تسجيل الدخول

المحاضرة 14 - الصراط المستقيم والاقتداء بأهله

محمد صالح المنجدالشيخ محمد صالح المنجد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوان والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله. هذا هو الدرس الرابع عشر من سلسلة محاضرات مادة التفسير في أكاديمية زاد. وقد سبق في الدرس الماضي الكلام عن تفسير سورة الفاتحة في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وقلنا إن معنى: إياك نعبد؛ أي لا نعبد إلا إياك، لا نعبد إلا أنت. والعبادة كمال المحبة والخوف والذل والطاعة للمعبود، وأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الباطنة والظاهرة. وإياك نستعين؛ أي لا نستعين إلا بك على طاعتك وعلى امورنا كلها.

ثم استطردنا في الكلام عن معنى العبادة وضوابطها، وبينا أن العبادة تبنى على أركان ثلاثة: كمال الحب، وكمال الرجاء، وكمال الخوف من الله. وأنه لا يقبل العمل أو العبادة إلا إذا توفر فيه شرطان: الإخلاص لله وحده، والمتابعة والموافقة للشريعة. كما قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. ثم تكلمنا عن معنى لا إله إلا الله، وأن معناها لا معبود بحق إلا الله، وذكرنا أن شروط لا إله إلا الله سبعة: العلم بمعناها نفيا وإثباتا لا إله إلا الله -العلم المنافي للجهل-، واليقين المنافي للشك، والقبول المنافي للرد، والانقياد المنافي للترك، والصدق المنافي للكذب، والإخلاص المنافي للشرك، والمحبة المنافية للبغض.

في هذا الدرس، نتكلم بمشيئة الله عن تفسير قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. بعد الثناء على الله في الآيات المتقدمة، وإعلان عبوديته والاستعانه به، ناسب أن يبدأ سؤال العبد حاجته افتتاحات عظيمة وثناء على الله. «حمدني عبدي، أثنى علي عبدي، مجدني عبدي». وبيني وبينه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. الآن هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل. ما هو السؤال؟ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. اهدنا؛ أي ارشدنا ودلنا والهمنا الصراط؛ الطريق الواضح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.

جاء تفسير الصراط المستقيم عن السلف رحمهم الله بعدة عبارات: كتاب الله، القرآن، الإسلام، النبي صلى الله عليه وسلم، الحق. والحقيقة أن هذه التفسيرات ترجع إلى أمر واحد، وهو طاعة الله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم فقد اتبع الحق، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن. فكلها يصدق بعضها بعضا، ولذلك فإن هذا يضرب مثالا على اختلاف التنوع وليس اختلاف التضاد. واختلاف التنوع هذا في عبارات المفسرين إثراء للقرآن.

والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا. وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أحد السالكين للصراط أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال هذا الداعي: ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه». إذا هناك داعيان: داع على باب الصراط، وداع في جوف الصراط. هذه كلها إعان من الله للعباد، هناك نداء للفطرة السليمة، وهناك نداء للحق الذي جبل الله النفوس عليه. النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث فسر قال: «والصراط الإسلام، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذاك الداعي على رأس الصراط كتاب الله عز وجل، والداعي فوق الصراط وعظ الله في قلب كل مسلم». رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

أوصانا الله باتباع الدين والاستمساك به والاستقامة عليه والثبات على نهجه حتى الممات. وفي آية أخرى والقران يفسر بعضه بعضا -تفسير القرآن بالقرآن-: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153]. وقال: ﴿فَاستَمْسِك بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43]. نذكر إخواننا من الطلاب والطالبات أننا لما تكلمنا في قواعد التفسير، ذكرنا جمع النصوص في الموضع أو الموضوع الواحد. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ حتى نفهم الصراط المستقيم فهما شاملا، فإننا نجمع النصوص من الآيات والأحاديث الصحيحة في ذكر الصراط المستقيم، وهذا بعضها.

تقدم الصراط المستقيم: الوحي الإلهي، المنهج القويم، الطريق المستقيم، النور المبين، أنزله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ من الشرك إلى التوحيد، ومن الأخلاق الرذيلة إلى الأخلاق الحميدة، ومن المعاملات الظالمة إلى العدل؛ إلى العقيدة الصحيحة والأخلاق الكريمة والعادات الطيبة والمعاملات العادلة. كما قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15-16]. وقال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: 1].

وتكرار العبد للدعاء بطلب الهدايه في قراءة الفاتحه في كل صلاة، ولو كان مستقيما، ليس تحصيل حاصل؛ لأن تكرار طلب الهدايه هو طلب للثبات عليها، والرسوخ فيها، والاستمرار عليها، والازدياد منها، ونفي وإزالة موانعها وصوارفها. إذاً، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ تكرار يبين أهمية الهدايه أولا، والاستمرار عليها ثانيا، والاستزادة منها، وما ينافيها. الهداية للصراط المستقيم: لزوم دين الإسلام، الثبات على الدين، والهداية في الصراط تشمل جميع التفاصيل الدينية علما وعملا.

فلما نقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ كان دعائنا يتضمن أن يهدينا إلى تفاصيل الصراط؛ معاني الآيات، شروح الأحاديث، أحكام الحلال والحرام. ولاحظوا يا إخواني الآن أن (اهدنا) المتكررة لها الآن معاني عميقة؛ لأن التكرار في الطلب يعني تفاصيل الهداية. هذه الهداية عظيمة، فيها مراتب إيمان، فيها تعلم أحكام، وهكذا تفاصيل. ولذلك كان هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ويكرر دائما في الصلوات فرضا ونفلا في ركعات الصلاة كلها؛ لعظمه وأهميته وجب أن يدعو به في كل ركعة من صلاته، لا صلاه لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب.

وفي هذه الآية من الفوائد: أن المطلوب بعد العباده والاستعانه اتباع الشريعه والاهتداء إليها، وأنه لا يمكن إلا بطلب إيضاح من الله ودعاء. فإن قال قائل: ما الفرق بين (اهدنا الصراط) و(اهدنا إلى الصراط)؟ العبارة الأولى أبلغ؛ لأنها تعني هداية التوفيق وليس مجرد هداية الدلالة؛ لأننا لو قلنا: اهدنا إلى الصراط؛ فقد يعني هذا أن يدلنا عليه فقط. لكن: اهدنا الصراط؛ الزمنا إياه، الهمنا إياه، اسلك بنا فيه، وليس مجرد تعريفنا به ودلالة عليه. قرآن بلاغة.

وفيها التحذير من البدع: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ لأن هناك سبل، سبل شيطانية، شياطين تدعو إليها. ولذلك وحد الصراط، وفي آية أخرى بين تعدد السبل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، على رأس كل واحدة شيطان يدعو إليها. الآية هذه فيها التحذير من البدع واتباع السبل المنحرفة أن هذا خطير. ويؤخذ منها إثبات النبوة؛ لأن الصراط المستقيم لا يمكن معرفته إلا بوحي يدل عليه. وفيها -مع التي قبلها- أهمية الثناء على الله قبل سؤاله ودعائه.

وفي تلاوة المصلي لهذه الآية عدة فوائد: طلب المقصود وهو الهدايه، حصول اجر العبادة باللجوء إلى الله بالدعاء. والهداية في القرآن أربعة أنواع: ذكر ابن القيم الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50]؛ فأعطاه شكله وصورته، وهداه إلى ما يحتاج في حياته وكيف يحصله. الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لطريقي الخير والشر والنجاة والهلاك، وهذه الهداية جاء بها الوحي وأقيمت الحجة بها على الأقوام: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17]؛ يعني بينا لهم طريق الخير وطريق الشر وطريق الحق وطريق الباطل، فاستحبوا العمى على الهدى. فاذا هذه دلالة البيان والإرشاد، ولكن إذا لم يوفق الله صار العناد والمخالفة. الهداية الثالثة وهي أهم الهدايات: هداية التوفيق.

والإلهام: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: 4]. والهداية الرابعة: الهداية إلى الجنة والنار إذا سبق أهلهما إليهما. وأهل الجنة الواحد منهم يوم القيامة أهدى إلى بيته في الجنة من منزل أحدكم في الدنيا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سواء السبيل، وأن يثبتنا على الصراط المستقيم.

وقفة قصيرة ثم نعود إليكم إن شاء الله. كلمات قصيرة تحمل بين طياتها تنبيها وتحذيرا خطيرا، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». فمن أهم أدوارنا الجديرة باهتمامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا. فالآباء والأمهات لهم الأثر الأعظم بعد الله في مستقبل الأبناء والأجيال، لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».

إن الأبناء زهرة الحياة وقرة أعين الآباء والأمهات، وبصلاحهم ودعائهم ترفع الدرجات في الآخرة. ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بحسن تربيتهم وصلاح نشأتهم، فهنا كان لزاما علينا البحث عن أبرع الطرقات وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعاده لنا، وسواعد خير وبناء للمجتمع والإنسانية.

حرص الإسلام على زرع المحبة والأخوة بين المسلمين، وعلى اقتلاع أسباب التباغض والشحناء بينهم. ومن المعاملات التي تورث التباغض بين المسلمين: بيع المسلم على بيع أخيه، أو شراؤه على شراء أخيه. لذلك نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه». والشراء مثل البيع، فيحرم شراء المسلم على شراء أخيه.

ومثال البيع على البيع: اشترى زيد من عمر سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، أو أبيعك مثلها بعشرة؛ فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل. ومثال الشراء على الشراء: باع زيد لعمر سلعة بتسعة، فجاء آخر وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم. قال: أنا أعطيك فيها عشرة، أو بعها لي أنا بتسعة ودعك منه. والراجح أن البيع على البيع حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيار أو بعد تمام البيع؛ لأنه مما يورث الشحناء والبغضاء بين المسلمين.

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].

حياكم الله أيها الأخوة والأخوات، وعودة مرة أخرى ومع تفسير قول الله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]. لما دعونا الله: اهدنا الصراط المستقيم، جاء تفصيل الصراط هذا صراط من؟ فقال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بطاعتك وعبادتك وهدايتك هدايه التوفيق والإلهام للحق. وتفسير هذا موجود أيضا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]. وهذا مثال على تفسير القرآن بالقرآن.

وأيضا يوجد مثال على تفسير القرآن بالسنة في هذه الآية، فقد ثبت من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى» رواه الإمام أحمد والترمذي وهو حديث صحيح. فاليهود مغضوب عليهم لأنهم علموا الحق وكتموه، عرفوه وجدوه فاستحقوا غضب الله. والنصارى ضلال لأنهم جانبوا العلم فهاموا في الضلالة وتيه الجهالة.

فكان دعاء المؤمنين في سورة الفاتحه مرارا وتكرارا أن يسلك الله بهم صراطه المستقيم؛ صراط النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وطريق الحق، لا صراط اليهود المغضوب عليهم ولا النصارى الضالين وأهل الكتاب المنحرفين. وقد جاء في الحديث الصحيح في بيان حال الرب مع العبد إذا قرأ الفاتحة في الصلاة: إذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال ربنا: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل، رواه مسلم.

إذا صدق العبد في حضور القلب والخشوع وسؤال الله والحمد والثناء والتمجيد واعلان التوحيد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، واعلان الحاجة إلى الله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؛ انفتح طريق السؤال وانفتحت الإجابة بعد السؤال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. ولذلك نسأل: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ثم نقول: آمين؛ أي اللهم استجب.

هذه الآية فيها فوائد عدة: أن عقيدة المؤمنين واحدة وليست سبلا متفرقة. أن الجهل والعناد من أسباب الخروج عن الصراط المستقيم. أن كفر اليهود أشد من كفر النصارى؛ لأنهم عرفوا الحق وخالفوه وحاربوه بل قتلوا أنبياءه، أما النصارى فقد جهلوه وعادوا لجهلهم به، ولذلك كان الغضب من أخص صفات اليهود، وكان الضلال من أخص أوصاف النصارى. وفي الآية أن طريقة أهل الإيمان الذين أنعم الله عليهم هي الجمع بين العلم بالحق والعمل به: النصارى ما علموا وجهلوا، اليهود علموا وما عملوا، وأهل الإيمان علموا وعملوا.

وفي الآية إيناس أهل الحق وتثبيتهم في اوقات الغربة بالنص على أن طريقهم قد سلكه من قبلهم ويسلكه من بعدهم الذين أنعم الله عليهم. وفيها بيان نعمة الله على المؤمنين بسلوك الصراط المستقيم في الدنيا الموصل إلى الجنة، وأن من سلكه في الدنيا -أي الصراط المستقيم- عبر الصراط المضروب على متن جهنم سالما. قال في أنواع العابرين على الصراط في الحديث: فناج مسلم، ومخدوش، ومكردس في نار جهنم. وفي الآية براءة أهل الإسلام -أصحاب الصراط المستقيم- من اليهود والنصارى.

آخر معركتين أيها الأخوة والأخوات، آخر معركتين في التاريخ بيننا وبين النصارى في مرج دابق، وينهزمون هزيمة كاسحة خلاص ما في بعدها قيام لهم، وعيسى لا يقبل منهم لا جزية ولا خلاص، انتهى كفرهم ينتهي من الأرض. المعركة الثانية مع اليهود بقيادة عيسى عليه السلام، واليهود بقيادة الدجال وتنتهي اليهودية من الأرض، ثم نهاية المشركين بقتل وإهلاك يأجوج ومأجوج من الله تعالى.

هذه الآية فيها رد على القائلين بتقارب الأديان والوحدة بين الأديان ونخترع شيئا اسمه الملة الإبراهيمية ودين الإنسانية. أهل الحق لا يمكن أن يتحدوا ولا يتقاطعون مع أهل الغضب واللعنة، والمقصود طبعا يتقاطع يعني يشترك. ويؤخذ من الآية أن العالم الفاجر فيه شبه من اليهود، والعابد الجاهل فيه شبه من النصارى. وفيها أن الإنسان مهما بلغ من مراتب الإيمان، فإنه لا يزال محتاجا لطلب الهدايه من ربه، والنبي عليه الصلاة والسلام على منزلته يتلوها في كل صلاة. وفيها تذكير بموالاة المؤمنين ومحبتهم، موالاة المؤمنين بعضهم لبعض: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، نحن واياهم شيء واحد، نحن نوالي ونحبهم ونسالك أن تسلك بنا سبيلهم أنه طريق واحد موصل إلى الله ممن تقدم وممن سياتي: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

وفي الآية تعليم العباد الأدب مع الله في عدم نسبة الأشياء المكروهه إليه مع أنه هو الذي شاء وقدره وخلقه؛ ففي قوله تعالى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ نسب الضلال إليهم مع أنه تعالى هو الذي يضل وهو الذي يهدي، وقد قال في آية أخرى: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ يعني من يضله ربنا فلا هادي له. وقال هنا أيضا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ مع أنه قال في آية أخرى: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المجادلة: 14]. وهذا تحت قاعدة: والشر ليس إليك، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: «وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا» مع أن الله هو الذي يريد الإرادة الكونية.

وقال الله عز وجل على لسان إبراهيم الخليل: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 78-80] ما قال: والذي يمرضني، مع أن الله هو الذي يمرضه، الذي يشفي هو الذي يحيي وهو الذي يميت. فأسند الأشياء المحبوبة إلى الله: خلقني، يهديني، يطعمني، يسقيني، يشفيني. والمرض قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾ أدبا مع الله، هذا أدبا وإلا هو سبحانه يكتب المرض، هو الذي يمرض، هو الذي يقدر المرض، لكن أدبا معه. هنا أيضا غير المغضوب عليهم يعني ما نقول: الذين غضبت عليهم، ولا الضالين ما نقول: الذين أضللت، أدبا معه تعليم لنا للادب معه. وفي الآية إشارة إلى وجوب اتباع الحق والحذر من اتباع أهل الباطل.

الضلال. وفيها أن اليهود مغضوب عليهم من الله ومن المؤمنين، وأن غضب المؤمنين تبع لغضب الرب سبحانه. وفيها تقديم نعمة الدين التي رزقها لعباده المؤمنين على كل النعم. وفيها الحث على الاطلاع على سير الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصالحين لأجل الاقتداء بهم.

السورة الآن انتهت، والتأمين سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا إياها في الصلاة وفي التلاوة. في ختام هذه السورة يشرع للتالي لها أن يقول بعدها آمين في الصلاة، ومعناها اللهم استجب. والسنة الجهر بها إذا جهر بالقراءة، لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقال: «آمين» ومد بها صوته، وفي رواية: رفع بها صوته، والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي.

وقد ورد في فضل التأمين حديث: «إذا أمن الإامام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخاري ومسلم. وفي رواية: «إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخاري. وجاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يُجبكم الله» رواه مسلم. ما معنى يُجبكم الله؟ يعني يستجب دعاءكم.

هذا فضل عظيم للتأمين، ومتى نقوله؟ إذا انتهى الإمام من قوله: ولا الضالين، إذا وصل إلى موضع التأمين نحن والإمام نقول جميعا آمين، والبداية الصحيحة بها ومدها المد الصحيح يؤدي إلى موافقة الملائكة في تأمينه في السماء وحصول الأجر العظيم. كلمة واحدة تقولها يمكن أن يغفر لك بها. ولذلك اليهود الحسدة أهل البغضاء قال عنهم نبينا صلى الله عليه وسلم: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، عودة إليكم بعد قليل إن شاء الله.

هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم إذ لا تصح العبادة إلا به. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]. وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط. قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وبالإخلاص يتعلم المتعلم الحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لححسن التأليف. فاخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لاجل المال والثروة أو الجاه والشهره أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علما وتنهل خيرا، أن تسمع ترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك، في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلاميا والمؤدلجة منهجيا، تخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انشر الإسلام. سؤال وجواب موقع إلكتروني ومحرك بحثي يقدم الفتاوى والاجابات الشرعية، الاستشارات التربوية والاجتماعية. المشرف العام على الموقع فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد. تم إنشاء الموقع عام 1417 للهجرة الموافق لعام 1996 للميلاد. اعتمد الموقع العديد من اللغات الأجنبية في تقديم خدماته والتي بلغ عددها 12 لغة. تجاوز عدد الزيارات السنوية على الموقع 36 مليون و900 ألف زيارة، وتجاوز عدد الصفحات المستعرضة 193 مليون و316 ألف زيارة. الموقع على الشبكة الاجتماعية.

الحمد لله، عوده مره أخرى حياكم الله أيها الإخوة والأخوات. وبمناسبة هذه الآية في آخر سورة الفاتحة في الصراط المستقيم نتحدث قليلا عن الاستقامة والاستمساك بالوحي والثبات على الصراط المستقيم. هذه نعمة عظيمة من الله ومطلب عزيز وبه السعادة. ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43]، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: 153]. أمر الله بذلك عباده، وأمر بسلوك الصراط المستقيم وعدم العبث فيه، والاستمرار على ذلك والثبات عليه وحتى الممات. ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. ثبتوا على الحق، ما غيروا، ما نقضوا، ما ارتدوا ولا نكصوا. كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء أن يديم الله عليه نعمة الثبات: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

سؤال الثبات وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، وأسألك لسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب» رواه أحمد وابن حبان وإسناده جيد.

مدار الدين على أصلين؛ العزم والثبات، ولذلك جاء سؤال الله إياهما في الحديث المتقدم. فمتى أيد العبد -يقول ابن القيم- بعزيمه وثبات، فقد أيد بالمعونة والتوفيق. والإمام الشوكاني رحمه الله ذكر أن سؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوي، لأن من يثبته الله في أموره يعصم من الوقوع في الموبقات ولا يصدر منه ما لا يرضي الله. فالمسلم يتمسك بالوحي كتابا وسنة ويسال الله الثبات عليهما. وقد أمر الله نبيه بالاستقامة فقال: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112]. ونحن لما نقول: اهدنا الصراط المستقيم؛ الاستقامة العقيدة الصحيحة، العبادة الصحيحة، والمعامله صحيحة للخلق بدون طغيان ولا تبديل. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «شيبتني هود» يعني الأمر بالاستقامة. هذا كلفه الجهد العظيم في حياته حتى ظهر الشيب فيه.

الاستقامة هذه وصية جامعة. سأَلَ سفيان بن عبد الله الثقفي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه كلاما جامعا كافيا لأمر الإسلام لا يحتاج بعده إلى سؤال أحد، فقال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: «قل آمنت بالله فاستقم» رواه مسلم. آمنت بالله هذا الاعتقاد الصحيح، ثم استقم بالاستمرار على مقتضى ذلك. فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الدين كله في هذه الوصية؛ عمل القلب بالإيمان، وعمل الجوارح بالاستقامة، استقامة الظاهر والباطن. والتمسك بالوحي في عصر الفتن ليس سهلا. «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينك القابض على الجمر». ولذلك كان ثواب المتمسك بالوحي عند الفتن واضطراب الأمور وشيوع الشبهات والشهوات أجر عظيم جدا. «إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم». قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: «بل منكم» حديث صحيح. «المتمسك بسنتي عند اختلاف أمتي القابض على الجمر» حسنه الألباني.

قال الفضيل بن عياض: عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقله السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثره الهالكين. والصحابة حذروا من التلون في الدين. فعن الزهري قال: تلا عمر رضي الله عنه على المنبر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأحقاف: 13] قال: استقاموا لله بطاعته، ولم يغتروا بالثعلب. وأبو مسعود الأنصاري قال لأصحابه: اتقوا الله إياكم والتلون في الدين، ما عرفتم اليوم فلا تنكروه غدا، وما أنكرتم اليوم فلا تعرفوه غدا. إذا عرفت الحق بدليله في شيء إياك أن تبدل أو تغير، التلاعب بالحرام والحلال مصيبة. إذا عرفت الحكم بدليله ما الذي يغيرك؟ الإنسان لا يغير إلا إذا تبين له الحق بخلاف ما كان.

عليه، أما أن يراه حقاً ويعرفه بالدلائل وبكلام العلماء الثقات، ثم بعد ذلك يغير لقول فلان خرج يقول به، مصيبة! خاطرة عبرت، تغير قناعة كاملة مبنية على الأدلة وكلام العلماء الثقات؟! نعوذ بالله من الفتن.

نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يثبتنا على الحق المبين، وأن يجنبنا الإحداث في الدين، وأن يجعلنا وإعباده المخلصين المتبعين للحق وله منقادين.

نسأله عز وجل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. اللهم احيينا مؤمنين وتوفنا مسلمين والحقنا بالصالحين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمين.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً نوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد! زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن. هذا كتاب الله روح قلوبنا خير الدروس تعلم القرآن. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.