بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.
ولقاء متجدد في مادة الحديث الشريف، ومع الحديث الثامن عشر، وهذا حديث عظيم جداً، ويتكلم في قضية من أهم القضايا في ديننا العظيم؛ ألا وهي قضية البدعة وما أدراك ما البدعة أيها الأحبه! الحديث من رواية عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
أيها الأحبة، أصل من الأصول في هذا الدين العظيم؛ قضية أن هذا الدين أيها الأحبة ليس فيه مجال للاجتهاد في التشريع، ليس فيه مجال للاجتهاد في التشريع.
قبل أن نتكلم فيه أيها الأحبة، أما راوي الحديث فهي الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أم المؤمنين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب نسائه إليه وأفقه نساء المسلمين، كانت عالمة بالشرع ولها علم كبير بالأدب والشعر، وكان أكابر الصحابة رضوان الله عليهم يراجعونها في أمور الدين، وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق.
طبعاً مسروق من الموالي، خرجت يوم الجمل لعلي رضي الله عنه ثم رجعت عن ذلك وردها علي رضي الله عنه إلى بيتها معززة مكرمة، توفيت عام ثمان وخمسين من الهجرة.
طبعاً عائشة، عائشة يا إخواني، عائشة عائشة؛ يعني اسم اسم اسم لا يجوز المساس به لا من قريب ولا من بعيد، عمرو بن العاص يقول: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: من الرجال؟ قال: أبوها. انتهت القضية، فما في مجال للاجتهاد.
الصديقة رضي الله عنها وأرضاها ذكرها الله عز وجل في كتابه وأثنى عليها وبراها، وهذه هي حب رسولنا صلى الله عليه وسلم وأحب نسائه إليه، مات صلى الله عليه وسلم وراسه على فخذها، وآخر ما دخل فمه وبطنه ريقها رضي الله عنها وأرضاها.
ذلك أنها رأَت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحد النظر إلى فم عبد الرحمن أخوها لما دخل عليها، فقالت يا رسول الله: كأن فيه سواك؟ فقالت يا رسول الله أعطيك إياه؟ قال: نعم. تقول: فاخذته فقضمته ثم لينته بريقي، قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك به كأشد ما يكون، فآخر ما دخل فم النبي صلى الله عليه وسلم وجوف النبي صلى الله عليه وسلم ريقها رضي الله عنها وأرضاها.
بعد ذلك يجوز أن تنتقص عائشة، أن يمس ذكرها الصديقة بنت الصديق! ألا لعنة الله على الظالمين، لعنة الله على الظالمين! ينتقصون من عائشة رضي الله عنها، وقد براها الله في كتابه الكريم، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها، وبعد ذلك يأتي من ينتقص عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وعند الله تجتمع الخصوم رضي الله عنها وأرضاها.
فهذا الحديث ذكر بعض الكلمات: من أحدث، أي اخترع وابتدع. في أمرنا هذا، أي ديننا وهو الإسلام. ما ليس فيه، أي مما لا يوجد في الكتاب والسنة ولا يندرج تحت حكم فيها أو يتعارض مع أحكامها. رد، أي مردود باطل غير معتد به.
كما قلت أيها الأحبة، هذا الحديث يعني من أعمدة الدين، هذا الحديث لماذا؟ لأنه أقفل الباب على كل إنسان يأتي في الدين بتشريع، انتهت القضية.
الله سبحانه وتعالى أنزل قوله تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَامَ دِينٗا﴾ [المائدة: 3]، وهذا في أعظم الأيام في يوم الحج عيد الحج الأكبر؛ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً.
فبالتالي قضية أن يأتي إنسان بتشريع في الدين انتهى، لا يجوز ولا يسمح ولا أن الإنسان يعني يحاول أن يأتي بشيء، وترى يا إخواني هذه من نعمة الله علينا، من نعمة الله علينا أن أقفل باب الاجتهاد في التشريع.
ليش؟ لأنه يا إخواني -بس أضرب مثال بسيط- لو أن إمكانية التشريع ما زالت مفتوحة، وفي كل عام بس فقط يزاد عباده واحدة، بس عبادة واحدة في السنة؛ لاصبح عندنا الآن أربعة عشر ألف وأربعمائة ونيف من العبادات التي ما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم! يا ترى هذه الأمة تستطيع أن تقوم بها؟ سؤال.
هل يمكن الآن نحن نجاهد أنفسنا ونجاهد الأمة على القيام بالتكاليف الشرعية والأوامر الشرعية وما أمر الله وما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، وفينا تقصير وفينا عدم استطاعة؟ ولذلك نقول أيها الأحبة: من رحمة الله سبحانه وتعالى أن باب الزيادة أقفل رحمة بالأمة، رحمة بالأمة.
لا يجي بكره واحد يجيبنا عبادة والثاني عبادة والثالث عبادة، وكل يومين والثالث عبادة، أصبح الدين لا يطاق ولا يمكن أن يطاق، لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أقفل هذا الباب، انتهى بموت النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان ديناً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فهو دين عندنا الآن، وما لم يكن ديناً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فليس ديناً.
ولذلك أيها الأحبة، البدعة من أعظم المعاصي التي يعصى الله بها، البدعة كارثه، البدعة يا إخواني اعظم عند الله من الكبيرة.
طبعا حينما اقول كبيرة لا اقول الكبائر المكفرة، لكن هناك من البدع ما هو مكفر، لكن قضية الابتداع هو الزيادة في التشريع.
طيب، التشريع يا إخواني حق لمن؟ سؤال. حق لمن التشريع؟ التشريع حق لله سبحانه وتعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني حتى النبي صلى الله عليه وسلم يا إخواني ما يشرع من تلقاء نفسه، ما يشرع.
النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم على نفسه -مش على أمته- حرم على نفسه العسل أو المغافير، الله عز وجل عاتبه، الله عاتبه مو على الأمة على نفسه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ﴾ [التحريم: 1].
فالشاهد أيها الأحبة، التشريع لله ولرسوله، لا؛ التشريع لله، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يأمر وينهى بمراد الله سبحانه وتعالى، ليس بمراده صلى الله عليه وسلم، ليس من تلقاء نفسه، وإنما بأمر الله بدين الله يا إخواني.
التشريع لله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمۡ عَنۡهُ فَانۡتَهُواْ﴾ [الحشر: 7]، ليش؟ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ولذلك الله عز وجل عاتبه في أكثر من موطن؛ هذا الموطن الذي ذكرت لكم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ حرمه على نفسه لكن عاتبه الله، وعاتبه الله سبحانه وتعالى حينما عبس في وجه ابن أم مكتوم: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ * وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ [عبس: 1-3]. ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا رآه كان يقول: «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي».
وعاتبه حينما أذن لبعض القوم: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ﴾ [التوبة: 43].
إذاً التشريع حق لمن يا إخواني؟ لله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا مبلغ عن رب العالمين، مبلغ عن رب العالمين سبحانه جل في علاه، ورسولنا صلى الله عليه وسلم هو
الذي حمل هذا الدين عن رب العالمين. فإذا التشريع إذا لم يكن حقاً للنبي صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى ألا يكون حقاً لغيره، فما يجيني واحد يقول لك يا أخي والله هذا أمر مستحسن، أمر طيب، معلش هل هو ثابت في الكتاب والسنة؟ هل له أصل في الدين؟ هل ثبت؟ إذا ما ثبت نضرب به عرض الحائط ولا كرامة.
يا إخواني ترى ديننا دين عظيم، يعني انتبهوا، لا يجي إنسان يحاول أن يتفلسف وأنه يعني ممكن ناتي بشيء جديد، لا لا لا، ترى أعطينا بس ما كلفنا الله به ويكفي. هذا يا إخواني يعني بعض الناس يعني ما أدري أين عقليته، أين عقليتك يا أخي؟ بس أعطنا الذي أمرنا به الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ما نبغى أكثر من كذا.
فبعض الناس قد يعني يحاول يكلف نفسه فوق طاقتها فلا يأتي لا أرضاً قطعت ولا ظهراً أبقى. فإذا التشريع ليس من حق البشر، بل هو من حق رب البشر سبحانه جل في علاه. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، انتهينا.
فالذي كان في عهد رسولنا صلى الله عليه وسلم دين فهو دين الآن، والذي لم يكن ديناً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فليس ديناً له، ولا بد أن أيها الأحبه أن نعي وأن نعرف أن البدع من شر الأمور. من أحدث في أمرنا في ديننا ما ليس فيه فهو رد، ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد.
إذاً أيها الأحبة نحن أمة الاتباع، نحن أمة الاتباع لا أمة الابتداع، نحن أمة نسير على هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم على ما جاء في الكتاب والسنة، لا نبتدع، لا نحدث، لا نأتي بأمور لم تثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم. هنا حد فاصل ما نتجاوزه، ونأخذ فاصل إن شاء الله ثم نعود إليكم بإذن الله، وصلى الله على محمد.
ما الأشهر الحرم وما منزلتها في الإسلام؟ خلق الله الأشهر وخص منها ما شاء بخصائص وفضائل وأعمال، واختار منها أربعة عظم شأنها وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: جعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.
وشهر رجب من هذه الأشهر التي ينبغي على المسلم أن يزداد حذره فيها من الوقوع في المحرمات، وأن يكثر فيها من الصالحات. ومما يجب الحذر منه في هذا الشهر تلك الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس، مثل تخصيصه بصلاة تسمى صلاة الرغائب. قال الإام النووي: هي بدعة قبيحة منكرة أشد النكير. ومنها تخصيص بعض الأيام بالصوم كيوم السابع والعشرين والاحتفال بليلته بدعوة أنها ليلة الإسراء والمعراج. قال الحافظ ابن حجر: لم يرد في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليله مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة.
فينبغي للمسلم أن يتعبد لله بما شرع بعيداً عن المخالفات والبدع، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية، زاد الحجاج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتاباً، معاني الأذكار. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. أيها الأحبة الأفاضل، ما زلنا مع هذا الموضوع المهم، قضية أن البدعة لا تجوز، والبدعة هي ما أحدث في الدين. لا يجي إنسان الآن في أمور الدنيا ويقول لك هذه محدثات وبدع! لا، البدعة يا إخواني قضية مختصة بالدين، بما نتعبد الله به عز وجل بالتشريع. يجي واحد يقول: يا أخي السيارة ما تجوز لأنها بدعة، الطيارة ما تجوز لأنها بدعة! لا معلش، أمور الدنيا تختلف، لها أحكامها، لكن كلامنا الآن عن بدع وهي التي مختصة بالشرع.
أحبتي في الله، قال العلماء إن الأعمال لا تقبل إلا بشرطين، ما هما الشرطان؟ الشرط الأول: الإخلاص؛ أن يكون العمل خالصاً لله سبحانه وتعالى، لوجه الله سبحانه وتعالى، لا رياء ولا سمعة ولا ذكر ولا إطراء ولا مباهاة. العمل لله، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً. الله عز وجل يقول: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه.
فإذاً الشرط الأول أن يكون عملك خالصاً لله، ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 65-66]. وطبعا الشرط الأول له كلام كثير، ومر معنا كثير الكلام في هذا الموضوع، أن العمل لا يجوز أن تشوبه شائبة الشرك أبداً.
طيب، الشرط الثاني وهو شاهدنا الآن أيها الأحبة ألا وهو قضية المتابعة، المتابعة المتابعة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. بمعنى أن عملك هذا موافق لما كان عليه المعصوم صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رايتموني أصلّي»، «خذوا عني مناسككم»، «من رغب عن سنتي فليس مني».
فنجد أيها الأحبة أي عبادة نتعبد بها لله سبحانه وتعالى ينبغي أن تكون على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، على ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان في الصلاة أو في الصيام أو في الحج أو في الزكاة أو في الجهاد أو في الولاء والبراء أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في المعاملات أو في العبادات، أن تكون على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا وإلا فلا يا إخواني.
نحن قدوتنا المعصوم صلى الله عليه وسلم، هو قدوتنا ونسير على خطاه ونقتفي أثره في كل صغيرة وكبيرة، في المنشط والمكره، في الليل والنهار، في الظاهر والباطن، نحن نسير خلف رسولنا صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني». إذاً أعمالنا لا تصح إلا بالاخلاص والمتابعة.
الابتداع أيها الأحبة الابتداع يخالف الإخلاص ويخالف المتابعة. فالذي يأتي ببدعة -والبدعة كما قلت أيها الأحبة في أول كلامي هي أمر في الدين محدث ليس له دليل من كتاب ولا سنة- فالذي يأتيني ببدعة، هذه البدعة نقول أولاً كونك انك أتيت بشيء لم يثبت في الكتاب والسنة فانت قدحت في المشرع سبحانه! يعني كأنك انت يعني استشكلت وتعديت الله سبحانه وتعالى في التشريع! هل هذا يقوله عاقل؟ لا، ما يكون هذا أبداً، يعني كأنك استشكلت على رب العالمين أنه ما شرع هذا! لا لا يا أخي الكريم، أرحم الراحمين أدرى بنا من أنفسنا، أعلم بنا من أنفسنا، أعلم بما يصلح للعباد والبلاد والخلق.
فهذه البدعة اتهام بأن الدين ناقص، وأن رب هذا الدين أنزله إلينا ناقصاً، وهذا قدح في مقام الربوبية والألوهية، وقدح في مقام النبوة. فالنبي صلى الله عليه وسلم سن لنا أعمالاً وبين لنا الطريق، يجب أن نمشي في هذا الطريق ولا نخالفه. فالابتداع أيها الأحبة قدح في الإخلاص وقدح في المتابعة.
ولذلك انتبهوا هنا خطورة عظيمة جداً، خطورة عظيمة جداً. فالمشرع هو الله سبحانه وتعالى، والمطبق لهذا الشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجب أن نقتدي برسولنا صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة.
طيب، نأتي لقضية البدعة، البدعة أيها الأحبة كما قلت إحداث في الدين، فالذي يأتي ببدعة فكأنك يعني رأى أن الله سبحانه وتعالى ما أكمل الدين وأن رسوله صلى الله عليه وسلم ما بلغ الدين الكامل، فهذا قدح في ربنا سبحانه وفي رسولنا عليه الصلاة والسلام. هل هذا يقوله أحد؟ لا يا أخي. هذه بدعة حسنة، بدعة حسنة لا باس في ذلك! من قال إن بدعة حسنة ولا ما بدعة حسنة؟ البدعة
وقفة البدعة؛ إحداث في الدين بغير دليل. يا اخي، عمر رضي الله عنه يقول: يا اخي، نعمة البدعة هي. طيب، تقنعني أن البدعة نعمة هي على قول عمر؟ طيب يا اخي، عمر على عيني وراسي، الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين على عيني وراسي، لكن افهم كلام عمر. افهم كلام عمر، والذي يجادل في هذا؛ ارجع إلى قصة هذا الكلام ولماذا قال عمر هذه القضية.
وقعت هذه القضية حينما النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي في رمضان، فكان يخرج في المسجد أول ليلة، ثاني ليلة، ثالث ليلة، رابع ليلة؛ المسجد ابتل، فالنبي صلى الله عليه وسلم خشي أن تفرض هذه على أمته. كارثة لو فرضت علينا يا إخواني، كارثة نحن الآن يعني نحاول في الناس: تعالوا بس الفرائض! فالنبي امتنع عن الخروج، لماذا؟ خشية أن تفرض.
لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من فقه عمر يا إخواني الرجل الملهم المحدث الذي كان ينزل القرآن موافقاً لقوله، رأى أن يعيد ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ لأن الأمر الذي كان يخشى منه النبي زال؛ لما مات النبي صلى الله عليه وسلم زال الخوف، فذهب العارض الذي خاف منه صلى الله عليه وسلم. فعمر رضي الله عنه وأرضاه جمع الصحابة على إمام واحد في المسجد على أبي رضي الله عنه وأرضاه، فكان يصلي بالناس. عمر كان يا إخواني يعس المدينة طوال الليل ويصلي في بيت، لكن جمع الناس على إمام واحد. فبعض الصحابة قالوا: هذه بدعة يا عمر! قال: نعمة البدعة هي! يعني إن كانت في بدعة فهي نعمة البدعة.
لكن بالمناسبه، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». ولذلك أيها الأحبة، أقوال الصحابة حجة، والصحابَة رضوان الله عليهم إذا قالوا شيئاً فإنما هم يقولون شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهم من أعرف الناس بالدين وأعرف الناس بهذا الذي في الدين. فإذا فعل الصحابة شيئاً قلنا: على العين والراس؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم من أبعد الناس عن الشرك وعن البدعة وعن الخطأ وعن الزلل، تربية محمد صلى الله عليه وسلم.
إذاً أحبتي في الله، علينا أن نأخذ ما فعله الصحابة. لذلك عثمان رضي الله عنه وأرضاه لما استحدث الأذان الأول، حد يعني اعترض على عثمان؟ أبداً! لأنه إن الله النبي صلى الله عليه وسلم وجهنا أن نأخذ بالصحابة أعرف الناس بدين الله بعد رسوله صلى الله عليه وسلم. فعمر رضي الله عنه لما قال: نعمة البدعة هي، إنما قال لشيء كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضوان الله عليهم لم يخالفوا في ذلك.
إذاً الآن عندنا موقف مهم جداً، ألا وهو قضية أننا نتأسي برسولنا صلى الله عليه وسلم، ونتأسى كذلك بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما قال صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة». قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على ما كنت عليه أنا وأصحابي». فالصحابة رضي الله عنهم هم من أعدل الناس بعد رسول الله، ولذلك ناخذ أقوالهم؛ لأنهم عدول، ولا يمكن أن يتجرأ الواحد فيهم على أن يقول بشيء لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذاً صلاة التراويح ليست بدعة، بل سنة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام مع إمامه حتى ينصرف» حديث صحيح «كتب له قيام تلك الليله». إذاً لنا أصول، فالبدعة أيها الأحبة ليس عندنا بدعة حسنة وبدعة سيئة، البدعة لفظ قبيح، البدعة لفظ قبيح مؤلم. أي بدعة ضلالة، قال صلى الله عليه وسلم: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». انتهينا! فلا يجيني واحد يتفلسف علي ويقول: لا، بدعة حسنة وبدعة سيئة. ما في، ما دام إن بدعة خلاص، البدعة حكمها واحد؛ زي الشرك حكمه واحد، الكفر حكمه واحد. انتهينا!
فإذاً هذه قضية مهمة يا إخواني، من حبنا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، قضية هذا الحديث من حبنا لله ولرسوله؛ أن نطبق ما جاءنا عن الله ورسوله، بس لا نزيد ولا ننقص. هذا هذا الحب يا إخواني، هذا الحب الحقيقي أن نطيع الله وأن نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا زيادة ولا نقصان، لا غلو ولا جفاء، لا إفراط ولا تفريط. هذا الصح، هذا الصح أيها الأحبة.
ولذلك الصحابة وقفوا موقفاً عظيماً جداً من البدع، وقفوا موقفاً عظيماً جداً من البدع. لله در الصحابة؛ أبو بكر رضي الله عنه، عمر، عثمان، علي، ابن مسعود، ابن عباس كبار الصحابة. وكانوا وقفوا مواقف، يعني بس عمر رضي الله عنه وأرضاه لما سمع أن رجلاً اسمه صبيغ بن عسل كان يضرب آيات القرآن بعضها ببعض، يقول: الله قال كذا، وقال كذا؛ طيب، كيف نوفق؟ قال كذا، وقال كذا؛ قال: كيف نوفق؟ فسمع به وهو في الشام، قال: علي به! وجهز له عراجين النخل، هذه عراجين النخل تؤخذ من النخل. فلما جيء به قال: أنت صبيغ بن عسل؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وأنا عمر بن الخطاب! فأمسكه وضربه حتى أغمي عليه، قال: احملوه!
في اليوم الثاني، جاء به قال: أنت صبيغ بن عسل؟ قال: نعم، نعم. قال: وأنا عمر بن الخطاب! فجلده حتى أغمي عليه، قال: يا أمير المؤمنين، ما أردت إلا خيراً. قال: طيب، اليوم الثالث، قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد أن تقتلني فاقتلني، وأما الذي في راسي فقد ذهب! قال: ذهب؟ قال: نعم، ذهب. قال: فأرسله إلى العراق. انتبه! هذا دين الله ما أحد يلعب فيه، ما أحد يقدم ولا يؤخر فيه. هذا رجل يسال عن بعض الآيات التبست عليه، لكن سالها بطريقه غير مؤدبة، عمر أدبه.
لما قامت الفتنة بين الصحابة، وللما قامت الفتنة بين الثوار من الثوار، وجاء بعضهم وقال: أنا لك الآن يا صبيغ بن عسل أن تخرج مبادئك، كما يقول بعض الناس الآن. فلما جاؤوه وقال: خلاص الآن ممكن أن تبين إيش عندك؟ فقام يحك ظهره، قال: رحم الله عمر! خلاص، أدب عمر كان في راسه شيء فزال.
فإذاً يا إخواني، انظروا الصحابة كيف كانوا يقفون من البدع والمحدثات موقفاً عظيماً جداً، ولا تأخذون به لومة لائم. وهكذا نحن أيها الأحبة، ينبغي أن نغار على ديننا، على شرع ربنا، على سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، أن نغار على هذا الدين. ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] نحرص عليه أيها الأحبة. فاصل ثم نعود إليكم بإذن الله تعالى، وصلى الله على محمد.
لقد شرع الله الدين للناس رجالاً ونساءً، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قام بواجبه، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهْوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة، وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له، فقال عليه الصلاه والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكاناً رفيعاً بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغه هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين. ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة، وأم المؤمنين عائشة، ونسيبة بنت كعب، وأم حرام بنت ملحان، وحفصة بنت سيرين، وفاطمة بنت عبد الملك، وزبيدة بنت جعفر، وغيرهن رضي الله عنهن ورحمهم.
ومن هنا كان للمرأة المسلمة دورها المهم والخطير في صياغه المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتباراً واحتراماً لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما أترف بذلك المنصفون من الغربيين، وبأنهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بزارد: إن الشعراء
من المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة. فللمرأة على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكان ومسؤوليات. وقيام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في إصلاح المجتمع كله أسرًا وأفرادًا، وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ما زلنا أيها الأحبه مع هذا الحديث العظيم، وأتمنى أن نعود إليه في بعض المصنفات التي صنفت كروح الأربعين النووية أو جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله.
نرى العلماء أيها الأحبه كيف تكلموا في هذا الحديث وأشبعوه كلاما وبحثا وتنظيرا استنباطا. يعني هذا الحديث يا إخواني حجة، حجة على المسلمين جميعا. انتبهوا انتبهوا، التشريع حق لله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، أما أننا نسعى إلى الإحداث لا، انتبه. والله وبالله وتالله، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أكمل الله به الدين، وبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة. ما من خير اخواني إلا ودلنا عليه صلى الله عليه وسلم، ولا شر إلا وحذرنا منه صلى الله عليه وسلم. ليس هناك مجال للاجتهاد بعد ذلك، انتبهوا انتبهوا.
النوازل وما النوازل، ليس الإنسان يقول النوازل ايش نسوي فيها، النوازل ارجع فيها إلى كتاب الله وسنة رسوله ستجد فيها العلاج الناجع. والله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليموت والناس يحتاجون إلى أمر غَمُضَ عليهم في دينهم لا والله. ماذا نفعل بقول الله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]؟ ماذا نفعل بها؟ خلاص انتهت القضية.
فإذا الابتداع لا يجوز، حتى لو كان عبادة ظاهرة، يعني بعض الناس يقول لك يا اخي سنتكلم الآن يعني سأزيد أنا ما هيجيب شيء مخالف الدين لا لا لا، ترى قد كفيتم، قد كفيتم. اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، هكذا يقول ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه. فالاسلام صراط مستقيم واضح بين ما في أي غموض. السبل هذه اتركوها، ما هذه السبل؟ ما هناك سبيل لله وعلى راسه ولا على بابه شيطان يدعو إليه؟ لا. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153].
أيها الأحبه لا يجوز الإحداث في الدين ولو عن حسن قصد، ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه لأن هذا من عمل الشيطان، انتهينا. تشريع حق لله سبحانه وتعالى، إذا مهما حاول الإنسان يعني يستملح ويستحسن بعقله لا انتبه، تحريم إحداث شيء في الدين ولو كان أصله في الشريعة، وإن كان على صفة معينة لم يأت بها الدين فانه يكون مردودا، مثل ما أحدث بعض الناس من العبادات. يا أخ تخيلوا يا إخوان الآن يجيني واحد يقول لي يا اخي شوف أنا والله اليوم أني نشيط طيب، واليوم أبشرك بصلي الظهر خمس ركعات ست ركعات. يا رجال ليش؟ والله أني نشيط ومتعافي، يجوز؟ لا لا ما يجوز يا حبيبي. يا اخي أنا ما بنقص في الدين، وإن كان ذلك أبدًا: «صلوا كما رايتموني اصلي، خذوا عني مناسككم».
يقول هنا المصنف: المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقا للشريعة في أمور ستة: السبب والجنس والقدر والكيفية والزمان والمكان، فاذا لم يوافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود لأنه أحدث في دين الله ما ليس فيه. تعالوا بنا أيها الأحبه ننظر في هذه الأمور الستة التي ذكرها المصنف.
السبب: أن يكون العمل موافقا للشريعة في سببه، كان يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سببا، مثلا أن يصلي ركعتين كلما دخل بيته ويتخذها سنة. الآن يجيني واحد يقول لي يا اخي أنا والله يعني أبغى البيت يتبارك، طيب خلاص كل ما أدخل البيت أصلي ركعتين تراها سنة طيبة هذه وتدخل البركة في البيت. قف معلش، تعال صل ما بد لك أن تصلي في بيتك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا»، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي النوافل في بيته، لكن تصليها على سبيل التطوع، لكن تقول سنة لها أصل في الدين لها فضل؟ نقول بدعة بدعة انتبه يا اخي، صلاة وإن كانت صلاة، لكن إذا زعمت أن لها فضل أو سبب أو كذا بدون دليل باطل.
الأمر الثاني قال والجنس: أن يكون العمل موافقا للشريعة في الجنس أي في النوع، فلو تعبد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة. مثل ذلك لو أن أحدا ضحى بفرس أضحية. طيب البقرة قيمتها مثلا خمسة آلاف ريال، أخونا ضحى بفرس قيمته خمسين ألف ريال، يجوز؟ لا ما يجوز، لأن الأضحية من بهيمة الأنعام. يا اخي الفرس بسبعين ألف، بمية ألف، بخمسمائة ألف ما يجوز، ما يجوز لأنه ليس من بهيمة الأنعام. إذا لابد أن تكون العبادة من نفس الجنس الذي جاء به السلف.
ثالثا: أن يكون العمل موافق للشريعة في القدر، فلو تعبد شخص لله عز وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه، كما ذكرت أنا قبل قليل، أو انسان مثلا قال شخص غسل أعضاءه في الوضوء أربع مرات زيادة في النظافة، أنا ما بنقص، أربع خمس مرات ما في مشكلة. غلط، باطل، عمل باطل يا اخي أنا ما نقصت، وإن كان ما نقصت، أنت شرعت الحิน وهذا ما يجوز. عندك واحدة اثنتين ثلاث مرات بس، أربع ما يجوز. انسان صلى الظهر خمس ركعات ما يجوز، انسان صلى الفجر عشر ركعات ما يجوز. يا اخي أنا ما نقصت؟ ما يجوز: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. انسان طاف حول الكعبة بدل سبع أشواط عشر أشواط، ما يجوز، سبع أشواط فقط. لا يجوز لك أن تعيد، تبغى تطوف مرة ثانيه سبعة أخرى، مرة ثالثة سبعة ثالثة، لكن تقولي والله أنا بطوف ثمانية أشواط، أقول لك والله أني تعبان أطوف خمسة أشواط، ما يجوز. إخواني، ديننا دين مش دين كامل ثابت ما في إمكانية له الزيادة أو النقصان أبدًا.
رابعا: أن يكون العمل موافقا للشريعة في الكيفية، فلو عمل شخص عملا يتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته لم يقبل منه وعمله مردود. مثاله: لو أن رجلا صلى وسجد قبل أن ركع، فصلاته باطله. أنا ركعت أسف سجدت قبل الركوع، باطل باطل يا إخوان. انسان صام من الفجر إلى من أسف من المغرب إلى الفجر، ما يجوز، الصيام من الفجر إلى المغرب. إذا لابد أن توافق الشريعة في الكيفية.
أن يكون العمل كذلك موافقا للشريعة في الزمان، فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها فالصلاة غير مقبوله لانها في زمن غير ما حدده الشرع. تخيل انسان يصوم رمضان في شوال، يجوز؟ ما يجوز. يحج في شهر محرم، يجوز؟ ما يجوز. يصلي الصلاة في غير وقتها، يا اخي أنا حصلي أبشر حصلي، لكن الصلاة الفجر الساعة خمسة يصليها الساعة ثمانية؟ ما يجوز، الساعة سبعة؟ ما يجوز بغير عذر. الصلاة مثلا الظهر الساعة ونصف صلاها الساعة اثنا عشر، صلاة باطله في غير وقتها. ولو أن أحدا أخر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر، كان صلى الفجر بعد طلوع الشمس بغير عذر، فصلاته مردودة كما تكلمنا.
أن يكون العمل موافقا للشريعة في المكان، فلو أن أحدا اعتكف في غير المسجد، يجيني واحد يقول اقول لك وانا في معهد علمي ابعتكف في المعهد العلمي، نقول لا ما يجوز يا اخي، إلا ما يكون إلا في مسجد فقط. طيب أعتكف في المدرسة؟ ما يجوز. طيب في البيت؟ ما يجوز. إذا هذه شروط مهمة جدا في العمل يا إخواني، إذا السبب والجنس والقدر والكيفية والزمان والمكان، هذه أمور ستة لابد أن تتحقق في العبادة وإلا فالعبادة باطلة. إذا أحبتي في الله نحن حينما نقول هذا الكلام ليس المقصد أننا نعثر على الناس، والله بالعكس هذا تيسير للناس.
تيسير لهم حتى لا يتخبطون ما يأتي كل زمان وكل مكان يجيني واحد ويأتيني يهرف بما لا يعرف، وتبدأ السنن المستحبة والأعمال المستحبة والعبادات المستحبة، لا يا أخي يا إخوان ترى والله العظيم ما هناك عبادة إلا وعندنا فيها مساحات من العبادة، دعونا ناتي بها.
لكن الشيطان يا إخواني حريص، الشيطان حريص على إضلال بني آدم، يعني يمكن الآن الشيطان يحاول أن يثقلك في الأمور الواجبة والسنن الثابتة، وربما تاتي بأعمال فوق طاقتك وتشعر فيها براحة وسعادة، صدقوني يا إخواني بعض الناس عند بعض أهل البدع قد يأتي بأعمال شاقة، أنا رأيت بعض الناس في الحرم يصلي يعني أنا أعرف أعرفهم من هيئاتهم ومن أشكالهم، بعض الفرق المنتسبه للإسلام يصلي يمكن يا إخواني 50 ركعة في عشر دقائق، راكع ساجد طالع نازل راكع ساجد طالع نازل مسكين أنا أرحمه وهو يصلي.
طيب يا أخي الله والله ما كلفك بهذا والله ما كلفك الله بهذا، الله كلفك بخمس صلوات واجبة ها وفي هناك رواتب وهناك سنن وتصليها باطمئنان، إذا وقفت تطمئن واقفا، إذا ركعت تطمئن راكعاً، إذا رفعت من الركوع تطمئن واقفا، ثم إذا سجدت تطمئن في سجودك، إذا رفعت تطمئن في في جلستك، أما بهذا الشكل ها يعني مثل السوستة طالع طالع نازل نازل ما يصير.
وبعدين بعضهم يا إخواني يصوم رجب وشعبان ورمضان ثلاث أشهر متصلة، يا أخي والله ما طلبك الله بهذا والله ما طلبك الله بهذا، لا ويرى أن ذلك واجب عليه، أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
يا إخواني الله غني عن تعذيب أنفسنا، رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واقف في الشمس قال ما باله هذا قال نذر ألا يستظل ولا يجلس قال مروا بره فليجلس ويستظل إن الله غني عن تعذيبه نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم.
يا إخواني والله ديننا دين الرحمة، دين اللين والرفق، إن كان هناك من شدة نحن الذين جلبناها لأنفسنا، ولذلك أيها الأحبة البدعة كارثه، حجبت البدعة التوبة عن صاحب البدعة حتى يدع بدعته، من زوج موليته لصاحب بدعة فقد عقها فقد قطعها يا إخواني حتى أصحاب البدع ما تجالسهم ما تؤكلهم هكذا كان السلف الصالح يا إخواني أصحاب البدع حتى الجلوس معهم لا إلا من باب النصيحة والتعليم.
لماذا؟ لأن ديننا دين عظيم يا إخواني، دين الله هذا مو دين فلان أو فلان، لا دين الله لابد أن نغار عليه وأن نحافظ عليه وأن نضحي من أجله بالغالي والنفيس، دين رب العالمين.
انتهى الوقت أيها الأحبة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا مفاتيح الخير مغاليق للشر، سبحانه وتعالى أن يغفر ذنوبنا وأن يستر عيوبنا وأن يصلح فساد قلوبنا وفساد أعمالنا، وأن يستعملنا في طاعته، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا، وأن يستعملنا في خدمة هذا الدين العظيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
د. موفق كدسة الغامدي