بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الأخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد، فهذا هو الدرس السادس عشر من سلسلة محاضرات مادة التفسير في أكاديمية زاد. وقد سبق في الدرس الماضي الكلام عن تفسير آية الكرسي، وبينا أنها أعظم آية في كتاب الله تعالى، وأنها حرز لنفوسنا وأموالنا من الشياطين، وإذا قرئت قبل النوم فلا يزال على صاحبها من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وإذا قرئت دبر كل صلاة لم يمنع صاحبها من دخول الجنة إلا أن يموت.
وفضائلها كثيرة؛ هي عشر جمل مستقلة جمعت أصولا عظيمة في الأسماء والصفات، من الإلهية والحياة والقيوم لله، والعلم والملك والقدرة والإرادة والإحاطة والحفظ والعلو والعظمة، ولذلك كانت أعظم آية في كتاب الله، فقراءتها وتدبرها أعظم في الأجر مما سواها من الآيات.
وعرفنا أن ابتداءها بلفظ الجلالة الله، أي المألوه المعبود المحبوب المعظم، وهذا هو الاسم الأعظم على الراجح، ولا يستحق هذا الاسم غير الله تعالى. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، لا معبود بحق إلا هو؛ الحي: ذو الحياة الكاملة لم يزل ولا يزال حيا، لم يسبق حياته موت ولا عدم، ولا يلحقها فناء فهو الأول والآخر سبحانه. القيوم: القائم بذاته لا يحتاج إلى أحد، والقائم على غيره يحتاج إليه كل أحد، يقوم بأُمور السماوات والأرض ومن فيهن، وهو القائم على كل شيء.
لا تأخذه؛ لا تعتريه سنة، نعاس وهو مقدمة النوم. ولا نوم؛ لأن هذا نقص لا يليق بالله، والنائم يغيب عما حوله ولا يغيب عن الله شيء، والنوم غفلة والله لا يغفل عن شيء سبحانه. ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ملكا وخلقا، يتصرف فيه كما يشاء ويرزقهم.
ونكمل في هذا الدرس الكلام بمشيئة الله عن تفسير هذه الآية. قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، أي لا أحد يشفع عنده من أهل السماوات والأرض يوم القيامة إلا بإذنه وأمره ورضاه وإرادته، وذلك لكمال سلطانه وهيبته سبحانه.
وما هي الشفاعة؟ الشفاعة هي التوسط عند الغير لجلب منفعة أو دفع مضره، لا يستطيع أحد أن يدخل على الله بواسطة أو وساطة لأحد إلا بإذنه، يجير ولا يجار عليه. طيب، شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام في أهل الموقف ما هي؟ الشفاعة العظمى أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوسط عند ربه من أجل أهل الموقف، لأنهم في الحر والزحام واوقفين على الأقدام والشمس على قدر ميل من رؤوسهم، وقربت جهنم وكرب عظيم وغرق من غرق في العرق.
فيطلب النبي صلى الله عليه وسلم من ربنا أن يفصل بين العباد، أن يبدأ القضاء ويبدأ الحساب لينصرف من ينصرف إلى الجنة، وينصرف من ينصرف إلى النار، لينتهي هذا الموقف العظيم. ويشفع النبي صلى الله عليه وسلم عند ربنا ليقضي بين العباد بعد ما لحق من لحق منهم من الهم والغم، فهي شفاعة إذا لدفع مضرة طبعا، ولاهل الإيمان أن يأتي الخير العظيم بدخولهم الجنة، وكذلك فإن شفاعته عليه الصلاة والسلام لأهل الجنة أن يدخولوا الجنة شفاعة في جلب منفعة، وستاتي انواع الشفاعات.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، الإذن هو الأمر، يعني إلا إذا أذن في هذه الشفاعة؛ حتى أعظم الناس جاها عند الله لا يشفع إلا بإذنه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهو اعظم الناس جاها عند الله، أعظم الناس مكانة عند الله، لا يشفع إلا بإذن الله لكمال سلطانه تعالى وهيبته، وأهل الأرض من السلاطين والملوك يتهيب الناس أن يتكلموا بحضرتهم إلا بإذنه، حتى يأذن بالكلام لهم فيتكلمون، الله أعظم منهم. النبي صلى الله عليه وسلم لا يشفع يوم القيامة حتى يستأذن ويسجد تحت العرش ويسأل ربه، فيقول له تعالى: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط وشفع تشفع؛ يعني تقبل شفاعتك.
وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾، ما بين أيديهم أي ما هو حاضر أمامهم وشاهد وما يكون في المستقبل، وما خلفهم أي علم الماضي. إذا، يعلم ما بين أيديهم، اكتمل علمه تعالى، علمه كامل، علمه كامل يعلم المستقبل والماضي والحاضر. يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ما بين أيديهم الحاضر والمستقبل، وما خلفهم الماضي.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، لا يدركون ولا يطلعون بشيء من علمه، سواء علم نفسه وذاته وأسمائه وصفاته وعلم المقادير وما في السماوات والأرض، إلا بما شاء أي أن يطلعهم عليه، إلا بما شاء أن يطلعهم عليه. فقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من العلم إلا بما شاء﴾ لها معنيان: المعنى الأول: لا يحيطون بشيء من علم نفسه وأسمائه وصفاته وأفعاله إلا بما شاء أن يعلمهم إياه فيعلمون. المعنى الثاني: ولا يحيطون بشيء من معلومه (مما يعلمه تعالى في السماوات والأرض) إلا بما شاء أن يعلمهم إياه فيعلمون.
وقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَلْأَرْضَ﴾، أي شمل وأحاط والكرسي أكبر من السماوات والأرض، والعرش أكبر من الكرسي. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» رواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش وهو حديث صحيح.
إذا السماوات السبع هذه على اتساعها وأرجاعها وسمكها وأبوابها ومسافة المسافة بين كل سماء إلى سماء، هذه كلها بالنسبة للكرسي مثل حلقة القيت في صحراء، ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة القيت في صحراء. فما أعظم الكرسي وما أعظم العرش! والعرش والكرسي حقيقيان، من فسره بالعلم فقد ضل وضل. الله خلق مخلوقات عظيمة جدا تدل على عظمته.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ ولا يثقله ولا يجهده ولا يتعبه ولا يشق عليه حفظهما، يعني حفظ السماوات والأرض. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، العلي الذي علا وارتفع فوق كل شيء، له علو الذات وعلو القهر والغلبة وعلو صفات الكمال والجلال. وهو سبحانه العظيم، وهو العلي العظيم ذو العظمة في ذاته وسلطانه وصفاته. نسأل الله أن يرزقنا خشيته في الغيب والشهادة.
نعود اليكم بعد قليل إن شاء الله لاستكمال فوائد هذه الآية. لقد شرع الله الدين للناس رجالا ونساء ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قام بواجبه. فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له. فقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكانا رفيعا بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغة هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين. ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين عائشة ونسيبة بنت كعب وأم حرام بنت ملحان وحفصة بنت سيرين وفاطمة بنت عبد الملك وزبيدة بنت جعفر وغيرهن رضي الله عنهن ورحمهم.
ومن هنا كان للمرأة المسلمه دور المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتبارا واحتراما لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما اعترف بذلك المنصفون من الغربيين وبانهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بزارد إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحية أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة.
فالمرأة على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكانة ومسؤوليات. وقيام المرأة المسلمه بهذا وغيره له أثره الإيجابي في اصلاح المجتمع كله أسرا وأفرادا، وصدق عليه الصلاة والسلام.
الحمد لله، حياكم الله وعودة إليكم مرة أخرى أيها الإخوة والأخوات ونحن نتدارس وإياكم في هذه الحلقة ما جاء في آية الكرسي من المعاني والفوائد العظيمة. آية الكرسي فيها دليل صريح على إثبات الشفاعة، وطبعاً هذه أعظم آية في كتاب الله تضمنت أموراً: ذكر فيها الشفاعة، وذكر فيها الكرسي، وذكرت فيها صفات عظيمة جداً لله تعالى، وسميت الآية بالكرسي المذكور فيها، والعرب على عادتها تسمي الشيء بأعجب ما فيه، ولذلك نجد مثلاً سورة العنكبوت، سورة الفيل، سورة البقرة، آية الكرسي سميت بذلك لذكر الكرسي فيها.
والشفاعة ثابتة بالأدلة الصريحة الصحيحة، خلافاً لمن أنكرها من أهل البدع؛ طبعاً أهل البدع بعضهم كالووعيدية، الفرقة هذه التي تقول: إن الوعيد سيحل سيحل والعقوبة تقع تقع، ما عندهم أن أحداً تحت المشيئة، ما عندهم شفاعة لأهل الكبائر، لأنهم يقولون: أهل الكبائر في النار حتماً. والأدلة دلت على خلاف قولهم الباطل، فلنتكلم قليلاً عن الشفاعة المذكورة في آية الكرسي.
الشفاعة عند الله: سؤال الله التجاوز عن الذنوب والآثام للغير، وحقيقة الشفاعة أن الله تعالى بلطفه وكرمه يأذن يوم القيامة لمن شاء من الأنبياء والملائكة والصالحين أن يشفعوا عنده في بعض أصحاب الذنوب من أهل التوحيد، إظهاراً لكرامة الشافعين عنده ورحمة بالمشفوع فيهم. ولا تقبل الشفاعة عند الله إلا بشرطين: الأول: إذن الله تعالى للشافع أن يشفع، وهذا الذي دلت عليه آية الكرسي: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذَن لَهُ﴾ [سبأ: 23]. الثاني: رضا الله عن المشفوع له، دل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]. ودلت النصوص على أن الله لا يرضى أن يشفع إلا في أهل التوحيد، لما ثبت في الحديث: «لكل نبي دعوة مستجابه يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة»، هذه دعوة مخصوصة اختبأها للآخرة من رحمته عليه الصلاة والسلام بأمته.
وفي رواية عن هذه الشفاعة المخبأة للآخرة قال: «فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً» رواه البخاري ومسلم. والأَسَف والأسى يا إخواني على هؤلاء المساكين الذين يدعون من دون الله؛ من يدعون؟ يا علي، يا حسين، يا زهرا، يا فلان، يا فلانة، يا بدوي، يا مرسي، يا أبو العباس، يا عيدروس، يا رفاعي، يا عبد القادر، يا جيلاني! يدعون المخلوقين من دون الله المدد، النصر، العافية، الولد، وهكذا يصرفون أنواعاً من العبادات لغير الله: ذبح لغير الله، طواف لغير الله، نذر لغير الله، استغاثة بغير الله، حلف بغير الله.
كلمة: «لا يشرك بالله شيئاً» لها مدلول كبير. الحديث يقول: «فهي نائلة» الشفاعة هذه، شفاعة خطيرة وامرها عظيم، والتي ستشمل الشفاعة؟ ستشمل الشفاعة سينجو يوم الدين، الشفاعة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً؛ يعني لا شرك أكبر، ولا شرك أصغر، ولا شرك خفي. والآن الناس يقولون: ما شاء الله وشئت، لولا الله وفلان، أنت لي في الأرض والله لي في السماء. ولذلك لابد أن نحذر من أنواع الشرك حتى تنالنا الشفاعة يوم الدين.
وقال تعالى في الكفار: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48]. وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات الشفاعة عند الله يوم القيامة، وأحاديث الشفاعة كثيرة، منها: فيقول الله عز وجل: «شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين» رواه البخاري ومسلم؛ يعني لله شفاعة يشفع عند نفسه من نفسه تعالى سبحانه، ويخرج من النار آخر من يخرج منها ممن بقي في قلبه مثقال أدنى ذرة من توحيد.
وقد صرح الأئمة المحققون بتواتر أحاديث الشفاعة، وهي مشتهرة في كتب الصحاح, ونحو المسانيد من كتب الحديث. وقد ثبت لنبينا صلى الله عليه وسلم ثمانية أنواع من الشفاعة، وهي: أولاً: الشفاعة العظمى، وهي شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف أن يقضي الله بينهم، وهي المقام المحمود، وهذه الشفاعة مما اختص بها نبينا صلى الله عليه وسلم على غيره من الرسل صلوات الله عليهم أجمعين. ثانياً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم أن يدخلوا الجنة. ثالثاً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في اقوام استحقوا النار أن لا يدخلوها. رابعاً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات اهل الجنة في الجنة. خامساً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في اقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب. سادساً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في تخفيف العذاب عمن كان يستحقه، كشفاعته في عمي أبي طالب، هذه شفاعة تخفيف وليست شفاعة إخراج من النار، لأن المشرك لا يخرج من النار. سابعاً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يؤذن لهم بدخول الجنة. ثامناً: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته ممن دخل النار أن يخرج منها.
إذاً في شفاعات لأهل الجنة أن يدخلوها، وبعضهم أن يدخلوها بلا حساب، وبعضهم أن ترتفع منازلهم فيها. والشفاعة العظمى في فصل القضاء أن يبدأ الحساب وينفض الناس من الموقف. وشفاعة لأناس استحقوا دخول النار ألا يدخلوها، وشفاعة لناس دخلوها أن يخرجوا منها، وشفاعة التخفيف.
دلت النصوص على هذه الأنواع كلها، في شفاعات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم كالشَّفَاعَةِ العظمى وشفاعته في عمه أبي طالب وشفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها، وفي شفاعات يشاركه فيها غيره بقدر من الأنبياء والصالحين كشفاعة الكبائر فالانبياء يشفعون فيها وكذلك أهل الإيمان يطالبون ربهم باخراج ناس دخلوا النار لانهم كانوا معهم في الدنيا يصلون معهم يصومون معهم؛ معية اهل الخير معية اهل الخير تنفع.
هذه نبذة عن موضوع الشفاعة التي تضمنتها هذه الآية العظيمة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الشفاعة الذين يشفعون ويشفع فيهم إنه سميع مجيب.
وقفة قِصيرة ثم نعود إليكم إن شاء الله.
للسفر فوائد عديدة وآثار حميدة، وقديماً قال الشافعي رحمه الله: تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد. وينبغي للمسافر أن يحرص قبل سفره على أمور منها: صلاح النية بالسفر بأن يكون لطاعة أو أمر مباح، أن يستخير ويستشير، التوبه وقضاء الدين والتحلل ممن أساء إليهم، ألا ينسى نفقة أهله، أن يختار الرفقة الصالحة في السفر، أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه.
ويستحب السفر يوم الخميس إن تيسر له وأن يبكر في الخروج، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس، وقد دعا لأمته بالبركة في بكورها. ويبتدئ بدعاء السفر عند ركوبه وسيلة سفره من سيارة وطائرة وغيرها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوي عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل».
كما يستحب له الدلجة، وهو سير المسافر آخر الليل، لقوله عليه الصلاه والسلام: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل». وينبغي أن يكون الذكر صاحباً له وانيساً، والدعاء قريناً له وسميراً فهو مظنة الإجابة.
وإذا أشرف على قرية أو بلدة دعا قائلاً: «اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها». وإن نزل منزلاً دعا وقال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» فانه لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك.
وينبغي للمسافر أن يحرص على الأذان والإقامة، والاتيان برخص السفر كقصر الصلاة الرباعية ركعتين، وكذا الجمع إذا كان سائراً، فان كان نازلاً في مكان فالافضل الصلاة على وقتها قصراً ويجوز له الجمع.
الحمد لله. مرحبا بكم حياكم الله أيها الإخوان والأخوات، ونتم الكلام عن تفسير آية الكرسي.
في هذه الآية اسم عظيم من أسماء الله وهو العلي، ختم الله به أعظم آية في كتاب الله بقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255]. هذا الاسم فيه إثبات صفة العلو لله عز وجل، فهو العلي الأعلى سبحانه، له علو الذات، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، والعرش فوق السماوات، ﴿أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ﴾ [الملك: 16] في جهة العلو، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 10]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم من فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50]، كل أدلة على علو الله على خلقه.
حتى حديث النزول: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا»، فهو سبحانه وتعالى فوق الخلق فوق السماوات. ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قول الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فالعرش فوق السماوات، والله فوق العرش. الفطرة تشهد أن الله فوق؛ حتى الكفار، حتى الكافر إذا جاءه أمر مدلهم وخطب عظيم ووقع في الكرب الشديد، تجده تلقائياً يرفع رأسه إلى السماء يناشد كأنه يريد شيئاً ممن هو فوق. ولا واحد إذا دعا يضع كفيه يمين أو تحت، كله فوق. إثبات علو الله تعالى فطرة فطر الله عليها عباده.
وبعض الفلاسفة والمتكلمين كانوا يقولون إن الله في كل مكان، وينفون علو الله وأنه ما في عرش ولا استوى عليه. قام واحد من الحاضرين مرة عند واحد من هؤلاء المتكلمين أهل الكلام، قال: أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال داع قط يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة تطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا؟ فبكى ذلك المتكلم وقال: حيرني الهمداني، حيرني الهمداني، لأن الذي تكلم كان همدانياً.
علو الصفات نوع من العلو أيضاً لله، فإن صفات الله عظيمة لا يماثلها ولا يقاربها صفة لأحد، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. لا كلامه مثل كلام الخلق، ولا علمهم مثل علمه، ولا قدرتهم مثل قدرته، ولا سمعهم مثل سمعه، ولا بصرهم مثل بصره، ليس كمثله شيء.
وله سبحانه علو القهر، حيث قهر كل شيء ودانت له الكائنات بأسرها. أكبر مجرم في العالم الله يقسم ظهره ويأخذ روحه ويحكم عليه بالموت، ويفني جميع الخلق، نواصيهم بيده، لا يتحرك منهم متحرك ولا يسكن منهم ساكن إلا بإذنه، وهو القاهر فوق عباده، خضعت له الرقاب وذلت له الجبابره وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، له الكبرياء والعظمة.
وله سبحانه علو الوحدانية والتنزه عن الشريك والند، فهو الواحد الأحد الذي لا شريك له، ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 42-43]. فهو الاله الحق ومن دونه من الآلهة باطل، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: 62].
وله سبحانه علو التنزه عن إفك المفترين، وعن كل شتيمة وعن كل أذى يلحقونه وينسبون إلى ربهم تعالى من الصاحبة والولد والشريك وغير ذلك. وقول اليهود عن الله: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: 64]، تعالى الله عن قولهم. له علو التنزه، منزه عن كل هذا، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180]، منزه عن جميع النقائص والعيوب. وله تعالى التنزه عن الشريك والظهير والولي والنصير، ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: 111]. ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه. وقد تعالى في صمديته عن الصاحبة والولد والوالد، وجعلوا له شركاء الجن وخلقهم، وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، سبحانه وتعالى عما يصفون.
وتعالى في كمال حياته وقيوميته وقدرته عن الموت وعن السنة والنوم واللغوب والتعب والإعياء والغفلة والنسيان، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]. تعالى عن اللعب والعبث، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: 16]، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: 115]. ثم قال: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: 116]. تعالى في كمال غناه عن أن يطعم أو يرزق، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56-58]. وله علو القدرة، ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: 65] الآية.
وله سبحانه علو الكبرياء والعظمة، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: 23]. كلام الملائكة؛ قال عليه الصلاة والسلام مفسراً للآية: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة باجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه صوت الأجنحة سلسلة على صفوان -الحجر الأملس-، فاذا فزع عن قلوبهم وذهب عنها الهول والفزع، قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال من أوامره التي أصدرها: الحق وهو العلي الكبير».
والله تعالى بعلوه وقهره وعظمته يحكم ما يريد في الدنيا والآخرة، يدخل من يشاء الجنة، يدخل من يشاء النار، يحكم في الدين بما يشاء، يشرع ما يشاء، يحرم ما يشاء، يبيح ما يشاء، فالحكم لله العلي الكبير، أحكام شرعية وأحكام كونية، والله يحكم لا معقب لحكمه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ومن علو عظمته أنه لا يكلم البشر مباشرة إلا أن يشاء، وكلامه إلى رسله بواسطة، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وراء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: 51].
وله سبحانه علو المجد والشرف، كان عليه الصلاة والسلام إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
هذه الآية فيها ذكر الكرسي. الكرسي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه في حديث رواه البيهقي والطبراني وابن أبي عاصم عن بريدة قال: لما قدم جعفر من الحبشة لقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اخبرني باعجب شيء رايته بارض الحبشه». قال: مرت امرأة -يعني من رهابين، امرأة متدينة من أهل الحبشه- شاهدها جعفر لما أرسله النبي عليه الصلاة والسلام الحبشة، مرت امرأة من رهاب منهم عجوز على رأسها مكتل فيه طعام، فمر بها رجل على فرس -وفي رواية: شاب أهوج- فدفعها فوقعت وانكسرت الجرة -وفي رواية: فاصابها فرمى بها-. فجعلت أنظر إليها وهي تعيده في مكتلها وهي تقول: ويل لك -تقول لهذا الشاب الهايج الطائش-: ويل لك يوم يضع الملك كرسيه فياخذ للمظلوم من الظالم، يوم يضع الملك كرسيه! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدات نواجذه، يعني تصديقاً لكلامها، لأن عندها علماً من كتبهم، علماً صحيحاً في هذه المسألة، فقال: «كيف تقدس أمة لا تأخذ لضعيفها من شديدها حقه وهو غير متعتع؟»، يعني إذا الأمة ما كان فيها من يأخذ الحق للضعيف.
بدون مناشدات ومحاولات وجهد لا يعطونه حقه بسهولة، كيف يقدس هؤلاء؟ قال ابن عباس: «هذا الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لو أن السماوات السبع والأراضين السبع بسطنا ثم وصلنا بعضهن ببعض، يعني صارت قطعة واحدة، ما كانوا من سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في مفازة».
وهذا معنى الحديث الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض». والسماوات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في صحراء.
طيب، ما الفرق بين الكرسي والعرش؟ العرش في اللغة: سرير الملك الذي يقعد عليه الملك، هذا هو العرش. عرش الله أعظم من أسرة الملوك وعروشهم بلا ريب. الله وصف بلقيس، يعني ملكة اليمن، ولها عرش عظيم من لؤلؤ. عرش الله أعظم من عروش العظماء كلهم، استوى على العرش وعلا عليه كما يليق وكما يريد سبحانه، كما يليق به وكما يريد، ليس كقعود البشر على أسرهم وكراسيهم. لا، فنؤمن بالعرش وأن الله استوى عليه.
طيب، في اللغة نعرفه سرير الملك، طيب والكرسي ما هو؟ ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه في حديثه: «كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل». إذاً، الكرسي موضع قدمي الرب عز وجل. كيف؟ لا نعرف، لكن نثبت بلا ريب هذا الفرق بين الكرسي وبين العرش، وأن الكرسي شأنه عظيم والعرش أعظم.
وبالمناسبة، العرش مقبب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وفوقه عرش الرحمن». فإذا الفردوس أعلى الجنة وأوسط الجنة، فالجنة إذاً كالقبة فوقها، قال شيخ الإسلام: أوسط الجنة وأعلاها هو الفردوس، وأن فوقه عرش الرحمن، والأوسط لا يكون الأعلى إلا في القبة.
طبعاً المسافات بين العرش، بين الكرسي، بين الكرسي وبين السماوات، شيء لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه إلا الله. هذه الآية العظيمة أيها الأخوة والأخوات فيها فوائد كثيرة:
منها إثبات خمسة أسماء لله تعالى وهي: الله، الحي، القيوم، العلي، العظيم. وفيها إثبات انفراد الله تعالى بالألوهية. إثبات صفة الحياة التامة لله. فيها حاجة المخلوق إلى الخالق، ناخذها من اسم القيوم وهو القائم على كل نفس، تحتاج إليه النفوس في إيجادها، في رزقها، وهكذا.
وفيها عموم ملك الله: ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 255]، ويتصرف فيما يشاء تصرفاً كيف يشاء. وفيها أنه لا يجوز للإنسان أن يعجب بعمله والله قد وفقه لذلك، وهو يتصرف في خلقه. وفيها إثبات الشفاعة وأنها بإذن الله وأمره.
وفيها عظمة الكرسي، وعظمة المخلوق تدل على عظمة خالقه، وأن الله أعظم من ذلك. وفيها إثبات قوة الله لقوله: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ﴾ [البقرة: 255] لا يتعبه حفظهما. وفيها أن السماوات والأارض تحتاجان إلى حفظ الله، ويوم القيامة إذا أراد أن يفنيها أفناها.
وفيها موعظة لأهل الظلم والطغيان بأن الله علي عظيم، قادر على الانتقام منهم، فلماذا يتعاظمون ويتكبرون؟ وفيها الرد على من يلجؤون إلى المقبورين والأموات والأنداد ويسألون الحاجات ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، نقول: وما أدراكم أن الله يأذن لهم بالشفاعة وهل لهم شفاعة أصلاً؟
وفيها تحذير من يتكل في نجاته يوم القيامة على شفاعة غيره ويسألهم الآن في الدنيا بدلاً من أن يسأل الله، لو رضي الله عنه لجعله من المشفع لهم يوم القيامة. وفيها إثبات علو الله تعالى على خلقه. نسأل الله عز وجل أن ينجينا من كربات يوم القيامة وأن يجعلنا ممن يعظمه، ونسأله سبحانه أن يفقهنا في كتابه إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان وتريد سهلا نوال ميسرا ياتيك ميسورا باي مكان زاد زاد اكاديميه ينبوعها صاف صاف ليروي غله الظمان هذا كتاب الله روح قلوبنا خير الدروس تعلم القرآن بشرى لنا زات اكاديميه للعلم كالازهار في البستان
الشيخ محمد صالح المنجد