بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
أيها الأحبة، فاسأل الله بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء. ومع الحديث العاشر، حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». رواه مسلم.
الراوي أبو هريرة مر معنا كثيراً أيها الأحبة، وهو من أشهر رواة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر من روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. دعونا نمر كده سريعاً على مفردات الحديث: قال المؤمن القوي، يعني في إيمانه؛ لأنه يحمله ذلك على أن يقوم بما أوجب الله تعالى عليه، وضعيف الإيمان يكون إيمانه ضعيفاً فلا يحمله على فعل الواجبات وترك المحرمات. إذاً هنا عندنا قضية إيش؟ أن الإيمان يزيد وينقص. وقيل المؤمن القوي في إيمانه، والقوي في بدنه وعمله خير من المؤمن الضعيف في إيمانه أو الضعيف في بدنه.
الحديث أيها الأحبة له عدة معاني ظاهرة، يعني قد يكون إيمان المؤمن القوي خير وأحب، سواء في الإيمان، سواء في العمل، سواء في الجسد، سواء في العلم، سواء في القوة، سواء في التقنيات مثلاً؛ لأن الدين أيها الأحبة دائماً جاء ليكمل المجتمعات. قال وفي كل خير، يعني سواء في المؤمن الضعيف فيه خير، وفي المؤمن القوي فيه خير لاشتراك ما في مسمى الإيمان. قال وإنما قال وفي كل خير لئلا يتوهم أحد من الناس أن المؤمن الضعيف لا خير فيه، فإن المؤمن الضعيف خير بالتوحيد والعبادة والذكر وغير ذلك.
احرص على ما ينفعك، أي احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده، احرص على ما ينفعك في أمور الدنيا والآخرة. استعن بالله، أي لا تنس الاستعانة بالله ولو على الشيء اليسير، وكن على يقين أنه لولا عون الله ما تيسرت أمورك. نعم والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا. ولا تعجز، بمعنى استمر في العمل ولا تتاخر، ولا يصيبك العجز بعد فترة فتترك العمل، فالإنسان لا يعجز بل يعمل دائماً.
فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، أي بعد أن تحرص وتبذل الجهد وتستعين بالله سبحانه وتعالى ثم كان الأمر على خلاف ما توقعت أو ما تريد، فلا تبتئس وتقول لو أني فعلت كذا لكان كذا، لكن قل قدر الله وما شاء فعل، أي هذا تقدير الله وقضاؤه وما شاء الله عز وجل فعله، فإن لو تفتح عمل الشيطان وتفتح على الانسان الندم والحزن والوسواس، وقد تنتهي إلى امور لا تحمد عقباها.
أحبتي في الله، حديث عظيم جداً فيه من الدروس والعبر الشيء الكثير، يعني أنا لا أدري كيف سأحيي علماً بهذا الحديث لأن كل لفظة تحتاج إلى وقفة، لكن أسأل الله الإعانة والتسديد. المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، إذاً هذه نستفيد منها أيها الأحبة أن أهل الإيمان يتفاضلون، أن الإيمان ليس جزءاً واحداً. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الإيمان بضع وستون شعبة، أو بضع وسبعون شعبة، فأعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
الإيمان أيها الأحبة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فكلما زاد الإنسان من الطاعات والحسنات والقربات زاد إيمانه، وكلما أسرف على نفسه وقصر قل إيمانه ونقص إيمانه. ولذلك النبي هنا يحفز الأمة إلى قضية أن الإنسان يكون قوياً في الإيمان، المؤمن القوي، يعني يا عبد الله احرص على تقوية إيمانك.
طيب، كيف نجدد الإيمان؟ كيف نقوي الإيمان أيها الأحبة؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا في حديث صحيح: «أن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، وفي رواية ليبلى». طيب ماذا نصنع يا رسول الله؟ قال: «فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم». إذاً الإيمان يبلى ويهرى ويهتدي ويخلق، إذاً على الإنسان أن يحرص أيها الأحبة على تجديد إيمانه، أن يجدد إيمانه، أن يسأل الله أن يجدد الإيمان.
طيب كيف نجدد الإيمان؟ بالدعاء كما سمعنا، بكثره الأعمال الصالحة، كثرة ذكر الله، كثرة قراءة القرآن، كثرة قيام الليل، مراقبة الله، التعرض إلى الله في اوقات السحر، حفظ الانسان جوارحه عما حرم الله سبحانه وتعالى، حفظ البصر، حفظ الاذن، حفظ اللسان، حفظ الفرج، حفظ اليد، حفظ البطن. أيها الأحبة، كلما الإنسان تزود من الطاعات كلما قوي إيمانه وزاد، وكلما أسرف على نفسه في الذنوب والمعاصي كلما ضعف إيمانه. ولذلك عندنا درجة الاسلام، مراتب الدين: الاسلام ثم الإيمان ثم الاحسان.
فاقول ايها الأحبة، الإيمان تلك العقيدة الجازمة في قلوبنا بامور الدين الظاهرة والباطنة، ينبغي أن احرص على تقويه الإيمان. هذا الإيمان الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم انه يبلى انه يخلق، لذلك احرص يا عبد الله على أن تسال الله أن يجدد الإيمان في قلبك.
أيها الأحبة، كلما قوي الإيمان وجودة الإيمان ومشاعر الإيمان كلما زاد ذلك في همة العبد وفي عمله وفي المسارعة إلى الأعمال الصالحة. فرق بين قوي الإيمان وبين ضعيف الإيمان، أن قوي الإيمان ايها الأحبة يستطيع أن يعمل اعمالا كثيرة جداً ويتحمل ويصبر ويضحي ويجالس ويصاب، إيمانه قوي لا يتاثر بالفتن ولا يتاثر بالمصائب ولا يتأثر بالكوارث، إيمانه كالجبال الراسية ما يتضعضع، وبعض الناس لا إيمانه ضعيف أقل فتنة تلهيه أقل شهوة تغويه هذا مسكين.
ولذلك ايها الأحبة لابد أن نسعى في تقوية الإيمان تثبيت الإيمان زيادة الإيمان، الإيمان قول وفعل واعتقاد يزيد بالطاعه وينقص بالعصيان. كلما زدنا من الأعمال الصالحة كلما زاد الإيمان، وكلما أسرفنا على نفسنا في الذنوب والمعاصي كلما قل الإيمان ايها الأحبة. ولذلك المؤمن سيعيش حياه عجيبة، كما قال ابن تيميه رحمه الله ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة، قالوا ما هي يرحمك الله؟ قال: جنة الإيمان. جنة الإيمان إذا وصلت إلى سويداء القلب اصبح الإنسان في الدنيا يعيش كأنه في الآخرة، يعيش جنة حقيقية.
كما قال ابراهيم بن ادهم رحمه الله: والله انا في سعادة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدون عليها بالسيوف. المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. طيب، قال وفي كل خير. طيب، قد الإنسان ياخذ كلمة القوي بمعنى مجرد، يعني القوي في ايش؟ القوي في الإيمان ممكن، القوي في الجسد ممكن، القوي في العلم ممكن، القوي مثلاً في المشاعر ممكن، القوي في التخصص ممكن، التقوى ممكن، الغنى ممكن؛ لأن اللفظ ايها الأحبة يحتمل، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول الكلمة الواحدة ويدخل تحت معان كثيرة، فلا نحصر اللفظ ايها الأحبة على قضية الإيمان الا وهو الذي في القلوب، لا، اللفظ يحتمله ويحتمل ما سواه.
ولذلك لما قال وفي كل خير، هل الضمير يعود على المؤمن الضعيف القوي أو على جميع انواع التخصص في في القوة؟ اللفظ يحتمل، اللفظ يحتمل، فالقوة في الإيمان مطلوبة، القوة في الجسد مطلوبة، في العلم مطلوبة، في التقوى مطلوبة، في الغنى مطلوبة، في كل شيء مطلوبة يا ايها الأحبة. قال وفي كل خير، تأكيد تأكيد أن مبدأ القوة مطلوب في كل شيء حتى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهْ عَدُوَّ اللَّهِ﴾.
وعدوكم أيها الأحبة ديننا دين القوة، ليس دين الدروشة، ديننا دين التميز والإبداع والقوة والتمكين، ما هو دين الخذلان والهشة والضعف والسكون. لا، عائشة رضي الله عنها وأرضاها أيها الأحبة رat شباباً يمشون، يعني موتين. بعض الناس أيها الأحبة يظن الدين نوع من الدروشة والتوت والضعف، فلما رأتهم قالت: من هؤلاء؟
قالوا: هؤلاء المتمسكة، أناس متمسكين، شباب متمسكين يظنون أن الدين نوع من الضعف والخور وطأطأة الرؤوس، فقالت رضي الله عنها وأرضاها: كان عمر إذا مشى أسرع، وإذا أكل أشبش، وإذا ضرب أوجع، وكان خيراً منهم. هذا عمر، هذا الصح، هذا الميزان الحقيقي. ديننا ما هو دين الدروشة أيها الأحبة، دين القوة، وإذا ليس دين الجبروت، لا، دين القوة في الحق.
ولذلك رأى عمر رضي الله عنه وأرضاه رجلاً يمشي متمائلاً بالدرة وقال: لا تمت علينا ديننا أاماتك الله! ارفع رأسك، كن قويّاً. المؤمن يعني لما دخل ربعي بن عامر رضي الله عنه وأرضاه على رستم، دخل عليه ومعه فرس عقور هيكل عظمي ورمح مثلم، ودخل عليه وكلما مر بساطة طعنها وكلما سجادة مزقها، ودخل عليه وهو مرفوع الرأس لأنه مسلم. نعم، قال: تريد أن تقاتلنا بهذا الفرس العقور وهذا الرمح المثلم، ما الذي جاء بكم؟ تبون طعاماً أعطيناكم، لباساً كسوناكم؟ فقال بعزة المؤمن: نحن قوم أرسلنا الله، ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.
هكذا الإنسان المسلم يعتز بدينه وبشخصيته، ما هو حضرة المكرم وفضيله مدري كذا والأخ والمستر فلان، لا لا لا لا، أنا مؤمن، أنا لا أظلم، ولكن أيضاً لست ضعيفاً. حاكم الروم اعتدى على ملك الروم في زمن هارون الرشيد، وكانوا يدفعون الجزية لهارون الرشيد، فجاء هذا وأخذ الملك، وأرسل رسالة تهديد إلى هارون الرشيد يطلبه بإعادة الأموال ويتوعد مباشرة، فقلب هارون الرشيد رحمه الله الورقة وكتب على ظهرها: من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما تراه لا ما تسمعه. وما هي إلا سويعات وأيام وإذا بنقفور كلب الروم يأتي ذليلاً إلى هارون يعتذر.
هذه العزة، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]. ديننا دين القوة أيها الأحبة، دين السؤدد، دين المكانة العظيمة، نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. لذلك أحبتي في الله نحن نعتز بديننا وبعقيدتنا وبقرآننا، وديننا يأمرنا أن نتميز، أن نكون أرقاماً في الطب، في الهندسة، في العلم، في الشريعة، في التاريخ، في كل شيء أققياء. كذا المسلم أيها الأحبة، وفي كل خير.
نتوقف أيها الأحبة عند هذا الفاصل ثم نعود بعد ذلك. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم، إذ لا تصح العبادة إلا به، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].
وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بأن لا تريد به إلا وجه الله، قال تعالى: ﴿قُل إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]. بالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وبالإخلاص يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف، قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين، لا مدحه بين الأقران لححسن التأليف. فأخلص النية واحذر من فسادها، كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهرة أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا من عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فما زلنا مع هذا الحديث العظيم، وتكلمنا أيها الأحبة عن أهمية قوة المؤمن. مطلب كل مؤمن ومؤمنة مطلوب منه أن يكون قوياً في دين الله، في شرع الله، في عبادته، في مراقبته، في العمل، في الإنتاج، في الدراسة، في التربية، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في الصبر، في الحلم، في الأخلاق. نحن مطالبون بأن نكون أقوياء.
طيب، هل الجنة للأقوياء فقط؟ لا يا أخي، الجنة فيها مائة درجة، لماذا؟ لأن الناس يتفاوتون، كما أن الناس يتفاوتون في الإيمان، فكذلك الجنة تتفاوت في الدرجات، تتفاوت. ولذلك هذا من رحمة الله، بمعنى أن الجنة ليست فقط لشريحه معينة من أهل الإيمان، لا، حتى الضعفاء يدخلون الجنة بإذن الله تعالى ولهم مكانهم.
وبالمناسبه أيها الأحبة ترى الموازين والمقاييس في الاسلام تختلف عن المقاييس والموازين يعني عند البشر، عند ربنا تختلف. يعني قد يكون الإنسان قوي في إيمانه، ضعيف في جسده، في مكانته الاجتماعية، هل معنى ذلك أنه لا يكون له تأثير في المجتمع؟ لا يا أخي. اسمع اسمع يا رعاك الله، النبي صلى الله عليه وسلم حتى هؤلاء الضعفاء يعني في الجسد أو في المكانة الاجتماعية أو في النسب وكذا يعني لا يعني لا يحتقرون أنفسهم، يقول صلى الله عليه وسلم: «ابغوني ضعفائكم، ابغوني ضعفائكم، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم». الله أكبر! وفي رواية: «بدعائهم وذكرهم وصلاتهم».
إذاً أيها الأحبة المجتمع الإسلامي يحتوي الجميع، يعني لا تنظر إلى حتى الضعفاء في المجتمع، لا تنظر إليه بنظرة ازدراء، انتبه، رب أشعث أغبر ذو طمرين مدفوع بالابواب لو أقسم على الله لأبره. إذاً الجنة مائة درجة، وما ندري كل واحد فينا أي درجة يكونها.
إذاً نحن أيها الأحبة مطالبون بأن نكون أقوياء في أجسادنا، حتى في في مراتب وفي شهاداتنا وفي وظائفنا، وفي أجسادنا وفي كل شيء، لكن وفق كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. إذا رأينا الضعيف لا ندريه، لا نحتقره، لا ننظر إليه من علو، لا يا أخي، قد يكون هذا الضعيف على ثغر من الثغور: «ابغوني ضعفائكم، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم».
القضية ليست قضية مظاهر، جواهر. إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. قلوبكم وأعمالكم، هنا القضية، هنا المحك الرئيسي أيها الأحبة. ولذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك»، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. العمل: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].
أحبتي في الله، نحتاج هذا المعنى، نحتاج هذا المعنى، فإذا هذا الدين دين عظيم جداً يهتم من التحق به، من اعتنقه، أن يكون قوياً.
وبعدين جت التوجيهات العظيمة الجميلة بعد ذلك: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». ترى هذا الحديث أيضاً هذا النص يعطينا أن الله سبحانه وتعالى يحب، ويحب الله سبحانه وتعالى يحب ويحب، فنحن نحب رب العالمين لأن هذا أقل شيء أن تحب الله سبحانه وتعالى الذي خلقك وشق سمعك وبصرك، الذي أوجدك من العدم، الذي أسبغ عليك وافر النعم، كبرك من صغر، هداك من ضلالة، علمك من جهالة، كبرك من صغر. الله تحبه، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربني إلى حبك».
طيب، كذلك ربنا يحب، الدليل: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله، أحب على صيغة أفعل مبالغة، الله يحب. طيب، إذا أحببنا الله عز وجل، الله أحبنا، ما هي الثمرة؟ أما يقول الله سبحانه وتعالى: «ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن استعاذني لأعيذنه، ولئن دعاني ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» أو كما قال في الحديث.
إذاً أحبتي في الله، الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً فلا يخشى شيئاً بعد.
ذلك، ولإن سألني لأعطينه، ولإن استعاذني لأعيذنه. ماذا تريد بعد ذلك؟ ولذلك في الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبداً نادى يا جبريل إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، وينادي في أهل السماء الملأ الأعلى الملائكة: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه من في السماء، ويوضع له القبول في الأرض». قبول!
وإن الله والعياذ بالله إذا أبغض عبداً قال يا جبريل إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، وينادي يا أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه أهل السماء، ويوضع له البغض في الأرض. إذاً، محبة الله مطلب يجب أن نسعى لها، وأذكر أن ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه ذكر عشرة أسباب لنيل محبة الله سبحانه وتعالى أرجو أن نرجع إليها، منها القرآن وتعاُدُه، قيام الليل، صدقة السر، البكاء من خشية الله، الشوق إلى لقاء الله سبحانه وتعالى، وحوالي عشرة من الأسباب ذكرها في بعض كتبه.
أقول أيها الأحبة نحن نحتاج نحتاج فعلاً أن نستشعر هذه المحبة. أحبك الله، مع ماذا تخشى بعد ذلك؟ لا تخشى شيئاً. فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. جاءت النتيجة بعد أو النصيحة بعد ذلك: احرص على ما ينفعك.
اسمع يا رعاك الله نبيك محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «احرص احرص على ما ينفعك». كل الأعمال التي تنفعك عند رب العالمين لا تقصر فيها، سواء كانت من الأقوال، أو من الأفعال، أو من العقائد لا تقصر فيها، أخلاق، معاملات، صدقات، قربات، ذكر، صله رحم، نفع المسلمين. احرص على ما ينفعك.
طيب، سؤالي قبل أن نبحر أيضاً يعني هنا: احرص على ما ينفعك من امور الدين والدنيا؟ أمور دينك احرص عليها، أمور دنياك احرص عليها لقربك إلى الله. يعني الآن الأموال، كسب الأموال لا أريد كسب الأموال لذات الأموال، لكن أريد كسب الأموال لتقربني إلى الله سبحانه وتعالى الكبير المتعال، هذا الذي أريده أنا، وأي عمل ألتحق به إنما أريد به وجه الله سبحانه وتعالى.
فقال: احرص على ما ينفعك. أمور الدين لا تفرط فيها، أمور الدنيا كذلك لا تفرط فيها، اجعلها سفينة للآخرة سفينة للآخرة. يعني الإنسان حريص يا إخواني، ترى ترى الدين ليس فقط في المسجد، لا يا أخي، الدين في المسجد وفي البيت وفي العمل وفي السوق وفي الشارع وفي الطريق. تعاملك مع الله مضبوط بالدين، تعاملك مع الناس مضبوط بالدين، تعاملك مع نفسك مضبوط بالدين، هذا هو الدين أيها الأحبة.
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك». هذه هذه وصية عظيمة جداً من الرسول صلى الله عليه وسلم. كل ما ينفعك في دينك ودنياك احرص عليه، لا تفرط، لا تغفل، لا تنام. وترى يا إخواني ضد الحرص ايش؟ الغفلة! الغفلة وهي من أعظم وسائل إبليس في إضلال بني آدم وإغوائهم وخسرانهم.
ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه تلبيس إبليس قصة أن إبليس خرج ليحيى بن زكريا وعليه بُرْنُس، وهذا البرنس عليه خطاطيف، فذكر أنه يعني قال: ما هذا؟ قال: هذه اسلحي في اصطياد بني آدم. قال: هل لي منك شيء بها؟ قال: نعم. قال: وما ذاك؟ قال: قد يُقدم لك ليلة طعام فتشتهيه لك، فأكلت منه حتى ثقلت عن قيام الليل. فقال يحيى عليه السلام: لله عليّ ألا أشبع بعد اليوم. فقال الشيطان: لله عليّ ألا أنصح مسلما بعد اليوم. الشاهد: الغفلة كارثة. الغفلة من أكبر أسلحة إبليس في إغواء بني آدم.
اسمع ماذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179]. أولئك هم الغافلون! فالغافل هو الذي يرى أبواب الخير مشرعة أمامه وينام عنها ويعرض عنها ويسوف. أنت مغفل يا بعيد، حاشاكم.
ولذلك المؤمن أيها الأحبة، أي فرصة تأتيه أي فرصة تأتيه يغتنمها، ما يدري ينسى في أجله يدركها مرة ثانية. ولذلك أيها الأحبة جاءت هذه النصيحة العظيمة: احرص على ما ينفعك. خليك حريص إن كان ذكراً، إن كان صدقةً، إن كان قرآناً، إن كانت صلاةً، إن كان صوماً، إن كان قياماً، إن كانت كلمة طيبة، إن كانت شفاعة حسنة. احرص على ما ينفعك.
وبمفهوم المخالفة: ابتعد عن كل ما يضرك، ابتعد، أنت أنت عاقل مؤمن فخلّك قريب وابتعد عن خطوات الشيطان. احرص على ما ينفعك، ثم قال: «واستعن بالله ولا تعجز».
شوف، صحيح نحن مطالبون بأن نغتنم هذه أبواب الخير، لكن ترى اغتنامها من قبلنا ليس بقوانا المجردة، انتبهوا! بل هو بتوفيق من الله وإعانة. يعني لا يظن انسان يا إخواني أنه بقدرته المجردة بما عنده من علم بما عنده من فقه أنه يمكن أن يدرك كل أبواب الخير، ترى ما نستطيع! تعرفون ليش ما نستطيع؟ لأننا بشر، وما سمي الإنسان إلا لنسيه، ولا القلب إلا أنه يتقلب.
ولذلك إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده. وكما كان الصحابة يرتجزون وكما كان صلى الله عليه وسلم يقوله معهم: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لقينا. إذاً نحن نحتاج إلى توفيق من الله وعون من الله.
نعود اليكم بعد الفاصل أيها الأحبة، وصلى الله على محمد والحمد لله رب العالمين.
ربما تحب أحد الابناء أو البنات أكثر من إخوته، أما لبرا أو أدبها أو غير ذلك، ولكن هل يجوز أن تفضل من تحب في العطية وتخص بالهدايا دون الاخرين؟ لنستمع إلى هذه القصة التي جرت للصحابي الجليل النعمان بن بشير يقول رضي الله عنه: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم. فاخذ بيدي وانا غلام فاتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا. قال: فلا تشهدني اذاً، فاني لا أشهَد على جور.
ففي هذا الحديث تحذير من تفضيل أحد الأبناء على إخوته وانه من الجور والظلم، ولم يفرق بين الذكر والانثى، وذلك لما يؤدي اليه من الكراهية والنفور بينهم. ولا حرج في الميل القلبي لأحد الأولاد دون غيره لأن ذلك أمر ليس في مقدور العبد، وانما الذي يحرم أن يفضل المحبوب على غيره بالعطايا دون سبب شرعي.
فإن حصل مثل هذا التفضيل وجب رد العطية أو إعطاء الآخرين مثل أخيهم. ويجوز التفضيل بين الأولاد إذا كانت هناك اسباب وجيهة تدعو إلى ذلك: كان يخص أحد أولاده لمرض أصابه أو فقر وحاجة ألمت به أو لاشتغاله بطلب العلم ونحوه من الفضائل.
وللوليد أن يمنع العطية عمن يستعين بها على معصية الله تعالى ويعطيها لمن يستحقها. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من اصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك اهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا، اقرا كتاباً، معاني الأذكار، اترك أثراً قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أحبتي في الله.
يقول صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». أحبتي في الله نحن في كل ركعة في كل مرة نقرا الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. إذا الله سبحانه وتعالى ما أعاننا ما يمكن أن نعبده سبحانه. قد الله سبحانه وتعالى يكلنا إلى أنفسنا فنهلك، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم علم فاطمة رضي الله عنها وأرضاها البضعة التي
منه ريحانة قلبه فاطمة رضي الله عنها وأرضاها. قال: يا بنيّة، لما لا تقولين ما أوصيك به؟ لا تدعي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ أن تقولي: «اللهم يا حي يا قيوم برحمة أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»، وفي رواية: «طرفة عين أو أقل أو أبداً»، أو كما جاء في الحديث.
أحبتي في الله، ترى نحن ضعفاء إلا بالله، ولذلك نحن الله علمنا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، يا ربي أنا أعبدك فأعني. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لمعاذ بن جبل: «يا معاذ بن جبل، والذي نفسي بيده إني لأحبك» -هنيئاً له!- «والذي نفسي بيده إني لأحبك، لا تدعنّ دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». شوف، بعد كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». إذا ما أعاننا الله يا إخواني من يعيننا؟ أنفسنا ضعيفة، غيرنا ما يستطيعون، ما يمكن أن يكون لنا عون إلا من الله؛ لأن الله هو القوي، القادر، الحكيم، البصير، اللطيف، الخبير، سبحانه الذي بيده مقاليد كل شيء، العليم، الغفور، الكريم، الرحمن، الملك، العزيز، العظيم، سبحانه صاحب العظمة. فهو الذي سبحانه وتعالى يوفق ويعين ويسدد.
ولذلك أيها الأحبه، الاستعانة عبادة قلبيّة، وأيضاً هي قوليّة، لكن القلب مع اللسان إذا اتحدا، فإن الله سبحانه وتعالى إذا أعانك فمن يخذلك؟ ومن ينتصر عليك؟ ومن يؤذيك؟ لا والله، ما أحد، والله أبدا. ولذلك الاستعانة بالله مطلب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله». استعن بالله ولا تعجز، حتى لو لم توفق في المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، لا تيأس، لا تيأس، وإنما واصل، لا تعجز. الله سبحانه وتعالى قد يؤخر الشئ الذي تريده حتى يرى منك الصبر والمثابرة والجد والاجتهاد. استعن بالله ولا تعجز. وهذه دعوة أيها الأحبة إلى أن نفوض أمورنا إلى رب العالمين. استعن بالله، لا تدعو أحد غير الله.
مع الأسف أيها الأحبة، العالم الإسلامي إلا ما رحم ربي مليء بالقبور والأضرحة. يا ناس، يا أمة محمد، يا أمة محمد، يعني أين العقول؟ أين الإيمان؟ آلاف من الأضرحة والقبور منتشرة في العالم الإسلامي! ليش؟ أما علمنا ربنا سبحانه وتعالى وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]؟ هل الله يحتاج إلى واسطة؟ هل هذه القبور الآن ومن فيها ينفعون أو يضرون؟ والله لا ينفعون ولا يضرون، والذي لا إله إلا هو، حتى حبيبنا وقدوتنا ورسولنا بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم وبنفسه هو في قبره لا ينفع ولا يضر. يا إخواني، نحن لا نقدح فيه، نحن نمدحه بما هو أهل له، النفع والضر بيد الله، بيد الله فقط. كما ابن عباس قال: «إذا سألت فاسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله».
مع الأسف مع الأسف، جهلة الناس وهوام الناس يذهبون إلى القبور والأضرحة يذبحون وينذرون ويطوفون ويبكون. طيب ليش؟ أين نحن من الله؟ وما قدروا الله حق قدره. يعني هذا الميت في قبره ينفع ويضر ورب العالمين ما ينفع ولا يضر؟ رب العالمين يحتاج إلى واسطة؟ فأين عقولنا؟ نحن الله أرحم بنا من أمهاتنا، إن رحمتي سبقت غضبي. غبيين العقول مع الأسف! والله شي يدمي القلب، والله يدمي القلب لما نرى الأضرحة في كثير من البلاد الإسلامية. ليش؟ أين التوحيد؟ وأين علماؤهم؟ لماذا يسكتون؟ لماذا يسكتون؟ تعبد من دون الله، تدعى من دون الله، يطاف بها، ينذر لها، يذبح لها! لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، أين الدين؟ أين الدين يا إخواني وأخواتي؟
لذلك الإنسان يدعو ربه في الصغيرة والكبيرة. كان السلف الصالح يدعون الله عز وجل في كل شئ، الواحد انقطع نعله دعا الله أن يصلح له نعله، احتاج ملح لبيته دعا الله أن يرزقه ملحا لبيته. لكن الجهل هذا الموجود الآن مع انتشار الثورة المعلوماتية والإنترنت والقنوات، يا إخواني هو كارثه. ولذلك النبي يقول: «استعن بالله» ما هو بالقبر! وإذا قلنا كذا قالوا: أنتم وهابية! وهابية؟ يا أخي اتركونا من الكلام الفاضي هذا. ماذا جاء محمد بن عبد الوهاب به؟ والله إن جاء بشيء يخالف الكتاب والسنة نرمي به عرض الحائط، أقسم بالله. وكل السلف هكذا؛ أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وكبار العلماء يقولون: إذا وجدتم كلامي يخالف كلام رسول الله فاضربوا به عرض الحائط. لكن التشوه الإعلامي: الوهابية والوهابية! من قال؟ قال هناك مذهب وهابي! محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مذهبه مذهب الإمام أحمد رحمه الله في الفقه، وأما في العقائد فكل الأمة مذهبها واحد؛ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به في الكتاب والسنة. العقائد يا إخواني ما فيها مذاهب، انتبهوا! العقائد ما فيها مذاهب، المذاهب فقط في الأمور الفقهية.
ولذلك أحبتي في الله، ينبغي علينا أن نوعي الأمة براية التوحيد، بصرف العبادات لله. يا إخواني يقول الله سبحانه وتعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً، إثماً عظيماً! ماذا بعد ذلك؟ حق الله علينا أن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وحقنا عليه ألا يعذبنا إن نحن فعلنا ذلك. ما الموجبتان يا رسول الله؟ قال: «من مات وهو يشرك بالله شيئاً وجبت له النار، ومن مات وهو لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة». أين نحن من هذا؟
فأصبح كثير من الأمة الآن مع الأسف دعاء الأموات والأضرحة والأولياء والبدوي والزيلعي والسيدة زينب والحسين وحتى ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لا، ما يجوز، ما يجوز والله ما يجوز. لكن أين الذين يفهمون؟ أين الذين العقلاء الذين لا يؤجرون عقولهم لغيرهم؟ ضع عقلك هنا أمام كتاب الله وسنة رسول الله فقط، وانظر بعد ذلك، ستصلك الطريق الصحيح ولا... احرص على ما ينفعك واستعن بالله.
يا أخي، يا إخوان، هل هناك أعظم من الله؟ يا إخوان الأمن والأمان والسعادة والطمأنينة والحياة الرغيدة أن تكون في كنف العبودية لله سبحانه وتعالى منجرحاً على بابه سبحانه، تسأله، تدعوه، تبكيه، تفتقر إليه، تنكسر له، تتذلل له. والله ما هناك حياة أعظم من أن تعيش مع رب العالمين عبداً ذليلاً له فيرفعك، تستغني به، تستقوي به، تتوكل عليه.
مع الأسف ثم قال: «واستعن بالله ولا تعجز». بالله ولا تعجز في شيء، قاوم، «من أدمن الطرق يوشك أن يفتح له». بعض الناس يدعو مرة، اثنتين، ثلاث ما استجاب الله له، خلاص الله ما ح يستجيب! من قال ذا الكلام؟ الله وعد بالإجابة. يقول عمر: والله إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء. بس بعض الناس يريد: اللهم ارزقني قلماً أسوداً، ياتي قلم أسود ينزل عنده! يا أخي، يمكن القلم الأسود يكون سبب هلاكك وموتك. فالدعاء هذا يصرف الله عنك به شر، تأتي يوم القيامة عندك حسنات كالجبال: أي ربي أنا ما فعلت هذا؟ فيقول: إنه بدعائك في الدنيا. فيتمنى العبد أن الله لم يستجب له دعوة واحدة في الدنيا. والله يا إخواني أن الله هو الحكيم الذي يضع الأمور في أماكنها، ويعلم متى يقدم ومتى يؤخر، ومتى يعجل ومتى يؤجل. بس مشكلة الإنسان: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37].
ثم قال: «وإن أصابك شئ فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». يا إخوان الشيطان حريص علينا مع الأسف، لكن ليضلنا ما ليهدينا، وبالتالي هو معك معك معك مع الأسف يريد أن يسحبك إلى أن تكون من حزبه. يعني بعض الناس يتصدق بصدقة ثم يكتشف أن الذي تصدق عليه نصاب ليس للصدقة، يا ليتني ما فعلت، يا ليتني ما تصدقت! يا أخي اتق الله، أنت فعلت أمراً لله اجعله لله، خلاص. يذهب في طريق فيحدث له أمر: يا ليتني ما ذهبت! يا أخي اتق الله، قدر الله وما شاء فعل، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.
يا أحبتي في الله، الحياة السعادة لا تكون بعد الإيمان إلا بأركان، أركان الإيمان: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قدر الله، قدر الله ما شاء فعل. والله يا إخواني، يعني لو كشف لنا الحجاب بعض الأوقات، ما تتمنى إلا ما قدر الله لك؛ لأن الله حكيم ورحيم. يا إخواني، لازم نفهم الأسماء الحسنى ونفهم صفات الله؛ حتى تعيش، نعيش في الدنيا مطمئنين، ترضى باختيار الله لك؛ لأن الله أحكم الحاكمين، أرحم الراحمين سبحانه.
ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي الله قضاء للمعبد إلا كان خيرا له»، خيرا له! لا مشكلة، عقولنا قاصرة، العقل هالقَدَر، ويريد أن يفهم بهذا المقدار ما تستطيع، عقلك ما يستطيع؛ فوض أمرك إلى الله: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ [غافر: 44]. توكل على الله، استعن بالله، ارض باختيار الله لك، وارض بما قسم الله، ارض تكن أغنى الناس.
ولذلك لا تفتح بابا للشيطان عليك، لا تفتح بابا للشيطان عليك؛ امضي في طريقك، خذ الأسباب، خذ الوسائل، الحمد لله، شيء اردته تحقق، الحمد لله، ما تحقق، الحمد لله لعل فيه خير، لعل فيه خير. والنبي صلى الله عليه وسلم يا إخواني دعا كثيرا، جدا ما استجاب الله له، نعم أما دعا شهر على رِعْل وذَكْوان ها يقنت عليهم في كل صلاة: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: 128]. إذا الله قد يستجيب الشيء الذي في مصلحة للأمة، وقد ما يستجيب، وهذا رسول الله أيها الأحبه يقول: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة.
إذاً أيها الأحبة، ادعوا الله؛ إن كان فيه خير سيسر، إن كان فيه سوء قد يصرف عنك وتبدل بخير منه. حديث عظيم جدا لا بد أن نعلق قلوبنا برب العالمين أيها الأحبة.
وصلنا إلى النهاية، أسأل الله سبحانه وتعالى باسمائه وصفاته أن يرزقنا علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. أسأل الله عز وجل أن يبارك في هذه الأكاديمية، وأن يستعملنا جميعا في طاعته، وأن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمحتدين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان، وتريد سهلا النوال ميسرا يأتيك ميسورا بأي مكان.
زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف لي غلة الظمآن، والسنة الغراء شارحة له فهما لنا من ربنا وأحياني.
بشرى لنا سه أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. موفق كدسة الغامدي