تسجيل الدخول

المحاضرة 23 - شَرحُ حديث (هذا سبيل الله...)

موفق كدسة الغامديد. موفق كدسة الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم في قناة أكاديمية زاد. أيها الأحبه الأفاضل، ما زلنا مع مادة الحديث، وهذا الحديث قبل الأخير، الحديث العشرون وهو من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه. يقول رضي الله عنه وأرضاه: «خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً -خطاً مستقيماً- ثم قال: هذا سبيل الله. ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً صغاراً». ارجو أن أتخيل المنظر الآن: خط مستقيم، ثم خطوط في اليمين وفي اليسار عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل»، صغار هذه اللي على اليمين على اليسار متفرقة، سبل متفرقة، «على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه». ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]، أخرجه أحمد والنسائي وحسنه الأرناؤوط رحمه الله.

أحبتي في الله، هذا الحديث على قصره إلا أنه يحكي الإسلام كله، هذه صورة عامة لهذا الدين العظيم. هذا الإسلام، هذا الدين صراط مستقيم، ومعنى صراط مستقيم ما في اعوجاج أبداً، ودائماً يقولون: أقصر نقطة بين نقطتين أو أقصر طريق بين نقطتين الخط المستقيم. ولذلك أيها الأحبه، الإسلام صراط مستقيم، ما في اعوجاج ولا انحراف ولا ميل، فهو واضح بين؛ أنت في أول الصراط ترى آخر الصراط، أنت في أول الدين ترى القيامة أمامك. يعني عندنا نحن معلومات أولية في حياتنا حار فيها الفلاسفة، وحار فيها المناطقة، وحار فيها أرسطو وغيرهم من الفلاسفة والمناطقة وكبار المفكرين الذين ما عندهم علم شرعي. نحن ديننا واضح بين، صراط مستقيم، لو أنا آتي الآن بطفل صغير في أولى ابتدائي ولا في ثاني ابتدائي أقول: من ربك؟ يقول: ربي الله. ما دينك؟ دين الإسلام. من النبي؟ نبيي محمد صلى الله عليه وسلم. كيف عرفت ربك؟ بآياته، وكثير بالقران؛ يعني الآيات الشرعية والآيات الكونية. لماذا خلقك الله؟ خلقني للعبادة، ما الدليل؟ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. بعد الحياة موت، ثم الجنة أو النار والعياذ بالله. إذاً، عندنا نحن خارطة واضحة، هذا هو الصراط المستقيم.

هذا هو الصراط المستقيم أيها الأحبه، إن ديننا واضح بين، ما في غبش ولا غموض ولا ضبابية، ديننا واضح. انظر ذاك الرجل النصراني الشاعر من الشعراء يقول: جئت لا أدري من أين أتيت، ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت، وسأظل ماشياً شئت هذا أم أبيت. كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لا أدري، ولماذا؟ لست أدري لست أدري. كلام فاضي ضياع بكل ما تعنيه الكلمة. أما نحن كمسلمين فلا، نحن نعرف ونعلم كيف جئنا وأين سنذهب ومعنا خطة واضحة جداً، خطة واضحة منذ أن نولد إلى أن نلقى الله عز وجل، وما بعد الموت. حياة الدنيا طريق واضح؛ العبادة، الإخلاص والمتابعة، إقامة الدين، إقامة الشريعة. طيب، بعد الموت عندنا الحياة البرزخية، حياة القبور. بعد الحياة البرزخية عندنا الحياة الآخرة، وعندنا تفصيل أيضاً؛ البعث والنشور والجمع والحساب ودنو الشمس، الصراط والقنطرة والميزان قبل ذلك. يعني عندنا خطة تفصيلية منذ أن يولد الإنسان إلى أن يلقى الله عز وجل، هذا صراط مستقيم، واضح بين، ما فيه غموض ولا فيه انحراف أبداً.

وبالمناسبة، ديننا ولله الحمد دين بين واضح، يعني أقل واحد في الاسلام وأكبر واحد في الإسلام يعرف الدين كاملاً؛ يعني ما عندنا قداسة لأحد، ما عندنا غموض، معلومات لفئه دون فئة. لا لا لا، الدين مبثوث للجميع، وكل انسان يستطيع إذا استعان بالله وأخذ الطريق على أصوله أن يصبح عالم الأمة. عالم الأمة! ليش؟ لأنه ما عندنا كهنوت، ما عندنا طقوس مثل ما عند غيرنا؛ طقوس في النسب ولا في الدم ولا في الجنس، لا. أهل السنة والجماعة طقوسهم الكتاب والسنة، فأقل واحد في الأمة، انظر إلى تاريخ المسلمين تجد أن معظم علماء الرعيل الأول كلهم من الموالي؛ لما تسأل عن حسن البصري من الموالي، ابن المبارك من الموالي، أبو حنيفة من الموالي. فتجد تجد ليش؟ لأنه الدين يا إخواني ما يختص بجنس أو لون أو دم أو نسب. لا لا، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. ولذلك هنا عظمه هذا الدين؛ أبدًا أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا بلال رضي الله عنهم اجمعين، هكذا يقول عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه. سلمان الفارسي وإن كانت هناك الرواية لا تصح: سلمان منا أهل البيت، لكنه منا فعلا ونتقرب إلى الله بحبه. صهيب الرومي، بلال الحبشي، لا لا، القضية ما تحتاج إلى كهنوت وإلى... لا، الإسلام واضح بين، صراط مستقيم، من مشى عليه ينجو بإذن الله سبحانه وتعالى.

الكارثه الكارثه في السبل هذه؛ لأن الحديث يقول لك: «ما من سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه». فهنا كارثه، والله سبحانه وتعالى يا أحبابي أمرنا بايش؟ بالثبات على الصراط المستقيم، عدم الاعوجاج، عدم الانحراف. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. هذه السبل عليها شياطين، ولا يغرك، قد ترى هذا الطريق وهذه السبل جميلة. لا لا، عليها شيطان يجملها، وكم من انسان وكم من مجتهد بغير أدوات الاجتهاد -يعني إنما حاول أن يجتهد في بعض الأمور- فزل وانحرف وتطرف، ولا حول ولا قوه الا بالله. ولذلك يعني من الأمور المهمة التي ينبغي أن يفهمها الإنسان لما يقرا هذا الحديث: أولاً، وضوح الصراط المستقيم، وضوح دين الله عز وجل؛ اقرأ القرآن، اقرأ السنة، الشريعة واضحة بينه، ما فيها غموض أبداً. لا نحتاج إلى تفسير ظاهر وتفسير باطن مثل ما هو عند بعض الناس؛ يقول لك لا، التفسير الباطن يعلمه الشيوخ والعلماء، والتفسير الظاهر يعلمه عامة الناس! من قال هذا الكلام؟ بل دين الله واضح، فالظاهر والباطن يعلمه كل انسان يتعلم العلم الشرعي. وبالتالي، فصراط الله مستقيم، لكن الكارثه الكارثه في في هذه السبل.

أولاً، صراط الله واحد، مش اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة ولا خمسة، لا، صراط الله واحد، وهنا عظمه هذا الدين يا إخواني؛ لأن الحق واحد، كما أن الله واحد سبحانه، والقران واحد، والدين واحد، والشريعة واحدة. ولذلك هذا من فضل الله على هذه الأمة أن الله أنعم علينا بهذا الخير، بهذه الشريعة السمحة الواضحة البينة التي يعرفها كل انسان، ما فيها غموض، إنما هي بينة واضحة. فصراط الله واحد، لكن الكارثه في السبل هذه ليش؟ لأنها متعدده كثيره جداً. النور واحد، ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257] فالظلمات كثيره، سبل، سبل، لكن النور واحد. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ﴾ ظلمات جمع، ﴿إِلَى النُّورِ﴾ واحد، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُوهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ﴾ واحد ﴿إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾. انتبه!

فالمسلم أيها الأحبه ينبغي أن ينتبه لنفسه، فإن دين الله واضح بين، ما في غموض، واحد، والقرآن واضح، السنة واضحة، الدين واضح. لكن الكارثه في السبل هذه ليش؟ لأن كل سبل أو كل واحد عليه شيطان يدعو إليه. ولذلك جاء في حديث آخر أن أن ضرب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المثل بصراط قال: «وعلى جانبي الصراط سوران، وفيهما أبواب مفتحة، عليها ستر وستر مرخى، وداع يقول في أول الصراط: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط ولا تعوجوا. وداع من أعلى الصراط، فإذا أراد أحد أن يفتح هذا الستر يصيح فيه يقول: ويحك لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه». فقال: «الصراط الإسلام، والسوران محارم الله، والداعي الذي في أول الصراط القرآن، والداعي الذي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم». انظر كيف المثل الذي يضربه النبي صلى الله عليه وسلم إذاً هذان السوران فيها أبواب، هذه الأبواب هي السبل، والداعي الذي فوق يقول لك: ويحك لا تفتح.

فإنك إن تفتحه تلجه، بمعنى أن المسلم أيها الأحبة ينبغي أن يضع عينه على هذا الصراط؛ على الكتاب والسنة، ما يلتفت لا يمين ولا يسار؛ لأنه بمجرد أن يلتفت سيدخل. ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، ولذلك من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعني. نمسك ديننا، كتاب ربنا، سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، تراث الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، القرون المفضلة؛ فإنها أخذت من معين واحد.

فاصل أيها الأحبة ثم نعود إليكم. كلمات قصيره تحمل بين طياتها تنبيهاً وتحذيراً خطيراً، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فمن أهم أدوارنا الجديرة باهتمامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا، فالآباء الأبناء والاجيال؛ لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». إن الأبناء زهرة الحياة وقرة أعين الآباء والأمهات، وبصلاحهم ودعائهم ترفع الدرجات في الآخرة، ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بحسن تربيتهم وصلاح نشأتهم. فهنا كان لزاما علينا البحث عن أبرع الطرقات وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه، ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعادة لنا، وسواعد خير وبناء للمجتمع والإنسانية.

القرآن كنز عامر بالفضائل والخيرات، وللوصول إلى فوائد هذا الكنز لابد من استعمال مفاتيحه وهي آداب تلاوة القرآن؛ فمنها إخلاص النية لله تعالى، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أوائل من تسعر بهم النار يوم القيامة قارئ للقرآن يقال له قرأت القرآن ليقال هو قارئ. ومنها التسوك والتطهر من الحدث الأصغر واستقبال القبلة، وعند البدء بالتلاوة يستعيذ بالله من الشيطان: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]. ويرتل القرآن بتمهل وتبيين للحروف، وكان ابن عباس يقول: لأن أقرا سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. ويستحب تحسين الصوت بالقرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم». وإذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من العذاب. ويستحب الاجتماع على تلاوة القرآن وتدبره وتدارسه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نقرا سريعا فقط أيها الأحبة معاني الكلمات، كنا قد تكلمنا عنها فيما سبق. خط لنا خطاً الرسول صلى الله عليه وسلم أي تقريباً وتفهماً لنا، وهذا من قبيل تصوير الأمور المعنوية في صور المشاهد المحسوسة لبيانها وإبرازها. هذا سبيل الله أي هذا هو الدين القويم والطريق المستقيم، وهما الاعتقاد الحق والعمل الصالح على منهج أهل السنة والجماعة. ثم خط خطوطاً إشارة إلى القصد بين الافراط والتفريط، لأن سبيل أهل البدع مائل عن الحق. الصراط هو الطريق هو دين الاسلام المستقيم أي مستويا قويما لا عوج فيه.

الاختلاف سنة كونية، لكن الكلام هنا أيها الأحبة يا ترى هو عن الاختلاف في الفقه ولا الاختلاف في العقائد؟ الكلام هنا عن التحذير من الاختلاف في العقائد ليس في الفقه، لأن الفقه له مسائل كثيرة وأدلة كثيرة واجتهادات كثيرة، ويجوز فيه ما لا يجوز في غيره. عندنا المذاهب الأربعة؛ مذهب الإمام مالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة، وعندنا كذلك مذاهب أخرى الأوزاعي وغيرهم. أقوال بعض الأوقات تجد في المسألة عدة أقوال عشرة أقوال. فالمقصود هنا في هذا الحديث أيها الأحبة ليس الاختلاف في الفقه، فالفقه الاختلاف فيه مسوغ يسوغ الاختلاف في الفقه، لكن الاختلاف في العقائد في الدين في ذات الدين في الصراط نفسه لا، قضية الدين واضحة يا إخواني، ولذلك هنا الأهمية التي ينبغي أن نبرزها قضية الخلاف في العقائد هو الكارثة. صدقوني ما استحلت دماء كثير من الناس ولا أموالهم ولا أعراضهم إلا بهذا الخلاف مع الأسف. لما نسمع أو نقرا عن بعض من ينتسب للإسلام ويقتل المسلم، يستبيح دمه ويستبيح عرضه ويستبيح ماله، بل الخوارج لما ثاروا على علي رضي الله عنه وأرضاه في صدر الإسلام، أنت كيف تقاتل طلحه والزبير وما تاخذ الأموال ولا تسبي النساء، كارثة! القتال بين المسلمين يسوغ؟ كيف يسوغ؟ يمكن أن يحدث، أنا ما اقول إنه جائز، لا، مو جائز، لكن يمكن أن يحدث: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]. إذاً يمكن أن يحدث، لكن استباحة أعراض المسلمات من قال بهذا؟ من قال بهذا؟

ولذلك هنا الخلاف أيها الأحبة الجهل، لذلك الخوارج لما ثاروا على علي قال ابن عباس، قال لهم: أين عقولكم؟ إذا كنتم أردتم تقسيم النساء، عائشة رضي الله عنها وأرضاهم أمنا أم المؤمنين في سهم من؟ من سيأخذها؟ كأنهم انتبهوا، هم في غفلة. لكن في هذا العصر مع الأسف اختلط الحابل بالنابل، وسمعنا وقرأنا وشاهدنا مع الأسف من يستبيح أعراض المسلمين وأموالهم ودماءهم، لا لشيء! هذا من الدين؟ يظن أن هذا من الدين! من قال هذا الكلام؟ على كل هنا الكارثة. كلام النبي صلى الله عليه وسلم هنا قضية الاستقامة على دين الله وعلى العقيدة السلفية. الفرق كارثة، والاختلاف كارثة، والإسلام ونصوص الإسلام كلها جاءت إلى الاجتماع عدم التفرق، أن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

أحبتي في الله، الرسول صلى الله عليه وسلم لما خط الخط وضع خطاً هنا وخاً هنا. هذه الخطوط أيها الأحبة شيء على اليمين وشيء على اليسار، ومن هذا أيضاً نستفيد أن هناك غلواً في الدين وجفاءً في الدين. كثير من الذين يتكلمون في قضية الغلو يركز على الغلو في الجانب الأيمن، الغلو تطرف في تطبيق الدين، لكن نحن عندنا تطرف آخر، ألا وهو التطرف في ناحية اليسار أو الشمال، ألا وهو الجفاء. فكما أن الإسلام لا يقر الغلو في الدين، كذلك لا يقر الجفاء في الدين. الغلو في الدين التنطع، التشدد، أن يصل الأمر والعياذ بالله إلى تكليف النفس ما لم تكلف، أن يصل الإنسان إلى استباحة الدماء المسلمة المعصومة والأعراض والاموال المعصومة، هذا غلو. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هلك المتنطعون»، «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق». ولذلك نهى الإسلام عن الغلو في الدين، لا تغلو.

وكذلك نهى الإسلام عن الغلو في الطرف الآخر وهو الجفاء. الجفاء ما هو أيها الأحبة؟ الجفاء الانفلات من الدين، الانفلات من القرآن والسنة، الانفلات من الشريعة، الانفلات من الواجبات، الانفلات من الفرائض، الانفلات من السنن، الانفلات من شريعة الله عز وجل. فكلا قصدي الأمور ذميم، طرفا الأمور ذميم، أن تذهب إلى ناحية اليمين فتتطرف وتكفر وتستبيح الدماء، لا لا لا هذا ما يجوز، وكذلك تتطرف إلى ناحية اليسار الشمال بالجفاء فتترك الدين وتترك السنة وتترك الشريعة، أيضاً هذا كارثة، ومثل هذا مثل هذا، وهذا ردة فعل لهذا وهذا ردة فعل لهذا مع الأسف.

إذاً النجاة أيها الأحبة الصراط المستقيم البين. أما الانحراف يمنة ناحية الغلو فهذا كارثة وتدمير للدين والعياذ بالله، وكذلك التطرف ناحية الشمال الجفاء كذلك كارثة، كارثة تعطيل الدين للشريعة للقران للأوامر للنواهي تعطيل تعطيل. فإذاً لا هذا صح ولا هذا صح، أين الصح أيها الأحبة؟ الصح في الصراط المستقيم الوحيد البين الواضح اللي ما في انحراف ولا ميل ولا شطط أبداً، واضح جداً صراط الله مستقيم.

ولذلك من أعظم وسائل ثبات الصراط مستقيماً حفظ القرآن. القرآن الكريم؛ لأن القرآن كل العقائد أيها الأحبة التي يحتاجها نحتاج نحن كمسلمين موجودة في القرآن. ولذلك الله عز وجل تكفل بحفظه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. القرآن محفوظ بامر الله لأنه يحفظ الدين ويحفظ العقيدة، وبالتالي أيها الأحبة هنا جمال هذا الدين أنه محفوظ لأن الله حفظ القرآن، وبالتالي ناتي إلى قضية مهمة.

إن الذي يزعم أن القرآن ناقص؛ فقد خالف ظاهر النص. وذهب العلماء إلى أن من زعم أن القرآن ناقص، آية ولا سورة ولا كلمة حتى، فهو كافر. وطبعا اسمحوا لي أنا لما أقول الكلمة هذه أنا أقول الحكم الشرعي، أنا ما أنزل على الواقع، انتبهوا، أنا ما أنزل على الواقع. فرق بين الحكم الشرعي وبين تنزيله على الواقع، لا يجي بعض الناس قد يكون جاهل، قد الناس يكون ما عنده علم، لكن أتكلم على الحكم الشرعي. مثلا من قطع الإشارة غرم تسعمئة ريال مثلا، هذا حكم، لكن تنزيله في الواقع مش أنا اللي أنزله، لا، رجال المرور هم اللي ينزلونه.

وكذلك العلماء يقولون: من قال إن القرآن ناقص فهذا خرج من الدين؛ لماذا؟ لأنه خالف ظاهر النص، لأن الله حكم أن القرآن سيبقى، لأن الله تكفل بحفظه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. فالحكم يا أيها الأحبه يختلف عن تنزيل الواقع. لكن الحكم واضح، هنا خطورة أيها الأحبه ممن يزعم أن القرآن ناقص، وأن القرآن هذا عندكم ناقص وكثير، آية وسورة وأجزاء، لا لا لا، لا يا حبيبي، هذا كلام الله الذي تكفل بحفظه، ولا يجوز المساس به لا من قريب ولا من بعيد.

إذا، هذا الدين محفوظ بأمرين: الأمر الأول: حفظ الله عز وجل للقرآن الكريم، الأمر الثاني: حفظ الله للسنة، لأن من حفظ القرآن حفظ السنة. القرآن كيف يفهم أيها الأحبه؟ عن طريق السنة. والسنة كيف تحفظ أيها الأحبه؟ من حفظ الصحابة له لهذه السنة. وبالتالي أيها الأحبه أعود فأقول: الصحابة رضوان الله عليهم زكاهم ربنا سبحانه وتعالى، والصحابة رضوان الله عليهم لا يجوز المساس بأقل واحد من الصحابة، ما يجوز أبدا، هذا عرض لا يستباح أبدا. فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول، والأمة تلقت الصحابة بأنهم عدول.

فإذا قال فلان ثقة: حدثني أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لو لم يعرف، إذا كان هذا المتكلم التابعي ثقة، لو قال الحسن رحمه الله مثلا أو سعيد بن المسيب: حدثني أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلاص انتهينا، حديث مقبول، لماذا؟ لأن صحابة رسول الله الأمة أجمعت عليهم، أجمعت على قبولهم، على مكانتهم، على الحفاوة بهم. ولذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا كغيرهم، نحن لا نقدس الأشخاص، لا، لكن هذا حكم الله فيهم واختيار الله لهم. قد يقع منهم الخطأ، لكن في جانب الدين، حمل الشريعة، لا، ما يمكن أن يحدث فيها، لأن الدين أيها الأحبه ليس موكولا لشخص واحد، لا، الدين للصحابة كلهم الذين عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملوا عنه. ولذلك لا تجد اختلاف، وإن حدث اختلاف فاختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد. ولذلك الرسول قال: ما كنت عليه أنا وأصحابي، لما قال صلى الله عليه وسلم في حديث مر معنا سابقا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، عضوا عليها بالنواجذ». فالصحابة لهم المكانة ولهم التبرئة العظيمة التي شهدت الأمة لهم بذلك.

آتي إلى موضوع مهم جدا أيها الأحبه، وهو قضية أن الإنسان لابد أن يثبت على الصراط المستقيم، وأن يبتعد عن أي وسيلة أو طريقة فيها اختلاف. ولذلك كما جاء في بعض الآثار يعني: من جاءكم وأنتم مجتمعون على رجل يريد أن يبدل دينكم أو أن يخالف بينكم فاقتلوه كائنا من كان. لا لا لا، الإسلام دائما يامر بالاجتماع والوحدة وعدم التفرق، وأن تكون الكلمة واحدة والمنهج واحد والدين واحد، لأن الفرقة دائما فيها خلاف، الفرقة دائما فيها خلاف. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة كان يأمر الصحابة في وقت يعني قضايا كثيرة في السنة وردت كان ينهى عن الاختلاف، وأنا فيكم، فكان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على اجتماع الكلمة. نتوقف أيها الأحبه عند هذا الفاصل ثم نعود إليكم باذن الله تعالى، وصلى الله على محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أيها الأحبه الأفاضل، هذا الحديث إشارة إلى أن سبيل الله سبحانه وتعالى مستقيم ووسط، ليس فيه تفريط ولا إفراط، بل فيه التوحيد والاستقامة ومراعاة الجانبين في الجادة. ووضح سبل أهل البدع، لكن أنا أريد أن أبين أيها الأحبه أن صراط الله المستقيم وازنة في كل الأمور، يعني ما في شيء يطغى على شيء، جانب يطغى على جانب، يعني مثلا الدنيا لا تطغى على الآخرة كما أن الآخرة لا تطغى على الدنيا. أيضا وازنة في قضية النفس، عندك أشياء تحتاجها لجسدك، أشياء لروحك، فإذا وازن بين حاجات الروح حاجات الجسد، الفرد والمجتمع، ففعلا فعلا دين وسط، دين يشمل بين التوازن والشمول في حياة الأمة، في حياة الفرد، في حياة الأسرة، في حياة الدنيا كلها.

ولذلك كونه دين خاتم يعني هو الذي يصلح إلى قيام الساعة، هو الدين الذي ينفع الناس، ينفع حتى المخلوقات إذا أقيم الدين أيها الأحبه صلحت حتى أحوال المخلوقات العجماوات البهائم، تصل أحوالها إذا أقيم شرع الله سبحانه وتعالى. صراط مستقيم، أثره على من يتبعه وكذلك على غير من يتبعه من غير المكلفين، بمعنى لما قلت الان أنه إقامة الدين فيها نفع لغير المكلفين، للعجماوات البهائم، أن الحبارى لتشكو في أوكارها إلى الله من ظلم الظالم، ليش؟ لأن الظالم هذا لو أقام دين الله لنزل القطر، وإذا نزل القطر استفادت الحيوانات والطيور والحشرات والأشجار والنبات وغير ذلك.

فاذا الاستقامة أيها الأحبه في إقامة الدين صلاح الحياة، والكارثة أيضا في الانحراف. إذا تمسكنا بصراط الله المستقيم نجونا في الدنيا ونجونا في الآخرة، لكن الكارثة إذا أصبح هناك تفرق. وفعلا أيها الأحبه الذي يقرأ التاريخ الإسلامي الفرق ما ظهرت إلا لما انحرفت، وكل أخذ بقول وكل أخذ باجتهاد وكل أخذ برأي وكل أخذ بهوى، وبالتالي هذه الأمور أدت والعياذ بالله إلى ظهور الفرق الكثيرة، القدرية من جهه والجبرية من جهه والخوارج من جهه والروافض من جهه والمعتزلة من جهه والأشاعرة من جهه والماتريدية من جهه والكرامية من جهه. لا، هذا كلام أيضا، لكل فرقة ظهرت من خلالها فرق كثيرة، ظهر المعطلة والمشبهة والمجسمة مع الأسف، كل هذه ظهرت لما اختلف الناس، لكن لو أن الناس ثبتوا على الكتاب والسنة لما حدث هذا الخلاف بين الناس.

هذا ذكر صاحب الكتاب أن هناك أسباب تؤدي إلى ظهور المذاهب والفرق المنحرفه، تدور في الجمله حول أربعة أمور، هناك أربعة طرق رئيسة هي السبب في ظهور الفرق المنحرفة والآراء المنحرفة والأهواء المنحرفة والاختلاف والعياذ بالله المنحرف. من ضمن الأسباب أيها الأحبه الجهل.

الجهل بأحكام الدين يقول فكلما امتد الزمن وبعد الناس عن آثار الرسالة كلما قل العلم وفشا الجهل، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» متفق عليه.

الله أكبر، الجهل من أعظم أسباب الانحرافات الموجودة في الأمة، ما يقولون كذا في الكلام العام الجاهل عدو نفسه. وقلة العلماء أحبتي أمنة في هداية الناس بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، والعلماء وجودهم فعلاً كالشمس ضياء للكون كالقمر ضياء في الليل. والعلماء كما قلت فعلاً العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر. العلماء ورثة الأنبياء، فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

ولذلك أيها الأحبة، لابد أن ننتبه لقيمة العلماء، إذا ذهب العلماء جاء السفهاء وجاء الجهلة، وراينا والله يا إخواني في بعض المناظر وبعض المقاطع الجهلة كيف يستبيحون دماء المسلمين المعصومة، الدماء المعصومة والأعراض المعصومة والأموال المعصومة تستباح والعياذ بالله باسم الدين وهم بريئون من الدين. يا أخي يقول صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حق امرئ مسلم بغير وجه حق حرم الله عليه الجنة ومأواه النار». قالوا: يا رسول الله ولو كان شيئاً يسيراً؟ قال: «ولو كان قضيباً من أراك» مسواك.

فكيف الذي يستحل دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ويفرق المسلمين؟ أين العقول بس؟ فإذاً، من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الفرقة الجهل بأحكام الدين، ولذلك لما ذهب عبد الله بن عباس حبر الأمة وناقش الخوارج رجع بالثلث ليلة واحدة، رجع بالثلث يا إم جهلة.

السبب الثاني: اتباع الهوى، وشوفوا يا أحبابي الله عز وجل ما سمى شيئاً في القرآن بإله إلا الهوى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]. فالهوى إذا تمكن من الإنسان أصبح إلهاً، ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50]. فالهوى كارثة، يقود الإنسان، يصبح الإنسان يمشي كالأعمى ما يقوده إلا هواه، ولذلك في حديث وإن كان فيه ضعف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به». فاتباع الهوى يا إخواني كارثة، يعمي عن اتباع الحق واتباع الصراط المستقيم.

السبب الثالث: التعصب للآراء والرجال، وهو يحول بين المرء وبين اتباع الدليل ومعرفة الحق، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِمْ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: 170]. وهذا هو الشأن في المتعصبين اليوم من الصوفية والقبوريين، فإذا دعوا إلى اتباع الكتاب والسنة ونبذ ما هم عليه مما يخالفه، احتجوا بمشايخهم وآبائهم وأجدادهم. كارثة يا أخي، الدليل كذا قال! لا أنتم وهابية، أنتم أنتم تكرهون رسول الله، أنتم تكرهون الموت، تكرهون الأولياء، أي كلام فاضي هذا؟ من يكره رسول الله؟ من يكره الصالحين؟

لكن القضية لما تعشعش في يعني خلاص، ما عنده استعداد يناقش، خلاص هو وضع على وجهه ستاراً أسود ما يمكن أن يرى شيئاً، خلاص: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [المؤمنون: 29]. لا يا أخي، الله عز وجل أعطاك عقل، ميز، ميز، أعطاك الله عقل تفهم تفرق بين الحق والباطل، النور والظلام، الخير والشر، يا أخي ميزنا الله بهذه العقول العظيمة، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

ذلك من أكبر أسباب الفرقة أيها الأحبة والانحراف، تقليد الآباء والأجداد والمشايخ، لا يا أخي نحن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال، رجل قدامي أحكم عليه من خلال الحق الكتاب والسنة، لكن ما أعرف الحق من خلال الرجال، لا. أي عقل سيكون الضابط؟ لا، لكن لما تضع لك ضابط ميزان عدل ما يمكن أن ينحرف، الكتاب والسنة خلاص، وقس حياتك وقس فكرك وقس أعمالك على كتاب الله وسنة رسوله، على فهم رسول الله والسلف الصالح، من كان على ما كنت عليه أنا وأصحابي هكذا يقول صلى الله عليه وسلم. فنحن في أفكارنا قد نميل نظل نجف، لكن مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم لا أبداً، الرسول صلى الله عليه وسلم قام على تربيتهم وأحسن تربيتهم.

السبب الرابع: التشبه بالكفار، وهو من أشد ما يوقع في براثن تلك المذاهب المنحرفة، كما في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه». قلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن غيرهم». يعني الصحابه لما كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمروا على قوم لهم شجره ينوطون بها أسلحتهم، فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب ثم قال هذا الكلام لتتبعن سنن من كان قبلكم ورسول الله بينكم. لكن سبحان الله التشبه بالكفار، طيب قوم موسى لما أنقذهم الله من البحر مروا على قوم لهم صنم يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. فعلاً هذا الجانب مهم جداً أن ننتبه له، وبالتالي شوف لو دخلوا جحر لو سلكوا جحر ضب لدخلتموه مثلهم، يعني التقليد مع أن الضب ما عندهم الضب فقط عندنا في الجزيرة العربية، لكن لو فعلوه سنفعله مثلهم وهذه من الأمور التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.

إذاً أسباب الفرقة والاختلاف من أعظمها: الجهل بأحكام الدين، اتباع الهوى، التعصب للآراء والرجال، التشبه بالكفار، هذه من أهم الأسباب التي من خلالها يقع الخلاف والفرقة والضلال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إذاً أحبتي في الله ينبغي أن نحمد الله على أننا على الصراط المستقيم: ومما زادني شرفاً وفخراً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبياً. نعمة عظيمة أيها الأحبة أن الله جعلنا في خير أمة وعلى منهج أهل السنة والجماعة، هذه نعمة نحتاج أن نشكر الله عليها كثيراً، أننا لسنا متخبطين هنا أو هنا، بل نحن بإذن الله على الصراط المستقيم على كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. ولذلك هذه نعمة لابد أن نشكر الله عليها كثيراً.

أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، اللهم اجعلنا ميسرين ولا تجعلنا معسرين، واجعلنا مبشرين ولا تجعلنا منفرين، واجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر، اغفر لآبائنا وارحم أمهاتنا واصلح نياتنا وذرياتنا، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهلاً نوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمان. والسنة الغراء شارحة له فهماً لنا من ربنا وأحياني. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.