجتي، اللي بعدها مع أختي، اللي بعدها مع أمي، اللي بعدها حتى كنت أقول: إذا ما عندك أحد تزوج، وقر زوجتك أنا ما أبغى أتزوج بس أبغى أحج، فخذ لك عذر. يعني المقصد أيها الأحبة يعني نحن نحتال في أمور الدنيا، في أمور الأسهم والعقارات، نحتال، أقول لماذا أيها الأحبة لا نحرص قدر ما نستطيع؟
يقول الله سبحانه وتعالى في حديث حسنه الشيخ الألباني رحمه الله عليه: يقول الله عز وجل: «إن عبدا أصححت له في جسمه ووسعت له في معيشته تمضي عليه خمس سنين لا يفد إلي لمحروم». عبد أصححت له في جسمه وأوسع له في معيشته تمضي عليه خمس سنين لا يفد إلي لمحروم! ما أكثر المحرومين أيها الأحبة. لذلك الحجاج والعمار وفد الله، ضيوف الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم. إن تحقق الشرط الأول سيتحقق الشرط الثاني، ولذلك دائما أقول: الحج ليس يعني بقدرتك المباشرة، هي بنيتك إن شاء الله، لكن الله هو الذي نقول: الحج اصطفاء، فالله سبحانه وتعالى إن دعاك إلى الحج ستجيب غصبا عنك شئت أم أبيت.
كم من انسان أيها الأحبة أراد أن يحج وتجهز لكن الله ما يسر له أمره، وكم من انسان ما كان يطرا في خلده الحج لكن الله عز وجل قال: يا فلان حج، فاذا به في يوم عرفة مع الحجاج، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم. لذلك أحبتي في الله نحرص نحرص قدر ما نستطيع، نحرص الحج فرصة. الحجاج والعمار وفد الله ضيوف الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم، ما أهل مهل ولا كبر مكبر إلا بشر بالجنة إلا بشر بالجنة. لذلك أحبتي في الله نحرص على قدر أو على هذه الأمور الخسة، طبعا ما هو بنحرص يجب علينا بالنسبة للأركان الخمسة أيها الأحبة وجوبا، لكن كان كلامي الأخير نحرص على قضية الحج ما استطعنا.
لكن أعود الآن فألخص ما تكلمنا أن هذا الدين الإسلام، هذا الدين العظيم: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]. وبالمناسبه اختم بمعلومة مهمة جدا، ترى الدين الذي من آدم عليه السلام إلى اليوم إلى قيام الساعة هو الإسلام، الإسلام لا يجيني واحد يقول لك: الديانة اليهودية والديانة النصرانية، لا لا لا، أن الدين عند الله الإسلام، دين آدم الإسلام، ودين موسى الإسلام، ودين عيسى الإسلام، ودين إبراهيم الإسلام: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]. طيب هذه الآن المسماه الآن، لا، كذب زور، الديانة اليهودية هذه محرفة، فحرفت وسميت نصرانية، وحرفت وسميت يهودية، لكن الدين الذي جاء به جميع الأنبياء، جميع الأنبياء هو الإسلام، أن الدين عند الله الإسلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم وبعد محمد صلى الله عليه وسلم الدين هو الإسلام.
ولذلك كل نبي وكل رسول بعث إلى أمته: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. الإسلام، صحيح قد الشريعة تختلف الأحكام تختلف، الأحكام التكليفية لكن العقيدة والعقائد لا، أن الدين عند الله الإسلام من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة أبدا، ولا هناك يعني قول آخر، إذا كان هناك قول آخر فهو قول الجهلة، أما ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19] هكذا يقول الله سبحانه وتعالى.
فالإسلام عندنا كمسلمين يقوم على خمسة أركان: التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، حج البيت من استطاع إليه سبيلا. هذه الخمسة أيها الأحبة متى ما تحققت عندنا تحقق كامل دعت كل المعروف الذي يلحق بها، كل المعروف الذي جاء الحلال وجاءت السنن وجاءت الرواتب وجاءت المستحبات بمجرد أن تقيم هذه الأركان الخمسة قام البناء، فإن هدم شيء من هذه الأركان، إذا هدم التوحيد أو الصلاة ذهب الإسلام، أما الصوم والحج والزكاة فإنها أيها الأحبة يعني صحيح الإنسان لو تركها يأثم، لكن لو جحدها يخرج من الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
احبتي في الله، وصلنا إلى نهاية لقائنا اليوم في هذا اللقاء الأول في هذه المادة مادة الحديث. وقبل أن أنهي كلامي أيها الأحبة حقيقه سعقت بهذا اللقاء معكم، ونحن في هذه الأكاديمية الجميلة المتميزة أكاديمية زاد، وأنتم الآن تتابعون في هذه الحلقة الأولى، ولا أنسى أن أنبه إلى أن هناك سؤال إن شاء الله في نهاية كل أسبوع تدخل على موقعك الشخصي في هذه الأكاديمية ثم تقوم بحل هذا الواجب وهو عبارة عن سؤال واحد في الأسبوع من باب أيضا التذكير ومن باب أيضا المدارسة.
إذن أيها الأحبة، إلى هنا انتهى لقاؤنا اليوم، وباذن الله سبحانه وتعالى نلتقي في اللقاء القادم، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان وتريد سهلا ميسرا ياتيك ميسورا بأي مكان زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الضمان والسنة الغراء شارحة له فهما لنا من ربنا وأحياني بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في ال
د. موفق كدسة الغامدي