بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات، حياكم الله في هذا الدرس في أصول التفسير في أكاديمية زاد. ولا زال الحديث عن منهج التفسير بالمأثور، وأهم ما يعنينا في هذا السياق طريقة السلف في التفسير.
طريقة السلف العامة في التفسير هي طريقة الإجمال واختصار الكلام مع البلاغة؛ لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى التفصيل كما أحتاجه المتأخرون الذين بعدت ألسنتهم عن لسان العرب، فاحتاجوا إلى زيادة التفصيل لبيان المعنى. ولذلك نلاحظ أن عبارات السلف في التفسير عبارات مختصرة قليلة قصيرة. وللسلف في تفسيرهم طرق وتعابير يستعملونها عند تفسير القرآن، فمن ذلك التفسير بالمطابقة؛ قال قتادة والضحاك في تفسير قوله تعالى: ﴿مَسْطُورٍ﴾، يعني: مكتوب. وفي قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: 5]، يعني: فتتت التفتيت، كما جاء عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما: فتتت. وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14]، الودود: المحب لأوليائه.
هذا نوع، والنوع الآخر من أنواع التفسير بالمأثور: التفسير باللازم؛ وهو المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة، ولكن يلزم منه عقلاً أو عرفاً، كالكتابة مثلاً تستلزم كاتباً. ومن أمثلة هذا تفسير الودود بالمحبوب من أوليائه، هذا ليس تفسيراً لفظياً، ليس تفسير لفظة الودود بما هي عليه أصلاً في لغة العرب، لأنها أصلاً الودود لأوليائه، لكن لما فسرت بالمحبوب من أوليائه هذا اسمه تفسير باللازم؛ لأنه يلزم من الودود الود لأوليائه أن أولياءه يحبونه. وأيضاً في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 175-176]، قال ابن عباس: لو شئنا لرفعناه بعلمه. وقالت طائفة: الضمير في قوله: لرفعناه، عائد على الكفر، والمعنى: لو شئنا لرفعناه عن الكفر بما معه من آياتنا. قال مجاهد وعطاء: لرفعناه عن الكفر بالإيمان وعصمنا. وهذا المعنى حق، لكنه ليس هو مدلول اللفظة مباشرة، وإنما هو من لوازم المراد. والسلف كثيراً ما ينبهون في كلامهم في التفسير على لازم معنى الآية، وليس على المعنى المباشر للفظة أو الجملة في الآية، فيظن الظان أن هذا هو التفسير المباشر وليس كذلك.
نوع ثالث: التفسير بجزء المعنى؛ والمقصود بذلك أن المفسر يذكر من المعنى الذي يحتمله اللفظ جزءاً منه لا كله، لماذا؟ ليدل به على باقي المعنى. مثال في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: 31]، فسر بعضهم مباركاً أي معلما للخير أينما كنت. قال ابن قيم رحمه الله: وهذا جزء مسمى المبارك؛ لأن المبارك أصلاً المعنى المباشر للفظة: كثير الخير في نفسه، ومن هذا الخير أن يعلم غيره، أن ينصح غيره، أن يدعو غيره، وهكذا.
نوع آخر: التفسير بالمثال؛ فتفسير الصراط المستقيم ورد في عبارات المفسرين من السلف: القرآن الكريم، يعني اتباع القرآن الكريم. قال بعضهم: الإسلام -طبعاً دين الإسلام هو اتباع القرآن-. قال بعضهم: هو السنة والجماعة. قال بعضهم: طريق العبودية. قال بعضهم: طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء كلهم أشاروا في تفاسيرهم إلى شيء واحد، لكن كل منهم عبر بمثال لهذا الشيء. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، قيل: الحسنات الصلوات، وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. هذا وهذا إنما سيق على جهه المثال، تفسير من فسر الحسنات تارة بالصلوات وتاره بالأذكار، هذا أراد المثال وإلا فالحسنات أفرادها كثيرة. وفي تفسير قوله تعالى مثلاً: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3]، قيل مما ورد في التفسير المأثور الأقوال: الغيب القرآن، قال عطاء: الغيب القدر، صحيح. هذا وهذا من باب التمثيل، وليس هناك تضاد، بل كل عبر عن الغيب بمثال.
وهكذا نجد هذا مبثوثاً في كتب التفسير، وهذا يعين طالب العلم على فهم المقصود، وأن عبارات السلف ليس بينها تضارب، وأن مؤداها شيء واحد، وأنها تجتمع وتثري ولا تتضارب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم فهم كتابه، وأن يجعلنا من المؤمنين بمتشابهه والعاملين بمحكمه، والله عليم حكيم.
الحمد لله، حياكم الله أيها الإخوة والأخوات، مرحبا بكم مرة أخرى، وسندخل معكم الآن إلى ماده جديدة، وهي التفسير بالرأي. بعدما تكلمنا عن التفسير بالمأثور وقلنا: التفسير بالمأثور ما جاء في القرآن الكريم نفسه، وما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن اصحابه بياناً لمراد الله من كتابه، وبينا أنه أفضل أنواع التفسير، ولذلك كانت العناية به مبكرة، وكان أول علوم القرآن تدويناً، وكان رجال الحديث والرواية هم أصحاب الشان الأول في هذا. تكلمنا عن الاختلاف الوارد في التفسير وأنه اختلاف في اللفظ دون المعنى، أو فيهما معاً، والآية تحتمل معنيين أو فيهما معاً، والآية لا تحتمل المعنيين معاً، وضربنا أمثلة لكل نوع، ثم تكلمنا عن أسباب الاختلاف بين مفسري السلف وطريقة السلف في التفسير.
في هذا الدرس نتكلم بمشيئة الله تعالى عن المنهج الثاني من مناهج المفسرين، وهو التفسير بالرأي. طبعاً التفسير بالرأي المحمود -وليس المذموم- هو ما يعرف بالدراية، والأول هو ما يعرف بالرواية. إذاً التفسير بالمأثور هو التفسير بالرواية، والتفسير بالرأي المحمود هو التفسير بالدراية. التفسير بالرأي والتفسير بالدراية: ما اعتمد المفسر فيه على الاجتهاد والاستنباط وإعمال عقله مع علمه المستند إلى الأصول الشرعية واللغوية مستخدماً آلات الاجتهاد في هذا.
لكن من الذي يجوز له التفسير بالرأي ويقول مثلاً: أنا أفهم من الآية كذا، الآية معناها كذا، ويعبر من عنده؟ الحقيقة أنه ليس كل أحد يجوز له هذا، بل هذا مزلق خطير، أن يقول أحد في كلام الله ما ليس مراداً لله ويخبط خبطة عشواء. ولذلك ضبط العلماء هذا الباب وقالوا: لا يجوز التفسير بالرأي إلا لمن كان عالماً باللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة، وناسخ القرآن ومنسوخه، وأسباب النزول، والسنة صحيحها وضعيفها، وأصول الفقه، فيحرم التفسير على من لا تتوفر فيه تلك الشروط.
لذلك لما نقسم التفسير بالرأي إلى نوعين: رأي محمود ورأي مذموم، يتبين الفرق على ضوء ما تقدم. فالراي المحمود هو ما كان مستنده الأصول العلمية من الشرع واللغة وفق ضوابط دقيقة واضحة، فهذا منهج جيد، ويدل على جواز القول بالرأي المحمود الآيات الآمرة بالتدبر عموماً كقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82]، وقوله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29] ونحوها. والتدبر هو التفكر والتامل في معاني الآيات وما هو المراد منها، وهذه عملية عقلية لفهم مدلولات ومعاني الخطاب القراني. وهذا الفهم الذي يظهر للمتدبر هو اجتهاد منه ورأي جائز له شرعاً ما دام قد استجمع شروطه.
ويدل على جواز القول بالرأي المحمود أيضاً دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، حديث صحيح رواه الإمام أحمد ووصله في الصحيحين. فالمقصود إذاً بالتأويل في الحديث السابق: الفهم في القرآن، وهذا الفهم إنما هو رأي لصاحبه، لكن من هو صاحبه؟ عندما يكون مثل ابن عباس نعم ونعمة.
ويدل على جواز تفسير القرآن بالرأي المحمود أيضاً إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهاد المتمكنين من الصحابة في التفسير. فمن ذلك ما جاء في قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه لما احتلم في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل قال: فاشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: فاخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إنِّي سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فضحك.
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً، رواه أبو داود وهو حديث صحيح صحيح؛ إذا أقره النبي صلى الله عليه وسلم على فهمه للآية ولم ينكر عليه.
وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس هو كما تظنون، إنما هو وكما قال لقمان لابنه: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم» رواه البخاري ومسلم.
ويدل على جواز تفسير القرآن بالرأي المحمود أيضاً عمل الصحابة رضي الله عنهم، ومن ذلك قول صديق الأمة أبي بكر رضي الله عنه عن الكلالة: إني قد رأيت في الكلالة رأياً، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأً فمني والشيطان، والله منه بريء، إن الكلالة ما خلا الولد والوالد؛ إذاً الذي لا أصول له ولا فروع أحياء موجودين هو الكلالة.
وسئل علي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن. لاحظوا أيها الأخوه والأخوات، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن. طبعا رجلاً يعني شخصاً، وهذا التنكير لتعظيم حال هذا الرجل وهذا الشخص، وأنه بلغ المبلغ الذي ينعم الله به عليه بفهم صحيح في القرآن، والحديث رواه البخاري.
فهذه أدلة تدل على أن التفسير بالرأي المحمود صحيح شرعاً، طالما كان مستنداً إلى علم صحيح فهو محمود. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما جهلنا، وأن يبصرنا بكتابه عز وجل.
إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علما وتنهل خيرا، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك، ويحببك في نبيك، وتزكو به نفسك في قناة زاد، تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً والمصممة منهجياً، تخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية؛ شاهد، شارك، انشر.
الحمد لله، مرحبا بكم مرة أخرى أيها الإخوة والأخوات. السؤال الآن: ما هي الأمور التي يجب أن يستند التفسير بالرأي إليها؟
الجواب: أن أصولها أربعة؛ أولاً: النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع التحرز عن الضعيف والموضوع. ثانياً: الأخذ بقول الصحابي. ثالثاً: الأخذ باللغة. رابعاً: الأخذ بما يقتضيه الكلام في اللغه وتدل عليه أصول الشرع.
إذاً، عملية التفسير بالرأي ليست عملية فوضوية لمن هب ودب بدون أي قواعد لا، هذه أربعة أشياء لابد أن يكون خبيرا بها من يريد التفسير بالرأي. فمن فسر القرآن برأيه، يعني باجتهاده ملتزماً بهذه الأشياء والقواعد معتمداً عليها، كان تفسيره سائغاً جائزاً محموداً.
ومن لم يكن خبيراً بها بل حاد عنها وتركها، وفسر القرآن بما تسنح به عقليته وخواطره، وكانه يقول: أحس وأشعر وخطر ببالي وعندي، دون أن يعتمد على تلك القواعد والأصول، كان تفسيره ساقطاً مرذولاً مذموماً، بل كثيراً ما يخطئ ويشط ويكون بعيداً عن الصواب.
إذاً، التفسير بالرأي الجائز يجب أن يلاحظ فيه الاعتماد على ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مما ينير السبيل المفسر برأيه، وأن يكون عارفا بقوانين اللغة، خبيرا باساليبها، بصيرا بأصول الشريعة بأصول الفقه، حتى ينزل كلام الله تنزيلاً صحيحاً.
السؤال الآن: ما هي شروط التفسير بالرأي المحمود؟ وما هي آداب المفسر؟ ذكر العلماء للمفسر شروطاً؛ أولاً: صحة الاعتقاد، فالعقيدة الباطلة ليست هي مراد الله عز وجل من أجل نصرة بدعته ويصد الناس عن اتباع هدي السلف وطريق الهدى.
شرط آخر في المفسر هذا: التجرد عن الهوى، فالأهواء تدفع أصحابها إلى نصرة مذاهبهم، فيغرم الناس بلين الكلام ولحن البيان، ومن المشهورين بالاهتمام باللغة والفصاحة والبيان لنصرة بدعتهم المعتزلة، هذا واضح يعني عمرو بن عبيد كان فصيحاً، الزمخشري كذلك وغيرهم.
وأيضاً أن يبدأ المفسر أولاً بتفسير القرآن بالقرآن، فما أُجمل منه في موضع فانه قد فُصل في موضع آخر، وما اختصر منه في مكان فانه قد بُسط في مكان آخر. ثم أن يطلب التفسير من السنة؛ لأنها شارحة للقرآن موضحة له، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]. ثم يذهب إلى أقوال الصحابة؛ لأنهم أدرى بالقران منه وقد شاهدوا القرائن والأحوال عند نزول القرآن ولهم الفهم التام والعلم الصحيح.
فإذا لم يجد رجع إلى أقوال التابعين ورؤوسهم في التفسير، كمجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وقتادة وغيرهم من التابعين.
وأيضاً أن يرجع إلى اللغة العربية وفروعها؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين، فيتوقف فهمه على شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع، يعني ما وضعت له اللفظة أصلاً في اللغة. قال مجاهد رحمه الله: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالماً بلغات العرب.
والمعاني تختلف باختلاف الإعراب، ومن هنا كانت الحاجة ماسة عند المفسر إلى الإلمام بالنحو والتصريف الذي تعرف به أبنية الكلام. والكلمة المبهمه يتضح معناها بمصادرها ومشتقاتها، وخواص تركيب الكلام ووضوح الدلالة وخفاء الدلالة.
وأيضاً أن يلم بالبلاغة وعلومها الثلاثة؛ علم المعاني، علم البيان، علم البديع، ومراعاة ما يقتضيه الإعجاز.
ومن شروط -ونحن ذكرنا الآن يعني هذا الذي يفسر بالرأي لابد أن يعود إلى تلك الأشياء، يعني تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وأقوال الصحابة والتابعين واللغة قبل أن يفسر برأيه- فلماذا يقدم رأيه على تفسير القرآن بالقرآن؟ وكيف يقدم رأيه على تفسير القرآن بالسنة؟ وكيف يقدم على تفسير الصحابة والسلف؟
لكن عندما يرد هذه ثم يريد أن يذكر شيئاً مما فهمه، فيكون قد عرف تلك الأشياء، وقد لا يجد مثلاً تفسير القرآن بالقران والسنة والصحابة والتابعين، فيكون عند إرادته لرأيه في التفسير قد استفرغ الوسع في تلك الأمور، ما وجد منها شيئاً مثلاً، فبناء على اللغة وعلى البلاغة وعلى الأصول يستطيع أن يعطي رأياً أقرب إلى الصواب، أقرب ما يكون إلى الصواب.
ومع ذلك لابد أن يكون عنده من الشروط: العلم باصول العلوم المتصله بالقران كعلم القراءات؛ لأن به يعرف كيفية النطق بالقران ويترجح به بعض وجوه الاحتمال على بعض، وعلم الأصول أصول التفسير، معرفة أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ.
ومن شروط المفسر الذي يفسر برأيه: أن يكون دقيق الفهم، قادرا على الاستنباط، لماحاً نبيهاً، عميق الفكر، حتى يستطيع أن يقدم رأياً سديداً في التفسير.
طيب، عرفنا الشروط، فما هي الآداب؟ آداب المفسر؛ أولاً: حسن النية والإخلاص لله وصحة القصد، فإنما الأعمال بالنيات، والعلوم الشرعية أولى بان يكون هدف صاحبها منها الخير العام واسداء المعروف لصالح الاسلام. وأن يتطهر من أعراض الدنيا وأغراضها الفاسدة حتى يحصل الانتفاع بعلمه.
ثانياً: حسن الخلق، مؤدب، ولا تبلغ الآداب مبلغها في النفس إلا إذا كان المؤدب مثالاً يحتذى في الخلق والفضيلة، والكلمة النابية قد تصرف الطالب عن الاستفادة منه وتقطع عليه مجرى تفكيره.
وثالثاً: الامتثال والعمل، فالعلم يجد قبولا من أصحابه العاملين أضعاف ما يجد من غيره، وحسن السيرة والسريرة تجعل المفسر قدوة حسنة لما يقرره من مسائل الدين، وكثيرا ما يصد الناس عن تلقي العلم من فلان سوء سلوكه، عدم عمله بعلمه، مخالفة سيرته لقوله.
ومن آداب المفسر: تحري الصدق والضبط في النقل والأمانة، فلا يتكلم أو يكتب إلا عن تثبت حتى يكون في مامن من التصحيف والتحريف واللحن، اللحن يعني الخطا.
ومن آداب المفسر: حسن السمت، فهذا يكسبه هيبة ووقاراً في مظهره وجلوسه ووقوفه ومشيته وكلامه وحتى في ضحكه ومزاحه.
ومن آداب المفسر: حسن الإعداد والاعتناء بطريقة الأداء، كان يبدأ بذكر سبب النزول، ثم معاني المفردات وشرح التراكيب، وبيان وجوه البلاغة والإعراب التي يتوقف عليها المعنى، ثم يبين المعنى العام الإجمالي ويصله بالحياة بحياة الناس التي يعيشونها.
عصره، ثم يأتي إلى الاستنباط والأحكام واستخراج الفوائد. إذاً، التصنيف له فن والتأليف هذا له طرق جميلة. وكذلك عندما يكون المفسر يخشى الله، فإنك ترجو منه الخير. وما انتشرت تفاسير عدد من أهل التفسير إلا فيما نحسب بإخلاص واجتهادهم وحرصهم وأمانتهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يتقبل منا إنه هو السميع العليم.
أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد تبث على القمر الأوروبي هوتبيرد بطريقة مؤصلة ميسرة تفاعلية قناة زاد الفضائية، وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تأتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القارة الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد.
قناة زاد العلمية الحمد لله وعودة إليكم مرة أخرى أيها الإخوة والأخوات، مرحبا وأهلا. تكلمنا عن الرأي المحمود، فلنتكلم ثانیًا عن الرأي المذموم في التفسير، وهو ما كان باعثه الهوى المحض والجهل، صدر عن غير علم بلا دراية، فهو قول في القرآن بغير علم، وقول على الله بلا علم، وقد حذرنا الله فقال: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169]. وهذا إذا صدر عن جهل أو عن هوى، قد يصدر عن هوى، قد يكون صاحبه عنده علم لكنه تكلم في القرآن بخطأ لهوى في نفسه. وإذا كانت العلوم الدنيوية الآن لا يمكن منها ما يمكن -يتكلم في الطب، ما يمكن يتكلم في علوم في الدنيا دنيوية إلا صاحب خبرة وتتبع، الشهادات المزورة والمزيفة وتعمل التحقيقات وتكون البحوث محكمة وتناقش الرسائل وهي علوم دنيوية- فالقول على الله بلا علم وفي كتابه مصيبة عظيمة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، عطفه على الشرك.
من صور الرأي المذموم تفسير ما لا يعلمه إلا الله، كتكييف المغيبات التي استأثر الله بعلمها، كتكييف صفاته تجسيماً تمثيلاً، ذكر كيفية لها افتراها هذا المتكلم، التخبط في الغيبيات تحديدا مع أنه لم يرد لها تحديد في الشرع، فيدخل فيها كتحديد زمن قيام الساعة. وكذلك أن يذكر مثلاً السنة التي ستخرج فيها الدابة، والسنه التي سينزل فيها عيسى، ونحو ذلك من الكلام على الله بلا علم، هذه أشياء لا سبيل للبشر إلى معرفتها، لم يذكر هذا التعيين في الكتاب والسنة، فمن زعم أنه قادر على ذلك فقد أعظم الفرية على الله.
ومن التفسير المذموم مخالفة التفسير المنقول أو الإعراض عنه، والتفسير المنقول يشمل كل ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو التابعين والسلف، فمن أقدم على مخالفتهم فهو مذموم أيما ذم. وكيف يقدم رأيه على وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحي الله الذي أوحاه إلى رسوله عليه الصلاة والسلام؟ كيف يقدم رأيه على إجماع الصحابة أو ما نقل عن السلف؟ كيف يهمل أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ونحو ذلك ويفسر؟
وأيضاً من التفسير المذموم الاقتصار على اللغة دون نظر في المصادر الأخرى؛ السماع، الرواية، الآثار مهمة جداً، النقل مهم جداً ولا يصح الاكتفاء باللغة فقط، كما أنه لا يستغنى عن اللغة، فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد أنه يوجد قول في اللغة يقع في مزالق وأخطاء. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن بعضهم فعل هذا، اقتصر على اللغة فأتى بالغرائب والعجائب.
ومن صور الرأي المذموم أن يؤول القرآن على وفق رأيه الشخصي وهواه، وهذا يكثر عند أهل البدع، يعتقدون ثم يستدلون. يعني يعتقد عقيدة فاسدة أولاً، ثم يبحث عن أدلة لها في الآيات والأحاديث، وقد يحرف الكلم عن مواضعه ليوافق رأيه الفاسد. على سبيل المثال، المعتزلة لما اعتقدوا اعتقاداً باطلاً أن الله لا يرى في الآخرة، قعدوا يبحثون عن شيء يمكن أن يستندوا إليه في ترويج بدعتهم الباطلة، فذهبوا إلى قوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143] وجعلوا لن لنفي التأبيد، يعني لا الآن ولا بعد ذلك وهذا غير صحيح، لن تراني الآن هذا في الدنيا، الآخرة لها حكم آخر، وهناك أدلة على رؤيته تعالى في الآخرة صريحة وواضحة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]. ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين: 23].
يعني العجب من هؤلاء كيف يأتي الرافضة يقولون: إبراهيم عليه السلام كان شيعياً، لمجرد أن الله قال: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: 83] طيب من شيعته يعني سار على طريقته ومنهاجه في التوحيد والدعوة وليس أنه كان رافضياً، متى أصلاً خرجت؟ من بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمده وإبراهيم عليه السلام متى كان؟ فكيف يجوز أن يجعل إبراهيم شيعياً؟ على أية حال هذه أشياء مضحكة تأتي عن بعضهم. وكذلك مثلاً استدل بعض الصوفية على جواز الرقص الصوفي بقوله تعالى: ﴿وَارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: 42] هل الآية تدل عليه؟ لا والله لا من قريب ولا من بعيد. وكذلك من المضحكات أن بعضهم لما سئل عن الحجة في الرقص أنتم عندكم رقص الصوفي هذا ما دليله؟ قال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1] نعوذ بالله، وهذه يعني هذه الاقوال الفاسدة أحياناً يكفي يعني في بيان فسادها روايتها فقط حتى لو ما علق عليها أحد.
من أمثلة الرأي المذموم في التفسير تفسير قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5] باستولى، قالوا استوى يعني استولى. استوى في اللغة معروفة؛ استوى ارتفع استوى على، أما استولى هذا معنى آخر. تأويل ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] قالوا يد الله قدرته، يا جماعة اليد معروفة في اللغة والقدرة معروفة في اللغة وليست اليد هي القدرة في اللغة، وقد دل على أن لله يد تليق بجلاله وعظمته نصوص متعددة: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]. وكذلك يحرف بعضهم ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: 22] قالوا جاء أمره، لماذا اضفت هذه الكلمه لماذا اقحمت في الآيه مذكوره فيها: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾؟ ما هو ظاهرها؟ جاء تعالى بنفسه، جاء تعالى بذاته مجيئا يليق بجلاله وعظمته، وهنالك تنخلع قلوب الكفر الفجره إذا جاء الله في ظلل من الغمام والملائكة، ونزل الملك بجنوده ياتيهم في ظلل من الغمام ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]. فيفسر برأيه ويصرف اللفظ عن ظاهره بدعة وفاسدة ويقول: أنا أفر من مشابهة الله لخلقه، نقول: هلا اتبعت قول الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] فنفى مشابهته لخلقه وأثبت لنفسه السمع والبصر، وهل إذا أثبت له سمعاً وبصراً تكون قد شبهته بخلقه؟ وهل يلزم هذا من هذا؟ وإذا كنت تثبت له سمعاً وبصراً فلم لا تثبت له يدا ووجها يليق به عز وجل؟ وهكذا نجد معنى العبارة الذهبية للإمام مالك رحمه الله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
فسر بعضهم مثلاً قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: 249] قالوا: هذا مثل ضربه الله للدنيا، وشبهها بالنهر والشارب منه بالمائل إليها والمستكبر منها، والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها، والمغترف منه بيده بالأخذ منها على قدر حاجته. نقول: قل إن في الآية عبرة، لكن لا تقل هذا تفسيرها، لأن تفسيرها واضح في قصة طالوت طالوت ومن معه من بني إسرائيل.
في فرق بين التفسير أن تقول معنى الآية كذا وبين استنباط استلزام أحكام يؤخذ منها. فإذاً من المشكلات أن أحياناً أو من الأخطاء أن بعضهم يعني يسبق إلى فهمه مثلاً أي درس يستفاد عبرة فيجعلها تفسيراً للآية. في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36] قال بعضهم: ظاهر الآية الجار الجنب البعيد الأجنبي، والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر وقد قيل الزوجة، وابن السبيل الضيف. هذا واضح، هذا كلام جيد.
المفسرون يقولون هذا الظاهر، لكن باطنها الحقيقي أن الجار ذو القربى هو القلب، والجار الجنب هو الطبيعة، والصاحب بالجنب العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل الجوارح المطيعة لله، هذا باطن الآية. سبحان الله! من أين جئت بذلك؟ ألا من تخاريف لتوافق شطحاته الصوفية.
في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: 40]، زعم بعضهم قال: هذه الآية في الإنكار يعني على الذين ينكرون على الأولياء؛ لأن هؤلاء من آيات الله، والإنكار هذا الحاد كما زعمه، يعني الآلوسي غفر الله له، وليس هكذا والله، ولا علاقة لها بالأولياء.
ومن هذا الباب الفاسد في التفسير المذموم، زعم من زعم أنه يجوز للرجل أن ينكح تسع نسوة، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3]، جمعها صارت تسعاً. قال القرطبي رحمه الله: وهذا كل جهل باللسان، يعني بلغة العرب؛ فإن الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات، والعرب لا تدع أن تقول تسعة، وتقول اثنين وثلاثة وأربعة، ما يمكن العربي الفصيح أن يعبر عن التسعة بأعداد منفصلة إذا جمعت صارت تسعة، هذا لا يمكن أن يكون فصاحة عند العرب أصلاً، أن واحد يريد أن مثلاً يعطي الآخر تسعة، يقول: سأعطيك اثنين وثلاثة وأربعة، لا، لا يمكن أن يقول مثلاً: أعطي فلاناً أربعة ستة ثمانية، ولا يقول أعطي ثمانية عشر، هذا مخالف للصواب.
فمراد الآية التخيير وليس الجمع، يعني فمن النساء مثنى أو ثلاث أو رباع، ولو أراد التسعة لذكرها مباشرة ولم يطول عليهم، والقران فصيح بليغ. انظروا إلى تلاعب الرافضة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: 35]، قالوا: فاطمة فيها مصباح، قالوا: الحسن في زجاجة، قالوا: الحسين نور على نور، قالوا: إمام بعد إمام من الأئمة الاثني عشر.
و﴿أَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] قالوا: الأئمة، و﴿يَصُدُّون عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 9] قالوا: هو علي، سبيل الله يؤمنون بالجبت والطاغوت، قالوا: الجبت أبو بكر، والطاغوت عمر، و﴿اجْعَل بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: 96] قالوا: التقية، و﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: 19] قالوا: علي وفاطمة، و﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 22] قالوا: الحسن والحسين، وإن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا: عائشة.
يعني ترهات مذهلة مذهلة، ولا شك أن هؤلاء باطنية كفرة فجرة لا يريدون إلا تحريف الكلم عن مواضعه كما فعل اليهود أجدادهم. هذه يعني التفسير بالرأي المذموم درجات، دركات بعضها أسوأ من بعض، وقد نجد أشياء مستنكرة في بعض التفاسير المنسوبة لأهل السنة، يعني مثلاً مفاتيح الغيب للرازي، تفسير التستري، روح المعاني للالوسي، فينبغي أن نكون على حذر وأن نكون على بصيرة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يفقهنا وأن يعلمنا إنه عليم حكيم، وصلى الله على نبينا محمد.
الشيخ محمد صالح المنجد