بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله في أكاديمية زاد مع مادة الحديث، ومع الحديث الأخير في هذا الفصل أيها الأحبة، الحديث الحادي والعشرون من هذه السلسلة الطيبة المباركة.
هذا الحديث هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه مسلم.
أما شرح المفردات، فقوله: من دعا إلى هدى؛ أي بينه للناس ودعاهم إليه، كأن يبين للناس مثلاً أن ركعتي الضحى سنة. ومن دعا إلى ضلالة؛ أي إذا دعا إلى وزر وإلى ما فيه الإثم، مثل أن يدعو الناس إلى لهو أو باطل أو غناء أو ربا أو غير ذلك.
أيها الأحبة الأفاضل، حديث عظيم وأي عظمة في هذا الحديث، وكل من دعا إلى خير له مثل أجر من تبعه، وكل من دعا إلى باطل أو إلى إثم أو إلى انحراف فله مثل إثم من تبعه، لا يزيدون ولا ينقصون؛ بمعنى أن الذي دعا إلى هدى له مثل أجر الذي تبعه دون أن ينقص ذلك من أجورهم شيء، والذي دعا إلى باطل فله والعياذ بالله آثامهم دون أن ينقص من آثامهم شيء.
النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ابن آدم الذي قتل أخاه، قال: إن عليه كفلاً من كل نفس قتلت لأنه أول من سن القتل، شف قابيل قتل هابيل وكل مقتول على وجه الأرض قابيل عليه كفيل مثل الإثم تماماً، مثل الآثام من يقتلون تم عليه من آثام والعياذ بالله. فالحديث يحث على استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة، وأن من دعا إلى هدى سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن دعا إلى ضلالة وسن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة.
أيها الأحبة، حقيقة هذا الباب أو هذا الحديث يفتح لنا أبواباً عظيمة جداً من الخير، ويقفل علينا أبواباً عظيمة جداً من الشر، ولذلك لابد أن يكون فقيهاً أيها الأحبة في التعامل مع هذه النصوص.
من فوائد هذا الحديث أيها الأحبة فضيلة العلم؛ لأن بالععلم تحصل الدلالة على الهدى والحث على التقوى، فتعلم العلم ونشره أفضل بكثير من إنفاق المال حتى لو تصدق المتصدق بأموال عظيمة طائلة. فشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من العلماء ماتوا، لكن ذكرهم حي باق يعلمون الناس وينالهم الأجر وهم في قبورهم، هذه قضية مهمة أيها الأحبة، وهذا يدعونا إلى طلب العلم والتعلم.
صاحب المال أنفق ماله على الأربطة ووجوه الخير والصدقات وكفالة الأيتام والجهاد في سبيل الله وأمور كثيرة، أجره ما يمكن أن نجادل في هذا بإذنه تعالى إذا كان خالصاً، لكن لها أمد، الأجور هذه من المال لها أمد ستنتهي، سيأخذ أجره كاملاً. لكن العلم أيها الأحبة هنا جمال العلم أن العلم سيفتح لك آفاقاً كثيرة جداً، ولذلك من الأمور المهمة أيها الأحبة قضية التأليف في العلم، نسخ المصاحف طباعة المصاحف هذا أيضاً من العلم.
لكن أقول أيضاً قضية نشر العلم بين الناس، فكم من العلماء أيها الأحبة ماتوا من مئات السنين، ومع ذلك ذكرهم حي ويترحم عليهم ويدعى لهم ويثنى عليهم، ويستفاد من علومهم ومن اجتهاداتهم ومن كتبهم ومن مؤلفاتهم ومن مصنفاتهم شيء عجيب، وهذا الذي أيها الأحبة يدعونا إلى العلم والتعلم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر. إن الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنملة في جحرها والحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير، يدعون على معلمي الناس الخير، أي نعمة هذه وأي كرامة هذه أيها الأحبة، ولذلك العلم العلم نور، ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9].
بالتالي أيها الأحبة هذه دعوة لنتعلم وأن نعلم، حتى خيركم من تعلم القرآن وعلمه جاء في قضية القرآن. طيب العلوم الأخرى كذلك تأخذ نفس الحكم أيها الأحبة في الأفضلية، صحيح القرآن هو في المرتبة الأولى، لكن بعد ذلك لذلك أيها الأحبة العلم له مكانته، مكانته حتى أن العلم يؤثر على متعلم ولو كان غير آدمي.
كيف ذلك؟ أليس الإسلام أباح أن نأكل من صيد الكلب المعلم؟ الكلب المعلم إذا صاد لك تأكل من صيده، والكلب أكرمكم الله غير المعلم لو صاد ما تأكل من صيده، فانظروا أيها الأحبة كيف أن الإسلام احترم هذا الكلب في صيده لأنه معلم يجوز لنا أن نأكل من صيده، أما الآخر لا ما يجوز مع أن هذا نجس وهذا نجس.
فإذا كان العلم أثر في هذه الحيوانات النجسة، فكيف بتأثيره في بني آدم؟ ولذلك الله لم يطلب من نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزود من شيء إلا من العلم، ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، كفضلي على أدناكم، كفضل النبي صلى الله عليه وسلم على أدنى رجل في الأمة، وكلما الإنسان تعلم أيها الأحبة كلما كان مفتاحاً للخير، يعلم هذا ويعلم هذا ويعلم أولئك ويعلم هنا ويكتب ويؤلف ويسجل ويعلم الناس.
لذلك أيها الأحبة من اعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه العلم العلم، ولذلك مدح الله عز وجل العلم والعلماء: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]. وبالتالي أيها الأحبة هذا يدعونا إلى أن نتعلم، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وفي رواية: سهل الله له طريقاً إلى الجنة.
إذاً العلم أيها الأحبة باب عظيم جداً، أرجو أرجو أيها الأحبة أن نتفرغ، الدنيا لا تأخذ علينا أو كل أو قاتنا، نتعلم أن نحفظ القرآن، نحفظ السنة، نجالس العلماء، أن نستفيد منهم. ولا يكون الشيخ الواحد كتابه، كان شيخه كتابه، كان خطؤه أكثر من صوابه، لكن مجالسة العلماء اقتباس من هديهم ومن سمتهم ومن أخلاقهم مهم جداً أيها الأحبة، إذاً العلم الشرعي.
احفظ نفسك يا عبد الله، احفظ دينك، احفظ عرضك، احفظ أمانتك، احفظ حياتك بالععلم، العلم أيها الأحبة نور، العلم مفتاح لكل خير. وبالتالي العالم يبدأ يعلم، كل هم طلبة علم يجلسون إليه فيأخذون منه وينشرون العلم وهكذا، انظروا إلى الطلاب مثلاً الشيخ ابن باز رحمه الله، طلاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، طلاب كثير من مشايخ الأمة.
ولذلك الأوزاعي رحمه الله يا إخواني بالمناسبة يقول أحدم يقول: دخلت منى سنة من السنين للحج، يقول: فرأيت ثلاثة من العلماء؛ عالم راكب على الناقة على الجمل، وعالم يجره، وعالم يسوقه. شوف الآن العجب العجاب! أما الذي يركب على الجمل فكان الأوزاعي رحمه الله، وأما الذي يقود الجمل فكان سفيان الثوري، وأما الذي يسوق البعير فهو مالك بن انس إمام دار الهجرة.
طيب، واحد قدام الجمل ألا وهو سفيان الثوري، وواحد خلف الجمل ألا وهو مالك بن أنس، دلالة على إيش؟ واحد جالس على البعير، درى أن هذين الرجلين يوقران هذا الكبير، ولذلك أجلساه على البعير، وواحد قدام وواحد في الخلف، طيب، أين ذكر الأوزاعي رحمه الله من ذكر مالك بن أنس وسفيان الثوري؟
لا شك أن ذكرهما أكثر من ذكره وأعظمه؛ ليش؟ لهم طلاب لهم تلاميذ. أما الأوزاعي رحمه الله فما كان له تلاميذ كثر، فما حملوا علمه. ولذلك أيها الأحبة، الإنسان يتعلم ويعلم.
يحيى بن معين رحمه الله رأى أحمد بن حنبل رحمه الله يمشي بجانب الشافعي، الشافعي راكب على حمارته، وأحمد بن حنبل يمسك خطام الحمارة ويمشي بجانب الشافعي، فكبرت في نفس يحيى بن معين؛ كيف أحمد بن حنبل يمشي بجانب الشافعي والشافعي راكب على حمارته؟! يعني قابله فعتب عليه: أنت كيف أحمد بن حنبل تمشي؟ هناك روايتان؛ رواية تقول: قال أحمد بن معين رحمه الله: لو كنت في الطرف الآخر لكان خيراً لك، وفي رواية تقول إنه قال له: لو أمسكت بذيل حمارة أو بغرة الشافعي لفزت بالعلم. يعني انظروا أيها الأحبة كيف يوقرون العلماء! وهذا أحمد بن حنبل وهذا الشافعي وهذا يحيى بن معين وكلاهما جبال.
العلم أيها الأحبة يرفع بيتاً لا عماد له، والجهل يهدم بيت العز والكرم. فاصل أيها الأحبة ثم نعود إليكم، حرص الإسلام على زرع المحبة والود بين المسلمين وعلى اقتلاع أسباب التباغض والشحناء من بينهم، ومن المعاملات التي تورث فوضى بين المسلمين؛ بيع المسلم على بيع أخيه أو شراؤه على شراء أخيه، لذلك نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه»، والشراء مثل البيع فيحرم شراء المسلم على شراء أخيه.
ومثال البيع على البيع: اشترى زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، أو أبيعك مثلها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل. ومثال الشراء على الشراء: باع زيد لعمرو بتسعة، فجاء آخر وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم. قال: أنا أعطيك فيها عشرة، أو بعها لي أنا بتسعة ودعك منه. والراجح أن البيع على البيع حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيار أو بعد تمام البيع؛ لأنه مما يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.
قناة زاد العلمية، والعلم في كل وقت والآن على قمر سهيل سات عرب سات عبر التردد التالي.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، أيها الأحبة، نواصل ما بدأنا. أيضاً هذا الحديث فيه فعلاً الترغيب العظيم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو وظيفة الرسل والمصلحين، كما فيه الإنكار الشديد والويل العظيم للذين يضلون الناس عن طريق الحق ويزينون لهم اجتراح السيئات.
أحبتي في الله، فعلاً قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم القضايا في ديننا: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. ولذلك هذا الحديث يعطينا تحفيزاً ودعماً ودافعاً أن نكون من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ تأمر بمعروف فيتبعك الناس فلك مثل أجر من تبعك، ترى منكراً تنكر هذا الأمر وتردع الناس عنه وتزجرهم فكل من امتثل أمرك فلك مثل أجره.
يا أيها الأحبة، ديننا دين إصلاح قبل أن يكون دين صلاح، لا شك أن الصلاح مطلب، لكن المطلب الأعظم الإصلاح، ولذلك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]، ما قال صالحون، ما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ايش؟ مصلحون، ليس صالحون. ولذلك المسلم أيها الأحبة مطالب بأن يكون آامراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ناصحاً للناس معلمآ للناس.
هكذا كان صلى الله عليه وسلم، هكذا كان الأنبياء أيها الأحبة، القضية ما هي قضية صلاح ذاتي بس، الصلاح الذاتي مطلب، مطلب مهم، والمطلب الأعظم أن تكون صالحاً مصلحاً: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. وهذا أيضاً يقودنا إلى أهمية الدعوة إلى الله أيها الأحبة، الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من وسائل الدعوة، ولذلك هذه الأمة أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
النصوص الواردة في هذه القضية نصوص كثيرة جداً، والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً حفز الأمة فقال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». ينبغي أيها الأحبة فعلاً أن ننتبه لهذه القضية وأن نكون فعلاً مصلحين صالحين آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر. يا إخواني هذا عمل الأنبياء، ولذلك من استمع إلى كلامك فعمل صالحاً فلك مثل أجره، من استمع إلى كلامك فترك منكراً فلك مثل أجره، وبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما ترك لنا عذراً؛ إما بيدك، إما بلسانك، إما بقلبك. لكن تقف موقفاً سلبياً من المنكرات؟ لا، لا، انتبه، سيسألك الله عز وجل، سيسألك الله لماذا لم تأمر أو لم تنه؟ يا رب استحيت من الناس؟ لا، لا يستحي من الله قبل الناس.
وأيضاً لما نقول هذا الكلام أيها الأحبة كما قال شيخ الاسلام رحمه الله: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف ولا يكن نهيك عن المنكر بالمنكر. لكن نحن أمة الإسلام، أمة الهداية، أمة الدعوة، أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذي قضية مهمة؛ بعض الناس هكذا أيها الأحبة عنده صلاح في ذاته لكن ما عنده اصلاح لغيره، يرى اهل الشر اهل المنكر اهل الباطل ومع ذلك لا ينصح ولا يأمر ولا ينهى. يا اخي حتى أقاربك، ترى أهل بيتك اول من يقف في وجهك يوم القيامة؛ يا رب خذ حقي من فلان، من أبي، من زوجي، من كذا، من ابني. ليش؟ رآني على أمر ولم يعلمني ولم ينهاني ولم يزجرني. بل لما ترى منكراً في طريق، ترى صاحب المنكر ولا تنصحه، هو يوم القيامة خصيمك يوم القيامة، ما في مجاملات ونجلي صلاح، لا لا لا يا حبيبي أنت رأيته على منكر وأنت تعرف، يا أخي أنت أن امتثل وإلا بكيفه، لكن الق هذه الأمانة من عنقك، القها هنا، يا إخواني المسلم الإيجابي يكون نافعاً في كل مكان، نافع ما أقول ضار، نافع. كما قلت أيها الأحبة أن نتألف الناس بالرفق، بالكلمة الطيبة، بالابتسامة، بالحنان، هكذا تتألفهم أيها الأحبة، وبالتالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة جداً.
وأهل الإيمان أيها الأحبة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71]، المنافقون والمنافقات لا، بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لذلك أحبتي في الله أيضاً هذه من الدروس المهمة جداً نستفيدها، كذلك من الدروس المهمة في هذا الحديث فضل الدعوة إلى الله، الدعوة عامة يا أحبابي، الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال، بل أقول أيها الأحبة ليس في الدنيا عمل أعظم عند رب العالمين من الدعوة إلى الله بنص القرآن. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. شف دعا إلى الله، عمل صالحاً، قال إنني من المسلمين. وبالتالي أحبتي في الله، أعظم وظيفة نتقرب بها إلى الله أن تكون داعية.
دائماً أقول: كل موظف سن الستين سنة، اثنين وستين، خمسة وستين سيتقاعد، صحيح؟ طيب، من اللي ما يتقاعد يا إخواني؟ من اللي يصل ستين وسبعين وثمانين وتسعين ما يتقاعد؟ هو الداعية. الداعية أيها الأحبة، سواء كان داعية متنقلاً أو عالماً معلماً، هذا ما يتقاعد أبداً حتى يلقى الله سبحانه وتعالى، بل أنا أعرف كثير من الإخوة الزملاء الذين تقاعدوا عن العمل، وللما كانوا حتى كان أهلهم يقولون: متى يتقاعد فلان حتى نشوفه؟ فلما تقاعد أصبح يجول البلاد شرق البلاد، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، فقالوا: يا ريته ما تقاعد. ليش؟ تفتح له أبواب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
الناس في حاجة إلى من يعلم، من ينصح، من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، من ينشر دين الله. أحبتي في الله، يمكن في بعض الدول فيها خير كثير، لكن في دول كثيرة يحتاجون من يعلمهم الفاتحة، من يعلمهم الصلاة، من يعلمهم أركان الإسلام، من يهديهم إلى هذا الدين العظيم.
أيها الأحبة، والله يا إخواني دائماً إذا تكلمت في هذا الموضوع يعني أظل أظل قزماً أمام هذا العملاق في هذا العصر الحديث؛ من هو؟ الدكتور عبدالرحمن السميط رحمة الله عليه. هذا نموذج فقط، هذا نموذج وإلا النماذج عندنا كثيرة، نموذج من الدعاة الذين فعلا الإنسان يتقرب إلى الله بحبهم ويغبطهم على ما قدموه لهذا الدين.
طبيب، يا إخواني، ما أقول الشريعة ولا دارس شريعة ولا دارس علوم إسلامية، رجل طبيب باطنة، لكنه حمل هم الدين، ثم بعد ذلك طلق الدنيا واشترى الآخرة، ونذر نفسه لخدمة هذا الدين في إفريقيا، ومكث قرابة زهاء ثلاثين سنة يدعو في إفريقيا حتى أسلم على يد هذا الرجل العملاق أكثر من أحد عشر مليون مسلم.
أيها الأحبة، أحد عشر مليون مسلم، هل معي معنى هذا الرقم يا أحبابي؟ أحد عشر مليون مسلم، هل نعي نعي هذا الرقم؟ يعني كل صلاة وكل صيام وكل زكاة وكل ذكر وكل عمل صالح كله بعد توفيق الله، إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى مثله في موازين هذا الرجل الصالح، وهو الآن في قبره ميت رحمه الله.
تخيلوا، تخيلوا كم من المليارات من الحسنات ستصب في ميزان حسناتك! الأحد عشر مليون هؤلاء كم سيتزاوجون ويتناكحون ويتناسلون ويتكاثرون ويدعون إلى الله، وكم وكم وكم؟ صلاتهم، صيامهم، ليلهم، نهارهم، سرهم، جهاراً، كله في الميزان هذا الرجل.
يعني أنت سيأتي رمضان القادم إن شاء الله على خير، تصوم شهر واحد، هو في قبره سيصوم أقل شيء أحد عشر مليون شهر، ستكتب له ستجار له في موازين حسناته نحسبه والله حسيبه. أنت تصلي صلاة واحدة الآن، وهذا الرجل جير له في قبره في صلاتك هذه أحد عشر مليون صلاة إن لم تكن أكثر.
رأيته الآن فعلا لما النبي صلى الله عليه وسلم بشرنا فقال: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم». فضل الدعوة يا إخواني، فضل الدعوة إلى الله؛ من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه. أنت الآن تكون سبب في هداية رجل أو امرأة، فكل حسنة يتقرب بها إلى الله لك مثلها.
هذا ماذا يعني أيها الأحبة؟ هذا يعني أننا نتفرغ للدعوة إلى الله عز وجل، أن نجعل حياتنا حياة إيجابية، مش سلبية، حياة إيجابية بمعنى دائماً مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، دائماً تهدي الناس، تصلح، تبتسم، تدعو، تكون سبباً في هداية الناس، في منفعة الناس. أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.
هنا عظمة الدعوة إلى الله يا إخواني، الدعوة إلى الله أن تكون داعية. ذلك أيضاً استخدام الوسائل مهمة جداً؛ ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. الدعوة يا إخوان تحتاج الرفق، الصدق، الإخلاص، قبل ذلك أن تكون فعلاً حريصاً على دعوتهم كحرصك على نفسك. ولذلك، أحبتي في الله، الدعوة إلى الله أعظم عمل يتقرب به الناس.
طيب، لو جاني واحد وقال لي: يا اخي أنا، طيب، أنا ما استطيع أتكلم وما استطيع أخطب وما استطيع يعني أسافر، طيب، أنا أريد أن أكون داعية. أحبتي في الله، الدعوة إلى الله لا يشترط فيها أن تكون خطيباً مفوهاً أو متكلماً بارعاً أو إماماً تستطيع أن تهز المنابر، لا لا لا، هذه من الوسائل، لكن لو أعطاك الله مالاً وأنت تريد الأجر، اكفل دعاة. الآن كفالة الدعاة أيها الأحبة أو كفالة معلمي القرآن، أنا أتكلم عن قضية كفالة الدعاة.
يعني الآن في بعض الدول الأخرى تجد أن الداعية ما يكلف شيء، مبلغ زهيد يعني ممكن يكون لك في الشهر ألف ريال، ألف وخمسمائة ريال في الشهر، لكن أنت في بيتك وهذا يدعو في الصحاري والقفار وفي الأدغال وفي البيوت وفي القرى وكذا، وانت بالألف والالف وخمسمائة ريال هذي تكفل داعية في الشهر وهو سبحان الله يدخل في الإسلام مئات، يمكن آلاف. هذا بس فقط مشروع بسيط، فضلا لو قلنا في بعض الوسائل في التقنية وغير ذلك.
أيها الأحبة، فاصل ثم نعود إليكم مرة أخرى، وصلى الله على محمد.
للسفر فوائد عديدة وآثار حميدة، وقديما قال الشافعي رحمه الله: تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد. وينبغي للمسافر أن يحرص قبل سفره على أمور منها: صلاح النية بالسفر بأن يكون لطاعة أو أمر مباح، أن يستخير ويستشير، التوبة وقضاء الدين، والتحلل ممن أساء إليهم، ألا ينسى نفقة أهله، أن يختار الرفقة الصالحة في السفر، أن يودع أهله وجيرانه وأصدقائه.
ويستحب السفر يوم الخميس إن تيسر له وأن يبكر في الخروج، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس وقد دعا لأمته بالبركة في بكورها. ويبتدأ بدعاء السفر عند ركوبه وسيلة سفره من سيارة وطائرة وغيرها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوي عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل».
كما يستحب له السرى، وهو سير المسافر آخر الليل لقوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل». وينبغي أن يكون الذكر صاحباً له وأنيساً، والدعاء قريناً له وسميراً، فهو مظنة الإجابة. وإذا أشرف على قرية أو بلدة دعا قائلاً: «اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها». وإن نزل منزلاً دعا وقال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» فانه لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك.
وينبغي للمسافر أن يحرص على الأذان والإقامة، والاتيان برخص السفر كقصر الصلاة الرباعية ركعتين، وكذا الجمع إذا كان سائراً، فان كان نازلاً في مكان فالأفضل الصلاة على وقتها قصرا، ويجوز له الجمع. ويستحب له ألا يطيل في السفر وأن يعجل إلى أهله إذا ما قضى حاجته، فإن عاد من سفره ودنى من بلدته قال: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون».
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد. ما زلنا مع هذه الدرة العظيمة جداً، ألا وهي: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً».
وانظر أيها الأحبة إلى فضل الله عز وجل، عطاء الله عز وجل، وكرم الله الذي يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21]. إن يد الله سحاء الليل والنهار.
انظروا أيها الأحبة كيف فضل الله علينا! أنت تدعو فيستجيب إنسان، فيهتدي إنسان، فيسلم إنسان، ويبدأ يطبق ما أخذ منك من دين أو سنة أو عملاً صالحاً، وهو هنا يجير لك من الأجور مثلها تماماً. أي عظمة هذي أيها الأحبة؟ أي عظمة فعلاً فعلاً يعني نستشعر عظمة الله وكرم الله وجود الله سبحانه وتعالى حينما يعطي هذا العطاء.
إن الله عز وجل يعطي بغينا، يقول الله سبحانه وتعالى: «يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر».
الله عظيم، ولذلك أيها الأحبة ينبغي فهمنا الداعية لم يستشعر هذا الأمر، وأنت الآن تستزيد من من فضل الله ونعيم الله.
كرم الله سبحانه وتعالى ثم أيها الأحبة، الإنسان إذا كان عنصراً إيجابياً في حياته بمعنى أنه دائماً مفتاح للخير؛ هل نخاف عليه الزلل؟ يمكن، لكنه بعيد. هل نخاف عليه الانتكاسة؟ يمكن، لكنه بعيد. هل نخاف عليه الانحراف؟ يمكن، لكنه بعيد.
لكن ذاك الذي تجرأ على الذنوب والمعاصي وربما هو إنسان سلبي في حياته، وربما هو إنسان صالح في نفسه غير مصلح، سيكون أقرب للفتنة من الأول؛ لماذا؟ لأن الأول يدعو إلى الله، واليد العليا خير من اليد السفلى. وبالتالي، أيها الأحبة، الإنسان حينما يكون داعية إلى الله سبحانه وتعالى، فإنه بإذن الله هو في منأى وفي بعد عن الفتن، عن الشر، عن الانتكاسة، عن الانحراف، عن البلاء العظيم الذي قد يكون سبباً في أمور لا تحمد عقباها.
أما الإنسان الصالح في نفسه، فهو عرضة لأنه فقط صالح في نفسه، قد يفتن في أي لحظة. لكن هذا الذي يعطي وتدعو وتأمر وتنهى وتنصح، فهذا هو الأصل، والأصل إن شاء الله بعد توفيق الله عز وجل أنه من أبعد الناس عن الفتن أو الابتلاء والعياذ بالله.
إذاً، عندنا هذا الباب العظيم باب الخير. أعجبني أحد الدعاة يحب دائماً أن يعلم سورة الفاتحة للأطفال الصغار، فلما سئل لماذا؟ قالوا: لأن سورة الفاتحة تبقى معه حتى يلقى الله، حتى يموت. شوف كيف الذكاء! سورة الفاتحة تبقى معه حتى يموت، يمكن أي سورة ثانية قد لو صلى أي صلاة يقرأ في سور متنوعة، لكن يجب عليه أن يقرأ سورة الفاتحة.
فمن فقه الرجل أنه يعلم الأطفال الفاتحة؛ لأنهم سيظلون يقرأونها يومياً إلى أن يلقوا الله عز وجل. انظروا إلى الفقه! وكذلك الفقه أيها الأحبة يجب أن يكون معنا حتى في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ كيف تكسب أكثر أجراً بأقل جهداً؟ مثلاً، أنا يعجبني بعض الناس عنده ذكاء في استخلاص الحسنة. تمشي في طريق تجد لوحة لا تنسى ذكر الله، قد يكتب في سيارته في مؤخرة السيارة لا تنسى ذكر الله، أكثر من ذكر الله، أكثر من الصلاة على رسول الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله، سبحان الله والحمد لله، فتجد هنا حسنات تتكاثر وتذكير.
حدثني أحد الدعاة بقصة جميلة: أن رجلاً كان في ألمانيا، ثم كان في طريق فوجد لوحة كبيرة عليها دعاية لأحد الكفرات للسيارات، لوحة كبيرة، بدأ يفكر كيف يمكن أن يخدم الإسلام من هذه اللوحة؟ ووضع لوحة صغيرة بجانبها: إذا اردت أن تعرف شيئاً عن الإسلام فاتصل على الرقم الفلاني. وبدأت الاتصالات تنهال عليه، وبدأت الاتصالات تنهال وتنهال، وبدأ الناس يسلمون، وبدأ الناس يكثرون، وبدأ الناس... هذا الكلام قديم. يقول: أسلم على يده في سنة واحدة مئة وعشرون ألف مسلم ومسلمة! تليفون بسيط وفتح مركز إسلامي كبير في تلك المنطقة، وأصبحت منارة. انظر أيها الأحبة كيف المشاريع العملاقة تبدأ بمجهود صغير.
أيضاً حدثني أحد الإخوة أن صاحب تاكسي يدعو إلى الله كل يوم بريال واحد. قالوا: كيف؟ إذا صلى في مسجد وجد إعلاناً عن محاضرة، ذهب فصورها بريال واحد عشرين صورة، وهو بسيارته كلما مر عند مسجد علق هذه الورقة، وكلما ذهب إلى مسجد علق هذه الورقة. بدأ يحمل هم الدين، القضية حمل هم يا إخواني، يعني ايش ماذا عنده؟ هذا صاحب تاكسي لكن يحمل هم الدين.
رجل آخر يحمل هم الدين، كتب في مؤخرة السيارة: إذا أردت أن تعرف شيئاً عن الإسلام فأوقفني. كل ما مشى ضرب له واحد منبه فوقف، إيش بيسوي الأخ؟ مقسم شرطة السيارة الصندوق الخلفي للسيارة أقسام، وكل قسم كتب بلغة محددة، ويسأل: وأنت ما هي لغتك؟ فيقول: كذا، فيعطي كتيب، يعطيه شريط، يعطيه كذا، ثم يمضي. يحمل هم الدين، يحمل هم الدين، يحمل هم الإصلاح.
أما الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أيهما هذا أم ذلك الذي والعياذ بالله يحمل هم الإفساد؟ بعض الناس أيها الأحبة والعياذ بالله بلي بانتكاسة الفطرة، فهو دائماً مفتاح للشر، يبحث كيف يؤذي الناس، يلهي الناس، يحرف الناس، ينشر البلاء، ينشر الخبائث، ينشر المحرمات، يدعو إلى الفواحش. أعوذ بالله، هذا كيف يلقى الله سبحانه وتعالى؟ كيف يلقى الله سبحانه وتعالى؟
مما قرأت وتألمت أن شاباً اشترك في أحد المواقع العالمية ودفع اشتراكاً لمدة سنتين، ووضع عدة أرقام، وهذه المواقع ترسل صور إباحية أكرمكم الله والملائكة، ترسل صور لعدة مواقع لعدة أرقام وضعها هو، ولمدة سنتين. المشكلة أن هذا الشاب توفي، وأحد أولئك الشباب الذين كانوا يعني تأتيه صور تأثر من هذا وحاول يتصل بهذا الموقع يوقف هذه العملية يوقف هذا فما استطاع، وما زال ذلك الموقع يرسل ويرسل وهذا في قبره. كارثة! الإنسان يموت ويبدأ عداد الحسنات يشتغل ويزيد، وإنسان يموت وعداد السيئات يزيد. أنا وأنت أيها الأحبة، نحن ماذا نتمنى؟ عداد الحسنات يزيد أيها الأحبة.
ولذلك لابد أيها الأحبة أن يكون لنا مشاريع نموذجية لاستمرار العمل حتى لو بعد الموت، ومشاريع عالمية بحيث أن الإنسان حتى لو مات أو أصابه أمر، الحسنات تظل تشتغل. قضية الأواق أيها الأحبة مسألة مهمة. هذا مثلاً ذكر المصنفون أنه بعض الناس يقول لك: يا اخي أنا مثلاً أريد أن أخذ عمرة للرسول صلى الله عليه وسلم. عمرة للرسول، ما يجوز! ليش ما يجوز؟ لأنه بكل بساطة يا حبيبي أيها العبد، أن كل حسنة في هذه الأمة مثلها في موازين رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم. يقول هنا يتبين خطأ... يمكن لو قلتم يعني ما يجوز فيه تعدي، لكن هذا خطأ؛ لأنه أصلاً بدعة، وهذي البدعة ما تجوز؛ لأن كل ثواب في هذه الأمة مثله في ميزان النبي صلى الله عليه وسلم.
الصحابة رضوان الله عليهم ما سمعنا أن أحداً منهم اعتمر عن رسول الله، أو حج عن رسول الله، أو فعل شيئاً وحدها لرسول الله، لا لا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم له مثل أجورنا تماماً إلى قيام الساعة. إذاً لو كان إهداء العمل صحيحاً لسبقنا إليه من هم أعظم حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الصحابة والتابعون والأئمة من بعدهم، وهذا لم يفعلوه.
أيضاً أيها الأحبة من الأمور التي ذكرها ونبه عليها المصنف قضية إحياء السنن الميتة. في سنن ميتة، نعم، في سنن مهجورة، سنن مهجورة أيها الأحبة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدوري ودوركو دور كل داعية أن نحيي هذه، نبثها في الأمة من جديد. كان صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، كان صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، كان يقول كذا، كان يفعل كذا. وهكذا أيها الأحبة، فعلاً نحتاج أن نعيد من جديد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأكل، وفي الشرب، في المتاع، في السفر، في الحظر، في الليل، في النهار، في جميع أعمالنا أيها الأحبة، نحتاج فعلاً أن نحرص على هذا.
كذلك أحبتي في الله أن ننتبه من قضية البدع، سواء المحرمات ونشرها ما يجوز، والبدع والمحدثات أيضاً ما يجوز. وقد نبهنا قبل الآن أيها الأحبة قضية ما بعض الناس يقول لك هذي سنة... أسف، بدعة حسنة. لا ما في بدعة حسنة، ما في شي اسمه بدعة حسنة، البدعة بدعة والسنة سنة، لكن سميت بدعة تجاوزاً في زمن عمر؛ لأن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة على أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، فقال له بدعة، البدعة هي... فإذا كانت لها أصل في الدين فما تسمى بدعة، وإن سمى بعضهم بدعة ليست بدعة. وهناك أيضاً من السنن أيها الأحبة أن الإنسان يعمل عملاً صالحاً، مثلاً يوقف أرضاً أو يوقف بيتاً أو ينشئ مثلاً مسجداً أو كذا، هذا من الحسنات الحسنة.
ويدعو الناس إلى الاقتداء به، هذا إذاً من باب الخير الذي أمرنا أن نفعلها. أيها الأحبة، إذاً ختاماً أيها الأحبة نحرص على أن نكون دائماً مفاتيح خير، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، ومن دعا إلى هدى فله مثل أجور من تبعه، ومن دعا إلى ضلال فله مثل وزر من تبعه».
أنت يا عبد الله، نحن جميعاً أين نضع أنفسنا؟ أتمنى أن نضع أنفسنا في الجانب المضيء، الجانب الصحيح، جانب الخير والدعوة إلى الخير. هذه نهاية فصلنا ونهاية حلقاتنا في هذا المستوى. أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، وأن يجعلنا دائماً وأبداً مفاتيح للخير مغاليق للشر.
صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، يأتيك ميسوراً بأي مكان صافي، والسنة الغراء شارحة لهم، فهماً لنا من ربنا وأحيانا.
د. موفق كدسة الغامدي