السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بكم جميعا. منذ سنوات وأنا أتابع مجموعة من مشاهير شبكات التواصل، سواء في سناب شات أو في يوتيوب أو في غيرهما.
وقد تبين لي، كما تبين للكثير ممن يتابع مثل هذه الحسابات، أن هناك قدرا كبيرا من التفاهة يصنع في عقول الجيل الصاعد. ليس معنى ذلك أنه لا يوجد أشياء مفيدة أو يوجد بعض الحسابات الجيدة، ولكن أتكلم بشكل عام عن حالة تشكلت ولا تزال تتشكل وتتصاعد.
وهذه القضية من ناحية يعني الاهتمام الفكري والعقدي أرى أن لها ارتباطا وثيقا بضعف التدين. وضعف التدين حين يكون منتشرا فإن تأثر الشباب بالشر والإشكالات والإلحاد وما إلى ذلك يكون سهلا. من الخطأ جدا حين نحلل مشكلة الإلحاد ومشكلة الشبهات أن نبحث عن سبب مباشر سريع؛ والله، هناك شاب جيد صار ملحدا، لماذا؟ فيختلف الناس في الأسباب.
بينما من الصواب أن ننظر إلى مجموع الحالة التي نحن فيها؛ ما المؤثرات الموجودة في هذا الزمن؟ كيف يفكر الشباب؟ ما الأشياء التي تسهم في طريقة تحليلهم للقضايا؟ هذا كله له تأثير. ومن أبرز ما يؤثر في ذلك قضية صناعة التفاهة؛ أن يتعود الإنسان على قدر معين من التفاهة، على قدر معين من المتعة، على قدر معين من القياسات التي تنتشر في هذه الشبكات، قياسات للأشياء والحياة بناء على ما يرى.
هذا كله لا يتطابق ولا يتوافق مع جدية الدين الإسلامي. الدين الإسلامي دين جدي، دين جدي دين يأمرك أن تستيقظ من نومك وأنت في حلاوته وفي وسط هذه الهدوء النوم وسكينته يأمرك أن تستيقظ لتصلي الفجر. وحدد لك وقتا معينا من طلوع الفجر إلى شروق الشمس، إشراق الشمس. هذا كله جدي، يأمرك بغض البصر، يأمرك بالكف عن الظلم ولو كان فيه هواك.
يأمرك الإحسان إلى الوالدين ولو كان يعني على طريقة لا تحبها. يأمرك بالزكاة ولو كنت محبا للمال، ولا يوجد أحد إلا يحب المال. فهذا الدين جدي، مبني على قضية أن الإنسان أصلا لم يوجد إلا لقضية التكليف والاختبار. وبالطبع يعني الدين ليس دينا منحصرا في عبادات معينة، وإنما هو دين يتناول والقضايا الاجتماعية والقضايا السياسية والقضايا الشرعية والأحكام والتعبدات البدنية والتعبدات المالية وإلى آخره مما هو معلوم الدين الإسلامي.
لكن الإسلام له قول في كل الاتجاهات، وهذا القول مبني مراعى فيه قضية التكليف. الشاهد من الكلام هذا كله وأرجو أن تكون القضية واضحة، أنه من يصنع التفاهة ومن يتربى على التفاهة ومن لا يعرف إلا التفاهة وسفاسف الأمور، فهذا لا يستطيع أن يتكيف مع طبيعة الإسلام، وهنا تكمن الخطورة.
فإذا نشأ الشاب وهو غير متدين ليس قابلا لأن يتحمل مسؤولية الدين، فهذا يمكن أن يتبع أي سبيل أو أي طريق أو أي تيار أو أي فكرة تخفف عنه الأعباء وتشعره بالطمأنينة والارتياح في هذه الحياة بعيدا عن قضية التكليف الديني. فصناعة التفاهة يجب أن نحد منها، والحد من التفاهة وصناعتها بالنسبة للجيل الصاعد له طرق ووسائل؛ منها صناعة الرموز.
صناعة الرموز الذين يمكن أن يكونوا قدوة ويقدموا شيئا مفيدا ونافعا، ويربي ويكون العقل وينمي ويزكي النفس، وفي نفس الوقت يكون ممتعا، هذا من أهم الأشياء التي يجب أن يفكر فيها، يعني ليست القضية هي هدم، وإنما القضية بناء. الأمر الآخر، يجب أن يفهم الشباب ويفهم الجيل الصاعد مقدار التفاهة الموجودة، وأن لا يتعودوا عليها حتى تصبح شيئا عاديا، يعني كأنها ليست أمرا تافها.
حرام والله يعني العقول تضيع بهذه الطريقة. أنا أشاهد بعض المقاطع وأتابع بعض المقاطع شيئا يعني تغصب نفسك غصبا لتراه، ومع ذلك ترى المشاهدات ستين مليون بعض المقاطع وثلاثة وستين مليون، أقل من ذلك يعني مليونين، ثلاثة، أربعة، لكن المتابعات بالملايين والمشاهدات صارت مشهورة، يمشي في الشارع الناس تجتمع، وهو لم يقدم شيئا، يعني لم يقدم أي شيء يستحق.
فهذا الترميز مشكلة. على أية حال يعني أنا أفرح حين أرى بعض المشاهير الذين لديهم رسالة إيجابية، وكما قلت هذا يوجد الحمد لله، لكن يوجد قلة، فنحن نحتاج أن نصنع مزيدا منهم ونحتاج أن نفهم الشباب أن هذه القضية التافهة لا تستهينوا بها لأن تأثيرها كبير جدا.
الله يعطيكم العافية والسلام عليكم.
الشيخ أحمد السيد